1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    [​IMG]

    يرى جّل المراقبون
    باهتمام شديد بزيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسعودية، بالتزامن مع وجود الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، لكن من غير أن يلتقيا أو أن يُعقد لقاء ثلاثي يضمهما إلى العاهل السعودي. وتعددت القراءات لهذا الحدث ومفاعيله المستقبلية، وقد تكون روزنامة المواعيد هي التي تولّت صنع مصادفة وجود الرئيسين، أو أن الأمر لا علاقة له بالمصادفة بل برغبة الملك سلمان بن عبدالعزيز في إظهار أن استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتأكيد الالتزامات السعودية حيال مصر لا يتناقضان مع استقبال الرئيس رجب طيب أردوغان لإزالة الفتور بين البلدين وفتح صفحة جديدة من التنسيق والتعاون بينهما.

    بديهي أن هذا التطور يشير إلى نهج جديد في السياسة الخارجية السعودية، فحيثما تكمن مصلحة ينبغي عدم إقصائها إلا إذا كانت تتعارض كلياً مع المبادئ العامة التي تأسست عليها سياسة الدولة. فالمملكة دخلت عهداً جديداً وتجد نفسها في قلب الرياح الشديدة التي تعصف بالمنطقة العربية، فمن جهة هناك التهديد الإرهابي المتمثل في تنظيم "داعش" وسائر قوى التطرف التي تتستر بالدين الإسلامي. ومن جهة أخرى هناك انغماس غير مسبوق لإيران في جوارها العربي وإشارات ملتبسة تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية حول استراتيجيتها المقبلة في المنطقة على خلفية اتفاق لحل الأزمة النووية مع إيران واحتمالات التقارب بينها وبين طهران. ومن جهة ثالثة هناك تحوّلات في العديد من الدول العربية ولا تتردد إيران في التدخل فيها، فيما تعتبر السعودية نفسها مسؤولة عن مساعدة هذه الدول في الحفاظ على وحدتها واستعادة استقرارها.

    لقد كانت مسألة توثيق العلاقات مع دول الجوار الإقليمي (خصوصاً تركيا وإيران) مطروحةً باستمرار، خلال العقد السابق، وأسهمت "جامعة الدول العربية" في وضع هذا الاستحقاق على جدول أعمال القمم العربية، لكنه لم يؤخذ بالجدية (ولا بالبراغماتية) التي يستحقّها. صحيح أن المبدأ لم يكن مرفوضاً لذاته، إلا أن دول المثلث الاستراتيجي العربي، مصر والسعودية وسوريا، لم تكن آنذاك على موجة واحدة. فالرياض والقاهرة كانتا على خط واحد في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وسياسات طهران المعادية للعرب، ولم تكونا مرتاحتين لصيغة التحالف المتنامي بين سوريا وإيران، اللتين روّجتا لفكرة جعل ثنائيتهما ثلاثية بانضمام تركيا إليهما - استناداً إلى العلاقة المتقدمة التي نشأت بين أنقرة ودمشق - أو حتى رباعية بضم تلقائي للبنان.

    اختلفت الظروف في الأعوام الأخيرة، وما كان يعتبر جموداً استراتيجياً عربياً صار فراغاً، خصوصاً بعد تفجّر الأزمات الداخلية في مصر، ثم في سوريا، ولاحقاً في العراق، ثم أخيراً في اليمن وليبيا، فضلاً عن رسوخ مناخ الأزمة في كل من لبنان والبحرين. وقد زاد التدهور مع صعود المجموعات الإرهابية، وتمكّن تنظيم "داعش" من اجتياح مناطق واسعة من العراق وسوريا، ما استدعى تحالفاً دولياً لمحاربته.

    انطلاقاً من ذلك، كان التطلع إلى استعادة مصر، بعد التغيير الذي أطاح حكم "الإخوان" عام 2013، ومساعدتها على التعافي السياسي والاقتصادي، لتتمكّن من الإسهام في إصلاح الخلل الاستراتيجي الإقليمي وإعادة التوازن إليه. ولعل هذا الهدف هو ما أوحى بتطوير علاقة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" كمجموعة مع مملكتي المغرب والأردن، وكذلك بطرح فكرة الانتقال بهذا المجلس من مرحلة "التعاون" إلى مرحلة "الاتحاد". وفي السياق نفسه يمكن وضع خطوة التقارب بين السعودية وتركيا، وخاصة أن الرياض نفسها قادت قبل أعوام عملية إقامة نوع من الشراكة مع تركيا، إلا أنها تعثّرت، تحديداً، بسبب شروط أنقرة. وبالتالي يمكن استئناف السعي إلى هذه الشراكة بناء على مراجعة ما سبق، نظراً إلى الدور العربي الذي يحتاج إلى التعاون التركي في معالجة الأزمة السورية.

