1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,845
    [​IMG]
    يحتفل قرابة المليون ونصف مليون طالب جامعي جزائري، في التاسع عشرة من الشهر الحالي بعيدهم الوطني، في ظروف اختفى فيها الطالب نهائيا عن صنع الحدث، ليس في عالم السياسة، وإنما أيضا في المجالات الاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية، ولا نتحدث عن المجال العلمي، الذي صار آخر اهتمامات الطالب الجامعي، فما بالك بالأستاذ الجامعي.

    ظهرت في الجامعات والخدمات الجامعية العشرات من الفضائح تورّط فيها أساتذة ومديرون، ناهيك عن الفضائح الأخلاقية التي أدخلت بعض الطلبة والطالبات عالم الفساد بكل أنواعه، وإذا كان انهيار الجامعة من انهيار الوضع العام، وهو نتيجة حتمية لتخلف البلاد، فإن الجامعة في سبعينات القرن الماضي، كانت حرما حقيقيا، وكان الراحل هواري بومدين يسهر بنفسه على توفير أسباب الراحة والنجاح معا، للطلبة الجامعيين على قلّتهم.

    والغريب أن السياسة الاشتراكية التي انتهجها هواري بومدين في الجامعات القليلة التي كانت موجودة في الجزائر بتحديد سعر رمزي دون الدينار والنصف للوجبة الغذائية الواحدة، والغرف والنقل المجاني موازاة مع توفير الكفاءات والمراجع والمخابر والتكوين في الخارج، تلاشت في شقّها العلمي، واحتفظت بشقها الاجتماعي، وحتى التنظيمات الطلابية الكثيرة المنتشرة في ستين جامعة ومركز جامعي صارت كل بياناتها واحتجاجاتها محصورة بين ثالوث الإيواء والإطعام والنقل، أما عن المستوى التعليمي فالإجماع كامل، على أنه بلغ أسوأ درجة من الانهيار، ولم تحافظ إلا القليل من المعاهد على هيبتها، ولحسن الحظ فهي المعاهد العلمية والطبية، رغم أن الجامعة في الجزائر أصبحت دولة داخل دولة بستين جامعة وثلاثمائة إقامة جامعية وأكثر من المليون ونصف مليون طالب، وهي أرقام لم تعد مبعثا للفخر، لأن الاهتمام بالعدد أنسى الدولة نهائيا النوعية، بدليل انقطاع جسور التواصل بين المصانع والمزارع الجزائرية والجامعات التي تحّولت إلى مشكلة في حد ذاتها، وكان من المفروض أن تحل هي مشاكل البلاد.

    كما عدد الطلبة الجزائريين في الجزائر، يفوق حتى عدد الطلبة في بلدان تعداد سكانها ضعف أو ثلاثة أضعاف عدد سكان الجزائر، مثل فرنسا التي بلغ تعداد الطلبة الجامعيين فيها مليونين و300 ألف طالب، 40 بالمائة منهم من الخارج ومن كل بلدان العالم وليس الأفارقة فقط، مما يعني أن عدد الطلبة الفرنسيين قرابة المليون و400 ألف طالب، كما لا يزيد عدد الطلبة المصريين عن مليون و600 ألف طالب من بينهم قرابة 200 ألف طالب أزهري غالبيتهم من الخارج، ولا يزيد عدد الجامعات المصرية عن 13 جامعة كبرى، مع الإشارة إلى أن تعداد سكان مصر قارب التسعين مليون نسمة، بينما رقّت الجزائر مراكز جامعية صغيرة إلى مرتبة الجامعة، والنتيجة احتلال مراكز متدنية في العالم، ففي الجزائر العاصمة توجد ثلاث جامعات يتمدرس فيها 120 ألف طالب جامعي، ويفوق عدد الطلبة في جامعتي قسنطينة منتوري والجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بعاصمة الشرق 130 ألف طالب وطالبة، وبلغ عدد الدكاترة بدرجة دكتور أستاذ رقم 12 ألف بمعدل دكتور واحد لأكثر من مائة طالب وطالبة.

    لكن الملاحظة التي طرحها بعض الأساتذة هي التعدّي غير المفهوم على قانون 1971 في عهد وزير التعليم العالي الراحل محمد الصديق بن يحيى، الذي ينص على منع غير الحاصلين على شهادة البكالوريا، من مواصلة دراسة ما بعد التدرج، والتوقف عند حدود شهادة ليسانس فقط، ولكن القانون تم تغييبه، ويوجد حاليا أكثر من نصف دكاترة الجامعة وحتى الحاصلين على رتبة بروفيسور من دون بكالوريا، رغم أن القانون الذي تم اقتراحه في عهد الرئيس هواري بومدين كان له مبرراته بسبب مرور ثماني سنوات فقط عن الاستقلال، وبسبب نقص الكفاءات في ذلك الوقت، أما أن يجد الطلبة، دكتورا دون الستين من العمر لم يحصل على البكالوريا فذاك ما يُحبط عزيمتهم، ويجعلهم ينظرون للجامعة بنظرة دونية، خاصة إذا علمنا أن الحكاية لم تتوقف عند الدكاترة والأساتذة والبروفيسور، وإنما طالت العمداء أيضا.

    وتعتمد الجزائر على النفط فقط في المحافظة على استقرار الجامعة، من خلال صبّ ميزانية ضخمة وتوفير المأكل والمبيت والنقل وبقية الخدمات المعلوماتية بالخصوص بربح السلم الاجتماعي الآني دون التفكير في العلم وفي الأجيال القادمة، وتمكين كل الطلبة بما فيهم أبناء الأثرياء والوزراء من المنحة الجامعية رغم أنها رمزية، بينما اختارت فرنسا تقديم المنحة لخُمس الطلبة فقط، وهي منحة تتراوح ما بين 1500 و4300 أورو شهريا، دون توفير الإقامة، والمأكل والنقل ولا المراجع، بينما تقدم بنوك خاصة في انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية منحة تشبه سلفة لبعض الطلبة، على أن يردّها الطالب عندما يحصل على منصب عمل بعد التخرج فتجعله شبه رهينة وحريص في نفس الوقت على النجاح في أقرب وقت والبحث عن أي عمل في أقرب وقت كذلك.

    وتعتبر دولة ماليزيا في شرق آسيا، التي يقطنها 28 مليون نسمة مثالا عالميا في تطوّر جامعاتها وتقديمها لوصفات الرقي للبلاد، وصار يدرس فيها الأوروبيون والأمريكيون، وبلغ عدد الطلبة الأجانب في ماليزيا مائة ألف طالب قدموا من 110 دولة يدفعون مبالغ ضخمة تدرّ على ماليزيا ثروة من العملة الصعبة هي بترولها، رغم أن عدد الجامعات في ماليزيا لا يزيد عن 34 جامعة أي نصف عدد الجامعات الجزائرية التي تنفق عليها الدولة ميزانية كبرى.

    وأشارت أوساط جامعية إلى ضرورة مراقبة ما يسمى بميزانية البحث العلمي والتكوين في الخارج التي يستفيد منها بعض الدكاترة من مختلف الجامعات الجزائرية، خاصة بعد بروز ظاهرة السفر إلى الأردن، حيث يقترح الدكتور نفسه على جامعة أردنية، فترسل له دعوة لحضور يوم دراسي عادي، فيقدم الدعوة للمعهد الذي ينتمي إليه، فتتكفل الجامعة بسفريته وبمنحة الإقامة، وفي غالب الأحيان يقضي يومه في التجوال، ويعود بعد ذلك محملا بشهادة رمزية لا علاقة لها بالعلم والتكوين، أما عن الدكاترة الذين يشترون مختلف الشهادات من المراكز الخاصة فتلك حكاية أخرى.

    وإذا كانت الجزائر تعدّ حاليا ستين جامعة في كل الولايات من دون استثناء، و300 إقامة جامعية فإن الأبحاث العلمية شبه معدومة، والموجود منها غالبيته مطعون في مصداقيته، كما حدث مؤخرا في جامعتي باتنة وقسنطينة، عندما تلقت وزارة التعليم العالي، تقريرا مهينا للجامعة الجزائرية، تحدث عن سرقة فكرية تورّط فيها بروفيسور ودكتورين، في الهندسة المدنية، وكشفت الفضيحة، المجلة العالمية المختصة الأولى في الهندسة المدنية materials and strutures تأسف فيها رئيس تحريرها جاك مارشوند لباحث إيراني يدعى البروفيسور عدلي، بسبب نشر المجلة لرسالة دكتوراه من ثلاثي جزائري من جامعتي قسنطينة وباتنة، حيث اتضح أن البحث العلمي يعود إلى عام 1985 وحصل عبره العالم الإيراني على دكتوراه دولة حول كيفية إنجاز عمارات مضادة للهزات والزلازل، ثم ترجمه الجزائريون وناقشوا عبره رسالة دكتوراه، والأدهى من ذلك أن الجامعة الجزائرية دفعت بالعملة الصعبة لأجل نشر الرسالة في أكثر من عشر صفحات في المجلة المذكورة، ليتم اكتشاف السرقة من طرف خبراء أوروبيين.
     
جاري تحميل الصفحة...