1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,915
    الإعجابات المتلقاة:
    3,841
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية


    وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

    كلية العلوم السياسية

    جامعة قسنطينة – 3-



    مطبوعة مقدمة لطلبة السنة الثانية- المجموعة الثانية في مقياس: التنمية المستدامة


    بعنوان: نظــــــريات التنمية الاقتصادية

    إعداد الأستاذة: أوشن سمية
    السنة الجامعية: 2013-2014


    أولا- مفاهيم أساسية:

    تعريف النظرية: هي مجموعة مترابطة من المفاهيم والتعريفات والقضايا التي تكون رؤية منظمة للظواهر، عن طريق تحديدها للعلاقات بين المتغيرات بهدف تفسير الظواهر والتنبؤ بها.

    وتكتسي النظرية أهمية كلما كانت قابلة للتطبيق وتميزت بالوضوح والبساطة، وتزداد النظرية شهرة كلما اتسمت بالشمول والقدرة على استيعاب ظواهر متعددة وفهمها وتفسيرها.

    والنظرية تفيدنا كثيرا في عملية البحث، حيث أنها توجه البحث نحو مجالات مثمرة، كما أنها تضفي على نتائج البحث دلالة ومغزى، إذ أنها تمكن الباحث من القدرة على الفهم والربط بين المعطيات التي يتوصل إليها، وتمكنه من القدرة على التفسير في إطار اشمل وأكثر وضوحا.

    وتتمثل الوظيفة الأساسية للنظرية في إيجاد تفسير مستند إلى أدلة موضوعية، مما يعطي معنى للوقائع والبيانات، من خلال اكتشاف المنطق الذي يحكمها، ويتم ذلك من خلال عملية الاستنباط على أساس النظرية وبعد التحقق التجريبي من صحة النتائج المستنبطة.

    وفي مجال العلوم الاجتماعية نجد أن النظرية نسبية في تفسيرها أي لا تتفق في وضع تفسير موحد للمواضيع الاجتماعية.

    ثانيا- نظريات التنمية الاقتصادية:

    لا بد من الحديث عن نظريات التنمية الاقتصادية لكي نعرف خلفية ماتم التفكير به على مر الزمن من أفكار، ونظريات تؤطر عمل الباحث لموضوع التنمية الاقتصادية وتم اختيار عدد منها كما يلي:

    I- نظريات النمو(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا)قبل الحرب العالمية الثانية:

    1- نظرية آ دم سميث ( Adam Smith):

    وهو من طليعة المفكرين الاقتصاديين الكلاسيكيين، وكان كتابه: ثروة الأمم Welth of Nations عام 1776 يهتم بمشكلة التنمية الاقتصادية وان كان لم يقدم النظرية بشكلها المتكامل، إلا أن اللاحقين قد شكلوا النظرية الموروثة عنه، والتي تحمل سمات مهمة منها :

    أ* القانون الطبيعي :

    اعتقد آدم سميث بإمكانية تطبيق القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية، أي أن النظام الاقتصادي نظام طبيعي قادر على تحقيق التوازن تلقائيا، ومن ثم فانه يعد كل فرد مسئولا عن سلوكه، أي أنه أفضل من يرعى مصالحه، وأن هناك يدا خفية Invisible Hand تقود كل فرد وترشد آلية السوق، وأن كل فرد يبحث عن تعظيم ثروته، وكان آدم سميث ضد تدخل الحكومات في الصناعة والتجارة، لأن ذلك يعرقل نمو الاقتصاد الوطني، وعليه فلا بد من الحرية الاقتصادية.

    ب* تقسيم العمل :

    وهو نقطة البداية في نظرية النمو الاقتصادي، حيث تؤدي إلى أعظم النتائج في القوى النتيجة للعمل.

    جــــ* تراكم رأس المال :

    يعد ضروريا للتنمية الاقتصادية، ويجب أن يسبق تقسيم العمل، فالمشكلة هي مقدرة الأفراد على الادخار أكثر، ومن ثم الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني.

    د * دوافع الرأسماليين على الاستثمار :

    إن تنفيذ الاستثمارات يرجع إلى توقع الرأسماليين تحقيق الأرباح، وأن التوقعات المستقبلية فيما يتعلق بالأرباح تعتمد على مناخ الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني.

