1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لديناعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
    [​IMG]شهد السودان خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين مظاهرات احتجاجية تلقائية ومتقطعة عدة اتسمت باتساع نطاقها الجغرافي. وأشعل شرارتها قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات، في وقت تتزايد فيه معاناة الشعب السوداني المعيشية.

    ويلاحظ على هذه المظاهرات الاحتجاجية الشعبية الشبابية والطلابية أنها استبقت في مواقفها الأحزاب السياسية التقليدية ولم تتشاور معها. فالأحزاب الرئيسية الثلاثة وهي: حزب الأمة الذي يرأسه الصادق المهدي، وحزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه حسن الترابي (الشريك السابق في الحكم مع حزب المؤتمر الوطني) هذان الحزبان ترددا كثيراً في المشاركة النشطة مع الحركات الاحتجاجية، والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يرأسه محمد عثمان الميرغني، فهو شريك في حكومة البشير، وبرغم مطالبة بعض قيادات هذا الحزب بالانسحاب من هذه المشاركة، فلم يتم حتى اتخاذ قرار في هذا الاتجاه.

    والأزمة الراهنة تعد أخطر تحدٍّ يواجه نظام حكم البشير منذ توليه السلطة بعد انقلاب عسكري دبرته الجبهة الإسلامية عام 1989. فالحركات الاحتجاجية بعد أن كانت تطالب بالرجوع عن قرار رفع الدعم عن المحروقات. أصبحت تطالب بإسقاط نظام البشير بعد أن فشل على أكثر من مستوى. ومثل هذا الوضع كان يقتضي انفتاحاً سياسياً على أجنحة المعارضة وإِشراكها في مسؤولية إخراج هذا البلد من مأزقه الراهن وتكوين حكومة وحدة وطنية ائتلافية من القوى السياسية كافة، ولكن النظام استمر في ممارسة الإجراءات الأمنية القمعية ضد المتظاهرين، فسقط عشرات القتلى ومئات الجرحى، واتهم أطرافاً خارجية - دون تسميتها- بالتحريض على التظاهر، وهو ما دعا " حزب المؤتمر الشعبي" - الشريك السابق في الحكم - إلى الرد على ذلك بتحميل "حزب المؤتمر الوطني" مسؤولية الفساد وأكل المال العام على حد قوله.

    وفي الواقع فإن نظام البشير لا يعاني المشكلات الاقتصادية المعقدة فحسب، بل يواجه أيضاً مشكلات ومتغيرات سياسية داخلية وإقليمية زادت من مخاوفه وقللت من حرية حركته السياسية، ويأتي في مقدمة ذلك التداعيات المتواصلة لانفصال جنوب السودان. فقد كانت أغلبية النخبة السياسية السودانية تعبر عن ضيقها بأعباء مشكلات الجنوب قبل انفصاله وحروبه التي استنزفت جانباً كبيراً من موارد السودان المالية والبشرية، ووقعت هذه النخبة تحت وهم أن انفصال الجنوب يمثل طريق الخلاص من هذه الأعباء، وأنه سيجلب الرخاء لشمال السودان. ولكن الواقع جاء عكس ذلك، فالعلاقة بين الشمال والجنوب لم تستقر ومازالت تتسم بالتوتر حتى الآن. ولعبت بعض القوى الغربية وأطراف إقليمية الدور الأكبر في فصل السودان. والأخطر، أن انفصال جنوب السودان أضفى نوعاً من الشرعية لحركات الانفصال في أجزاء أخرى من شمال السودان، حيث إن النظام السوداني مازال يواجه معارك ضارية في ولايات عدة، وفشل حتى الآن في معالجة الأسباب الجذرية للصراع في المناطق المهمشة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

    وقد تراكمت الصعوبات التي يواجهها نظام البشير، على نحو دفع البعض للقول بأن هذه الاحتجاجات الشعبية قد تتحول إلى "ثورة" تطيح به، إلا أن ذلك مازال أمراً صعباً لعدم توافر الآليات الكافية لتحقيق هذا الهدف، وفي مقدمة العوامل التي عرقلت مثل هذا التطور، علاقات القوى الراهنة بين نظام البشير ومعارضيه.

