1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    مداخل وآليات تفعيل اتحاد المغرب العربي
    [​IMG]
    [​IMG]
    منذ عشريتين من الزمن خلت حققت بلدان المغرب العربي تطورا ايجابيا ملموسا على درب العمل التكاملي بإعلانها عن إنشاء اتحاد المغرب العربي وفق معاهدة مراكش، غير أن حصيلة هذه السنوات كانت ضعيفة جدا ولم تحقق طموحاته، إذ لا يمكن لأي دارس لهذه التجربة أن ينكر عليها التعثر والجمود. وعلى الرغم من ذلك فمعظم دول الاتحاد لا زالت تحث في كل مناسبة على ضرورة الدفع به قدما لما قد يعود به من فائدة على شعوب المنطقة. ومن خلال الحصيلة السياسية والاقتصادية الهزيلة للاتحاد يتجلى بوضوح المأزق الذي يتخبط فيه، فبعد مرور عشريتين من الزمن على إنشائه لم يتمكن حتى من إرساء أول مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي.

    د. بخــوش صبيحــة ، أستـاذة محاضرة بالمدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية - الجزائــر
    منذ عشريتين من الزمن خلت حققت بلدان المغرب العربي تطورا ايجابيا ملموسا على درب العمل التكاملي بإعلانها عن إنشاء اتحاد المغرب العربي وفق معاهدة مراكش، غير أن حصيلة هذه السنوات كانت ضعيفة جدا ولم تحقق طموحاته، إذ لا يمكن لأي دارس لهذه التجربة أن ينكر عليها التعثر والجمود. وعلى الرغم من ذلك فمعظم دول الاتحاد لا زالت تحث في كل مناسبة على ضرورة الدفع به قدما لما قد يعود به من فائدة على شعوب المنطقة.
    ومن خلال الحصيلة السياسية والاقتصادية الهزيلة للاتحاد يتجلى بوضوح المأزق الذي يتخبط فيه، فبعد مرور عشريتين من الزمن على إنشائه لم يتمكن حتى من إرساء أول مرحلة من مراحل التكامل الاقتصادي.
    واقع بهذا الشكل يدفع إلى التأمل والبحث عن السبل والآليات الكفيلة بتفعيله تحقيقا للأهداف والطموحات التي عبرت عنها معاهدة مراكش خاصة وان الظرف الدولي وما يحمله من صعوبات وتحديات يدفع باتجاه التكامل.
    تتمحور المداخلة حول دراسة ثلاثة مداخل رئيسية يتم من خلالها تسليط الضوء على الآليات الواجب إتباعها والتي قد تساعد على تفعيل الاتحاد.

    1- المدخـل السياســي
    مهما كانت درجة التكامل الاقتصادي فهو عملية ذات طابع سياسي حتى وإن كانت معظم النظريات الاقتصادية تتجاهل ذلك، فبدون قرار سياسي من الوحدات السياسية الراغبة في التكامل ونقصد هنا الدول لا يمكن أن تكون هناك عملية تكاملية، وعليه فإن هذه العملية تتأثر بطريقة أو بأخرى بالجانب السياسي سلبا أو إيجابا، ومادام تعثر الاتحاد راجع بالدرجة الأولى إلى عوامل سياسية فإن المدخل السياسي يبقى أهم مدخل لتفعيل الاتحاد إضافة إلى مداخل أخرى، وهذا من خلال النقاط التالية:

    1-1- تسوية قضية الصحراء الغربية
    بينت التجربة بما لا يدع مجالا للشك أن هذه القضية وقفت حجر عثرة في طريق بناء المغرب العربي، فمنذ 1975 وإلى غاية اليوم لم تتمكن دول المغرب العربي من المضي قدما نحو التكامل بفعل هذه القضية.
    وهكذا يتبين وأنه بدون تسوية عادلة لهذه القضية لا يمكن لدول المغرب العربي أن تصل إلى التكامل المأمول وذلك باعتبارها كانت عاملا لتغذية سياسة المحاور في المنطقة سابقا، والآن عاملا للتوتر الحاصل في العلاقات بين أكبر قوتين رئيسيتين في المنطقة وهما الجزائر والمغرب واللتين لا يمكن تصور قيام مغرب عربي بدونهما، عندما نقول تسوية فنحن لا نقترح صيغة أوحلا معينا مثلما يذهب إليه الكثير من المحللين(1) والذي يدور في مجمله حول مطالبة الجزائر بتقديم تنازلات من جهة وقبول البوليساريو بالحل الثالث من جهة أخرى وإنما نقصد حلا جذريا يضع حدا لهذا النزاع والذي لن يكون إلا من خلال تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والذي يمر حتما عبر عملية الاستفتاء مثلما اتفق عليه سنة 1991 وتعزز فيما بعد باتفاق هيوستن سنة 1997.

    1-2- ضرورة تجاوز الجدل بين الوطني والمغاربي
    إن معاهدة مراكش المنشئة لاتحاد المغرب العربي لا تؤسس لاتحاد فيدرالي أو كونفدرالي وإنما مجرد تجمع بين عدد من الدول تجمعها روابط الدين والتاريخ والحضارة لمواجهة الأخطار التي تتهددها داخليا وخارجيا، بمعنى آخر أن المعاهدة لا تنشئ هيئة فوق وطنية تذوب فيـها الكيانات المغاربية، غير أن عدم وجود هيئات من هذا النوع لا يعتبر مبررا لكي تنتهج كل واحدة منها أسلوبا تنافسيا يعيق مسار التكامل أكثر مما يفيده.
    إن فكرة الدولة القطرية لم يعد لها ما يبررها ـ على الأقل في المجال الاقتصادي ـ مقارنة بفترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أين كانت هذه الدول حديثة العهد بالاستقلال وكانت تعيش على حد تعبير المفكر محمد عابد الجابري مراهقتها السياسية، فكان من غير الممكن التوجه لشعوبها ومطالبتها بالاندماج أوالذوبان في الآخر وبالتالي التضحية بآمالها.

