1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,846


    بعد بضعة أيام أو بضعة ساعات، سوف تنطوى صفحات عام 2001، ولكنه سوف يظل حاضرا بقوة فى ذاكرة الإنسانية. إنه العام الذى شهد واحدا من الأحداث الفاصلة فى التاريخ المعاصر، أى تلك الأحداث التى اختلف العالم بعدها عنه قبلها، مثل هزيمة ألمانيا النازية، وضرب اليابان بالقنبلة الذرية، وسقوط الامبراطورية السوفيتية.

    ففي‏11‏ سبتمبر من ذلك العام‏,‏ تلقت القوة العظمي الوحيدة والمنفردة علي قمة النظام العالمي في العقد الأخير من القرن العشرين‏,‏ أي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ أقسي الضربات في تاريخها كله‏,‏ مقارنة حتي بهزيمتها الشهيرة أمام اليابان في بيرل هاربر في غمار الحرب العالمية الثانية‏.‏

    ومع أن‏'‏ العدو‏'‏ الذي وجه تلك الضربة لم يكن معروفا‏,‏ ولا محدد المعالم‏,‏ إلا أنه لم يمر وقت طويل قبل أن تتجه أصابع اتهام السلطات الأمريكية‏,‏ الي مجموعة من‏'‏ الإرهابيين‏',‏ من العرب المسلمين‏,‏ باعتبارهم هم الذين نفذوا تلك العمليات‏,‏ والي المنشق السعودي أسامة بن لادن‏,‏ وتنظيم القاعدة الذي يؤويه نظام‏'‏ طالبان‏'‏ في أفغانستان‏.‏ وسرعان ما بدأت عملية بناء التحالف الدولي ضد الإرهاب التي أنجز فيها الأمريكيون وحلفاؤهم انتصارا سريعا‏,‏ فاق كثيرا من التوقعات التي سادت قبله‏,‏ فقد سقط نظام طالبان بسهولة‏,‏ وضرب تنظيم القاعدة في مقتل‏,‏ ومايزال البحث جاريا عن أسامة بن لادن حيا أو ميتا‏!‏ والآن‏,‏ ومع اقتراب نهاية هذه المرحلة من الحرب ضد الإرهاب‏,‏ يتساءل الأمريكيون ومعهم الكثيرون في العالم‏:‏ ماذا يمكن أن تكون المرحلة التالية من تلك الحرب الممتدة ضد الإرهاب ؟

    الواقع أن هذا التساؤل عن‏'‏ المرحلة التالية‏'‏ من الحرب ضد الإرهاب‏,‏ والطريقة التي سوف تتصرف بها الولايات المتحدة‏,‏ هي التي سوف تجيب عن التساؤل الهام‏:‏ هل استوعب الأمريكيون درس‏11‏ سبتمبر؟ فلم يكن من المتصور أن ينشغل الأمريكيون‏-‏ في رد فعلهم الفوري والمباشر للحدث‏-‏ بغير محاولة الإمساك بالجناة وعقابهم‏,‏ وليس البحث عن الدروس والأسباب والدوافع الكامنة وراء ما حدث‏.‏ بل أنهم‏-‏ أي الأمريكيين‏-‏ لم يكونوا مستعدين في الأيام الأولي للكارثة لسماع شيء غير مواساتهم‏,‏ والإدانة القاطعة للفعل الإرهابي‏,‏ والدخول معهم بلا تردد في التحالف ضد الإرهاب‏,‏ بدون أي‏'‏ لكن؟‏'!‏

    الآن‏,‏ وبعد أربعة أشهر تقريبا من الحدث‏,‏ نستطيع أن نقول‏'‏ ولكن‏'!,‏ ونستطيع أن ندعو الأمريكيين للتفرغ أكثر لبحث طبيعة ما حدث ولماذا حدث؟ وليس الاقتصار علي العمليات‏'‏ العسكرية‏'‏ و‏'‏ الأمنية‏'‏ و‏'‏ التمويلية‏'‏ لمحاربة الإرهاب‏,‏ ومحاصرة القوي والحكومات الداعمة له‏!‏

    إن أخطر ما كشفت عنه أحداث‏9/11‏ هو تلك الطاقة الهائلة من الكراهية للولايات المتحدة‏,‏ والاقبال علي الموت في سبيل الحاق أكبر ضرر بها‏,‏ من جانب عدد من الأفراد الذين خططوا بدقة متناهية‏,‏ عمليات خطف الطائرات المدنية الأمريكية‏,‏ واقتحام وتحطيم بعض أهم رموز القوة الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة‏,‏ غير عابئين بأرواح آلاف الأشخاص الأبرياء التي تزهق في تلك العمليات الجهنمية‏!‏ تلك هي الظاهرة التي يتعين علي الأمريكيين أن يتعرفوا عليها‏,‏ ويبحثوا عن أسبابها الحقيقية‏!‏ ولقد كان منطقيا أن يتساءل كل أمريكي إزاء هول الصدمة‏:‏ من هؤلاء؟ ولماذا فعلوا ذلك؟ ولماذا كل هذه الكراهية لنا؟ ولقد أجابت السلطات الأمريكية بسرعة وبيقين‏,‏ أن هؤلاء هم من العرب والمسلمين‏,‏ وسارعت الي ملاحقة من تعرفهم منهم‏,‏ والقضاء عليهم‏!‏