    فنظام البشير مازال يمسك بمفاصل السلطة ويسيطر على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وباقي أجهزة الدولة ونجح في تحجيم خصومه، سواء المدنيين أو العسكريين المنافسين المحتملين، في الوقت الذي تفتقد فيه قوى المعارضة الرؤية المشتركة والآلية المركزية التنسيقية، ويقابل ذلك تغلغل الحركة الإسلامية في النسيج الرسمي والشعبي. فضلاً عن تباين تقييم أحزاب المعارضة للحركات الاحتجاجية. ففي الوقت الذي وصفها الصادق المهدي، رئيس "حزب الأمة" بأنها "احتجاجات شعبية وليست ثورة لكن الظروف الموضوعية لاندلاع ثورة متوافرة" نجد أن الناطق باسم " تحالف المعارضة" كمال عمر يصفها بالثورة المستمرة وأنها لن تتوقف حتى إسقاط النظام. وبرغم أن الهيئة القيادية في الحزب الاتحادي الديمقراطي المشارك في الحكم، رفعت قراراً إلى رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني، برفض الشراكة الحالية مع حزب المؤتمر الحاكم، فإن هذا القرار لم يتم تنفيذه حتى تاريخه. وهكذا نجد أن أحزاب المعارضة أو المشاركة في الحكم فشلت في زعزعة النظام وانشغلت بحسابات شخصية أو تحقيق مصالح حزبية ضيقة، بل وعقد صفقات سياسية مع النظام القائم.

    ويبدو أن البشير ربما استشعر مؤخراً أن عاصفة سياسية قادمة، ولاسيما أن السودان ليس بعيداً عن أجواء الربيع العربي، وبدأ حزبه نفسه يعاني تصدعاً، ظهر ذلك من خلال تقدّم مجموعة من أعضائه بمذكرة "تيار الإصلاح" التي ضمت نحو مئتي شخصية من قيادات وكوادر الحزب الحاكم، تطالب بإجراء إصلاحات حقيقية تعود بالنفع على المواطنين، فبادر البشير بإعلان رغبته في إجراء حوار مع القوى السياسية السودانية كافة، وفي مقدمتها حزبا الأمة، والمؤتمر الشعبي لتحقيق الوفاق الوطني.

    في ضوء التطورات السابقة، فإن السؤال المطروح هو: هل أصبحنا أمام أعتاب ثورة قادمة فى السودان تلحق بثورات "الربيع العربي"؟ يتوقع بعض المحللين السياسيين أن يلحق السودان بالعربات الأخيرة لهذه الثورات. وضمن هذا الإطار يرجحون احتمال حدوث ما يسمى "انقلاب القصر" أي أن يأتي التغيير من داخل النظام نفسه. فقد ترى المؤسسة العسكرية نفسها، في ظل التحديات الأمنية القائمة، ضرورة الحفاظ على الطابع العسكري للنظام ، ولذا فقد يبدو أن إزاحة البشير وسيلة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، الذي امتد إلى مجموعة أحزاب وقوى متحالفة مع البشير وفي مقدمتها "جبهة الدستور الإسلامي" التي انضمت إلى المطالبين برحيله. بينما ترى أطراف أخرى أن ما يحدث في السودان حالياً لا يختلف كثيراً عن احتجاجات سابقة شهدها هذا البلد.

    خلاصه القول: إن طريق الانتقال إلى مرحلة ما بعد البشير لن يكون سهلاً أو معبداً وإن كان هناك توافق عام على أنه آن الأوان لرحيله. فالشعب السوداني- كما هو معروف- عالي التسيّس وديمقراطي بطبعه ويتسم بطول البال والصبر غير العادي، وتتزايد الدوائر الشعبية التي ترى أن الصلاحية السياسية للنظام الحالي قد انتهت وحان وقت التغيير والسوابق التاريخية تؤكد دوماً قدرة الشعب السوداني على التحرك في الوقت المناسب في اتجاه إيجاد مخرج للمأزق السياسي الراهن، ولعلنا نتذكر أن هذا الشعب أسقط ديكتاتورين عسكريين في السابق ( إبراهيم عبود 1964، وجعفر النميري 1985)، والتجربة السياسية في السودان أثبتت استحالة أن تحكم قوة سياسية بمفردها، ولابد من إيجاد صيغة للمشاركة في السلطة والثروة بعدالة بعيداً عن مظالم الماضي.
     
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...