1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,839
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    لندن- لقد أطلقت المملكة المتحدة بتصويتها على الخروج من الإتحاد الأوروبي ثورة قوية لدرجة أنها ستهز – ويمكن أن تدمر – المشروع الأوروبي وبينما تمضي المملكة المتحدة قدما في تجربتها الإستثنائية في الديمقراطية التطبيقية ، فإن مما لا شك فيه أنه ستكون هناك دعوات في أماكن أخرى في أوروبا – معظمها في الدول الشمالية مثل الدنمارك وفنلندا وهولندا والسويد- من أجل أن تحذو حذو بريطانيا .

    لقد بني الإتحاد الأوروبي في أعقاب الحرب العالمية الثانية كوسيلة من أجل التخلص أخيرا من إرث الصراعات العنيفة الذي أمتد لقرون عديدة في أوروبا . إن إنشاء دول قومية والطموحات المتنافسة لتلك الدول لعبت دورا مركزيا في حربين وحشيتين مما دفع بالأوروبيين لتبني سياسة التعاون الدولية كأساس للنظام السياسي الجديد وهو نظام كان يجب حمايته بأي ثمن .

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    ومن أجل تحقيق ذلك كان من المهم للغاية بناء هيئات تتجاوز الحدود الوطنية من أجل ربط الأوروبيين ببعضهم البعض وبإسم الإندماج كان من الضروري فرض قيود على الدول الأعضاء. لقد أصبحت المحاكم الأوروبية مسؤولة عن حماية حكم القانون كما زادت المؤسسات الجديدة مثل البنك المركزي الأوروبي من سيطرتها على الإقتصاد.

    كنتيجة لذلك أصحبت أوروبا بسرعة مثل مربية الأطفال المزعجة التي تخبر الدول بإستمرار بالأشياء التي لا تستطيع عملها وذلك من محاولة الخروج من أزمة إقتصادية من خلال الإنفاق إلى إعطاء المتقاعدين في تلك الدول الرواتب التي يستحقونها وعندما شعرت تلك الدول بإن قدرتها على التعامل مع التحديات الإقتصادية الضخمة التي تواجهها مقيدة ، بدأت تلك البلدان بالإنقلاب على أوروبا حيث بدأ النشطاء المعادون للإتحاد الأوروبي وخاصة في الدول الأصغر مثل اليونان يقولون أن بلدانهم تعرضت لمعاملة غير عادلة وحتى قاسية وبدا أن حلم الإزدهار السهل من خلال الإندماج قد مات .

    ثم جاءت مشاعر القلق المتعلقة بالهجرة والتنقل حيث شعرت الإقتصادات الفعالة مثل المملكة المتحدة بالقلق من تدفق العمال من الدول التي تعاني من صعوبات إقتصادية . إن متطلبات الإتحاد الأوروبي بإن تبقى جميع الدول الأعضاء مفتوحة للهجرة من الدول الأعضاء الأخرى جعل الإتحاد الأوروبي يبدو كمضيف حفلة مهووس يطلب من جميع الضيوف أن يتحدثوا لبعضهم البعض سواء أرادوا ذلك أو لم يريدوا ومن الواضح إن العديد من الأوروبيين ليس لديهم أي إهتمام بلقاء أناس جدد.

    بالطبع بخلاف قيمة الصداقات الجديدة فإن إهمية الإندماج الإقتصادي ليست حكما شخصيا ولكن النشطاء المؤيدين للإتحاد الأوروبي في بريطانيا لم يستطيعوا التعامل مع قضية الهجرة بشكل واضح ومقنع فرئيس الوزراء ديفيد كاميرون أعلن بحماسة بإن أوروبا مهمة لإمن بريطانيا ولكنه أفتقد الشجاعة للقول بإن الهجرة جيدة لبريطانيا وبإن المؤسسات التي تحظى بإحترام كبير مثل مؤسسة الصحة الوطنية تعتمد بشكل كبير على الأجانب من الإطباء وحتى عمال النظافة.

    على أي حال فإن أكثر عنصر مكروه للإندماج الأوروبي موجود في مكان آخر وهذا العنصر يتمثل في المؤسسات السياسية الوطنية والتي أصبحت غارقة في بحر الإتحاد الأوروبي لدرجة أنها بدت منعزلة عن شعوبها فلقد أصبح وزراء المالية يتحدثون بشكل أكبر مع وزراء المالية الآخرين مقارنة بزملائهم ناهيك عن الناخبين.

