1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,162
    الإعجابات المتلقاة:
    4,400


    تطور و تحول العلاقات الأمريكية - الروسية

    [​IMG]
    لقد شهدت العلاقات الروسية الأمريكية عبر تاريخها تبيان طبيعة هذه العلاقات بين علاقات صراع – تنافس – تحالف – شراكة منذ عهد روسيا القيصرية مرورا بالاتحاد السوفييتي وتفكك هذا الأخير في بداية التسعينات.

    وقد أدخل تفكك الاتحاد السوفيتي بيانات جديدة على صعيد العلاقات الروسية - الأمريكية، فروسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي السابق)، التي ورثت معظم ما كان للاتحاد السوفيتي وعليه، انتهجت سياسة جديدة قوامها الاتجاه نحو الغرب بصفة الشراكة، وليسر بصفة القوة المضادة، رغبة من القائمين على القرار الروسي بكسب منافع محددة، اعتقادا بأن الشراكة مع الغرب ستخرج روسيا من ضائقتها الاقتصادية، وهي الضائقة التي كانت السبب الأساس في تفكك القوة العظمى السابقة، حينما أدى سباق التسلح مع الولايات المتحدة إلى نتائج كارثية على الاقتصاد السوفيتي. من هنا، حدث التحول في العلاقات الروسية -الأمريكية، فبعد أن كان الصراع هو محور العلاقات بينهما، أضحى "التعاون" هو العلامة المميزة التي أريد لها أن تطبع العلاقات البينية. وطوال المدة الممتدة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحالي، ظلت العلاقات الروسية -الأمريكية أقرب إلى التعاون من الصراع.

    ‏إلا أن العلاقات الروسية -الأمريكية ما لبثت أن شهدت تحولا جديدا، هذه المرة من ‏التعاون نحو التنافس، وليسر نحو الصراع، كما كان أيام الاتحاد السوفيتي، إذ ارتفعت مقدرات القوة الروسية بعد أن حقق الروس نجاحات اقتصادية عديدة، كما ارتقى نمط القيادة الروسية الجديد فوق "أزمة القيادة"، التي عانتها روسيا طويلا، مما أدى إلى أن تبحث روسيا عن دورها الذي أفل بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. والبحث عن الدور الروسي هو ما أدى إلى تحول جديد في العلاقات كانت له مسبباته ونتائجه، وهو الأمر الذي سيناقش في ثنايا هذا البحث.

    كما أن تفكك الاتحاد السوفيتي أدخل بيانات جديدة على صعيد العلاقات الروسية - الأمريكية، فروسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي السابق)، التي ورثت معظم ما كان للاتحاد السوفيتي وعليه، انتهجت سياسة جديدة قوامها الاتجاه نحو الغرب بصفة الشراكة، وليسر بصفة القوة المضادة، رغبة من القائمين على القرار الروسي بكسب منافع محددة، اعتقادا بأن الشراكة مع الغرب ستخرج روسيا من ضائقتها الاقتصادية، وهي الضائقة التي كانت السبب الأساس في تفكك القوة العظمى السابقة، حينما أدى سباق التسلح مع الولايات المتحدة إلى نتائج كارثية على الاقتصاد السوفيتي. من هنا، حدث التحول في العلاقات الروسية - الأمريكية، فبعد أن كان الصراع هو محور العلاقات بينهما، أضحى "التعاون" هو العلامة المميزة التي أريد لها أن تطبع العلاقات البينية. وطوال المدة الممتدة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحالي، ظلت العلاقات الروسية - الأمريكية أقرب إلى التعاون من الصراع.

    ‏إلا أن العلاقات الروسية - الأمريكية ما لبثت أن شهدت تحولا جديدا، هذه المرة من ‏التعاون نحو التنافس، وليسر نحو الصراع، كما كان أيام الاتحاد السوفيتي، إذ ارتفعت مقدرات القوة الروسية بعد أن حقق الروس نجاحات اقتصادية عديدة، كما ارتقى نمط القيادة الروسية الجديد فوق "أزمة القيادة"، التي عانتها روسيا طويلا، مما أدى إلى أن تبحث روسيا عن دورها الذي أفل بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. والبحث عن الدور الروسي هو ما أدى إلى تحول جديد في العلاقات كانت له مسبباته ونتائجه، وهو الأمر الذي سيناقش في ثنايا هذا البحث.

