1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    أميركا بين النظريات السياسية أميركا و نظرية السياسة الخارجية

    إن تقدم العلوم وفروعه الذي قام علي أساس التخصص أدا إلي ظهور علوم أكثر تخصصا وكان منها علم السياسة الذي ظهر كعلم تخصصي يتناول نشأة الدولة والحكومة .. ويناقش نظم الحكم .. ابتكر الكثير من النظريات السياسية والاقتصادية التي استخدمها البعض سواء كانوا خبراء في السياسة والاقتصاد أو حكاما لدول أو علماء فكر .. في نشوء وتطور وإدارة دولهم .. فمن تلك النظريات ظهرت نظرية المنفعة ومدرستها و مؤيديها .. وظهرت نظرية الفردية ومدرستها و مؤيديها .. وظهرت نظرية القوة ومدرستها و مؤيديها .. وظهرت نظرية الأمن ومدرستها و مؤيديها .. وظهرت نظرية السياسة الخارجية ومدرستها و مؤيديها .. وغيرها .. وارتكز الكثير من الخبراء المتخصصين علي البعض منها لتخطيط توجهات الولايات المتحدة الأمريكية ونهجها السياسي الخارجي ..

    جاء عند الكاتب السياسي الأمريكي (والتر لييمان) : إن السياسة الخارجية هي العمل علي إيجاد التوازن بين الالتزام الخارجي لدولة ما والقوة التي تلزم تنفيذ هذا الالتزام )) ثم يعرف الالتزام الخارجي بأنه ( كل تعاهد ترتبط بموجبه الدولة خارج حدودها وقد يستلزم تنفيذه استعمال القوة )) وتلك القوة تتضمن الجيش والموارد الطبيعية والروح المعنوية للشعب ... وترتبط السياسة الخارجية لدولة ما بعوامل عدة تختلف باختلاف الدول والأزمان والملابسات منها عامل الوضع الجغرافي وعامل العدد السكاني وعامل الموارد الطبيعية وعامل القوة العسكرية وعامل النظام الداخلي للدولة ودراسة هذه العوامل أساسية إذ أنها السبيل إلي معرفة : (أ) الأهداف التي تنشدها الدولة من سياستها الخارجية (ب) ـ الوسائل التي تستعين بها الدولة علي صيانة مصالحها وتحقيق تلك الأهداف (ت) ـ الثغرات والعيوب التي تحول بين الدولة وبين تحقيق أهداف سياستها الخارجية ...

    ولكي تتضح لك عزيزي القاري الصورة أكثر اشرح لك بصورة موجزة حول مدى أهمية دراسة هذه العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية لدولة ما ولما يلي :

    (1) ـ فعامل الوضع الجغرافي : إذ أن موقع الدولة الجغرافي هو احد العوامل المؤثرة في سياستها الخارجية وقد وضحت في الحلقة الثانية لسلسلة مقالاتي هذه كيف كان تأثير هذا العامل في رسم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية ...

    (2) ـ عامل عدد السكان : فهذا العامل له أثرة في السياسة الخارجية لدولة ما إذ أن دولة يتناقص عدد المواليد لديها فان ذلك يتبعه تناقص في معدل نفوذها .. ودولة يزاد عدد سكانها بتزايد عدد المواليد لديها يكون لها سياسة توسعية وان لم تكن عدوانية .. وقد ثبت أن التكنولوجيا الحديثة لاسيما الميدان العسكري من السهل نقلها (فعلي سبيل المثال انتقال صناعة أسلحة الدمار الشامل وانتقال علم الطاقة النووية من دول إلي أخري مؤخرا إلي كوريا الشمالية و إيران وغيرها .. وحاليا تطالب باقتناء هذا العلم العديد من الدول ) وبهذه السهولة في انتقال التكنولوجيا الحديثة تكون دوله ذات عدد ضخم من السكان مهيأة لان تصبح عاجلا أم آجلا اقوي من دولة قليلة السكان وان كانت كثيرة لحضارة خاصة إن أحسن تعليم وتأهيل الدولة كثيرة السكان لكوادرها البشرية وحسن استغلال طاقاتهم ..

    (3) ـ عامل الموارد الطبيعية : وهي تؤثر بشكل كبير في السياسة الخارجية للدول فقد قال السياسي الفرنسي كليمنصو : (( نقطة بترول تعادل نقطة دم من دماء جنودنا والبترول من الموارد الطبيعية مثله مثل أي موارد أخرى فكون الولايات المتحدة الأمريكية لها مواردها الطبيعية ما يكفيها يجعل لها في ميدان السياسة الخارجية قوة لا تتحقق مثلا لدول السوق الأوروبية المشتركة واليابان التي تستورد بترولها من الشرق الأوسط .. وهناك موارد طبيعية غير البترول ذات أهمية كبري مثل المواد الغذائية فالاكتفاء الذاتي لدولة له آثاره في توجيه السياسات الخارجية وتدعم موقفها في السياسة الدولية

