1. samirDZ

    samirDZ عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏27 فبراير 2015
    المشاركات:
    131
    الإعجابات المتلقاة:
    115
    نقاط الجائزة:
    43

    Print

    إشكاليات الفكر السياسي العربى
    د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

    تمهيد: نعرض في هذا المقال لبعض إشكاليات الفكر السياسي العربي، طبقاً للتمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح فكر سياسي.
    مستوى الفلسفة السياسية(غياب الموقف النقدي): فعلى مستوى الفلسفة السياسية ، فان الفكر السياسي العربي يعني المبادئ السياسية (المفاهيم الكلية المجردة)، التي يضعها أو يلتزم بها المفكرون السياسيون العرب والأحزاب السياسية العربية، هذه المفاهيم استمدها الفكر السياسي العربي من مصادر متعددة كالفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة (الليبرالية والماركسية) أو الفكر الإسلامي (المذاهب السياسية الإسلامية) أو الفكر العربي الحديث (القومية) أو الواقع الاجتماعي العربى (القبيلة والطائفة).. واهم إشكاليات الفكر السياسي العربى هو اتخاذ موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق من مفاهيم والفلسفات السياسية ( نمط التفكير الاسطوري) ، بدلاً من اتخاذ موقف نقدي قائم علي اعتبارها اجتهاداً إنسانيا يتضمن قدراً من الصواب والخطأ بالتالي اخذ الصواب ورفض الخطأ.