    ‏أولا: التحول في العلاقات الروسية الأمريكية (1991-1999)

    ‏كان السوفيت منذ بداية القرن العشرين متشبثين بالأيديولوجيا، بينما كان الغرب أساسا متمسكا بالطابع البراغماتي. أما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فقد تحول الروس إلى رأسماليين بدائيين، مستعدين لأن يسلكوا أي طريق. وبعد سقوط جدار برلين عام 1989، عقدت الحكومات الغربية عددا كبيرا من اتفاقيات الشراكة مع خصومها الشيوعيين السابقين، في محاولة منها لنقل قيمها ونفوذها إلى ما وراء أنقاض الجدار، وكانت تأمل في أن تنضم بعض البلدان بسرعة إلى أوروباعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.
    ‏كانت القيادة الروسية الجديدة التي جاءت إثر تفكك الاتحاد السوفيتي، وهي قيادة بوريس يلتسن، تنظر إلى العلاقات الجديدة مع الغرب، وفقأ لهذه النظرة، ولذلك نجد أنها حاولت الظهور بمظهر القيادة الليبرالية أمامه، وعرضت على أنها الشريك الجديد له، وقد ارتضت بذلك لروسيا دورا إقليميا بدل الدور العالمي الذي كان للاتحاد السوفيتي السابقعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏لقد خلق تفكك الاتحاد السوفيتي وضعا سياسيا جديدا لدى روسيا، الأمر الذي أدى إلى حدوث تغيرات سياسية مهمة على الصعيدين الداخلي والخارجي. إن تأثير السياسة الداخلية في سياسة روسيا الخارجية كان واضحا عبر التحول الذي شهدته السياسة الروسية في تعاملها مع الولايات المتحدة، إذ تحولت السياسة الروسية تحولا كاملا من طرف مناوئ للولايات المتحدة إلى طرف يطرح نفسه تابعا لها. وقد كان هذا انعكاسا للتغيرات والتحديات من البرلمان الروسي الذي تنافست فيه ثلاث مجموعات على السلطةعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا:

    1 ‏- المجموعة الأولى

    ‏كانت تدعم سياسة يلتسن التابعة للولايات المتحدة، التي قامت على أساس علاقات جيدة مع الغرب وإسرائيل، والدعم الكبير لعمليات الخصخصة، والتحول إلى اقتصاد السوق في الاقتصاد الروسي. وقد كان لتلك التوجهات آثارها السلبية في قضايا المنطقة العربية، ولا سيما في ما يتعلق بدعم العقوبات المفروضة على العراق.
    2 ‏- المجموعة الثانية

    ‏تؤيد التركيز على سياسة روسيا الأورو- آسيوية في السياسة الخارجية، أي التركيز على إقامة علاقات جيدة مع الشرق الأوسط والصين، فضلا على العلاقات مع الغرب. كما تدعم تقوية العلاقات مع دول الجوار، ومع الإصلاحات، ومع الخصخصة البطيئة للاقتصاد الروسي.

    3 ‏- المجموعة الثالثة

    ‏تجمع القوميين والشيوعيين، وعلى رغم اختلافهم، فإن ما يجمعهم هنا الوقوف بقوة مع إقامة سلطة مركزية قوية في روسيا، وعلى أن تلعب روسيا دور القوة العظمى، وتواجه الولايات المتحدة، والوقوف مع إيران والعراق، والدعوة إلى إعادة سيطرة روسيا على جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.
    ‏وغير بعيد عما تقدم، وفي محاولة الابتعاد عن الماضي الشيوعي، مع الإبقاء على نمط معين من العلاقات الودية مع أبرز الحلفاء السابقين، ظهرت ثلاثة توجهات داخل الطبقة السياسية الروسية لكيفية وشكل التوجه الروسي الخارجي للمرحلة المقبلة، وهي توجهات تكاد تتشابه إلى حد كبير مع المجموعات الثلاث التي سبقت الإشارة إليها. وهذه التوجهات هي:

    - التوجه الأول: يركز على العلاقة مع الدول الغربية، وينظر إلى الغرب كشريك محتمل أو فعلي، وأن روسيا دولة أوروبية وجزء من الحضارة الغربية.
    ‏- التوجه الثاني: يركز على الامتداد الأورو- آسيوي.
    ‏- التوجه الثالث: ينظر بعدائية إلى الغرب، ويرى فيه مهددا لأمن روسيا القومي، وعاملا قويا يدفع بروسيا نحو التفكك، وتحقيق امتيازاته على حساب المصلحة القومية الروسية.

    ‏وعليه، وبناء على ما يراه أصحاب التوجه الأول، فإن مصالح روسيا تكمن في التحالف مع الغرب، والاندماج في هياكله الاقتصادية والسياسية. ولأن الرئيس الروسي يلتسن كان من دعاة هذا التوجه، فقد اتجه بالعلاقات الروسية - الأمريكية وجهة جديدة تماما، قوامها أن روسيا شريك لأمريكا، وليست عدوا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا. ويبدو أن السبب الأساس لموقف يلتسن هو إعادة ‏بناء الاقتصاد الروسي المنهار عبر الدعم الاقتصادي الأمريكي والأوروبي، ولذلك طرح يلتسن فكرة الشراكة الاقتصادية مع الأوروبيين.