    (4) ـ عامل القوة العسكرية : ليس للقوة العسكرية طابع الثبات الذي تتميز به العوامل الاخري التي سبق ذكرها ولكنها عرضة للتغيير المفاجئ تبعا لتغير الوسائل العسكرية وتغير الإستراتيجية

    (5) ـ عامل النظام الداخلي للدولة : للسياسة الداخلية في أي دولة اثر كبير علي السياسة الخارجية والمقصود بالسياسة الداخلية في أي دولة هو نظامها الدستوري واستقرار الحكم فيها ودور جماعات الضغط والتنظيمات الحزبية ونحو ذلك من القوى الداخلية التي لها اثر في المسلك الخارجي للدولة فإذا اضطربت الأحوال في دولة استحال أن تكون لهذه الدولة سياسة خارجية ذات قوة وذات ايجابية ... فالسياسية الخارجية لدولة ما تؤثر فيها تفاعل العوامل المتعددة أعلاه و تسهم في صنعها وتهدف عادة السياسية الخارجية لكل دولة (عامة ) إلي حفظ استقلالها وأمنها أولا وحماية مصالحها الاقتصادية ثانيا ولتحقيق هذه الأهداف فان الأجهزة المسئولة عن السياسة الخارجية في الدولة تضطلع بمسئولية صنع هذه السياسة .

    وتبدأ عملية صنع السياسية الخارجية عندما يواجه المسئولون بهذا الصدد موقفا يدخل في نطاق السياسية الخارجية كأزمة دولية مفاجئة تتطلب موقفا إزاءها . أو سلوك لخصم يتطلب رد فعل تجاهه . أو تنبؤ بحدث دولي هام يستدعي الاستعداد له وهكذا ... وفي كل الأحوال فان صانعي السياسية الخارجية يبحثون موضوعات مثل : إلي أي مدي يتضمن الموقف الماثل أمامهم المصالح لدولتهم . وهل المصالح المتضمنة حيوية أم ثانوية ؟ وهل يتوقع للتطورات المتعلقة بهذا الموقف أن تمس هذه المصالح علي نحو جوهري أم هامشي ؟ وهكذا فإذا انتهوا إلي ما يفيد ضرورة تحرك الدولة لحماية مصالحها بدءوا في استعراض البدائل المختلفة لهذا التحرك علي ضوء إمكانيات الدولة المتاحة بما في ذلك إمكانيات حلفائها المحتملين والمؤكدين وكذلك إمكانيات التحركات الدولية المضادة والخبرات الماضية لتحرك الدولة في مواقف مماثلة إن وجدت والنتائج المتصورة لكل موقف من البدائل المطروحة وذلك حتى يصلوا إلي اختيار انسب بديل بينها فيكون هو القرار المتخذ ....

    وعلية يمكن تشبيه صناعة القرارات الرئيسية والتي ستصدر من الرئيس الأمريكي الجديد (باراك اوباما ) في السياسة الخارجية بأنة يمثل نهر كبير يصب فيه فروع متعددة من الأنهار لتسير المياه في نهاية المطاف في اتجاه واحد وهو القرار الرئيسي الذي يتخذه ويحدده النهر الرئيسي (الكبير ) وهو شخص الرئيس(باراك اوباما ) والذي لا يمكن أن يكون مدركا لكل أبعاد قراراته التي ينوى اتخاذها في السياسة الخارجية مما يجبره علي الاستعانة بأجهزة ومؤسسات متخصصة ومراكز معلومات ذات اختصاص تكون معينة له لرفده بقاعدة المعلومات والبيانات التي سيحتاج إليها لاتخاذ قرارات سياسته الخارجية .

    وعلية تكون تلك الأجهزة والمؤسسات المتخصصة ومراكز المعلومات ذات الاختصاص قياداتها ورجالها من خبراء ومتخصصين هم من يسيطروا علي صناعة كثير من القرارات للسياسة الخارجية الأمريكية .. وهم ذاتهم كمتخصصين وخبراء من رفدوا (بالبدائل) صانع القرارات للسياسة الخارجية الأمريكية السابق جورج بوش أثناء إدارته لاتخاذ قراراته في السياسة الخارجية لأمريكا .. ولان السياسة الخارجية لها أدوات تنفيذ مثل الأداة الدبلوماسية والأداة الإعلامية و الدعائية والأداة الاقتصادية والأداة العسكرية وفي هذا يكون للرئيس حرية المفاضلة واختيار الأداة المستخدمة .. و أيضا سيكون للرئيس الأمريكي الجديد (باراك اوباما ) والذي سيستلم الحكم في تاريخ 20 من الشهر الجاري يناير 2009م حرية اختيار الأداة التي يريدها لتنفيذ أهداف سياسته الخارجية واتخاذ قراراته ــ وهنا مكمن التسيس وحسن الإدارة والاختيار والمفاضلة لأداة الاستخدام والتنفيذ لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية .... تابع بالعدد القادم غدا الحلقة السادسة والأخيرة بعنوان (أمريكا وحقبة رئاسة باراك اوباما (القادمة) .. وتوقعاتنا ماذا سيكون في سياسته الخارجية لأمريكا )
     
جاري تحميل الصفحة...