1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    [​IMG]
    محمد عبد القادر خليل

    11/09/2013

    لم ترتبط تركيا على مدار تاريخها بعلاقات عدائية مباشرة مع مصر كما ارتبطت معها بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وذلك بسبب تحولها من طرف إقليمي مفترض أن يسعى للحفاظ على مصالحه إلى طرف يعمل على تغيير المعادلة السياسية المصرية الجديدة لصالح حركة الإخوان المسلمين. فالموقف التركي لم يقتصر على مجرد إعلان المواقف المبدئية من سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وإنما امتد إلى الممارسات السياسية والأمنية التي استهدفت النيل من استقرار الدولة المصرية ذاتها. وقد جاء ذلك من خلال العمل على محاور عدة بعضها استهدف نزع الشرعية عن القيادة المصرية الجديدة وعزلها إقليميا ودوليا، واستهدف بعضها الآخر تقديم الدعم المادي والعسكري لحركة الإخوان المسلمين في محاولة لاستنساخ إستراتيجية تركيا في التعاطي مع الملف السوري.

    وعلى الرغم من أن أجهزة الأمن المصرية استطاعت أن تتفاعل مع هذه النوعية من التحديات عبر العديد من الإجراءات، كان على رأسها تشديد نطاق التضييق الأمني على السواحل والحدود المصرية، بما أفضى إلى كشف عدد من شحنات الأسلحة التركية التي كانت في طريقها للأراضي المصرية، فضلا عن القبض على أثنين من الأتراك المتعاونين أو المنتمين لجهاز الاستخبارات التركية (MIT).

    وقد استمرت التدخلات التركية في الشأن الداخلي المصري سواء من خلال التصريحات التي يدلي بها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أو من خلال محاولة استضافة عدد كبير من أعضاء حركة الإخوان المسلمين. وهناك سعي من خلال تنسيق رباعي بين كل من أنقرة والدوحة وحركة حماس والتنظيم الدولي للإخوانلتشكيل "حكومة منفى إخوانية"، وتكوين "جيش مصري حر" تكون قاعدة انطلاقه من قطاع غزة.
    مواقف تركيا.. مبادئ أم مصالح؟
    كان من الواضح أن مواقف تركيا منذ ثورة 25 يناير وليس وحسب منذ ثورة 30 يونيو تعكس أن القيادة التركية قد تغاضت عن إتباع المبدأ الأتاتوركي الشهير "سلام في الداخل سلام في الخارج"، والذي يحول دون التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى. كما أن هذه المواقف تناقضت مع مجموعة المبادئ التي أعلن عنها وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، في أعقاب ثورات "الربيع العربي"، والتي أشارت في مجملها إلى أن أنقرة تتجنب التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، وتقف في الوقت نفسه إلى جانب الشعوب العربية المطالبة بحقها في الحرية والديمقراطية.

    وعلى الرغم من أن هذه المواقف شكلت في السابق أحد أسباب مطالبة العديد من الأحزاب والتيارات السياسية بالاستفادة من "التجربة التركية" التي حققت استقرارا نسبيا على الصعيد السياسي وتطورا ايجابيا على الصعيد الاقتصادي. غير أن انحياز أنقرة إلى حركة الإخوان المسلمين وتنامي مظاهر التوتر بين الأخيرة وأغلب الأحزاب السياسية والمؤسسات المصرية أدى لانتقال هذا التوتر إلى علاقة بعض التيارات السياسية والمؤسسات المصرية بتركيا، ارتباطا بتحول أنقرة من موقع "الدولة النموذج" أو "الدولة الوسيط" إلى موضع "الدولة الطرف"، التي لديها روابط خاصة مع تيار الإسلام السياسي تجعلها تناصره وتنحاز إليه.

    ومع أن العلاقات المصرية التركية شهدت تطورات متلاحقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، غير أن الإشكالية الأساسية تتمثل في أن تركيا عملت على "التدخل" في شئون الأمن الداخلي لمصر، حيث تورطت في بعض القضايا الشائكة التي تتعلق بطبيعة عمل بعض الأجهزة السيادية، وذلك بمقتضى طلبات قدمت من حركة الإخوان المسلمين للاستفادة من الخبرة التركية في هذا المجال.

    وقد ضاعف من الآثار السلبية للممارسات التركية ما أشارت إليه بعض التقارير من أنه كانت هناك رغبة لدى النخبة الإخوانية الحاكمة في مصر في خلق ما يمكن أن يطلق عليه "أجهزة أمنية موازية" يمكن أن تحظى بثقة حركة الإخوان المسلمين.