    ‏وفي الداخل الروسي، قوبلت سياسات يلتسن بمعارضة شديدة، إلا أنه وجد حليفا له مؤيدا لتوجهاته، وهو أندريه كوزيريف، وزير الخارجية الذي أيد توجهات يلتسن نحو الغرب، والتعامل معه من مبدأ الشراكة، كما أيد إتباع سياسات اللبرلة بالصدمة
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، والخصخصة، وهو الأمر الذي حذر منه خبراء روس بوصفه عاملا للانهيار، وليس تحولا مدروسا سيؤتي نتائجه سريعاعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.
    ‏وبتحديد أهداف السياسة الخارجية الروسية، انتصر الاتجاه الداعي إلى التحول في العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب من الصراع إلى التعاون. وقد عبرت مجموعة خطوات اتخذتها الحكومة الروسية تمام التعبير عن هذا التوجه، وهي
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا:

    ‏أ - إسراع روسيا إلى الانضمام إلى المؤسسات الغربية الاقتصادية والسياسية.
    ‏ب - التوافق مع الغرب في القضايا ذات الأهمية للطرفين، في محاولة لجعل الغرب يتقبل روسيا كدولة صديقة بعد الحرب الباردة، باتخاذها مواقف ضد الدول الحليفة السابقة لروسيا، ومنها العراق وصربيا.

    ‏ج - التعامل مع أوروبا في إطار السياسة الأوروبية لروسيا، وعدم وجود سياسة روسية متميزة تجاه دول شرق أوروبا، ومواصلة عملية سحب القوات الروسية منهاعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.
    ‏د - المضي قدما في محادثات نزع السلاح، بعد أن رأت روسيا أن لا إمكانية لديها من استمرار إنتاجه، أو تحمل تكاليف تحديثه وإدامته.
    ‏هـ- على مستوى العلاقات الثنائية، حظيت الدول الغربية بالاهتمام الأكبر، وكانت أولى الدول التي قام الرئيس يلتسن بزيارتها عقب الانهيار السوفيتي في محاولة لجذب المساعدات والاستثمارات الغربية.

    على الجانب الآخر، رأت الولايات المتحدة في التوجه الروسي استسلاما وإعلانا بالخسارة في الحرب الباردة، وقد وقف جورج بوش الأب منتشيا بالنصر، وهو يعلن أمام الأمم المتحدة عن بداية عصر جديد تقوده الولايات المتحدة وحدها دون منازع، وترى فيه روسيا أشبه بقوة إقليمية ليست لديها الإمكانية للتحدث عن دور عالمي، فهي حتى لم تعد قوة كبرى يعتد بها. ولذلك كان أبرز أسباب فشل التوجه الروسي هو أن الولايات المتحدة لم تساند روسيا في توجهها الجديد، بل عمدت إلى محاولات إضعاف الجسد الروسي عبر تعزيز الدعم الاستخباري للمقاتلين الشيشان في معركتهم للانفصال عن روسيا، وكذلك تطويق روسيا في آسيا الوسطى وبحر قزوين، فضلا على تجاهل الرغبة الروسية في أن تصبح روسيا شريكا لها. ومن هنا، فإن علاقات روسيا بالولايات المتحدة لم تتعد حدود العلاقات السياسية الودية لإنهاء مظاهر الحرب الباردة أساسا، ولم تصبح الولايات المتحدة أحد الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين لروسيا، إذ إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والولايات المتحدة ظل محدودا عندما حلت الأخيرة ضمن الأمريكيتين في المرتبة الرابعة بين الشركاء التجاريين لروسيا بعد أوروبا ودول الكومنولث والدول الآسيوية
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏ولكن، وللأسباب الواردة، وعلى رغم كل محاولات التقارب مع الغرب، فإن المساعدات الغربية لروسيا ظلت محدودة، بل استمرت السياسات الأمريكية عدائية تجاه روسيا، وهو ما ولد بالنتيجة بحثا روسيا جديدا لإعادة تعريف علاقاتها مع الولايات المتحدة، فكان بداية التحول الذي توضح جليا بعد وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة في روسيا.

    ‏ووفقا لما تقدم، فقد ساعدت عوامل عديدة في اتجاه الابتعاد عن السياسة المؤيدة للغرب، وعن البحث عن دور روسي متراجع، وكذلك البحث عن سياسة أكثر استقلالية تأخذ بعين الاعتبار المصالح القومية الروسية أساساعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، وهذه العوامل هي:

    أ - فشل سياسة العلاج بالصدمة الاقتصادية.
    ‏ب - الانتخابات البرلمانية عام 1995 التي كانت نتيجتها أن أصبح الشيوعيون هم الأكثرية في مجلس الدوما، وسيطروا على أكثر الوزارات أهمية، مثل الدفاع والداخلية والأمن، وأصبح البرلمان معارضا كبيرا لسياسات يلتسن الخارجية والداخلية.
    ‏ج - السلوك الأمريكي الذي تجلى بعدم تنفيذ الوعود التي قطعت لروسيا بمساعدتها اقتصاديا.
    ‏د - قرار حلف الناتو بالتوسع شرقا ليصل إلى حدود روسيا، وهو الأمر الذي عدته روسيا عاملا مهددا لأمنها القومي، كما استغلته المعارضة الداخلية بالضد من سياسات يلتسن الموالية للولايات المتحدة.
    ‏وقد شكلت هذه الخطوات مقدمات أساسية باتجاه التحول الجديد الذي طرأ على العلاقات الروسية - الأمريكية، ولا سيما بعد عام 2000، إذ حاولت روسيا العودة لتؤدي دور القوة الكبرى المؤثرة من جديد بعد سبات استمر عقدا من الزمان.

