1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]
    اعداد : د . فارس لونيس – المركز الديمقراطي العربي

    أستاذ مساعد – تخصص علوم سياسية

    تعتبر التحولات والفوضى التي تعيشها المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل نقطة مركزية للأمن القومي الجزائري، أين أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى بالنظر إلى التهديدات النظامية وغير النظامية من دول الجوار أو من دول أخرى، في الوقت الذي أصبحت المنطقتين السالفتي الذكر من أكبر بؤر التوتر في العالم بعد 2011، وهو ما يلزم الدولة الجزائرية إلى التعامل مع هذه الأخطار العابرة للحدود ومواكبتها وفق معادلة أمن الحدود يساوي أمن الدولة.

    الجيل الرابع من الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، اللاجئون والجريمة المنظمة أربع تهديدات على الأقل تحدد مسار الاستقرار والأمن الجزائري، خاصة لما ترتبط هذه التهديدات مع منطق اللاحدود في منطقة جد حساسة بالنسبة للجزائر، ألا وهي منطقة التماس الجزائرية/ الليبية/ المالية/ النيجيرية، وهي الحساسية التي تأخذها من الطابعين المغاربي والساحلي والأوضاع التي تشهدها المنطقتين من جهة، ولكونها منطقة طارقية وصفة عدم الإيمان بالحدود السياسية لهذه الجماعات ومنطق اللاحدود الذي تحاول فرضه على الدول الأربعة السابقة من جهة أخرى.

    ارتباط موضوع الحدود بموضوع الطوارق وعلاقته بالأمن الجزائري يبقى من الأمور الواجبة النظر/ إعادة النظر فيها للقول بأمن الدولة، وإذا كان أمن الدولة مرتبط بأمن الحدود . فكيفتعامل صانع القرار الجزائري مع منطق اللاحدود الطارقية؟ وإلى أي مدى يمكن اعتبار منطق اللاحدود الطارقية أحد متغيرات الأمن الجزائري؟

    1/ جذور وطبيعة مسألة الطوارق:

    لا يمكن بأي حال من الأحوال الإقرار بأن الإرهاب هو التهديد الوحيد الذي يتخبط فيه الأمن القومي الجزائري، فالتسليم بهذه الفرضية سيؤدي حتما إلى إغفال أحد الجوانب الهامة من التهديدات الفعلية للأمن الجزائري ألا وهو أزمة الطوارق سواء كان تهديدا لينا أو صلبا. تعود جذور قضية الطوارق إلى الاستعمار ومخلفات الاستقلال، إذ يرجع تاريخه إلى استقلال ليبيا 1951، النيجر 1960، بوركينافاسو 1960، الجزائر 1962، وينقسم الدارسون لهذه القضية إلى ثلاث اتجاهات:

    · الاتجاه الأول:يعتبرها قضية سياسية وظفتها الأنظمة لأغراضها الخاصة ويمثل هذا الاتجاه مانودياك من خلال مؤلفهالطوارق: المأساة.

    · الاتجاه الثاني:يعتبرها قضية إثنية مثل باقي القضايا الإثنية في القارة الإفريقية، والتي تتفجر لعدة أسباب أهمها الفقر ومسألة العدالة الاجتماعية، وأهم الباحثين في هذا التوجه هو أندري ساليفون من خلال كتابهالنيجر.

    · الاتجاه الثالث:حاول التوفيق بين العوامل الإثنية والسياسية والبيئية. ويمثل هذا الاتجاه كل من فارما مايقا ومحمد تيسا.[1]