    مستوى الايدولوجيا(تعارض ألاستراتيجيه والتكتيك مع النظرية): أما على مستوى الايدولوجيا فان الفكر السياسي العربى، يعني مجموع النظريات (المذاهب) السياسية التي تتضمن الغايات البعيدة للعمل السياسي العربى، وأهم إشكاليات الفكر السياسي العربى على هذا المستوى ،أن العمل السياسي على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي يتعارض مع وينحرف عن النظرية، بدلاً من أن يكون في خدمتها.
    مستوى العلوم السياسية(غياب الأسلوب العلمي ): أما على مستوى العلوم السياسية، فان الفكر السياسي العربى يعني دراسة الظواهر السياسية التي يطرحها الواقع العربى في زمان ومكان معينين. وأهم إشكاليات الفكر السياسي العربى على هذا المستوى.أن السياسة العربية في الغالب سياسة غير علمية، فلا تنتهج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة، (بالتالي هي اقرب للأسلوب الخرافي كنقيض للأسلوب العلمي) ويعني الأسلوب العلمي التخطيط والذي يعني أولاً: عدم توقع تحقق الغايات بدون تدخل إيجابي وبالتالي تخرج السلبية والتواكل التي تميز السياسة العربيه من عداد الأساليب العلمية وثانياً: ضرورة سبق الأحداث قبل وقوعها طبقاً لمخططات شاملة ومرحلية تحكم حركتنا في مواجهة الظروف، وعلي هذا تخرج التجريبية والمغامرة التي تميز السياسة العربيه من عداد الأساليب العلمية، فالأسلوب العلمي في السياسة يتضمن النظرية والاستراتيجية والتكتيك ويتحقق عندما تتوافر العلاقة المتبادلة بينهما أي ان يكون كل عنصر مكملاً وفي خدمة العنصر الآخر وهو الأمر غير المتوافر في السياسة العربيه، حيث تتعارض هذه العناصر مع بعضها البعض.كذلك نجد أن السياسة العربيه تتميز بالقفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون دون التدرج من مما هو كائن، إلى ما هو ممكن، إلى ما ينبغي ان يكون
    .مشكلة التخلف الديمقراطي: تمثل مشكلة التخلف الديمقراطي البعد السياسي لمشكلة التخلف الحضاري، وتتمثل في: انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية، وكان حصيلة هذا فشل تطبيق الديمقراطية، ومن أثار هذا الفشل جاءت ظاهرة الانقلابات العسكرية التي تكاد تكون المرحلة التالية لمرحلة التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله. كل هذا أدى إلى شيوع العديد من المظاهر السلوكية والفكرية السياسية السلبية منها:
    · السلبية السياسية ومظاهرها العزلة عن السلطة والشك فيها والسلبية إزاء ما تدعو إليه.
    · الإشاعات التي هي محاولة لتبادل العلم بالواقع ومشكلاته في ظل نظام يحاول الحيلولة دون هذه المعرفة ويساعد على دعمها شيوع أنماط التفكير الخرافي القائم على قبول الأفكار دون التحقق من صدقها أو كذبها بأدلة تجريبية.
    · ظاهرة النفاق الذي يعوق تطور المجتمع بما هو تزييف الواقع الاجتماعي ومشكلاته بالكذب في الإخبار عن المعرفة بهذه المشاكل، وتزوير الحلول الممكنة لهذه المشاكل بالكذب في الأخبار عن الآراء التي تتضمن حلول هذه المشاكل، وإرباك العمل الاجتماعي بالكذب في الإخبار عن المقدرة على العمل.
    مستوى النظم السياسية ( أما على مستوى النظم السياسية فان الفكر السياسي العربى يعني النظم السياسية العربيه المتعاقبة ، وأهم إشكاليات الفكر السياسي العربى علي هذا المستوى تتمثل في الخلط بين الدولة بما هي مجموعة السلطة (الحكومة) والأرض (الوطن) والشعب على مر الأزمان، والنظام بما هو السلطة (الحكومة) في زمان ومكان معين، هذا الخلط يتمظهر في عدة ظواهر أهمها شيوع معيار الولاء بدلا من الكفاءة لدى النظم المختلفة وعدم تمييز المعارضة بين استهداف الحكومة واستهداف مؤسسات الدولة.
    الأحزاب: لم يعرف الواقع السياسي العربى في الغالب سوى الأحزاب ذات الشكل الليبرالي التي هي المعادل السياسي للنظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح، أما عن علاقتها بالواقع الاجتماعي فإنها بدلاً من ان تكون طلائع للتغيير الاجتماعي فتجسد في داخلها الوحدة الوطنية وتنفتح على الأبعاد القومية والعالمية فإنها أصبحت انعكاسا لواقع التخلف القومي، فأصبحت تعبيراً سياسياً عن الانغلاق القبلي والطائفي.
    تغيير الواقع السياسيالعربى:إن التغيير الواقع السياسي العربى لا يتم بالقفز على هذا الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن إلى ما ينبغي ان يكون، علي هذا فان التغيير يتم عبر مرحلتين: الأولى هي مرحلة التغيير الفكري: وهي مرحلة محاربة التفكير البدعى شبه الخرافي وشبه الاسطوري الذي يميز الفكر السياسي العربى، ونشر التفكير الاجتهادي العلمي والعقلاني كشرط ذاتي لتحقيق التقدم السياسي للمجتمع العربى، كما أنها مرحلة الانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن، فان كان ما هو كائن سياسياً هو تعاقب نظم استبدادية وديمقراطية ليبرالية، فان الانتقال بهذا الواقع مما هو كائن إلى ما ينبغي ان يكون يتم بالممكن، والممكن السياسي له أشكال عديدة منها: مساهمة الجميع في حل مشكلة التخلف الديمقراطي، بتشجيع الممارسة الديمقراطية على أوسع نطاق. وان تكون وسائل ممارسة الديمقراطية إحدى الخدمات التي تقدمها الدولة (تشجيع العمل الاجتماعي ودعمه وتسهيل ممارسته..)، وتوسيع هامش الحريات المتاح في النظم الاستبدادية، والعمل علي مقاومة الاستبداد بالوسائل السلمية ، وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، والحوار بين التيارات المختلفة من اجل الالتقاء على ما هو مشترك من ثوابت الأمة، وتخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطة الشعب ضد استبداد الحكام من الليبرالية " أي من الراسماليه و العلمانية والفردية.." وذلك بالديمقراطية ذاتها وليس بإلغاء الديمقراطية. مع وجوب ملاحظة ان الديمقراطية كنظام غير مقصورة على نموذج واحد ومع وجوب مراعاة الظروف الخاصة بكل مجتمع.. أما الثانية فهي مرحلة التغيير السياسي وهي مرحلة الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي ان يكون. وهي مرحلة تطبيق النظم التي تجسد القيم السياسية الايجابية وتطويرها، والتي تلغي المظاهر السياسية السلوكية والفكرية السلبية بإلغاء مصدرها المتمثل في التخلف الحضاري بالاحتكام إلى الجماهير ذاتها. ونلاحظ ان السياسة العربيه ظلت تحاول دائماً الانتقال إلى المرحلة الثانية (التغيير السياسي) دون أن تكمل إنجاز المرحلة الأولى (التغيير الفكري )
     
جاري تحميل الصفحة...