1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    لإقليميّة الجديدة وعلاقتها بالعولمة

    12/10/2011 14:39:00

    باحث في العلاقات الدوليّة - كوالالومبور- ماليزيا

    إنّ دراسة أيّة ظاهرة في العلاقات الدوليّة يحتاج إلى رصدها وفهم علاقاتها مع باقي الظواهر المعاصرة لها من خلال ملاحظة التغيّرات الحاصلة أثناء تفاعلها مع بعضها البعض. ومن هنا، يسعى الباحث من خلال هذا العرض إلى ابراز العلاقة الموجودة بين الإقليميّة الجديدة كظاهرة، مع العولمة التي تمثّل الإطار العام للنظام الدولي المعاصر. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض الباحثين والمحللين مثل Hettne ، Beeson ، Dent أنّ الإقليمية الجديدة هي مرحلة أوّلية وسابقة لبناء العولمة، يرى البعض الآخر مثل Gilson بأنّ الإقليمية في الحقيقة تقسّم النظام الدولي إلى قطع منفصلة وإلى كتل متنافسة وبالتالي ماهي إلاّ حجر عثرة في طريق العولمة وليس مرحلة من مراحل بنائها.فأصحاب الرأي الأوّل من الباحثين يعتبرون بأنّ العولمة والإقليمية ليس شيئين متناقضين. وتستند حجّتهم على نظرة الإتفاقية العامة للتعريفة الجمركيّة والتجاريّة (GATT) ومنظمة التجارة العالمية (WTO) للإقليميّة على أنّها مرحلة سابقة للعولمة. فالإقليمية والعولمة تحدث في وقت واحد وتتفاعل ايجابيا مع بعضها البعض. ومن أهم مظاهر هذه العلاقة، هو جمع الدول بين التجارة الحرّة على المستوى الإقليمي وقدرتها على التعاون، وبين الأخد بالفرص المتاحة في السّوق العالمية وقبول الاتفاقيات والمعاهدات الجديدة والمتعدّدة الأطراف في نفس الوقت.كما يمكن للتعاون الإقليمي أن يكون بمثابة الخطوة التحضيريّة الجيّدة لاقتصاد دولي مفتوح. فعلى سبيل المثال، وفي ختام جولة أوروغواي سنة 1993، كان لاندماج الإتّحاد الأوروبي السبب الرئيسي في قبول بعض الدول الأعضاء لاتفاقية(GATT) سعياً منها لمواكبة وتيرة التعاون والاندماج الحاصل في أوروبا.وفي نفس السياق، يرى Larry Summers أنّ التوجّه الإقليمي هو أفضل وسيلة نحو الاقتصادي العالمي الحر. ذلك أنّ قدرة الدول على التعامل مع محيطها الخارجي الأوّل من خلال التعاون مع دول جوار، قد يكون حافزا لها من أجل الانطلاق في مشاريع أكبر والدخول في اتفاقيات أكثر اتساعا سواءا من حيث العضويّة أو من حيث الممارسة. وبالتّالي، فإنّ انفتاح الدول على محيطها أوّلا ثمّ على باقي الدول ثانيا، هو توجّه أكيد نحو العولمة.

    وعلى النقيض من ذلك، فإنّ أصحاب الرأي الثاني يؤكدون على أنّ الاتفاقات الإقليمية وشبه الإقليميّة ماهي إلاّ ردّة فعل على العولمة. فعلى سبيل المثال، يرى Bhagwati أنّ الإقليميّة تسير بالتوجّه الاقتصادي العالمي نحو الأسفل وتهدّد النظام التجاري المتعدد الأطراف (Multilateralism) من خلال حمايتها للاقتصاد المحلّي وتضييقها لنطاق التعاون ليقتصر على بعض الدول فقط وهذا ما يتنافى مع سير العولمة. وعلاوة على ذلك، فإنّ تحديد الأولويات الاقتصاديّة من جانب تكتّل واحد، كما يتّضح من مثال الإتّحاد النقدي الأوروبي، قد يتسبّب في غلق المناطق والأقاليم جغرافيّا واقتصاديّا أوحتّى سياسيا، وبالتّالي فلا مجال للتصديق بأنّ الإقليمية هي مقدّمة للدخول في العولمة. ومجمل القول، فإنّه يمكن للإقليميّة أن تؤثّر سلبيّا على التعاون المتعدد الأطراف الذي يقود إلى العولمة من خلال النقاط الآتية:


    أوّلا، إنّ الاتفاقات الإقليمية تقزّم التجارة من العالميّة إلى الجهويّة وذلك بسبب خلقها للأفضلية في التعاملات الاقتصاديّة بين الدول الأعضاء وعدم قدرة الدول الغير الأعضاء على الاستفادة من نفس الأفضلية. كما أنّ الخيارات الاقتصادية تصبح محدودة ومقتصرة على الدول الأعضاء دون غيرها.



