1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    مظاهر الهيمنة الثقافية
    في السياسة الخارجية الأمريكية


    خلال الفترة التالية للحرب العالمية الثانية تطورت ظاهرة السياسة الخارجية من مجرد كونها ظاهرة بسيطة تتعلق بقضية الأمن ، إلى ظاهرة متعددة الأبعاد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشتى الوظائف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات ومع تعدد القضايا العالمية وتزايد عدد الوحدات العاملة في المحيط العالمي زاد تعقيد ظاهرة السياسة الخارجية ، كما زادت أهميتها بالنسبة للرفاهية العامة للمجتمعات وبالذات في الدول النامية .
    واصبح من غير الممكن للدول من الاعتماد بعد على رجال تقليديين تقتصر معارفهم على أصول وفنون الدبلوماسية التطبيقية اكثر من معرفتهم بتفاصيل خطط الدول الخارجية الدقيقة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ، تلك الخطط التي أصبحت سلاحا ضروريا يوضع بيد منفذين ماهرين يجمعون بين معرفتهم لتفاصيل خطط السياسة الخارجية للدول ، وبين معرفتهم للأصول والفنون الدبلوماسية التي تأخذ بتلك الخطط ، أي السبيل الذي يؤدى إلى نجاحها في آن واحد
    بالرغم من أن التطور المادي يسر للإنسان احتمال علاقات أوثق ، وبسط بكثافة الاتصال والحركة إمكانية وحدة الوجود الإنساني ، إلا أن قضايا الظلم والصراعات قد احتدت ، والجنوح للعدوان والحرب وروح الهيمنة قد أضحت الغالبة ، وضمرت روح المسؤولية وحوصرت معاني الحرية والعدل والتعاون والسلام فتعقدت ترتيبات العلاقات الخارجية .
    فالسياسة الدولية تمر اليوم بنظام جديد يقوم على مفهوم الحضارة الغربية التي تؤمن بالشمولية وأن الغلبة لحضارة واحدة ، لذا يجب أن تستمر هيمنتها بكل الوسائل ولا تعترف بأي تعددية دينية أو ثقافية أو إجتماعية أو حرية اختيار .
    حيث يلاحظ اليوم معايير جديدة للسلوك الدولي مستمدة تماماً من الخبرة والقيم الغربية ، وقد تشكلت بالفعل شروط جديدة للعون الرسمي ومعايير جديدة للعقوبات الدولية تناقض معايير السيادة الوطنية .
    ويستطيع الباحث، على صعيد التعرف على الهوية،كما ذهب الكتور محمد العابدي ، أن يجد بسهولة في الفكر الأوربي الغربي ما يؤكد أن "الأنا" في هذا الفكر لا تتعرف على نفسها إلا عبر "آخر" تضع نفسها كقابل له، كذات تدخل معها في صراع! فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي برزت ثنائية شمال/جنوب لتحل محل ثنائية غرب/شرق بعد أن لم يعد "الشرق" قابلا للتوظيف في التعرف على "الأنا"/ الغرب بعد سقوط الشيوعية... وكما استعمل العقل الأوربي الجهات الجغرافية المتقابلة (شرق غرب، شمال جنوب) للتعرف على نفسه استعان أيضا بالألوان لنفس الغرض. وهكذا فـ "الآخر" هو تارة "الخطر الأحمر" وتارة "الخطر الأصفر" وتارة "الخطر الأخضر "(= الإسلام ).. وهاهي فكرة "صدام الحضارات" تجمع بين هذين الأخيرين تحت اسم "الحضارة الإسلامية الكونفوشية"، وفي جميع الأحوال يتم السكوت عن اللون "الأبيض" لأنه هو المطلوب تعريفه.
    وعلي سبيل الإفتتان بالغرب أخذ البعض يروج لمقولات : إن الحضارات تأخذ من بعضها ، وما الذي وصلت إليه الإنسانية الآن في مضمار التقدم ، إلا بفضل التراكم المعرفي الذي يتحول بالضرورة إلى إنجاز تقدمي علمي يجعل الإنسان في محل القدرة على السيطرة على الطبيعة . وأن الحضارة الغربية تمثل أرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني في كل مجالات الحياة أي أن التقدم والرقي لم يكن حصراً على مجال علوم الطبيعة والتقنيات ولهذا فليس أمام شعوب العالم إلاَّ الأخذ بها والسير على طريقها0
    لم يكن هذا الموقف الإختراقي تحصيلي ، لانه لا توجد حتمية لحدوث صراع بين الحضارات، وغالبا ما تكون الصراعات نابعة من تصادم المصالح بما ينتج عنه نشوب الصراعات والحروب ، فإذا كانت هذه المصالح مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالحضارات السائدة في العالم يمكن أن يكون للصراع بعد ثقافي وحضاري .