    أما السؤال‏:‏ لماذا فعلوا ذلك؟ ولماذا هذه الكراهية لأمريكا؟ فماتزال إجابته محلا لصراع ضار‏,‏ خفي وعلني‏,‏ بين اجابتين‏:‏ أولاهما‏,‏ تعزو ما حدث في‏9/11‏ الي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وتحيزها المستمر لإسرائيل‏.‏ أما الإجابة الثانية‏,‏ فهي تحاول أن تنفي ذلك‏,‏ وأن تعزو ظهور وانتشار‏'‏ الإرهاب‏'‏ الي أسباب أخري كامنة في المجتمعات العربية والإسلامية‏,‏ وطبيعة إدراكها للعالم الخارجي‏.‏

    غير أن علينا أن نقول للأمريكيين‏,‏ بوضوح لا لبس فيه‏,‏ إن تلك الأسباب صحيحة فيما يتعلق بتفسير ظاهرة الإرهاب بشكل عام‏,‏ سواء في المجتمعات العربية الإسلامية أو غيرها‏.‏ فالإرهاب‏,‏ في أي مكان في العالم‏,‏ من الولايات المتحدة إلي أوروبا وآسيا والشرق الأوسط‏,‏ يعزي بالضرورة للتعصب الديني أو الأيديولوجي‏,‏ والحكم الديكتاتوري‏,‏ والمصاعب الاجتماعية والاقتصادية‏!‏ أما الإرهاب الذي واجهوه بالتحديد في‏11‏ سبتمبر‏2001‏ فهو يرتبط أيضا وقبل ذلك كله‏,‏ وبعده‏,‏ بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ المتحيزة طوال نصف قرن من الزمان‏,‏ لإسرائيل‏,‏ ليس فقط علي حساب المباديء التي يفترض أن الأمة الأمريكية نفسها تقوم عليها‏,‏ أي‏,‏ مباديء الحرية وحق تقرير المصير للشعوب‏,‏ وإنما في مواجهة المجتمع الدولي كله في كثير من الأحيان‏!‏ إن تلك السياسة أسهمت‏,‏ بامتياز تحسد عليه‏,‏ في تغذية مشاعر من الكراهية والمرارة واليأس‏,‏ تسود العالم الإسلامي بشكل عام‏,‏ والعالم العربي بشكل خاص‏,‏ وفلسطين والمجتمعات العربية المحيطة بها بشكل أخص‏,‏ تجاه الولايات المتحدة الأمريكية‏!‏ وإذا كانت النخب في تلك المجتمعات‏-‏ أي النخب السياسية والاقتصادية والثقافية‏-‏ قادرة علي أن تكبح جماح مشاعرها‏,‏ وأن تسعي للفهم‏'‏ المتعقل‏'‏ و‏'‏ الرشيد‏'‏ لتعقيدات السياسة الأمريكية‏,‏ ودينامياتها الداخلية‏,‏ فإن الرأي العام‏,‏ ورجل الشارع في العالمين العربي والإسلامي ليس مقيدا بهذا كله‏!‏ إن ما يراه هو تحيز أمريكي فج لإسرائيل‏,‏ يغطي علي أي حقيقة أخري‏,‏ حتي ولو كانت مساعدات بمليارات الدولارات‏,‏ أو كلمات مجاملة معسولة للعرب والإسلام‏,‏ من المسئولين الأمريكيين‏!‏