    ثانياً، الإقليميّة تحوّل انتباه الدول المشاركة فيها وتجعلها تفقد الاهتمام في النظام المتعدد الأطراف وتعطّل تطوّر العلاقات الاقتصاديّة العالميّة وقد تهدّد حتى حيويتها وتفاعلاتها. ذلك أنّ كلّ الاهتمام والتركيز يكون منصباً نحو التعاون الإقليمي وتكثر ارتباطات الدول جهويّا بحيث لا يبقى لها مجال للمشاركة في الاتفاقيات المتعدّدة الأطراف المؤدّية إلى العولمة.



    ثالثا، إنّ للإقليمية تأثير جيوسياسي واستراتيجي كبير من شأنه ادخال الدول في حروب مستقبلا. إذ إنّ العلاقات الإقليمية الواسعة والمكثّفة قد تؤدّي إلى انشاء صراعات بين التكلات والمنظمات المختلفة، سعيا منها للمحافظة على المكاسب التي قد تنشأ من خلال ارتباطها إقليميا من جهة، وإلى التنافس فيما بينها اقتصاديا أو حتّى سياسيّا وعسكريّا من جهة أخرى.لقد كان لدعاة التوجّه الإقليمي ردود فعل على الانتقادات الموجّهة من دعاة العولمة، والتي يمكن تلخيصها وحصرها في الآتي:



    أوّلا، إنّ الإقليمية تشجّع التجارة الحرة والتعدّدية الاقتصادية من ناحيتين على الأقل: فهي تخلق الديناميكية الاقتصادية الداخليّة والدوليّة للدول من خلال زيادة النشاط التجاري والصناعي وفتح أسواق جديدة، وهذا ما يعزّز من فرص تفاعلها أكثرمع العولمة بدل انغلاقها على نفسها. فالديناميكية الداخليّة مهمّة جدّا خاصة بالنسبة للبلدان النامية وبالتالى فإنّ الالتزامات الإقليمية قد تمكّنها من التقدّم اقتصاديا والتأقلم مع العولمة أسرع بكثير مقارنة بالتوجّه المباشر نحو الاتفاقات العالمية.



    ثانيا، لاحظ أنصار الإقليميّة أنها أثبتت في الكثير من الأحيان وجود الرشادة في التسيير. ذلك أنّ التعاون والتكامل الإقليميين عوّد المسؤولين والحكومات على عمليّة اتخاد القرارت المهمّة، وبالتالي فإنّ للحكومات القدرة لاحقا على اتخاد قرارات مماثلة في حال التحاقها بالمنظمات متعددة الأطراف.



    ثالثا ،للإقليمية آثار ايجابية أكثر منها سلبية في الجانب الجيوسياسي. فقد جعلت التجارة والتكامل الاقتصادي في أوروبا، الحرب مستحيلة بين ألمانيا وفرنسا مرّة أخرى. كما استخدمت الأرجنتين والبرازيل السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية (MERCOSUR) كأداة لانهاء الخصومة التّاريخية ، والتي اتخذت أبعادا نووية في العقود الأخيرة. ومن الأهداف الرئيسية لمنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (APEC) هو ترسيخ الاستقرار في آسيا وإقامة الروابط التنظيمية بين الخصوم السابقين، مثل اليابان والصين وبقية دول آسيا الشرقية كالفليبين وماليزيا، وبالتالي فإنّ احتمالات تحقيق السّلام من خلال التعاون هو أعلى من احتمال خلق الصراعات.

    لقد سعى الباحث من خلال هذه النبذة التي تبرز العلاقة بين الإقليمية والعولمة إلى لفت انتباه الباحثين في حقل العلاقات الدوليّة من أجل الاهتمام بالدراسات الإقليمية المعاصرة ومحاولة فهمها أكثر وفهم علاقتها بالظواهر الأخرى وخاصة العولمة. وفي الحقيقة يمكن القول بأنّ فهم العلاقة بين الإقليميّة والعولمة تعتمد بالدرجة الأولى على فهم الأسباب والعوامل التي أدّت إلى الدخول في التكتلات الجهويّة، ثمّ على مدى تفاعل وعزم الدول المشاركة في كلتا العمليّتين على اتخاد الاجراءات المناسبة إمّا لجعل الإقليميّة مرحلة سابقة للعولمة أولجعل التعاون فيما بينها كأداة لمواجهة تأثيرات العولمة وبالتّالي محاولة الهروب منها.

    قائمة المراجع:
    1. Breslin, Shaun, W., Nicola Philips, Hughes., and Ben Rosamond. New regionalisms in the global political economy. London: Routledge.
    2. Calleya, Stephen. (2000). Regionalism in the post cold war world. Hants: Ashgate Publishing Company.
    3. Cooper, Andrew F., Hughes, Christopher W., & De Lombaerde Philippe. (2008). Regionalization and global governance. New York: Routledge.
    4. Filippo , di Mauro, Stephane Dees and Warwick, J. McKibbin. (2008). Globalisation, regionalism and economic interdependence. Cambridge: Cambridge University Press.
    5. Hettne, Bjorn. (1995). International political economy: understanding global disorder. Nova Scotia: Fernwood publishing.
    6. Louise, Fawcett., Andrew, Hurrell. (1995). Regionalism in world politics. New York: oxford University Press.
    7. Panagariya, Arvind. (1998, November). The regionalism debate: an overview. London: Routledge.
     

    الملفات المرفقة:

جاري تحميل الصفحة...