1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    تحليل العلاقة بين الانتقال الديمقراطي وتحقيق التنمية في الدول العربي

    اندفع الشباب العربي والتحمت به الجماهير في العديد من الدول العربية سعيًا وراء تحقيق مطالب متعلقة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والحرية، غير أنه لا توجد معايير واضحة ومتفق عليها لقياس مؤشر الحرية والكرامة رغم منطقية المطالب والاتفاق عليها؛ فالعدالة الاجتماعية شعار براق لا يختلف حوله طرفان، لكن التحدي يكمن في كيفية تحقيق هذا الشعار وترجمته على أرض الواقع.

    ولتحقيق ذلك فإن المدخل الملائم لتحقيق العدالة الاجتماعية هو زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحسين آليات توزيع الدخل؛ والارتقاء بالتالي بالمستوى المعيشي للمواطنين، وهو المعنى الضمني للتنمية الاقتصادية.

    لكن السؤال الذي يسبق هذا كله، هو: كيف يمكن إحداث النمو الاقتصادي المرغوب، وضمان أن تكون نتائجه عنصرًا مساهمًا في تعزيز العدالة الاجتماعية، أي "نموًّا تضمينيًّا" يُدخل كافة الشرائح الاجتماعية في دائرة المستفيدين، ولا يعمل على تهميش الفئات التي لا تجد من يمثلها في دوائر صنع القرار؟ وهذا يُدخلنا إلى صلب الموضوع الذي تعتزم هذه الورقة معالجته، وهو: هل يمكن تحقيق تنمية اقتصادية تنعكس على كافة الشرائح الاجتماعية في ظل غياب تمثيل حقيقي عبر المؤسسات الديمقراطية والهيئات المنتخبة؟ وما هي المشكلات والعقبات والتحديات التي تعترض هذا المسار؟

    إن إشكالية العلاقة ما بين التحول الديمقراطي والتنمية باتت أكثر إلحاحًا مع دخول "الربيع العربي" منعطفًا جديدًا. وتكاد تكون المجتمعات في حيرة: هل تعود إلى عصر الاستقرار المصحوب بالاستبداد وترضى بما كان يتحقق من نمو اقتصادي مشوَّه وموجه لخدمة فئات معينة؟ أم يجب إعادة صياغة معادلة النمو والتوزيع على أسس جديدة، وهو ما يحتاج إلى وقت ولكنه يقود إلى ما يُعرَف بالاستقرار الدائم والنمو القابل للاستمرار المصحوب بتوازنات اجتماعية؟ وهنا يدخل الوقت كعامل حاسم في تقرير البديل المطروح، ويرتبط ذلك بقدرة المجتمعات والدول على العبور من خلال المرحلة الانتقالية والتضحية على المدى القصير وربما المتوسط من أجل التأسيس للمرحلة الجديدة. ويأتي على نفس القدر من الأهمية موضوع إدارة توقعات المجتمعات التي تكون في العادة ذات سقوف مرتفعة وتتوقع تحسن الأوضاع خلال فترات قصيرة جدًّا، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان عند تأخر التنمية إلى تعميق الشعور بالإحباط وبالتالي نكوص التحول الديمقراطي.

    وهناك عدة مستويات للوصول إلى خلاصة في هذا الموضوع، يتعلق الأول بما تقول به النظريات الاقتصادية والنماذج المتبعة في دول العالم، بينما يتعلق الثاني بتجربة الدول العربية والنموذج الذي ساد -ولا زال- في العديد من تلك الدول، والثالث مرتبط بالمستويين الأول والثاني ويخص استجابة الفاعلين الاقتصاديين مع المتغيرات والمستجدات، سواء في القطاع العام أو الخاص أو المجتمع المدني، ودور المؤسسات في كل ما يجري.

    المستوى النظري والتجربة العالمية

    لا يوجد على المستوى النظري فيما يتعلق بالعلاقة بين الديمقراطية والتنمية ما يؤسس أو يدعم وجهة نظر مقابل الأخرى؛ فوجود وترسخ المسار الديمقراطي لا يعني أن تحقيق التنمية الاقتصادية مسألة محتومة، فهناك عدد من الدول ومنها على سبيل المثال، كوريا الجنوبية، سنغافورة، وحاليًا الصين حققت معجزتها الاقتصادية على أيدي قادة من الحزب الشيوعي. لكن الميل الأكبر لدى الباحثين الاقتصاديين ينحى باتجاه تفضيل نشر الديمقراطية بالنظر إليها كقيمة بحد ذاتها ويرتبط بها مفهوم الحرية، إلا أن المستوى النظري يحتمل أكثر من تفسير، ومنذ الخمسينيات، عندما أطلق بعض المتخصصين من أمثال البروفيسور في جامعة هارفارد في حينها كوزنيتس -الحائز على جائزة نوبل في السبعينيات من العام الماضي- الحوار حول هذا الموضوع والجدل لا ينتهي حول ما الذي يأتي أولاً (التنمية أم الديمقراطية)؟ وما هو الإطار الزمني فيما يخص هذه التراتبية، فهل منح الحقوق السياسية وحده في المراحل الأولى للتنمية كاف وشرط مسبق لتحقيق التنمية الاقتصادية، أم أن منح الحقوق السياسية كاملة يمكن أن يعطِّل الكثير من المبادرات الاقتصادية التي يمكن أن تقودها الدول التي يحكمها رؤساء يمتازون بقوة الشكيمة ولديهم تصور حول وجهة بلادهم؟ والمثال الأوضح حول دور القادة يبرز في كوريا الجنوبية إبان حقبة الجنرال العسكري تشونج بارك (1961-1979) والذي جاء إلى الحكم بعد فترة من عدم الاستقرار والانقلابات والتغييرات المتعاقبة في الحكومة، وخلال حقبته التي امتدت حوالي 18 عامًا شهدت كوريا سنواتها الذهبية. لكن من يرفضون فكرة "الحاكم المستبد الصالح" يجادلون بأن الظرف التاريخي، والحرب بين الكوريتين، ورغبة المعسكر الغربي في إنجاح تجربة كوريا من الصعب تكرارها، رغم أن تجربة الجنرال بينوشيه في تشيلي تُعتبر قصة نجاح أخرى تدعم مبدأ المستبد القادر على تحقيق قدر معقول من التنمية.

    وأساس التشكيك هو العديد من الحالات التي شهدت انتكاسات اقتصادية بسبب غياب الديمقراطية وانتشار الفساد مثل الأرجنتين والمكسيك، فعندما لا تكون الحكومات منتخبة، يسهل عليها تسخير موارد البلاد لصالح فئات معينة في المجتمع وتصبح الدولة في خدمة رأس المال وأصحاب المصالح، وهو ما ينشأ عنه تحالف "غير مقدس" يؤدي إلى تهميش الفئات الصغيرة وكذلك الأطراف أثناء عملية النمو الاقتصادي، ولعل تونس ومصر تعتبران من النماذج الأكثر حضورًا عربيًّا في هذا المجال. وفي الجانب النظري فإن أصحاب هذه النظرية يتساءلون محقين: كيف ستتم محاربة الفساد وضمان إنفاذ العقود وتطبيق القوانين بشكل عادل في ظل وجود تحالفات تخدم مجموعات معينة في المجتمع؟ ومن الذي سيضمن وجود سياسات ضريبية وسياسات إنفاق عام تعبِّر عن مصالح الجميع، وتحقق قدرًا مقبولاً من التوازن؟

    وما يجعل حسم هذه الموضوع صعبًا هو وجود أمثلة من قبل الطرفين يستعان بها؛ فالصين التي يتميز نظامها وفقًا للوصفة الغربية بغياب الديمقراطية وتعدد الأحزاب تحقق معجزة اقتصادية ونموًّا غير مسبوق، في حين أن الهند ذات النظام الديمقراطي متعدد الأحزاب تعاني في نظامها الاقتصادي من التدخل المفرط للدولة، رغم أن الأعوام الأخيرة تشير إلى أنها بدأت تحقق معدلات نمو إيجابية تفوق الخمسة في المائة سنويًّا، وبدأ الاقتصاد بالتعافي مع انسحاب الدولة من الكثير من المجالات التي يعمل فيها القطاع الخاص، وما بين الصين والهند يبرز مثال آخر هو البرازيل، التي لم تخرج من أزمتها الاقتصادية وتبدأ بمحاربة الفساد إلا عندما باتت تتبع نظامًا ديمقراطيًّا، ونجح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، بإخراج حوالي 10 ملايين برازيلي من تحت خط الفقر خلال سنوات رئاسته الثماني عرفت البرازيل خلالها أفضل معدلات النمو في تاريخها الحديث، وكان تدخل الدولة في بعض المجالات التصنيعية، مثل صناعة الطائرات لغايات النقل المدني أحد أبرز قصص النجاح التي حققتها البرازيل.

    وإذا تم الاتفاق على أن الإطار النظري وتجارب الدول تتباين ولا تعطي مؤشرات واضحة حول إشكالية العلاقة بين الديمقراطية والتنمية وما يرتبط بها من مؤشرات، يبقى النظر إلى حالات الدول بعينها والحكم على كيفية تطور التجربة، وما هي الدنياميكيات التي نظمت العلاقة بين أطراف الإنتاج المختلفة. وهذا ما يقودنا إلى استعراض نهج التنمية في الدول العربية على مدى العقود الخمسة الماضية.

    الدولة الريعية والسلطوية العربية

    من الصعب التعميم على الدول العربية ووضعها في قالب واحد فيما يخص النموذج الاقتصادي المتبع، ولكن البحث يشير الى قواسم مشتركة ميزت نموذج التنمية العربي على مدى العقود الماضية وارتباط ذلك بطبيعة النظام السياسي السائد.

    القاسم المشترك الأول هو أن الدول العربية اتبعت نموذج الدولة الراعية والحاضنة والمسؤولة عن تحقيق التنمية الاقتصادية وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية، اتُّبِع هذا النموذج على غرار ما اتبعه العديد من دول أميركا اللاتينية ضمن حالة الاستقطاب الدولي التي سادت خلال مراحل معينة بين المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي وموقع هذه الدولة أو تلك ضمن هذا الاستقطاب الدولي. ولعل مصر في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تُقدِّم النموذج الأكثر وضوحًا حول الدول الذي يجب أن يناط بالدولة لتحقيق الأهداف التنموية. ضمن هذا النموذج كان هناك اتفاق ضمني بين الشعب والدولة، وهو ما يُعرَف في أدبيات الاقتصاد السياسي بـ "الصفقة السلطوية"، تتولى الدولة بموجبه توفير الرعاية وتحقيق النمو وفرص العمل والتعليم والصحة، في حين يوافق المواطن على عدم التدخل في الشؤون والقرارات السياسية؛ فالدولة المستقلة حديثًا، من الناحية النظرية، تعرف كيف تدير أمورها وتتدبر أمر المواطن الذي يجب عليه التركيز فيما يعنيه من أمور حياتية؛ ما دام التعليم وفرص العمل متاحيْن للجميع. وساد هذا النموذج في دول ذات موارد وفيرة مثل العراق والجزائر وسوريا، تلك النماذج من الحكم الجمهوري، تولت مقاليد الحكم بمعظمها نخب ذات خلفيات عسكرية، وكان هدفها تحقيق التنمية والحفاظ على الاستقرار والأمن، من هنا تشكَّل أول حلف بين القادة في هذه الدول والمؤسسات الأمنية، ولم يكن يحرك هذه الدول، باستثناء السنوات الأولى لها في الحكم سوى الهاجس الداخلي، والخطر القادم من الداخل وليس الخارج.

    والداخل كانت مطالبه على تنوعها تركز على كيفية تعزيز المشاركة السياسية واتباع نموذج مغاير لما هو متبع، من هنا تشكَّل تحالف بين المؤسسة الأمنية وقادة هذه الدول وأصحاب المصالح الذين لم يكن يهمهم سوى مصالحهم للحفاظ على النموذج القائم.

    تلك المصالح لم يكن بالإمكان حمايتها إلا من خلال إدراج المؤسسة الأمنية ضمن دائرة المصالح الاقتصادية بحيث يصبح لهم مصلحة في الحفاظ على ما يجري، ومن خلال هذه الآلية يمكن فهم لماذا تسيطر المؤسسة العسكرية في مصر على نسبة غير معلومة من الاقتصاد، ذات الحال تنطبق على الجزائر وسوريا وغيرها؛ إذ تداخلت المصالح بين فئات لا يوجد الكثير ليجمعها. ومما ساعد هذه الدول على الاستمرار بالنهج الذي اتبعته اتباع وصفات التحرير الاقتصادي والخصخصة. إن تلك التحولات الاقتصادية التي كانت ترعاها المؤسسات الدولية منذ بداية الثمانينيات، كان تقوم على مبدأ تحرير الاقتصاد، والتحرير يعني إلغاء القيود البيروقراطية المعوقة لتسريع النمو، وقد نشأ شكلان من التحرير: يتعلق الأول بالمنظومة القانونية التي خضعت لمراجعات عديدة كان عنوانها "تسهيل الاستثمارات" وخلق البيئة الملائمة للاستثمار، والهدف منها تشجيع القطاع الخاص وتطمينه للدخول في مجالات إنتاجية، أما الشكل الثاني فكان يتعلق ببيع أصول القطاع العام، فيما عرف بموجة الخصخصة.

    والإشكالية التي رافقت هذه التحولات أن عملية صنع القرار كانت مقصورة على عدد من النخب الاقتصادية والسياسية والأمنية، التي كانت بالدرجة الأولى تراعي مصالحها؛ لذلك نجد أن تصميم الإصلاحات الاقتصادية جاء للحفاظ على المنظومة الاقتصادية القائمة أكثر مما قُصد به تغيير بنيوي، ومن هنا شاع مبدأ تحرير الاقتصاد أولاً ومن ثم تتبعه مسألة التحرير السياسي.

    غياب المؤسسات والمشاركة في القرارات

    والسؤال، هو: هل كان من الممكن تحقيق نمو اقتصادي وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية في ظل هيمنة شبه مطلقة على صناعة القرار من قبل فئة محدودة من أصحاب المصالح وتغييب للكثير من الفئات الاجتماعية؟ وهل كان من الممكن أن تأخذ التحولات الاقتصادية الأبعاد الاجتماعية في الحسبان؟ وما هي معايير النجاح التى كانت متبعة للحكم على نجاعة البرامج وبالتالي تأهليها للدخول إلى المنظومة الدولية بما فيها من استثمارات ومساعدات؟

    إن طبيعة التحالفات القائمة في الدولة التي كان يفترض أنها تراعي مصالح مواطنيها في الكثير من الدول العربية تشير -وبغضِّ النظر عن المدخل النظري والجدل القائم- إلى أن الدول التي نجحت فيها الأنظمة السلطوية كان فيها مؤسسات وكان الكثير منها لديه سجل مقبول في مجالات التعليم والمساءلة؛ ففي كوريا الجنوبية مثلاً، كان معيار الحوافز والتصدير واضحًا، والشركات التي لم تكن تحقق الشروط المطلوبة في تصدير سلعها مثلاً، كان يتم استثناؤها من برامج الحوافز، ولم يكن هناك تدخلات في المعايير الموضوعة، أما الصين، فهناك معايير ليس على المستوى الوطني فحسب بل أيضًا على المستوى المحلي فيما يجب تحقيقه، ولا تغيب الدولة التي تحقق فوائض مالية كبيرة عن المشهد من خلال الاستثمار المتواصل في البنى التحتية وتوفير الأسس لتحقيق نمو اقتصادي. أما تشيلي فتجربة التعليم حتى في عهد الديكتاتور بينوشيه كانت مصدرًا للإشادة الدولية لأن البنى الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني قررت الحفاظ على تقدم التعليم.

    أما الدول العربية، فإن القوانين كانت تصاغ لخدمة فئات معينة، وباتت عقود التخصيص وبيع أصول الدولة تخضع لعملية غير واضحة، يشوبها الفساد، وكان الشعار المرفوع بالدفاع عن المصلحة العامة والذي توفر له المؤسسة الأمنية الحماية هو الذي يسود؛ فالإعلام شبه مغيب، والمؤسسات التشريعية صورية، فيما كانت قيادات النقابات العمالية -وإلى حد كبير- يتم تعيينها.

    كل ذلك أدى الى نتيجة انقلبت فيها الصورة، فرغم تحقيق تونس مثلاً معدلات نمو اقتصادي على مدى عقد من الزمان، ورغم أن الصورة الظاهرية لهذا النمو المحتفى به كانت براقة، إلا أن الغائب كان هو آليات التوزيع والمشاركة التي لم تكن لتتحقق في غياب تمثيل حقيقي ليس على مستوى البرلمان، بل على مستوى النقابات والمجتمع المدني؛ فالبرلمان الصوري كان يمرر التشريعات المطلوبة منه، والمؤسسات الأخرى ارتبطت بالمنظومة القائمة بحيث لم تعد معنية بأي قدر من التوازن الاجتماعي. أما المؤسسات الأمنية فأولوياتها داخلية وتتعلق بالحفاظ على مكتسباتها، حينها حصل تماهٍ ما بين مصالح القطاع الخاص وقادة الدول والمؤسسات الأمنية، وتم في هذه الأثناء إفراغ مؤسسات المجتمع المدني نسبيًّا من محتواها.

    كل هذا أسس لانتشار الفساد والتهميش، فبات النمو المتحقق عنصرًا يعمِّق من الاختلالات الموجودة وفجوات الدخل بدلاً من كونه عاملاً مساعدًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وحالات مصر، وتونس، والأردن والمغرب تعتبر نماذج لهذا الخلل، وضمن هذه التركيبة فإن النمو أصبح عنصرًا يساهم في تعميق الفجوات داخل المجتمعات بدلاً من كونه عنصرًا إيجابيًّا يساهم في مراحل لاحقة برفع درجة الوعي كما يساهم ببناء طبقة وسطى تعزز أسس الاستقرار السياسي.

    الخروج من النفق وطريق المستقبل

    بالنظر إلى أن سؤال التنمية والديمقراطية غير محسوم على المستويين النظري والعملي، وفي مراجعة تجربة الدول العربية تبين بشكل واضح أن غياب الديمقراطية وسيادة عقد اجتماعي بين الحاكم المستبد والمواطنين، والذي ساد لفترة امتدت على مدى عقود، لم يُظهِر في المنطقة العربية ما يوصف في بعض الدول الآسيوية بالحاكم المستبد الصالح، الذي يعمل لصالح المواطنين، ويمتلك رؤية اقتصادية وسياسية، ويعتمد على دور المؤسسات لتحقيق التنمية كمثال ماليزيا، بل ظهر البُعد العائلي والقبلي أحيانًا مثل اليمن، فيما أحكم العسكر القبضة على مقاليد الأمور في دول أخرى مثل العراق والجزائر لغاية الآن. وفي بعض الدول استحالت الدول إلى ما يشبه الإقطاعيات الكبيرة التي تورَّث من الآباء إلى الأبناء، ولعل ما تمر به سوريا الآن هو المثال الصارخ على أن الهدف هو الاستمرار بالحكم والتوريث وتوزيع المغانم وليس تحقيق التنمية، ما يجعل مناقشة الإطار النظري لإشكالية التنمية والديمقراطية خارج السياق؛ فهدف بعض الأنظمة لم يكن يومًا تحقيق التنمية لبناء قاعدة الشرعية السياسية للنظام، بل كان الهدف اقتسام الغنائم وممارسة الدور المطلوب من أطراف خارجية للحصول على الشرعية السياسية اللازمة للاستمرار في الحكم.

    لكن مصادر الشرعية المزعومة بدأت تتآكل في وقت مبكر؛ فالعالم الخارجي مرَّ بتحولات ساعدت فيها التطورات التكنولوجية ولم يعد الصمت وغضُّ البصر عما يجري في الكثير من الدول من ممارسات ممكنًا. كذلك يجب ملاحظة التحولات الداخلية وصعود فئات الشباب والوعي المتنامي بالحرية كقيمة أحد الأسباب التي ساهمت في البدء بالتغيير في العديد من الدول العربية. بالطبع ساهم في ذلك ضعف وهشاشة ما تحقق في إطار التنمية، بمعنى أن مصادر الشرعية السياسية سواء تجاه نشر المزيد من الديمقراطية أو تحقيق مستويات رفاه اجتماعي لم تتحقق، وهو ما حتم ضرورة إعادة السؤال إلى صيغته الأساسية، وهي: كيف يمكن كسر هذه الحلقة المفرغة؟ وهنا بات على النخب السياسية التي رافقت الأنظمة الفاشلة الإجابة على هذا السؤال، والسعي لتبرير مقاربة جديدة في العلاقة بين الديمقراطية والتنمية.

    إن التجربة العربية تشير بوضوح إلى أن تغييب الانفتاح السياسي ساهم إلى حد كبير بسيادة نموذج اقتصادي مشوه جعل الدول رهينة المتنفذين من رجال الأعمال، ولعل تجربة أمين التنظيم بالحزب الوطني الذي كان يحكم في مصر أحمد عز الذي حُكم عليه بالسجن تشير إلى الكيفية التي كانت تتحول بموجبها المؤسسات التشريعية إلى رهينة هذا النوع من رأس المال الذي لا يستهدف سوى تحقيق المزيد من الأرباح على حساب المهمشين. ولا تختلف تجربة عائلة الطرابلسي في تونس، أو مخلوف والأسد في سوريا كثيرًا عن المآلات التي بلغتها تلك المقاربات والتي كانت تقيس النجاح بما تحققه من أرباح. وكانت المؤسسات الدولية تتقبل تلك النتائج، ولم يكن غياب الديمقراطية أو ضعف المؤسسات مهمًّا على الإطلاق في مؤشرات التقييم التي كانت تنفذها تلك المؤسسات وتُمنح على أساسها شهادات حسن السلوك الاقتصادي بغضِّ النظر عن الأداء السياسي نظرًا لقناعة تلك المؤسسات بهذا النمط من النمو.

    وفي إطار المقاربة الجديدة التي تسعى الدول العربية إلى تبنيها يجب ألا يكون هناك لبس في موضوع تحديد الأولويات؛ فالتجربة العربية غنية بالأمثلة على فشل مقاربة تحقيق التنمية أولاً ومن ثَمَّ تحقيق الانفتاح السياسي ثانيًا؛ فما وقع في الدول العربية هو تراجع شديد في مؤشرات التنمية الحقيقية وتدهور في البيئة السياسية. وما يجادل به البعض خلال مراحل التحول التي تمر بها دول مثل المغرب ومصر وتونس، وحالة التراجع الاقتصادي فإن ما تواجهه هذه الدول يُعتبر طبيعيًّا في إطار التحولات التي تمر بها وهي تسعي لتحقيق نمو قابل للاستمرار، وهناك عدد من المؤشرات الرئيسية التي يجب أن توضع في الحسبان لدى قياس أثر التنمية في الدول العربية، وهي مجموعة اتفق عليها عدد من الاقتصاديين ومن أبرزهم آمارتا سين وجوزيف ستيجلتز، وذلك في إطار مقاربتهم قبل عدة أعوام.

    ومن هذه المؤشرات ما يتعلق بدرجة الانفتاح السياسي ومدى رضا المواطنين عن مستوياتهم المعيشية إلى جانب الابتعاد عن المفهوم التقليدي في حسابات الناتج المحلي الإجمالي. وهذه المؤشرات لا تنظر إلى الجانب الاقتصادي المجرد بل تأخذ البعد التنموي وتتيح للفئات المهمشة التي لا تمتلك الكثير من المصالح رصد المتغيرات الحقيقية التي تهمها.


    خاتمة

    بشكل عام فإن إشكالية الديمقراطية والتنمية لا تشكِّل خللاً في المضمون؛ فالحائز على جائزة نوبل، الهندي الأصل آمارتا سين اعتبر مفهوم التنمية مكملاً لموضوع الحرية، والحديث عن تحقيق هدف على حساب الآخر ربما يصلح لفترة زمنية معينة، فحتى الدول التي تساق كنماذج لنجاح فكرة الحاكم المستبد في تحقيق التنمية تتغير، ولعل مثالي كوريا الجنوبية، تشيلي وبعض دول أميركا اللاتينية كلها تشير إلى أن المجتمعات عندما تصل مرحلة تنموية معينة لا تحتمل أن يحكمها حاكم متسلط وغير منتخب؛ إذ تبرز الحاجة إلى مؤسسات للرقابة والتقييم، ويصبح هناك حاجة لقوانين شفافة ومنظمات مجتمع مدني تدافع عن مصالحها ومصالح أعضائها على مستويات عدة.

    والأكيد أن الدول العربية ستحتاج إلى فترة زمنية لا يستهان بها لتطوير آليات الديمقراطية الحقيقية، لكن الشيء الثابت أن المجتمعات العربية تجاوزت فكرة من أين تبدأ؛ فقد جربت منح "الزعماء الوطنيين" فرصة قيادة المجتمعات، فكانت النتيجة أن الدول العربية باتت في أسفل قوائم التنمية، ولعله آن الأوان لبدء خطوات عملية تقوم على استعادة دور المؤسسات ومنح الشعوب فرصة حقيقية للمشاركة؛ فالأنظمة السابقة، ما رحل منها وما هو على الطريق فقدت الشرعية الوطنية وشرعية الإنجاز ولم يبقَ لها الكثير لتقدمه.
    ________________________________

    إبراهيم سيف - باحث أول مختص في الاقتصاد يعمل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط ببيروت.
     
  2. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    المتغيرات الوسيطة" للعلاقة بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي

    إن التصور المستقر في الاتجاه الرئيسي لدراسات التحول الديمقراطي هو أن التحول الانتقالي من النظم السلطوية إلى النظم الديمقراطية يقود تباعا إلى الاستقرار السياسي، باعتبار أن التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية وإجراء الانتخابات الدورية واحترام حقوق الإنسان وفاعلية مؤسسات المجتمع المدني، تدفع نحو أوضاع مستقرة داخل الدول، حتى لو كانت ذات تعددية مجتمعية أو منقسمة دينيا (1)، بحيث يتحقق التوافق المبني على مبدأ المواطنة، والتوافق الذى يخلق الشرعية السياسية، وهو ما يؤدي بدوره إلى تراجع العنف السياسي الذي تمارسه المعارضة في حالة النظم السلطوية (2)، وهو ما تشير إليه خبرات النظم السياسية في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية واللاتينية.
    كما أن النظم الديمقراطية تتميز بسياسات اقتصادية أكثر استقرارا من النظم السلطوية، بحيث أن التحول نحو الديمقراطية يحمل تأثيرات إيجابية على التنمية الاقتصادية من خلال إسقاط النظام السابق وتعزيز النظام العادل والمنصف الجديد، كما أن الديمقراطية التى توفر البيئة السياسية المستقرة، والتي تقلل التغيير الحكومي، تؤدي إلى ازدياد معدلات النمو والتوسع الاقتصادي. ففي الدول غير الديمقراطية يتسم التغير الحكومي بعدم الانتظام وغياب الدورية، إذ لا تدخل الدولة في التوترات السياسية أو الانقلابات العسكرية. وعلى النقيض من ذلك، فإن الدول الديمقراطية تشهد المنافسة السياسية عبر الأطر الدستورية والقانونية وتكون أكثر ميلا لإحداث التغييرات الحكومية من خلال السياسات الحزبية (3).
    وعلى المدى الطويل، فإن التحولات نحو الديمقراطية تقلل من فرص سيطرة نفس الحزب على السلطة، لفترة طويلة، فيما يعرف بتركز السلطة، في حين أن واحدا من مؤشرات الديمقراطية توزع السلطة. بعبارة أخرى، الديمقراطية سوف تزيد من احتمالية التغير الحكومي المنتظم، وتقلل من فرص التغير الحكومي غير المنتظم. كما أن الديمقراطية تقدم المرونة والفرصة للتغير السياسي بداخل النظام السياسي، بما يحافظ على استقرار النظام من ناحية، وبما يساعد على إحداث النمو والتوسع الاقتصادي من ناحية أخرى.
    في حين أن هناك اتجاه آخر يرى أن الاستقرار السياسي ليس عاملا حتميا للتحول الديمقراطي، وأن النظم الديمقراطية لا تضمن تحقيق الاستقرار السياسي، لاسيما في ظل وجود مشكلات اقتصادية قد تكون حادة. علاوة على أن عدم الاستقرار يستمر لإعاقة التنمية الاقتصادية لأن عدم المساواة في الدخول والتنوعات الإثنية وتخوفات رجال الأعمال من ضخ استثمارات في بيئة امنية قلقة تمثل محددات رئيسية لعدم الاستقرار (4).


    ومن ثم، فإن العامل الحاسم في تفسير تلازمية العلاقة بين التحول الديمقراطي والاستقرار، السياسي لا يتمثل في تحديد أثر احداهما على الآخر، وهو مايتطلب ادخال عوامل وسيطة أخرى للوصول إلى ما يمكن وصفه بالاستقرار الديمقراطي أو النظام الديمقراطي المستقر، خاصة مع وجود دول ذات نظام ديمقراطي ولكنها تعاني من عدم الاستقرار.

    وفي هذا السياق، تتناول هذه الدراسة المتغيرات الوسيطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفسرة لطبيعة العلاقة الارتباطية بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي، مع الاستعانة بحالات عملية ونماذج تطبيقية بما يدعم الدراسة النظرية.