    والواقع أن الكثيرين في العالم العربي‏,‏ والإسلامي‏,‏ بل وفي العالم كله‏-‏ وفي أوروبا الغربية علي نحو خاص‏-‏ لم يدخروا وسعا في تذكير الأمريكيين بالمخاطر التي تنطوي عليها سياستهم في المنطقة وآثارها المباشرة في تفريخ الإرهاب‏,‏ بل وخلق التأييد الشعبي له‏.‏ وكان الرئيس مبارك صادقا وصريحا مع الأمريكيين عندما قال لهم أن‏50%‏ من أسباب الإرهاب‏,‏ ترتبط بالصراع العربي الإسرائيلي‏!‏ ولكننا نستطيع أن نضيف أيضا أنه مع التسليم بالأسباب‏'‏ الأخري‏'‏ للإرهاب‏,‏ التي يذكرنا بها فإن تلك الأسباب نفسها ترتبط في جانب أساسي منها بوجود إسرائيل والصراع معها‏!‏ فهل من الممكن أن ينكروا أثر قيام الدولة‏'‏ اليهودية‏'‏ استنادا إلي مقولات دينية وتوراتية‏,‏ في استنفار رد فعل إسلامي معاكس‏,‏ يقوم هو أيضا علي أسس دينية أصولية؟ وهل يمكن أن ينكروا أن النظم الديكتاتورية في المنطقة العربية إنما استمدت‏-‏ وماتزال تستمد‏-‏ الكثير من شرعيتها من التمسح بقضية فلسطين‏,‏ ورفع لواء العداء لإسرائيل‏.‏وهل ينكرون أن المواجهة مع إسرائيل‏,‏ كانت دائما حجة لتلك النظم لتأجيل الانفتاح والتحول نحو الديمقراطية‏,‏ باعتبار أن‏'‏ حرية أراضينا فوق كل الحريات‏'‏؟ وهل ينكرون أن المشاكل الاقتصادية في المنطقة ارتبطت‏-‏ في جانب هام منها‏-‏ بأعباء مواجهة الخطر الإسرائيلي‏,‏ فضلا عما يسببه التوتر المرتبط بالصراع معها من تأثير سلبي علي اقتصاديات المنطقة؟

    فإذا كان وجود إسرائيل وسلوكها العدواني ضد الشعب الفلسطيني هو السبب الأول لظهور الإرهاب في المنطقة‏,‏ حتي وإن وجدت أسباب أخري لا يمكن لأي باحث علمي موضوعي أن ينكرها‏,‏ فإن استهداف هذا الإرهاب للولايات المتحدة‏,‏ يرتبط مباشرة بسياستها المتحيزة دوما لإسرائيل‏!‏ وليتذكر الأمريكيون الذين انشغلوا بتحطيم طالبان‏,‏ وضرب أفغانستان‏..‏ أن الذين هاجموهم‏-‏ وفق معلوماتهم‏-‏ هم من العرب وليسوا من الأفغان‏!‏ أي من الذين تؤرقهم‏-‏ قبل غيرهم‏-‏ محنة فلسطين‏!‏ وإذا كان الأمريكيون يسعون الآن للبحث عن الهدف التالي لحربهم‏,‏ فإن عليهم قبل ذلك‏,‏ وأهم من ذلك‏,‏ أن يتجهوا مباشرة للتعامل مع أصل الداء‏:‏ أي إيجاد حل عادل وعاجل للقضية الفلسطينية‏.‏ وربما يشفع لنا نحن‏-‏ في مصر بالذات‏-‏ أن نكون الأعلي صوتا‏,‏ والأكثر حسما في هذا المطلب‏,‏ إننا أقمنا سلاما مع إسرائيل منذ أكثر من عشرين عاما‏!‏ ونعلن كل يوم أن السلام هو هدفنا الاستراتيجي‏!‏ ويشفع لنا أيضا أننا كنا‏-‏ قبل الولايات المتحدة بزمن بعيد‏-‏ ضحايا للإرهاب الذي نرفضه وندينه‏!‏ وأن أي عمليات إرهابية أخري‏,‏ حتي ضد أمريكا‏,‏ سوف تضر بنا‏,‏ مثلما أضرت بنا هجمات‏9/11!‏

    غير أن الأمانة تقتضي أن نقول أننا حتي الآن‏,‏ لا نجد من الولايات المتحدة موقفا حاسما يوحي بأنها قد استوعبت درس‏11‏ سبتمبر‏!‏ والفيتو الأخير في مجلس الأمن المتحيز بلا خجل لإسرائيل‏,‏ يثير قلقنا‏,‏ ويدعونا لأن نطرح تساؤلا بسيطا ومفزعا في الوقت نفسه‏:‏ إذا لم يفلح مقتل ثلاثة آلاف أمريكي بريء‏,‏ وتحطيم بعض من أهم رموز الحضارة الأمريكية‏,‏ في تنبيه الإدارة الأمريكية الي أخطاء سياستها‏..‏ فأي شيء آخر ينتظرونه؟ هل ينتظرون كارثة أخري أشد هولا‏,‏ تصيبهم وتصيبنا معهم؟‏

    مجلة السياسة الدولية - العدد رقم 147 - يناير 2002
     
    أعجب بهذه المشاركة قطرالندى
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    48
  2. green day
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    971
  3. برق للأبحاث و الدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    58
  4. politics-dz
    الردود:
    6
    المشاهدات:
    421
  5. politics-dz
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    454