    ثانيا: العلاقات الروسية - الأمريكية منذ عام 2000

    شهدت العلاقات الروسية - الأمريكية تحولا جديدا ابتداء منذ العام 2000 ‏صعودا، والقول إن التحول يقترن بـ "الألفية الجديدة" له مسبباته ودواعيه، وهو مرتبط بالتحول الذي طرأ على نوعية القيادة أو الزعامة في كلا الطرفين الروسي والأمريكي. ففي الجانب الأمريكي، وصلت إلى البيت الأبيض إدارة من أكثر الإدارات الأمريكية تطرفا وعدوانية وهمجية، تبنت آراء محافظة للغاية، ونظرت من منظار واحد سيئ إلى العالم، فالعالم إما أبيض، وهو من يقف وراء السياسات الأمريكية أيا كانت؛ أو أسود، وهو من يعارض السياسات الأمريكية. في المقابل، وصلت إلى سدة الرئاسة في روسيا قيادة من نمط جديد مختلف، فهي لم تنسلخ عن الصورة السوفيتية السابقة التي رسمت على طول القرن العشرين للروس دورا كبيرا في قيادة العالم، كما أنها تكونت من الواقعيين الذين لا ينظرون إلى العلاقات الدولية من وجهة النظر المبدئية فقط، وإنما نظرة واقعية إلى طبيعة الحراك السياسي الدولي. ولذلك، اصطدمت توجهات القيادتين، ولم تلتقيا إلا في نقاط قليلة، فكان التنافس والصراع هو الطاغي على العلاقة، وكانت أطراف كثيرة قد استفادت من هذا الشكل من العلاقة، وربما تعد إيران من أبرز المستفيدين، حيث أدت الحاجة الروسية إلى لعب أوراق الضغط إلى أن توسع من تعاونها مع إيران في برنامجها النووي.

    ‏نظرت الولايات المتحدة إلى روسيا بوتين بعين الريبة، ولا سيما بعد تصاعد الطموحات الروسية بالعودة من جديد لتأدية دور القوة المؤثرة فعليا في النظام العالمي الجديد، ومن ثم اتجهت السياسة الخارجية الأمريكية إلى استمالة روسيا من جديد نحو أوروبا، عبر إقناعها بعدم جدوى المحاولات لاستعادة مكانة الاتحاد السوفيتي السابق، بسبب المشكلات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الروسي، فضلا على المخاطر التي تهدد روسيا الاتحادية بالتفكك. وفي سبيل ذلك استخدمت الإدارة الأمريكية أساليب متنوعة، منها ضم روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع (G7)
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، وتشكيل لجنة خاصة بالأمن في نطاق منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تكون لروسيا العضوية فيها. ولكنها من ناحية ثانية، اتبعت سياسة العصا والتهديد والتطويق مع روسيا، فاتجهت إلى توسيع حلف الناتو، لاحتواء روسيا من جهة أوروبا الشرقية، كما اتبعت سياسة نشطة في قلب أوراسيا للحد من النفوذ الروسي في المنطقةعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، وتبنت ‏استكمال برنامج الدرع الصاروخية الأمريكي. وعملت الولايات المتحدة كذلك على إلغاء المعاهدات الموقعة سابقا مع الاتحاد السوفيتي، لأن الأوضاع الدولية قد تغيرت، واستبدلتها بمنظومات إقليمية تحجم روسيا وتضعها في دائرة صغرى لا تستطيع من خلالها الخروج من العزلة التي فرضت عليها. كما وجهت الإدارة الأمريكية انتقادات كبيرة إلى السياسة الروسية في مجال تجارة السلاح، ونقل التكنولوجيا الخاصة بأسلحة الدمار الشامل، ولا سيما إلى كوريا الشمالية وإيرانعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏أما على الجانب الروسي، فقد تمحور الحديث حول دور الرئيس السابق بوتين في نقل السياسة الروسية، وبالنتيجة العلاقات الروسية - الأمريكية، إلى مجال آخر. ومع أن التغيير في السياسة الخارجية الروسية تجاه الولايات المتحدة لم يأت مع الرئيس بوتين بشكل مفاجئ، إلا أن مجيء بوتين قوى كثيرا من فكرة الابتعاد الروسي عن الغرب، وكان في مقدمة سياسات بوتين التغيير من الداخل، وتخفيض الاعتماد قدر المستطاع على الخارج.