    فمهما كان الاتجاه الدارس لهذه القضية إلا أن ما يجب التأكيد عليه أنها تبقى قضية تهدد الأمن القومي الجزائري، خاصة لما نعلم بما يحدث حاليا في مالي ومحاولات الاستقلال التي تطالب بها الطوارق. وأما عن جذور القضية الطارقية في الجزائر فيرجعها أغلب الباحثين إلى فترة الاستعمار الفرنسي أين واجه الطوارق كغيرهم من أفراد المجتمع الجزائري الاستعمار، وفي سنة 1957 نالت المناطق التي يرتكزون بها الحكم الذاتي؛ والذي شمل المناطق الصحراوية الحدودية بالتحديد التي تمتد من الجنوب الجزائري إلى مالي والتشاد والنيجر، وهي مناطق غنية بالموارد الأولية.[2]وهنا يطرح التساؤل التالي هل للحكم الذاتي الذي تحصلت عليه جماعات الطوارق علاقة بالموارد الأولية؟ هل كان الاستعمار الفرنسي ينوي من خلال منح الحكم الذاتي للطوارق الاستفادة منها في المستقبل بالنظر إلى الموارد التي تتمتع بها المناطق الخاصة بهم، مع العلم أنه من الصعب أن يقدم أي مستعمر الحكم الذاتي لمنطقة تتمتع بالموارد الأولية دون وجود نوايا خفية من وراء ذلك؟ والإجابة على هذا السؤال يبقى من الأمور الصعبة لكن كمحاولة منا يمكن القول أن المستعمر الفرنسي خلق القضية أولا ، ومنح الحكم الذاتي ثانيا، ينتظر الاستفادة من المنطقة في خطوة ثالثة. فلو لم يكن كذلك فلماذا عادت فرنسا إلى المنطقة (مالي) بعد كل هذه السنوات (التدخل العسكري الفرنسي في مالي 2013)؟.

    أ/ جغرافيا انتشار الطوارق وتأثيراتها بالنسبة للأمن الجزائري:

    تعتبر منطقة انتشار الطوارق من البؤر ذات الجغرافيا السياسية البالغة الحساسية أمنيا، وهي تعتبر من أعقد التحديات التي تواجه الأمن القومي الجزائري بل ويعتبر حضورها منذ زمن قديم مقارنة بمشكلات وتهديدات أخرى. وانطلاقا من وجوب احترام مبدأ “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار” وفي ظل هذا الواقع انقسم موقف الطوارق إلى موقفين:

    · موقف رافض لواقعهم المقسم ويطالب بتكوين دولة طارقية في الصحراء الكبرى.

    · وموقف مؤيد للبقاء تحت سيادة الدول المستقلة شريطة التمتع بالحرية في التنقل والحكم والإدارة الذاتية.( حتى وإن كان أغلب الطوارق لا يعترفون بفكرة الحدود ولا بتحديد مجال جغرافي لتنقلاتهم التي تواكب والتقلبات المناخية).[3]

    بين هذا الموقف وذاك يبقى كل من الموقفين يمثل تهديد لوحدة الدولة وأمنها، خاصة إذا كانت هذه الجماعات مدعمة من طرف قوى خارجية ( فرنسا).

    تؤكد الأدبيات الأمنية التي تعني بشؤون الجماعات المتطرفة، أنه في ضوء هشاشة المنظومة الأمنية في مالي بل وانهيارها، سيتصاعد نشاط هذه الجماعات الموجهة ضد الجزائر، وهو ما يعني أن الجزائر ستعاني وتواجه تحديات أمنية مركبة.[4]لقد شعرت الجزائر بنوع من التهديد خاصة بعد أن قام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بإنشاء معسكرات لتدريب الطوارق وتشجيعه لظهور حركة طارقية مستقلة بل وحتى دولة مستقلة لهم، وذلك وسيلة منه لتوسيع نفوذه في المنطقة على حساب منافسيه وخصوصا الجزائر، خاصة أن الطوارق قد ورثوا جملة من الخصائص القتالية لتلك المرحلة التي أخذ فيها القذافي على عاتقه مسؤولية تدريب الطوارق على القتال[5]، وما زاد من المخاوف الأمنية الجزائرية من الطوارق وتهديداتهم، ومن تداعيات الحرب الأهلية الليبية هو عودة الجماعات الطارقية إلى كل من مالي والنيجر في أوت 2011، وهو ما يفسر عدم الرضا في الجزائر العاصمة عن الطموح الطارقي في إنشاء كيان مستقل في المنطقة.[6]وفي ظل هذا الواقع الانقسامي للطوارق وصراعاتهم مع السلطة المركزية لكل من مالي والنيجر، ظهرت خلافات وتحركات نظامية ضدها أدى إلى تنامي موجات اللاجئين والمهاجرين السريين نحو الجزائر ( تورطوا في التهريب، تجارة المخدرات، اعتداءات على المواطنين الجزائريين وغيرها)، وفي أحيان أخرى أخذوا من الجزائر موقعا استراتيجيا لعملياتهم المسلحة ضد بلدانهم الأصلية، وهو ما أدى إلى توتر إقليمي بين البلد المستقبل (الجزائر) والبلدان الأصلية للاجئين ( مالي والنيجر) كادت أن تؤدي إلى انفلات أمني وفتح جبهة جنوبية للقتال، في الوقت التي كانت تكرس جهودها الأمنية والعسكرية في شمال البلاد.[7]


