1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    382
    (*:ز-بريجنسكي ): مستشار الأمن القومي الأمريكي سابقاً ، أستاذ السياسة الخارجية بجامعة جون هوبكنز - واشنطن

    إن الجائزة الجيوبوليتية (الجغرافية السياسية) الرئيسة لأميركا هي أوراسيا. فمنذ خمسمئة سنة كانت شؤون العالم تدار من قبل القوة (الدول) والشعوب التي حاربت إحداها الأخرى من أجل السيطرة الإقليمية، وسعى كل منها إلى بسط سلطته العالمية. أما الآن فثمة قوة (دولة) غير أوراسية تبرز في أوراسيا، وبالتالي فإن السيطرة العالمية لأميركا تعتمد بشكل مباشر على المدى الزمني والمدى الفعال لاستمرار هذه السيطرة (التفوق) الأميركي على القارة الأوراسية .ومن الواضح أن، هذا الوضع مؤقت. ولكن استمراره، وما سيأتي بعده، يتسمان بأهمية حرجة ليس للرفاه الأميركي فحسب، بل وللسلام الدولي بعامة أيضاً. وهكذا، فإن الظهور المفاجئ للقوة (الدولة) العالمية الأولى والوحيدة خلق وضعاً سيؤدي فيه الانتهاء السريع لسيطرتها، إما بسبب انسحاب أميركا من العالم أو بسبب ظهور مفاجئ أيضاً لمنافس ناجح لها، سوف يؤدي إلى حالة عدم استقرار دولي واسع النطاق. وبالفعل، فإن ذلك سوف يحفّز على انتشار فوضى عالمية. وقد كان العالم السياسي في جامعة هارفارد صموئيل ب.هانتينغتون على حق عندما أكّد بجرأة ما يلي:
    "إن عالماً دون سيادة أميركية سيكون عالماً متسماً بدرجة من العنف والاضطراب أكبر وبدرجة من الديمقراطية والنمو الاقتصادي أقل من العالم الذي تستمر فيه الولايات المتحدة في ممارسة النفوذ،اكثر من أي بلد آخر، في إدارة الشؤون العالمية. وهكذا، فإن السيادة الدولية المستمرة للولايات المتحدة هي أمر رئيس ومهم لرفاه وأمن الأميركيين ولمستقبل الحرية، والاقتصادات المفتوحة، والنظام الدولي في العالم(1) ".وفي هذا السياق، فإن كيفية "إدارة" أميركا لأوراسيا هي أمر حرج. فأوراسيا هي أكبر قارات العالم وهي محور العالم جغرافياً. والقوة (الدولة) التي تحكم أوراسيا سوف تسيطر على اثنتين من مناطق العالم الثلاث الأكثر تقدماً والأكثر انتاجاً على الصعيد الاقتصادي. وإن مجرد لمحة على الخريطة توحي أيضاً أن السيطرة على أوراسيا سوف تستوجب تبعية إفريقيا جاعلة نصف الكرة الغربي وأوقيانوسيا في وضع محيطي (ثانوي) بالنسبة إلى القارة الرئيسة في العالم. فثمة 75في المئة من سكان العالم يعيشون في أوراسيا، كما أن معظم الثروات المادية للعالم موجودة هنا أيضاً. ويبلغ الدخل القومي السنوي لأوراسيا نحو 60 في المئة من إجمالي الدخل القومي السنوي في العالم، كما أن مصادر الطاقة فيها تساوي تقريباً ثلاثة أرباع موارد الطاقة الإجمالية المعروفة في العالم .وأوراسيا هي أيضاً موطن معظم دول العالم الدينامية والحازمة سياسياً. فبعد الولايات المتحدة، نجد أن أقوى ستة اقتصاديات، وأكثر ست دول إنفاقاً على التسلح العسكري موجودة في أوراسيا. وأن كل القوى (الدول) النووية المعلنة في العالم ما عدا واحدة، وكل الدول النووية غير المعلنة ما عدا واحدة موجودة أيضاً في أوراسيا. ثم إن الدولتين الأكثر سكاناً في العالم والمرشحتين للهيمنة الإقليمية وللنفوذ على العالم هما أوراسيتان. وكذلك فإن كل المتحدين المحتملين سياسياً و/أو اقتصاديا للسيادة أو السيطرة الأميركية هم أوراسيون. وبصورة إجمالية، فإن قوة أوراسيا تفوق إلى حد كبير قوة أميركا. ولكن، ولحسن حظ أميركا، فإن أوراسيا هي من الكبر (الاتساع) على نحو يصعب معه أن تتوحد سياسياً.وهكذا، فإن أوراسياً هي رقعة الشطرنج التي يستمر فيها الصراع على السيطرة العالمية. ومع أن الجيو استراتيجية، أو الإدارة الاستراتيجية للمصالح الجيوبوليتية، يمكن أن تقارن بالشطرنج، فإن الرقعة الشطرنجية لأوراسيا ذات الشكل البيضاوي إلى حد ما، لا يقتصر لاعبوها على اثنين، بل يتعدى ذلك إلى عدة لاعبين، يملك كل منهم حجماً مختلفاً من القوة. ولكن اللاعبين الرئيسيين يتوضعون في غرب، وشرق، ووسط، وجنوب هذه الرقعة. وإن كلا الطرفين الأقصيين الغربي والشرقي من رقعة الشطرنج هذه يحتويان على مناطق كثيفة السكان، وتضم عدة دول قوية. ففي حالة المحيط الغربي الصغير لأوراسيا، نجد أن القوة الأميركية تنتشر مباشرة عليه. وتشكل الأرض الرئيسة الشرقية مقراً للاعب مستقل ذي قوة متزايدة ويسيطر على عدد كبير جداً من السكان بينما نجد أن، أرض منافسة القوي، المقتصرة على عدة جزائر (جمع جزيرة) متجاورة، ونصف شبه جزيرة صغيرة شرق أقصوية. تؤمن مقراً أو مرتكزاً للقوة الاميركية.
