1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    مفهوم الدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة
    المؤلف: امحمد جبرون
    رقم الطبعة : الأولى
    سنة النشر : 2014
    عدد الصفحات : 392



    هذا الكتاب الصادر عن المركز العربي للدراسات والأبحاث بالدوحة مساهمة في النقاش العام الدائر حول فكرة "إسلامية الدولة" والتي حظيت بمكانة متميزة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، وتأسست الأطروحة التي يحاول هذا الكتاب بنائها على أساس فرضية مفادها أن سؤال "الإسلامية" الذي ملأ الدنيا ليس هو المشكلة الحقيقية بل هو مجرد مظهر لمشكلة أعقد وهي مشكلة العطب الإصلاحي _التاريخي الذي حدث قريبًا من عهدنا خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
    ويرى الكتاب في فصله الأول: الإسلام وأصول الحكم أنه من الممكن وعبر إعمال منهج السعي نحو تحرير النص الشرعي من التاريخ وآثار الثقافة العالقة بالفهم الموروث، يمكن استنباط ثلاثة مبادئ كلية تشكل أساس وصف الإسلامية وهي : البيعة (التعاقد) والعدل والمعروف. وبذا بات مفهوم الدولة الإسلامية مفهومًا جاذبا للحداثة بعد أن كان نافيًا لها بإلحاحه على التطابق مع التاريخ، ويرى المؤلف كذلك أن الدولة الإسلامية بمختلف مراحلها كانت محاولة لتنزيل هذه المبادئ وفق المتاح التاريخي ولذا فقد خصص ثلاثة فصول شغلت المساحة الكبرى من الكتاب لعرض أشكال تنزيل مبادئ "الإسلامية" وأشكال التكيّف مع التاريخ في ثلاث مراحل كبرى من تاريخ الدولة الإسلامية هي: دولة الراشدين ودولة العصبية والطور الانتقالي نحو الدولة – الأمة ابتداء من العصر الحديث.
    وفي الفصل الثاني والمعنون ب دولة الراشدين وأرخنة الأصول يرى الكاتب أن دولة الخلفاء الراشدين وفيما يتعلق بتنزيل مبادئ الإسلامية قد نجحت إلى حد ما في تثبيت سلطة الأمة في تعيين الخلفاء وكذلك في إقرار قدر مهم من العدل وخصوصًا أن الخلفاء امتازوا بالانحياز في قراراتهم الاقتصادية والاجتماعية نحو الفقراء، أما فيما يتعلق بالمعروف والذي هو مصلحة دائمة دينية ودنيوية لا يحدّها الزمان ولا المكان، وعلة دائمة وحاضرة حضور الإنسان في الحياة. وهو كذلك وصف لازم للنشاط الإيجابي للإنسان المسلم على الصعيدين الفردي والجماعي. فيرى المؤلف أن دولة الراشدين قد فشلت في توسيعه وذلك لأسباب تتعلق بحداثة الدولة الإسلامية وطغيان الهموم العسكرية والأمنية.
    أما الفصل الثالث والذي حمل عنوان: دولة العصبية: الإسلام السياسي والتاريخي فيرى الكاتب فيه أن المخاض التاريخي العسير ما بين العامين 36 و 41 _هجريا_ والذي أدّى إلى ولادة دولة العصبية كان بمثابة التأسيس الثاني للدولة الإسلامية بعد التأسيس الأول في سقيفة بني ساعدة، وفي تلك المرحلة اكتسبت الدولة الإسلامية نظريتها السياسية والتاريخية التي استمرت حتى مشارف العصر الحديث، وقد انتقلت في هذه المرحلة البيعة من كونها حقًا للأمة في عهد الخلفاء الراشدين إلى حق عصبي تمارسه عصبية الدولة وباقي الأمة تبع لها، من دون أن تفقد البيعة صدقيتها، وبالنسبة للعدالة فقد عرفت ازدهارًا كبيرًا حيث تمكّنت الدولة من شريعة مكتوبة شكلت مرجعية موضوعية للأحكام وكذلك حققت الدولة تطورًا كبيرًا في مفهوم العدالة الاجتماعية فلم يكتف العقل السياسي الإسلامي بعدل الشريعة الذي يتحقق من خلال أحكام الفقهاء في النوازل والأقضية المختلفة، بل تجاوزه إلى الاهتمام بأرزاق وحظوظ الفقراء والمساكين والمحاويج، والمنكوبين... إلخ، وذلك بتكليف الإمام أخلاقيًا وسياسًيا بسد خلتهم وفك كربهم، ولكن فيما يتعلق بالحضور التاريخي لأصل المعروف فقد ظل محدودًا وخاضعًا للهواجس العسكرية.
    وفي الفصل الرابع والأخير والمعنون بالدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة يستعرض الكتاب كيف كانت الدولة العصبية في بدايات العصر الحديث تمر بأزمة قادتها نحو الضعف بسبب المساس بأسس (البيعة، العدل، المعروف). وقد أدت هذه الأزمة إلى تبلور أسس الحداثة السياسية وإلى وجود إحساس بالحاجة إلى الدولة – الأمة، وقد أفصح الفكر الإصلاحي عن هذا ومهّد له ثقافيًا وسياسيًا غير أن بطء تحول دولة العصبية والتدخل الاستعماري حالا دون ولادة دولة الأمة- الدولة ولادة طبيعية, الأمر الذي تسبب للدولة الوليدة بمشكلة مع السياق فباتت كمؤسسة وتنظيمات سابقة لواقعها وغير مفهومة في نطاقه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وكذلك سببت لها أزمة شرعية أخلاقية بسبب انقطاعها عن الحركة الإصلاحية التي أخصبت التاريخ والمجتمع وهيأتهما لحمل الدولة - الأمّة، واستقبالها.
    ويختم الكتاب بتعريف الدولة الإسلامية والتي يرى أنها هي دولة الوقت التي تعمُر العالم وتشبه جيلها من حيث الشكل والمؤسسات والأساليب، وهي تطبيق من التطبيقات التي تسود العالم للدولة _ الأمة، لكن الفارق بينها وبين النماذج الأخرى هو أخذها بعين الاعتبار الرسالة الأخلاقية والإنسانية للإسلام، الشيء الذي يضفي عليها معنى خاصًا، حيث تبدو من زاوية هذا الفرق كيانًا أخلاقيًا، خاضعًا لقيم معيارية عليا، إنسانية ومثالية، تمنح الدولة الإسلامية تفوّقها الرمزي على غيرها من تطبيقات الدولة - الأمّة، وتنجيها من بعض الآفات
    البنيوية التي أصابت أبرز تطبيقات الدولة - الأمّة في الحقبة المعاصرة.
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    [​IMG]
     
جاري تحميل الصفحة...