1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,919
    الإعجابات المتلقاة:
    3,845
    بعد التطورات التي عرفها المجتمع الدولي والمتمثلة في نهاية الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الثانية ضد الغزو العراقي للكويت وانتصار الولايات المتحدة الأمريكية على المنظومة السوفييتية دون حرب، مؤشرات كافية بأن تدفع الولايات المتحدة الأمريكية أن تطرح مشروعها المتجدد للشرق الأوسط، خاصة بعد قيامها ما سمي عملية السلام في مدريد سنة 1991 وما بعدها والتي شهدت دخول الأطراف العربية في مفاوضات ثنائية مع إسرائيل، وكذلك المباحثات المتعددة الأطراف في موسكو في يناير سنة 1992. حيث حاولت واشنطن فرض تصورها الشرق أوسطي بقضايا متداخلة بين بعدها العالمي وبعدها الإقليمي مثل: التسلح واللاجئين والمياه والتعاون الاقتصادي، مع السعي لتأسيس نماذج للتعاون والتكامل الاقتصادي والأمني على أسس جيواستراتيجية، وجيواقتصادية. وهكذا تلاقت المصالح الأمريكية والإسرائيلية في إعادة صياغة خريطة المنطقة من خلال تسويق صيغة ملائمة لإدخال إسرائيل في منطقة ينزع عنها مواصفات الجغرافيا التاريخية وسمات التاريخ الحضاري والثقافي، ويشدد على الجغرافيا الاقتصادية المعاصرة في نظام السوق العالمية، وقد تجسد ذلك في المؤتمرات الاقتصادية فيما عرف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الدارالبيضاء سنة 1994 وعمان سنة 1995 والقاهرة سنة 1997([3]).
    ثم ظهر مفهوم الشرق الأوسط الكبير كمفهوم في حلقة تطور الشرق الأوسط في التقرير الاستراتيجي السنوي لعام 1995strategic assessement 1995) الذي يصدره مركز معهد الدراسات الاستراتيجية القومية INSS التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، حيث تناول بالتحليل في فصل خاص الشرق الأوسط الكبير من المغرب حتى الحدود الصينية ليشمل المغرب العربي وآسيا العربية وآسيا الوسطي الإسلامية وجنوب آسيا. وقد أخذ هذا المفهوم ينتشر بين الباحثين في القضايا الاستراتيجية. ([4])
    لكن أحداث 11 شتنبر، أعادت الترويج في الولايات المتحدة، ولاسيما في أوساط الإدارة، إلى ضرورة إحداث تغييرات جذرية وجوهرية في العالم العربي هذه التغييرات التي تتطلع إليها واشنطن لا تشمل فقط أساليب الحكم والممارسة الديموقراطية، بل أيضا أنظمة التعليم والعلاقات الاجتماعية ([5]). فطرحت الولايات المتحدة الأمريكية نظرتها للعالم العربي والإسلامي، بعد أحداث 11 شتنبر 2001، وعبرت عن ذلك بمشروع سمته "مشروع الشرق الأوسط الكبير، وجعلت له عنوانا كبيرا هو إصلاح وتلقيح الدول العربية في الشرق الأوسط والمغرب العربي بالديموقراطية وقيم العصر. فإدارة الرئيس بوش وضعت تصورا لسياستها يقوم على الاعتقاد بأن تغيير الأنظمة الشمولية بحكومات ديموقراطية في الشرق الأوسط يؤدي إلى تلاشي الإرهاب الأصولي وحل الصراعات الإقليمية. ([6])
    فقد استغلت دوائر اليمين المسيحي الأمريكي المتطرف وخاصة الثنائي في إدارة جورج بوش الابن، ريتشارد بيرل ودوغلاس فايت، هجمات 11 من سبتمبر وبعد العدوان على العراق واحتلاله والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين لأن تفرض تصوراتها عما أسمته الشرق الأوسط الكبير. وقد ارتكزت دوائر اليمين المحافظ زيادة على اليمين المسيحي المتطرف وحلفاء إسرائيل ومعها مراكز البحوث المؤثرة في صناعة السياسة، التي كانت لها تصورات ورؤى غير متناسقة أو موضوعية يغلب عليها الطابع البراغماتي ومن أهمها أن الشرق الأوسط هو منطقة الاضطراب الكبير ر في العالم ومصدر كبرى المشاكل التي تهدد العالم والأمن القومي الأمريكي مثل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والأصولية والتطرف والهجرة غير المشروعة ([7]).
