1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,918
    الإعجابات المتلقاة:
    3,844
    يقال إننا نعيش في أسوأ فترة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد تجاوزت معدلات البطالة 9 في المئة لعشرين شهراً, ومن غير الواضح متى ستنخفض بشكل حاسم. وتزعزعت ثقة أميركا في المستقبل ويظهر استطلاع حديث أجراه معهد غالوب أن واحداً فقط من بين سبعة يظن بأن 'من المحتمل جداً' أن يتمتع أطفال اليوم 'بحياة أفضل من آبائهم'.

    حقيقية هي المشاعر والوقائع غير أن الخلاصة تضاهي فقداً تاريخياً للذاكرة. وثمة فترة واحدة اخرى تنافس الحاضر في خيبة الأمل وكثرة الخصام وهي حقبة الستينيات من القرن الماضي.

    للوهلة الأولى تبدو المقارنة سخيفة، واتسمت حقبة الستينيات بالازدهار, وتوسع الاقتصاد الى مستوى قياسي لـ106 أشهر في ذلك الوقت, وبحلول عام 1969 كان معدل البطالة 3.5 في المئة. وكان الحال مثل فردوس بالنسبة للباحثين عن عمل، ويستذكر استاذ العلوم السياسية في جامعة بوسطن 'آلان وولف' الذي نال درجة الدكتوراه في عام 1967 'أنا لم أبحث عن عمل, العمل بحث عني'. وكان ذلك ينسحب تقريباً على كل من أراد العمل. والآن – يلاحظ 'وولف' – يواجه حملة شهادات الدكتوراه احتمالات 'مريعة' شأنهم في ذلك شأن معظم الباحثين عن عمل.

    غير أن التركيز الاقتصادي الشديد يغفل الجوانب الأوسع السياسية والنفسانية الموازية. وما يخيف الناس اليوم كوننا تعرضنا لنكسات لم تكن على الاطلاق متوقعة أو يمكن تخيلها مثل الهلع المالي وإخفاق البنوك الكبرى وافلاس شركة جنرال موتورز, وعجز الميزانية الضخم وانهيار أسعار المنازل وهي أمور تثير شكوكاً قاتمة حول مؤسساتنا وقادتنا. ويبدو أن النظام السياسي ليس نداً لمواجهة التحديات. وتعكس حدة الجدال المخاوف من أن تدفع مجموعة سياسية البلاد في اتجاه كارثي.

    وقد حدث ذلك النوع من التعطل على وجه التحديد في حقبة الستينيات, وعلى الرغم من أن الأسباب كانت مختلفة تماماً فإن العواقب وفقاً لقياس التفرق ومشاعر القلق العام كانت على القدر ذاته من الكبر وربما أكثر حتى. ويقول المؤرخ 'آلن ماتوسو' من جامعة رايس 'كانت البلاد مقسمة بدرجة أكبر من اي وقت مضى منذ عام 1861 وقبل اندلاع الحرب الأهلية'.

    إن حوالي ثلثي الأميركيين الذين ولدوا في عام 1960 أو بعده هم أصغر سناً من أن يتذكروا الاضطرابات العنيفة التي شهدتها حقبة الستينيات من القرن الماضي. وحتى بالنسبة الى العديد من الذين عاشوا في تلك الفترة فإنها تمثل لهم في الوقت الراهن صورة تاريخية لمجتمع الهيبيين والمخدرات ومظاهرات الاحتجاج على الحرب. وما تم نسيانه هو الفترة التي انطوت على الحدة العميقة العامة منها والخاصة.

    النزاعات ليست دائماً سيئة. والاحتجاجات التي شهدها مطلع العقد حول الحقوق الانسانية أفضت الى أكثر التشريعات أهمية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية: قانون الحقوق الإنسانية لعام 1964 الذي حظر التمييز في التوظيف والمرافق العامة. ولكن ابتداء باغتيال الرئيس جون كيندي في شهر نوفمبر من عام 1963 وانتهاء باستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في شهر أغسطس من سنة 1974 ابتلي الأميركيون وبصورة متزايدة بإحداث خارجة عن نطاق التفكير.

    إذ ما من أحد فكر أن اغتيال جون كيندي سيعقبه اغتيال مارتن لوثر كينغ جونيور ثم روبرت كيندي في عام 1968. ولم يفكر أحد في أن أعمال الشغب التي بدأت في قسم 'واتس' من لوس أنجلس ستتحول الى خطر صيفي متكرر الحدوث. ولم يتصور أحد أن تتفاقم مظاهرات الاحتجاج على الحرب الفيتنامية (التي تحركت بشكل جزئي عبر مخاوف الطلبة من احتمال سوقهم الى الخدمة العسكرية) وأن تتحول الى حركة سياسية كبرى. ولم يفكر أحد أن يقرر أحد الرؤساء – ليندون جونسون – عدم الترشح لرئاسة ثانية, وأن يتعرض آخر –ريتشارد نيكسون – لاتهام ويستقيل.

    كانت الحصيلة شديدة الأثر على النفس الوطنية. وأصبح الديمقراطيون, وبقدر أكبر من الجمهوريين, عرضة لانقسامات مريرة, وشعر الناس بوجود ما يهددهم. ثم تحول القانون والنظام الى قضية شعبية في الفترة ما بين 1963 وحتى 1973 وارتفع معدل جرائم القتل من 4.6 الى 9.4 في كل 100,000 وقد استغل حاكم الاباما ذلك في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 1968 وحصل على 13,5 في المئة من الأصوات.

    الاستقطاب لم يكن عاماً فقط، فقد كانت العائلات في غالب الأحيان عرضة لانقسامات غاضبة, والصغار الذين عاشوا في بحبوحة ولم يعرفوا فترة الركود والحرب العالمية الثانية تبنوا وجهات نظر سياسية وأساليب حياة أغضبت الآباء الذين عاشوا الأيام الصعبة وكانوا يظنون أنهم يعرفون الحال بشكل أفضل.

    الناشطون كانوا دائماً أقلية. وقد أظهر استطلاع أجراه معهد غالوب في عام 1969 أن 72 في المئة من طلبة الجامعات لم يتظاهروا قط ضد الحرب. ولكن الظهور الجلي للأقلية عزز الانطباع بأن أميركا تتداعى مع رفض الشباب من ذوي الامتيازات لفكرة 'أنماط الحياة التقليدية للطبقة المتوسطة' ورموز الوطنية الأميركية. وذلك وفقاً لما كتبه المؤرخ 'جيمس باترسون' من جامعة براون في 'التوقعات الكبيرة: الولايات المتحدة, 1945-1974.

    كانت فترة قاسية, وعلى الرغم من حدوث خلافات دراماتيكية تفرق بين الماضي والحاضر فإن التاريخ يذكرنا أن مررنا بهذه الأوضاع من قبل. وهو يسمح أيضاً بقدر من التفاؤل. ومع الوقت والحظ والقيادة لدى أميركا القدرة على إصلاح نفسها.
     
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. Nour
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    852
  2. crows-zero
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    102
  3. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    84
  4. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    173
  5. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    94