1. Nour

    Nour نور الهدى قراش
    طاقم الإدارة نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏5 مارس 2015
    المشاركات:
    374
    الإعجابات المتلقاة:
    675


    عماد جاد
    حركة المقاومة الإسلامية «حماس» جزء من التنظيم العالمى لجماعة الإخوان المسلمين، هكذا تعرف نفسها وهكذا تقول فى ميثاقها الصادر فى عام 1988. الجماعة توجد فى فلسطين منذ أربعينيات القرن الماضى، وجدت مع عناصر من الجماعة ذهبوا إلى فلسطين فى ذلك الوقت تضامنا مع القضية الفلسطينية. ومع قيام إسرائيل والسيطرة على نصف المساحة التى خصصها قرار التقسيم (181 لعام 1947)، ثم احتلال ما تبقى من أرض فلسطين فى عدوان يونيو 1967، بدأت الجماعة هناك فى التركيز على قضية التغلغل فى المجتمع من أسفل، ركزت على بناء المجتمع والسيطرة عليه قبل التفكير فى مقاومة الاحتلال أو طرح فكرة تحرير الأرض، تشير أدبيات الجماعة فى ذلك الوقت إلى أنها من الضعف بحيث لا يمكنها مقاومة العدو وتحرير فلسطين. لم تشارك منظمات المقاومة الفلسطينية التى نشطت فى مقاومة الاحتلال، بل استفادت من نفى أى علاقة لها بالمقاومة المسلحة فى بناء مؤسساتها على الأرض، وهو ما تلقفته قوات الاحتلال وغذته بقوة واستغلته فى ضرب فصائل المقاومة الفلسطينية ممثلة فى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وغذت إسرائيل حالة العداء الشديد من جانب فرع الجماعة فى الأراضى الفلسطينية تجاه فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة التى وصفتها الجماعة بالعلمانية.
    وطوال الفترة منذ قيام إسرائيل واحتلال الضفة الغربية والقطاع عام 1967 وحتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى فى الثامن من ديسمبر 1987، لم يشارك أعضاء الجماعة فى أى عمل مقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلى، كانت الجماعة تردد أنها فى مرحلة استضعاف، وأن إقدامها على المشاركة فى عمليات المقاومة المسلحة سوف يعطى للعدو المبرر للقضاء على الجماعة ومشروعها فى فلسطين. استمر الأمر كذلك حتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى التى شاركت فيها كل شرائح الشعب الفلسطينى فى الضفة والقطاع، هنا تعرضت الجماعة لضغوط شديدة من شبابها وكوادرها الذين رأوا أن صورة الجماعة باتت سلبية للغاية بسبب عدم مشاركتها فى الانتفاضة الوطنية الكبرى، وبدأت الجماعة تتعرض لانقسامات حادة نتيجة رغبة شبابها فى مشاركة فصائل منظمة التحرير فى عمليات المقاومة. هنا قررت الجماعة تشكيل جناح مسلح للمشاركة فى عمليات المقاومة، فتشكلت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بعد اندلاع الانتفاضة بأسبوعين، وبدأت تطلق بياناتها التى ادعت فيها أنها مفجر الانتفاضة والتى تقف وراءها، وبات واضحا أن ظهور الحركة مثَّل عبئا شديدا على الشعب الفلسطينى، فالحركة رفضت الانضمام إلى القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة وعملت بشكل منفصل دون تنسيق، بل إنها أنهكت المواطن الفلسطينى حيث كانت تدعو إلى الإضراب فى أيام مختلفة عن تلك التى تحددها القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، بل كانت تدعو أتباعها إلى عدم الإضراب فى الأيام التى تحددها القيادة الوطنية، وهو الأمر الذى أضعف كثيرا من زخم الفعل المقاوم.
    وعندما بدأت اجتماعات مدريد وجرى توقيع اتفاقية أوسلو فى سبتمبر 1993، رفضتها الحركة، مؤكدة أن فلسطين أرض وقف إسلامى لا يجوز التفريط فى شبر واحد منها، وشنت عمليات تفجيرية واسعة النطاق لتخريب الاتفاق ووقف تنفيذه، ورفضت خوض الانتخابات التشريعية التى جرت عام 1996، على اعتبار أنها تمثل استحقاقا مترتبا على اتفاقية أوسلو المرفوضة، ثم خاضت الانتخابات التشريعية الثانية التى جرت فى عام 2006، وحصلت على الأغلبية ثم سيطرت على قطاع غزة وسلخته عن الضفة الغربية، وعندها أعلن رئيس المكتب السياسى للحركة فى يوليو 2008 استعداده للقبول بحل الدولتين الذى سبق ورفضته وهاجمته وقامت بعشرات العمليات التفجيرية لتخريبه وتسببت فى إعادة احتلال ما سبق وانسحبت منه إسرائيل، وعندما تمت مواجهة الحركة بهذا التناقض ردت بالقول إنه موقف مؤقت مرتبط بعدم القدرة على تدمير إسرائيل اليوم، وعندما تمتلك الجماعة القوة اللازمة سوف تبدأ معركة تدمير إسرائيل!.
    سلخت الحركة قطاع حماس وتعاملت معه باعتباره نقطة الانطلاق لإقامة مشروع الجماعة، حفرت الأنفاق على الحدود مع مصر للحصول على ما تريد، سبق ودفعت أنصارها إلى اقتحام الأراضى المصرية، وقنص عدد من الجنود المصريين، وهناك شكوك كبيرة فى الدور الذى قامت به الحركة فى اقتحام السجون المصرية إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير وحرق مقرات أمن الدولة، وإمداد الجماعة الأم بالكوادر لدعم نظام مرسى وتثبيته، وهناك أيضا شكوك كثيرة تحيط بدور الحركة فى قتل ستة عشر ضابطا وجنديا مصريا فى أغسطس الماضى، وشكوك أخرى حول تمويل قطرى للحركة لإعداد مقاتلين لدعم نظام مرسى، هذا بالإضافة إلى عشرات الوقائع والأحداث التى تدخل فيها الجماعة طرفا فى عمليات للمساس بالأمن القومى المصرى. باختصار حماس جزء من جماعة الإخوان والأخيرة تعمل على تطبيق مشروعها الأممى انطلاقا من مصر والقطاع، وهو ما يبدو واضحا فى موقف قواتنا المسلحة من الحركة والذي ينطلق من رؤية مصرية خالصة.
جاري تحميل الصفحة...