    إبتدأ حديث البيت الأبيض عن تغيير خريطة الشرق الأوسط في مرحلة إعداد " تقرير إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي "التي أعلن عنها في 20 شتنبر سنة 2002 ، لتتلوها بعد ذلك مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية التي أعلن عنها كولن باول في 12 دجنبر 2002 ، وبعد معارضة شديدة من بعض الدول العربية للمبادرة الأمريكية سيقوم جورج بوش بإعلان عن مبادرة الشرق الأوسط الكبير في صيغة منقحة في مارس 2004 والتي عرضها على قمة مجموعة الثمانية في سي أيلاند بولاية جورجيا في يونيو2004 ([8]) .
    ومن المعلوم أن مشروع الشرق الأوسط الكبير جاء في سياق مبادرات أخرى، تم الإعلان عنها خصوصا من جانب كاتب الدولة الأسبق في الخارجية الأمريكية "كولن باول" الذي أعلن عن مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق الأوسطية من أجل التنمية والديموقراطية، وهي في زعم باول مبادرة أمريكية تهدف إلى المساعدة في تعزيز الديموقراطية ودور المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط، وكان باول قد طرح مبادرته تلك في إطار محاضرة ألقاها في مركز التراث بواشنطن في دجنبر 2002 ([9])، وحدد لها ثلاث مستويات كبرى([10]).
    ففي 6 نونبر 2003 قامت الإدارة الأمريكية ببلورة مشروع سياسي واقتصادي يتمم القبضة العسكرية على منطقة الشرق الأوسط، ليعلن بداية العد العكسي لتغيير هيكلة المنطقة فيما يعرف بMidlle East Greater" وهو مشروع يخص البلدان العربية إضافة إلى باكستان وأفغانستان وايران وتركيا وإسرائيل. والواضح أن المفهوم الأميركي للشرق الأوسط الكبير يضم الدول الإسلامية الأساسية التي تدمغها الإدارة الأميركية، في ظل تشدد "المحافظين الجدد"، باعتبارها منابع "الإرهاب" الذي شرعت تحاربه منذ أحداث أيلول (سبتمبر) 2001. وبدأت ملامح هذا المشروع تتأكد بصفة رسمية في اجتماع قمة الثمانية الكبار المنعقدة بمنتجع سي آيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية في 10/يونيو/2004 بحيث حمل اسم "شراكة من أجل التقدم ومستقبل مشترك مع منطقة الشرق الأوسط".56 وبعد شد وجذب عرضت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعها رسميا في قمة الثمانية المنعقدة بديبلن في 24-25/يونيو/2004 التي جمعت الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية. ([11])
    ومن خلال قراءة لمشروع الشرق الأوسط الكبير بناءا على المبادرة التي تبنتها الولايات المتحدة وقدمتها إلى قمة مجموعة الثماني المنعقدة بسي آيلاند بولاية جورجيا خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 10 يونيو 2004، يتبين أنه يقترح مبادرات للإصلاح ترتكز على عدة مستويات: على المستوى الديموقراطي والمستوى التعليمي والمستوى الاقتصادي.
    * فعلى المستوى الديموقراطي يقترح المشروع إجراء حوار مساعدة ديمقراطية، يجمع بين مؤسسات ديمقراطية، ومجموعات مجتمع مدني،وحكومات من الدول الثماني والمنطقة، ودول أخرى لترويج وتقوية المؤسسات الديمقراطية، وتنسيق واقتسام معلومات عن برامج حول الديمقراطية، وتدشين برامج جديدة حول الديمقراطية، وتبني تبادلات. وستشترك تركيا، ايطاليا واليمن في رعاية حوار مساعدة الديمقراطية وتشترك في استضافة الاجتماع الأول عام 2004.
    * على المستوى التعليمي يؤكد المشروع على محاربة الأمية عبر عدة جهات إشاعة نشر الكتب العلمية المترجمة، وإصلاح البرامج والمناهج وتشجيع تدريس إدارة الأعمال، هذا بالإضافة إلى نشر وتعميم استعمال الانترنيت وتفيرها للجميع.