    1ـ القارة المركزية جيوبوليتيا في العالم والأجزاء الحيوية المحيطة به
    2ـ عكست الخريطة من المنظور أو الشكل التقليدي لتصبح ذات التأثير بصري
    3ـ أميركا الشمالية
    4ـ المحيط الهادي الشمالي
    5ـ المحيط الأطلسي الشمالي
    6ـ المحيط الهادي الجنوبي
    7ـ أميركا الجنوبية
    8ـ المحيط الأطلسي الجنوبي
    9ـ إفريقيا
    10ـ أوراسيا
    11ـ المحيط الهادي الشمالي
    12ـ المحيط الهادي الجنوبي
    13ـ أوستراليا
    1ـ القارات: المساحة
    2ـ بملايين الكيلومترات المربعة
    3ـ أوراسيا
    4ـ إفريقيا / الشرق الأوسط
    5ـ أميركا الجنوبية
    6ـ أميركا الشمالية
    7ـ القارات: السكان
    8ـ بالملايين
    9ـ اوراسيا
    10 إفريقيا/ الشرق الأوسط
    11ـ أميركا الجنوبية
    12ـ أميركا الشمالية
    13ـ القارات: الدخل القومي السنوي
    14ـ بمليارات الدولارات
    15ـ أوراسيا
    16ـ إفريقيا/ الشرق الأوسط
    17ـ أميركا الجنوبية
    18ـ أميركا الشمالية
    1ـ رقعة الشطرنج الأوراسية
    2ـ المنطقة الوسطى
    3ـ المنطقة الشرقية
    4ـ المنطقة الجنوبية
    5ـ المنطقة الغربية تمتد بين الطرفين الغربي والشرقي تلك الأرض الوسطى الواسعة التي يتوزع فيها السكان هنا وهناك وتعتبر غير متماسكة سياسياً ومتشظية تنظيمياً، والتي شغلها سابقاً منافس قوي للوجود الأميركي، علماً أن هذا المنافس كان في وقت ما قد التزام بطرد أميركا من أوراسيا، وإلى الجنوب من هذا السهل الأوراسي المركزي الكبير توجد منطقة تسودها الفوضى السياسية ولكنها غنية بالطاقة ويحتمل أن تكون ذات أهمية كبيرة لكلتا الدولتين الأوراسيتين الغربية والشرقية، بما في ذلك المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب ذات الكثافة السكانية العالية والمرشحة للهيمنة الإقليمية .إن هذه الرقعة الشطرنجية الأوراسية الغربية الشكل، والتي تمتد من لشبونة إلى فلاديفستوك، تقدم مكان وزمان "اللعبة". وهكذا، فإذا أمكن توسيع هذه المساحة المركزية على نحو متزايد إلى الدائرة أو المحيط الممتد إلى الغرب (حيث تتفوق أميركا)، وإذا لم تخضع المنطقة الجنوبية لسيطرة لاعب واحد، أو إذا لم يوحد الشرق بطريقة تدفع إلى طرد أميركا من القواعد الساحلية، فإن أميركا تستطيع، عندئذ، أن تسود. ولكن إذا عملت المنطقة الوسطى على صد المنطقة الغربية، فستصبح كيانا مفرداً حاسماً، وبالتالي فإما ستسيطر على المنطقة الجنوبية أو تشكل تحالفا مع لاعب شرقي رئيس، وعندئذ فإن السيادة الأميركية في أوراسيا سوف تتقلص على نحو درامي(حاد). وسيحدث الشيء ذاته إذا توحد لاعبان شرقيان رئيسان بشكل أو بآخر. وأخيرا ًفإذا طرد الشركاء الغربيون أميركا من قاعدتها في المحيط (الدائرة) الغربية سوف ينهي أوتوماتيكياً المشاركة الأميركية في اللعب على رقعة الشطرنج الأوراسية، حتى ولو كان ذلك يعني غالباً التبعية الفعلية للمنطقة الغربية إلى لاعب بعث من جديد وشغل المنطقة الوسطى.