1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,914
    الإعجابات المتلقاة:
    3,837
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    الجزائر
    الصفحة الرئيسية:

    Print

    [​IMG]


    - المؤلف: روبرت هندي وجوزيف رتبلات
    - عدد الصفحات: 316
    - الطبعة: الأولى، 2005
    - ترجمة: أمل حمود
    - الناشر: شركة الحوار الثقافي، بيروت

    يقدم الكتاب كثيرا من الحقائق عن مخاطر كبيرة سيواجهها العالم مع احتمال اندلاع الحروب، ويحاول أن يثبت أن إزالة أسلحة الدمار الشامل والحرب نفسها تشكل أهدافا ضرورية يمكن تحقيقها، وأن حروب القرن العشرين كانت هدامة بما فيه الكفاية, وقد تكون الحروب القادمة أكثر تدميرا، ويمكن أن تندلع داخل الدولة بمضاعفات واسعة الانتشار، وينتج عنها مشكلة اللاجئين بالإضافة إلى إضاعة الموارد، وعدا ذلك كله فإن الحرب سلوك غير أخلاقي، والبديل هو التعاون والعدالة في توزيع الموارد وتأمين الغذاء وضرورات الحياة للجميع.


    الحرب وأسلحتها

    أوجدت سياسة الولايات المتحدة الأميركية العدوانية، في ظل إدارة بوش، حالة من عدم الاستقرار في الشؤون العالمية، وازداد خطر استخدام الأسلحة النووية في القتال، وهو ما يزيد من خطر سباق تسلح نووي جديد، وقد تقود التطورات العلمية المستقبلية إلى اختراع وسائل جديدة للدمار الشامل، فما هي العوامل التي تساهم في اندلاع الحرب؟ ولماذا يرغب الناس في خوض الحرب؟ وماذا يمكن فعله لمنع الحرب؟

    تتنوع الحروب وأسبابها ولا يوجد اتفاق على تعريف مفهوم الحرب إلا أنها عادة ما تسفر عن ضحايا كثيرة و إصابات وخسائر غير عسكرية بنسب عالية جداً.
    لقد بدأ العصر النووي في أغسطس/آب بإلقاء القنابل على هيروشيما وناغازاكي، ويكمن التهديد الرئيسي للعالم في أن أمنه يعتمد على المجازفة، فكثير من الدول تحتفظ بالآلاف الأسلحة النووية في الترسانات على افتراض استخدامها لغايات الردع.
    والأسلحة النووية تمتلك قدرة هدامة هائلة، ولا تميز بين أهداف عسكرية وأهداف مدنية، وقد بلغت الطاقة المتفجرة لقنبلة هيروشيما حوالي 13 كيلو طن توازي ما ينتج عن انفجار 13.000 طن من المتفجرات العادية، ودمرت مدينة بكاملها.
    وتؤدي القنبلة النووية إلى موجة حر قاتلة ومرعبة،وتقتل بالإشعاع كائنات حية بأعداد كبيرة، ويفنى الأوكسجين داخل المباني فيختنق الناس حتى في الملاجئ العميقة, وتؤدي المخلفات النووية الإشعاعية إلى نتائج طويلة الأمد، مثل الأمراض السرطانية، والشتاء النووي وانبعاث النبضة المغناطيسية الكهربائية.
    وتأتي في المرتبة الثانية من الخطورة الحرب الكيميائية، وهي قائمة على استخدام العناصر الكيميائية التي تؤدي إلى الاختناق، والاحتراق، وتفسخ الجلد والأعصاب.
    وهناك أيضا الحرب البيولوجية القائمة على استخدام كائنات مجهرية مثل الجراثيم المعدية والفيروسات، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأمراض الخطيرة والقاتلة.
    وتتعدى المخاطر والحروب والأسلحة ما سبق إلى الأسلحة الإشعاعية "غير القنابل النووية" والمعلوماتية والتقليدية، وهي وسائل مبتكرة لنشر المواد الإشعاعية التي تسبب الموت أو الإصابة خلال التعرض للإشعاع المنبعث منها.
    أما حرب تكنولوجية المعلومات وتدعى الأسلحة السيبيريةcyber weapons فهي تطوير وسائل لتعطيل الكومبيوترات الأساسيةالداعمللبنية التحتية الوطنية، وتبقى الأسلحة التقليدية البسيطة التي طورت اليوم لتصبح أكثر خطورة وتقتل أعدادا كبيرة.

    العوامل التي تساهم في اندلاع الحرب


    "قد تلجأ المجموعات التي تعتبر نفسها محرومة إلى الإرهاب، إذ العنف يولد العنف، ومن هنا يجب التعرف على حافز أعمال الإرهابيين وتصحيح الظلم الذي يشعر به المظلومون حول العالم"

    تتوقف كل حرب على أسباب متنوعة ومتعددة تتفاعل فيما بينها، ولا يمكن اعتبار أي عامل منفرد هو السبب إنما نتيجة التقاء عوامل متعددة، ويوجد عامل أساسي واحد وهو توافر الأسلحة التي ما إن يتم حيازتها حتى يجري استخدامها.



    إن معظم أسباب الحرب سياسية تقريباًُ، فكل دولةتعنى بمصالحها الخاصة، ويؤدي تضارب المصالح إلى العنف، كما أن لأداء القادة وشخصياتهم دورا حاسما في الحرب، ومع ذلك فإن احتمال خوض الدول الديمقراطية الحرب ضد بعضها البعض، أقل من احتمال خوض الدول الاستبدادية لها، لكن إمكانيات الخطر تبقى موجودة رغم ذلك.


    وقد تشعر مجموعات في دولة ما بالاستياء وتعتبر نفسها مغبونة من السلطة، وتلجأ إلى وسائل عنيفة للحصول على ما تعتبره حقوقاً مشروعة لها، وللدول صلاحية مطلقة في التحكم في الشؤون الداخلية ضمن حدودها الخاصة، ولا يسمح بتدخل الأمم المتحدة أو هيئات خارجية أخرى إلا عندما يكون السلام أو الأمن الدوليين مهددين.


    وقد تلجأ المجموعات التي تفتقر للموارد وتعتبر نفسها محرومة إلى الإرهاب، إذ العنف يولد العنف، ومن هنا يجب التعرف على حافز أعمال الإرهابيين وتصحيح الظلم الذي يشعر به المظلومون حول العالم.


    كما أن الاختلافات الثقافية بين البلدان وداخلها يمكن أن تشكل أسسا للحرب، وكثيرا ما ترافق النزاعات اختلافات عرقية ودينية، فالتمييز بين المجموعات داخل الدولة يؤدي إلى مشاعر الخوف والاعتداء، لكن النزاع غالباً يقوم على أسباب اقتصادية، وتستخدم العرقية والثقافة كأساس للتعبئة السياسية.


    وتعتبر الاختلافات الدينية مظهراً من مظاهر العرقية، لكنها تكون أحيانا وقوداً يغذي مؤسسة الحرب، بالإضافة إلى القضايا الأيديولوجية الأخرى، ونزعة الانتقام الطبيعية نتيجة الأضرار الحاصلة.


    وهناك احتمال ضعيف أن يؤدي التنافس بين الدول على الأرض إلى حرب كما في الماضي، لكن أسباب النزاع السياسية والاقتصادية "ندرة الموارد الطبيعية" ما زالت مهمة، واحتمال الإفراط في استخدام الموارد والتدهور البيئي سببان في حدوث النزاع، وبخاصة الخلافات على الموارد المائية.


    وتلعب العولمة -التي تجعل الأحداث الحاصلة في أجزاء مختلفة من العالم مترابطة تدريجياً مع بعضها البعض أكثر فأكثر- دورا في تأجيج الحروب، حيث إنها تعمق الفجوة بين البلدان الغنية والفقيرة، وبين الفقير والغني داخل الدولة، وحيث يرتبط تفاوت الثروات بالاستياء والنزاع.



    ويعد الفقر وتفاوت الثروة من العوامل المؤدية إلى الحرب، ويمكن أن يجعل التدهور الاقتصادي العنف أكثر احتمالاً، عندما تصبح الموارد أكثر ندرة داخل المجتمع.


    التحرك لتلافي الحرب


    "في زمن أصبحت فيه التطورات العلمية قادرة على أن تقود إلى تطوير الأسلحة، يصبح من واجب العلماء إدراك مسؤولياتهم واتخاذ موقف أخلاقي لأنهم يدركون مقدار الخطورة الذي تسببه الحرب "

    لدى جميع البشر النزعة الاجتماعية والعدوانية في نفس الوقت، ولكن الحرب هي التي تسبب النزعة العدوانية، ويرغب الناس في الذهاب إلى الحرب لأنهم يعتبرون أنه من واجبهم القيام بذلك، نظراً للدور الذي يشغلونه في مؤسسة الحرب، كما تدعم الحياة اليومية والسلوك اليومي مؤسسة الحرب، من خلال عوامل ثقافية وتربوية، وبواسطة المجمّع العسكري الصناعي والعلمي.



    ومع أن العدوانية لا تساهم عادة في حدوث الحرب إلا أنها تساهم في زيادة فعالية الدعاية المستخدمة لانتزاع التأييد العام للحرب.


    وفي زمن أصبحت فيه التطورات العلمية قادرة على أن تقود إلى تطوير الأسلحة، يصبح من واجب العلماء إدراك مسؤولياتهم الاجتماعية، بأن يتخذوا موقفا أخلاقيا لأنهم يعرفون مقدار الخطورة والضرر الذي تسببه الحرب للمجتمع.


    يجب إيجاد طرائق لإزالة أسباب الحرب لينشأ عالم تكون فيه خلافات المصالح قضيت بالتفاوض في مرحلة مبكرة دون عنف, ويجب أن تلعب التربية دوراً رئيسياً وتحل ثقافة السلام مكان ثقافة العنف, ويتطلب منع الحرب التحرك على المستويين الشعبي والسياسي معاً.


    وتستطيع الديمقراطية أن تعمل كقوة فعّالة في تقليص احتمال حدوث الحرب، وإن كان ذلك ليس دائما، كما أن تقاسم ثقافة وديانة مشتركين ليست عاملاً فعالاً لمنع الحرب، لكن يجب علينا فهم كيف يمكن لممارسات ثقافية وأديان مختلفة أن تلبي حاجات إنسانية مشتركة.


    ويمكن للعولمة أن تعمل على تعميق التفاهم بين الدول، لكن نتائجها السلبية أكثر من الإيجابية، كما يعمل مبدأ الردع في العصر النووي على زيادة إمكانية حدوث نزاع بين القوى النووية، وفعالية العقوبات مشكوك فيها، فقد يقوم القانون الدولي بدور الكابح لكن ضعف الأمم المتحدة الحالي لا يمكنها من فرض الإذعان بالقوة.


    وتشكل مراقبة الأسلحة هدفاً أساسيا، وكذلك الاتفاقيات الدولية لحظر أسلحة الدمار الشامل، ووسائل التثبت من الالتزام بها أيضا، كما ينبغي مراقبة الأسلحة مراقبة فعّّّّالة وكاملة وحصر امتلاكها الشرعي بيد القوات الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والشرطة الداخلية المرخص لها.


    وينبغي مواجهة الإرهاب بإجراء محاولات لتفهم شكاوى الإرهابيين ومعالجتها، بالإضافة إلى استخدام القوة لمنع الاعتداءات، إلي جانب تعزيز الرفاهية الدولية وإجراءات إزالة الفقر، وتقليل الفجوة التي تفصل بين الغني والفقير، ونشر ثقافة السلام والمشاركة الاجتماعية والتنشئة والتعليم وغرس تفهم الثقافات الأخرى وإدراك أن الجميع يتقاسمون ميزة الإنسانية المشتركة التي تعتبر عنصرا أساسيا في مكافحة الحروب.


    وقد يساهم تحسين مستوى التعليم إسهاما عظيما في تخفيف استخدام العنف داخليا على مستوى الدولة أو فيما بين الدول، فالتوعية الأسرية والمجتمعية تخفف من الفقر الذي يعد أحد أهم أسباب العنف، ويساعد على فهم المجتمعات الأخرى وثقافاتها وتقبلها.


    والطريقة المثالية هي أن يستخدم الآباءتأثيرهم على الأطفال في تنمية العادات والثقافة المشجعة على السلام والتنمية والإصلاح ونبذ العنف والكراهية والعدوانية، وقد تكون ثمة مشكلات لدى الكبار أنفسهم تتعلق بتنشئتهم وبظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، فالشعور بالحرمان والفرق الكبير بين الأغنياء والفقراء يؤدي إلى الكراهية، ويجعل الأفراد يربون أبناءهم على المنافسة الأنانية، وحديثو الغنى يربون أطفالهم على مضاهاة حسهم التنافسي الخاص.



    المنظمات المعنية بالتدخل


    "يقتضي التدخل الناجح معرفة مسبقة بإمكانية حدوث نزاع، ويجب أن يكون مقترنا بالمحافظة على العدالة وحقوق الإنسان، والحصول على موافقة من هيئة محترمة غير موالية، وأن لا يكون قسرياً"

    يتناول الكتاب طبيعة المنظمات التي يمكن أن يكون لها دور فعال في منع النزاع والتأثير في السياسات الحكومية، وتحريك الرأي العام ضد الحرب، وضد تجارة الأسلحة.



    ويقترح إنشاء منتدى عام يتخطى الحدود القومية تعرض وتناقش فيه الشكاوى علناً، وتتم تسوية الخلافات ويكون قادراً على التدخل، وقد أنشئت الأمم المتحدة لهذه الغاية، ونجحت في بعض المجالات، وأخفقت في البعض الآخر بسبب بنيتها الداخلية، المتضمنة حق النقض من قبل بعض البلدان للاعتراض على قرارات الأغلبية، ونقص الموارد، وبسبب عجز الميزانية، ومازالت بعيدة عن تحقيق أهدافها في الوقت الحاضر.


    ويمكن للمنظمات الإقليمية إكمال عمل منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية الشعبية، كما أن التنظيمات الدينية يمكن أن تساهم في تأمين السلام وإعطاء الإنسانية حق قدرها كوحدة تتجاوز الحدود الوطنية، وتكون لها مساهمات غير مباشرة في إلغاء الحرب مثل منظمة غرينبيس Greenpeac لحماية البيئة.


    وكذلك حركة بواكواش "مبادرة فريق من العلماء لمنع الحرب النووية وإيجاد طرق لمنع الاستخدامات الضارة للعلوم التكنولوجية"، ويمكن للمواطنين العاديين فعل الكثير لمنع نشوب العنف بممارسة الضغوطات على الحكومات لتأمين ظروف مدنية لا تفضي إلى النزاع، أو بتقديم اقتراحات وحلول من قبلهم.


    لكن عندما يحدث تصعيد النزاع يصبح التدخل ضروريا أكان بواسطة دبلوماسية وقائية أو باستخدام القوة أو بواسطة سياسيين بارزين، ويقتضي التدخل الناجح معرفة مسبقة بإمكانية حدوث نزاع، ويكون مقترنا بالمحافظة على العدالة وحقوق الإنسان، والحصول على موافقة من هيئة محترمة غير موالية، ولا يكون قسرياً.


    وينبغي أن يتم تحديد دقيق لأهداف التدخل، وأن يكون التدخل علنيا، وينجز بواسطة منظمة الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية لتلافي الافتقار إلى القوة أو السياسة المنسقة، كما يجب أن تتمتع أي إرادة للتدخل بالإرادة حتي لا يتكرر ما حصل في رواندا.


    ويقتضي الأمر متابعة إجراءات التدخل بعد فض النزاع، حيث إنه من الضروري اتخاذ إجراءات لبناء السلام، حتى يتم الوصول إلي عملية بناء دولة مستقرة تنعم بالحرية والديمقراطية.
     
جاري تحميل الصفحة...