    * على المستوى الاقتصادي، يتضمن المشروع مجموعة من المبادرة:
    - مبادراة تمويلات صغيرة لتمكين أكثر من مليوني شخص من تنفيذ مشاريع تجارية حرة تنتشلهم من وهدة الفقر عبر قروض صغيرة تقدم خلال الأعوام الخمسة القادمة. وسيستضيف الأردن مركز تدريب على أفضل ممارسات التمويلات الصغيرة بينما تستضيف اليمن أول مشروع إرشادي للتمويلات الصغيرة.
    - مبادرة تدريب أصحاب الأعمال الحرة لمساعدة ما يصل إلى 250,000 مغامر في الأعمال، خصوصا النساء، وتوسيع فرصهم للتوظف. وستشترك البحرين والمغرب في رعاية هذه المبادرة.
    -مرفق لتنمية المشاريع الخاصة في مؤسسة التمويل الدولي لاستثمار مبلغ 100 مليون دولار في تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم.
    - شبكة من الصناديق المالية لتنسيق عمل مؤسسات التنمية والمؤسسات الماليةالدولية العاملة في المنطقة و فريق عمل خاص للاستثمار لمساعدة جهود المنطقة لتحسين جو الأعمال. كما يدعو المشروع إلى تقوية القطاع المالي وخلق مناطق للتبادل الحر سواء بين دول المنطقة ومحيطها أو بين هذه الدول نفسها. ([12])
    [2] طرح "شيمون بيريز" مشروع الشرق أوسطية في " مجلة الأزمنة الحديثة" الفرنسية عام 1967 تحت عنوان "يوم قريب ويوم بعيد" ثم أعاد بلورة أفكاره في كتابه" الشرق الأوسط الجديد" عام 1993 يدعو فيه إلى اختراق العالم العربي من خلال النشاط الاقتصادي للمنطقة العربية، ويقوم على أربعة أسس جوهرية: الاستقرار السياسي في مواجهة " الأصولية التي شق طريقها بسرعة وعمق في كل بلد عربي، التعاون الاقتصادي للتنمية والتطوير المشترك من خلال إنشاء منظمة تعاون إقليمية حرك على نحو عابر للقومية… وتكون هي الرد الوحيد للأصولية، إشاعة الديموقراطية إقليميا… لأن الأمم الديموقراطية لا تدخل في حرب ضد بعضها البعض. والهدف النهائي هو خلق أسرة إقليمية بين الأمم ذات سوق مشتركة وهيئات مركزية مختارة على غرار الجماعة الأوربية.
    محمد بوبوش: العالم العربي والشرق الأوسط الكبير
    (10/11/2005) عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    [3] عبد القادر رزيق المخادمي: مشروع الشرق الأوسط الكبير، الحقائق والأهداف والتداعيات . ص: 46-47
    2 أحمد سليم البرصان : مبادرة الشرق الأوسط الكبير : الأبعاد السياسية والإستراتيجية ،الساسة الدولية. العدد158، أكتوبر 2004،ص: .
    [5] مصطفى الخلفي: مبادرة الشراكة الأمريكية تطرح من جديد في قمة عمان. جريدة التجديد. العدد: 691. بتاريخ23/يونيو/2003.
    [6] محمد بوبوش: مشروع الشرق الأوسط الكبير…الأبعاد والدلالات. مجلة الفرقان. العدد:53 . 1426/2005.ص: 57.
    [7] عبد القادر رزيق المخادمي: مشروع الشرق الأوسط الكبير، الحقائق والأهداف والتداعيات. ص: 49
    [8] - أحمد سليم البرصان : مبادرة الشرق الأوسط الكبير : الأبعاد السياسية والإستراتيجية. نفس المرجع السابق. ص:42-43 .
    [9] محمد بوبوش: مشروع الشرق الأوسط الكبير…الأبعاد والدلالات. نفس المرجع السابق .ص: 57.
    [10] تفاصيل مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق الأوسطية ( نص بيان حقائق صادر عن وزارة الخارجية يفصل المبادرات المختلفة في هذا الصدد)
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا ( للمزيد من التفاصيل حول المبادرة انظر الملاحق) .
    [11] ذ. حسن مصدق: أبعاد الصراع الفرنسي الأمريكي حول المغرب والشرق الأوسط وإفريقيا. نفس المرجع السابق. ص: 51و57
    [12] مبادرة الدول الثماني حول الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا (الخطة تعرض مساعدة في الديمقراطية، الأعمال،التعمير ومجالات أخرى)
    بيان حقائق. 10 /يونيو 2004 ar/middle_east_north_africa.htmlhttp://عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
جاري تحميل الصفحة...