1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]

    تمهيـــــــــــــــد:

    شهدت إفريقيا في العقد الأخير دخول الصين كفاعل بمنطق جديد، قائم على فلسفة براغماتية، وتفعيل الأدوات الاقتصادية، التكنولوجية والدبلوماسية... الخ، تختلف عن نمط العلاقات التي كانت قائمة بين الطرفين، إبان الحرب الباردة( إلى غاية سنة 1978).
    والمتمركزة حول الخطاب الأيديولوجي والأدوات الرمزية، التي اعتمدت عليها بكين في تمتين علاقاتها بإفريقيا، وذلك من خلال مناداتها باستقلال هذه الدول، وتقرير مصيرها ودعم حركات تحريرها.
    هذا التحول في السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، ارتبط باعتبارات عديدة، كما طرح تحديات ورهانات جدية، خاصة مع عودة بروز إفريقيا على الساحة العالمية، كحلبة تنافس بين عدة فواعل بمنطق استباقي، حتم على الصين تبني أجندة جديدة تجاه القارة، تحقق لها ، أهدافها وتطلعاتها وذلك بالتزامن مع صعودها كقوة عالمية، وسعيها لأن تكون قطبا فاعلا في النظام الدولي، مدفوعة بإمكانياتها وقدراتها الإستراتيجية الجبارة، لا سيما الاقتصادية منها.


    ضمن هذا المنظور، فإن هدف الدراسة هو تحليل مختلف أبعاد السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا، ونقد مختلف المبادرات خاصة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي. وتحديد الأهداف الحقيقية لها، وتأسيسا على ذلك سيتم مناقشة التساؤلات التالية: ما هي أسباب ودوافع تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا؟ وما هي أهدافها الجديدة؟ وما هي نتائج وتداعيات هذه السياسة على القارة سلبا وإيجابا؟

    ضمن هذا الإطار سيتم التطرق للمحاور الرئيسية التالية:

    1/معلومات عامة عن الصين
    2/- لمحة تاريخية لتحول منطق العلاقات الصينية- الإفريقية.
    3/- أسباب تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.
    4/- أهداف السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا.
    5/- وسائل واليات السياسة الصينية في إفريقيا.
    6/- تقييم السياسة الصينية في إفريقيا( الفرص والتحديات).



    جمهورية الصين الشعبية


    [​IMG]
    الشعار الوطني

    [​IMG]

    العلم الرسمي

    [​IMG]


    الصين وتعرف رسميًا باسم جمهورية الصين الشعبية؛ هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1.338 مليار نسمة. تقع في شرق آسيا ويحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد. تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم وأربع بلديات تدار مباشرة (بكين وتيانجين وشانغهاي وتشونغتشينغ) واثنتان من مناطق عالية الحكم الذاتي هما هونغ كونغ وماكاو. عاصمة البلاد هي مدينة بكين.

    تمتد البلاد على مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع)، حيث يتنوع المشهد الطبيعي في الصين بين غابات وسهول وصحارى في الشمال الجاف بالقرب من منغوليا وسيبيريا في روسيا والغابات شبه الاستوائية في الجنوب الرطب قرب فيتنام ولاوس وبورما. التضاريس في الغرب وعرة وعلى علو شاهق حيث تقع جبال الهيمالايا وجبال تيان شان وتشكل الحدود الطبيعية للصين مع الهند وآسيا الوسطى. في المقابل فإن الساحل الشرقي من البر الصيني منخفض وذو ساحل طويل 14,500 كيلومتر يحده من الجنوب الشرقي بحر الصين الجنوبي ومن الشرق بحر الصين الشرقي الذي تقع خارجه تايوان وكوريا واليابان.
    الحضارة الصينية القديمة إحدى أقدم الحضارات في العالم، حيث ازدهرت في حوض النهر الأصفر الخصب الذي يتدفق عبر سهل شمال الصين؛ وخلال أكثر من 6,000 عام قام النظام السياسي في الصين على الأنظمة الملكية الوراثية (المعروفة أيضاً باسم السلالات).


    كان أول هذه السلالات شيا (حوالي 2000 ق.م) لكن أسرة تشين اللاحقة كانت أول من وحد البلاد في عام 221 ق.م. انتهت آخر السلالات (سلالة تشينغ) في عام 1911 مع تأسيس جمهورية الصين من قبل الكومينتانغ والحزب القومي الصيني. شهد النصف الأول من القرن العشرين سقوط البلاد في فترة من التفكك والحروب الأهلية التي قسمت البلاد إلى معسكرين سياسيين رئيسيين هما الكومينتانغ والشيوعيون. انتهت أعمال العنف الكبرى في عام 1949 عندما حسم الشيوعيون الحرب الأهلية وأسسوا جمهورية الصين الشعبية في بر الصين الرئيسي. نقل حزب الكومينتانغ عاصمة جمهوريته إلى تايبيه في تايوان حيث تقتصر سيادته حالياً على تايوان. منذ ذلك الحين، دخلت جمهورية الصين الشعبية في نزاعات سياسية مع جمهورية الصين حول قضايا السيادة والوضع السياسي لتايوان.

    منذ إدخال إصلاحات اقتصادية قائمة على نظام السوق في عام 1978 أصبحت الصين أسرع اقتصادات العالم نموًا حيث أصبحت أكبر دولة مصدرة في العالم وثاني أكبر مستورد للبضائع. يعد الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وتعادل القوة الشرائية. الصين عضو دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة. كما أنها أيضًا عضو في منظمات متعددة الأطراف بما في ذلك منظمة التجارة العالمية والابيك وبريك ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة العشرين. تمتلك الصين ترسانة نووية معترف بها وجيشها هو الأكبر في العالم في الخدمة مع ثاني أكبر ميزانية دفاع.

    الاقتصاد:

    منذ تأسيسها عام 1949 وحتى أواخر عام 1978، بني اقتصاد جمهورية الصين الشعبية على النموذج السوفياتي من الاقتصاد المخطط المركزي. لم تكن هناك شركات خاصة وانعدمت الرأسمالية. قام ماو تسي تونغ بدفع البلاد نحو مجتمع حديث شيوعي صناعي من خلال القفزة العظمى للأمام. بعد وفاة ماو وانتهاء الثورة الثقافية بدأ دينج شياو بينج والقيادة الصينية الجديدة بإصلاحات في الاقتصاد والانتقال إلى اقتصاد مختلط موجه نحو السوق تحت حكم الحزب الواحد. يتميز اقتصاد الصين بكونه اقتصاد سوق قائم على الملكية الخاصة.
    جرى تشجيع مجموعة واسعة من المؤسسات الصغيرة في حين خففت الحكومة من الرقابة على الأسعار وشجعت الاستثمار الأجنبي. ركزت الصين على التجارة الخارجية بوصفها وسيلة رئيسية للنمو، الأمر الذي أدى إلى إنشاء مناطق اقتصادية خاصة أولا في شينتشين (بالقرب من هونغ كونغ) ثم في غيرها من المدن الصينية. جرت أيضاً إعادة هيكلة الشركات غير الكفء المملوكة للدولة من خلال إدخال النظام الغربي في الإدارة بينما أغلقت الشركات غير المربحة.


    يرجع النمو السريع في الاقتصاد والصناعة في الصين الشعبية إلى السياسة التي اتبعها دينج شياو بينج حيث بدأ في أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في إرسال البعثات إلى البلاد الغربية لتعلم الهندسة و الاقتصاد و طرق الإدارة الحديثة بغرض التطوير الاقتصادي في البلاد . واعتمد على هؤلاء الذين يسمون "تقنوقراطيون " في حل مشاكل الصين الشعبية والتطور بها وتشغيل الصينيين ، فكان التقنقراطيون خير نخبة يعتمد عليها في حل المشاكل في الصناعة والتطوير العملي والانتقال من مجتمع زراعي بحت إلى مجتمع صناعي .
    وبعد عام 1985 المجلس المركزي - وهو أعلى مجلس نابع من الحزب الشيوعي - يغلب فيه التقنقراطيون عن غيرهم من النواب وأصبحت المجموعة الحاكمة معظمها من التقنقراطيين وساروا على هذا السبيل حتى يومنا هذا . فالمجموعة الحاكمة في الصين هم حاليا من أكثر السياسيين على مستوى العالم النابغون في العلوم الهندسية والاقتصادية والإدارة ، وتعليمهم كان بصفة رئيسية في العالم الغربي ، ولا يزالون يرسلون البعثات إلى أفضل كليات الاقتصاد والعلوم والهندسة في بريطانيا ,و الولايات المتحدة الأمريكية لاكتساب المعرفة وإدخالها إلى الصين الشعبية.


    منذ التحرير الاقتصادي عام 1978 نما اقتصاد جمهورية الصين الشعبية المعتمد على الاستثمار والتصدير70 مرة وأصبح أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. يحتل الاقتصاد الصيني حالياً المرتبة الثانية عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي عند 34.06 ترليون يوان أو 4.99 ترليون دولار أمريكي على الرغم من أن نصيب الفرد من الدخل لا يزال منخفضاً عند 3,700$ ويضع جمهورية الصين الشعبية قريبًا من المرتبة المائة بين بلدان العالم. ساهمت الصناعات الأولية والثانوية والثالثية بنسبة 10.6% و 46.8% و 42.6% على التوالي في الاقتصاد الكلي في عام 2009. إذا أخذ تعادل القدرة الشرائية في الاعتبار فإن اقتصاد جمهورية الصين الشعبية يحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة عند 8.77$ تريليون أي تبلغ حصة الفرد الأمريكي 6,600$.

    جمهورية الصين الشعبية هي رابع دولة في العالم من حيث عدد السياح بنحو 50.9 مليون سائح دولي عام 2009. الصين عضو في منظمة التجارة العالمية، وهي ثاني قوة تجارية في العالم خلف الولايات المتحدة حيث تبلغ تجارتها الدولية 2.21$ ترليون. يبلغ احتياطي البلاد من النقد الأجنبي 2.4$ ترليون، مما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً في هذا المجال. تمتلك جمهورية الصين الشعبية ما يقدر بنحو 1.6 ترليون دولار من سندات الضمان الأمريكية. تعتبر جمهورية الصين الشعبية أكبر ممتلك أجنبي الأجنبية للدين العام الأمريكي، إذ تستحوذ على 801.5$ مليار من سندات الخزينة. تصنف البلاد ثالثة من حيث حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فيها، حيث جذبت 92.4$ مليار دولار في عام 2008 وحده، كما أنها تستثمر بصورة متزايدة في الخارج بمبلغ إجمالي قدره 52.2 مليار دولار في عام 2008 وحده لتصبح سادس أكبر مستثمر خارجي في العالم.

    يعود نجاح جمهورية الصين الشعبية أساساً إلى التصنيع منخفض التكلفة حيث يعزى ذلك إلى اليد العاملة الرخيصة والبنية التحتية الجيدة ومستوى متوسط من التكنولوجيا والمهارة الإنتاجية العالية نسبياً والسياسات الحكومية المواتية، ويضيف البعض السعر المنخفض لصرف العملة؛ كما عد الأخير سبباً في بعض الأحيان لفائض تجارة جمهورية الصين الشعبية (262.7$ مليار في عام 2007)، وأصبح مصدراً رئيسياً للنزاع بين جمهورية الصين الشعبية وشركائها التجاريين الرئيسيين وهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان على الرغم من تحرير اليوان وارتفاع قيمته بنسبة 20% مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2005.
    لا تزال الدولة تهيمن على الصناعات الإستراتيجية (مثل الطاقة والصناعات الثقيلة) ولكن المؤسسات الخاصة (30 مليون شركة خاصة) تساهم بما بين 33%إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي. يسجل سوق الأسهم في شنغهاي زيادة قياسية في مبالغ الاكتتابات كما تضاعف مؤشر شانغهاي المركب منذ عام 2005. كما بلغت رسملة مشاريع الأعمال الصغيرة 3 ترليون دولار أمريكي في عام 2007 وتصنف خامس أكبر سوق أسهم في العالم.

    تحتل الصين حاليا المرتبة 29 في مؤشر التنافسية العالمية. حيث دخلت سبعة وثلاثون من الشركات الصينية قائمة غلوبال فورتشن 500 في عام 2009 (بكين وحدها فقط 26). عند القياس باستخدام القيمة السوقية، فإن أربعة من أكبر عشرة شركات في العالم هي شركات الصينية. منها الأولى عالمياً شركة بتروتشاينا (أغلى شركة نفط في العالم)، وفي المرتبة الثالثة البنك الصناعي والتجاري الصيني (أغلى البنوك في العالم من حيث القيمة) وفي المرتبة الخامسة تشاينا موبايل (أكثر الشركات العالمية للاتصالات قيمة) وفي المرتبة السابعة تشاينا كونستركشن بانك.

    على الرغم من أن الشعب الصيني فقير وفقاً للمعايير العالمية فإن النمو السريع لاقتصاد البلاد تمكنت من نشل مئات الملايين من الناس وأخرجتهم من حالة الفقر منذ عام 1978. اليوم يعيش حوالي 10% من سكان الصين (مقابل 64% في 1978) تحت خط الفقر (يصل تعادل القدرة الشرائية الخاص بهؤلاء الناس إلى دولار واحد في النهار)، في حين ارتفع متوسط العمر المتوقع بشكل كبير إلى 73 سنة. أكثر من 93% من السكان يعرفون القراءة والكتابة، مقابل 20% في عام 1950. كما انخفضت البطالة في المناطق الحضرية إلى 4% بحلول نهاية عام 2007.

    يعتمد الاقتصاد أيضاً على استخدام الطاقة وبشكل غير فعال حيث يستخدم ما بين 20% و 100% من الطاقة أكثر من بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في الكثير من العمليات الصناعية.حيث بات الاقتصاد الصيني المستهلك الأكبر في العالم للطاقة ولكنها تعتمد على الفحم لتزويد حوالي 70% من احتياجاتها من الطاقة؛ حيث أدى هذا الأمر مع تراخي السياسات البيئية الحكومية إلى تلوث هائل في المياه والهواء (تمتلك الصين 20 من بين 30 مدينة أكثر تلوثاً في العالم) وبالتالي فإن الحكومة وعدت استخدام المزيد من الطاقة المتجددة مع هدف الوصول إلى 10% من إجمالي الطاقة المستخدمة بحلول عام 2010 و 30% بحلول عام 2050.


    العلوم والتقنية:
    بعد الانقسام بين الصين والاتحاد السوفيتي، بدأت الصين بتطوير أسلحة نووية خاصة بها وقامت بتفجير أول سلاح نووي بنجاح في عام 1964 في لوب نور. بينما كان إطلاق برنامج القمر الصناعي نتيجة طبيعية لهذا الأمر والذي بلغ ذروته في العام 1970 مع إطلاق "دونغ فانغ هونغ" الأول، أول قمر صناعي صيني. وهذا ما جعل من جمهورية الصين الشعبية خامس أمة تطلق قمرًا صناعيًا بشكل مستقل.

    في عام 1992 تم الترخيص لرحلة شنتشو الفضائية المأهولة، وبعد أربعة اختبارات غير مأهولة أطلقت شنتشو 5 في 15 أكتوبر سنة 2003، وذلك باستخدام مركبة إطلاق لونج مارش 2إف وحاملة رائد الفضاء الصيني يانغ لي وي، مما جعل من جمهورية الصين الشعبية ثالث دولة ترسل رحلة مأهولة بالإنسان إلى الفضاء من خلال مساعيها الخاصة. كما أرسلت الصين ثاني مهمة مأهولة لها مع طاقم من اثنين، تحت اسم "شنتشو 6" في شهر أكتوبر من عام 2005؛ وفي عام 2008 أرسلت الصين بنجاح سفينة الفضاء شنتشو 7، مما جعلها ثالث دولة لديها القدرة على إجراء عملية سير في الفضاء؛ وفي عام 2007 نجحت جمهورية الصين الشعبية في إرسال مركبة الفضاء تشانغ (تيمناً بآلهة القمر الصينية القديمة) إلى مدار القمر لاستكشافه كجزء من البرنامج الصيني لاستكشاف القمر. تخطط الصين لبناء محطة فضاء صينية في المستقبل القريب وتحقيق هبوط على سطح القمر برواد فضاء صينيين في العقد القادم وكذلك مهمة مأهولة إلى كوكب المريخ.

    تمتلك الصين ثاني أكبر ميزانية للبحوث والتنمية في العالم، ومن المتوقع أنها استثمرت أكثر من 136 مليار دولار في عام 2006 أي بزيادة أكثر من 20% عن عام 2005. تواصل الحكومة الصينية التركيز الشديد على البحث والتطوير من خلال خلق المزيد من الوعي العام للإبداع والابتكار وإصلاح النظم المالية والضريبية لتشجيع النمو في الصناعات المتطورة.

    في عام 2006، دعا الرئيس الصيني هو جين تاوا الصين لتحقيق الانتقال من اقتصاد قائم على التصنيع واحد إلى اقتصاد يقوم على الابتكار ووافق مجلس النواب الوطني على زيادات كبيرة في تمويل البحوث. أبحاث الخلايا الجذعية والعلاج الجيني والتي يراها البعض في العالم الغربي محط جدل فإنها تواجه الحد الأدنى من العقبات في الصين. يوجد في الصين نحو 926,000 من الباحثين تسبقها فقط الولايات المتحدة بنحو 1.3 مليون.

    تعمل الصين حالياً على تطوير برامجها الإلكترونية وأنصاف النواقل وصناعات الطاقة بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية. و في محاولة للحد من التلوث الناجم عن محطات الطاقة التي تعمل بحرق الفحم، كانت الصين رائدة في نشر المفاعلات النووية بسرير الحصى والتي تعمل أكثر برودة وأكثر أمناً ولها تطبيقات محتملة في اقتصاد الهيدروجين.
    يوجد في الصين أكبر عدد من مستخدمي الهاتف الخلوي في العالم مع أكثر من 700 مليون مستخدم في شهر يوليو من سنة 2009. كما لديها أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت في العالم.


    المواصلات:
    تحسنت وسائل النقل في البر الرئيسي لجمهورية الصين الشعبية بشكل ملحوظ منذ أواخر سنوات عقد التسعينات من القرن العشرين كجزء من جهود الحكومة لربط الأمة كلها من خلال سلسلة من الطرق السريعة المعروفة باسم National Trunk Highway System أو باختصارNTHS.
    زاد السفر الجوي المحلي إلى حد كبير، لكنه لا يزال مكلف بالنسبة لمعظم الناس. يستعمل النقل بالخطوط الحديدية ونظم استئجار حافلة للسفر على مسافة طويلة. السكك الحديدية هي الناقل الحيوي في الصين، وهي محتكرة من قبل الدولة.

    الديمغرافيا:
    اعتبارا من عام 2009 بلغ تعداد سكان البلاد 1,338,612,968. تعترف جمهورية الصين الشعبية رسمياً بستة وخمسين مجموعة عرقية أكبرها هي عرقية هان الصينية والذين يشكلون حوالي 91.9% من مجموع السكان. الأقليات العرقية الكبيرة تشمل قومية تشوانغ (16 مليوناً) والمانشو (10 مليون) وهوي (9 مليون) ومياو (8 مليون) والإيغور (7 مليون) واليي (7 مليون) وتوجيا (5.75 مليون) والمغول (5 ملايين) والتبتيين (5 مليون) وبواي (3 مليون) والكوريين (2 مليون)
    في العقد الماضي توسعت المدن الصينية بمعدل 10% سنوياً. كما ارتفع معدل تمدن البلاد من 17.4% إلى 41.8% بين عامي 1978 و 2005 على نطاق لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية. ما بين 150 و 200 مليون عامل يعمل بدوام جزئي في المدن الرئيسية ويعود إلى الريف بشكل دوري مع ما يجنون.
    يوجد اليوم في جمهورية الصين الشعبية اثنتا عشرة من المدن الكبرى يبلغ تعداد سكانها مليوناً أو أكثر بما في ذلك ثلاث مدن عالمية هي بكين وهونغ كونغ وشانغهاي. تلعب المدن الرئيسية في الصين دوراً أساسياً في الهوية الوطنية والإقليمية والثقافة والاقتصاد.

    السياسة السكانية:
    يبلغ عدد سكان الصين أكثر من 1.3 مليار نسمة، وقد أبدت الحكومات المتعاقبة قلقها للغاية بشأن النمو السكاني وحاولت بالفعل تنفيذ سياسة صارمة لتنظيم الأسرة بنتائج متباينة، وهذه السياسة هي ما يُعرف باسم سياسة الطفل الواحد لكل أسرة، مع وجود استثناءات للأقليات العرقية وبعض المرونة في المناطق الريفية. كانت الصين تهدف إلى تحقيق الاستقرار في النمو السكاني مع بداية القرن الحادي والعشرين، وأن تبقي على ذلك الاستقرار، إلا أن بعض التوقعات تقول بأن عدد السكان سيتراوح بين 1.4 و1.6 مليار شخص بحلول عام 2025. بالتالي فقد أشار وزير الدولة لتنظيم الأسرة أن الصين ستحافظ على سياسة الطفل الواحد حتى عام 2020 على الأقل.
    التعليم:
    في عام 1986، حددت الصين هدفاً بعيد المدى بتوفير التعليم الأساسي الإلزامي لفترة تسع سنوات. بحلول عام 2007، كان هناك 396,567 مدرسة ابتدائية و 94,116 مدرسة ثانوية و 2236 مؤسسة تعليم عالي في جمهورية الصين الشعبية. و في فبراير 2006، وسعت الحكومة هدفها من التعليم الأساسي بتوفير التعليم الأساسي المجاني تماماً لتسع سنوات دراسية بما في ذلك الكتب المدرسية ورسوم التسجيل. لذلك فإن نظام التعليم الحالي في الصين من حيث التعليم الإلزامي والمجاني لجميع المواطنين الصينيين يتألف من المدارس الابتدائية والمدارس المتوسطة والتي تستمر لمدة 9 سنوات (سن 6-15) وتقريباً جميع الأطفال في المناطق الحضرية يكملون 3 سنوات في المدرسة الثانوية.
    تختلف نوعية الكليات والجامعات الصينية اختلافاً كبيراً في جميع أنحاء البلاد. الجامعات التي تتصدر القائمة ببر الصين الرئيسي هي:

    بكين: جامعة بكين وجامعة تشينغهوا وجامعة رنمين الصينية وجامعة بكين للمعلمين.
    lشنغهاي: جامعة فودان وجامعة شنغهاي جياو تونغ وجامعة تونغجي وجامعة شرق الصين للمعلمين.
    هاربين : معهد هاربين للتكنولوجيا
    تيانجين : جامعة نانكاي وجامعة تيانجين
    جامعة شيان جياوتونغ (شيان)
    جامعة نانجينغ (نانجين)
    جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين (هيفي)
    جامعة تشجيانغ (هانغتشو)
    جامعة ووهان (ووهان)
    قوانغتشو: جامعة صن يات صن (و تعرف أيضا باسم جامعة تشونغشان)


    يلتزم كثير من الآباء بتعليم أطفالهم ويصرفون في كثير من الأحيان أجزاء كبيرة من دخل الأسرة على التعليم والدروس الخصوصية والأنشطة الإبداعية، كما هو الحال مع اللغات الأجنبية أو الموسيقى واللتان تحظيان بشعبية بين أسر الطبقة المتوسطة الذين يستطيعون تحمل تكاليفهما.

    الصحة العامة:
    وزارة الصحة الصينية تعمل مع نظيراتها مكاتب الصحة الإقليمية على الإشراف على الاحتياجات الصحية لسكان الصين. ففي عام 1950 كانت وفيات الرضع 300 لكل 1000 وانخفضت عام 2006 لتصل إلى حوالي 23 لكل ألف. بلغت نسبة الذين يعانون من سوء التغذية في الصين 12% اعتباراً من عام 2002 وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو(
    على الرغم من التحسينات الكبيرة في مجال الصحة واستحداث المرافق الطبية على النمط الغربي، فإن الصين تعاني من العديد من المشاكل الناشئة في الصحة العامة، والتي تشمل مشاكل في الجهاز التنفسي نتيجة لتلوث الهواء على نطاق واسع ومئات الملايين من مدخني السجائر.


    الثقافة واللغة:

    تمثل لغة قومية هان (الصينية المنطوقة والمكتوبة) اللغة الرسمية للبلاد، وهي تستخدم في كافة أنحائها، ومن حيث تعدادها تحتل هذه اللغة المرتبة الأولى في العالم، وتسمى محليًا "زونغ ون" (中文). رغم أن اللغة الصينية تشمل أكثر من 30 ألف مقطع (أو رمز) إلا أنه وحسب إحصاء المقاطع الصينية المكتوبة في الكتب والصحف الحديثة في الوقت الحاضر، يشكل حوالي 3000 مقطع صيني 99% من نسبة المقاطع الصينية المكتوبة المتكررة. ومن بين الخمسة وخمسون أقلية قومية، فإن قوميتا هوي والمانتشو تستخدمان اللغة الهانية، بينما تستخدم كل من القوميات الثلاثة وخمسون الأخرى لغتها الخاصة، ولإحدى وعشرين أقلية قومية لغتها المكتوبة. يتم تدريس اللغات القومية في المدارس والمناطق التي تسكنها هذه الأقليات.

    الرياضة والإبداع:
    تعد الثقافة الصينية واحدة من أقدم الثقافات الرياضية في العالم، والتي تمتد لعدة آلاف من السنين. وتوجد بعض الأثار تدل على أن شكلاً من أشكال كرة القدم لعبت في الصين في العصور القديمة. وإلى جانب كرة القدم، هناك بعض من أكثر الرياضات شعبية في البلاد تشمل فنون الدفاع عن النفس، وتنس الطاولة وتنس الريشة والسباحة وكرة السلة والسنوكر.
    وتلعب في الصين أيضاً كرة السلة التي تحظى باهتمام كبير من الشباب. ويهتم الشباب الصيني بمشاهدة الدوري الأمريكي الممتاز لكرة السلة(NBA). واحتلت الصين المركز الأول في عدد الميداليات الذهبية في دورة الالعاب الأولمبية الصيفية الأخيرة التي عقدت في بكين في الفترة من 8 أغسطس إلى 24 أغسطس سنة 2008.


    [​IMG]

    لمحة تاريخية تحول منطق العلاقات الصينية- الإفريقية


    العلاقات بين الصين والقارة الإفريقية ليست جديدة، أو وليدة إفرازات الحرب الباردة وبعدها فقط، فهناك دلائل عديدة أنه منذ مئات السنين، قامت علاقات تجارية بين الطرفين، خاصة مع مناطق شرق إفريقيا، حيث كانت السفن الصينية تحمل الأقمشة والبضائع و الأواني بشكل خاص، وتعود محملة ببعض المنتجات الزراعية الإفريقية([1])


    لكن العلاقات الحقيقة، بدأت إبان الحرب الباردة، وتحديدا سنة 1949. أي بتولي "ماو تسي تونغ" زمام السلطة في الصين، وقيام الجمهورية بهذه الأخيرة، فقد عملت الصين على تقديم نفسها كواحدة من دول العالم النامي، خاصة أنه لم يكن لها ماض أو خبرة استعمارية واعتمدت بكين على الخطاب الأيديولوجي والأدوات الرمزية في علاقاتها مع إفريقيا (وعموما فإن الخطاب الأيديولوجي هو الذي كان سائدا في السياسة الدولية، طيلة الحرب الباردة)، فمنذ قيام الصين، لعبت الأيديولوجيا دورا مهما وحاسما في تحديد أدوار وتوجهات سياستها الخارجية، بدءا بالأيديولوجيا الكونفوشيوسية أخلاقيا وفلسفيا، مرورا بالأيديولوجيا الاشتراكية، وانتهاء بالأيديولوجيا البراغماتية منذ سنة 1978 ([2]) أي بعد (الإصلاح والانفتاح).


    وبعد التنافس الذي شهدته الصين والاتحاد السوفياتي، سنوات السبعينات والثمانيات انتقلت بعض أوجه هذا الصراع إلى إفريقيا، من خلال دعم الاتحاد السوفياتي، لحركات تحرير معينة، ودعم الصين لحركات تحرير أخرى([3]).

    لكن ومع بداية الثمانينات، توقفت بكين عن العمل على هذا المستوى(دعم حركات التحرير) ، من خلال إعلانها الالتزام بمبدأ "التعايش السلمي" على أنه هو أساس السياسة الخارجية الصينية([4]) وقد انعكس هذا التحول، على علاقاتها بالدول النامية عموما، ومنها إفريقيا، فما هي أسباب هذا التحول؟



    أسباب تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا

    هناك العديد من الأسباب والمتغيرات، وراء تحول العلاقات الصينية- الإفريقية يمكننا حصرها في الآتي:


    - أسباب بنيوية ، تتعلق بتحول البنى الفاعلة داخل دوائر صنع القرار في الصين. فمع وفات" ماوتسي تونغ" وبعد الكوارث التي خلفتها الثورة الثقافية داخليا، والحصار الدبلوماسي الذي عانت منه الصين جراء عدائها الإيديولوجي للامبريالية الدولية، عملت النخبة السياسة الجديدة، وعلى رأسها "دينغ سياوبنغ" على استبدال الخط البراغماتي المتمحور حول التطور الاقتصادي، محل التطرف الإيديولوجي "الماوي" والتخفيف من حدة العداء الدولي لها، خاصة الغربي منه، والتركيز على الإصلاح والانفتاح اقتصاديا بالدرجة الأولى، فكان التحول داخل دوائر صنع القرار في الصين، أثر في توجهات سياستها الخارجية، فقد تخلصت بكين من حلفائها التقليديين في العالم الثالث، مقلصة بذلك تدريجيا من مساعدتها الخارجية،ومبدية ميوعة متزايدة في معارضتها "النظام الدولي اللاعقلاني"الذي يهيمن عليه الغرب([5])


    وهذا التوجه الجديد، انسحب على علاقة الصين بالدول الإفريقية، وجاء التحول الكبير في عهد الرئيس الصيني الأسبق" جيانغ زيمين"، الذي أعلن الرؤية الجديدة تجاه إفريقيا، المتمحورة حول الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والمعدات والتعاون في استغلال الموارد الطبيعية، ونفس الخط سار عليه خلفه "هوجينتاو" .

    إلا أن ما يمكن قوله في هذا الصدد، أن الصين رغم تنبيها للخط البراغماتي تجاه القارة الإفريقية، إلا أنها لا تزال تحتفظ ببعض عناصر سياستها التقليدية، من خلال اعتبار نفسها أحد بلدان العالم النامي، وناطقة باسمه، مثالنا على ذلك: استمرارها في الانضمام إلى حركة عدم الانحياز والتي أصبحت تعرف( مجموعة ال77+ الصين).


    -أسبابا تتعلق بإفريقيا، وبروزها كمنطقة نفطية واعدة، وسوقا استهلاكية واسعة و النمو النسبي الذي شهدته (بعض المناطق على الأقل)، فتسعى الصين على اقتحام هذه السوق بقوة واستغلال النفط( سنأتي على تفصيل هذا العنصر في المحاور اللاحقة من الدراسة).


    - منافسة ومزاحمة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحمل بدورها أجندة جديدة خاصة بإفريقيا، والتي يرى الكثير من المحللين أن هدفها تأمين مصادر جديدة للتزود بالنفط، وتأتي المنافسة الصينية لها، في سياق سعيها لأن تكون قطبا فاعلا وكسر الهيمنة الأمريكية.


    - كما أن هناك سببا نسقيا، يرتبط بالتحولات التي مست النظام الدولي بعد الحرب الباردة، وتراجع المتغير الإيديولوجي والعسكري- نسبيا- لصالح الاقتصادي، وهذا ما تكيفت معه الصين، التي تعتمد على "القوة الناعمة" في سياستها الخارجية (على حد تعبير العديد من المتتبعين للشؤون الصينية)، وعموما هذا ما انعكس على سياستها تجاه إفريقيا.



    أهداف السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا:

    للصين إستراتيجية كبرى في القارة الإفريقية، ورغم أن لها طابعا اقتصاديا وتجاريا، فإنها تحمل في طياتها أهدافا أشمل. سياسية واقتصادية ودبلوماسية... الخ. ويمكن حصر أهم أهداف سياسة الصين الجديدة في إفريقيا في الآتي:


    أولا: تأمين مصادر إمدادات نفطية دائمة ومضمونة في إفريقيا


    أصبح نفط القارة الإفريقية من أهم أهداف السياسة الصينية الجديدة بها، ويأتي هذا الاهتمام منذ بداية التسعينات، في سياق إتباع الصين سياسة تنويع مصادر التزود بالنفط.

    وتقليل الاعتماد- شبه الحصري- على نفط الشرق الأوسط والخليج العربي. وتسمى بكين هذه السياسة (بلا تركيز المخاطر-déconcentration des risque)

    فكانت الصين من بين البلدان المصدرة للنفط، بنسبة تقدر ب 25%من إنتاجها

    النفطي عام 1985.


    وتحولت منذ سنة 1990. إلى دولة مستوردة لحوالي600 ألف برميل من البترول يوميا حتى سنة 2000. ويحتمل حسب تقديرات منتدى التعاون الاقتصادي لدول أسيا- المحيط الهادي APECأن تصل إلى ثلاثة ملايين برميل عام 2010. وإلى سبعة ملايين بحلول عام 2015. وتدل المراجع المتخصصة أن الاحتياطات الصينية المؤكدة تكفي لمدة 21 عاما. ابتداء من عام 1997. أي أنها تنتهي عام 2018([6])

    ويأتي هذا التحول في اعتماد الصين على واردات النفط الخارجي، بعد نسب النمو الهائلة التي منذ بداية التسعينات والتي تجاوزت 10%سنويا تقريبا، وبما أن الاقتصاد الصيني قائم على الطاقة، فقد اضطرت إلى زيادة وارداتها النفطية لإشباع آلتها الإنتاجية الجبارة( وسوف لن نخوض في تشريح أسباب زيادة اعتماد الاقتصاد الصيني على النفط، لأنه يقع خارج هدف الدراسة).


    وعموما، فإن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديدا، كانت هي المزود الأساسي بالبترول للصين، لكن في السنوات الأخيرة، شهدنا بداية انسحاب بكين من هذه المنطقة، وتقليل اعتمادها على نفطها، ويرجع ذلك إلى اعتبارات حاولنا تحديد أهمها في والأسباب والعوامل التالية:


    - النزاعات والتوترات التي تشهدها المنطقة، مثل حرب العراق وظاهرة الإرهاب فهذه الحرب واللااستقرار في الخليج العربي، أدى بالصين إلى تبني سياسة تنويع مصادر التزود بالنفط من مناطق أخرى([7])(ومنها إفريقيا).

    - المزاحمة الشديدة للولايات المتحدة الأمريكية، ونفوذها العميق في الشرط الأوسط والخليج العربي (إلى حد التواجد العسكري) فالصين تعتبر الشرق الأوسط منطقة ارتهان استراتيجي للولايات الأمريكية خاصة في مجال الطاقة، واعتبرت أن الهجوم الأمريكي على العراق،ـ تدعيما لهيمنتها على المنطقة التي تحوي أكبر مخزون بترولي في العالم.

    - إضافة إلى عوامل أخرى أطلقنا عليها أسبابا جيو-تقنية تتعلق بصعوبة نقل البترول وتكلفتها العالية بحيث أن 93%من البترول ينتقل إلى الصين عبر المياه، وتتطلب إمكانيات مالية وتقنية ضخمة، كما أنها تمر عبر مضيفي (ملكا وهرمز) الذي يشهد توترات ([8]) تخيف الصين، كما يعرف تدخلات أمريكية مستمرة.

    بالنظر إلى كل هذه الاعتبارات وغيرها، بدأت الصين في التفكير جديا بتنويع مصادر إمداداتها النفطية، من مناطق أكثر أمنا( كما أسفلنا الذكر) واستقرت أنظارها على منطقة آسيا الوسطى، وإفريقيا التي هي موضوع الدراسة، لكن التساؤل الذي يطرح هنا هو: ما هي أسباب تركيز الصين على النفط الإفريقي كمصدر جديد للتزود؟


    يرجع سبب اعتماد بكين على إفريقيا كمنطقة إمدادات نفطية، لما عرفته القارة من موقع مهم في خريطة النفط العالمية، حيث بلغ إنتاج القارة اليومي 9 ملايين برميل حسب تقرير اللجنة الإفريقية للطاقة- أفراك- في العام 2005 أي 11%من الإنتاج العالمي، أما احتياطات القارة من النقط الخام فتبلغ 80 مليار برميل وفقا لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أي ما نسبته 8%من الاحتياطي العالمي الخام، وتتمركز هذه الاحتياطات في "خليج غينيا" ([9]) ومن بين 11 دولة عضو في منطقة الدول المصدرة OPECنجد ثلاث دول إفريقية (الجزائر-نيجيريا-ليبيا) كما أنه لابد من العلم، أن صناعة وأسواق النفط، تتحكم فيها بشكل كبير قبضة مجموعة من الشركات الغربية، تسمى" الأخوات السبعة"، وخصوصية إفريقيا كمنطقة خارج هذا النظام أي (سيطرت الشركات السبع)، أتاح للصين فرصة سانحة لاستغلال مجال النفط([10]).

    كما يتميز النفط الإفريقي بالمميزات التالية:

    - إن حقول النفط في الأحواض البحرية البعيدة- OFF SHORE- عن الشاطئ في خليج غينيا سهلة التأمين، وأقل عرضة لخطر الإرهاب.


    -إذا كانت تكلفة البترول أغلى منها في الشرق الأوسط، فهذه الحقول تبقى مع ذلك قريبة من مناطق التزود.

    - ميزة البترول الإفريقي، وبشكل خاص- خليج غينيا- أنه من النوع الخام الخفيف- Bonny Lightالذي يقدم نسبا عالية الجودة من البنزين الممتاز([11]).

    كل هذه الامتيازات التي توفرها إفريقيا كمنطقة نفطية جديدة للصين حثتها على الدخول بقوة، عن طريق شركاتها البترولية، لاستغلال والتنقيب عن الحقول النفطية.

    فتعتمد الصين في استثماراتها النفطية في إفريقيا، على المستويين الحكومي والخاص بشكل موازي، وتقدر نسبة واردات بكين النفطية من القارة الإفريقية 25%من إجمالي وارداتها، وتعتبر السودان- أنغولا – الجزائر- الغابون، والتشاد، أهم الدول المصدرة للبترول إلى الصين، وتسعى لاختراق خليج غينيا الغني بالنفط، ومنافسة الولايات المتحدة الأمريكية على الاستثمارات النفطية هناك، وبالفعل نجحت في ضمان موضع قدم لها في أنغولا، نيجيريا، غينيا الاستوائية.


    أما في الجزائر، فتسعى الصين اليوم ّإلى كسر صفة الزبون الهامشي للبترول الجزائري، ويمكننا أن نشير إلى استثمارات الشركة الصينية العملاقة (CNPC)، التي أقدمت على بناء مصنع لتكرير البترول في منطقة أدرار قرب حوض "سباع" ثم استطاعت شركتي: (Sinopec) و(Cnpc) في سنة 2004. أن تضفرا بحقوق البحث والاستغلال في حوض" وادميا" .كما أن الشركة الجزائرية 'نافتال"' بتعاون مع شركة" SORAL" CHINE" بادرتا إلى تكوين شركة مختلطة في جانفي2006. تحت اسم "NAFTACHINE" مختصة في توزيع مواد بترولية مكررة للكيروزين ووقود الطائرات والبنزين([12]).


    كما استغلت بكين خروج الولايات المتحدة الأمريكية من السودان عام1995. لتحظى باستثمارات نفطية ضخمة، حتى أصبح أكثر من نصف صادرات السودان النفطية، يذهب إلى الصين، وتمكنت" مؤسسة النفط الصينية" من شراء 40%من أسهم شركة" النيل الأعظم" النفطية في السودان، والتي تضخ 300 ألف برميل يوميا، كما قامت شركة" سينوبيك" الصينية في السودان بإنشاء أنبوب بطول 1500 كلم لنقل الإنتاج النفطي، إلى ميناء بور سودان على البحر الأحمر، ومنها إلى ناقلات البترول المتجهة إلى الصين([13]). فالتقارب بين بكين والخرطوم في مجال الطاقة، يشكل بالنسبة للسودان زبونا وحليفا، فهي فرصة للسودان لكسر الحضر والعقوبات المفروضة عليها، من طرف الأمم المتحدة والمجموعة الدولية.


    "فدبلوماسية البترول" التي تنتهجها الصين، من خلال إقامة اتفاقيات صداقة مع الدول المعنية، يفرض عليها مساندتها لدى هيئة الأمم المتحدة، إذا ما قامت باختراق القانون الدولي والتزامات المجتمع الدولي([14]). ومواقف الصين لدى هيئة الأمم المتحدة، والداعمة للنظام السوداني حول قضية دارفور، خير مثال على ذلك( قرار 1567 سنة2004).


    ولعلى أكبر تحد يواجه الصين في إستراتيجيتها النفطية في إفريقيا، هو المنافسة و المزاحمة الأمريكية، فللولايات المتحدة الأمريكية كذلك، إستراتيجية جديدة في إفريقيا، ظاهرها أمني، يتعلق بمكافحة الإرهاب، ومختلف التهديدات الأمنية الجديد، لكن باطنها أو هدفها الحقيقي- في رأينا الشخصي- يرتبط بسعي الولايات المتحدة إلى وضع يدها وهيمنتها على الأسواق النفطية الإفريقية، وتأمين مصدر دائم ومضمون من البترول، ويمكننا البرهنة على ذلك:


    نستشف الاهتمام الأمريكي المتزايد بنفط القارة الإفريقية، من خلال التصريحات الرسمية الأمريكية . فحسب "والتر كانرتانير" نائب سكرتير الدولة مهتم بقضايا إفريقيا:

    "بترول القارة الإفريقية، أصبح مصلحة إستراتيجية وطنية للولايات المتحدة الأمريكية" ، كما صرح أد.رويس-Ed.Royceالبترول الإفريقي، أصبح كأولوية للأمن القومي الأمريكي، بعد 11 سبتمبر 2001" ([15]). هذا وأبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية "كوندواليزا رايس" مجلس سياتل للشؤون العالمية في نوفمبر 1999 بأن:" لنا مصلحة هامة في إفريقيا، إن إفريقيا هي المصدر لما يربو على 16%من بترول أمتنا المستورد، وخلال العقد القادم يتوقع أن تتجاوز واردات النفط الإفريقية، تلك الواردات من الخليج العربي"([16]).


    في تحليل مقارن لهذه السلسلة من الخطابات السياسية الرسمية الأمريكية، نستشف أمرين:

    - يوجد ثبات في الموقف الرسمي الأمريكي، إزاء الاهتمام بنفط إفريقيا، ولا يوجد تناقض أو تنافس في المواقف.


    - إن المسئولين الأمريكيين، كانوا صريحين جدا، بطبيعة اهتمامهم ببترول القارة السمراء.

    كما يمكننا التماس الاهتمام الأمريكي المتعاظم بالنفط الإفريقي، من خلال الزيارات الرسمية عالية المستوى، من طرف المسؤولين الأمريكيين، بدءا بزيارة "كولن باول" وزير الخارجية الأسبق للغابون، (أحد أبرز مزودي الصين بالنفط) وزيارة الرئيس الأمريكي "جورش بوش"، إلى 10 دول من إفريقيا الوسطى، في 13 سبتمبر 2002. وزيارة مسؤول راق في القيادة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في أوروبا، الجنرال "Carlton bulford" في جويلية 2002. لدراسة أمن العمليات البترولية في خليج غينيا.


    ضمن هذا المنظور، فنحن بصدد إستراتيجيتين نفطيتين متنافستين (صينية وأمريكية).

    لكل منها أجندتها الخاصة، وأهدافها، ومصالحها وآلياتها، ومن هذا المنطلق، فإننا نرى- حسب تقديرنا- أن الصدام، سيكون حتميا بين الإستراتيجيتين ، ويتركز في خليج غينيا، وقد يتحول على صراع استراتيجي بين البلدين، الرابح فيه من يملك القدرة على استقطاب أكبر عدد من الدول الإفريقية لصفه.



    ثانيا: الأهداف الدبلوماسية للسياسة الصينية في إفريقيا

    أولا: تهميش تايوان دبلوماسيا في إفريقيا

    يعتبر هذا البعد، من أهم أهداف الصين في إفريقيا، وقد انطلقت بكين، في موقفها هذا من إدراك تاريخي، بأن الصين الشعبية، لم تدخل إلى الساحة الدولية بوجه عام، وتحصل على مقعدها الدائم بمجلس الأمن، على وجه الخصوص، إلا عن طريق تصويت دول العالم النامي بشكل عام، والبلدان الإفريقية تحديدا، التي لعبت دورا حاسما، في قبول عضوية الصين الشعبية بمنظمة الأمم المتحدة عام1971. بدلا من"تايوان" (والدور الجزائري، كان رائدا في هذا المجال).


    لكن ما استجد في هذا العنصر، هو سعي الصين الحثيث، لضم تايوان ودمجها، فهذه القضية، تعد من أهم العوامل التي تحدد الحركة الدبلوماسية والعسكرية للصين في نفس الوقت، فتعمل على المستوى الدبلوماسي لتهميش "تايبي" عالميا، وبشكل خاص في إفريقيا، من أجل دفع دول هذه الأخيرة، إلى عدم الاعتراف باستقلال تايوان، وتأييد الموقف الصيني بشأن ضمها.


    فقد عملت الصين، على تدعيم علاقاتها الإفريقية، بدافع التنافس مع حكومة "تايوان". التي استغلت حاجة بعض الدول الإفريقية، وخاصة الصغيرة منها للمساعدات، لدفعها إلى الاعتراف بها، مما جعل بكين، تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الدول، حيث أنها تعتبر اعتراف أي دولة بتايوان، بمثابة عدم الاعتراف بالحكومة الشرعية للصين، فجنوب إفريقيا- مثلا- عرفت علاقات جيدة مع تايوان، وعملت هذه الأخيرة، على تشكيل "لوبي تجاري قوي، ترتبط مصالح أعضائه بتايوان مباشرة([17]).


    لكن في السنوات الأخيرة، وبعد دخول الصين بقوة إلى الساحة الإفريقية، وارتباطها باقتصاديات دول القارة، تجاريا خاصة، والمساعدات المعتبرة، التي تقدمها بكين للقارة السمراء، بدأت الصين، تقطف ثمار هذه السياسة ، فقد أصبحت هناك 46 دولة إفريقية، من بين 53 تعترف بسياسة" صين واحدة" فقد أدرك قادة جنوب إفريقيا، أنه لا يصح أن تشذ دولتهم على غالبية الدول الإفريقية الأخرى المعترفة ببكين، فأقدمت على إقامة علاقات مع الصين الشعبية، وإنهائها مع تايوان ، وتوالى سحب الاعتراف الإفريقي، بحكومة "تايوان ابتداء بالسنغال عام 2004. وليبريا في2005([18]).


    يمكننا تفسير سحب العديد من الدول الإفريقية، لاعترافها بحكومة "تايوان" من منطق القدرات الصينية الكبيرة، والمساعدات المتزايدة و(غير المشروطة) التي تقدمها إلى دول القارة، والتي تفوقت على تلك التي تقدمها تايوان، إضافة إلى الوزن الدبلوماسي الصيني، كعضو دائم في مجلس الأمن، بحيث يمكنها من مساندة الدول الإفريقية، خاصة في ظل منظمة التجارة العالمية.


    ثانيا: كسب التأييد الدبلوماسي (التصويتي) الإفريقي، لدى هيئة الأمم المتحدة

    يعد البعد الدبلوماسي، أحد أهم محددات الحركة الصينية في العالم كما أنها تؤكد بشكل كبير، على دور الأمم المتحدة في السياسة الدولية لأن بكين، مدركة أن قدراتها الحالية، لا تؤهلها لمواجهة القوى الكبرى خارج هذا الإطار.

    فيشكل الحضور الكبير للدول الإفريقية" عددا" لدى هيئة الأمم المتحدة( الجمعية العامة)، أحد أهم الرهانات القوية، التي تعول عليها الصين، فكما صرح الجنرال الصيني (كسيونغ غانغاي- xion guangkai)، الدول الإفريقية تمثل بالنسبة للصين، أكثر من ثلث تشكيلة منظمة الأمم المتحدة. وقد تطور هذا البعد في السياسة الصينية بإفريقيا، منذ سنة 2000. وتعتمد بكين، على التصويت الإفريقي الداعم لها في منظمة الأمم المتحدة، في عدة قضايا، خاصة لدى لجنة حقوق الإنسان([19]). وهذه الأهمية ازدادت بعد الاتهامات لصالحها، مع ترجيحنا لكسب الصين، لهذه المعركة الدبلوماسية، من منطلق النشاط الصيني الأوسع، والعلاقات التاريخية الأعمق، مع إفريقيا.



    مسألة التعريف بالمناطق الاقتصادية الصينية في بحر الصين الجنوبي:


    تعرف هذه المنطقة، خلافات كبيرة بين الصين واليابان إضافة إلى مطالب دول أخرى، كالفلبين ماليزيا وفيتنام، وقد شهدت هذه المنطقة أهمية حيوية، فقد ذكرت وزارة الجيولوجية والموارد المعدنية الصينية، أن بحر الصين الجنوبي، يضم كمية كبيرة تقدر ب130 مليون برميل من النفط، وهو مقدار أكبر من مخزونات أوروبا وأمريكا اللاتينية مجتمعتين ([20]). لهذا فإن الصين، تسعى للحصول على دعم الدول الإفريقية، لدى منظمة الأمم المتحدة، بخصوص مسألة تعريف مناطقها المحصورة في بحر الصين الجنوبي.


    ثالثا: سعي الصين لخلق نظام دولي متعدد الأقطاب

    لاشك أن مسألة خلق نظام دولي متعدد الأقطاب، هو مطلب جميع القوى الكبرى، ومن أهمها جمهورية الصين الشعبية، التي تسعى جاهدة إلى كسر الهيمنة الأمريكية على العالم.

    ويمكن أن نستشف هذا البعد من السياسة الصينية في إفريقيا، من خلال منتدى التعاون الصيني- الإفريقي. وتحليل وثيقة" أديس أبابا" التي قدمت خطة عملية للعلاقة مع القارة وخلصت للقرار التالي(تأييد الصين لموقف إفريقيا حول التعددية في المجتمع الدولي والعمل مع المجتمع الدولي، من أجل الحفاظ على عالم متعدد حضاريا ينتهج أنماطا تنموية مختلفة([21]).


    فللصين إستراتيجية كبرى في إفريقيا، تدخل في إطار كسر هيمنة القوى الكبرى الغربية، خاصة الأمريكية، وترى أن إفريقيا، مسرحا قد تمارس فيه هذه الإستراتيجية، من خلال العمل على اعتبار نفسها، كأحد البلدان النامية، وتحرص على تقديم نفسها كناطق باسم الدول النامية عموما، والدول الإفريقية خصوصا porte – paroleوذلك من خلال مناداتها لإعادة النظر في النظام الاقتصادي الدولي الراهن، المجحف بحق الدول النامية، ومنها الإفريقية.



    وسائل وآليات السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا:

    تجسد الحضور المتعاظم لجمهورية الصين الشعبية في إفريقيا في السنوات الأخيرة في أبعاد شاملة ومتعددة، لكن يبقى البعد الاقتصادي، (التجاري والطاقوي تحديدا)، هو الميكانيزم الرئيسي، للنشاط الصيني، في القارة كما يمكننا استخلاص أوجه النشاط الصيني، من خلال منتدى التعاون الصيني- الإفريقي كإطار عام ينظم ويؤطر العلاقات الصينية- الإفريقية إضافة إلى تحليل ثلاث وثائق، صادرة عن هذا المنتدى كصبغة عملية للعلاقات الصينية- الإفريقية. وهي: إعلان بكين عام2000. وبرنامج التعاون الصيني- الإفريقي في التنمية الاجتماعية، الاقتصادية عام 2000. وخطة عمل أديس أبابا، ديسمبر 2003. إلى جانب قراءات، في أبعاد ونتائج، الزيارات الرسمية، عالية المستوى، للمسؤولين الصينيين للقارة الإفريقية، وما حملته هذه الزيارات، من قرارات وأسس جديدة، تحكم العلاقات بين الطرفين، ويمكن تحديد هذه الوسائل والآليات في الأبعاد التالية:


    البعد الاقتصادي:

    يتلخص هذا البعد في التبادلات التجارية المتزايدة، والاستثمارات الصينية المتعاظمة والشاملة، لكل القطاعات في إفريقيا.

    فقد تضاعفت حجم التجارة الخارجية الصينية، مع إفريقيا ثلاث مرات عما كانت عليه سنوات الثمانينات، وبداية التسعيناتّ، فبعدما كانت اليابان في سنوات السبعينات المزود الآسيوية الأول لإفريقيا، بنسبة تقدر ب7%إلى 8%من إجمالي صادراتها، ثم حلت المنتجات الكورية الجنوبية محلها، لكن بعد عشر سنوات منذ ذلك، ظهر الإنتاج الصيني كبديل، وذلك نتيجة لتحول السوق الإفريقي. نحو الإنتاج الصيني، رخيص الثمن([22]). ورغم أن التبادلات التجارية قليلة نسبيا، بداية التسعينات، إلا أنها شهدت ارتفاعا كبيرا جدا، منذ سنة 2005. فإفريقيا استفادت من سياسة" الانفتاح".


    وتشير الإحصائيات إلى تطور حجم التجارة الصينية- الإفريقية، خلال العقد الأخير حيث وصلت معدلات تزايد حجم التبادل التجاري إلى 40%في عام 1997. بقيمة قدرت ب5.67 مليار دولار، وهي قيمة جاوزت تلك التي تحققت في عام 1990 ب6 مرات، وفي عام2000. تعدى إجمالي حجم التبادل التجاري، بين الصين وإفريقيا، ما يقدر ب10 مليار دولا. وفي عام2002 ارتفع إلى 12.39 مليار دولار، ومنذ سنة 2005 زادت هذه النسب ب 700%مقارنة بسنوات التسعينات([23]).


    وخارج مجال التبادلات التجارية أصبحت إفريقيا هدفا مفضلا للاستثمارات الصينية في سياق إستراتيجية عولمة شركاتها الكبرى، المشجعة من طرف حكومة بكين، ففي سنة 2004 أعلن الرئيس الصيني" هوجينتاو" : إن العولمة تشكل محورا أولويا للاقتصاد الصيني، وإفريقيا بشكل خاص، تعد موضعا مشجعا لاستثمارات الشركات الصينية.


    وفي خضم العزوف العالمي عن الاستثمار المباشر في إفريقيا فقد بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في إفريقيا سنة 2004. أكثر من 900 مليون دولار من بين 15 مليار دولار، القيمة الإجمالية للاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج. حيث استفادت بكين من آلاف المشاريع منها 500 مشروع حصريا( شركة الأعمال العمومية-China Road and bridge corporation) وفي سنة 2005 استثمرت الصين ما يقارب 175 مليون دولار، وهذه البرامج تتعلق ب820 شركة موجودة في49 دولة، إلى جانب اعتمادها بشكل كبير، على الاستثمار الرسمي الذي يغطي بدون شك، أغلب الاستثمارات التي تمثل أكثر من 50%من إجمالي الاستثمارات الصينية في إفريقيا.


    كما أن الشركات الصينية تملك أفضلية لا نقاش فيها، في مجال "التكاليف" مقارنة بالشركات الغربية، خاصة الفرنسية، التي تكلفها الاستثمارات في إفريقيا، أكثر من50%من العرض الصيني (وبنفس المواصفات تقريبا) وتتركز الاستثمارات الصينية في إفريقيا ، في مجال البناء والأشغال العمومية، والعمارات والبنايات الحكومية مثال: (مجموعة البناء الحضاري بكينbeging urbain construction groupالمتخصصة في بناء الملاعب، المستشفيات، والإقامات الرسمية إضافة إلى أن الشركات الصينية، تغامر وتتحمل مخاطر الاستثمار في مناطق خالية(zone vide) تشهد تهديدات أمنية عجزت الشركات الغربية الدخول فيها([24]).


    البعد العسكري:

    يعود هذا البعد إلى سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، من خلال الدعم العسكري الذي حضيت به بعض حركات التحرير الإفريقية، إلا أنه لا يمثل عنصرا رئيسيا في النشاط الصيني بالقارة في إطار سياستها الجديدة فالصين لا تعتمد- إلى حد بعيد- على المتغير العسكري في سياستها الخارجية، فالعديد من الدراسات تصفها" بالقوة الناعمة" إلا أن هذا لا ينفي وجود نوع من العلاقات العسكرية بين الطرفين.

    فجمهورية الصين الشعبية قامت بفتح ثلاث معامل لإنتاج الأسلحة الخفيفة في السودان ومعمل آخر للذخيرة والأسلحة الخفيفة في زيمبابوي ومالي، كما عقدت بكين اتفاقيات عسكرية مع ناميبيا- أنغولا – بتسوانا- اريتريا – زمبيا-سيراليون. كما مثلت إفريقيا سوقا لطائرات التدريب(K8) التي تزود بها ناميبيا- السودان- وزيمبابوي- هذا وتمنح بكين تكوين ضباط أفارقة، استفادوا من تربصات لعدة أشهر في الصين، وقد تجسد الحضور العسكري الصيني في الساحة الإفريقية، في إطار شراكتها في عمليات حفظ السلم، التابعة للأمم المتحدة مثال(عملياتها في الكونغو) لإعادة البناء والرقابة([25]).


    البعد الدبلوماسي والثقافي:

    يتمحور البعد الدبلوماسي، في العلاقات الصينية- الإفريقية. من خلال الزيارات الصينية عالية المستوى، ابتداء بزيارة الرئيس الصيني الأسبق" جيانغ زيمين"سنة 1996. في إطار التأسيس لمنتدى التعاون الصيني- الإفريقي وزيارة الرئيس الحالي "هوجينتاو" الذي أشار إلى وجوب مراعاة الصين وإفريقيا، للحفاظ على الصداقة التقليدية وتعزيز العلاقات الثنائية مشيرا إلى أن تدعيم التضامن والتعاون مع الدول النامية، بما فيها الدول الإفريقية، يعتبر مبدأ أساسيا من مبادئ السياسة الصينية ([26]).

    وقد أنشأت الصين العديد من جمعيات الصداقة مع الدول الإفريقية وقامت على دعوة كل الزعماء الأفارقة تقريبا، لزيارة بكين، التي أصبح يوجد بها واحدا من أكبر مراكز التمثيل الدبلوماسي الإفريقي في الخارج([27]). كما يبرز هذا البعد، على المستوى الأممي من خلال الدعم الدبلوماسي الصيني للقضايا الإفريقية فهي تشكل ما يمكن تسميته ackagediplomatiqueحيث تنادي الصين بضرورة تمثيل عادل لإفريقيا، في مجلس الأمن.


    أما على المستوى الثقافي: فقد أكدت الصين على الأدوات الثقافية والعلمية والتكنولوجية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، وهذا ما أكدته وثيقة" منتدى التعاون الصيني الإفريقي التي ذكرت أن الصين ستواصل تنفيذ اتفاقيات التعاون الثقافي والبرامج المتعلقة بها، والتي تم توقيعها مع الدول الإفريقية التبادلات بين الدوائر الثقافية المعنية للجانبين، وتعزز تبادل الاختصاصيين في الثقافة والفنون والرياضة، وترشد وتشجع الهيئات والمنظمات الشعبية، على تنظيم فعاليات التبادل الثقافي بأشكال متنوعة حسب حاجات التبادل الثقافي والسوق للجانبين".


    فقد قامت بكين بإنشاء عدد من المراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني الصيني المختصة بالشؤون الإفريقية ومنها معهد غرب آسيا، والدراسات الإفريقية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، ومركز الدراسات الإفريقية بجامعة "بيكنج" ومعهد الدراسات الإفريقية، بجامعة "نانج" ومعهد الدراسات الإفريقية بجامعة" السانجتان" ومعهد بحوث التنمية الإفريقية والآسيوية، التابع لمركز بحوث التنمية بمجلس الدولة، ومركز بحوث التعليم الإفريقي، بجامعة" زيجانج نورمال"... بالإضافة إلى إرسال بكين لبعثات علمية إلى إفريقيا، وتأكيدها على تبادل الخبرات العلمية والثقافية([28]).

    تقييم السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا( الفرص والتحديات):

    لاشك أن تعاظم الحضور الصيني في القارة السمراء، سيكون له آثار وتداعيات تتلخص في توفر فرصا وفرض تهديدات.


    تصر الصين في سياستها تجاه إفريقيا على تمسكها بثلاثية واست فاليا خاصة مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإفريقية، وهذا ما نصت عليه وثيقة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي. وكل تصريحات المسؤولين الصينيين بحيث ذكر الرئيس الصيني "هوجينتاو" في سياق زيارته إلى عدد من دول القارة، إلى حتمية التزام الصين بمبدأ المساعدات والمنفعة المتبادلة، مؤكدا أن تقديم الصين للمساعدات غير المشروطة سياسيا لإفريقيا، يتم في حدود طاقتها، ووعد بأن تزيد الصين من هذه المساعدات بزيادة قوة ونمو اقتصادها.

    فتقدم بكين المساعدات المالية دون ربطها بمسألة "المشروطية السياسية والاقتصادية، ودون مساءلتها في سبل صرفها كما تفعل القوى الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يربط مساعداته لدول القارة، بمسائل احترام حقوق الإنسان الدمقرطة، الحكم الراشد والتنمية...الخ أو كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل على عسكرة مساعداتها لإفريقيا، (أي ربطها بمسألة مكافحة الإرهاب).


    وقد تطورت المساعدات الصينية إفريقيا لأكثر من 2.7 مليار دولار مقارنة بالمساعدات المسجلة منذ نحو10 سنوات، والتي كانت تقل عن 100 مليون دولار، وقد أقدمت الصين على إلغاء ديون بعض الدول الإفريقية الفقيرة، فقد ألغت ديونا مستحقة لها، لدى31 دولة إفريقية وذلك بقيمة 1.2 مليار دولار تقريبا([29]). مع العلم أن الصين لم تكن هي المسؤولة عن أعباء الديون، التي أثقلت كاهل الدول الإفريقية، بل دول غربية أخرى بالإضافة إلى دعم بكين المالي والمادي، لاتحاد الإفريقي وتشجيعها لمبادرة "النيباد".


    لكن إذا اعتبرنا أن عدم ربط الصين لمساعداتها لإفريقيا بالمشروطية فرصا للقارة فإنه من زاوية تحليل أخرى يمكن اعتبار أن التزام بكين بهذا المبدأ –حسب تقديرنا- هو شراء لمواقف حكومات هذه الدول لمنحها استثمارات أكبر، ومساندتها "تصويتيا" لدى هيئة الأمم المتحدة وهذا قد يتحول إلى تهديد من منطق أن العديد من نظم الحكم في إفريقيا، هي استبدادية وفاسدة، ولا تتمتع بالشفافية في صرف هذه الأموال( خاصة في ظل غياب المساءلة) فتستغل هذه الأموال والمساعدات، لأغراض خاصة بها أو في شراء أسلحة تستخدم في النزاعات الداخلية، والحروب الأهلية التي مزقت القارة الإفريقية.


    كما تعد استثمارات الصين في البنى التحتية نموذجا تفضله الدول الإفريقية، وذلك عكس الدول الغربية الكبرى، التي يشكل البترول والمواد المعدنية والطاقوية، القطاعات التي تحظى باهتمامها بشكل كبير، وتعزف عن الاستثمار في قطاعات البنى التحتية، فالصين تقدم عروضا سخية جدا، خاصة في تكاليف الإنجاز التي تصل أحيانا إلى نصف تكاليف الشركات الغربية، لأسباب تتعلق برخص اليد العاملة، وغيرها كما أنها تقدم إنجازات مقبولة المستوى وفي قطاعات التي تقوم عليها اقتصاديات القارة الإفريقية.


    أما امنيا، فتعمل الصين على تفعيل مشاركتها في عمليات حفظ السلم والأمن في إفريقيا في كل من زمبيا، والكونغو الديمقراطية وغيرها([30]).

    لكن رغم كل الإيجابيات والفرص التي تحققها إفريقيا نتيجة سياسة الصين الجديدة بها، فإن تعاظم الوجود الصيني في إفريقيا فرض بعض التهديدات التي لا يمكن التغاضي عنها ويمكن تقسيمها إلى تهديدات سياسية وأخرى اقتصادية.


    تشكو بعض الدول الإفريقية من المنافسة والمزاحمة التي تعرفها منتجاتها جراء غزو السلع الصينية، الرخيصة وعجزها على مجاراتها، ولم تقتصر هذه المنافسة في إفريقيا فحسب بل تعدتها على الأسواق الخارجية ، مثل الأوروبية والأمريكية والتي كانت الزبون الأساسي لبعض المنتجات التي اختصت بها إفريقيا( كالنسيج في مصر) فالصين تقوم بدراسة السوق الذي تسعى لدخوله، ثم تنتج بعض السلع بأقل التكاليف الممكنة، وهذا ما حصل في الأسواق الإفريقية، فالسلع الصينية الرخيصة تلقى رواجا كبيرا في إفريقيا التي تتناسب والقدرة الشرائية الضعيفة للمواطن الإفريقي.


    هذا ناهيك، عن هجمة العمالة الصينية التي دخلت إفريقيا بالآلاف والتي أصبحت تنافس العمالة الإفريقية خاصة أنها تتميز بالكفاءة والتأهيل فالجزائر –مثلا- بدأت تشكو من تكاثر العمال الصينيين الذين أصبحوا يزاحمون العمال الجزائريين في أبسط الأعمال، حتى الحرفية وهذا ما فرض على الحكومة الجزائرية اتخاذ إجراءات جديدة لضبطها ومن بينها إعداد قانون لتنظيم العمالة الصينية التي تشرف بالخصوص على مشروعات ضخمة في قطاع البناء ومنها ضبط أنشطة العمال الصينيين ومنعهم من العمل خارج الإطار الذي جاؤوا من أجله.

    وقد كان من نتائج هذا "الغزو" للسلع والعمالة الصينية إفلاس العديد من المصانع الإفريقية، خاصة صناعة النسيج، التي تضررت بشكل كبير جراء المنافسة الصينية في هذا المجال.

    أما سياسيا فيشكل دعم بكين لبعض الأنظمة التسلطية، في إفريقيا خاصة دبلوماسيا ولدى هيئة الأمم المتحدة تحديا فعليا فقد طرح هذا الدعم انتقادات وشكوك كبيرة، حول الأهداف الحقيقية للصين، وراء هذا الدعم، فهناك من يعتبر أنه يهدف على تثبيت هذه النظم في السلطة، والتي بدورها تتيح للصين فرصة الاستثمار والتجارة معها( ويتركز هذا الدعم لحكومات الدول النفطية)([31]). فموقف بكين في قضية دارفور (كما ذكرنا سالفا) أساسه الحفاظ على المصالح الصينية النفطية في السودان، التي تعد أرضا واعدة في هذا المجال لأن أي عقوبات تتعرض لها السودان ستضر بمصالح الصين ضررا بليغا، كما تتيح الفرصة للتدخل الأمريكي([32]).


    خاتمة:
    في ختام ما تقدم نستخلص الآتي:
    - من المبكر الحكم على نتائج السياسة الصينية في إفريقيا، كما أنه من خلال دراستنا لهذا الموضوع، خرجنا بنتيجة مفادها أن هناك تضخيم كبير من طرف الدول الغربية، لمسألة الغزو الصيني للقارة الإفريقية، إلى حد وصل ببعض الدراسات تسميتها بالاستعمار الصيني الجديد للقارة، فمن خلال الإحصائيات التي قدمت في الدراسة، نجد أن معدلات التبادل التجاري والاستثماري الصيني حتى سنة 2005 ( فلم نحصل على إحصائيات بعد هذه السنة) لا تتجاوز 3%من الإنتاج الصيني الخارجي، فبكين تستهدف مناطق أخرى أكبر من استهدافها لإفريقيا، وخاصة آسيا، كما أن نفوذ الصين لا يزال ضئيلا مقارنة بالنفوذ الفرنسي والأمريكي في إفريقيا.

    - تباين الأهداف والأغراض الإفريقية من السياسة الصينية نظرا لتعاطي هذه السياسة مع نحو49 دولة إفريقية، لكل منها مصالحها الذاتية والخاصة التي يصعب التوافق الصيني معها، خاصة أن الصين تركز على عدة دول أهمها: منطقة خليج غينا، والدول التي تعرف( بالدول المحورية) التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وهذا سوف سيخلق تحديا للصين لكنه قد ينتج فرصا لدول إفريقيا في ظل استقطاب مختلف الأطراف.

    - أما على المستوى الدبلوماسي فالبرعم من القيود والتحديات فقد نجحت الصين من الاستفادة من الكثرة العددية للدول الإفريقية، في المنظمات الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية وتوظيفها لخدمة سياستها الخارجية، الرامية إلى مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية الواقعة عليها في مجال تحرير التجارة الخارجية ومحاصرة محاولات تايوان الانفصالية.

    - ما فيما يخص السياسة النفطية الصينية في إفريقيا وبالنظر لما تتيحه القارة من فرص جيدة، وآمنة لاستثمارات الشركات الصينية في إفريقيا، إضافة إلى زيادة استهلاك الاقتصاد الصيني لهذه الطاقة، لإرضاء إنتاجيتها الكبيرة والمتزايدة، فإنه سيزداد اعتماد بكين على النفط الإفريقي، وهذا ما سيخلق صدامات كبيرة مع الإستراتيجيات النفطية، للدول الأخرى خاصة الأمريكية وستكون إفريقيا حلبة لهذه المنافسة.
    لهذا عليها أن تتصرف بعقلانية مع هذه التحديات وذلك بتعظيم فرصها وتقليل تهديداتها وتجنب التصرف بمنطلقات إيديولوجية، التي لم تعد مكان في النظام الدولي الراهن.


    [​IMG]

    الهوامـــــــــــش:

    1- أحمد حجاج" الصين تعيد اكتشاف إفريقيا" السياسة الدولية، العدد163. ص137.
    2- إبراهيم الأخرس. الصين: الخلقية الأيديولوجية والنفعية البراغماتية. دار الأحمدي للنشر، القاهرة 2005. ص ص 20-67.
    3- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.
    4- FU, BU , « le silence diplomatique de la chine » le monde diplomatique. mars.2003.p1
    5- FU, BU, OP,CIT.P1
    6- وليد عبد الحي. المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي (1978- 2010). مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2000. ص80-81.
    7- المرجع نفسه.
    8- François. Lafrage. La ruée vers le pétrole
    9- خالد حنفي علي،" الشركات العالمية لعبة الصراع والموارد في إفريقيا".السياسة الدولية. العدد 169 يوليو 2007. المجلد43. ص91.
    10- Chung lia,g kiang.ibidem
    11- حسين المصدق، البترول الإفريقي يدخل حلبة المنافسة الدولية، من :http//عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا /mix/nor php id=2989-0-14-On
    12- المعهد العسكري للتوثيق والتقييم والدراسات المستقبلية، الموارد في الجزائر، رهانات إستراتيجية"مجلة الجيش، ديسمبر .1997.ص124.
    13- خالد حنفي مرجع سابق، ص93.
    14- Chung-liang.jiang.op.cit
    15- Jean christophe.servant »offensive sur L’or noir africain » le mondediplomatique.janvier.2003.
    16- مايكل ، كلير، الحروب على الموارد ترجمة:( عدنان حسن)، دار الكتاب العربي، بيروت، 2002، ص246.
    17- طارق عادل الشيخ، "الصين وتجديد سياستها الإفريقية" السياسة الدولية" العدد156.أفريل2004. المجلد39. ص 153.
    18- المرجع نفسه، ص153.
    19- أحمد حجاج، مرجع سابق.
    20- Valérie, niquet, « la stratégie africaine de la chine » http//عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا étranger 2006 niquet PDF
    21- François , godement et autres. Chine- êtas unis ; entre méfiance et pragmatique, les études de la documentation française , paris. 2001. p26
    22- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص140.
    23- Abdenour, benantar, l’ONU après la guerre froide, l’impératif de reforme. Casbah éditions , Alger, 2002.P86
    24- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص140.
    25- مايكل كلير، مرجع سابق، ص134.
    26- طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص156.
    27- Hean –raphael chaponnière , les échanges entre la chine et l’afrique.
    http//عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا prd/fr/diql-publication/ stateco/100/100/17PDF
    28-valérié. Niquet.op.cit
    29- طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص156.
    30- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.
    * للمزيد أنظر وثيقة سياسات الصين إزاء إفريقيا.
    31- رضا محمد هلال "الوجود الاقتصادي الصيني في إفريقيا: الفرص والتحديات، السياسة الدولية، العدد 163.يناير 2006. المجلد41. ص141.
    32- طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص154.
    33- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.
    34- jean, christophe servant.op.cit
    35- زكي البحيري، مشكلة دارفور، غربية للطباعة والنشر، القاهرة، 2006. ص254.
    36- رضا محمد هلال، مرجع سابق، ص145.
    المصــــــــــادر والمراجـــــــــــع
    المصادر:
    1- وثيقة سياسات الصين إزاء إفريقيا، إذاعة الصين الدولية
    من: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا82@57484.htm
    2-النص الكامل لخطاب" هو جين تاو" في القمة الصينية- الإفريقية.من وكالة أنباء شينخوا- 2006/عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا11/04/content_340509.htm
    المراجع:
    3- الأخرس إبراهيم الصين: الخلفية الأيديولوجية والنفعية البراغماتية، دار الأحمدي للنشر، القاهرة، 2005.
    4- كلير مايكل، الحروب على الموارد( ترجمة: عدنان حسن)، دار الكتاب العربي، بيروت، 2002.
    5- عبد الحي وليد، المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي(1978-2010)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2000.
    6- البحيري زكي، مشكلة دارفور، عربية للطباعة والنشر، القاهرة،2006.
    7- حجاج أحمد، "الصين تعيد اكتشاف إفريقيا"، السياسة الدولية، العدد163.المجلد41.يناير 2006.
    8- حنفي علي خالد،" الشركات العالمية، لعبة الصراع والموارد في إفريقيا"، السياسة الدولية، العدد169. المجلد42. يوليو2007.
    9- عادل الشيخ طارق، "الصين وتجديد سياستها الإفريقية"، السياسة الدولية، العدد 156. المجلد39. ابريل2004.
    10- محمد هلال رضا، "الوجود الاقتصادي الصيني في إفريقيا": الفرص والتحديات" السياسة الدولية، العدد 163. المجلد 41. يناير 2006.
    11- benantar, abdenour.l’onu après la guerre froide ; l’impératif de reforme.casbah éditions.alger.2002.
    12- françois. Godement et autres. Chine-etas unis ; entre méfiance et pragmatisme, les études de la documentation française.paris.2001.
    13- BU, FU,le silence diplomatique de la chine » le monde diplomatique. Mars.2003.
    (هذه النسخة مترجمة إلى العربية لكن بدون ذكر اسم المترجم)
    14- servant .jean- Christophe, « la chine à l’assaut du marché africain », le monde diplomatique , mai.2005.
    15- servant-jean- Christophe « offensive sur l’or noir africain » le monde diplomatique. Janvier.2003.
    16- niquet, valérie « la stratégie africaine de la chine » http//عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا .org/fils/politique étranger/pe/2006 niquet PDF
    17- braud, pierre –antoine, « la chine en afrique ; anatomie d’une nouvelle stratégie chinoise » عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.
    18- chaponnière jean- raphaél « les échanges entre la chine et l’afrique » http//عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا prd/fr/dial-publication/ stateco/PDF/100/100/17PDF
    19- jiang, chung-liang « la chine, le pétrole et l’Afrique ».

    ---------------------------
    الكاتب الأستاذ:سمير قط جامعة محمد خيضر -بسكرة- الجزائر.
     
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    إن العلاقات الصينية الإفريقية لها تاريخ طويل. هناك حفريات أثرية أثبتت بأن الحرير الصيني قد ُتوجر إلى شمالي إفريقيا عن طريق الحرير المشهور منذ القرن الثاني قبل الميلاد. ويرجع أقدم السجلات التاريخية عن التبادل الدبلوماسي بين الصين وإفريقيا إلى القرن الثاني، حيث بعثت دولة دوله التي تقع في إرتريا الحالية بوفد رسمي إلى المملكة هان الشرقية في الصين. فكان التواصل والتبادل بين الصين وإفريقيا يتزايد بشكل ملحوظ في الفترة ما بين القرن الـ11 والـ14، حيث وصل الرحال الصيني وانغ دايوان إلى جزيرة زنجبار في إفريقيا الشرقية، وفي المقابل زار الرحال العربي الكبير ابن بطوطة مدن تشيوانتشو وقوانغتشو وغيرها في جنوب الصين. فالشواهد التاريخية على عراقة العلاقات الصينية الإفريقية لا تحصى ولا تمحى، يمتد تأثيرها من عصور سحيقة إلى يومنا هذا.


    فمنذ انتصار الثورة الصينية وقامت جمهورية الصين الشعبية عام 1949 كما تخلصت الدول الإفريقية من نير الاستعمار منذ الخمسينات في القرن الماضي، دخلت العلاقات الصينية الإفريقية إلى المرحلة الجديدة، التي تركت انطباعات عميقة في ذكرياتنا بمجدها وفخرها خصوصا بالنسبة إلى أبناء جيلي، حيث كان الزعماء القدماء للصين والدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كرواد الاستقلال والتحرير القومي يراعون في حياتهم لإرساء الأسس المتينة للصرح الجديد للصداقة فيما بين دول الجنوب، وكانت شعوب الدول النامية بما فيه الشعب الصيني والشعوب الإفريقية تتبادل الدعم والتأييد كرفاق السلاح في الخندق الواحد لخوض النضالات ضد الاستعمار والامبريالية والعنصرية. فكانت الصين الجديدة تضع تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الدول الإفروآسيوية في صدارة أولوياتها الدبلوماسية، أخذا بعين الاعتبار بأن المهام التاريخية الموحدة والأيديولوجيا المشتركة كانت تجمع بيننا في المعسكر الواحد.


    كانت الصين تدعم إفريقيا في نضالاتها للتحرر من الاستعمار لنيل الاستقلال، فرفضت الصين مبادرة فرنسا بإقامة العلاقات الدبلوماسية معها بشرط تخليها عن الدعم لثورة التحرير الوطني الجزائري، ولم تنقطع المساعدات الصينية للجزائر حتى في أعصب الظروف التي اكتنفت ثورتها المسلحة ضد المستعمرين الفرنسيين، واستمرت إلى لحظة الانتصار النهائي. كما كانت الصين تدعم إفريقيا في نضالاتها لصيانة السيادة القومية. فكانت تقف إلى جانب مصر بموقف ثابت وقوي من إعلان مصر تأميم قناة السويس، ذلك من خلال التضامن معها معنويا والدعم لها ماديا. وكانت الصين تدعم إفريقيا في جهودها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فقامت الصين ببناء سكة الحديد بين تنزانيا وزامبيا في صورة المنحة الاقتصادية، وجدير بالذكر أن الصين في حينها كانت تواجه الكوارث الطبيعية المتواصلة والصعوبات الاقتصادية الجمة، غير أنها لم تتردد في تقديم أجود مواد البناء والمعدات وإرسال أفضل الفنيين والعمال لإنجاز هذا المشروع العملاق الذي يبلغ طوله 1860 كيلومتر. وضحى 69 صينيا بأرواحهم في سبيله. بينما كانت الصين الجديدة تحظى بدعم كبير وثابت من الدول الإفريقية في جهودها لكسر الحصار الذي حاولت الدول الغربية فرضه عليها. فلن ننسى أبدا أن الممثلين الأفارقة صفقوا ورقصوا في قاعة اجتماع الدورة الـ26 للجمعية العامة الأممية في عام 1971 تعبيرا عن فرحهم لااستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، فعلى حد تعبير الرئيس الراحل ماو تسه دونغ إن الصين عادت إلى الأمم المتحدة محمولة على أيدي الإخوة الأفارقة.

    فكل هذه الأحداث التاريخية برهنت على متانة أسس علاقات الصين مع الدول النامية عامة والدول الإفريقية خاصة، التي صمدت اختبارات الزمن وتقلبات الأجواء الدولية، وضربت جذورها في قلوب شعوبنا كافة.


    كان لانتهاء الحرب الباردة انعكاسات هامة على العلاقات الدولية، من أبرز معالمها التطور المعمٌق والمتواصل للتعددية القطبية العالمية والعولمة الاقتصادية، الأمر الذي فرض على الدول النامية المهام والتحديات التاريخية الجديدة المتمثلة في تنمية الاقتصاد وتحقيق النهضة القومية الشاملة. بالنسبة إلى الصين، فتدرك كل الإدراك أهمية الإصلاح والانفتاح كطريق لا بد منه لا سيما بعد أن عاشت عقدا ضائعا في الثورة الثقافية الكبرى ذاقت فيه ما كفاها من مرارة الضعف والتخلف. فبفضل السياسة السديدة التي وضعها الحزب الشيوعي الصيني بزعامة السيد دنغ شياو بينغ لاطلاق عملية الإصلاح والانفتاح والاتخاذ من تنمية الاقتصاد كمحور أعمال الحزب والدولة، تمكن الشعب الصيني من تسجيل معدل نمو اقتصادي سريع على مدى السنوات المتتالية، وإيجاد نمط صيني فريد للتنمية يحظى بتقدير واسع في العالم، ويُنظر إليه باهتمام كبير من قبل الدول النامية. وفي نفس الوقت، تم وضع الأركان الأساسية للدبلوماسية الصينية نحو كافة الاتجاهات وعلى كل الأبعاد في ظل الظروف الجديدة، تماشيا مع ارتفاع مستوى انفتاح الصين لدى الخارج بوتيرة متسارعة، غير أن الدبلوماسية الصينية تلتزم بكل ثبات بإعطاء الأولوية القصوى لتطوير العلاقات مع كافة الدول النامية التي تُعتبر الصين أكبر عضو فيها أيضا. إن الدول الإفريقية التي قد نالت الاستقلال برمتها تمتلك بكامل سيادتها وتبذل جهودها على قدم وساق لتحقيق التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي. وتعرض نفسها على عالم اليوم كقارة متصاعدة أكثر استقرارا وتطورا وتضامنا فيما بين دولها، فتتنامى حصتها في المعادلة السياسية والاقتصادية العالمية رويدا ورويدا، ويرتفع صوتها في المحافل الدولية. صحيح ما ورد في كلمات أغنية مونديال جنوب إفريقيا: لقد حان عصر إفريقيا. ها هو الأساس الجديد الذي تقام عليه العلاقات الصينية الإفريقية في الحقبة التاريخية الجديدة، فإنها مبنية على الأواصر التقليدية ومتمزية بتكامل المزايا المتفوقة بحيث تَرث رصيدَها التاريخي من ناحية، وتُواكب تطورات العصر من ناحية أخرى. فإن الصين التي تتراكم لديها خبرات وتجارب كأكبر دولة سكانا في تحقيق التنمية بالطريقة التي تناسب خصوصياتها الوطنية، وتعتمد على قدراتها الذاتية، ترغب في مشاركة شعوب الدول النامية الشقيقة بما فيه الإخوة الأفارقة في هذه الخبرات والتجارب. والدول الإفريقية ترغب في إقامة علاقات أوثق مع الصين كأكبر دولة نامية وترحب بأن تلعب الصين دورا أكبر في المحافل الدولية بما يصون المصالح المشتركة للدول النامية كالكتلة الموحدة في تجاه الأنظمة الدولية. أعتقد أنه يمثل أكبر أساس تكامل بين الصين وإفريقيا في العهد المعاصر.


    قد تكون نقطة شك في كون العلاقات بين الصين وإفريقيا من باب العلاقات فيما بين الدول النامية. فهذه المسألة تكتسب أهمية قصوى في الفهم الصحيح لجوهر العلاقات الصينية الإفريقية. لماذا نصر على القول إن الصين مازالت دولة نامية؟ وخصوصا بعدما تجاوزت الصين مكانة اليابان من حيث الناتج المحلي الإجمالي منذ العام المنصرم لتكون ثاني أكبر اقتصاد في العالم. من المعروف أن الناتج المحلي الإجمالي مجرد مؤشر واحد من بين المؤشرات الاقتصادية الكثيرة في قياس القوة الاقتصادية، وليس المقياس أو الدليل الوحيد على الملامح الحقيقية لاقتصاد ما . وهناك إجماع في أوساط العلوم الاقتصادية في العالم على أن النصيب الفردي للناتج المحلي الإجمالي يعتبر من المؤشرات الأدق والأكثر موضوعية في قياس القوة الاقتصادية، فنجد أن هذا الرقم في الصين مجرد 3800 دولار أمريكي. وإنه في المرتبة الـ105 في العالم حسب ترتيب البنك الدولي، وهو ما بعد كثير من الدول الإفريقية أو الأمريكا لاتينية، ناهيك عن الولايات المتحدة أو اليابان. ومازال يعيش 150 مليون صيني على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، أي تحت خط الفقر المُدقع حسب معايير الأمم المتحدة. إلى جانب هذه الأرقام، فالمسألة الأعمق التي تستحق مزيد من التأمل هي كون ونمط نمو اقتصاد الصين، سواء في جودة معيشة الشعب، أو في مجالات العلوم والتكنولوجيا وحماية البيئة وغيرها. على سبيل المثال، رغم أن الصين أكبر دولة مصدرة في العالم، غير أن القوام الرئيسي الذي تعتمد عليه الصادرات الصينية هو قطاع التصنيع، بمعنى أن المنظومة الصناعية الصينية في مُجملها تفتقر إلى القدرة الإبداعية والتكنولوجيا ذات الملكية الفكرية الوطنية والماركات ذات القدرة التنافسية العالمية. زد على ذلك، مازالت عملية التنمية في الصين تعاني من عدم توازن بين المناطق الجهوية المختلفة، وبين الأرياف والمدن. فكثير من الأصدقاء الأجانب زاروا بكين وشانغهاي، فوجدوا أن هذه المدن الصينية تُباهي عواصم الدول المتقدمة في جمالها وعظمتها، فقالوا إن الصين لم تعد دولة نامية، لكن لوا زاروا المناطق الوسطى أو الغربية في الصين، ليروا الأرياف الشاسعة والمتخلفة هناك، وحتى المدن في هذه المناطق تعاني من مشاكل تخلف البنية التحتية وتدني مستوى الدخل للمتوسط. لأن نسبة سكان الأرياف تصل أكثر من 30% في الصين، بينما تكون هذه النسبة حوالي 10% في الدول المتقدمة. ها هي الحقيقة التي تواجهها الصين. وعندما نتكلم عن الحقيقة الواقعة في بلادنا، لا بد أن نذكر أنفسنا دائما بأن الصين أكبر دولة من حيث عدد السكان، طبعا لا ننكر أن هذا يوفر لنا موارد بشرية هائلة، لكنه أيضا يشكل عبئا ثقيلا على أكتافنا في طريق تحقيق التنمية. يكفيني أن أذكر رقما واحدا لتوضيح خطورة عبء السكان في الصين، فحسب الإحصائيات الرسمية، يبلغ عدد الخريجين الجامعيين كل عام في الصين حوالي 6 مليون شخص، ونتوقع تجاوز العام الجاري هذا الرقم. فليس من الصعب أن نتصور أن الحكومة الصينية تواجه كم الضغوط والتحديات في إيجاد فرص عمل كافية ومناسبة لهولاء الشباب. هذه هي الحقيقة.


    لنرجع للحديث عن العلاقات الصينية الإفريقية. ففي عام 2000، دخلت هذه العلاقات إلى مرحلة تاريخية جديدة. تم تأسيس منتدى التعاون الصيني الإفريقي بالمبادرة المشتركة من الجانبين حرصا منهما على تعزيز الصداقة التقليدية وتفعيل التعاون المشترك بما يمكٌنهما من اقتناص الفرص المتاحة ومواجهة التحديات العاتية في ظل الظروف الجديدة. وفي مؤتمر قمة بكين للمنتدى عام 2006، تم الاتفاق بين الجانبين على إقامة علاقات شراكة استراتيجية من نوع جديد تتميز بالمساواة والثقة المتبادلة سياسيا، والمنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة اقتصاديا، والتواصل والاستفادة المتبادلة ثقافيا مما أعطى حيوية جديدة للعلاقات الصينية الإفريقية، والتي يمكن تلخيص تطوراتها في النقاط التالية:


    أولا، تتعمق الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين. على الصعيد الثنائي، تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين و49 دولة إفريقية، ومن بينها ارتقى البعض إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية مع الصين. وتستمر الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات بوتيرة متزايدة في إطار التنسيق والتشاور المتواصل بين الصين والدول الإفريقية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. وعلى الصعيد الجماعي،ففي إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي، تمت إقامة آليات متعددة من التواصل السياسي على مختلف المستويات، في مقدمتها آلية المؤتمر الوزاري الذي انعقد 4 دورات بالفعل، وآلية تشاور وزراء الخارجية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وآلية اجتماع كبار المسؤولين للمنتدى، وآلية الحوار بين الأمانة الصينية للمنتدى والسفراء الأفارقة في بكين وآلية الحوار الاستراتيجي بين الصين والاتحاد الإفريقي. فكل هذه الآليات تساهم في تكثيف التواصل السياسي وتعميق الثقة السياسية المتبادلة بين الصين ودول إفريقيا بما يتفق مع رغبة الجانبين في تعزيز التنسيق والتعاون لمعالجة القضايا التي تخص مصالحهما الحيوية ولمواجهة التحديات ذات الأهمية العالمية في مقدمتها إقامة نظام سياسي واقتصادي دولي عادل ومتوازن ولمواجة انعكاسات الأزمة المالية الدولية وتغير المناخ وغيرها.


    ثانيا، يشهد التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الجانبين نموا متسارعا. فيما يتعلق بالتجارة ، فكان حجم التبادل التجاري الإجمالي بين الصين ودول إفريقيا زهاء مليار دولار أمريكي لأول مرة في عام 1980، ثم ارتقى إلى ما فوق 10 مليار دولار أمريكي في عام 2000، فأصبحت الصين أكبر شريك تجارة لإفريقيا في عام 2009، أما من شهر يناير إلى نوفمبر عام 2010، وصل إلى ما يقارب 115 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 43.5% بالمقارنة مع نفس الفترة في عام 2009. إن هذا الزخم الطيب ينطبق أيضا على التجارة الصينية الليبية، تشير آخر الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين من يناير إلى نوفمبر عام 2010 بلغ ما يقارب 6 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 35.6% مقارنة مع نفس الفترة في العام قبله، مما جعل الصين ثاني أكبر دولة مصدرة إلى ليبيا وثالثة أكبر سوق للصادرات الليبية. تماشيا مع ارتفاع حجم التجارة، أصبحت أنواع البضائع في قوائم التجارة الصينية الإفريقية أكثر فأكثر، وترتفع جودة الصادرات الصينية إلى إفريقيا ويزداد مستواها العلمي والتقني بصورة مطردة، وفي المقابل، يتسارع نمو الصادرات الإفريقية إلى الصين بشكل عام، ومن المنتجات الزراعية بشكل خاص. فإن الموالح المصرية والكاكاو الغانية والقهوة الأوغاندية وزيت الزيتون التونسي والسمسم الأثيوبي تجد إقبالا متزايدا في الأسواق الصينية. وتحرص الحكومة الصينية وحكومات الدول الإفريقية على توفير ظروف مواتية لتسهيل تجارة الجانبين، فقد تم إبرام اتفاقية التجارة الثنائية بين الصين و45 دولة إفريقية، كما يتنامى التعاون بين السلطات المختصة في الجانبين في مجالات الجمارك والضرائب والحجر الصحي والخ.

    فيما يتعلق بالاستثمار المتبادل، فنجده في نمو متسارع أيضا. قد تضاعف حجم الاستثمارات الصينية في إفريقيا 20 ضعفا من عام 2003 إلى عام 2009، فبلغت قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة في إفريقيا التي تغطي 49 دولة 9.33 مليار دولار أمريكي قبل نهاية عام 2009 وأصبحت إفريقيا رابع أكبر مقصد استثمار صيني في الخارج. وتغطي الاستثمارات الصينية 49 دولة إفريقية، وتشمل قطاعات واسعة على رأسها المعادن والمصارف والتصنيع والهندسة المعمارية والسياحة وغيرها، فتختلف أشكال تمويلها حيث يتواجد التمويل من الجانب الواحد والتمويل المشترك من خلال اكتتاب الأسهم أو دمج وشراء الشركات والشراكة في التمويل مع مستثمر الدولة الثالثة. ويكامل القطاعان العام والخاص بعضهما البعض في هيكل هذه الاستثمارات. إن الحكومة الصينية تشجع الشركات الصينية ذات القدرة التنافسية والمصداقية المهنية على توسيع الاستثمار في إفريقيا، وتحرص على خلق البيئة الصالحة وتقديم الخدمات المطلوبة في هذا الاتجاه من خلال عقد اتفاقيات حماية الاستثمار وتجنب الضرائب الازدواجية مع الدول المعنية. كما تم تأسيس الصندوق الصيني الإفريقي للتنمية قبل 3 سنوات الذي بدأ يلعب دورا فعالا في توفير الدعم المالي للشركات الصينية المستثمرة في إفريقيا. أما من جانب إفريقيا، فنجد أن استثماراتها في الصين في صدد التنشيط والتوسيع أيضا. قد بلغت قيمتها ما يقارب 10 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2009، وتغطي مجالات واسعة بما فيه الصناعة البتروكيماوية والصناعة الألكترونية والمواصلات والاتصالات والخدمات والصناعات الخفيفة وغيرها. لذلك، نقول إن الاستثمارات المتبادلة بين الصين وإفريقيا قطعت أشواطا بعيدة في تحقيق تكامل المزايا المتفوقة لدى الجانبين.


    بالإضافة إلى ذلك، هناك مشاركة حثيثة ومتزايدة من الصين في تنفيذ مشروعات البنية التحتية في الدول الإفريقية في صورة المساعدات والمقاولات والاستثمارات وغيره. قد تم إنجاز أكثر من 500 مشروع من البنية التحتية في إطار المساعدات الاقتصادية الصينية لدول إفريقيا. وهناك مشروعات كبيرة ما زالت على قيد البناء في مقدمتها مركز المؤتمرات للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا. إلى جانب المساعدات الاقتصادية التقليدية، الحكومة الصينية تحرص أيضا على تقديم القروض التفضيلية بهدف توفير الدعم المالي للمشروعات العملاقة في إطار الجهود الصينية لمساعدة الدول الإفريقية على تحسين البنية التحتية. هناك خطة مقررة من الحكومة الصينية لتقديم قروض تفضيلية قيمتها 10 مليار دولار أمريكي إلى دول إفريقيا في الفترة ما بين عام 2010 وعام 2012.


    ثالثا، يتوسع نطاق التعاون الصيني الإفريقي، حيث يتوطد التعاون المشترك في المجالات التقليدية بما فيه المجالات الثقافية والصحية والتعليمية وغيرها، في الوقت الذي أدخلت فيه مقومات جديدة لإثراء هيكل التعاون الصيني الإفريقي تتمثل في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والمالية والسياحة والطيران وحماية البيئة والطاقة الجديدة والخ. قد أقامت البنوك الصينية الرئيسية فروعها في عدة أقاليم إفريقية لتقدم خدمات مالية لمؤسسات الجانبين. وهناك المشاركة الصينية في بنك التنمية الإفريقي وبنك التنمية لغربي إفريقيا، والتي تساهم في جهود مكافحة الفقر وتحقيق التنمية في إفريقيا. وفي المقابل، قد فتحت 6 بنوك من 5 دول إفريقية فروعا أو مكاتب في الصين. أما في مجال السياحة، فأصبحت 28 دولة أو منطقة إفريقية مقاصد سياحية للمواطنين الصينيين حتى نهاية عام 2009. ومازال هذا العدد في التزايد. في مجال النقل الجوي، فأبرمت الصين اتفاقية النقل الجوي مع 15 دولة إفريقية حتى نهاية عام 2009، وهناك خطوط جوية مباشرة متزايدة تربط بين المدن الصينية والإفريقية، وتعتبر الرحلة الجوية المباشرة بين طرابلس وبكين على متن الخطوط الإفريقية آخر إضافة إلى هذه القائمة.
     
  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    -يلعب منتدى التعاون الصيني الإفريقي دورا محوريا ورياديا في وضع الإطار العام والاتجاه الرئيسي والتخطيط الكلي لتطوير العلاقات الصينية الإفريقية بالرؤية المستقبلية والروح العملية تلبية للرغبة الصادقة والمشتركة لدى الجانبين لدفع هذه العلاقات للمضي قدما. على سبيل المثال، في مؤتمر القمة للمنتدى عام 2006، أعلن الرئيس الصيني هو جينتاو 8 إجراءات لتعزيز التعاون العملي بين الصين وإفريقيا، من بينها زيادة حجم المساعدات الاقتصادية وتخصيص المزيد من القروض التفضيلية لإفريقيا وتوسيع نطاق إعفاء البضائع الإفريقية من الرسوم الجمركية الصينية وإقامة المراكز النموذجية لتعميم التقنيات الزراعية الصينية في إفريقيا وغيرها، وبفضل الجهود المشتركة من الجانبين، قد تم إنجاز كافة الإجراءات الثماني المذكورة أعلاه حسب الجدول الزمني المخطط لها قبل نهاية عام 2009. في الدورة الـ4 للمؤتمر الوزاري للمنتدى في عام 2009، أعلن رئيس مجلس الدولة الصيني ون جياباو 8 إجراءات جديدة بهدف مضاعفة الجهود الصينية لمساعدة إفريقيا في رفع مستوى معيشة شعوبها وتطوير قطاع الزراعة وتعزيز القدرات التنموية الذاتية في دولها. فهذا التخطيط قد بدأ يعطي نتائجه، وإننا واثقون بأن هذه الإجراءات الجديدة ستعود على الشعوب الإفريقية بمنافع حقيقية أكثر.


    - يبقى مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة ركيزة أساسية للتعاون الصيني الإفريقي. في سياق مشاركة الصين في استخراج الموارد الطبيعية في إفريقيا، تحرص على مساعدة الدول المضيفة على تطوير قطاع تصنيع المواد الخام ليرفع القيمة الإضافية للمنتجات ويساهم في بناء منظومة الصناعات الوطنية لهذه الدول على المنوال الحديث، بما يمكنها من تحويل المزايا المتفوقة في الموارد إلى القوة الدافعة لتحقيق التنمية المتوازنة والمستديمة. كما تحرص المؤسسات الصينية على تحمل مسؤولياتها الاجتماعية من خلال المساهمة الجادة في الأعمال الخيرية لتحسين المرافق العامة المحلية. إن الصين تولي اهتماما بالغا لبناء القدرات التنموية للدول الإفريقية، وتعمل على تفعيل التعاون مع الدول المعنية في تنمية الموارد البشرية، وهناك عدد كبير من الخبراء والمتطوعين الصينيين يعملون في هذا المجال لمساعدة الدول الإفريقية في رفع قدرتها الذاتية على تحقيق التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي مثلما يقول المثل الصيني إن تعليم الناس الصيد خير من إهداءهم أسماكا. ونؤمن بأن المساعدة والدعم بين الصين وإفريقيا مساعدة متبادلة ودعم متبادل. عندما تعرضت عملية تتبع شعلة أولمبياد بكين تعويقا وتشويشا في بعض الدول الأوروبية، بينما تكللت نفس العملية بكل التوفيق في إفريقيا. وبعدما تعرضت ونتشوان في جنوب غربي الصين للزلزال الشديد، قدمت الشعوب الإفريقية تبرعات ومساعدات ودية للمنطقة الصينية المنكوبة.


    - يتبادل كلا الجانبين الدعم والتأييد في القضايا التي تخص المصالح الأساسية للجانب الآخر. تحرص الصين على قضية السلم والأمن في إفريقيا. إنها تدعم وتشارك في 12 عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا منذ عام 1990، وبلغ العدد المتراكم للجنود والشرطة الصينيين في هذه العمليات 10 ألاف شخص، ويوجد في إفريقيا حاليا 1600 عسكري وشرطي مدني صيني في إطار عمليات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة. كما تدعم الصين جهود الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الإفريقية في سبيل حل النزاعات وبسط السلم والأمن في القارة. وعينت الحكومة الصينية مبعوثا خاصا للشؤون الإفريقية، وتلعب الصين دورا بناءا في مجلس الأمن الدولي وغيره من المحافل الدولية لدفع القضايا الإقليمية الساخنة نحو الحل المبكر والسليم على رأسها قضية دارفور. إلى جانب ذلك، يرسل السلاح البحري الصيني أسطوله إلى خليج عدن والمنطقة قبالة الصومال للمشاركة في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة البحرية. كما تحظى الصين دائما بالدعم الثابت والقوي من قبل دول إفريقيا في القضايا التي تخص سيادة الصين ووحدة أراضيها في مقدمة ذلك قضية تايوان وقضية التبت وغيرها.


    - إن التعاون الصيني الإفريقي مفتوح وشفاف، لا توجد فيه أية أجندة سرية، وليس ضد أي طرف ثالث، إنه يمثل جزءا من التعاون العادل والطبيعي فيما بين الدول النامية بهدف تحقيق التنمية المشتركة. إننا نحترم ونتفهم حرية الدول الإفريقية في اختيار النظام السياسي والاجتماعي، وندعم جهود شعوبها للبحث عن طرق تنموية تناسب خصوصياتها الوطنية. ونؤمن بأن إفريقيا قارة للأفارقة، وهي قادرة بكل جدارة على التصرف في قضاياها بما يخدم مصالحها الأساسية، ولا نتدخل في الشؤون الداخلية لدولها، ونلتزم بتقديم مساعدات ودية خالية من أية شروط سياسية لإفريقيا. ولن نسعى وراء إقامة ما يسمى بـ"نطاق نفوذ صيني" في إفريقيا، بل نحبذ الجهود الصادقة من الدول الأخرى لمساعدة إفريقيا في تحقيق النهضة الحقيقية المنشودة.


    - هناك الاتفاق بين الصين والدول الإفريقية على ضرورة رؤية المشاكل والصعوبات في العلاقات الصينية الإفريقية بالمنظور العلمي والموضوعي. فنعترف سويا بأن هذه العلاقات ليست خالية من أية مشكلة أو صعوبة، أخذا بعين الاعتبار وجود الفوارق بين الصين والدول الإفريقية من حيث الخصوصيات القومية والأنظمة السياسية والاجتماعية والمراحل التنموية والتقاليد والعادات وغيرها، وأن التعاون الصيني الإفريقي يغطي مجالات واسعة ويجري على مستويات متفاوتة ويرتبط بجهات متعددة، وخصوصا نحن نعيش عصرا جديدا تختلف مقوماته كل الاختلاف عن العصور المنصرمة، فمن البديهي أنه يوجد حول العلاقات الصينية الإفريقية رأي ورأي آخر ويواجهها تحد هذا وذاك،تستحق هذه الحقيقة الدراسة الجادة والمناولة الهادئة بالصدر الواسع والصبر والحكمة والجهود المتضافرة من الجانبين لإيجاد حلول سليمة تراعي مطالب الجانبين المنطقية ومصالحهما الأساسية.
     
    أعجب بهذه المشاركة ali ali 55
  4. مهدي01

    مهدي01 عضو نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏25 يوليو 2015
    المشاركات:
    15
    الإعجابات المتلقاة:
    14
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    ذكر

    Print

    معلومات يمة شكرا
     
جاري تحميل الصفحة...