    ب/ الطوارق المالية: التمرد الصلب

    يعلّق الطوارق آمالهم على إنشاء مدينة جديدة بالكامل، والتي يسمونها الوال، باعتبار ذلك الحلّ الوحيد القابل للاستمرار. ويشير بعض ممثّلي الطوارق والقادة المحليين، إلى أن تمرّد الطوارق في مالي سيساعد في الحيلولة دون المزيد من تهميشهم أكثر من أي مبادرة للسلام، وهم يكدّسون الأسلحة وفقاً لذلك.[8]لتأتي حركتي: الحركة الوطنية الأزوادية MNA، وحركة طوارق شمال مالي :MTNM وتطلقا ميلاد الحركة الوطنية لتحرير الأزواد MNLA والتي عملت على تكوين شباب فاعلين ونشطاء سياسيين وقدماء المقاتلين الليبيين ومنذ البداية راحت تستعمل نشاطات عنفية إلى غاية دخولها في صدام ومواجهة مع الجيش المالي بداية من تاريخ 17 جانفي 2012.[9]وهي الأحداث التي زادت من مخاطر تأثير طوارق مالي على الجزائر، وهذا بالنظر إلى الأعداد الهائلة للنازحين الماليين إلى الجزائر خاصةبعد التدخل العسكري الفرنسي في مالي، وبالتالي من المنطقي نزوح الطوارق إلى معاقل الطوارق بالجزائر، وهو ما يمكن أن يشكل نقطة تحول في نفسية طوارق الجزائر وبالتالي إمكانية نقل العنف إلى الحدود الجزائرية.


    ج/ طوارق ليبيا: من المكانة إلى التهميش

    لقد ولّدت النزاعات الطائفية التي اندلعت خلال 2011 -/ 2012 عبر الحدود الجنوبية الطويلة لليبيا الكثير من القلق بين صفوف التبو والطوارق. في كلتا الحالتين لجأت هاتان القبيلتان إلى أقاربهما كشبكة أمان اجتماعي، ومع أنهما اتخذتا مواقف متعارضة خلال الثورة، ف إن كلتا القبيلتين وصل بهما الحال إلى فقدان الثقة كلياً بما تمخض عن تلك الثورة. وتمثّلت ردود أفعالهما بالحفاظ على الجماعات المسلحة التابعة لهما، وعلى تنقلهما الحر عبر الحدود، و أيضاً على استقلالهما الذاتي.[10]فهذا الوصف يؤدي للقول أن طبيعة الطوارق أينما كانوا لا ترضى بالحدود المرسومة، ولهذا يشكل عامل التنقلات الطارقية خارج الحدود الليبية أمر وارد بالنظر إلى العلاقات التي تربط بين كل منها وان اختلفت دولها، وهو ما يعتبر تحدي للدولة الجزائرية مخافة من انتقال الدور إليها، وهو ما يمكن تفسيره عن طريق نظرية الدور أو نظرية الدومينو، أين حدوث الظاهرة في منطقة “أ” سينتقل إلى منطقة “ب” و “ج”… ولهذا لابد من الأخذ بوسائل حمائية واستباقية لمواجهة أي احتمال.