    اليوم يبدو وأن ذلك المبرر لم يعد له مكانا، فحتى وإن لم تكن هذه الدول قد حققت آمالها فإن الوضع الدولي يفرض عليها التكتل مع دول أخرى لمواجهة التحديات حتى وإن تطلب منها ذلك تقديم تنازلات خدمة للمصلحة العامة، وبالتالي تجاوز فكرة الوطني والمغاربي، وهذا التجاوز لن يكون إلا بالملاءمة بين المشاريع الوطنية والإقليمية (المغاربية)، إحلال الوطني في الإقليمي لتنمية الأرضية لقيام هذا الأخير كإطار أرقى وأشمل واستعانة الجهوي بالوطني لإخراجه من أزماته ووضع في حوزته من عناصر القوة الاقتصادية والسياسية ما يمكنه من تحقيق أهدافه(2).
    إن تحديات العصر ورهانات المستقبل تفرض التخلي عن الحسابات الوطنية الضيقة لصالح رؤية مستقبلية تسعى إلى تحقيق اندماج جهوي يحمي مصالح المجموعة.

    1-3- تجنب فكرة الدولة القائد
    إذا كانت تجارب التاريخ التكاملية تؤكد وأن من شروط العملية التكاملية (التكامل السياسي) وجود الدولة القائد التي تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على جمع حولها عدد من الدول بحيث تذوب هذه الأخيرة فيها، فإن هذا الشرط أصبح متجاوزا مع الزمن لأن عملية التكامل خاصة الاقتصادي هي عملية إرادية محضة، فلم يعد لأية تجربة تعاون أن تعتمد على هذا النوع من السلوك بل أصبح من الضروري العمل على خلق علاقات متكافئة بين الأقطار في علاقاتها المشتركة، لأن هناك حقيقة لا مناص منها وهي أن التكافؤ في العلاقات هو الذي يسمح باستمرار التعاون وتنميته على قاعدة المصلحة العامة.
    استنادا لذلك فدول المغرب العربي مطالبة بتجاوز هذه الفكرة التي لازمتها منذ زمن ونقصد هنا كل من الجزائر والمغرب، فباعتبارهما أقوى دولتين في المنطقة فقد خلق ذلك نوعا من التنافس الشديد بينهما، وإن كان الوضع في السابق شبه محسوم لصالح الجزائر كقوة أولى في المنطقة خاصة على الساحة الدولية، فإن الوضع الذي ميز العشرية الأخيرة من القرن العشرين وانعكاساته السلبية أدى إلى بروز قضية الزعامة من جديد في المنطقة.

    1-4- توحيد الرؤى الوحدوية
    إذا كان هناك إجماع بين دول المغرب العربي على أن التكتل هو المخرج الوحيد لها من المأزق الذي تتخبط فيه فإن البناء الوحدوي يشوبه الغموض، وإذا كانت دول المغرب العربي الثلاث متفقة على أن البناء الوحدوي يبدأ بالمجالات الاقتصادية فإن ليبيا كانت ولازالت تنادي بفكرة الاتحاد السياسي أي نوع من الفيدرالية بعلم واحد وبطاقة تعريف واحدة ورئاسة واحدة، هذا التوجه برز منذ1970 حين انسحبت من اللجنة الاستشارية الدائمة للمغرب العربي لعدم قناعتها بمشاريع التعاون المشترك واتجهت نحو المشرق علها تجد ضالتها هناك، وتأكد ذلك التوجه من خلال المحاولات الوحدوية المتعددة والمجهضة في مجملها مع عدد من الدول(مصر، السودان، تونس، المغرب)، وأتضح أكثر عشية قمة مراكش حيث كاد موقفها المتشدد أن يعصف بكل ما بذل، وبقيت تعترض على مسيرة الاتحاد باعتباره لم يخط خطوات ملموسة نحو التكامل السياسي.
    إن نجاح أي تكتل لا يكمن فقط في المقومات والإمكانات المتاحة بل كذلك في التصور المشترك ووحدة الهدف، وفي هذا السياق ربما تدخل مبادرة إقامة مجموعة اقتصادية بين دول المغرب الأوسط (تونس- الجزائر- المغرب) لاشتراكها في نفس الرؤية.

    1-5- الاستفادة من التوجه الدولي الداعم للاندماج المغاربي
    بعد ما كانت القوى العظمى في السابق تعارض فكرة التجمعات الإقليمية، فإن الوضع مع أواخر القرن العشرين لم يعد كذلك، إذ أن هذه الدول وهي تسعى لكسب مناطق اقتصادية جديدة أصبحت تبحث عن أسواق كبيرة لترويج تجارتها، وهذه الأسواق لا تتحقق إلا بتكتل عدد من الدول.
    إذا فالفرصة أمام دول المغرب العربي متاحة أكثر من أي وقت مضى، فالاتحاد الأوروبي أعطى لها الفرصة أكثر من مرة خاصة مع مشروع الشراكة الأورو- متوسطية غير أنها لم تكن معه في الموعد إذ أنها فرصة مناسبة لوقوفها وتفاوضها ككتلة واحدة متكاملة، لكن دخولها فرادى سيجعلها تجني على المدى المتوسط والبعيد نتائج هذه الشراكة والتي ركزت على تحرير المبادلات التجارية أكثر من الجوانب الأخرى خاصة الاجتماعية في ظل اقتصاديات غير متكافئة. وعليه فبإمكان دول المغرب العربي إذا كانت تسعى لتحقيق تكاملها أن تستفيد من التوجهات الجديدة للأطراف الغربية (الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية) الرامية إلى حث الدول المغاربية على تحقيق تكاملها، وإن كان ذلك ليس خوفا عليها بقدر ما هو تحقيق لمصالحها الخاصة وهذا ما يجعل دول المغرب العربي مدعوة للاستفادة من هذا التوجه أكثر من أي وقت مضى.
    في شهر أكتوبر 2006 أصدر صندوق النقد الدولي بيانا يحث فيه دول المغرب العربي على تعزيز علاقاتها الاقتصادية لخفض البطالة وتحسين النمو، مشيرا إلى أن زيادة التعاون الإقليمي وتحرير التجارة من شأنهما أن يتيحا لها الاستفادة إلى أقصى درجة من اندماجها الجاري مع أوروبا وبقية بلدان العالم(3)، وقبل ذلك كان المدير العام لهذا الصندوق وعلى هامش زيارته لتونس قد ألح على ضرورة إنجاز خطوات عملية في اتجاه توحيد أسواق دول المغرب العربي مؤكدا أن ذلك يعتبر شرطا حيويا بالنسبة لمستقبل هذه المنطقة وعاملا حاسما لاستقطاب استثمارات خارجية هامة(4)
    هكذا إذا انقلبت الآية، فبعدما كان الوحدويون يحملون الغرب مسؤولية تفتيت الأمة العربية وإقامة الحدود الوهمية بين أقطارها، ويعمل لإفشال جميع محاولات الوحدة، أصبح اليوم( الغرب) يرى وأن مصلحته تكمن في توحيد الأسواق العربية بينما يصر أصحاب الشأن على إبقاء الوضع على حاله.