    إلا أن هناك ما استجدّ في الطريق، وهو الموقف السياسي الأيديولوجي الذي اتخذته أنقرة من مصر بعد سقوط حكم "الإخوان"، بداعي أنه "انقلاب" أسقط حكماً منتخباً، ما أدى إلى تسخين الحساسيات بينها وبين الرياض وأبوظبي اللتين تبنّتا الحكم الجديد الذي أوصل السيسي إلى الرئاسة المصرية. وما لبث هذا الموقف التركي أن أمعن في الانحياز إلى مجمل الأحزاب "الإخوانية"، وصولاً إلى دعم مجموعات إسلامية فشلت في الانتخابات وتخوض حرباً في ليبيا ضد مجلس النواب المنتخب. ولا شك في أن أنقرة، التي تقدّم تسهيلات كبيرة إلى مجمل فصائل المعارضة السورية، تخصّ "إخوان" سوريا بدعم مميّز برغم محدودية تأثيرهم، وهذا يتعارض بدوره مع توجّهات السعودية وجهات عربية ودولية أخرى.

    على أي حال، ليس خافياً على أحد أن الظروف الإقليمية المضطربة توجب على طرف أن يبحث عن أوراق لمصلحته، بغضّ النظر عن إمكان استخدامها على النحو الذي يناسبه، فالعلاقة شبه الطبيعية أو شبه العادية تبقى أفضل من العلاقة الصراعية المرشحة لأن تصبح سلبية أو عدائية. وعليه، فإن الرياض وأنقره تدركان مسبقاً حدود تطوّر العلاقة بينهما، أي إنها لن ترقى إلى درجة "التحالف"؛ لأن تركيا لا تذهب إطلاقاً إلى حدِّ التعارض البيّن مع إيران، بل إنهما تبدوان متفقتين ضمنياً على التنافس "بالوكالة"، تركيا من خلال الإسلام السياسي السُّني الذي تسانده، وإيران من خلال الإسلام السياسي الشيعي الذي تحرّكه.

    وبرغم أن طهران تجاهر بإقامة حلف أو محور يضم أربعة بلدان عربية، فإن أنقرة تفضّل عموماً تجنّب الأحلاف، ولو أنها غازلت الفكرة إبان مصر "الإخوانية". والأكيد أن تركيا ستبقى متمسكة بالخيار الإسلامي هذا، كونه ينسجم مع أيديولوجية حزبها الحاكم، إلا أن براغماتيتها السياسية تسمح لها بالبحث في صيغ لتطوير العلاقات مع الدول متجاوزة عقبة وضع "الإخوان" على لوائح التنظيمات الإرهابية. لذلك لم يكن مستغرباً أن تتفق مصادر متنوعة على القول إن مشكلة "الإخوان" لم تثر في محادثات الرياض. فلا الرئيس أردوغان غيّر موقفه، الذي عبّر عنه أيضاً رئيس وزرائه أحمد داود أوغلو بتجديده "عدم الاعتراف بانقلاب عسكري يسجن رئيساً منتخباً وآلافاً من المعارضين (...) فضلاً عن موقفه من قطاع غزة". ولا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بدّل توجهات المملكة بالنسبة إلى دعم مصر، ولا هو ألغى القرارات المتخذة بشأن جماعة "الإخوان".

    لكن البدء بتدفئة العلاقات قد يمهّد إلى تهدئة السياسات خدمة للأهداف الأكبر. فلا شك في أن السعودية وتركيا تجدان في تقاربهما أولوية لا يفترض أن تُلزمَهما بأي تغيير مسبق. وفي الوقت نفسه لا بد من أن تعترف أنقرة بالبُعد الاستراتيجي لهذا التقارب وأن تحدد موقفها من رغبة السعودية في إيجاد توازن إقليمي يمكن أن يضطر إيران إلى مراجعة سياساتها وحساباتها، وهذا التوازن يحتاج إلى مصر بكل تأكيد، وإلى تركيا إذا رغبت في أن تلعب دوراً في استقرار المنطقة. وانطلاقاً من ذلك فإن مسألة "الإخوان" تصبح ثانوية، أو مجرد مسألة مصرية داخلية لا بد من أن يُترك للقاهرة أن تبادر إلى حلّها، وعندئذ تصبح الإسهامات الخارجية الإيجابية عنصراً مقبولاً ومطلوباً أيضاً.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. Nour
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    318
  2. Nour
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    242
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    190
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    915
  5. politics-dz
    الردود:
    2
    المشاهدات:
    376