    ه * عناصر النمو:

    تتمثل في كل من المنتجين المزارعين ورجال الأعمال، ويساعد على ذلك أن حرية التجارة والعمل والمنافسة تقود هؤلاء إلى توسيع أعمالهم، وهو ما يؤدي إلى زيادة التنمية.

    و* عملية النمو:

    يفترض آدم سميث أن الاقتصاد ينمو مثل الشجرة، فعملية التنمية تتقدم بشكل ثابت ومستمر، فعلى الرغم من أن كل مجموعة من الأفراد تعمل معا في مجال إنتاجي معين، إلا أنهم يشكلون معا الشجرة ككل.

    2- نظرية جون ستيوارت ميل :

    ينظر ستيوارت ميل إلى التنمية الاقتصادية كوظيفة للأرض والعمل ورأس المال، حيث يمثل العمل والأرض عنصرين رئيسيين للإنتاج في حين يعد رأس المال تراكمات سابقا لناتج عمل سابق، ويتوقف معدل التراكم الرأسمالي على مدى توظيف قوة العمل بشكل منتج، فالأرباح التي تكتسب من خلال توظيف العمالة غير المنتجة، مجرد تحويل للدخل، ومن سماتها:

    - التحكم في السكان يعد أمرا ضروريا للتنمية الاقتصادية.

    - أن الأرباح تعتمد على تكلفة عنصر العمل، ومن ثم فان الأرباح تمثل النسبة مابين الأرباح والأجور، فكلما ارتفعت الأرباح قلت الأجور.

    - إن الميل غير المحدود في الاقتصاد يتمثل في أن معدل الأرباح يتراجع نتيجة لقانون تناقص قلة الحجم في الزراعة، وزيادة عدد السكان على وفق معدل مالتوس، وفي حالة غياب التحسن التكنولوجي في الزراعة وزيادة معدل نمو السكان بشكل يفوق التراكم الرأسمالي، حيث يصبح معدل الربح عند حده الأدنى وتحدث حالة من الركود.

    - ميل من أنصار سياسة الحرية الاقتصادية، لذلك فقد حدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي عند حده الأدنى، وفي حالات الضرورة فقط مثل إعادة توزيع ملكية وسائل الإنتاج.

    3- نظرية شومبيتر Joseph Schumpeter):

    تأثر شومبيتر بالمدرسة النيوكلاسيكية في اعتباره أن النظام الرأسمالي هو الإطار العام للنمو الاقتصادي، وتأثر أيضا بأفكار مالتس فيما يخص تناقضات النظام الرأسمالي، فهو يمقت الشيوعية ومع ذلك لا يدعو لإلغاء الرأسمالية ولا ينحاز إليها، إنما تنبأ بانهيار النظام الرأسمالي ليرث محله النظام الاشتراكي وليس الشيوعي. وقد ظهرت أفكار شومبيتر في كتابه نظرية التنمية الاقتصادية عام 1911، وطورها في كتابه عن الدورات عام 1939.

    تفترض هذه النظرية اقتصادا تسوده حالة من المنافسة الكاملة وفي حالة توازن، وفي هذه الحالة لا توجد أرباح، ولا أسعار فائدة ولا مدخرات ولا استثمارات، كما لاتوجد بطالة اختيارية. ويصف شومبيتر هذه الحالة بــــــــــــــ: التدفق النقدي، وما يميز هذه النظرية هو الابتكارات التي هي على حسب رأيه تحسين إنتاج أو منتج أو طريقة جديدة للإنتاج، وإقامة منظمة جديدة لأي صناعة، أما دور المبتكر للمنظم ليس لشخصية الرأسمالي، فالمنظم ليس شخصا ذا قدرات إدارية عالية، ولكنه قادر على تقديم شيء جديد، فهو لا يوفر أرصدة نقدية ولكنه يحوّل مجال استخدامها.

    أما الأرباح، فإنه في ظل التوازن التنافسي تكون أسعار المنتجات مساوية تماما لتكاليف الإنتاج ومن ثم لا توجد أرباح.

    4- النظرية الكنزية (John Maynard Keynes ):

    يعتبر جون مينار كينز مؤسس المدرسة الكنزية، انطلق كينز في بناء نظريته في ظروف مغايرة لتلك الظروف التي بنيت فيها النظريات السابقة، وأهم ظرف هو أزمة الكساد الكبير ( الأزمة الاقتصادية العالمية) التي أصابت العالم سنة 1929، والتي من مظاهرها:

    *حدوث كساد في السلع والخدمات: العرض يفوق الطلب.

    * توقف العملية الإنتاجية، وبالتالي توقف النمو الاقتصادي.

    * ارتفاع مستويات البطالة.

    * انخفاض مستويات الأسعار.

    فرضيات كينز:

    - يمكن أن يتوازن الاقتصاد عند حالة عدم التشغيل الكامل، ويستمر ذلك لفترة طويلة.

    - لا يمكن للاقتصاد أن يتوازن تلقائيا، وان حدث فسيكون ذلك في المدى البعيد، وبتكلفة اجتماعية باهظة.

    - وجوب تدخل الدولة لإعادة التوازن الاقتصادي أو للحفاظ عليه.

    - الطلب هو الذي يوجد العرض المناسب له وليس العكس.

    وقد اهتمت نظرية كينز باقتصاديات التنمية في الدول المتقدمة أكثر مما هي موجهة للدول النامية، حيث يرى كينز أن الدخل الكلي يعد دالة في مستوى التشغيل في أي دولة، فكلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي، والأدوات الكينزية هي:

    1- الطلب الفعال: البطالة تحدث بسبب نقص الطلب الفعلي وللتخلص منها يرى كينز حدوث زيادة في الإنفاق سواء على الاستهلاك أو الاستثمار.

    2- الكفاية الحدية لرأس المال: تمثل احد المحددات الرئيسة لمعدل الاستثمار، وتوجد علاقة عكسية بين الاستثمار والكفاية الحدية لرأس المال.

    3- سعر الفائدة هو العنصر الثاني المحدد للاستثمار، ويتحدد دوره بتفضيل السيولة وعرض النقد.

    4- المضاعف الكنزي يقوم على فرضيات: وجود بطالة لا إرادية، اقتصاد صناعي، وجود فائض في الطاقة الإنتاجية للسلع الاستهلاكية، درجة مرونة عرض مناسبة وتوفير سلع رأس المال اللازمة لزيادة الإنتاج.

    II- نظريات التنمية الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية:

    جاءت هذه النظريات لتحلل أوضاع الدول المتخلفة، وكان السبب من وراء هذا الاهتمام من قبل الدول المتقدمة بالدول المتخلفة هو محاولة كسب ودها وضمها إلى معسكرها.

    وقد انقسمت نظريات التنمية الاقتصادية في هذه الحقبة إلى اتجاهين، اتجاه يحلل أسباب فشل الدول النامية في تحقيق التنمية والتقدم ( المشاكل والمعوقات)، واتجاه أخر يركز ويبحث عن العوامل الأساسية للنمو والتنمية.

    1- نظرية مراحل النمو: روستو ( W.W. Rostow)

    قدمت هذه النظرية من طرف الاقتصادي "والت ويتمان روستو سنة 1960، والتي لقيت صدى كبير. شغل روستو منصب أستاذ في التاريخ الاقتصادي في جامعة كمبريدج.

    هذه النظرية عبارة عن مجموعة من المراحل الاقتصادية المستنبطة من المسيرة التنموية للدول المتقدمة، حيث حاول في هذه النظرية أن يضع الخطوات التي يجب على الدول النامية أن تسير عليها للوصول إلى التقدم، وقد لخصها في 05 مراحل في كتاب "مراحل النمو الاقتصادي"، وهي: مرحلة المجتمع التقليدي، مرحلة التهيؤ للانطلاق، مرحلة الانطلاق، مرحلة النضج، ومرحلة الاستهلاك الوفير وفيما يلي التفصيل:

    أ- مرحلة المجتمع التقليدي:

    تكون الدولة في هذه المرحلة شديدة التخلف سماتها نفس سمات العصر التاريخي الأول، أي ما قبل التاريخ، ومن مظاهرها:

    - سيادة الطابع الزراعي التقليدي والصيد.

    - تمسك المجتمع بالتقاليد والخرافات.

    - تفشي الإقطاع.

    - انخفاض الإنتاجية.

    - ضآلة متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي.

    وقد قدم روستو مثالا عن دول اجتازت هذه المرحلة كــــــــــ: الصين، دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بعض دول أوربا، وهذا في القرون الوسطى.

    ومن سمات هذه المرحلة أنها عادة ما تكون طويلة نسبيا، وبطيئة الحركة، كما أن هناك بعض المناطق في العالم في العصر الحالي مازالت تعيش هذه المرحلة مثل: بعض مجتمعات جنوب الصحراء الأفريقية، مناطق أدغال أمريكا اللاتينية.

    ب- مرحلة التهيؤ للانطلاق : وهي المرحلة الثانية والتي يكون من مظاهرها:

    * حدوث تغيرات على المستويين الاقتصادي وغير الاقتصادي.

    فعلى المستوى غير الاقتصادي نجد:

    - بروز نخبة تدعو إلى التغيير وتؤمن به.

    - بروز ظاهرة القومية كقوة دافعة في هذه المرحلة.

    أما على المستوى الاقتصادي فنجد:

    - زيادة معدل التكوين الرأسمالي ( بروز نخبة ترغب في تعبئة الادخار وتقوم بالاستثمار).

    - بداية تخصص العمال في أنشطة معينة.

    - بداية طهور القطاع الصناعي إلى جانب القطاع الزراعي.

    - ظهور الاستثمارات الاجتماعية ( بناء الطرقات، المواصلات،..).

    لكن مع ذلك كله، يبقى نصيب الدخل الفردي منخفض، وضرب مثلا لدول اجتازت تلك المرحلة: ألمانيا، اليابان، روسيا، وذلك مع بداية القرنين الماضيين (19 و20م).

    جــــــ- مرحلة الانطلاق:

    وهي المرحلة الثالثة والحاسمة في عملية النمو وفيها تصنف الدولة على أنها ناهضة أو سائرة في طريق النمو، حيث تسعى فيها الدول جاهدة للقضاء على تخلفها. ومن مظاهرها:

    - إحداث ثورة في أساليب الإنتاج والتوزيع وإنشاء الصناعات الثقيلة.

    - النهوض بالزراعة والتجارة ووسائل النقل.

    - ارتفاع معدل الاستثمار الصافي من 5 بالمائة وأقل إلى أكثر من 10 بالمائة.

    - بروز صناعات جديدة تنمو بمعدلات مرتفعة.

    - بروز إطارات سياسية واجتماعية مواتية إلى حد كبير ودافعة للنمو المطرد ذاتيا.

    * رغم أن هذه المرحلة تنطوي على حدوث تقدم ملموس، إلا أن المجتمع يبقى متمسكا بالأساليب الإنتاجية التقليدية.

    وضرب روستو مثلا بدول اجتازت هذه المرحلة: روسيا بين 1890و 1914، اليابان بين 1878 و 1900.

    كما يرى روستو أن هذه المرحلة قصيرة نسبيا، حيث تتراوح مدتها ما بين 20 و30 سنة.

    د- مرحلة النضج: وفي هذه المرحلة تعتبر الدولة متقدمة اقتصاديا، ومن مظاهرها:

    - استكمال نمو جميع القطاعات الاقتصادية ( الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات) بشكل متوازي.

    - انتشار وتطور التكنولوجيا على شكل واسع.

    - ارتفاع مستوى الإنتاج المادي.

    - ازدهار التجارة الخارجية وزيادة الصادرات.

    - تقدم المجتمع ونضوجه فكريا و فنيا.

    ه- مرحلة الاستهلاك الوفير: وهي آخر مراحل النمو كما تصورها روستو، حيث تكون الدولة قد بلغت شوطا كبيرا في التقدم ومن مظاهرها:

    - يعيش سكانها في سعة ورغد من العيش.

    - الدخل الفردي مرتفع جدا.

    - لا تشكل في ظلها الضروريات: الغذاء، السكن، الكساء،.. الأهداف الرئيسة للفرد.

    - زيادة الإنتاج الفكري والأدبي والعلمي للمجتمع.

    2- نظرية لبنشتين:

    يؤكد لبنشتين أن الدول النامية تعاني من حلقة مفرغة للفقر، بحيث تجعلها تعيش عند مستوى دخل منخفض، أما عناصر النمو عنده فهي تعتمد على فكرة الحد الأدنى من الجهد على أساس وجود عدة عناصر مساعدة على تفوق عوامل رفع الدخل عن العوامل المعوقة. إضافة إلى الحوافز حيث يوجد نوعان من الحوافز: الحوافز الصفرية وهي التي لا ترفع من الدخل القومي، وينصب أثرها على الجانب التوزيعي، والحوافز الايجابية والتي تؤدي إلى زيادة الدخل القومي.

    3- نظرية نيلسون:

    يمكن وضع الاقتصاديات المتخلفة وفقا لهذه النظرية كحالة من التوازن الساكن عند مستوى الدخل عند حد الكفاف في مستوى متوازن للدخل الفردي يكون معدل الادخار، وبالتالي معدل الاستثمار الصافي عند مستوى منخفض، ويؤكد نيلسون أن هناك أربعة شروط تفضي إلى هذا الفخ هي:

    * انخفاض العلاقة بين الزيادة في الاستثمار والزيادة في الدخل.

    * ندرة الأراضي القابلة للزراعة.

    * عدم كفاية طرق الإنتاج.

    * الارتباط القوي بين مستوى الدخل الفردي ومعدل نمو السكان.

    4- نظرية الدفعة القوية:

    تتمثل فكرة النظرية في أن هناك حاجة إلى دفعة قوية أو برنامج كبير ومكثف في شكل حد أدنى من الاستثمارات بغرض التغلب على عقبات التنمية ووضع الاقتصاد على مسار النمو الذاتي.

    ويفرق روزنشتين رودان بين ثلاثة أنواع من عدم القابلية للتجزئة والوفورات الخارجية، الأولى عدم قابلية دالة الإنتاج للتجزئة، والثانية عدم قابلية دالة الطلب للتجزئة، وأخيرا عدم قابلية عرض الادخار للتجزئة.

    ويعتبر رودان أن نظريته في التنمية اشمل من نظرية الاستاتيك التقليدية لأنها تتعارض مع الشعارات الحديثة، وهي تبحث في الواقع عند المسار باتجاه التوازن أكثر من الشروط اللازمة عند نقطة التوازن.

    5 – نظرية النمو المتوازن:

    النمو المتوازن يتطلب التوازن بين مختلف صناعات سلع الاستهلاك وبين صناعات السلع الرأسمالية، كذلك تتضمن التقارب بين الصناعة والزراعة. ونظرية النمو المتوازن قد تمت معالجتها من قبل روزنشتين وآرثر لويس، وقدمت هذه النظرية أسلوبا جديدا للتنمية طبقتها روسيا وساعدتها على الإسراع بمعدل النمو في فترة قصيرة.

    6- نظرية النمو غير المتوازن:

    تأخذ هذه النظرية اتجاها مغايرا لفكرة النمو المتوازن، حيث إن الاستثمارات هنا تخصص لقطاعات معينة بدلا من توزيعها بالتزامن على جميع قطاعات الاقتصاد الوطني، ومن روادها: هيرشمان الذي يعتقد أن إقامة مشروعات جديدة يعتمد على ما حققته مشاريع أخرى من وفورات خارجية، إلا أنها تخلق بدورها وفورات خارجية جديدة يمكن أن يستفيد منها، وتقوم عليها مشروعات أخرى تالية.

    7 - نظرية النمو لــــــ: هارود ودومار Harrod- Domar :

    تم تطوير هذه النظرية في الأربعينات، وتعتبر كامتداد للفكر الكينزي الجديد، وقد حاول هذان الاقتصاديان تقديم نموذج يشرح شروط حدوث التنمية الاقتصادية، وقد صاغا نتيجة بحثهما في شكل علاقة رياضية على النحو التالي y/y=s/k أي أن: معدل النمو الاقتصادي= معدل الادخار القومي /معامل رأس المال

    وفي حالة إدخال معدل نمو السكان يصبح النموذج كالتالي: y/y=s/y-n

    أي: معدل النمو الاقتصادي = (معدل الادخار القومي/معامل رأس المال) – معدل نمو السكان

    وعليه فان: معدل النمو الاقتصادي تربطه علاقة طردية بمعدل الادخار والاستثمار وعلاقته عكسية بكل من معامل راس المال ومعدل النمو السكاني المرتفع

    إذن: انطلاقا من المعادلة السابقة نستنتج ما يلي:

    - سبب تأخر وتخلف الدول المتخلفة يرجع إلى:

    1- إما لضعف معدلات الادخار والاستثمار القومي، وإما:

    2- لارتفاع معامل رأس المال وذلك بسبب:

    - ضعف التقدم التكنولوجي، أو بسبب ارتفاع معدلات النمو السكاني.

    والواقع أن جميع هذه الظروف متوفرة في الدول المتخلفة، وأصبحت حجر عثرة أمام خططها التنموية.

    كما نجد العكس من ذلك في الدول المتقدمة، ارتفاع معدلات الادخار والاستثمار ( بسبب ارتفاع الدخل وتوفر البيئة الاستثمارية الملائمة)، وانخفاض معامل راس المال نتيجة التقدم التكنولوجي وانخفاض المعدلات السكانية نتيجة سياسة الحد من النسل.

    - ولتفادي معدلات النمو الاقتصادي السلبية، فإن ذلك يستوجب معدلات ادخار عالية جدا، لكن المشكل بالنسبة للدول المتخلفة هو ضعف القدرة الادخارية، إذن الحل هو تعبئة الفجوة الادخارية عن طريق التمويل الأجنبي، إما القروض الأجنبية "المديونية" أو الاستثمارات الأجنبية.

    التقييم: - طبقت نتائج هذه النظرية في اوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، ضمن مشروع مارشال وكانت النتائج مقبولة جدا.

    - لا يمكن اعتبار عامل الادخار المشكل الوحيد لعملية التنمية في الدول المتخلفة، فهناك مشاكل أخرى مثل عدم الاستقرار السياسي، التخلف الاجتماعي،..

    - شجع هذا النموذج على زيادة الاقتراض من طرف الدول المتخلفة، ما أدى بها إلى مشكل المديونية. وبالتالي فإن هذا النموذج لا يصلح للتطبيق على الدول النامية.

    8- نظرية التنمية لآرثر لويس:

    وهي من أهم النظريات الحديثة في التنمية، وركزت على التغيير الهيكلي للاقتصاد الأولي الذي يعيش حد الكفاف، والذي حصل بموجبه آرثر لويس على جائزة نوبل في منتصف الخمسينات، وقد عدل بعد ذلك من طرف كل من: Gustave ranisو .John Feiإن نموذج آرثر لويس أصبح نظرية عامة في عملية التنمية القائمة على فائض العمالة في دول العالم الثالث خلال الستينات والسبعينات، والذي مازال التمسك به مستمرا حتى يومنا هذا في العديد من الدول.

    وفي ضوء هذه النظرية، يتكون الاقتصاد من قطاعين هما: الزراعي التقليدي الذي يتسم بالإنتاجية الصفرية لعنصر العمل، والصناعي الحضري الذي تتحول العمالة إليه تدريجيا من القطاع التقليدي، إذن يفترض لويس انه بالإمكان سحب هذا الفائض من القطاع الزراعي بدون أية خسائر في الناتج، مع تحقيق إنتاجية عالية. أما عن السرعة التي يتم بها هذا التحول فإنها تتحدد بمعدل النمو في الاستثمار الصناعي وتراكم رأس المال في القطاع الصناعي، فالاستثمار يسمح بزيادة أرباح القطاع بالاعتماد على الفرض القائل بإعادة المستثمرين استثمار أرباحهم يحدث التوسع في هذا القطاع بالإضافة إلى زيادة تحول وهجرة العمالة من القطاع التقليدي إلى القطاع الحديث.

    9- نظرية هوليس تشينري: hollis chenery:

    وهي من النظريات المعروفة على نطاق واسع في دراسة نماذج التنمية في عدد من دول العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية. والفرضية التي يقوم عليها النموذج هي أن التنمية عملية مميزة للنمو، تكون الملامح الأساسية للتغيير فيها متشابهة في كل الدول، ويحاول النموذج التعرف على الاختلافات التي من الممكن أن تنشأ بين الدول فيما يتعلق بخطوات ونموذج التنمية، بالاعتماد على مجموعة الظروف الخاصة بها. وهناك مجموعة من العوامل المؤثرة في عملية التنمية وهي:السياسة الحكومية، حجم الدولة، المصادر الطبيعية، أهداف الدولة، التكنولوجيا، رأس المال الخارجي، التجارة الدولية.

    إن الدراسات التجريبية لعملية التغيير الهيكلي تقودنا إلى أن خطوات التنمية ونموذجها من الممكن أن تتغير وفقا لكل من العوامل المحلية والعوامل الدولية حيث يفوق العديد منها قدرة الدولة بمفردها على التحكم فيها.

    هناك فرق بين نموذج تشينري ونموذج لويس، حيث يعتبر الأول أن التنمية لا تركز فقط على الادخار كشرط لحدوث عملية التنمية، بل تعتبر شرط ضروري لكن غير كاف. فبالإضافة إلى التراكم الرأسمالي والبشري، تتطلب عملية التحول مجموعة من التغيرات الداخلية للهيكل الاقتصادي مثل: التغيير في النمط الإنتاجي، تغيير النمط الاستهلاكي للهيكل الاجتماعي مثل: التحضر، التوزيع السكاني، الثقافة.

    استوحي نموذج تشينري من دراسة أقيمت على مجموعة من الدول المتخلفة بعد الحرب العالمية الثانية وخلص إلى مجموعة من الصفات منها:

    - الانتقال من الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي .

    - كما تتطلب تراكم مادي وبشري.

    - تتطلب التغيير في الطلب الاستهلاكي من التركيز على السلع الغذائية والأساسية إلى الرغبة في السلع الصناعية والخدمية.

    - نمو التحضر الصناعي عن طريق هجرة السكان من المزارع والمدن الصغيرة الصناعية.

    - انخفاض حجم الأسر والنمو السكاني.

    - اهتمام أرباب الأسر بالنوع أكثر من الكم.

    10- نظرية ثورة التبعية الدولية:

    تعتبر هذه النماذج كامتداد للفكر الاشتراكي الجديد ( النيو ماركسية)، وتعتبر نماذج تشاؤمية مقارنة بنماذج التغير الهيكلي، حيث ترى أن الدول المتخلفة محاصرة بمجموعة من العراقيل المؤسسية والاقتصادية، سواء المحلية أو الدولية، وقد اكتسبت هذه النظرية مكانتها خلال السبعينات بعد خيبة الأمل التي أصابت الدول النامية من محاولاتها المستمرة لتطبيق نظريات ونماذج تنموية غير ملائمة. وهناك 3 نماذج أساسية هي: نموذج التبعية الاستعمارية، نموذج المفهوم الخاطئ للتنمية، فرضية الثنائية التنموية.

    * نموذج التبعية الاستعمارية الجديدة:

    يعد هذا النموذج امتدادا للفكر الماركسي، والذي يرجع وجود العالم المتخلف واستمرار تخلفه إلى التطور غير العادل في النظام الدولي، حيث أصبح هذا الأخير يخدم مصالح الدول الرأسمالية القوية، والتي تشكل مركز هذا النظام، ولا يخدم الدول الفقيرة التي تشكل محيط النظام. وهذا ما يجعل قرارات السلطة دائما في أيدي الدول الغنية مما يبقي دائما تبعية من قبل دول المحيط إلى دول المركز. هذه التبعية من شانها أن تعرقل أية محاولة للتنمية والتقدم، بل تجعلها عملية مستحيلة. فمن مصلحة الدول المتقدمة بقاء الدول الفقيرة في تخلفها، لهذا شكلت نظام دولي يخدم مصالحها. ضف إلى ذلك وجود بعض الأطراف المحلية التي تتطابق مصالحها مع مصالح الدول الغنية من اجل الاستفادة أكثر، وفي غالب الأحيان يكون هؤلاء الأفراد ذوي نفوذ سياسي داخل بلدانهم وهم: الحكام العسكريون، التجار، الموظفون الحكوميون السامون، .. وبالتالي فإن هذه النخبة تمارس أنشطة من شانها أن تعرقل التنمية من خلال: احتكار السوق، إهمال وعرقلة النشاط الإنتاجي، تشجيع الواردات.

    وعليه، فإن التنمية تتحقق بإحداث تغيرات جذرية للنظام الاقتصادي العالمي بما يضمن قيام علاقات اقتصادية متكافئة بين دول العالم.

    * نموذج المفهوم الخاطئ للتنمية:

    يرجع هذا النموذج تخلف الدول النامية- زيادة على ظروفها الداخلية- لإتباعها سياسات اقتصادية غير ملائمة نتيجة الضغوط التي تمارسها مؤسسات التنمية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فضلا عن إعطاء الدول النامية نصائح مخلوطة وغير مناسبة، وذلك نتيجة التحيز العرقي للخبراء من الدول المتقدمة المشتغلين بالوكالات والمنظمات الدولية، إذ يقدم هؤلاء الخبراء هياكل اقتصادية رائعة، ونماذج اقتصاد قياسي معقدة في التنمية غالبا ماتقود إلى سياسات غير سليمة وغير مناسبة.

    * فرضية التنمية الثنائية:

    يفترض تركز الثروة في أيدي قليلة داخل مساحة كبيرة من الفقر، ويشتمل مفهوم هذه الفرضية على العناصر الأساسية التالية:

    1- توافر مجموعة من الظروف المتباعدة في آن واحد وفي مكان واحد، كأن يتعايش معا في ظروف الإنتاج في بلد ما طريقتي الإنتاج التقليدية والحديثة، في قطاع الريف والمدينة، أو تعايش القلة الغنية مرتفعة المستوى الثقافي والتعليمي مع كثرة الفقيرة والأمية من سكان مجتمع ما.

    2- اتساع هذا التعايش واستمراره ليس مرحليا، ويرجع هذا إلى مسببات ليست ظاهرية ولكنها أسباب هيكلية لا يسهل إزالتها والقضاء عليها.

    3- لا تبدي الفوارق بين شقي ظاهرة الثنائية الاقتصادية أي ميل نحو التقارب، بل على عكس فإنها تميل نحو الزيادة والاتساع، ومن خواصها أيضا أن الأحوال الاقتصادية في القطاع المتخلف لا تتأثر كثيرا بالرواج أو الانتعاش في القطاع المتقدم بل على العكس، إذ قد يدفع القطاع المتأخر إلى الأسفل وتعميق تخلفه.

    11- نظرية الثورة النيوكلاسكية الجديدة:

    لقد ظهرت هذه النظرية من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وألمانيا الغربية سابقا، في النظريات والسياسات الاقتصادية خلال القرن 20 م. وقد تركزت دراسات هذه النظرية على سياسات الاقتصاد الكلي الذي يهتم إلى جانب العرض وعلى نظريات التوقعات الرشيدة وإلى عمليات الخوصصة، أما على صعيد الدول النامية فقد أخذ ذلك على شكل تحرير الأسواق، وانتهاج أسلوب التخطيط المركزي على مستوى الدولة. ومن الملاحظ أن أنصار المذهب النيو كلاسيكي يسيطرون على أقوى مؤسستين ماليتين في العالم هما: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

    إن النظرية تقول بان حالة التخلف الاقتصادي تنتج عن سوء تخصيص الموارد بسبب السياسات السعرية الخاطئة والتدخل المفرط في النشاط الاقتصادي من جانب حكومات دول العالم الثالث، ويقول رواد مدرسة الثورة النيو كلاسيكية أمثال Balassa Bellaو Harry Johnson و Peter Bawerأن التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي هو الذي يؤدي إلى إبطاء عملية النمو الاقتصادي.

    ويرى الليبراليون الجدد أن السماح بانتعاش الأسواق الحرة وخوصصة المشروعات المملوكة للدولة وتشجيع حرية التجارة والتصدير والترحيب بالمستثمرين الأجانب من الدول المتقدمة، وتقليل صدور التدخل الحكومي والاختلالات السعرية سواء أكان ذلك في أسواق عوامل الإنتاج أو السلع أو أسواق المال من شانه أن يؤدي إلى زيادة الكفاءة الاقتصادية وتحفيز النمو الاقتصادي.

    هنا يظهر وجه الاختلاف حول أسباب التخلف للدول النامية مع ما يدعيه أنصار نظرية التبعية، حيث يعتقد مفكرو النظرية النيوكلاسكية أن سبب تخلف دول العالم الثالث ليس نتيجة التصرفات التي تقوم بها دول العالم الأول أي الدول المتقدمة والوكالات الدولية التي تسيطر عليها، وإنما بسبب التدخل المفرط من جانب الدولة وانتشار الفساد وعدم الكفاءة وغياب الحوافز الاقتصادية.


    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا)- نستخدم هذا المصطلح تأسيسا على أن مصطلح التنمية ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي فإن النظريات التي جاءت قبل هذا التاريخ جاءت حسب الباحثين الاقتصاديين تحت تسمية نظريات النمو.
     

    الملفات المرفقة:

جاري تحميل الصفحة...
Tags: