1. Nour

    Nour نور الهدى قراش إداري نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    381
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    أنثى
    الوظيفة:
    موظفة
    الإقامة:
    سطيف

    Print

    [​IMG]
    واقع المنطقة المغاربية في ظل الإستراتيجيتين

    لقد كان للمنطقة المغاربية مكانة هامة في الإستراتيجيات العالمية خاصة فيما يتعلق بمناطق النفوذ الحيوية ذات البعد الإستراتيجي، و هذا نظرا للأهمية الإستراتيجية التي تتمتع به دول المغاربية، و قد رأينا في العناصر السابقة كيف أن تمكن أوربا من فرض سيطرتها من خلال آلية برشلونة سيمنحها قوة لذاتها و قوة على مستوى النظام الدولي إذا ما قرناها بباقي الفواعل الكبرى ذات التأثير.

    عموما لقد أدت التطورات و المتغيرات الجذرية التي عرفها العالم بعد نهاية الحرب الباردة إلى إحداث تغيير على مستوى علاقات الدول خاصة الكبرى منها. فالمعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية و بعد تحقيق النصر على عدوها الشيوعي جعلت من العالم يتحول على مستوى نظامه إلى عالم أحادي القطبية مما جعلها تتبنى إستراتيجية توسعية عالمية بعدما انفردت بقيادة العالم، غير أن الواقع الدولي أفرز بعض المعطيات التي ربما لم تحسب لها و.م.أ حسابا، ومن بين أبرز هذه التطورات بروز الطرف الأوربي ممثلا في دول الاتحاد الأوروبي كطرف منافس لهذه القوة العاتية. مما جعل البعض من المفكرين و الخبراء في دراسة العلاقات الدولية يعتقد و يضع دراسات استشرافية يبن فيها أن مسار الأحداث يشير إلى تحول الصراع من شرق غرب إلى صراع بين الغرب أنفسهم أي بين أوروبا و أميركا. و كان من بين ملامح هذا التنافس السلبي بين الطرفين منطقة الشرق الوسط عموما و المغرب العربي إذ تحولت هذه الأخيرة إلى مناطق للتنافس الأمريكي الأوربي لتحقيق مكاسب و مناطق نفوذ يخدم المصالح الإستراتيجية للطرف الرابح. لكن السؤال المطروح هل هذا التنافس تنافس في صيغة صراع صفري، أم أنه أدى إلى نوع من التنسيق بين الطرفين لضمان حماية مصالحهما سيما الإيديولوجية الرأسمالية تعبر عن قاسم مشترك بينها قد يكون مبررا لعدم الدخول في هذا النوع من الصراعات ؟

    عموما يبدو ظاهريا من إستراتيجية الطرفين الأمريكي و الأوروبي أن هناك تعارضا جوهريا في طبيعة و توجه كلاهما و نظرته للعالم.

    و قد شعرت أوربا بالخطر الذي يحدق بها من طرف الولايات المتحدة، لذا سعت إلى وضع آليات تضمن من خلالها الحفاظ على مناطق نفوذها التي ورثتها من سياساتها الاستعمارية و تستغل بذلك علاقتها المتميزة مع الدول المتوسطية – و التي كانت معظمها مستعمرات أوروبية- و التي توجت هذه العلاقة و ارتقت بها إلى علاقة شراكة متبعة في ذلك سياسة التكييف القانوني الذي سيكرس نفوذها ويصون مصالحها في وجه الغطرسة الأمريكية.

    وجاء مشروع الشراكة واضعا في مقدمة أهدافه -و إن كانت الخفية- جعل المشروع أساسا كحاجز يحول دون تمكن الولايات المتحدة من فرض هيمنتها على المنطقة ،و التأكيد على المسلمة بأن المنطقة من نصيب أوروبا قديما و حديثا. لكن يبدو أن إصرار الولايات المتحدة على تطبيق إستراتيجيتها العالمية جعلها تنظر للمنطقة كمنبر فعال لتحقيق مآربها الإستراتيجية. فعملت على تطوير تقنيات في إستراتيجيتها مستفيدة من الأحداث الدولية كموجة الديمقراطية و ضرورة التغيير نحو الأحسن في الدول العربية لتصوغ هذا في مشروع الشرق الأوسط الذي ضمت فيه حتى دول المغرب العربي ليصبح مشروع الشرق الأوسط الكبير و هذه هي نقطة الالتقاء بين المصالح الأمريكية و الأوروبية خاصة عندما تعلق الأمر بدول المغرب العربي و ما تشكله من موقع جد هام بالنسبة لأوربا.و كان هذا بمثابة تهديد مباشر لأوروبا في المغرب العربي لما تحمله من علاقة خاصة و مميزة بها.

    و حتى تتمكن الولايات المتحدة من كسب ثقة الأطراف العربية المعنية اتبعت سياسة المساعدات المالية و التي كان من أبرزها مشروع "إيزنستات" سنة 1998 -أي ثلاث سنوات بعد اتفاقية برشلونة للشراكة-. و من هنا بدأت تتشكل ملامح السياسة الأمريكية في المنطقة و تحديدا في يونيو 1998 تاريخ عبر مشروع شراكة يحمل اسم "ستيوارت إيزنستات) و إسناد دور أساسي للقطاع الخاص مع إجراء و تحقيق الاندماج المغاربي، و قد تم إبرام اتفاق للتجارة و الاستثمار مع الجزائر في يوليو 2001 ، و تونس 2002، و تسعى المغرب لإبرام اتفاقية للتبادل الحر، ثم توالت المقاربات الأمريكية على الدول المغاربية إلى حد أزعج الدول الأوروبية و خصوصا فرنسا خاصة بعدما بلغت حصة الشركات الأمريكية في مجال الاستثمار في حقول النفط الجزائرية نصيبا أكبر من الشركات الفرنسية و هذا ما أثار حفيظة هذه الأخيرة، واعتبرت أن أي خطوة أمريكية تجاه هذه المنطقة ( التي ظلت لفترة طويلة أشبه بالفضاء الحيوي لها) هي انتقاص من العلاقة المتميزة التي تربطها بالدول المغاربية،و لعل هذا ما كان يعنيه مسؤول فرنسي كبير عندما تحدث في "الرباط" عن أن الشراكة المغربية مع الولايات المتحدة تتناقض مع الشراكة المغربية الأوروبية؟!.

    فالمحقق أن الاهتمام الأمريكي المفاجئ نسبيا بالدول المغاربية يعني –بشكل ما- أن واشنطن لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ و الذي بمقتضاه تعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية،فشرعت تخصها بمكان بارز في صدر أولوياتها خصوصا بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، فكثفت أشكال التعاون معها.

    لهذا السبب بدأت أوروبا تنظر بنصف عين إلى التقارب الأمريكي- المغاربي الذي أخذ صيغا براغماتية غير مسبوقة، تمثلت في التفكير في إقامة قواعد عسكرية في كل من المغرب و تونس و الجزائر تكون "أداتها" للتدخل السريع في القارة السوداء في إطار الإستراتيجية الأمريكية الخاصة بالحرب الإستباقية و محاربة الإرهاب، و في هذا الإطار نجد الولايات المتحدة تحاول توسيع مجالات التعاون كالمناورات المشتركة التي تجريها القوات الأمريكية دوريا مع جيوش كل من تونس و المغرب و موريتانيا، إضافة إلى لهذا فقد عرضت واشنطن الجزائر و تونس و موريتانيا حضور قمة حلف الناتو في أنقرة و منحها صفة الشريك المرشح للانضمام، و تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة.

    و لقد ارتعدت فرائس أوروبا بالفعل و هي ترى النفوذ الأمريكي يزحف و يتغلغل في المنطقة المغاربية تحت ستار التنسيق من أجل تجفيف مصادر التنظيمات الإرهابية. و ليس من شك أن حملة الزيارات الخاطفة التي قام بها مسؤولون أميركيون إلى الدول المغاربية الخمس، هي التي رشحت منطقة المغرب العربي لكي تكون بؤرة تجاذب أو استقطاب استراتيجي بين السياسة الأمريكية و الأوروبية. و هو ما أوغر صدور الأوروبيين و جعلتهم يشعرون بأن مناطق نفوذهم التقليدية تسحب من تحت أقدامهم و هم نيام، خصوصا أن الشراكة الأمريكية لم تقف عند حدود الجانب الاقتصادي، و إنما امتدت لتشمل أشكال التعاون الأمني و العسكري. وفطن الأوروبيون في الوقت ذاته إلى بعض التسهيلات التي يتضمنها مشروع "ستيوارت إيزنستات" و الذي يفصل الاقتصادي عن السياسي و لا يعتبر الإصلاح السياسي و الديمقراطي شرطا من شروط الشراكة، عكس الشراكة مع أوروبا التي تتمسك بضرورة إحداث إصلاحات ديمقراطية، و لذلك ارتفعت أصوات داخل الاتحاد الأوروبي تنادي بتقديم إغراءات للدول المغاربية و التخفيف من قيود الشراكة و إعطاء الأولوية للعوامل الاقتصادية و الثقافية قبل أن تصبح منطقة المغرب العربي مستعمرة أمريكية.

    في ظل هذه المزاحمة الأمريكية لأوروبا على منطقة المغرب العربي لجأت أوروبا و تحديدا أول خمس دول فيها إلى إعادة إطلاق مبادرة 5+5 و التي كانت قد انطلقت شرارتها الأولى سنة 1990 ثم خبا ضوؤها طوال أكثر من عقد من الزمان، و عادت مجددا بسبب الرغبة في منع النفوذ الأمريكي من الانفراد بمنطقة المغرب العربي، و انعقدت بالفعل قمة 5+5 في ديسمبر 2003 لتدفع باتجاه تجديد التقارب الأورو- مغاربي الذي لا يلغي طبعا التعاون الأورومتوسطية و إنما يكرسه.