    وعلى الرغم من أن هذه السياسات لم تكن معلنة من ناحية، ولا تنسجم من ناحية أخرى مع ما تعلنه تركيا بشأنه أهداف سياساتها الخارجية حيال مصر، غير أنها في الوقت عينه كانت تنسجم مع التحولات الطارئة على هذه السياسات خلال السنوات الأخيرة. فقبل الثورات العربية، لعبت تركيا دور الوسيط بين حركة الإخوان وبعض الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام البعثي في سوريا، وهى عملية تكللت بفشل ذريع بسبب رفض نظام بشار الأسد.

    ومع اندلاع الثورات الشعبية في المنطقة العربية لعبت أنقرة دور "العراب" بين تيارات الإسلام السياسي والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف التركي من ذلك صعود حكومات ذات مرجعية إسلامية للحكم في عدد من الدول العربية لتتحرك في "الفلك" أو "المدار" التركي، بما يساهم في تعزيز حضور تركيا الإقليمي والدولي، لتغدو أهم فاعل مركزي على ساحة إقليم الشرق الأوسط.

    ثورة 30 يونيو وثورة أردوغان

    بدا من "ثورة" وغضبة أردوغان بعد قيام المؤسسة العسكرية المصرية بالانحياز إلى الإرادة الشعبية المصرية، وقيامه بقطع أجازته القصيرة للقاء رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدمان، أن ثورة 30 من يونيو بدت من وجهة نظره ليست محض ثورة ضد الرئيس السابق محمد مرسي وحسب، وإنما "انقلاب" ضد رئيس الوزراء التركي ذاته، كونه استثمر سياسيا واقتصاديا وإعلاميا في علاقته بإخوان مصر، وأعتقد أن بإمكانه أن ينشأ تحالف إستراتيجي مع أهم دولة عربية، من خلال علاقاته الخاصة مع حركة الإخوان، التي حاول دعم الفرع السوري منها أيضا ماديا وعسكريا، ليتشكل بذلك محور ثلاثي بين مصر وتركيا وسوريا.

    بيد أن أهداف أردوغان تعرضت لضربة قوية حينما فشلت التقديرات الأمنية التركية المتعلقة بالوضع المصري قبل الثلاثين من يونيو، هذا على الرغم من أن فيدمان نفسه وخمسة آخرون من الاستخبارات التركية كانوا قد وصولوا إلى القاهرة قبل أيام قليلة على متن طائرة خاصة، وذلك بهدف تقديم بعض الاستشارات والتوصيات إلى الحكومة المصرية.

    وقد أشارت جريدة "حرييت" التركية إلى أن رئيس الوزراء لعب بنفسه دورا أساسيا في حض الرئيس المصري السابق على رفض الأطروحات والمبادرات التي قدمت له من جهات مختلفة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو الشروع في دعوة الناخبين للاستفتاء على استكمال مدته. وكان وراء ذلك تخوف أردوغان من خسارة مرسي لهذا الامتحان الانتخابي، بما قد يعرض مصالح تركيا إلى أضرار بالغة.

    يشكل ذلك الدافع الرئيس في قيام الحزب الحاكم في تركيا بالتنسيق مع قطر من أجل عزل القيادة المصرية الجديدة ونزع الشرعية الدولية عنها عبر حشد الدول الغربية ضد ما أسماه "انقلاب عسكري" على "رئيس منتخب". وكان هذا التحرك مدفوعا من جانب آخر بطبيعة السياق المحلي المصاحب لتصريحات أردوغان حول الأحداث في مصر، والتي جاءت بالتوازي مع تنامي حدة التوتر الداخلي في تركيا واتخاذ التظاهرات الشعبية أشكال عديدة، بما جعل الربط بين أحداث ميدان التحرير وميدان تقسيم في تركيا القاسم المشترك بين العديد من تصريحات أردوغان.
    وقد جسد وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، هواجس أردوغان حينما تحدث عما أسماه "الدومينو السلبي للأحداث المصرية على دول المنطقة". ويبدو أن ذلك مثل أحد الدوافع المركزية لتسريع وتيرة محاكمات قادة ما يعرف بتنظيم "أرغنيكون" أو "المطرقة الحديدية"، حيث صدر حكم على 18 من أكبر قيادة الجيش السابقين بالسجن مدى الحياة، كما تم تعديل المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية للقوات المسلحة التركية، لتقتصر مهام هذه القوات على المهام الخارجية فقط، تخوفا من إعادة استغلال هذه المادة، والتي وظفت من قبل قيادات الجيش في السابق للقيام بالانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا على مدى العقود التي خلت.