    ‏بعد انتخاب بوتين رئيسا لروسيا في آذار/ مارس 2000، كان في مقدمة اهتماماته إلغاء الفوضى لدى صناع القرار في البلاد، وهي الفوضى الناجمة عن مشاركة سبعة ‏لاعبين أساسيين في رسم السياسة الخارجية الروسية
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا. ولذلك عمل بوتين مع جميع ‏اللاعبين المستقلين تحت رقابة مركزية يشرف عليها شخصيا كرئيس لروسيا الاتحادية. وكان أول ما أقدم عليه هو إزالة التأثير السياسي لبوريس بيريزوفكسي وفلاديمير غوسينسكي، الزعيمين الماليين اللذين يحملان الجنسية الإسرائيلية، إضافة إلى جنسيتهما الروسية، وتجريدهما من وسائل الإعلام بأنواعها التي كانا يسيطران عليها. وقد أقال بوتين وزير المطاقة الذرية يفغيني أداموف الذي كان ينتهج سياسية مستقلة عن إدارة الكرملين، كما أقال وزيري الدفاع والداخلية ورئيس شركة غاز بروم العملاقة التي كانت تتدخل بشكل كثيف في سياسة آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وقلل بوتين من صلاحيات زعماء المقاطعات والجمهوريات التابعة لروسيا، وعين عنه ممثلين كاملي الصلاحية فيهاعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، فضلا على أنه جمع كل شركات تصدير السلاح في شركة روسوبورون إكسبورت الحكومية. وكانت أولى الخطوات التي قام بها بوتين باتجاه رسم إستراتيجية روسية جديدة ‏تعيد إلى روسيا سمعتها العالمية التي أفلت، هي الانسحاب الأحادي الجانب من اتفاقية غور- تشيرنومردين التي وقعت مع الجانب الأمريكي في 30 ‏حزيران/ يونيو 1995، والتي تمنع روسيا من بيع أسلحة إلى إيرانعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏وقد أعلن بوتين أن روسيا لا يمكنها استعادة مكانتها كقوة كبرى، والحفاظ على استقرارية قراريها الداخلي والخارجي، ما دامت معتمدة على ما تتلقاه من مساعدات خارجية، منطلقا من أن غنى روسيا من المواد الأولية لا بد من أن يمكنها من تجاوز الأزمة الاقتصادية التي أنهكتها. وإضافة إلى عوائد تجارة السلاح، فقد كان قطاع الطاقة إحدى دعامتين نهض عليهما الاقتصاد الروسي، والفضل في ذلك يعود إلى حس الإدارة والترشيد في توظيف العائدات لخدمة الأهداف القومية
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏وحسب بيانات مجلة الإيكونوميست البريطانية، بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في روسيا نحو 7 بالمئة سنويا ابتداء من عام 2000، الأمر الذي يعني زيادة هذا الناتج بنحو 50 ‏بالمئة خلال سبع سنوات منذ حكم بوتين. فقد أصبح الاقتصاد الروسي أحد أكبر عشر اقتصادات في العالم. وحسب إحصائيات العام 2008، امتلكت روسيا أكثر من 500 ‏مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، مقابل لا شيء تقريبا في عام 1998. وبلغت الاستثمارات الأجنبية نحو 45 ‏مليار دولار. وقد انعكس هذا الأمر على أبناء الطبقة المتوسطة في روسيا، إذ تحسن مستوى معيشة كثيرين منهم خلال فترة حكم بوتين. كما استطاع بوتين أيضا إعادة سيطرة الدولة على مجموعة من القطاعات المهمة، خاصة قطاع النفط والغاز، وهو أمر استفادت منه الخزانة الروسية كثيرا مع ارتفاع سعر النفط من 15 دولارا للبرميل، قبل أن يتولى بوتين الحكم، إلى أكثر من 90 ‏دولارا للبرميل في عام 2007
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا. وقد كان هذا عاملا أساسيا لتوقف روسيا تماما عن طلب أية مساعدات من الولايات المتحدة وباقي دول مجموعة السبع الصناعية الكبرىعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، كما كان هذا سببا وراء وفاء روسيا كليا بالتزاماتها في دفع الدين الخارجي المستحق عليها منذ عام 2002، يضاف إلى ذلك الاتجاه نحو توظيف هذا الانتعاش الاقتصادي للنهوض بباقي قطاعات الاقتصاد الروسي، وتحديث البنية ‏الصناعية الروسية وتطويرها وإكسابها قدرات تنافسية في الأسواق العالميةعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏على المستوى السياسي، نجح بوتين في وقف التدهور والتخبط اللذين عانتهما روسيا في نهاية حقبة التسعينيات، واستطاع تكوين إدارة قوية. وبدلا من تراجع دور روسيا دوليا، عادت لتؤدي دورا مؤثرا، وكان حضور موسكو في عدة ملفات مهمة تعارض فيها الموقف الغربي، مثل ملف البرنامج النووي الإيراني، بارزا.

    ‏ولأن الدور الروسي غدا فاعلا بسب الإنجازات التي تحققت، فإن الولايات المتحدة استمرت في محاولتها للحد من التأثير الروسي ومحاصرته وتطويقه. وهذا الأمر كان مدعاة إلى أن يوجه الرئيس بوتين انتقاداته الحادة اللهجة إلى نظام أحادية القطب الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وقال: "إن منظومة قوانين دولة واحدة، بالطبع الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، تجاوزت حدودها القومية في كل المجالات، في الاقتصاد والسياسة، وفي مجال فرض قوانين هذه الدولة على الدول الأخرى... وهناك الكثير من الجوانب الإيجابية في تطور العلاقات مع أمريكا، لكننا نزداد قناعة بأن كل الأدوات موجهة نحو هدف واحد: تحقيق واشنطن لأهدافها الذاتية من علاقاتها مع روسيا". هذه العبارة تعني أن بوتين يدرك سعي الولايات المتحدة إلى تسخير علاقاتها مع موسكو، ليس من أجل بناء شراكة حقيقية، بل لخدمة المصالح الأمريكية فقط.