    لكن واشنطن لم تشأ أن تترك دول أوروبا تهنأ بهذه القمة فأرسلت وزير خارجيتها "كولن باول" ليلتقي بقادة الدول المغاربية و يجدد معها أواصر شراكة أمريكية تربطها مباشرة بدبلوماسية واشنطن في المنطقة العربية و الشرق الأوسط على وجه الخصوص، و تجلى ذلك في القرار الخاص بإنشاء مكتب إقليمي لتنفيذ المبادرة الأمريكية لإقامة شراكة بين الولايات المتحدة و الشرق الأوسط مقره داخل السفارة الأمريكية بتونس.(1)

    إذا يبدو واضحا أنه هناك فعلا سباق ماراتوني محتدم بين الإدارة الأمريكية و الدول الأوربية لتحقيق أكبر قدر من النفوذ على منطقة المغرب العربي و ما تمثله هذه الأخيرة خاصة بالنسبة للطرف الأوربي.

    لكن هل هذا يعني أن التنافس سيأخذ صيغة الصراع الصفري (خسارة طرف تعتبر ربح بالنسبة للثاني) أم أن الطرفين يحاولان خلق إطار للتنسيق لتغطية حدة هذا التنافس و الوصول إلى خلق حل قاعدي يخدم مصالح كلا الطرفين؟

    يذهب أنصار التفسير الليبرالي إلى أن الدول ذات النظام الرأسمالي في النظام العالمي عمليا لن تتوصل إلى حد التنافس الصفري بل التنافس بطابعه الإيجابي كمبدأ من مبادئ الاقتصاد الحر، و نجد التفسير الإيديولوجي للنزاعات يضع فرضية مفادها أنه كلما تقارب أطراف التنافس في الإيديولوجية كلما قلت حدة النزاع و زادت احتمالات الوصول لحلول عقلانية، وهذا هو الوضع بالنسبة للتنافس الأوروبي الأمريكي على منطقة المغرب العربي فكلاهما يدرك أنهما أطراف في نظام اقتصادي عالمي مبني على أساس الليبرالية الاقتصادية و أن تضرر أحد أطرافه سيؤدي إلى تضرر الطرف الآخر نظرا لبيعة العلاقة القائمة على قدر كبير من التداخل و الاعتماد المتبادل. لذا فهي تتجنب بقدر الإمكان الاصطدام المباشر لمصالحها الحيوية و تحاول أن تخلق إطار للتنسيق و التفاهم. فبالرغم من أن المشهد التنافسي لم يعد سرا، إلا أن أحدا من الزعماء لم يصرح به فهاهو الرئيس الفرنسي "جاك شيراك ينفي أي منافسة مع الولايات المتحدة في المنطقة و ذكر –تعليقا على زيارة باول- أن لديه نظرة متكاملة للعلاقات بين أوروبا و دول المغرب العرب و قال أن مساهمتنا تهدف إلى تذليل العقبات و تطوير التعاون المغاربي و أضاف أن هذا " هو هاجسنا و إذا ساهم الأمريكيون و اهتموا بالمنطقة فهذا جيد و يصب في اتجاه تطوير أوضاع المغرب ، و شدد شيراك على أن " لا منافسة غير صحية مع الولايات المتحدة و إنما تكامل يبرر اهتمام الأمريكيين و سعيهم إلى تطوير هدفنا المغرب العربي". لذا فنحن نعتقد بالتفسير إلى أن التنافس لن يكون صفريا بل سيعى الأطراف و خاصة أوروبا إلى تطوير آلياتها في علاقتها مع دول جنوب المتوسط آخذة في عين الاعتبار المصالح الأمريكية و ستتجنب باستمرار الاصطدام بها، لآن ذلك من غير مصلحتها ، حتى و لو اضطرت لتقديم تنازلات مقابل الحفاظ على الكل في إطار مشروع الشراكة الأورومتوسطية. تبقى قدرة أوروبا أو رغبتها في ترجمة مشروع الشراكة إلى مشروع سياسي منافس أو بديل للمشروع الأمريكي المقدم للمنطقة. و يصعب القول إن أوروبا لديها حاليا تلك القدرات، ولكنه من المؤكد أنها قادرة على امتلاكه في المستقبل المنظور. وعلى عكس مما يتصور بعض المثقفين في العالم العربي، لن يكون المشروع الأوروبي في خصومة صفرية مع الولايات المتحدة، ولن يعيد العالم لأجواء الحرب الباردة، إنما من المؤكد أنه يمكن أن يمثل صيغة أكثر انفتاحا وأكثر قبولا للآخر في جنوب المتوسط من المشاريع الأمريكية(2).

    ــــــــــــــــــــ

    1- صراع نفوذ على المغرب العربي بين أميركا و أوربا، موقع: أخبار ليبيا، نقلا عن عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا

    2- عمرو الشوبكي، "أوروبا من السوق إلى الاتحاد: صناعة وحدة"، في عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا، يونيو 2004.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏8 فبراير 2016
    أعجب بهذه المشاركة politics-dz
جاري تحميل الصفحة...