    بدايات التوتر ومظاهر العداء

    إن استمرار تصريحات أردوغان ووصف مصر بـ"دولة البلطجية" وإشارته المتكررة بـ"إشارات رابعة"، باعتباره الشعار الذي "صنع وصمم" في تركيا، يؤكد أن رئيس الوزراء التركي لن يعطي فرصة للبعض من فريق حكومته لتهدئة التوتر غير المسبوق الذي تشهده العلاقات المصرية التركية، بما يدفع مصر إلى التشدد من جانبها ورفض عودة السفير المصري إلى أنقرة، فضلا عن رفض زيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية التركية في مصر إلى 90 عضو، تحسبا لأن يكون ذلك مرتبطا بالرغبة في تكثيف التواجد الاستخباراتي التركي في مصر.

    وعلى الرغم من أن وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، كان قد أشار إلى أهمية الحفاظ على العلاقات مع أنقرة، فضلا عن قيام وفد من أكبر أحزاب المعارضة التركية بزيارة القاهرة، للتأكيد على أهمية مصر بالنسبة لتركيا ورفضه لمواقف حزب العدالة والتنمية من ثورة الثلاثين من يونيو، غير أن المشكلات بين مصر وتركيا غدت تتعقد على نحو مستمر، ليس وحسب بسبب سياسات أردوغان إزاء مصر وتعارض موقفه مع المواقف المصرية من الأزمة السورية، وإنما أيضا لأن أردوغان وصحبه يبغون بالتعاون مع قطر لكسر العزلة عن حركة الإخوان عبر الدعم المادي والعسكري.

    هذه التطورات تنقل العلاقات من موقع التوتر المتصاعد إلى موضع المواجهة المحتملة، فتركيا أعادت سفيرها بالقاهرة ولم تُسمِ سفيرا جديدا، لكون السفير حسين عوني يعي جيدا طبيعة المشهد المصري ولديه علاقات سياسية وشخصية مع أغلب قيادات حركة الإخوان، ويستطيع أن يشكل حلقة وصل بين الحكومة التركية وأعضاء جماعة الإخوان، على نحو يعكس الإصرار التركي أن تشكل لاعبا مركزيا على الساحة المصرية، وهو ما قد يدفع بالتصعيد من جانب مصر.

    وعلى جانب آخر، فإن انتقال حالة المواجهة إلى الساحة الشعبية، خصوصا بعد الانتقادات التي وجهها رئيس الحكومة التركية إلى شيخ الأزهر، قد يعكس من ناحية تغير المزاج الشعبي والصورة النمطية لتركيا لدى قطاعات عريضة من المواطنين المصريين، وهو ما تجلى في تدشين مبادرات شعبية وإعلامية عديدة لمقاطعة المنتجات والأعمال الدرامية والسياحة في تركيا، ومن ناحية أخرى فإن ذلك يظهر تحول أردوغان من "الزعيم الملهم" إلى "الزعيم المتغطرس" الذي يسعى إلى النيل من استقرار مصر، خدمة لأغراض غربية، وهو ما عبر عنه، أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهوري المصري.

    هذه التطورات في مجملها تؤشر إلى أن التحالف المصري – التركي الذي أسس أبان فترة حكم الإخوان، قد تحول لحالة من التوتر المتصاعد بعد عزل محمد مرسي ثم إلى حالة من العداء الصريح بعد مواقف تركيا العدائية حيال الثورة المصرية، هذه الحالة كانت لها تجليات على أرض العمليات تمثلت في تحرك كل دولة لمحاصرة الأخرى، ففيما تعمل تركيا وقطر على مواجهة السلطة السياسية الجديدة في مصر، فإن القاهرة بدورها باتت تتحرك على دروب موازية بدت مظاهرها واضحة في زياراتي كل من وزيري خارجية قبرص الجنوبية واليونان إلى القاهرة، هذا إلى جانب العمل من ناحية على تكثيف العلاقات مع روسيا، ومن ناحية أخرى على توجيه انتقادات لاذعة إلى ملف تركيا في ما يخص مجالات الحريات العامة وقضايا حقوق الإنسان. .
     
    أعجب بهذه المشاركة sarbast77
جاري تحميل الصفحة...