    ‏وقبل انتهاء ولايته، ومجيء الرئيس الحالي ديمتري ميدفيديف
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، ألقى بوتين خطابا أشبه بكشف حساب أمام البرلمان الروسي، استعرض فيه ما تحقق خلال ثماني سنوات من رئاسته لروسيا، كما توقف عند المهام التي لم تنجز بعد، ولا بد من إنجازها استكمالا لبناء الدولة الروسية. في هذا السياق، جاء عرضه لطبيعة العلاقات مع الغرب، فقال: "واضح اليوم أن سباق تسلح جديدا بدأ في العالم، ولسنا نحن من بدأ به". هذه هي العبارة التي اختصر فيها بوتين طبيعة العلاقات الدولية. وأشار إلى التزام روسيا بكل الاتفاقيات الدولية، مقابل عدم التزام الطرف الآخر- أوروبا والولايات المتحدة - بالجزء الأكبر منها. كما تناول مسألة الدرع الصاروخية، وقال: "يحاولون إقناعنا بأن كل هذا ليس موجها ضد روسيا. لكننا لم نسمع حتى الآن إجابات عن أسئلتنا المنطقية (...). لقد دار الكثير من الأحاديث بهذا الشأن، لكن للأسف أقول إن هذا كله لم يكن أكثر من غطاء إعلامي- دبلوماسي لتنفيذ مخططاتهم الخاصة"عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏انتهت ولايتا الرئيسين بوتين وبوش، وقد تحولت العلاقات الروسية - الأمريكية في ‏عهدهما إلى التنافس و/أو الصراع، وهو أمر متعلق، إضافة إلى ما سبق طرحه، بتقاطع إستراتيجية كلا الجانبين عالميا، وتجاه أحدهما الآخر، إذ لم يمنع نجاح الولايات المتحدة في البقاء منفردة على قمة الهرم الدولي، طوال العقد الأخير من القرن العشرين وحتى يومنا الحاضر، من مواصلة إستراتيجية خنق الدولة الروسية بوسائل شتى، منها الابتزاز الاقتصادي للدولة المنهارة باستخدام المؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة الدولية، والتطويق الجيوستراتيجي عبر توسيع حلف الناتو، وذلك كله بغرض التأثير سلبا في معادلة القوة الروسية والدور الروسي
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏وبعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ورغم دخول روسيا في محور الحرب على الإرهاب، إلا أن الإستراتيجية الأمريكية لم تتعامل مع روسيا على أساس الحليف الموثوق به، بل إن احتلال أفغانستان ما هو إلا خطوة متقدمة لتطويق روسيا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا. هذا فضلا على صدور تقارير أمريكية بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 ‏أفادت بقيام البنتاغون بإعداد خطة طوارئ لشن هجمات نووية محتملة على سبع دول، من ضمنها روسياعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏وفي المقابل، استندت الإستراتيجية الروسية إلى ضرورة إيقاف التمدد الغربي، ولا سيما الأمريكي، في مجالات روسيا الحيوية في أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، والعمل على استعادة مجالاتها الحيوية، والاقتراب على نحو واسع من مياه البحر الأسود
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.
    ‏وقد واجهت روسيا الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى احتوائها بإستراتيجية قائمة على التحرك العسكري المباشر لضمان مصالحها، وأيضا توسيع وزيادة الإنفاق العسكري، فضلا على التهديد بالانسحاب من عدد من الاتفاقيات التي عقدت في أوقات سابقة.

    ‏ثالثا: الملفات المفضية إلى الصراع في العلاقات الروسية - الأمريكية

    ‏الملفات المؤثرة في العلاقات الروسية - الأمريكية كثيرة، وهي معقدة ومتشابكة، إلا أن هناك أربعة ملفات أثرت في رفع حالة الصراع الروسي - الأمريكي، وهي:

    1 ‏- توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو)

    ‏لقد سعت الولايات المتحدة إلى توسيع حلف شمال الأطلسي وزيادة عدد أعضائه، وأصبحت جمهوريات التشيك وهنغاريا وبولندا بذلك أولى دول حلف وارسو المنحل التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي. ثم قرر وزراء الناتو في اجتماع لهم في براغ عاصمة التشيك في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2002 ‏توجيه دعوات رسمية إلى كل من استونيا ولاتفيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وبلغاريا ورومانيا للانضمام إلى التحالف السكري الأطلسي. كما تقدمت كرواتيا وألبانيا وجمهورية مونتينيغرو بطلبات الانضمام إلى حلف الأطلسي، الأمر الذي أغاظ وأقلق وزاد من مخاوف روسيا الاتحادية، التي اعتبرته تحديا أمريكيا لوصول الناتو حتى حدودها
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏على أن أعضاء الحلف من غير الولايات المتحدة، وإن واصلوا عدم حماستهم بشأن توسيعه في أعقاب التوسع الكبير الأخير عام 2004، إلا أن الولايات المتحدة، وبغرض تطويق روسيا، دعمت الجهود لانضمام الدول الأخرى الراغبة إليه. فقد اجتمعت ألبانيا وكرواتيا وجمهورية مقدونيا وجورجيا في مدينة دوبروفنيك في كرواتيا في أواسط عام 2006 ‏لتعزيز طموحاتها بالعضوية، وقد دعمت الولايات المتحدة صراحة بلدان البلقان الثلاثة، لكنها دعت إلى قبول جورجيا وأوكرانيا أيضا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏أما روسيا، فقد رفضت خطط التوسع، وقد وجه الرئيس السابق بوتين تحذيرا صريحا إلى المسؤولين الأمريكيين، حيث أكد معارضته لأي توسع لحلف شمالي الأطلسي يضم أوكرانيا وجورجيا، إذ رأى أن هؤلاء قد استغلوا حالة الضعف الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بغية رسم خريطة جيوسياسية جديدة لتلك المنطقة، بحيث تكون خارج النفوذ الروسي، إلا أن روسيا، وكما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ترفض أن تحدث أية تدخلات على حدودها.
    ‏وعليه، فإن بقاء أمر توسيع الناتو مطروحا سيسهم في استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا.

    2 ‏- برنامج الدرع الصاروخي الأمريكي

    ‏يعد ملف برنامج الدرع الصاروخية الأمريكي من أبرز الملفات التي طبعت بصماتها على العلاقات الروسية - الأمريكية، إذ إنه عد من قبل الطرفين ذا علاقة مباشرة بالأمن القومي. فبينما عدته الولايات المتحدة عاملا فاعلا لصالح حفاظها على أمنها القومي وأمن ‏مصالحها المنتشرة عبر العالم، عدته روسيا في المقابل عاملا مهددا لأمنها النووي، حيث شكل خروجا عن المألوف العالمي بعد عام 1972، عندما اتفقت القوتان العظميان آنذاك على استمرار العلاقة البينية محكومة وفق مبدأ الردع المتبادل. فقدرة الطرف الأول على الهجوم، وقدرة الطرف الثاني على الردع المقابل، تمنع الطرف الأول من التفكير بالهجوم م حتى لو امتلك القدرة على ذلك، بينما تعد روسيا إكمال مشروع الدرع الصاروخية طاردا لنظرة الردع المقابل، فإكماله يعني تفوق أمريكي غير مسبوق، وانكشاف استراتيجي لظهر روسيا التي فقدت بذلك ميزة الردع المقابل.
    ‏ومن هنا، فقد أثر ملف الدرع الصاروخية سلبا في العلاقات الروسية - الأمريكية للأسباب الواردة سلفا، فكلما تصاعدت الدعوات الأمريكية - ولا سيما في إدارتي بوش الابن - لاستكمال بناء المشروع، زاد ذلك من توتر العلاقات بين الطرفين، وعلى العكس، كلما صدرت تلميحات أو إشارات بإمكانية وقف البرنامج، ازداد الحديث عن قرب انفراج في العلاقات بينهما. ولذلك، وفضلا على عوامل التكلفة الكبيرة، وعدم وضوح الجدوى العملية للبرنامج، ورفض الكثير من الأطراف الأوروبية له، فإن الرفض الروسي، واتخاذ روسيا لإجراءات متعددة، أبرزها البدء بسباق تسلح عالمي جديد، تعد من العوامل التي وقفت في وجه استكمال المشروع.

    ‏رفضت روسيا المشروع رفضا قاطعا، ورفضت التبريرات الأمريكية بأنه موجه نحو إيران، وليسر نحوها، وقالت إنه يهدد أمنها النووي والقومي، كما عدت نشر النظام الراداري في جمهورية التشيك بمثابة نشر نظام كامل للتجسس عليها. ولذلك، قال الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين: "لن أخفي أن واحدة من أصعب القضايا كانت وما تزال الدفاع الصاروخي في أوروبا". وقد شن بوتين هجوما قويا على الولايات المتحدة، متهما إياها بمحاولة فرض سيادتها العسكرية على العالم، وقال إن إقامة أمريكا لهذه النظم الصاروخية في بولندا هي أكبر مثال على عدم احترام المصالح الروسية. كما رفض الرئيس الروسي الحالي ميدفيديف البرنامج الصاروخي الأمريكي، فأشار بتاريخ 27 ‏حزيران/ يونيو 2008 ‏إلى أن هذا النظام الصاروخي لا يخدم أمن أوروبا، لأنه - في رأيه - سينظر إليه كدعوة إلى المشاركة في سباق التسلح.

