1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    بات موضوع الحكم الرشيد يمثل أهمية كبيرة على المستوى العالمي. ويمثل الحكم الرشيد اليوم جزءا من توافق الآراء في الأمم المتحدة، وينص إعلان الأمم المتحدة بشان الألفية على أن الحكومات لن تدخر جهدا في تعزيز الديمقراطية، وتعميم سيادة القانون، فضلا عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليا بما في ذلك الحق في التنمية، ويرتبط نجاح أو فشل جهود أي دولة في تعزيز التنمية الإنسانية أو حتى احتمال توجهها نحو هذا النهج ارتباطا وثيقا بطبيعة وجودة الحكم.

    ويشكل إقامة بيئة سليمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة أمرا لا يمكن فصله عن نوعية الحكم التي تؤثر أيضا في النشاط الاقتصادي. والأدوات التي يمكن أن تستخدمها الدولة في الوقت الحاضر لتعزيز قدرتها قد تكون مختلفة عنها فيما مضى. وهي تشمل ، حكم القانون ، والشفافية ، والإجراءات غير التعسفية واستقلال القضاء ، والانفتاح ، وبناء المؤسسات وهذه العوامل هي صلب عملية الحكم ، ولها تأثير كبير على درجة الثقة التي تولدها الاقتصاديات الوطنية


    أولا- مفهوم الحكم الرشيد :

    يعرف الحكم بأنه مجموع المؤسسات والعمليات والآليات الموجودة لممارسة السلطة في اقتصاد ما ، أما الحكم الرشيد فيقصد به,, انشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية تؤدي عملها بكفاءة وتخضع للمساءلة ويعدها المواطنون مؤسسات شرعية يمكنها عن طريق المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم ، كما يعدونها مؤسسات تعمل على تمكينهم .وينطوي الحكم الرشيد أيضا على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون بصفة عامة.

    ويعرف البنك الدولي مفهوم الحكم الرشيد ،،بأنها الطريقة التي تباشر بها السلطة في إدارة موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية ويبدو جليا أن هذا المفهوم يتسع لأجهزة الحكومة كما يضم غيرها من المؤسسات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني .ويثير هذا المفهوم أهمية قواعد السلوك وشكل المؤسسات ، وأساليب العمل المرعية بما تتضمنه من حوافز للسلوك .

    أما الحكم الرشيد من منظور التنمية الإنسانية فيقصد به الحكم الذي يعزز ويدعم ، ويصون رفاه الإنسان ، ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لاسيما بالنسبة لأكثر أفراد المجتمع فقرا.

    ويمكن النظر في هذا السياق إلى الحكم الرشيد على أنه ممارسة للسلطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية لإدارة شئون بلد ما على جميع المستويات ، ويتكون الحكم من الآليات والعمليات ، والمؤسسات التي يؤدي من خلالها التفاعل بين الدولة ومختلف الجهات الفاعلة إلى اتخاذ إجراءات يمكن وصفها بأنها مستدامة ومنصفة . وشمل الحكم الصالح بهذا المعنى التفاعل بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني .

    ويمكن القول بأن الحكم الرشيد هو الحكم الذي يتسم من بين جملة أمور أخرى بالمشاركة والشفافية والمساءلة ، ويكون فعالا ومنصفا ويعزز سيادة القانون . ويكفل وضع الأسبقيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أساس توافق آراء واسعة النطاق في المجتمع ، تسمع فيه أصوات أكثر الفئات ضعفا وفقرا في صنع القرارات المرتبطة بتوزيع موارد التنمية .


    ثانيا -عناصر الحكم الرشيد:

    1-حكم القانون Rule of Law

    يتعين أن تتسم الأطر القانونية بالعدالة وأن تطبق دون تحيز ، وينطبق ذلك بصفة خاصة على القوانين الحامية لحقوق الإنسان .

    2-الشفافية Transparency


    تستند الشفافية على التدفق الحر للمعلومات .وعلى أن تنفتح المؤسسات والعمليات المجتمعية مباشرة للمهتمين بها ، وأن تتوفر المعلومات الكافية لتفهمها ومراقبتها.

    3-المسئولية Accountability

    يجب أن تسعى المؤسسات والعمليات المجتمعية لخدمة جميع من لهم مصلحة فيها .

    4-بناء التوافق :

    يعمل الحكم الصالح على التوفيق بين المصالح المختلفة للتوصل إلى توافق واسع على ما يشكل أفضل مصلحة للجماعة .

    5-المساواة Equity


    تتوفر للنساء والرجال الفرص كافة لتحسين رفاهيتهم وحمايتهم .

    6-الفعالية والكفاءة Affectivity & Efficiency

    تنتج المؤسسات والعمليات نتائج تشبع الاحتياجات مع تحقيق أفضل استخدام للموارد البشرية والمالية .

    7-المساءلة

    يتعين أن يكون متخذو القرار في الحكومة ، والقطاع الخاص ، والمجتمع المدني خاضعين للمساءلة .



    8-الرؤية الإستراتيجية Strategically Vision


    يمتلك القادة والجمهور منظورا واسعا للحكم الرشيد والتنمية الإنسانية ومتطلباتها، مع تفهم السياق التاريخي والثقافي والاجتماعي المركب لهذا المنظور.


    وصفوة القول أن مفهوم الحكم الرشيد وفقا لما ورد في أعلاه يتسق مع الاتجاهات الأخرى السائدة من حيث هيمنة الليبرالية الاقتصادية، واستعادة الديموقراطية، واحترام حقوق الإنسان. فهذه الأفكار تشكل كلا متكاملا يمثل نوعا من الايدولوجيا الجديدة التي تتكاتف المؤسسات الدولية والنظام الاقتصادي الدولي في الدعوة إليها .
     
    أعجب بهذه المشاركة labib
جاري تحميل الصفحة...