    كان يحاول الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي البحث عن التوجه جنوبا بالاندماج الصحراوي في إفريقيا كامتداد طبيعي رآه الأنسب لليبيا،…من حلال طرحه فكرة الولايات المتحدة الصحراوية، والتي تحفظت بشأنها الجزائر لتعارضها مع مفهوم ومقومات الوحدة الوطنية بقيامها على أطر اجتماعية تقليدية مبنية على الولاء للقبيلة والانتماء العشائري للطوارق بدلا من الولاء للدولة الوطنية.[11]مباشرة بعد سقوط النظام الليبي السابق الذي كان يدعم القبائل من حين لآخر، وبعد الأزمة المالية والتدخل الفرنسي، أين رأى الطوارق أن الاستقلال الذاتي والتوحد تحت دولة تجمع كل الموجودين في مختلف الدول، وهو الوقوف الذي واجهته الجزائر منذ أن كان فكرة أولية.


    2/ المقاربة الجزائرية في مواجهة منطق اللاحدود الطارقي

    لعبت الجزائر منذ الاستقلال مباشرة دورا مركزيا في احتواء الأزمة الطارقية التي تهدد أمنها حتى وإن كان هذا التدخل خارج الحدود الجزائرية، فمنذ أول تمرد طارقي وبالضبط ما بين سنة 1962- 1964. ونظرا للتمرد الممتد ما بين 1959- 1964 أين طالبت الطوارق من السلطات المالية الانفصال بمنطقة ” آد غ أفوراس عن التراب المالي.[12] وهي محاولات تواصلت مع كل أزمة وهناك العديد من الوساطات الجزائرية في القضية*.


    أ/ منطق اللاحدود الطارقي مقابل منطق تأمين الأمن:

    بالرغم من المخاوف الجمة التي تواجه الجزائر إزاء ما يحدث في دول الجوار مع متغير الطوارق، لم تقف الجزائر دور المتفرج بل اتخذت سياسة الدفاع واحتواء الأوضاع عن بعد قبل أن تصل إلى التراب الوطني، فأخذت تلعب دور الوسيط بين الجماعات الطارقية من جهة والنظام المالي من جهة أخرى. وكأن بها أخذت بالفكرة التي يسميها البروفيسور بوحنية قوي ب تأمين الأمن “la securitisation de la securité” ويردف يقول بآلية تتعامل مع الجريمة الاقتصادية المنظمة( ولو أن متغير دراستنا هو التمرد) إلا أن حاليا وبعد احتواء القوة الأمنية لجماعات التمرد دخلت تحت لواء جماعات المافيا والجريمة المنظمة) والتي تنبعث رائحتها من دول الجوار…لتتمكن من إدارة التعقيد في بيئة تحكمها حالة عدم اليقين « Uncertitude » التي تميز منطقة الساحل باعتباره ساحل الأزمات والتهديدات المختلفة صلبة كانت أم لينة…[13]، وما يثبت هذا القول هو التحركات الرسمية للجانب الجزائري في حل القضية الطارقية في مالي أين عقدت عدة اجتماعات بين طرفي النزاع أي بين السلطة والجماعات الطارقية* بجميع تفرعاتها وخاصة المسلحة منها .


    ب/ تأمين الحدود*

    كإجراء أمني ومذ أن بدأت الاضطرابات في مالي اتخذت الجزائر لنفسها إجراءات حمائية ضد تداعيات هذه الأزمة، فقد عززت بشكل ملحوظ وجودها العسكري على حدودها الجنوبية وزادت عدد نقاط التفتيش وطلعات المراقبة الجوية لتتبع حركات تجار المخدرات وتجار السلاح والإرهابيين الذين يمكن أن ينقلوا الصراع عبر مجموعة المناطق الحدودية، كما جرى التشديد على هذه المعابر وإخضاع نقل البضائع للرقابة والسيطرة.[14]وهي الحدود التي يصعب التحكم فيها بالنظر لكونها حدود مشتركة مع منطقة الساحل الإفريقي التي التي تقتسم معها أكثر من 2795 كلم ما يمثل نسبة: 44% من مجموع الحدود الجزائرية (من دون احتساب الحدود المشتركة مع ليبيا لعدم إمكانية اعتبار مجموع الحدود الجزائرية الليبية الممتدة 982كلم، امتدادا للساحل الإفريقي)[15]وهذه الصعوبة مصدرها الخصائص التي تتميز بها منطقة الساحل الإفريقي كهشاشة الدولة والقبلية، اللااستقرار، الفقر، التخلف.



    ج/ ضرورة إنشاء وتفعيل المؤسسات والمنظمات الأمنية الإقليمية:

    وفي نفس السياق عملت الجزائر على إنشاء منظمات ومؤسسات أمنية تهدف بدرجة أولى إلى محاصرة التمرد الطارقي، ومن بين هذه المؤسسات الأمنية: CEMOC وهي لجنة عمليات الأركان المشتركة لدول الساحل،[16]وهي تضم كل من دول الجزائر، موريتانيا، مالي والنيجر ومقرها تمنراست تأسست في أفريل 2010. هذا التأسيس للمنظمات والمؤسسات الأمنية راجع إلى ضعف النفقات العسكرية[17]لهذه الدول، والتي يجمع الجزائر بهذه الدول شريط حدودي طويل جد والذي يمتاز بالإضافة إلى طوله بصعوبة مراقبته لخصوصياتها الجغرافية، وهو ما يجعل من الجزائر ملزمة على حماية حدودها وتبعات ضعف دول الجوار، من خلال التأكيد على دور المؤسسات الأمنية الإقليمية بإشراك جميع الدول محل القضية.


    د/ تحدي الانتقادات للسياسة الجزائرية اتجاه الطوارق:

    1/ وبالرغم من الجهود الجزائرية لحفظ السلم والأمن في قضية تعتبر فوق دولتية إلا أنها لاقت انتقادات العديد من القوى، سواء الدول محل النزاع ( ليبيا، مالي، الجماعات الطارقية) أو من دول أخرى وهنا القصد هو فرنسا، فالجانب الليبي كان يرى في الجهود الجزائرية محاولات لاعتراض المشروع الهادف إلى إقامة الدولة الطارقية الكبرى بزعامة معمر القذافي، وأما الجانب الرسمي المالي فكان يقول باستخدام السلطات الجزائرية للجماعات الطارقية المتنازعة معها لتحقيق مصالح خاصة تلك المتعلقة بالقضاء على الارهاب الداخلي الذي تعاني منه الجزائر سنوات التسعينات. وأما الجماعات الطارقية فكانت ترى بأن عدم اعتراض الجزائر بصفة صريحة على حكومات كل من مالي والنيجر هي نوع من التأييد للحكومات الذي يعانيه الطوارق في كل من مالي والنيجر. وأما من الجانب الفرنسي فهي نوايا واضحة من أجل الحفاظ على مصالحها الخاصة في منطقة الساحل والموارد التي تتمتع بها المنطقة.


    2/ يبقى للنزاع الطارقي مع دولها المركزية سبب لنشوب أزمات بين الجزائر ودول أخرى، كالنزاع الجزائري الليبي على خلفية اتهام السلطات الجزائرية لنظام القذافي وفرنسا أيضا على تشجيع الطوارق لإحياء مشروع الإمبراطورية الصحراوية وهذه الأزمة انعكست في تغييب الجزائر عن قمة طرابلس 1997 والتي حضرتها دول الجوار الجزائري ما عدا موريطانيا.[18]وهي صراعات جاءت مباشرة بعد اتفاق تمنراست من جهة ومحاولات نظام القذافي على إحياء الدولة الطارقية خاصة بعد المعسكرات التدريبية التي أقامها على الأراضي الليبية والموجهة لجماعات الطوارق وتزويدهم بالمعدات من حين لآخر بمعدات عسكرية خفيفة ومتوسطة.


    3/ فتح ا لجزائر لمجالها الجوي للتدخل الفرنسي الفجائي في 11 كانون الثاني/يناير 2013 . لكن الجزائر سرعان ما دفعت ثمناً عبر احتجاز الرهائن في « عين أمنراس » سريعاً لهذا التعاون مع التدخل الأجنبي، فجاءت عملية منشأة الغاز من قبل مجموعات إسلامية ترفض التدخل الفرنسي في شمال مالي، غير أن التعامل الجزائري هنا جاء صارماً ونهائياً تمثل بتدخل عسكري انتهى بمقتل 27 مسلحاً و 37 رهينة أجنبية، الأمر الذي عرّض الجزائر لانتقادات دول غربية بحجة تعريض مواطنيها للخطر وعدم التنسيق معها، اللهم تصريحات هولاند*التي صبّت لمصلحة الجزائر وذلك في محاولة منه لكسب ود الجزائريين لمساعدتهم في الحرب شمال مالي.[19]وهي الانتقادات التي يمكن اعتبارها بناءة في جزء كبير منها خاصة لما نعلم أن هناك ما يعرف بالحدود الجوية، وكذلك ما يعرف بجيوبوليتكا الفضاء أو الجو، والذي كان من الممكن أن يسمح لفرنسا ببسط قوتها على الجزائر من جهة، ومن جهة أخرى يمكن القول أن الجزائر كان بالإمكان أن تفتح على نفسها بؤر صراع جديدة قد تصل إلى حد العنف من قبل جماعات الطوارق.


    الخاتمة والاستنتاجات:


    في الأخير يمكن القول بأن الجهود الأمنية الجزائرية لاحتواء والقضاء على تهديد منطق اللاحدود الطارقي في قضية يمكن اعتبارها قضية فوق دولاتية هي جهود تدخل في خانة القوة الناعمة لأن

    1/ الجزائر وإلى حد الآن لم تخرج عن نطاق المفاوضات والوساطة للقضاء على التهديد والتمرد الناجم عن جماعات الطوارق، فالأمن الجزائري مرتبط وإلى حد بعيد بأمن دول الجوار سواءا مالي، النيجر أو ليبيا، ولهذا اتخذت الجزائر من كل هذه الدول مصدر لأمنها الوطني أي أمن من خارج الحدود.

    2/ تزايد التهديدات بعد أزمتي مالي وليبيا أدى بالجزائر إلى إحكام قبضتها على الحدود مع هاذين البلدين، خاصة في ظل تزايد عدد اللاجئين منها وتنقلهم عبر الحدود الجزائرية.

    3/ الاستقرار النسبي الذي ميز الجزائر في السنوات الأخيرة بالمقارنة مع دول الجوار جعل من الطوارق يلجؤون إليها وبأعداد كبيرة إلا أن ضرورة التأمين تطلب من الجزائر الأخذ بإجراءات الاحتياط من انتقال الفوضى إليها.

    4/ العمل على تأمين الحدود لوحده لم/ لن يكفي في مواجهة الطوارق خاصة أن طبيعتهم الرافضة للحدود، جعل من الجزائر تمزج بين تأمين الحدود من جهة وضرورة إنشاء المؤسسات الأمنية الإقليمية من جهة أخرى، والتقوية العمل الدبلوماسي من جهة ثالثة.


    الهوامش

    [1] عبد النور منصوري،المصالحة الوطنية في الجزائر من منظور إنساني، مذكرة ماجيستير في العلوم السياسية، الجزائر: جامعة الحاج لخضر (باتنة)، 2009/2010. ص 46.


    2 نفس المرجع. ص47.


    3 بوحنية. قوي،الإستراتيجية الجزائرية تجاه التطورات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، مركز الجزيرة للدراسات، 03 جويلية 2012. ص 03.


    4 أحمد، إيدابير،،التعددية الإثنية والأمن المجتمعي: دراسة حالة مالي، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، الجزائر: جامعة بن يوسف بن خدة، 2001/ 2012.. ص 149.


    5 Henri Plagnol et François Loncle, La situation sécuritaire dans les pays de la zone Sahélienne, « Rapport d’information », France : treizieme legislature, Assemble nationale,06 mars 2012,p22.


    6 يحي. زبير،الجزائر والوضع المعقد في منطقة الساحل: منع الحرب ومكافحة الإرهاب، مركز الجزيرة للدراسات، 28 نوفمبر 2012. ص3.


    7 حسام. حمزة،الدوائر الجيو سياسية للأمن القومي الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، باتنة: جامعة الحاج لخضر، 2011. ص91.


    8 بيتر كول،فوضى خطوط الحدود؟ تأمين حدود ليبيا، “أوراق كارنيغي”، بيروت: مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 2012. ص22.