    ‏وعلى ما تقدم، نرى أن استمرار الولايات المتحدة في تنفيذ المشروع، سيقود العلاقات الروسية - الأمريكية إلى مزيد من التوتر، وسيضاعف من سرعة سباق التسلح العالمي. أما العكس، أي التوقف عن البرنامج، سيقود إلى نتائج أخرى نرى أنها إيجابية.

    3 ‏- القضية الجورجية

    ‏ترتبط القضية الجورجية بقضية توسيع حلف الأطلسي ارتباطا مباشرا، فروسيا عدت انضمام جورجيا إلى الحلف خطا أحمر لا يمكن تجاوزه. ولذلك، نظرت بعدائية إلى المطالبات الجورجية بالانضمام إلى الحلف، وأسهم ذلك في اشتداد العداء بين روسيا وجورجيا.
    ‏وعند إلقاء نظرة استشرافية على تاريخ العلاقات الروسية - الجورجية تسهل ملاحظة أجواء المد والجزر التي سادته، فلطالما رغبت روسيا في القضاء على الخيار الأطلسي بالنسبة إلى جورجيا، إلا أن تطور الأحداث أدى إلى تدهور العلاقات في ما بين البلدين. ورغم الخطوات التي اتخذها الكرملين الروسي، من تهديد بالتدخل العسكري على الحدود مع الشيشان، والغارات الجوية، ورفع الحصار عن أبخازيا. ، إلا أن جملة هذه التهديدات دعمت العلاقات في ما بين تبليسي وواشنطن بشكل ملحوظ، إذ اتخذت في المقابل الولايات المتحدة عدة خطوات مضادة للسياسات الروسية
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا. فقد تم، وفقأ لمبادرة أمريكية عام 1997 تشكيل "جمعية الدول المعارضة للموقف الروسي في المناطق الانفصالية" (GUMA
    ‏وفي ضوء ما سبق، يجب أن يقرأ أثر الحرب الروسية - الجورجية في العلاقات الروسية - الأمريكية، حيث عملت الولايات المتحدة على درجة عالية من التنسيق مع الجانب الجورجي، وكشف عن ذلك التنسيق قيام الولايات المتحدة بنقل المقاتلين الجورجيين من ساحة الحرب في العراق إلى ساحة الحرب الجورجية، فضلا على الحشد الإعلامي الأمريكي ضد روسيا. وإذا كان من أهم تداعيات حرب القوقاز أنها أعادت إلى روسيا هيبة الدولة الكبرى عسكريا، وبخاصة في أوروبا، فإن هذا الملف لا يمكن أن يغلق إلا إذا انتهت خطط توسيع حلف الناتو، أو إذا تخلت جورجيا عن خططها بالابتعاد عن المنظومة الروسية.

    4 ‏- الملف النووي الإيراني

    ‏يعتبر الملف النووي الإيراني من أهم بنود الصراع بين روسيا والولايات المتحدة، وقد بان أثره في العلاقات مؤخرا، فإيران، من وجهة النظر الأمريكية، تشكل أكبر التحديات التي يجب التعامل معها على وجه السرعة، بينما لا ترى روسيا في البرنامج الإيراني ‏ما يستدعي تخوف الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، إذ تراه سلميا إلى حث الآنعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا.

    ‏لقد أصبحت الأزمة النووية الإيرانية واحدة من القضايا التي تثيرها الإدارة الأمريكية مع جميع زوارها، وكان من الطبيعي أن تثير الإدارة الأمريكية هذه القضية مع روسيا التي تعدها أمريكا الحليف العسكري لإيران، في سعي منها إلى فك طلاسم ذلك الحلف ومنع تصدير التكنولوجيا النووية إلى إيران، لما في ذلك من تهديد للمصالح الأمريكية والغربية، حسب زعمها، في كل من الخليج العربي والصراع العربي- الإسرائيلي.
    ‏وفي ضوء مواصلة روسيا موقفها الداعم لطهران بامتلاك التقنية النووية، وإنشائها المزيد من المفاعلات النووية الإيرانية
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، فلم يكن مستبعدا لجوء الكونغرس الأمريكي إلى صياغة قانون يفرض حظرا على الشركات الروسية المتعاملة مع طهران.

    وعلى ما تقدم، فإن هذا الملف يعد مهما في تحديد العلاقات التي ستقوم مستقبلا بين روسيا والولايات المتحدة، كما تعتمد عليه ملفات أخرى، إذ ربطت الولايات المتحدة بين إمكانية إيقاف برنامج الدرع الصاروخية، في مقابل تعاون روسيا مع الولايات المتحدة بالضد من إيران في قضية البرنامج النووي الإيراني.
    ‏نخلص مما تقدم إلى أن طريقة معالجة هذه الملفات ستكون لها آثارها في العلاقات الروسية - الأمريكية، فاستمرار السير على النهج ذاته يعني أنها ستبقى أدوات للصراع الروسي- الأمريكي.
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,162
    الإعجابات المتلقاة:
    4,400


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع
    طاقم الإدارة politico نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    4,162
    الإعجابات المتلقاة:
    4,400


    أهلاً بك عزيزي الزائر لرؤية الردود يجب عليك تسجيل الدخول او الاشتراك معنا من هنا

جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة