1. green day

    green day عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 ديسمبر 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    133
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر

    Print

    [​IMG]

    أنشئ مجلس التعاون الخليجي ليقوم بمهمّة الحفاظ على الأمن الجماعي لدول الخليج العربيّة. ولكنه بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيسه، لم يستطع أن يقوم بخطوات حقيقيّة لتحقيق هذه الغاية، بل إن تطورات الأزمة الخليجيّة الأخيرة بين قطر من جهة والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة والبحرَين من جهة أخرى كشفت أن التهديدات لأمن دول المجلس قد تصدر من بعض دول المجلس نفسها تجاه بعضها الآخر.

    وكان وزير خارجيّة عُمان يوسف بن علوي قد أشار في خلال منتدى "حوار المنامة" في كانون الأول/ديسمبر 2013، إلى أن دول الخليج لا تعتمد على مجلس التعاون لحماية أمنها، خصوصاً بعد فشل المجلس بالتصدّي بمفرده لغزو العراق للكويت في العام 1990، بل هي تعتمد على الاتفاقيات الثنائيّة مع الولايات المتحدة الأميركيّة والقوى الدوليّة الأخرى. وأتى تصريحه في في إطار تفسيره عدم رغبة عُمان في الانخراط في الاتحاد الخليجي، معتبراً أن مسؤوليّة أمن الخليج تقع على عاتق القوى الدوليّة التي من مصلحتها منع أي دولة من الهيمنة على الخليج، مثلما حدث سابقاً مع العراق عندما احتل الكويت.

    إلى ذلك كان وزير الخارجيّة السعودي الأمير سعود الفيصل قد أوضح في مؤتمر "حوار الخليح" الذي عقد في كانون الأول/ديسمبر 2004، أن من أبرز التحديات التي واجهت المجلس هو اتجاه الدول الخليجيّة إلى عقد اتفاقيات ثنائيّة اقتصاديّة أو أمنيّة مع قوى دوليّة، وهو ما أثار امتعاض السعوديّة التي رأت في مثل هذا النوع من الاتفاقيات الثنائيّة تجاوزاً لسياسة الأمن الجماعي التي كان من المفترض أن تحكم عمل المجلس.

    وفي ظلّ غياب العراق -الذي قد يطول- عن توازنات القوى في الخليج وفي ظلّ الحضور الأميركي العسكري الذي سوف يستمرّ لفترة طويلة قد تمتدّ حتى العام 2050 بحسب ما قال قائد الأسطول الأميركي الخامس في البحرَين الأميرال جون ميلر، فإن أمن الخليج يتحدّد بناءً على التفاعل بين ثلاث قوى رئيسيّة هي إيران والسعوديّة والولايات المتحدة بينما قد تتحوّل دول الخليج الأخرى ميداناً للتنافس والصراع والتوافقات. وهو ما يعني أن موقف الدول الخليجيّة إذا ما استثنينا السعوديّة، لا تؤثّر على توازن القوى في الخليج مثلما يؤثّر عليه تفاعل هذه القوى الثلاث في ما بينها.

    إن ضعف تأثير الدول الخليجيّة الصغيرة على ميزان القوى في الخليج والذي تحكمه العلاقة ما بين القوى الثلاث (السعوديّة وإيران والولايات المتحدة) منح هذه الدول الأخيرة مساحة للمناورة، الأمر الذي مكّنها من كسب المزيد من الاستقلاليّة في سياستها الداخليّة والخارجيّة على حدّ سواء. ونتيجة ذلك، لم يعد مجلس التعاون الخليجي يمثّل منظمة أمن جماعي نظراً لوجود هذا التباين بين دوله في سياساتها الخارجيّة، خصوصاً في الموقف من إيران والتي كان الخوف من هيمنتها الدافع الأبرز لتشكيل مجلس التعاون قبل ما يزيد على ثلاثة عقود.