    ومع إتباع جميع الأحزاب الرئيسية تقريبا لنفس الأسلوب فإن الوسيلة الوحيدة للناخبين للتعبير عن سخطهم كان التصويت للقوى المضادة للسلطة حيث جعل العديد من تلك القوى معارضة الإتحاد الأووروبي ركيزة أساسية لبرنامجهم ومؤخرا تخلت أعداد كبيرة من الناخبين التقليدين لحزب العمال في مايو 2015 عن حزبهم من أجل التصويت لحزب الإستقلال البريطاني والذي كان في طليعة حملة المؤيدين لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

    في واقع الأمر حاول قادة السلطة منذ وقت طويل إنقاذ أنفسهم بتشديد الإنتقادات للإتحاد الأوروبي وتوجيه اللوم له بسبب مطالبته بإن تطبق حكومات الدول الأعضاء سياسات لا تتمتع بالشعبية أو سياسات فاشلة ولكن هذا يجعل من الصعوبة بمكان التوصل لسياسات بديلة بينما في الوقت نفسه يجعل الناخبين يوجهون معارضتهم ضد الإتحاد الأوروبي نفسه.

    على الرغم من أن أحزاب السلطة إنتقدت الإتحاد الأوروبي فإنها عموما لم يغيب عن باله�� فوائد العضوية وفي واقع الأمر خلال الإستفتاء البريطاني دعم الحزبان الرئيسيان في بريطانيا حملة "البقاء" على الرغم من خلافاتهما الداخلية وعلى الرغم من أن غالبية حزب العمال نشطوا في الحملة للبقاء في أوروبا كان زعيم الحزب جيرمي كوربن غير متحمس كثيرا للبقاء بينما كانت الإنقسامات في حزب المحافظين أعمق بكثير.

    إذن ذهب الناخبون البريطانيون إلى صناديق الإقتراع وهم يشعرون بإن الإتحاد الأوروبي قد خذلهم وبإن قادتهم في بريطانيا غير قادرين على حماية مصالحم ما لم تخرج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ولكن كانت هناك مجموعة أخرى إعترض عليها الناخبون المؤيدون لخروج بريطانيا وهذه المجموعة هي مجموعة "الخبراء".

    لقد حذر كل الإقتصاديين تقريبا بإن الخروج البريطاني سيكون له عواقب خطيرة وذلك من الصدمة المباشرة – في واقع الأمر إنخفضت قيمة الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى منذ 31 سنة- إلى التحديات التجارية طويلة المدى. لقد توقع جورج سورس حدوث أزمة مالية بينما سلط خبراء العلوم السياسية الضوء على الأمن والمخاطر الأخرى وحتى أن المسؤولين عن كرة القدم البريطانية جادلوا بإن الأندية البريطانية في وضع أفضل في أوروبا.

    لمشكلة هي أن الإستشهاد بأراء الخبراء كان ينطوي على الترفع والإزدراء بالنسبة للعديد من الناخبين ونظرا لأنه كان ينظر بالفعل للإتحاد الأوروبي على أنه مشروع يفيد النخب بشكل غير متناسب فربما هذا لم يكن هذا مفاجئا وكما يتم توبيخ طفل محبط من قبل مدير المدرسة المتعجرف فلقد قرر العديد من البريطانيين أن يتحدوهم .

    لقد كان الدافع وراء التصويت البريطاني على الخروج هو الإحساس بإن النخب السياسية والإقتصادية كانت فاسدة وخاطئة فيما يتعلق بالعواقب المحتملة . إن هذه النظرية على وشك أن يتم إختبارها وذلك على خلفية من إنعدام الثقة والإنقسام . إن زمن الإنتقادات المستمرة قد أنتهى والآن يجب أن يثبت أنصار الخروج البريطاني أنهم أتخذوا القرار الصحيح وذلك بالتوصل لحل عملي يدعم الإستقرار الإقتصادي والسياسي البريطاني ولكن للإسف قد يجدون أنه لا يوجد بديل أفضل لإوروبا.
     
جاري تحميل الصفحة...