    1-6- إشراك المجتمع المدني في العملية التكاملية
    رغم تأكيد الخطاب السياسي في المغرب العربي على أن بناء مغرب عربي موحد هو مطلب جماهيري، إلا أن المنطلقات المعتمدة في بناءه كانت دائما منطلقات فوقية، بمعنى آخر أن المغرب الموحد الذي أريد له أن يكون منذ الستينيات هو مغرب الدول والحكومات لا مكانة فيه للشعوب لإبداء تصورها، وتركيبة اتحاد المغرب العربي خير دليل على ذلك إذ أنه لا وجود لهيئة منتخبة من طرف شعوب المنطقة.
    ونظرا للدور الهام الذي أصبح يلعبه المجتمع المدني في ربط التواصل بين المجتمعات وكذلك مساهمته في التنمية، فالأمر يتطلب إذا إعطاءه دور مهم في البناء المغاربي حتى لا يبقى بناء فوقيا.
    هذا الإجراء يتطلب البحث الجاد لإيجاد السبل والآليات لإشراك مؤسسات المجتمع المدني في بناء اتحاد المغرب العربي، ويتحقق ذلك عن طريق:
    - العمل على تفعيل ماهو موجود من مؤسسات مجتمع مدني ذات طابع مغاربي وإعطاءها الحيوية اللازمة.
    - منح مؤسسات المجتمع المدني مساحة كافية من الحرية للتحرك والمبادرة على المستوى المغاربي لخلق التواصل المطلوب بين البلدان المغاربية والمساهمة في تنمية التعاون بينها وربط جسور للتواصل الدائم بين مواطني المغرب العربي يشعرهم بمسؤوليتهم ودورهم الحاسم في البناء المغاربي(5).

    وتأكيدا للتوجه الاتحادي للاستفادة من نشاط الجمعيات الشعبية المغاربية والاتحادات المهنية باعتبارها تعكس إلى حد كبير اهتمامات قطاعات واسعة من المجتمع المدني والرأي العام أكد مجلس الرئاسة في دورته السادسة (تونس3-2/04/1994) على أهمية عمل المنظمات المغاربية غير الحكومية ومساهمتها المرتقبة في تحقيق أهداف الاتحاد وتكييف مساره مع الواقع القاعدي اليومي، وعلى هذا الأساس سعت الأمانة العامة إلى ربط الصلة مع عدد من هذه الجمعيات وحصرها وتصنيفها وإعداد مقاييس موحدة لاعتبار أنشطتها ذات بعد مغاربي.

    إلى غاية 1999 توصلت الأمانة العامة إلى حصر 82 منظمة مغاربية غير حكومية (28 جمعية، 41 اتحاد، 13 رابطة مهنية)، وهي تشكل نواة أولية لدليل جامع بصدد الإنجاز من قبل الأمانة العامة يهتم بالخصوص بإعداد نظام توثيقي لأنشطتها واختصاصاتها في انتظار ما سيقرره مجلس الرئاسة بخصوص مبدأ وكيفية مساهمتها بصفة ملاحظ في الوقت المناسب في الأجهزة الاتحادية ذات العلاقة بأنشطتها وتدخلاتها في إطار أهداف الاتحاد(6).
    1-7- إقامة مراكز دراسات إستشرافية
    من خلال دراسة وتحليل برنامج عمل الاتحاد الذي تبنته قمة مراكش تبين وأنه بالتقريب نفس برنامج عمل اللجنة الاستشارية الدائمة للمغرب العربي، وأشرنا إلى أن قصر المدة الممنوحة للجان الفرعية لإعداد البرنامج ربما هو الذي جعلها تعيد ما تم اعتماده من قبل.
    انطلاقا من تجارب التكتلات الاقتصادية الأخرى أصبح من الأهمية إقامة مراكز دراسات مستقبلية مغاربية لتقييم الواقع واستشراف المستقبل في واقعه المحلي والإقليمي والدولي بناء على المستجدات وتقديم البدائل لصانعي القرار في المنطقة(7)، إذ أنه وفي ظل تسارع الأحداث وتشابك العلاقات الدولية أصبح من الصعب اختيار المنهج السليم دون الاستعانة بالدراسات المتخصصة والمعمقة للواقع من كل جوانبه قصد التوصل إلى الطريق الأمثل لإقامة التعاون المغاربي.
    من كل ما سبق يتبين وأن المدخل السياسي على غاية من الأهمية إذ بدونه لا يمكن التكلم عن مغرب عربي موحد، لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا المدخل يعتبر المنطلق لأي عملية تكاملية لكنه غير كاف فلا بد من مداخل أخرى قانونية واقتصادية للدفع بالاتحاد إلى الأمام.

    2- المدخـل القانونــي
    ونقصد بذلك إعادة النظر في النصوص القانونية المنشئة للاتحاد وإعطاءها دفعا جديدا يجعلها تتماشى والمستجدات، فالواقع أثبت أن معظم تلك النصوص بدءا بالمعاهدة فالاتفاقيات 37 المبرمة في إطار الاتحاد قد تجاوزها الزمن، وعليه يتطلب الأمر إعادة النظر فيها خاصة المعاهدة وذلك بتلافي النقائص والثغرات، فالواقع بين أن معاهدة مراكش حملت الكثير من العيوب والثغرات عند إبرامها، والإصلاحات والتعديلات القانونية المطلوبة لابد من أن تتمحور حول النقاط التالية:

    2-1- التخفيف من مركزية مجلس الرئاسة
    مجلس الرئاسة هو أعلى سلطة في الاتحاد وله وحده تعود سلطة اتخاذ القرارات مهما كانت طبيعتها، وأن مجرد توقف اجتماعاته لسبب أو لأخر يرهن كل المشاريع الاتحادية التي أعدتها بقية الأجهزة، وهذا ما حصل بالفعل إذ أنه ومنذ 1995 والكثير من المشاريع تنتظر المصادقة عليها، فكلما بدت مساعي لعقد القمة السابعة المؤجلة منذ عشرية من الزمن إلا وطرحت تلك المشاريع من جديد أمام مجلس وزراء الخارجية لعرضها على مجلس رئاسة الاتحاد.
    مجلس وزراء الخارجية هو الهيئة الوحيدة المخول لها النظر في كل المشاريع التي تعدها بقية الهيئات والأجهزة الاتحادية والفصل فيما إذا كانت قابلة للعرض على مجلس الرئاسة لتتحول إلى اتفاقيات وقرارات أم لا، بمعنى آخر أنه يقوم بعملية غربلة المشاريع، فالتجربة أثبتت وأن ولا مشروع من المشاريع التي عرضها مجلس وزراء الخارجية على دورات القمة رفضت، وهذا دلالة في حد ذاته على الدور الهام المسند إليه.
    ومادام مجلس وزراء الخارجية يتمتع بكل هذه الصلاحيات وتجنبا لتعطل المشاريع الاتحادية فالمطلوب اليوم هو الحد من الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها مجلس رئاسة الاتحاد وتحويل جزء منها إلى بقية الأجهزة التنفيذية والاستشارية والفنية وعلى رأسها مجلس وزراء الخارجية بحيث تكون الصلاحيات المعطاة لهذه المؤسسات تتناسب مع المهام المنوطة بها وبالذات مجلس وزراء الخارجية وكذلك ضرورة إعطاء هذا الأخير الآليات التي تسمح له بتنفيذ قراراته والقدرة على الاجتماع في أي وقت.
    استنادا لكل هذا قامت الأمانة العامة للاتحاد بإعداد وثيقة تتعلق بإعادة النظر في المنظومة الاتحادية عرضتها على لجنة المتابعة التي قامت بدراستها في اجتماعها الملتئم في 17/4/2002، وتمحورت الاقتراحات حول النقاط التالية:

    2-1-1- بشأن مجلس الرئاسة
    جاء في تقرير الأمين العام للاتحاد المقدم في 8 أفريل 2004 أنه من الممارسة العملية ومنذ تأسيس الاتحاد تبين وأن عدم التئام المجلس منذ 1994 تسبب في عدم توفر الفرصة للنظر في مشاريع قرارات واتفاقيات جاهزة فنيا كما لم تتح الفرصة لقادة دول الاتحاد لحضور كل الدورات ولا للوزراء الأولين للاجتماع رغم نص المعاهدة على ذلك، وأمام هذا التعثر رأى مجلس وزراء الخارجية في دورته السابعة عشرة (18/6/1995) ضرورة دعوة الرئيس المباشر للاتحاد آنذاك أي الرئيس الجزائري بالتشاور مع أشقائه أعضاء مجلس الرئاسة في إمكانية دعوة الوزراء الأولين للاجتماع وفقا للمعاهدة.
    واستنادا إلى هذه المبررات جاء الاقتراح كما يلي:
    "يكون لاتحاد المغرب العربي مجلس اتحاد يتألف من رؤساء الدول الأعضاء أو رؤساء الحكومات وهو أعلى جهاز فيه، وتكون الرئاسة لمدة سنة بالتناوب بين الدول"(8).
    والغرض من هذا الاقتراح هو تجنب عدم التئام المجلس وذلك لوجود البديل وهم رؤساء الحكومات.

    2-1-2- بشأن القرار الاتحادي
    للحد من مركزية القرار الاتحادي في العمل الاندماجي قدمت الاقتراحات التالية:
    أ- ضرورة توسيع صلاحيات مجلس وزراء الخارجية وذلك وفق طريقتين(9):
    الطريقة الأولى: وتتضمن إجراءين هما:
    الإجراء الأول: إصدار مجلس الرئاسة لقرار تعديل المادة السادسة من المعاهدة بحيث تصبح كمايلي: "لمجلس رئاسة الاتحاد سلطة اتخاذ القرار وتصدر قراراته بإجماع أعضاءه، وله أن يفوض بعض صلاحياته لمجلس وزراء الخارجية".
    الإجراء الثاني: ويتعلق بتعديل المادة الثامنة كمايلي: "يكون للاتحاد مجلس لوزراء الخارجية يتولى:
    - تحضير دورات مجلس الرئاسة.
    - إصدار البيانات السياسية والتشاور بشأن القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك واتخاذ الإجراءات المشتركة بشأنها.
    - التوقيع على الاتفاقيات القطاعية غير الإطارية المبرمة في إطار الاتحاد.
    - اعتماد البرامج التنفيذية للاتحاد.
    - إصدار الأنظمة الداخلية للهيئات الاتحادية واللجان الاستشارية والمكاتب المتخصصة التي تقترحها اللجان الوزارية والمجالس الوزارية القطاعية في نطاق برامج الاتحاد.
    - اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل المالية لأجهزة الاتحاد بما في ذلك إقرار الميزانيات التقديرية والختامية والنظر في تقارير الرقابة المالية".
    هذه الطريقة تتطلب– حسب الأمين العام للاتحاد- مصادقات دستورية وإيداع كل الدول لوثائق المصادقة لدى الأمانة العامة ليبدأ العمل بالتعديل.
    الطريقة الثانية: تتمثل في إصدار مجلس الرئاسة لقرار يفوض فيه لمجلس وزراء الخارجية بعض صلاحياته ولا يتطلب ذلك إجراءات دستورية.

    2-1-3- اللجان الوزارية المتخصصة
    ارتأت لجنة المتابعة تخويل اللجان الوزارية المتخصصة والمجالس الوزارية القطاعية – وفقا لما سيتقرر بشأن التصورات التي كلفت الأمانة العامة بإعدادها- التوقيع على النصوص التنفيذية للاتفاقيات المبرمة (البروتوكولات والتعليمات والإجراءات العملية)(10).

    2-2- إلغاء مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات
    كثيرا ما يعيق مبدأ الإجماع العمل الجماعي، وإن كان البعض يفضل العمل به لأنه يعكس إلى حد ما تمسك الدول بسيادتها، غير أن التشبث به في اتخاذ كافة القرارات دون النظر إلى طبيعتها عادة ما يوصل العمل الجماعي إلى طريق مسدود.
    دول المغرب العربي مطالبة الآن بإلغاء هذا المبدأ وإحلال محله مبدأ الأغلبية لإعطاء مسيرة الاتحاد نوعا من الدفع والسرعة اللازمين لمواكبة المتغيرات الدولية والاستفادة من تجربة جامعة الدول العربية التي ساهمت قاعدة الإجماع في فشل تجربتها خلال نصف قرن. فقد حصل وأن اصطدمت دول اتحاد المغرب العربي بهذا المبدأ، ونذكر هنا طلب مصر الانضمام إلى الاتحاد سنة 1994، فعلى الرغم من كل الاتصالات التي سبقت النظر في الطلب إلا أن اعتراض تونس أدى إلى رفض طلبها، وسبق لمجلس الرئاسة أن تفطن للآثار السلبية لمبدأ الإجماع، ووافق على اعتماد ـ مستقبلا ـ مبدأي الإجماع والأغلبية.