    والحاصل في السنوات العشر الأخيرة أن الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب الباردة شرعت مع التحالف الأوروبي في نشر نظام العولمة باعتباره منظومة عالمية يتم فرضها على كل دول العالم، ولم تكن العولمة في نهاية الأمر إلا مشروعا غربيا يحمل قيم ثقافة الغرب ويحاول فرض نظم سياسية واقتصادية واجتماعية على مختلف دول العالم، وهذا أدى في النهاية إلى حدوث قدر من عدم التوازن في العلاقات الدولية حيث اصبح هناك العديد من الدول التي تقع تحت الهيمنة الأميركية المباشرة ، ولأن مواقف واشنطن كانت تحكمها المصالح قبل أي قواعد دولية اصبح هناك غضب عارم في أنحاء متفرقة من العالم تجاه سياسة وغطرسة القوة الأميركية ، وحادث 11 سبتمبر هو انفجار لهذه الموجة من الغضب ومحاولة لكسر غطرسة القوة استخدم العنف بصورة بها شئ من الإفراط ولكنه في النهاية كان الوسيلة التي يمكن بها مواجهة القوة الأميركية.
    وعندما خرجت أميركا للدفاع عن مصالحها كان من الواضح أنها تدافع أيضا عن هيمنة الحضارة الغربية وهيمنة النموذج الأميركي وتدافع عن العولمة عموماً .
    و العنف انفجر في الولايات المتحدة بسبب محاولتها فرض ثقافتها أو الثقافة الغربية، وأيضا فإن أميركا تحارب من اجل نشر سيطرتها والموقف الحالي يعبر عن قدر واضح من تعارض المصالح وعلى رأسها ما يمكن ان نسميه بالمصالح الثقافية والحضارية لهذا أصبح الصراع في جانب منه دفاعا عن الوجود الحضاري والخصوصية الحضارية من قبل الدول الأضعف، وهو في الوقت نفسه صراع من اجل فرض الثقافة الأميركية أو الغربية حاصل نتج عن دراسات واجتهادات في تراث الأمة ومعطيات الحضارة الغربية بل يعود السبب الرئيسي لهذا الموقف إلى اتخاذ الغرب سياسة السيطرة الشاملة على نواظم حياة الأمة وجعلها في محل التبعية له ، من أحوال عسكرية أو سياسية أو اقتصادية ، ولم يكتف بذلك بل عمد إلى العمل المنظم والمستمر للسيطرة الحضارية بمفهومها العقلي والثقافي ولفرض مفاهيم الحياة الأمريكية بتفاصيلها اليومية لتكون في محصلتها النهائية الثقافة العامة 0
    لقد أدرك الغربيون من سياسيين ومفكرين ومنظرين وموجهين وخبراء ضرورة إحكام القبضة الغربية على هذه الأمة الإسلامية عرباً وعجماً وهذا يتطلب أبعد من السيطرة الاستعمارية التقليدية فلا بد من تحطيم المكونات الإيمانية والفكرية والحضارية والثقافية والأنماط المعيشية والإنتاجية لبلدان العالم الإسلامي كله واضعاً بديلاً عن هذه المكوِّنات 0
    ولقد بدأت معالم هذه السيطرة تتضح في التالي :
    اولاً: الهجرة المنظمة للولايات المتحدة عبر ما يعرف ( باللوتري ) والتركيز على منطقة الشرق الأوسط والهند وجنوب اسيا ، حيث تهدف الولايات المتحدة من وراء هذه الهجرات المنظمة والمدروسة الى خلق اجيال جديدة محافظة تقوم على الإيمان بمبادئ العائلة والالتزام بقدسيتها في محاولة لعلاج التفسخ والانحلال للمجتمع الأمريكي وتلاشي دور العائلة والأسرة ، الى جانب ان يكون هناك اجيال امريكية لها جذور في منطقة الصراع تساعد في الحرب الثقافية والاعلامية والتي ستكون من أهم ادوات صدام الحضارات والترويج الى أن الحرية التى توجد في الولايات المتحدة لا تتناقض مع الدين والممارسة اليومية له .
    ثانياً : حشد كل القوى الإعلامية الأمريكية للترويج بأن العدو القادم هو الإسلام المتمثل في الإرهاب . وسيكشف التاريخ كيف ان الولايات المتحدة فعلت ما فعلت ( 11 سبتمبر ) لإقناع الرأي الداخلي والعالمي بأن الخطر القادم هو الإسلام ، لكسب التأييد لفرض ما تسعى إليه باستخدام القوة خارج إطار المنظمة والشرعية الدولبة .
    ثالثاً : تبني الولايات المتحدة لتوسيع الديمقراطية في العالم العربي وتخصيص موارد لهذا الأمر والمعروف أن الهدف في السياسة الخارجية لايتحول من امنية او رغبة الا بتخصيص الموارد اللازمة لتحقيقه .
    رابعاً : الهدم والتدمير المقصود لللآثار والمتاحف العراقية على اعتبار ان العراق يمثل مصدر حضارات كبيرة لها تأثيرها الكبير في منظومة الحضارة العربية والإسلامية .

    فحري بالإسلام أن يكون له دور في المعترك الفكري القائم الآن والذي تسيطر عليه منظومة من الأفكار القائمة علي صراع الحضارات ، وحري به أن يدخل الحلبة بكامل عدته وعتاده فهو لجهة المضمون حافل بالقيم والتجارب والقواعد الإنسانية ، وهو لجهة الماضي يستند إلى حقبة مديدة من الزمن كان هو وحده فيها مدار الحياة ومحور التعايش وأساس التعامل بين القسم الأكبر من سكان المعمورة ، وهو لجهة المقارنة بينه وبين المبادئ النظرية الأخرى يتميز بميزات فطرية منه المبدأ ذا اللون الخاص الجدير بالحياة والخالي من تعقيدات التنفيذ ، وهو لجهة المنهج عالمي الدعوة إنساني المتجهة .
    ومن حق الإسلام على اتباعه أن يوفروا له مناخ النمو ومواجهة التحديات ولا يكون ذلك إلا بعرضه عرضاً عقلانياً مقارناً وممارسته ممارسة صحيحة وبيان محاسنه على ضؤ مساوئ سواه .
    والآن وبعد أن فتح الغرب لنا أبوابه مشرعة باصطناعه لصراع وهمي ، يجب علي أبناء الإسلام تقديم صورة حقيقية للإسلام للشعوب الغربية ، ديناً ودولة ، سلوكاً وتنظيماً ، بالاستفادة التامة من أدوات العولمة التي أراد الغرب أن يفرض من خلالها ثقافته . على أن يتم ذلك بإبراز الإسلام بمفاهيم العصر التي يفهمها أهل العصر وبناء العلاقات الخارجية على الأسس التي جاء بها القرآن الكريم وحددها الرسول الكريم ( ص ) . واخلاص النوايا في توحيد الجهود ، والتنسيق بين كل القوى والدول العربية والاسلامية ، واعداد خطط علمية وواقعية لمواجهة حملات التشويه والاساءة التي توجه للعرب والمسلمين في الاعلام الغربي، وذلك بإطلاق الملكات الاعلامية في الدول العربية والاسلامية من عقالها لكي تعبر بحرية عن الحقائق دون توجس او تسلط من البعض، وتوطين تكنولوجيا الاتصال المتقدمة في العالمين العربي والاسلامي ،عن طريق اقامة قنوات فضائية عربية واسلامية وصحف عالمية وشبكات اذاعية تخاطب العالم الغربي بلغاتهم.
    نخلص من هذا إلى أن صراع الحضارات ليس حتميةً من حتميات التاريخ، كما تقول النظرية الماركسية، وكما يدعي المنظّرون المعاصرون الذين يرسمون معالم سياسة الهيمنة والغطرسة والقوة لقهر أرادت الشعوب ، وان حدث ذلك فإن الصراع لن تحسمه الحرب الإلكترونية باسلحتها المتطورة حيث لامجال لها في المعترك ، بل ستكون الغلبة لمن يملك أدوات النزال المتمثلة في الثقافة والحضارة المتماسكة الجوانب الضاربة في عمق التاريخ .

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
     
    أعجب بهذه المشاركة The Queen
جاري تحميل الصفحة...