إن أبعاد الهيمنة العالمية لأميركا كبيرة على نحو معترف به، ولكن عمقها قليل، ومحّدد بتقييدات داخلية وخارجية على حد سواء. فالهيمنة الأميركية تتضمن ممارسة نفوذ حاسم، وإن لم يكن هذا النفوذ عموماً، نوعاً من السيطرة المباشرة، على غرار ما كان عليه الأمر في الإمبراطوريات السابقة. فالحجم الكبير والتنوع في أوراسيا، وإلى جانب قوة بعض دولها، يحدان من عمق النفوذ الأميركي، ومن حجم السيطرة الأميركية على مجرى الأحداث. فهذه القارة الكبيرة جداً، والكثيرة السكان، والمتنوعة الثقافات، والمؤلفة من عدد كبير من الدول الطموحة تاريخياً، والنشيطة سياسياً لا يمكنها أن تذعن حتى لقوة عالمية مهما كانت ناجحة اقتصادياً أو بارزة ومتفوقة سياسياً. وإن هذا الشرط يشجع على المهارة الجيواستراتيجية، وعلى النشر المعتنى به، والانتقائي، والمدروس جيداً لموارد أميركا على رقعة الشطرنج الأوراسية الكبيرة جداً.وإنه لصحيح أيضاً أن أميركا التي تمارس الديمقراطية في الداخل لا يمكنها أن تكون مستبدة في الخارج. فإن ذلك يحدّ من استخدام القوة الأميركية، ولا سيما قدرتها على الترويع العسكري. ولم يحدث قط من قبل أن استطاعت ديمقراطية شعبية أن تحقق سيادة دولية. ولكن السعي إلى اكتساب القوة ليس هدفاً يستقطب العواطف الشعبية إلا في شروط الخطر المفاجئ أو التحدي لمشاعر الناس إزاء الرفاه الداخلي. فنكران الذات اقتصادياً (أي الانفاق الدفاعي) والتضحيات البشرية (الإصابات حتى بين الجنود المحترفين) التي يحتاج إليها الجهد المبذول في هذا المجال ليست متناغمة مع الغرائز الديمقراطية.فالديمقراطية بحد ذاتها هي غير ملائمة للتعبئة الإمبريالية.وفضلاً عن ذلك، فإن الكثير من الأميركيين لا يجندون ولايشعرون بالتعاطف مع وضع بلادهم الجديد بوصفها القوة العظمى العالمية الوحيدة. وإن "الفرحة" السياسية المتعلقة بانتصار أميركا في الحرب البارجة تلقى استقبالاً بارداً، وقد كانت أيضاً مدعاة لشيء من السخرية من قبل المعلقين ذوي التفكير اللبيرالي. وفي الواقع، فثمة وجهتا نظر محتلفتان إزاء مضامين الموقف الأميركي الراهن ونجاح اميركا في التنافس مع الاتحاد السوفييتي السابق وهما، أي وجهتا النظر هاتان تثيران عواصف على الصعيد السياسي: فمن ناحية نجد وجهة النظر القائلة إن انتهاء الحرب الباردة هو مبرر هام لخفض الاشتباك العالمي لأميركا مع الأحداث، وبغض النظر عن النتائج على هذا الموقف العالمي لأميركا؛ ومن ناحية ثانية، نجد وجهة النظر الأخرى القائلة إنه حان الوقت لتعددية دولية حقيقية، والتي يحب فيها على أميركا أن تتخلى عن بعض سيادتها. وقد استقطبت كلا هاتين المدرستين ولاء وتأييد نخبة أو جمهور ملتزم .إن ما يعقد الأزمات التي تواجه القيادة الأميركية هو التغيرات في طبيعة الوضع الدولي ذاته: فالاستخدام المباشر للقوة يميل الآن إلى أن يكون مقيداً بدرجة أكبر مما كان عليه في الماضي. وقد عملت الأسلحة النووية على الإقلال بشكل حاد من فائدة الحرب كأداة للسياسة أو حتى بوصفها تهديداً وخطراً. وهكذا، فإن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول يجعل الاستغلال السياسي للتهديد الاقتصادي أقل إلحاحاً. وبالتالي، فإن المناورة والديبلوماسية، وإقامة التحالف، واختيار الحلفاء، والنشر المتعمد للمؤثرات السياسية لدولة ما، أصبحت كلها عناصر رئيسة في الممارسة (الاستخدام) الناجحة للقوة الجيواستراتيجية على رقعة الشطرنج الاوراسية .

     

    الملفات المرفقة:

جاري تحميل الصفحة...