    2-3 ـ إعطاء الأمانة العامة الصلاحيات الضرورية
    لم تكن الأمانة العامة في بدايتها قارة وكانت تتبع البلد الذي يترأس الاتحاد، وبسبب ما نجم عن ذلك من تعـثر فقد عدلت المـادة الحادية عشرة من المعاهدة في الدورة الأولى لمجلس الرئاسة وأصبح لها مقرا دائما بالرباط وأمينا عاما، ونظرا لعدم وضوح صلاحياتها قانونيا فقد تداخلت أعمالها وتضاربت مع أعمال لجنة المتابعة.
    تفاديا لذلك يتطلب نقل الأمانة العامة من مجرد جهاز إداري يقوم بأعمال السكرتارية إلى جهاز قوي قادر على بناء نظام جهوي فوق وطني يربط أقطار المغرب العربي بروابط حيوية تفرض على كل منها الالتزام بالقرارات المشتركة من خلال تزويد الأمين العام بالصلاحيات اللازمة لمخاطبة أعضاء الاتحاد الذين لا يلتزمون بالقرارات لتنفيذها، وهو ما يتطلب من الدول المغاربية ضرورة التنازل عن جزء من سيادتها لصالح النظام الإقليمي الذي أقامته في إطار اتحاد المغرب العربي خدمة لمصالحها الإستراتيجية.
    وكانت لجنة المتابعة في اجتماعها المنعقد بالرباط يومي17 و18/4/2002 قد استعرضت الورقة التي أعدتها الأمانة العامة من أجل تطوير هياكلها ومن جملة هذه الاقتراحات نذكر(11):
    ـ تخويل الأمانة العامة صلاحيات اتخاذ المبادرة باقتراح المشاريع ذات الصلة ببرنامج عمل الاتحاد والتشاور مع الدول الأعضاء والقيام بدراسات أولية بإشراك بيوت الخبرات والكفاءات من الدول الأعضاء عند الاقتضاء قبل عرضها على الجهات الاتحادية.
    - إعطاء صلاحيات أوسع للأمانة العامة لإبرام اتفاقات وبرامج تعاون مع المنظمات الجهوية المماثلة وذلك بالتشاور والتنسيق مع الدول الأعضاء والاستعانة بخبرات مغاربية بخصوص المفاوضات ذات الطابع الفني وخاصة في الميدان التجاري على أن تتم مواصلة رفع تقارير دورية عن ذلك لمجلس وزراء الخارجية للعلم والتوجيه.
    - وضع آلية تنظيم وتوثيق العلاقات بين البعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد في دولة المقر والأمانة العامة على النحو المتبع في نظام المندوبيات المقيمة.
    وحتى تقوم بعملها كما ينبغي ترى اللجنة أن الأمانة العامة بحاجة إلى هيكلة متطورة وعملية ومتوازنة من حيث الاختصاص يراعى فيها التوزيع العادل للدول الأعضاء كما أنه من الضروري دعمها بخبرات مغاربية متخصصة، وتقترح اللجنة في هذا الشأن أن يتولى الأمين العام للاتحاد بحكم مسايرته للعمل الاتحادي اقتراح مشروع هيكلة للأمانة العامة تراعى فيها حاجيات هذه المرحلة والانعكاسات المالية وتشمل الإدارات التالية:
    - ديوان الأمين العام.
    - إدارة الشؤون السياسية والإعلام.
    - إدارة الاقتصاد والمالية.
    - إدارة الأمن الغذائي.
    - إدارة البنية الأساسية.
    - إدارة الموارد البشرية.
    - إدارة الشؤون المالية والإدارية والقانونية.
    - إدارة الدراسات والتخطيط.
    فيما يتعلق بمنصب الأمين العام فإن مجلس وزراء الخارجية في دورته 19 (16 و17/02/2002) كان قد استعرض مسألة إقرار مبدأ التداول على منصب الأمين العام بين الدول الأعضاء واتفق على رفع هذا الموضوع إلى مجلس الرئاسة حين التئامه، كما استعرض مسألة استحداث منصب أمين عام مساعد بعدد الدول الأعضاء في الاتحاد باستثناء الدولة التي ينتمي إليها الأمين العام المباشر وكلف لجنة المتابعة بإدراج هذا الموضوع ضمن جدول أعمالها المخصصة للنظر في إعادة تنظيم هياكل الأمانة العامة للاتحاد.
    تماشيا وهذه المقترحات الرامية إلى إصلاح المنظومة الاتحادية اقترح الأمين العام تعديل المادة الحادية عشرة من المعاهدة لتصبح على النحو التالي: "يكون للاتحاد مفوضية قارة تسمى مفوضية الاتحاد أو لجنة تنفيذية أو أمانة تنفيذية ينشئها مجلس رئاسة الاتحاد أو مجلس الاتحاد ويحدد مقرها ويعين على رأسها مسؤولا ساميا يـدعى الأميـن العـام أو الأميـن التنفيذي أو رئيس المفوضية"(12).

    2-4- الإجراءات العملية لتنفيذ الاتفاقيات
    إن اعتماد مبدأ مصادقة كل الدول الأطراف في الاتحاد على الاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد حتى تصبح سارية المفعول أعاق تطبيق الكثير من الاتفاقيات، فمنذ 1990 لم تحض إلا خمس اتفاقيات بمصادقة كل الأطراف بينما البقية مازالت تنتظر مصادقة دولة أو دولتين وأحيانا أخرى مصادقة الدول الخمس، ولوحظ أن المغرب هو الدولة الوحيدة التي سجلت الرقم القياسي في عدم المصادقة، وكأنها ترهن مصير العمل المغاربي المشترك بقضايا سياسية أخرى، فعلى سبيل المثال نجد وأنها لم تصادق على الاتفاقية الخاصة بإنشاء المصرف المغاربي إلا في 25/04/2002 أي بعد 7 سنوات من مصادقة بقية الدول عليها، وهذا بعد إلحاح وتأكيد الهيئات الاتحادية في كل مرة على ضرورة الإسراع بالمصادقة لدخوله سريان المفعول، وعلى هذا فالأفضل – حتى لا تتعطل المسيرة التكاملية- العمل بمبدأ الأغلبية أي أن تصبح الاتفاقيات المعتمدة من طرف مجلس الرئاسة سارية المفعول بعد مصادقة ثلثي الاعضاء.