    أولا: المتغيرات السياسية الوسيطة:
    ثمة علاقة ما بين عدد من المتغيرات السياسية، الرابطة بين متغيري التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي، على النحو التالي:
    1 - توازن المطالب السياسية مع قدرة المؤسسات السياسية: يتطلب التحول نحو الديمقراطية وجود الأبنية المؤسسية مثل المؤسسات الخدمية التي تتعلق بالتعليم والصحة والإسكان والقضاء، والمؤسسات التمثيلية التي تقوم بمهام التعبير عن مطالب المواطنين والرقابة على أعمال الحكومة على نحو يفضي إلى تغيير القواعد الحاكمة. ثم المؤسسات الأمنية التي تعني بالدفاع عن أمن الوطن والمواطن) القادرة على توفير كافة حقوق المواطنين وتأدية مهامها على أكمل وجه، إذ تتطلب الديمقراطية الإيفاء بالمتطلبات الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالمواطنة الشاملة عبر التضمين الكامل لكل الفئات، ومعاملة المواطنين على قدم المساواة في الحقوق والواجبات بدون تمييز وإعمالا للقانون، وهو مرهون بمدى استقلالية تلك المؤسسات (5).
    وفي هذا السياق، يشير اتجاه داخل الأدبيات إلى وجود علاقة ارتباطية بين الاستقرار المؤسسي، وبين تطبيق هذه المؤسسات للسياسات بما يحقق العدالة، بما يعنى أن المؤسسات التى تتسم بالعدالة قد تستمر وتدوم لفترة طويلة. كما تلعب القوى السياسية المختلفة كالأحزاب السياسية والجماعات المصلحية دورا في تحقيق الاستقرار المؤسساتي وبتسريع التحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار السياسي من خلال إرساء مفهومي المشاركة والمنافسة، ويعتمد ذلك على درجة استقرار وكفاءة المؤسسات في القيام بالوظائف المنوط بها.
    وهناك اقترابين يمكن استخدامها في رصد دور عامل الاستقرار المؤسساتي كمتغير وسيط بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي: الاقتراب الأول هو البناء الوظيفي، ويهدف إلى إحداث التوازن أو الفصل بين السلطات، ويوضح هذا الاقتراب كيف أن المؤسسات تظهر كمنتج للسلوك الرشيد والعقلاني للهيئات والمؤسسات، والاقتراب الثاني هو التوازن المؤسسي، ويهتم بالطريقة التي تؤثر بها المؤسسات أو تعيد المخرجات المتوازنة. وقد صار الاقتربان مترابطين معا. فالعبرة هنا ليست فقط تحديد ما الذي ربما يقود الهيئات الرشيدة لتبني قاعدة العدالة لإدارة الجانب التوزيعي، الناتج عن ترتيباتهم وإجراءاتهم التعاونية، ولكن الهدف أيضا كشف الآثار المترتبة عن تبني مثل هذه العدالة.
    فالأقتراب الأول يركز على المدخلات، في حين يركز الاقتراب الثاني على المخرجات. وثمة ارتباط وثيق بين العدالة والاستقرار. والمقصود هنا، هو الاستقرار المؤسسي، أي استقرار النخب المؤسسية، إذ إن النخب، وهي تقوم بتدشين المؤسسات، تضع العدالة من بين أهدافها، حيث تضطلع بوظيفة تحقيق العدالة في توزيع المزايا والمنافع بين أفراد المجتمع، دون أن يكون التوزيع لصالح فئات معينة أو طبقات محددة ترتبط بمصالح مع النخب المؤسسية.
    وهنا، يفترض ميشيل سودارو أن الهشاشة المؤسسية تلعب دورا في عدم الاستقرار السياسي، وذلك من خلال تراجع أدائها وعدم قدرتها على القيام بمهامها بالكفاءة المطلوبة (6). فالأنظمة الديمقراطية تكون أكثر استقرارا من الأنظمة السلطوية لأنها تسمح للمواطنين بالمشاركة في العملية السياسية. فمن خلال المشاركة السياسية، تصبح معدلات العنف أقل في الحدوث في النظم الديمقراطية لأن الصراع يحل من خلال التصويت الانتخابي والتوافق السياسي. بعبارة أخرى، إن الدول ذات النظم الديمقراطية تكون أقل قابلية لأن تشهد احتجاجات جماعية أو تمردات عنيفة أو انتفاضات حادة.
    وعلى الجانب الآخر، هناك اتجاه سائد في الأدبيات، يشير إلى أن تعثر التحول الديمقراطي يقود إلى عدم الاستقرار السياسي، ويأتي في قمته الثورات السياسية، ويساوي عدم الاستقرار المطالب السياسية مقسومة على المؤسسات السياسية، بلغة الإحصاء. بعبارة أخرى، إن عدم الاستقرار السياسي يزيد كلما زادت المطالب السياسية، وضعفت قدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة الفعالة لها (7).
    فالمطالب السياسية، لا تعد بعيدة عن مفهوم الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد. فمطالب المجتمع من الدولة تشمل في حدودها الدنيا المطالب الفئوية والخدمية المحدودة، والتي تصنف على أساس أنها سياسة دنيا Low Politics لأنها تهدف لتحقيق مطالب محددة جغرافيا أو مهنيا، ولا ترتقي إلى مطالب السياسة العليا High Politics، والتي تستهدف تغيير القواعد السياسية الحاكمة للمجتمع أو تغيير مؤسسات الدولة أو إسقاط الحكومة أو نظام الحكم.
    وبناء عليه، كلما ارتفعت المطالب سواء الفئوية أو السياسية على نحو لا يمكن لمؤسسات الدولة أن تستوعبها أو تردعها فإن عدم الاستقرار السياسي يتزايد بما قد يفضي إلى الثورة أو الانفجار. ومن ثم، فإن هناك علاقة طردية أي زيادة متوازية بين زيادة المطالب السياسية وعدم الاستقرار السياسي إذا لم تنجح مؤسسات الدولة المختلفة في استيعابها إما بتلبيتها (المؤسسات الخدمية) أو التعبير عنها (المؤسسات التمثيلية) أو بقمعها (المؤسسات الأمنية). فالاستقرار السياسي يتحقق من خلال استقرار هيكل النظام السياسي، الذي يعتمد بدوره على عوامل عديدة، ومن أبرزها التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والبيئة الآمنة، ويضيف بعض الباحثين عوامل أخرى مثل القيادة السياسية والدعم المدني (8).
    2 - تبلور شرعية الهياكل والأبنية السياسية! يعتمد تلازم التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي على مدى فاعلية الأداء الحكومي، وبالتالي على شرعية النظام السياسي، وفاعلية الأداء تعني لأي درجة تستطيع مؤسسات النظام القيام بالوظائف الأساسية المنتظرة منها، أما الشرعية فتعني شيوع فكرة (أقرب إلى الثقة) واضحة لدى المجتمع، وهي أن المؤسسات السياسية القائمة هي الأمثل بالنسبة لهذا المجتمع، وبذلك ففي حين تعد فاعلية الأداء أداة أساسية بالنسبة للنظام السياسي، تعد الشرعية أداة تقييمية هامة بالنسبة له.
    وبهذا يمكن فهم انخفاض درجة شرعية النظم السياسية العربية ودرجة الاستقرار السياسي فيها، سواء قبل أو بعد ثورات واحتجاجات 2011، التي ترجع إلى تناقص فاعليتها.
    ولا يعتبر خضوع وإذعان الجماهير وحده مؤشرا للرضاء عن النظام السياسي القائم، ولكن من المهم التحقق ما إذا كان هذا الخضوع يمثل بالفعل رضاء عن الوضع القائم وتأييدا له أم أنه يعبر عن عداوة كامنة للنظام تنتظر الفرصة المناسبة للانفجار، مع ملاحظة أن حالة الرضاء الكامل لا تتوافر حتى في أكثر النظم استقرارا، حيث إنه من الصعوبة إن لم يكن من الاستحالة على أي نظام سياسي أن يكتسب رضاء وتأييد جميع قطاعات المجتمع (9).
    يؤدى عدم القدرة على خلق شرعية دستورية ديمقراطية بدائل غير مرغوب فيها إلى مواجهة أنظمة سياسية مسيطرة تعتمد في تحقيق استقرارها على قدراتها وأجهزتها الأمنية، أو ظهور وتكرار الانقلابات أو الثورات أو الانتفاضات الشعبية، وفي كلتا الحالتين، فإنه لا مجال لتدعيم الاستقرار السياسي.
    3 - ترسيخ أبعاد الخبرة الديمقراطية: يعد من أبرز المؤشرات الدالة على ديمومة تلازم التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي، فترة عمل المؤسسات الديمقراطية بالدولة، الناتجة عن انتخاب السلطة التنفيذية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية لانتخاب أعضاء السلطة التشريعية، وممارسة أغلبية السكان لحقهم في التصويت في الانتخابات، واحترام ممارسة الحقوق السياسية المدنية كالحق في التعبير والتمثيل.
    فالدولة ذات السنوات العديدة من الخبرة الديمقراطية تميل لأن تكون أكثر استقرارا سياسيا، وهو ما يشير إليه الجدول القادم (10).
    يسود اتجاه في الأدبيات يتبنى ثقافة السياسات كمدخل لتعميق التجربة الديمقراطية، فالممارسة السياسية التي تكتسب شرعيتها ثقافيا وتحصل على تأييد مجتمعي - تتأصل في عادات المجتمع وتقاليده وكذلك الرموز التي تعبر عن القوة والسلطة والنفوذ، بما يؤدي إلى المشاركة والتمثيل لكل من النخب وقطاعات المجتمع على حد سواء. فالتنشئة السياسية تعد محددا رئيسيا لإدراك أهمية التحولات والتغيرات في إطار السياق الداخلي. ومن أبرز أنماط التنشئة الالتزام بالقيم الديمقراطية كسبيل للتحول من النظم السلطوية إلى النظم الديمقراطية، وهو ما يساعد في تفسير لماذا نجحت بعض التجارب السلطوية في الانتقال إلى الديمقراطية، بينما تحولت تجارب سلطوية قائمة إلى نمط جديد من السلطوية فيما يعرف بـتحديث السلطوية. بعبارة أخرى، إن التحول الديمقراطي الراسخ، والاستقرار السياسي المؤسسي يستلزم فهم العلاقة الارتباطية بين تغيير النظام، أي القدرة على إدراك التغييرات، وثقافة السياسات على صعيد الممارسة (11).
    4 - حدود التشاركية في السلطة السياسية: أشارت العديد من الأدبيات المعنية بمسألة تقاسم السلطة إلى أن المؤسسات التي يسمح لها بالمشاركة في السلطة غالبا ما تكون أكثر نجاحا من ناحية الترسيخ الديمقراطي والاستقرار السياسي، خاصة في المجتمعات المنقسمة، على نحو ما تشير إليه دول أفريقيا جنوب الصحراء. غير أن المشاركة في السلطة ليست هي العامل الوحيد المؤثر على المخرجات الديمقراطية، وبالتالي مستوى الاستقرار السياسي مثل التصميم المؤسسي.
    فقد تتماثل الدول في وجود تقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة المختلفة ولكنها قد تختلف في نفس الوقت من حيث مستويات الترسيخ الديمقراطي والاستقرار الداخلي، وهو ما تشير إليه حالتي كوت ديفوار وغانا. فكلتا الدولتين تشهدا مؤشرا متشابها لتقاسم السلطة، إلا أنهما يختلفان من حيث مخرجات تقاسم السلطة. فغانا حققت أعلى درجة من الاستقرار والحرية بينما وقعت كوت ديفوار في مستنقع الحروب الأهلية (12).
    5 - مسار العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية: إن واحدا من المحددات المفسرة لعدم التلازم بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي هو الإطار الصراعي للعلاقة بين مؤسسات الدولة، مثل طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والحكومية، على نحو يجعل التغييرات المفروضة بالقوة من قبل النخبة الحاكمة أو سيطرتها الفعالة على هيكل القوة بالنظام بدون التشاور السياسي، وهو ما يقود إلى أزمات حكومية رئيسية دورية، والتي تمثل تهديدا لاستقرا، بل بقاء النظام.
    وعادة ما تلجأ النخب الحاكمة للتخلص من البرلمان بالدعوة لانتخابات جديدة، لكن التجربة عادة ما تأتي في غير صالح النخب الحاكمة إلا إذا ارتدت إلى التسلطية التقليدية بالتخلص الفعلي من المعارضة. الأهم في هذا الإطار هو إدراك أن المعارضة في هذه النظم حققت بعض النقاط في معركة السلطة ضد السلطة التنفيذية والنخبة الحاكمة من خلال استغلال البرلمان كمكان للقاء والتنظيم، أو من أجل إرسال رسائل واضحة لدى الرأي العام بمدى التزامهم بالدفاع عن الصالح العام (13). وتعد ممارسات المعارضة السياسية في مجلس الأمة ضد الحكومات المتعاقبة في الكويت هي خير معبر عن هذه الحالة.
    6 - محورية دور الأحزاب السياسية في التحولات الداخلية: إن هناك اتجاه في الأدبيات يعطي أهمية مركزية لدور الأحزاب السياسية في ترسيخ التحول الديمقراطي، ومن ثم في تعزيز الاستقرار السياسي، إذ يفترض أن هذه الأحزاب تمثل تجسيدا وتمثيلا للانقسامات الاجتماعية بما تشمله من أبعاد عرقية ودينية وطبقية وديموغرافية. كما أن نجاح الترسيخ الديمقراطي في أي دولة إنما يعود في جانب منه إلى كفاءة الأحزاب السياسية في بناء وتشكيل الصراع السياسي (المنافسة السياسية) (14).

    إن أدوار الأحزاب السياسية تبرز جليا في النظم البرلمانية، وتعتمد بدرجة رئيسية على المؤسسة، ومدى التزامها بالتوجه الديمقراطي الداخلي، والتماسك التنظيمي، وفي حال تعذر وجود مثل هذه المقومات فإنها تتعثر في القيام بمهامها. يضاف إلى ذلك، أنه بضعف أداء الأحزاب السياسية، تبدأ العديد من الجماعات المصلحية في الاتجاه إلى آليات بديلة لتمرير مطالبها ورفع مظالمها وشكواها، على نحو يؤدي إلى خلق مشكلات داخل الجدار الديمقراطي، مما يهدد الاستقرار السياسي، ويجعل من الأحزاب السياسية عقبة أو تهديد للترسيخ الديمقراطي في الديمقراطيات المتحولة.

    ويعد النظام السياسي في نيجيريا نموذجا للنظام غير المستقر، إذ شهدت البلاد عدة تحولات، منها ديمقراطية برلمانية، وأنظمة عسكرية، وحرب أهلية، وديمقراطية رئاسية، بحيث كانت الأحزاب تقوى وتضعف، على مدى فترات زمنية مختلفة. وقد أحدثت أشكال التحول المختلفة تأثيرات، إيجابا أو سلبا، على استقرار النظام (15). باختصار، الحزب السياسي يمكن أن يكون بمثابة قاعدة - أساس للصراع الاجتماعي أو لتحقيق التوافق العام، وهو ما يعتمد على درجة تنظيمه، ومستوى تماسكه، ومدى استيعابه.
    7 - معدلات انتشار الفساد في الأبنية المؤسسية: تؤكد العديد من الأدبيات على أن للديمقراطية تأثيرات مباشرة وغير مباشرة للتقليل من معدلات الفساد في أي دولة. فبالنسبة للتأثيرات المباشرة، الديمقراطية تقدم القوة التي تمكن الموظفين العموميين في الدولة من أجل العمل للصالح العام وليس لتحقيق المصالح الشخصية، مما يقلل من معدلات الفساد. كما أن النظم الديمقراطية تمكن الموظفين العموميين ليكونوا أكثر ميلا في اتجاه تغيير الأشخاص والسياسات بشكل متكرر مما يقلل فرص الفساد.
    وكذلك فإن النظم الديمقراطية تلعب دورا في تعظيم الحريات المدنية وخاصة حرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام المختلفة على نحو يؤدي إلى تزايد آليات الكشف عن الفساد وأيضا استقلالية الجهاز القضائي مما يرفع من الكفاءة في مواجهة الفساد. أما بالنسبة للتأثيرات غير المباشرة، فالديمقراطية لها آليات غير مباشرة لمكافحة الفساد، حيث أن الإصلاحات الديمقراطية تقود إلى مستويات للأجور المرتفعة مما تعمل على تخفيض الحوافز التي تساعد على استشراء الفساد (16).
    وهنا، يتم التأكيد على الربط بين الفساد المؤسسي وطبيعة النظام السياسي والاستقرار السياسي، حيث إن النظام السلطوي يساعد على تزايد مستويات الفساد، ويزيد من عدم الاستقرار السياسي، بينما النظام الديمقراطي يقلل من معدلات الفساد، ومن ثم يحقق الاستقرار السياسي، على الرغم من أن هناك بعض الأدبيات النظرية والتطبيقية التي لا تؤكد بشكل قاطع على العلاقة السلبية بين النظم الديمقراطية والفساد، إذ إن النظم الديمقراطية ليست أفضل من النظم السلطوية في التعامل مع الفساد (17).
    فى المقابل، فإن الدخول المرتفعة بالنسبة للساسة، تقلل من محفزاتهم تجاه الفساد، بل وتزيد من مستوى الثقة لدى المواطنين تجاههم، مما يدعم من وجودهم في السلطة، أي استقرارهم في المؤسسات السياسية القائمة، ومن ثم استقرار النظام السياسي. ولعل هذا الوضع يلاحظ في الدول الديمقراطية الغنية، والتي تتسم بدخول عالية للساسة، ومستويات عالية من رأس المال الاجتماعي، والتي تقود لمستويات أقل من الفساد.
    8 - آليات التفاعل مع التحولات الداخلية في المناطق الجغرافية المتجاورة: يمكن أن يتحقق تعثر التحول الديمقراطي بمفرده وعدم الاستقرار السياسي بمفرده أو حصيلة تفاعل كليهما معا، عبر أثر العدوى، خاصة في دول الجوار الجغرافي القريب، حيث تعبر الجماعات الثورية أو الأيديولوجية، سواء من حيث البعد المادي أو المدخل الفكري، حدود الدول. ومن هنا، فإن دول الجوار الجغرافي تعاني من مشكلات عدم الاستقرار الداخلي بسبب اقترابها من الدول القلقة، وبصفة خاصة في حالة تدفق اللاجئين أو وجود امتدات إثنية للجماعات في هذه الدولة أو تشابه نفس المتغيرات التي قادت لثورة شعبية أو انتفاضة جماهيرية في تلك الدولة.

    ثانيا المتغيرات الاقتصادية الوسيطة:
    هناك مجموعة من الأبعاد الاقتصادية التي تمثل متغيرات وسيطة للعلاقة بين متغيري التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي، وهى على النحو التالي:
    1 - نمط إدارة النخبة الحاكمة عوائد الموارد الطبيعية: إن أحد التفسيرات الرئيسية لعدم تلازم التحول الديمقراطي بالاستقرار السياسي يحدد طبيعة العلاقة بين عوائد الريع (التوزيع الريعي) ونمط النظام السياسي، وعلاقته بالاستقرار السياسي، فيما يعرف بمعضلة إدارة الموارد الطبيعية، أو مواجهة لعنة الموارد، هناك اتجاه يؤكد على النمط الإيجابي لإدارة المورد من نخبة الحكم، إذ تستخدم العائدات في تحقيق السلام الداخلي، والحفاظ على الاستقرار السياسي، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وذلك من خلال انتهاج سياسات توزيعية متزنة، وهو ما يرتبط بجودة أو حوكمة المؤسسات (18)، التي تفسر تلازم المورد النفطي بالتحول الديمقراطي، وعلاقة المتغيرين بالنمو الاقتصادي والاستقرار الداخلي، إذ تكشف دراسة 37 دولة على مستوى العالم أن الدول النفطية التي تتمتع بمستويات عالية من العائدات الريعية تحظى بمستوى ملحوظ من الاستقرار الداخلي نظرا للسياسات التوزيعية على نطاق واسع، والنتيجة التفاوضية للعلاقات الاجتماعية للدولة الريعية (19).
    على الجانب الأخر، فإن وفرة المورد الطبيعي قد تولد نواتج سلبية وفقا لنموذج الدولة الريعية الزبائنية، عبر سوء توزيع العائدات النفطية وتزايد معدلات الفساد، بترسيخ دولة الرعاية الاجتماعية لفئات محددة، وهو ما برز جليا في عدد من دراسات الحالة التي أجريت على الجزائر، ونيجيريا، وليبيا، وإيران، وإندونيسيا، وفنزويلا، والدول الغنية النفطية في آسيا الوسطى، إذ لم تشهد هذه الدول استقرار سياسيا، رغم امتلاكها موارد نفطية، مع الأخذ في الاعتبار اختلافاتها الواضحة من حيث الحجم السكاني، والتنوع الإثني، والإرث السلطوي، وغيرها (20).
    وتبعا لهذا الاتجاه، فإن وفرة الموارد الطبيعية تسبب فقر النمو وتزيد التوتر الداخلي، وتمدد حالة الصراع العنيف، بحيث تتم الإشارة إلى الحروب المدنية أو الحروب الجديدة أو الصراعات داخل الدولة أو الطوارئ المركبة الناتجة عن سياسات توظيف هذه الموارد، وتنوع المخرجات في الدول الريعية. فإذا كانت وفرة الموارد الطبيعية تعتبر مفيدة للتنمية السياسية والاقتصادية، فإن الأداء الاقتصادي الفقير الراهن لبعض الدول المصدرة للنفط والتوترات الداخلية المتزايدة فيها، يشير إلى أن وفرة الموارد تمثل نقمة أكثر منها نعمة (21)، وأثارت العديد من الدول الريعية - التي تعتمد على مورد أحادي للدخل كالنفط مثلا - لغزا من حيث استمرارية حالة الاقتصاد السياسي بها، رغم ما قد يتعرض له مواردها من تذبذب في أسعاره بالأسواق العالمية التي تصدره لها (22).
    وقد تناولت أدبيات عديدة العلاقة الارتباطية بين عائدات الموارد الطبيعية، والانقلابات العسكرية، واستمرار الصراعات المسلحة، على نحو ما تشير إليه خبرة الدول الأفريقية واللاتينية. فالموارد المنهوبة، وفقا لثقافة الغنيمة، جاءت عبر عائدات عالية للموارد الطبيعية، لكنها ذات توزيع محدود على فئة بعينها، على نحو يخلق الوسائل الكفيلة والدوافع المشتعلة للقيام بالتمرد، وخلق الفوضى، والرغبة في إسقاط النظم الحاكمة التي ألقى على عاتقها إدارة الموارد (23).
    في حين أن التصور الرئيسي الحاكم لنموذج أداء الدولة الريعية هو حصول الدولة على عائدات ريعية متزايدة من المصادر الخارجية، بما يقلل حاجة صناع القرار لفرض الضرائب على المواطنين، وهو ما يقلل تباعا ممارسة المساءلة والمحاسبة، سواء الفردية أو الجماعية، من جانب الرأي العام أو قوى المعارضة أو مؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي يشير إلى أن أحد النواتج الأولية للاقتصاد غير المنتج هو زيادة الاستقلال الاقتصادي للدولة الريعية عن مواطنيها أو مجتمعاتها، ويضعف من احتمالية لجوء قادة الدولة للمساومة أو التفاوض مع جماعات المصالح القائمة في المجتمع (24). فالعلاقة بين فرض الضرائب والتمثيل السياسي تعطي ملمحا حاكما لطبيعة النظام السياسي. ومن هنا، يطلق البعض على ذلك الوضع الدولة الريعية المستقلة وليس الدولة الريعية، حتى لو اقتضى ذلك فرض ضرائب أقل، وهو ما يقود إلى الاستقرار الداخلي ولكنه مؤقتا. (25).
    وهنا، يشير اتجاه في أدبيات التحول الديمقراطي إلى أن الأنظمة السلطوية تكون أكثر قابلية للانهيار أو السقوط بسبب الأزمات الاقتصادية، فضلا عن افتقارها للشرعية السياسية. غير أن دوام السلطوية يبرز جليا في حالة الدولة الريعية، لأن الوفورات النفطية نادرا ما تقود إلى انهيار السلطوية. (26).
    2 - تحقيق معدلات من التنمية الاقتصادية: إن واحدا من المتغيرات الوسيطة لتفسير العلاقة بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي هو تحقيق تحقيق معدلات من التنمية الاقتصادية، والتي تتمثل في نصيب الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي، ومستوى التضخم، والتغيرات في الموازنة العامة للدولة، والانفتاح التجاري والاستثماري على العالم، وغيرها من المؤشرات (27).
    خلصت العديد من الأدبيات إلى أنه توجد علاقة وثيقة بين التحول الديمقراطي والنمو الاقتصادي، إذ إن البيئة الديمقراطية تنعش النمو الاقتصادي مقارنة بالبيئة غير الديمقراطية. ويفترض أنصار هذا المنظور أن المؤسسات الديمقراطية تخلق نظاما للتوازنات، والذي يستطيع التحكم بكفاءة في السلطة التنفيذية. وكلما زاد معدل التغيير الوزاري سنويا، على سبيل المثال، كان تأثيره السلبي على النمو الاقتصادي، وذلك بسبب أن تزايد معدل التغيير الوزاري قد يخلق حكومة غير مستقرة، وغير قادرة على انتهاج سياسات اقتصادية طويلة الأجل وفعالة (28).
    ويفترض هذا الاتجاه أنه كلما زادت نسبة الفائض الاقتصادي، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة فرصة تحقيق الاستقرار السياسي خاصة في النظم الديمقراطية، إذ إنه في كثير من الحالات يعد الفقر سببا رئيسيا لعدم الاستقرار السياسي (29). ويرى البعض أن العامل الأساسي المهدد للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي هو عدم التقارب النسبي في معدلات توزيع الدخل وما ينتج عنه من طغيان فئة اجتماعية على فئة أخرى، وهو ما يشير إلى ترف الأقلية على حساب الأغلبية، بما يؤدي إلى ازدياد السخط، ويقود إلى زعزعة استقرار الدولة، كما قد يقود العنف الذي تتسم بها حالة عدم الاستقرار إلى التأثير على معدلات الإنتاجية، ويكون العنف عن طريق ممارسة العصيان المدني، والاضطرابات والاحتجاجات المختلفة، بما يؤثر على طبيعة عمل الشركات والأسواق، وتقليل ساعات العمل، بما يقلل من معدلات الإنتاجية.
    وهنا، تجدر الإشارة إلى أن ثمة علاقة بين متغيرات أربعة، وهي التحول نحو الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، وعدم العدالة التوزيعية في الدخول والاستقرار السياسي، فربما لا تؤدي الديمقراطية إلى تحقيق الاستقرار السياسي في بعض الحالات. فعلى الرغم من أن الديمقراطية، تقود إلى تنمية اقتصادية، فإنها تؤثر على مستوى التوزيع في الدخول (عدم المساواة في توزيع الدخل)، مما يخلق فئات من المجتمع (لاسيما من الفئة الشبابية) الناقمة على هذا الوضع، والممارسة لبعض الأعمال الاحتجاجية التي تؤثر على الاستقرار السياسي. كما تؤثر على المؤسسات السياسية الموجودة داخل النظام، والتي تكون أقل ديمقراطية وأقل استقرارا.
    وهناك أربعة طرق من خلالها يسهم كل من متغيري التحول الديمقراطي، وعدم الاستقرار السياسي على النمو الاقتصادي، وذلك على النحو التالي (30):
    يؤثر الاستقرار السياسي بشكل بالغ على مستوى الاستثمار الداخلي أو الأجنبي لأنه يزيد من ثقة المستثمر في الدولة المعنية، حيث إن التحرير التجاري وكفاءة المؤسسات الحكومية تشجع على تأمين حقوق الملكية، ومن ثم زيادة ثقة المستثمر. وقد تقود سلبية الحكومة إلى التغلب على حالة عدم اليقين إلى قيام المستثمرين بتأجيل استثماراتهم لأجل غير مسمى لحين اتضاح الرؤية، بما لا يؤثر على استثماراتهم.
    رأس المال البشري يعد القناة الثانية غير المباشرة، والتي من خلالها يؤثر التحول الديمقراطي على النمو الاقتصادي، حيث يفترض أن الديمقراطيات تحتل وزنا كبيرا فيما يتعلق بتعزيز الاحتياجات الأساسية للمجتمع، لاسيما بعد توجيه إنفاق موازنات الدول الديمقراطية على التعليم، والذي يقود تباعا إلى النمو في رأس المال البشري، والذي يعتبر وفقا لنموذج النمو التقليدي، واحدا من أهم العوامل التي تزيد مستوى النمو الاقتصادي.
    زيادة الإنفاق الحكومي يوضح التأثير غير المباشر للتحول الديمقراطي، وعدم الاستقرار السياسي على النمو الاقتصادي. فالديمقراطية تهتم أكثر بمعالجة مشكلة الفقر في عملية صنع السياسة، والتي تكون أكثر ميلا بإتجاه زيادة التدخلات الحكومية لهذا الغرض من خلال إعادة توزيع الدخل، وفرض ضرائب تصاعدية. ومن ثم، فإن تطبيق مثل هذه السياسات، يتطلب حكومة قوية، بما يقود إلى زيادة الإنفاق الحكومي، والذي يؤثر تباعا على النمو الاقتصادي. كما أن عدم الاستقرار السياسي قد يزيد أيضا الإنفاق الحكومي، والذي قد يكون بهدف إرضاء قوى المعارضة.
    النمو المتدني يزيد من عدم استقرار الحكومة. فالعديد من الدراسات الإمبريقية أوضحت أنه في الديمقراطيات الأوروبية الصناعية تعتمد فرص إعادة انتخابها على معدل النمو الاقتصادي المتحقق قبل إجراء الانتخابات. أما بالنسبة للدول غير الديمقراطية، فإن النمو الاقتصادي المتدني يزيد من عدم الرضاء الشعبي، ويخلق محفزات عدة لمناهضة الأعمال الحكومية، وربما يقود إلى احتمالية حدوث انقلاب عسكري.
    ومن ثم، فإن التحول الديمقراطي، وعدم الاستقرار السياسي له تأثير مباشر وغير مباشر على معدل النمو الاقتصادي المتحقق في الدولة المعنية.
    3 - ملاءمة مشروطية المعونة الخارجية: إن واحدا من المتغيرات المؤثرة، في دعم التحول الديمقراطي، والاستقرار السياسي، خاصة في مجتمعات ما بعد الصراع، هو دور المعونة الخارجية سواء الفنية أو المادية، من حيث الحجم أو التوقيت، على نحو ما تشير إليه حالات بعض المجتمعات الأفريقية، مثل الصومال، وإثيوبيا، وأوغتدا، وتشاد، إذ إن العوامل الداخلية قد تكون الأقل في الحجية في تفسير الاستقرار السياسي في مجتمعات ما بعد الصراع مقارنة بالعوامل الخارجية، مثل المشروطية الأجنبية والمساعدة الخارجية (31).
    كما أنه من المحتمل أن توجد آليات أكثر كفاءة لتعزيز الاستقرار السياسي، خاصة في مجتمعات ما بعد الصراع، مقارنة بآلية المشروطية المالية الأجنبية، والتي يتم تصميمها خلال فترة ما بعد الصراع الداخلي أو الاحتلال الأجنبي عبر المؤسسات السياسية، والتي تعزز من إدماج الجماعات السياسية. ولا يعني ذلك انتفاء تأثير العوامل الدولية على الداخل السياسي في مجتمعات ما بعد الصراع، لاسيما في ظل تأثيرها على إعادة بناء الدولة في بعض الحالات بعد الحرب الأهلية.
    وقد برز في هذا السياق اتجاهان في الأدبيات:
    أولهما، يشير إلى البعد الإيجابي المساعدة أو المعونة الخارجية التنموية في مرحلة الاستقرار أو انتهاء الصراع السياسي، إذ لاحظ ديفيد هامبرج أن مشروطية المعونة الضخمة من المحتمل أن تساعد على تأمين الحد الأدنى لمستويات المعيشة، وإرساء البنية التحتية الأساسية. كما أن المساعدة الفنية للمعونة قد يتم توظيفها في اتجاه التنمية المؤسسية والتكيف مع المتغيرات السياسية الجديدة لتعزيز مستوى كفاءة الكم الرشيد، ودعم المجتمع المدني (32).
    ثانيهما، إن المساعدة الخارجية التنموية ربما تقوض الاستقرار السياسي حيث لاحظ كل من رونالد هيرنج، وميللتون أسمان أن تلك المعونة تعزز من الصراع الداخلي، وعدم الاستقرار السياسي، خاصة في المجتمعات المنقسمة إثنيا. كما قد تساعد في إنعاش الفساد العام. وقد يكون لها تأثير سلبي على النمو الاقتصادي، وفي النهاية على الاستقرار السياسي. وهنا، تؤكد إحدى الدراسات على أن المشروطية المتعلقة بالمساعدة الفنية، والتي يتم الالتزام بها من قبل المؤسسات السياسية ربما تكون أهم في التأثير عن تلك المشروطية المتعلقة بالمساعدة المالية في بناء الدول، خاصة بعد الحرب الأهلية (33).

    ثالثا المتغيرات الاجتماعية الوسيطة:
    تسهم المتغيرات الاجتماعية بدور ما في صياغة العلاقة الارتباطية بين التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي، على النحو التالي:
    1 - إدارة التنوعات الإثنية والعرقية المجتمعية. يعد هذا العامل من أبرز المحددات المؤثرة على حالة التحول الديمقراطي والاستقرار السياسي داخل الدولة، إذ إن هناك اتجاه في الأدبيات يركز على التعدد - التنوع الثقافي، وما إذا كانت الدولة متنوعة إثنيا أم متجانسة في التكوين الاجتماعي، ومدى تأثيره على الاستقرار السياسي، لاسيما في ظل الشعور بالغبن والتمييز الاقتصادي ضد الجماعات الإثنية، خاصة في ظل وجودها في دول غنية، مما يدفع هذه الجماعات للتمرد ضد النظام القائم (34).
    إن التجزئة والتفتيت الاجتماعي حتى في ظل توجه ديمقراطي من النخب الحاكمة قد يقود إلى مستويات عالية من عدم الاستقرار السياسي، وهو ما يفرض تكلفة سياسية على الحكومة أكثر مما يحقق لها من عائد، يمكن أن تسخره في عمليات التنمية، وهو ما يضعف من قوتها وسلطتها. لذلك، تحاول الحكومة استرضاء وتهدئة الجماعات المستبعدة، بزيادة مستوى الإنفاق الحكومي، وهو ما يقود إلى تقليل عدم الاستقرار السياسي.
    وقد أبرز العديد من الباحثين في إطار كتاباتهم العلاقة الإيجابية بين التفتيت الاجتماعي ومستوى الاستهلاك الحكومي. وفي هذه الحالة، تكون الحكومة ضعيفة، وكل جماعة قوية من الجماعات المتنافسة قادرة على استنزاف مواردها، وهو ما يغذي من بيئة عدم الاستقرار. كما ربط آخرون بين عدم الاستقرار السياسي والأداء أو بالأحرى المخرج الاقتصادي، إذ وجد روبرت بارو أن العنف السياسي يقود إلى نمو اقتصادي أقل (35).
    على جانب أخر، توصل مارك بيسنجر إلى أن الإثنية ليس لها تأثير مباشر على الديمقراطية، إذ إن تأثيراتها تمتد إلى بعض العوامل الأخرى مثل المجتمع المدني الذي يؤثر بشكل مباشر على مستوى الديمقراطية، وهو ما يؤثر تباعا على الاستقرار السياسي (36). غير أن ستيفن فيش وبروبن بروكس أشارا إلى أنه ليس هناك علاقة واضحة بين التنوع الاجتماعي والتحول الديمقراطي، إذ إن ثمة دول ذات تجانس مجتمعي وتكافح من أجل الترسيخ الديمقراطي، بينما هناك بعض الدول التي تكون على درجة عالية من عدم التجانس وتكون راغبة في التحول نحو الديمقراطية بدون أعمال عنيفة. وتوصلا أيضا إلى أن التنوع الثقافي ربما يسهم بشكل غير مباشر في إحداث الصراع وليس هو العامل أو المحفز الرئيسي (37).
    2 - استيعاب تدفقات الهجرة الأجنبية. إن هناك اتجاه في الأدبيات يشير إلى أن العولمة الاقتصادية، والتي تتمثل في حرية حركة السلع والخدمات وتدفق رؤوس الأموال وانتقال العمالة عبر الحدود القومية، تؤثر على مسار عملية التحول الديمقراطي. ولعل هذه السمة قد تكون ذات علاقة مباشرة بتوافر المورد الطبيعي، لأن العديد من الدول الغنية بالموارد، خاصة تلك التي تتمتع بالقدرة على إنتاج الطاقة، تستورد أعداد العمالة الأجنبية لتعويض نقص قدرة العمالة المحلية داخل الاقتصاد الوطني. وبذلك، عند صياغة العلاقة الإمبريقية بين إنتاج الطاقة والهجرة، نستطيع بذلك إدراك أن الهجرة ربما قد تؤثر على التحول الديمقراطي، خاصة في الدول التي تستورد عمالة أجنبية.
    وتبعا لهذا الاتجاه، فإن الهجرة ربما تقلل من احتمالية حدوث التحول الديمقراطي لأنها قد تزيد من حدة التهديد الثوري تجاه النخب السلطوية، وتلك التي تقدم وعودها بإعادة توزيع المزايا لإرضاء وإشباع احتياجات المجتمع، كبديل للتحول الديمقراطي. فالنخب الحاكمة في النظم السلطوية، تتم معارضتها من قبل المواطنين الفقراء، إذ يفضل هؤلاء استبدال أنظمتهم السلطوية بأخرى ديمقراطية، لحل أو تقليل من حدة المشكلات التي يواجهونها.
    ويمارس هؤلاء المواطنون نشاطهم الجماعي الاحتجاجي ضد النظام السلطوي القائم. وقد يتطور هذا العمل الاحتجاجي في شكل ثورة شعبية عبر استغلال نشوب أزمة دولية أو اندلاع مشكلة داخلية تدعم من حدوث هذه الثورة، وهو ما يهدد المصالح الاقتصادية للنخب السلطوية، الأمر الذي يدفع الأخيرة إلى انتهاج استراتيجية ذات خيارين: أولهما، تقديم وعود لإعادة توزيع الامتيازات لصالح الفقراء داخل النظام السياسي. ثانيهما، الاستجابة للمطالب الشعبية بإقامة نظام ديمقراطي. وفي كلا من الخيارين، يصبح احتمال تحقق التحول الديمقراطي ضعيفا (38).
    وهنا، يثار تساؤل أساسى: كيف تؤثر الهجرة على النخب الحاكمة في الاستجابة للمتطلبات المجتمعية كبديل للتحول نحو الديمقراطية؟ فعندما تتدفق أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية إلى دولة معينة، ويصبحون قطاعا من الجماهير غير النخبوية، ويتحالفون مع جماعات معارضة من المواطنين الأصليين بما يؤدي إلى تحفيزهم للاحتجاج ضد النخبة الحاكمة بهدف الإيفاء بمتطلباتهم في ظل النظام السياسي القائم. وهنا، يشكل السكان الأصليون والمهاجرون معا طبقة عاملة مؤثرة في الاقتصاد الوطني وبنفس ذات المطالب والتفضيلات وهى على الأقل تتمثل في زيادة الفرص الاقتصادية، لهم، وإتاحة حقوق سياسية أكبر (39)، وفي بعض الحالات، إما:
    • أن تنجح التحالفات بين المهاجرين والمواطنين في الضغط على النخب للاستجابة للمطالب. وفي هذه الحالة، يتم التضحية بالديمقراطية.
    • أن تنجح التحالفات بين المهاجرين والمواطنين في قيام الثورة، وقد تقود لاحقا إلى قيام نظام ديمقراطي.
    وهذا ما يفسر مواصلة النخب الحاكمة في الدول الريعية على انتهاجها لاستراتيجية إعادة التوزيع المكلفة، وذلك لتحجيم القوة الحقيقية للسكان الأصليين لمنع نشوب الثورة، وكبديل في الوقت ذاته للتحول نحو الديمقراطية، والحفاظ على الاستقرار.
    ومن ثم، يمكن القول إن كلا من الموارد الطبيعية والهجرة الأجنبية لديهما تأثيراتهما السلبية على التحول نحو الديمقراطية، لاسيما أن الدول الغنية بالموارد لعنة الموارد تستورد العمالة الوافدة لعنة الهجرة، وهو ما يشير إلى استخلاصات محددة، أولها أن العديد (وليس كل) الدول الغنية بالمورد تعد من أهم الدول المستوردة للعمالة الأجنبية، ثانيها، إن تلك الهجرة، سواء كانت بدافع إنتاج المورد الطبيعي أو لأية عوامل أخرى، تتجه إلى تقويض الديمقراطية. ثالثها، إذا وجدت حدود لتلك الهجرة بما لا يؤثر على الديمقراطية، فإن ذلك تباعا يضعف مستوى تأثير لعنة المورد السياسية بصفة رئيسية. بعبارة أخرى، إذا كانت هناك ضوابط حاكمة لمسألة العمالة الأجنبية، فإن ذلك يقلل من تأثير لعنة المورد السياسية على الديمقراطية.
    خلاصة القول، يمثل المتغير الوسيط العامل الحاكم في تفسير تلازم أو عدم تلازم التحول الديمقراطي مع الاستقرار السياسي في دولة، وهو ما تشير إليه الأدبيات النظرية والحالات التطبيقية، إذ إن هناك أبعاد أعمق من تأثير المتغير الأول (التحول الديمقراطي) على المتغير الثاني (الاستقرار السياسي)، فهي لا تسير في اتجاه خط مستقيم، وإنما تمر بمسار متعرج وفقا لأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، وطبقا لنطاقات داخلية وخارجية، مع اختلاف النتائج وفقا للدول والفترات التاريخية، على نحو يقود إلى تفسيرات مختلفة في العديد من الدراسات العلمية التي تناولت العلاقة. فدائما، ورغم تعدد الإجابات المقنعة منطقيا ومعلوماتيا على مثل هذه العلاقة في حالات معينة، كان يظل بعد ناقصا، وهو شئ يبدو وكأنه يبدو أحيانا يستعصي على الفهم العلمي لما يحدث في دول أخرى.
    فنمط النظام السياسي، سواء كان ديمقراطيا أو سلطويا ليس عاملا حاكما لتحقيق الاستقرار السياسي، في كل الأحوال وإنما يتطلب توافر مجموعة من المتغيرات الوسيطة لكي تتحقق، وتفوق تلك المتغيرات تأثير نمط لنظام السياسي، وبأوزان نسبية مختلفة، والتي تتمثل في توازن المطالب السياسية مع قدرة المؤسسات السياسية وتبلور شرعية الهياكل والأبنية السياسية، وترسيخ أبعاد الخبرة الديمقراطية، وحدود التشاركية في السلطة السياسية ومسار العلاقة بين السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، ومحورية دور الأحزاب السياسية في التحولات الديمقراطية، ومعدلات انتشار الفساد في الأبنية المؤسسية، وآليات التفاعل مع التحولات الداخلية في المناطق الجغرافية المتقاربة، ونمط إدارة النخبة الحاكمة عوائد الموارد الطبيعية، وتحقيق معدلات من التنمية الاقتصادية، وملاءمة مشروطية المعونة الخارجية، وإدارة التنوعات الإثنية والعرقية المجتمعية، واستيعاب تدفقات الهجرة الأجنبية.
     
    أعجب بهذه المشاركة Nagi Essa S.Ali
  3. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    هوامش الدراسة:
    (1) - لمزيد من التفاصيل أنظر الدراسات التالية:
    Yi Feng، Democracy، political stability and economic growth، British journal of political science، Vol.27، No.3، July 1997. David Sanders، patterns of political instability (New York: St Martins press، 1981). Ranmali Abeyasinghe، democracy، political stability and developing country growth: theory and evidence، paper presented to economics department، Illinois Wesleyan university، 2004. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا - econ - honproj - 17.
    Michael Burgess، Institutions and elites: democracy and stability in Sub - Sahran Africa، paper presented at political science department Illinois Wesleyan university، 22 April 2001. عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا - polisci - honproj - 42.
    (2) - أنظر:
    إسراء أحمد إسماعيل، تأثير التحول الديمقراطي على الاستقرار السياسي في الجزائر (1991 - 2007)، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2009.
    Abdiweli M.Ali and Hodan Said Isse، Political freedom and the stability of economic policy، Cato Journal، Vol.24، No.3، Fall 2004.
    (3) - Jennifer Lind، Democratization and stability in the East Asia، International Studies Quarterly، Vol.55، 2011، pp.409 - 436.
    (4) - أنظر مجموعة من الدراسات:
    Cristina Schatzman، Political challenge in Latin America: Rebellition and collective political protest in an era of democratization، Journal of Peace Research، No.3، 2005، pp.291 - 310.
    Luisa Blanco and Robin Grier، Long live democracy: the determinants of، political instability in Latin America، paper presented to the department of Economics، Oklahoma.
    University، 2009.
    (5) - Robert A.Dahl، What political institutions does large scale democracy require?، political Science Quarterly، Vol. 120، No.2، Summer 2005، P.193.
    (6) - Michael Sodaro، Comparative politics: A global introduction، (Newyork: MCgraw Hill، 2004).
    (7) - د. معتز بالله عبدالفتاح، لماذا يجتاح التمرد العالم؟، الوطن، القاهرة، 24 فبراير 2014.
    (8) - Looi Theam، A study of political stability in Malaysia: a study about national civilian perception، Journal of Humanities and Social Studies، Vol.8، issue 4، March - April 2013، p.92.
    (9) - إكرام بدر الدين، الاستقرار السياسي في مصر من عام 1952 - 1970، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1981، ص ص 25 - 26.
    (10) - Pearl T.Robinson، Democratization: understanding to relationship between regime change and the culture of politics، African Studies Review، Vol.37، April 1994 pp39 - 42.
    (11) - Pearl T.Robinson، ibid، pp39 - 42.
    (12) - Michael R.Burges، Institutions and elites: democracy and stability in the sub - Saharan Africa، Honor Projects، Illinois Wesleyan university، paper 42، 2011.
    (13) - د. معتز بالله عبدالفتاح، المسلمون والديمقراطية: دراسة ميدانية (القاهرة: دار الشروق، 2010)، ص 247.
    (14) - Shala Omotola، Political parties and the guest for political stability in Nigeria، Taiwan Journal of Democracy، Vol.6، December 2010، pp.125 - 145.
    (15) - Shala Omotola، IBID، P.134.
    (16) - Kanybek Nurtegin، Hans J.Eczap Corruption: democracy، autocracy and political stability، Economic Analysis &Policy، Vol.42، No.1، March 2012.
    (17) - Ingmar Schumagher، Political instability، corruption and trust in politicians، Science Direct vol.31، 2013، pp.359 - 369.
    (18) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Boschini ann، Patterson Jan، Roine Jesper، Resource curse or not. A question of - appropriability (Stockholm: Stockholm university، department of economy، 2004).
    Mathias Basedau and Wolfram Lacher، A paradox of plenty: rent distribution and political stability in oil states، GIGA (German Institute of Global and Area Studies)، working papers، Vol.11، No.4، April 2006، PP8 - 13.
    (19) أنظر الدراسات التالية:
    Michael Ross، Does oil hinder democracy?، World Politics، Vol.35، No.3، April 2001، pp.325 - 361.
    Sousan Badiei and Cyrus Bina، Oil and the Rentier state: Irans capital information، 1960 - 1997، paper presented at the Middle East Economic Association - allied social science association meeting، 4 - 6 January 2002، Atlanta، USA.
    Camilla Sandbakken، The limits to democracy posed by oil rentier states: the state of Algeria، Nigeria and Libya، Democratization. Vol.13، No.1، February 2006، pp.135 - 139.
    (20) أنظر في هذا السياق:
    Paul Collier and Anke Hoeffler، Resource rents، governance and conflict، The journal of conflict resolution، Vol.49، No.4، august 2005، pp.625 - 633.
    Jonathan Dijohn، Mineral resources abundance and violent political conflict: A critical assessment for the rentier state model، working paper No.20، Development Research Center، London، December 2002.
    (21) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Synder Richard، Does lootable wealth breed، disorder? States، regimes and the political economy of extradiction، paper presented at the annual meeting of the American political science association، San Francisco، 2001.
    (22) - أنظر الدراسات التالية:
    Benjamin smith، Oil wealth and regime survival in the developing world، 1960 - 1999، American Journal of Political Science، Vol. 48، No.2، 2004. Pp.232 - 245.
    Leonard Wantchekon، Why do resource abundant countries have authoritarian government?، paper presented to department of politics، Newyork، Yal university، 11 December1999.
    Michael Herb، No representation without taxation? rents، development and techonology، Comparative Politics، No.37، 2005، pp.297 - 298.
    (23) - لمزيد من الدراسات أنظر:
    Hakan yilmaz، Rent - dependecy and authoritarnism: notes towards conceptualizing the post - 1960 political economy of turkey، paper presented at the 1997 annual meeting of MESA Middle East of North America)، 21 - 23 November 1997، San Francisco، USA.
    (24) لمزيد من التفصيل أنظر.
    Charlotte M.Levins، The rentiers state and survival of Arab absolute Monarchies’، Journal of Law and Religion، May 2013.
    Benjamn Smith، The wrong kind of crisis: why oil booms and busts rarely lead to authoritarian breakdown?، Studies in Comparative international Development، Winter 2006، Vol.40، No.4، pp.55 - 76.
    (25) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Jay Ulfelder، Natural - resources wealth and survival of autocracy، Comparative Political Studies، Vol. 40، No.8، August 2007، p.995.
    Brigitte Weiffen، Liberalized autocracies in the Gulf region? Reforms strategies in the face of a cultural economics syndrome، World Development، Vol.36، No.12، 2008، p.2598.
    (26) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Daron Acemoglu and James Robinson، Economic origins of dictatorship and democracy، (Boston: Cambridge University Press، 2006).
    (27) - انظر: إسراء أحمد إسماعيل، مرجع سابق، ص ص 13 - 15.
    Abdiweli M.Ali and Hodan Said Isse، Political freedom and the stability of economic policy، Cato Journal، Vol.24، No.3، Fall 2004.
    (28) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Philipe Nel، Income equality، economic growth and political stability in sub Saharan Africa، journal of modern African Studies، No.4، 2003، PP.611 - 639.
    (29) - Alberto Alesina، Sule Ozler، Nouriel Roubini، Philipe Swagel، political stability and economic growth، journal of economic growth، Vol. 1، No.2، June 1996، pp.189 - 211.
    (30) - May Breuning and John Ishiyama، Foreign aid، democracy and political stability in post conflict societies، Alternatives (Turkish journal of international relations)، Vol. 6، No.1، Spring&Summer 2007.
    (31) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    David Hamburg، No more killing fields: preventing deadly conflict، (Landham، MD: rowman& Littlefield Publishers، 2002).
    (32) - Ronlad Herring، Making ethnic conflict: the civil war in serilanka، in Carrot، sticks and ethnic conflict: rethinking development assistance edited Bymilton j.esman and Ronald J.Herring (Ann Arbor MI: The university of Michigan Press، 2011)، p.140.
    (33) - Annthony Annett، Social fractionalization، political instability and the size of government، IMF working papers، 2000، P.3.
    (34) - Robert Perotti، Growth، income distribution and democracy: what the data say?، Journal of Economic Growth، vol.1، 1996، pp.91 - 135.
    (35) - Alberto Alesina، Sule Ozler، Nouriel Roubini، Philipe Swagel، Ibid، pp.199 - 201.
    (36) - Mark Beissinger، A new look at the ethnicity and democratization، journal of democracy، Vol.19، No.3، 2008، p.85 - 93.
    (37) - Steven Fish and Robin Brooks، Does diversity hurt democracy?، Journal of democracy، Vol.15، No.1، 2004، p.154 - 166.
    (38) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    Jay Ulfelder، Natural - resources wealth and survival of autocracy، Comparative Political Studies، Vol. 40، No.8، August 2007، p.995.
    Brigitte Weiffen، Liberalized autocracies in the Gulf region? Reforms strategies in the face of a cultural economics syndrome، World Development، Vol.36، No.12، 2008، p.2598.
    (39) - لمزيد من التفصيل أنظر:
    David H.Bearce and Jennifer A.Laks Huntnick Toward an alternative explanation for the resource curse: natural resource، immigration and democratization، Comparative Political Studies، No.44، 2011، P.696
     
جاري تحميل الصفحة...