    وباستثناء البحرَين التي يدفعها التهديد الداخلي للنظام حتى تكون تابعة للسعوديّة، فإن بقيّة دول الخليج الصغيرة تجد في العلاقة مع إيران عامل توازن في مقابل ما يعتقدونه هيمنة سعوديّة.

    ويشير رفض عُمان لفكرة الاتحاد الخليجي وانسحاب الإمارات من مشروع الوحدة النقديّة الخليجي، إلى رفض هاتَين الدولتَين لما يرونه هيمنة سعوديّة. ولأن السياسات الخارجيّة والأمنيّة لهذه الدول تعبّر عن مصالح نخبها الحاكمة وهذه النخب الحاكمة ترى كل ما ينتقص من حكمها المطلق تهديداً للأمن، فإن احتمال تطوّر مجلس التعاون ليصبح أكثر من مجلس تنسيقي يظل بعيد المنال.

    وفي محاولة لتجاوز معضلة الهيمنة السعوديّة، كان الأمين العام المساعد لمجلس الشورى العُماني السابق قد طرح في مقال له نشره موقع "المونيتور"، فكرة تأسيس منظومة جديدة للأمن في الخليج تكون إيران جزءاً منها. فهو اعتبر أن دخول إيران سيكون عامل نجاح لهذه المنظومة، لأن التوازن ما بين إيران والسعوديّة سوف يبدّد مخاوف الدول الأخرى من هيمنة سعوديّة أو إيرانيّة عليها.

    والحضور الأميركي الفاعل في داخل منظومة مجلس التعاون، قد يمثّل حلاً آخر لهذه المعضلة التي ترتبط باتفاقيات دفاعيّة ثنائيّة مع كل دولة على حدة. وهذا الحل عبّرت عنه مبادرة وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل التي قدّمها في "حوار المنامة" في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وأبرز ما ورد في مبادرة هاغل، اعتماد مجلس التعاون الخليجي كهيئة مستقلة تستطيع واشنطن أن تبيعها السلاح تماماً كما تفعل مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والدعوة إلى تأسيس منظومة دفاعيّة خليجيّة مشتركة لمواجهة مخاطر الصواريخ البالستيّة. كذلك تضمّنت المبادرة تشكيل مجلس مشترك لوزراء دفاع الخليج مع وزير دفاع الولايات المتحدة، يجتمع مرّة كل ستة أشهر لمناقشة السياسة الدفاعيّة المشتركة.

    وأتى الخلاف القطري مع السعوديّة والإمارات والبحرَين ليكون التحدّي الأوّل لهذه المبادرة الأميركيّة، إذ لا يمكن تأسيس قيادة عسكريّة مشتركة يتمّ تزوديها بالسلاح والتدريب الأميركيَّين في ظلّ أزمة تنذر بتفكّك مجلس التعاون. لذا، سعت واشنطن إلى حل الخلاف ومنع تصاعد الأزمة، فالتقى لهذه الغاية وزير الخارجيّة جون كيري أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الجزائر مؤخراً. وفي السادس من نيسان/أبريل الجاري قال قائد الأسطول الأميركي في البحرَين الأميرال جون ميلر في حديث صحافي إلى أسبوعيّة "ديفانس نيوز" (أخبار الدفاع) إن الخلاف الخليجي سوف ينتهي، مشيراً إلى أن دور القيادة الأميركيّة في الخليج هو توفير المساعدة لمنع تفاقم مثل هذه الخلافات بين الشركاء. وقد لفتت الأسبوعيّة الأميركيّة إلى أن الأميرال الأميركي يقود من مقرّه في البحرَين جهود حل الخلاف الخليجي.

    مثل هذه المبادرة لو أقرّت، قد تحقّق رغبة السعوديّة في إيجاد تحالف عسكري متماسك للتصدي للتهديدات والأخطار المشتركة التي تواجه دول مجلس التعاون. كذلك، فإن مشاركة واشنطن الفاعلة تمثّل تطميناً لدول الخليج الأخرى المتوجّسة من هيمنة السعوديّة عليها.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...