    2-5- ضرورة تحيين وتحديث النصوص القانونية للاتحاد
    منذ 1990 اتخذ الاتحاد الكثير من القرارات الاتحادية سواء في شكل اتفاقيات أو تعليمات وجاءت متنوعة وشاملة للكثير من القطاعات (الزراعة، التجارة، البريد والمواصلات، النقل....)، إلا أن الكثير منها لم يدخل حيز التنفيذ بل وأصبح متجاوزا بفعل المستجدات الاقتصادية والسياسية الحاصلة في العالم بفعل العولمة المتسارعة، فضلا عن انضمام بعض بلدان المغرب العربي إلى منظمة التجارة العالمية وما تفرضه من شروط تجارية محددة على أعضائها، وكذلك دخولها في إطار الشراكة الأورو- متوسطية، لذلك أصبح من الضروري على هذه البلدان تحديث وتحيين الاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد لمواكبة المتغيرات الدولية الحاصلة في أواخر القرن العشرين(13).
    وكان مجلس وزراء الخارجية في دورتيه العشرين والسادسة والعشرين دعا اللجان الوزارية المتخصصة لتشخيص الصعوبات التي تحول دون تنفيذ هذه الاتفاقيات وإقرار مبدأ التقييم والتحيين عند الاقتضاء وذلك لملاءمتها مع المعطيات الجديدة المغاربية والدولية وكلف لجنة ذات مهمة محددة من القانونيين والاقتصاديين من الدول الأعضاء لاستعراض مختلف النواحي القانونية والإجرائية لهذه الاتفاقيات ولاسيما ذات البعد الاقتصادي منها والنظر في إمكانية تحيينها على ضوء المستجدات المغاربية والدولية(14).

    2-6- ضرورة استكمال البناء المؤسساتي للاتحاد
    يتوفر اتحاد المغرب العربي على مجموعة من الهيئات الاتحادية، البعض منها نصت عليه المعاهدة في حد ذاتها، والبعض الآخر جاء وفق اتفاقيات معتمدة من طرف مجلس الرئاسة كالجامعة المغاربية والأكاديمية والمصرف المغاربي، كما أن البعض منها أقيم وعمل والبعض الآخر تعطل مثل المصرف المغاربي للاستثمار والذي لم يظهر إلى الوجود إلى غاية اليوم رغم الدور المخول له في تمويل وتنشيط عملية التكامل الاقتصادي، وعليه فبعدما أخذ مجلس وزراء الخارجية في دورته السادسة والعشرين علما بالترتيبات الجارية لاستكمال تأسيس المصرف المغاربي بمقره بتونس وذلك تنفيذا لقرارات مجلس الرئاسة في دورته الثالثة (رأس لانوف، 11/03/1991) دعا في هذا الخصوص إلى:
    - ضرورة إخطار الأمانة العامة بتعيين المساهمين واستكمال عمليات الاكتتاب في رأس مال المصرف تمهيدا لعقد الجمعية العمومية اجتماعها التأسيسي قبل مارس 2007(15).
    - تولي الجمعية العمومية باعتبارها السلطة العليا طبقا لمقتضيات اتفاقية إنشاء المصرف إعداد نظامه الأساسي وتعيين المسؤولين على رأس أجهزة المصرف وفق مقتضيات مواد الاتفاقية ذات الصلة.
    أما الهيئات التي أقيمت فالبعض منها لم يعمل بصفة فعلية إلى اليوم كالجامعة المغاربية والأكاديمية، والبعض الآخر اتضح وأنه مجرد مؤسسات شكلية لا تؤثر في مسيرة الاتحاد كمجلس الشورى المغاربي، وعليه يتطلب الأمر استكمال المتبقي من الهيئات، وإعادة النظر في الهيئات القائمة ومعالجة القصور فيها وتأهيلها لتتمكن من القيام بالأدوار التي أسست من أجلها.

    2-7- إقامة برلمان مغاربي
    لاتحاد المغرب العربي مجلس شورى يتكون من 30 عضو عن كل دولة يتم اختيارهم من مجالسها التشريعية وهذا عن طريق الانتخاب، صلاحياته لا تتعدى الاستشارة، وهذا يجعله مجرد هيئة من هيئات الاتحاد لا تلعب دورها مثل البرلمان الأوروبي، وبالتالي لا تساهم في رسم المسيرة التكاملية، وإذا كان الاتحاد قد جاء تلبية لمطالب وطموحات شعوب المنطقة ـ حسب الخطاب السياسي ـ فإن أحسن طريقة لذلك هو إشراك المواطن المغاربي في صنع هذه المسيرة، ولن يكون ذلك إلا عن طريق انتخاب نواب عنهم يمثلونهم أحسن تمثيل في البرلمان المغاربي وينقلون انشغالاتهم، زيادة على ذلك فإن المجلس في صورته الحالية كثيرا ما يتعرض إلى الشلل بسبب غياب شعبة من الشعب الخمس بسبب انتهاء فترتها النيابية وتأخر دول الاتحاد في تعويضها بشعبة أخرى.
    إذا استنادا إلى كل هذا وإلى قرار مجلس الرئاسة في دورته العادية الثالثة بشأن تعزيز مسيرة اتحاد المغرب العربي واعتبارا لتوصيات مجلس الشورى في دورته الملتئمة بطرابلس (1992)، تقدمت الجماهيرية الليبية باقتراحات ترمي إلى تعزيز دور مجلس الشورى المغاربي(9 جوان1994) وذلك عن طريق:
    ـ تعديل المادة الثانية عشرة من المعاهدة بحيث تصبح المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات التي تعقد بين دول الاتحاد أو بينه وبين تنظيمات أخرى من اختصاص مجلس الشورى.
    ـ تحويل مجلس الشورى من مجلس استشاري إلى برلمان مغاربي له صلاحيات التشريع والمراقبة وأن يتم اختيار أعضائه بالاختيار المباشر على الصعيد المغاربي(16).
    2-8 ـ ضبط كيفية اكتساب العضوية وفقدانها
    أشارت معاهدة مراكش إلى أن العضوية في الاتحاد مفتوحة أمام الدول العربية والإفريقية التي ترغب في ذلك، غير أنها لم تشر إلى الإجراءات اللازم إتباعها باستثناء ضرورة إجماع الأطراف.
    الواقع أثبت أن المهمة أعقد من ذلك بكثير، فطلب مصر الالتحاق كعضو مراقب أوقع الاتحاد في مأزق إذ أن المعاهدة لم تشر إلى هذه الصفة، الأمر الذي خلق اختلافا في وجهات النظر مما تطلب اللجوء إلى استشارة قانونية، وهذا ما قامت به الأمانة العامة.
    أما عن فقدان العضوية فجاءت مغيبة من المعاهدة وهذا خلافا لمعظم المعاهدات المنشئة للاتحادات والتي تحدد الحالات التي يمكن فيها لعضو ما من الأعضاء الانسحاب.
    فتفعيل الاتحاد يتطلب كذلك أخذ هذه المسألة بعين الاعتبار حتى لا يتم رهن مستقبل الاتحاد بتجميد عضو من الأعضاء عضويته فيه.

    3- المدخـل الاقتصــادي
    3-1 - إعادة النظر في المقاربة المتبعة
    من بين الآليات الواجب إتباعها لإعادة تفعيل اتحاد المغرب العربي ضرورة التخلي عن المقاربة المتبعة لتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة وتبني المقاربة الهيكلية التي تؤدي إلى إدماج الاقتصاديات الوطنية عن طريق خلق مشاريع اقتصادية مشتركة ( تجربة المشاريع المشتركة الجزائرية ـ التونسية أحسن مثال).
    وفي هذا السياق يرى عبد الحميد براهيمي بأن تحقيق التكامل الجهوي في المجالات الإستراتيجية في الصناعة والزراعة والخدمات ولا شيء يقدر على تحويل الجو الاقتصادي الجهوي وتعزيز التضامن والوحدة المغاربية سوى إجراءات من النوع الهيكلي... إن تحقيق التكامل الجهوي بين البلدان في طريق النمو لا يكون إلا بهذا الثمن، ولا يمكن تجنب إعادة تشكيل هياكل الإنتاج الزراعي والصناعي للبلدان المغاربية فذلك يمثل دافعا قويا لتنمية المبادلات التجارية المغاربية البينية، بل يشكل مقدمة لنمو التبادلات التجارية بينها، وإن إهمال المقاربة الهيكلية من قبل البلدان المغاربية هو الذي قادها إلى المأزق(17).
    إن مجرد اختيار آلية السوق كمبدأ مكمل وحيد قد جمد البحث عن طرق أخرى للتكامل وشكل عائقا نظريا وعمليا مهما للتقدم في هذا المجال، فالمقاربة المتبعة (آلية السوق) كانت منذ البداية تنذر بالفشل لأنه كيف نفسر منح مكانة معتبرة لحرية حركة السلع داخل البلدان المغاربية في الوقت لذي يتبع فيه كل بلد للخارج من حيث الصادرات والواردات خاصة مع الاتحاد الأوروبي، وتدعم أكثر هذا الوضع بإمضاء اتفاقيات الشراكة معه منذ 1995.

    3-2- إقامة المصرف المغاربي
    العمل على تأسيس المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية ليشرع في عمله وذلك لماله من أهمية لتنمية التجارة البينية المغاربية وكذلك لقدرته على تحفيز الاقتصاديات المغاربية وجلب الاستثمارات الأجنبية خاصة بعد أن اتفق وزراء الاقتصاد والمالية للاتحاد في مارس 2002 على إحياء مشروعه وحددوا رأس ماله بـ 500 مليون دولار كما أن وجود هذا المصرف سيساهم مستقبلا في إيجاد عملة موحدة تساعد بدورها على تطوير المبادلات المغاربية البينية(18).

    3-3- تأسيس منتدى رجال الأعمال
    العمل على تنظيم منتدى مغاربي لرجال الأعمال والمستثمرين بشكل دوري بهدف تنشيط الآليات المتوفرة بقصد تبادل الخبرات والتجارب مع تفعيل ماهو موجود من غرف التجارة المشتركة وجمعيات رجال الأعمال المغاربة(19)، وفي هذا السياق تندرج مبادرة أرباب العمل المغاربة لتأسيس الاتحاد المغاربي لأرباب العمل بالرباط بتاريخ 17/2/2007.
    وقد أشار رئيس كونفدرالية أرباب العمل الجزائريين إلى ضرورة إعطاء دفع قوي لهذا الاتحاد ليعمل على تفعيل المبادلات التجارية بين دول اتحاد المغرب العربي ويكون بمثابة قناة رئيسية لتحسين صادرات دول الاتحاد نحو الخارج، وأبرز أن هدف التنظيمات الاقتصادية المغاربية هو تشكيل قوة اقتصادية وتجارية بالمنطقة من خلال تعزيز وتنمية التعاون الاقتصادي بين هذه البلدان بغض النظر عن الحساسيات السياسية كما أكد على أن تشكيل الاتحاد هو بغرض إعادة بعث اتحاد المغرب العربي الذي شهد حالة من الجمود لفترة طويلة خدمة لشعوب المنطقة(20).

    3-4- حركية رؤوس الأموال
    تشجيع حركة رؤوس الأموال وتنقل الأشخاص بين الأقطار وذلك تماشيا وأهداف المعاهدة من جهة وتطبيقا لاتفاقية تشجيع الاستثمار وترقيته.

    3-5- دعم شبكة المواصلات
    العمل على تطوير شبكة المواصلات أكثر بين الدول والإسراع في انجاز الطريق السيار وكذا شبكة السكة الحديدية بين تونس وطرابلس لما لها من أهمية في نقل السلع، وقد سبقت الإشارة إلى الدور الذي لعبته شبكة المواصلات خاصة الحديدية في تنمية وتطوير التكامل بين الدول.
    3-6- تعزيز التعاون الثنائي
    من خلال التعرض لوضع التجارة البينية اتضح جيدا وأن المبادلات تحكمها الاتفاقيات الثنائية في هذه الدول، وعليه ومع استحالة ـ حاليا ـ تطوير الاتحاد فالأفضل هو تعميق التعاون الثنائي كوسيلة لتعزيز التكامل الاقتصادي المغاربي.

    3-7- إنشاء مركز توثيق
    ضرورة إنشاء هيئة تسند لها مهمة جمع وتدوين النصوص القانونية والإجرائية المتعلقة بالاستثمار في دول اتحاد المغرب العربي والعمل على تحيينها مع توحيد التشريعات المتعلقة بالصادرات.

    3-8- تبني إستراتيجية شاملة
    العمل على وضع إستراتيجية مغاربية تتبنى مقاربة شمولية في المجال الاقتصادي وفي العلاقات بين الدولة والقطاع الخاص تهتم أساسا باحترام المبادئ الأساسية للشفافية والمنافسة الشريفة، وفي هذا السياق أكد مجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي في دورته السادسة والعشرين (جانفي2007) على أهمية تشكيل مجموعة التفكير التي تضم أكاديميين وذوي خبرة من الدول الأعضاء تعمل بالتنسيق مع الأمانة العامة والأكاديمية المغاربية للعلوم لوضع مشروع إستراتيجية للعمل المغاربي(21)، وقبل هذا كانت لجنة المتابعة في دورتها الاستثنائية (13-14/3/2004) قد أكدت على المقترحات التي أوصى بها مجلس وزراء الخارجية للاتحاد في دورته الواحدة والعشرين وتتمثل في:(22)
    - تصور شامل يوفق بين الإصلاحات الهيكلية والمهام المعهود بها لمؤسسات الاتحاد وفتح ميادين عمل اتحادية جديدة تتماشى مع الغايات الإستراتيجية للاتحاد وتتلاءم مع مقتضيات التطورات الإقليمية والعالمية.
    - منح البعد الاقتصادي للعمل المغاربي المشترك أهمية خاصة وذلك مراعاة للمتغيرات الإقليمية والدولية وما أفرزته من فضاءات وتكتلات كما أقرت إنشاء فريق عمل يعهد إليه إعداد دراسة حول إنشاء المجموعة الاقتصادية المغاربية.
    - تنسيق السياسات الجبائية والمالية والنقدية في ميادين مراقبة الصرف والتأمين وإعادة التأمين.
    - تعميم الاتفاقيات الثنائية للدفع بين البنوك المركزية من أجل استعمال العملات المغاربية.
    - إتباع مسيرة مشتركة لضمان تحويل البلدان المغاربية نحو قابلية تحويل عملاتها وذلك لاجتناب اللجوء إلى ممارسة التخفيضات النقدية التنافسية والتي تكون لها عواقب وخيمة على كل البلدان المغاربية.
    تماشيا وهذه المقترحات خاصة ما تعلق منها بإنشاء مجموعة اقتصادية مغاربية، بدأت حكومات دول الاتحاد المغاربي تدرس مبادرة وحدوية جديدة في منطقة شمال إفريقيا تحل محل "اتحاد المغرب العربي" المجمد منذ عام 1994.
    هذه المبادرة تهدف إلى إقامة تكتل اقتصادي شبيه بالنواة التي أفرزت الاتحاد الأوروبي على خلفية دعوات رسمية أوروبية وأمريكية بضرورة إقامة تجمع جهوي في منطقة شمال إفريقيا.
    ما يؤكد هذا النهج الجديد هو العبارات التي أصبحت ترد في الرسائل المتبادلة بين القادة المغاربة، فعلى سبيل المثال جاء في برقية التهنئة التي أرسلها الملك محمد السادس إلى الرئيس الجزائري بمناسبة عيد الثورة (أول نوفمبر2006)، مايلي: "إن ما يجمع المملكة المغربية بالجزائر(...) يعد دعامة أساسية لبناء اتحاد مبني على التكامل والاندماج الاقتصادي كخيار استراتيجي لا مندوحة عنه لرفع تحديات العولمة وعالم التكتلات الجهوية والإقليمية(23).







    الإحالات
    1- ديدي ولد السالك، "اتحاد المغرب العربي: أسباب التعثر ومداخل التفعيل". المستقبل العربي، العدد 312 ( فبراير 2005)، ص 65.
    2- نفسه
    3- صندوق النقد الدولي يحث دول المغرب العربي على تعزيز علاقاتها الاقتصادية، على الموقع الالكتروني: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    تاريخ المراجعة 29/05/2007
    4- نفسه
    5- للمزيد من التفاصيل حول دور المجتمع المدني يراجع: ديدي ولد السالك، المرجع السابق، ص65
    6- محمد عمامو، حصيلة العمل المغاربي منذ قيام اتحاد المغرب العربي (1989-1998). مداخلة في الملتقى العام للتنظيمات والأحزاب السياسية في المغرب العربي، طرابلس: 10 جوان 1998.
    7- ديدي ولد السالك، المرجع السابق، ص 66
    8- انظر: الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، مقترحات الأمين العام لإصلاح المنظومة الاتحادية 8 أفريل 2003.
    9- نفسه
    10- نفسه
    11- حول المقترحات الخاصة بتطوير الأمانة العامة يراجع: وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية،
    محضر اجتماع لجنة المتابعة، 17-18/4/2002.
    12- اتحاد المغرب العربي، الأمانة العامة، مقترحات الأمين العام لإصلاح المنظومة الاتحادية.
    13- ديدي ولد السالك، المرجع السابق، ص 68.
    14- وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، محاضر اجتماعات مجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب
    العربي.
    15- أنظر: محضر اجتماع الدورة 26 لمجلس وزراء خارجية الاتحاد، 10/02/2007.
    16- اتحاد المغرب العربي، مجلس الشورى، المجلس الشوري لاتحاد المغرب العربي. الجزائر:
    ( ب.ت)، ص 81.
    17- عبد الحميد براهيمي، المغرب العربي في مفترق الطرق في ظل التحولات العالمية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996، ص 360.
    18- ديدي ولد السالك، المرجع السابق، ص 68.
    19- نفسه
    20- انظر: جريدة الأحداث، يومية وطنية إخبارية، 23/01/2007، العدد 1430
    21- أنظر: محضر اجتماع الدورة 26 لمجلس وزراء خارجية الاتحاد، 10/02/2007.
    22- أنظر: محضر اجتماع الدورة الاستثنائية للجنة المتابعة، مارس 2004.
    23- أنظر: جريد
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
  2. ritadje

    ritadje عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏24 ابريل 2015
    المشاركات:
    1
    الإعجابات المتلقاة:
    3
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    أنثى

    Print

    :)
     
    Nour ،fatiha admi و politics-dz معجبون بهذا.
جاري تحميل الصفحة...