    9 Henri Plagnol et François Loncle, op.Cit, P23.


    10 بيتر كول،مرجع سابق الذكر. ص15.


    1[1] منصور لخضاري، “الامتدادات الجيوسياسية للأمن الوطني في الجزائر“، مجلة شؤون الأوسط، العدد 143، بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية: خريف2012. ص14.


    2[1] ظريف، شاكر،البعد الأمني الجزائري في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية التحديات والرهانات، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، الجزائر: جامعة بن يوسف بن خدة. ص 57.


    3[1] بوحنية. قوي،الجزائر والانتقال إلى دور اللاعب الفاعل في إفريقيا: بين الدبلوماسية الأمنية والانكفاء الأمني الداخلي، مركز الجزيرة للدراسات، 23 جانفي 2014. ص 03.


    4[1] أنوار، بوخرص،الجزائر والصراع في مالي، أوراق كارنيغي، بيروت: مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أكتوبر، 2012. ص 19.


    15 منصور لخضاري، ص 169.


    16 أنور بوخرص، ص 24.


    7[1] منصور لخضاري، ص 292.


    8[1] ظريف شاكر،”البعد الأمني الجزائري في منطقة الساحل والصحراء الإفريقي ة التحديات والرهانات“،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، باتنة:جامعة الحاج لخضر، كلية الحقوق، 2010،. ص 58.


    * لقد تم ترسيم الحدود الجزائرية مع دول الجوار باتفاقيات ثنائية رسمية لرسم الحدود وتعليمها، ويوجز بيانها في:


    · اتفاق رسم الحدود مع الجمهورية التونسية موقع بتاريخ 06 جانفي1970، ألحق باتفاق بتاريخ 19 مارس 1983، ليلتحق باتفاق لتعليم الحدود البحرية بتاريخ 11 جويلية 2011.


    · اتفاق رسم الحدود مع المملكة المغربية موقع بتاريخ 15 جوان 1972.


    · اتفاق تعليم الحدود مع جمهورية النيجر موقع بتاريخ 05 198.


    · اتفاق تعليم الحدود مع جمهورية مالي موقع بتاريخ 08 ماي 1983.


    · اتفاق تعليم الحدود مع الجمهورية الموريطانية الإسلامية موقع بتاريخ 08 ماي 1983.


    لتبقى الحدود الجزائرية الليبية من دون اتفاق ثنائي رسمي لتعليم الحدود.


    انظر: منصور لخضاري، “الامتدادات الجيوسياسية للأمن الوطني في الجزائر“، مجلة شؤون الأوسط، العدد 143، بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية: خريف2012. ص07.


    ، مع العلم أنه قد تم تخطيط لهذه الحدود بموجب اتفاقية عام 1987 بين الحكومة الليبية والحكومة الفرنسية، … والتي تم تسجيلها بالامم المتحدة كاتفاقية دولية معترف بها… انظر قاسم الدويكات، مرجع سابق الذكر. ص166.


    * وقد تعاملت الجزائر مع هذا الموقف خوفاً من تحولها إلى باكستان أخرى في المنطقة، وهي بذلك تمرر رسالة إلى القوة الفرنسية أن ليس معنى فتح المجال الجوي أن الجزائر خاصرة رخوة ومجال مفتوح لملاحقة التنظيمات المسلحة من طرف القوة المتدخلة، بل هي قادرة على حماية مجالها الجغرافي من دون مساعدة؛ وذلك ما يفسر فردانيتها في قيادة عملية عين أمنراس رغم وجود أجانب. كما تبعث رسالة إلى الجماعات المسلحة بشمال مالي أن لا تراهن على مثل هذه العمليات مستقبلاً فالتفاوض مع هذه الجماعات أمر مرفوض في الجزائر، وأخيراً لتبين للعالم أن هذه العملية (عين أميناس) ما هي إلا بداية لتأثيرات التدخل الأجنبي في المنطقة ولتبرر موقفها من عدم المشاركة في التدخل.انظر الحافظ النوي، المستقبل العربي، ص71.


    19 الحافظ النوي، المستقبل العربي، ص70.
     
جاري تحميل الصفحة...