1. politics-dz

    politics-dz مدير الموقع إداري politico نجم المنتدى

    Country:
    Algeria
    إنضم إلينا في:
    ‏22 فبراير 2015
    المشاركات:
    3,922
    الإعجابات المتلقاة:
    3,846
    [​IMG]

    في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الحالي سيقطن القصر الرئاسي الوردي في الأرجنتين «لاكاسا روزادا» رئيس جديد، وهو رئيس بلدية بوينس آيرس المحافظ «ماوريسيو ماكري» المرشح عن الحزب المعارض «كامبييموس» «دعونا نغير». ويعد ماكري (56 عاماً) أول رئيس أرجنتيني يتم انتخابه في الجولة الثانية (الإعادة)، التي جرت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث لم يتمكن أي من المرشحين من الفوز في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

    حصل ماكري (يمين الوسط) على 52 في المئة من الأصوات في مقابل 48 في المئة لمنافسه «دانيال سيولي» مرشح الحزب الحاكم حزب «الجبهة من أجل النصر» (يسار) والمدعوم من قبل الرئيسة المنتهية ولايتها كريستينا فرنانديز دي كيرشنر. وتؤذن نتيجة هذه الانتخابات بنهاية 12 عاما من الحكم البيروني اليساري الذي قادته عائلة كيرشنر (وسط اليسار)، حيث انتقلت رئاسة الأرجنتين من الرئيس الراحل «نيستور كيرشنر» (2003-2007) إلى زوجته «كريستينا كيرشنر» (2007- 2015).


    وماوريسيو ماكري رجل أعمال وسياسي ولد لرجل أعمال إيطالي يمتلك واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في البلاد، ومتجاوزاً العرف المعتاد بأن يكون الرئيس محامياً فإن ماكري تخرج مهندسا مدنيا في الجامعة الكاثوليكية بالأرجنتين. وسبق أن تولى رئاسة نادي كرة القدم الشهير «بوكا جونيور» عام 1995 قبل أن يُنتخب في 2007 رئيسا لبلدية بوينس آيرس.
    وعلى الرغم من فوز ماكري في هذه الانتخابات فلا تبدو المهمة سهلة بالنسبة له، كما أن هذا المنصب الرفيع لن يطيب له كثيرا؛ حيث يتعين عليه أن يتصدى للعديد من المشكلات التي تواجه الأرجنتين، ويجب عليه أن يضع في مقدمة اهتماماته التصدي لمشكلة الفساد المتغلغل في مختلف مناحي الحياة، في ظل تضخم الجهاز الإداري للدولة مع قيام كيرشنر بزيادة عدد الموظفين الحكوميين، ناهيك عن تعقد الإجراءات الإدارية الخاصة بتسجيل نشاط الشركات والتي تفتح الباب أمام عمليات الرشوة والفساد. وفي هذا الإطار، جاءت الأرجنتين في المرتبة ال 121 في تقرير البنك الدولي «ممارسة الأعمال 2016»، والذي يقيس أداء 189 دولة وفقاً لتيسير ممارسة الأعمال فيها.
    وجاءت الأرجنتين في المرتبة 107 من إجمالي 175 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2014، وطالت الاتهامات بالفساد نائب الرئيسة، كما كانت هناك اتهامات بالفساد المالي وتضخم ثروة العائلة الحاكمة منذ تولي نيستور كيرشنر رئاسة الأرجنتين، علاوة على تورط ثلاثة من رجال الأعمال الأرجنتينيين في فضيحة فساد الفيفا.
    وتظل المشكلة الاقتصادية الأكثر خطوة على مستقبل البلاد؛ فثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية (بعد البرازيل والمكسيك) يواجه مخاطر الركود والانكماش، كما يعاني أزمة مالية حادة في ظل استمرار انخفاض قيمة البيزو الأرجنتيني بشكل حاد مقابل الدولار الأمريكي، وكذلك استمرار انخفاض سعر الصويا وتراجع صادرات الأرجنتين، نتيجة تراجع معدل النمو الاقتصادي في كل من البرازيل (شريكها التجاري الأول)، والصين التي تعد من كبار مستوردي المواد الأولية والمنتجات الزراعية الأرجنتينية. وبالإضافة إلى ذلك تعاني الأرجنتين تضاؤل احتياطات النقد الأجنبي إلى أدنى مستوى له منذ 9 سنوات، كما بلغ معدل التضخم نحو 25 في المئة، وتجاوز عجز الميزانية 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة إلى أزمة الأرجنتين المستمرة مع صندوق النقد الدولي والمتعلقة بالديون الخارجية، حيث تخلفت عن الوفاء بديونها للمرة الثانية خلال 13عاما في 31 يوليو الماضي.


    ولكن ماذا سيفعل ماكري مع هذه التركة الثقيلة؟ يتوقف نجاحه في التصدي للمشكلات الخطرة التي تواجه الأرجنتين على عدة عوامل بعضها داخلي والآخر خارجي. بالنظر إلى العوامل الداخلية، فمن الملاحظ أن ماكري القريب من أوساط رجال الأعمال يدعم النهج الراديكالي السريع للإصلاح الاقتصادي، كما أنه تعهد بإدخال المزيد من السياسات الداعمة للأعمال، وبسرعة تحرير الأسواق، وإلغاء القيود على العملة والواردات، وخفض الضرائب على الصادرات الزراعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية.


    ويضع ماكري مسألة إعادة الثقة في اقتصاد البلاد في مقدمة أولوياته، والتي يمكن تحقيقها من وجهة نظره من خلال بنك مركزي مستقل، والسيطرة على التضخم عن طريق زيادة الاحتياطي الأجنبي من الدولار. وفي الوقت نفسه، تعهد ماكري بتحسين البنية التحتية، وخاصة وسائل النقل والسكن، وتطوير الأحياء الفقيرة، كما أعلن التزامه بعدم المساس بصناديق التقاعد.
    ويدعم ماكري جهود الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك مؤسسات القضاء والمعهد الوطني للإحصاء، كما يركز على مسألة هيكلة الإحصاءات الوطنية ودقة البيانات الاقتصادية، وهو ما يمكن أن يسهم في مكافحة مشكلة الفساد، كما سيكون هناك مردود إيجابي لإعلان ماكري عن نيته الاعتماد على مجموعة من التكنوقراط والشخصيات المرموقة في الأرجنتين لشغل الوظائف الاقتصادية الكبرى.
    وفي هذا الإطار، يرى بعض الخبراء أن قيام ماكري بخفض الضرائب المفروضة على الصادرات الزراعية يمكن أن يشجع المزارعين على بيع محاصيلهم الزراعية، ومع تعهده برفع الرقابة على الصرف الأجنبي، والتي تحول من دون حصول الشركات على أرباحها، فإن ذلك يمكن أن يسهم في توفير نحو 9 مليارات دولار للبنك المركزي، بدلاً من اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.
    ولكن على الجانب الآخر، يخشى البعض من عودة ماكري للسياسات الليبرالية للرئيس الأسبق كارلوس منعم في التسعينات والتي أفضت إلى حدوث انهيار اقتصادي عام 2002. وليس هذا فحسب، بل إن تعهد ماكري بتحرير أسعار نحو 400 سلعة أساسية سيؤثر بالسلب في أوضاع فقراء الأرجنتين، وهو ما يجعل الخطر الأكبر يكمن في احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية. وفي هذا الإطار يجب ألا ننسى أن الانتخابات أوضحت مدى عمق الاستقطاب داخل الأرجنتين حتى إن ماكري فاز بفارق 4 في المئة فقط.


    وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يواجه ماكري صعوبة كبيرة في الحكم نظراً لأن «الجبهة من أجل النصر» الذي كان يحكم البلاد قبيل الانتخابات يسيطر على معظم النقابات، وكذلك على أغلبية مقاعد الكونجرس (329 مقعداً)، بمجلسيه النواب والشيوخ؛ فمن بين 257 مقعداً في مجلس النواب يسيطر «الجبهة من أجل النصر» على 119 مقعداً، كما أنه يسيطر على 32 مقعداً من إجمالي 72 مقعداً في مجلس الشيوخ. وفي المقابل، لا يشغل حزب الاقتراح الجمهوري الذي شكله ماكري عام 2005 من التحالف بين حزبه «دعونا نغير» وحزب «إعادة النمو» سوى 20 مقعداً في مجلس النواب و3 مقاعد في مجلس الشيوخ. وسيكون على ماكري تشكيل تحالفات مع المشرعين الموالين لمرشح الرئاسة المحسوب على اليمين «سيرجيو ماسا». وفي مقابل ذلك، نجد أن ماكري نجح في الفوز بمحافظة بونيس آيرس التي يسكنها 37 في المئة من ناخبي البلاد، وتشكل نحو 40 في المئة من اقتصاد البلاد، كما أن حزبه سوف يدير الحكومة الاتحادية، وكذلك مكتب رئيس بلدية بوينس آيرس، مما يمنحه دعماً قوياً.


    وفيما يتعلق بالعوامل الخارجية المؤثرة في قدرة ماكري على مواجهة الأزمة الاقتصادية، فيمكن القول إنه يخطط لإعادة إدماج الأرجنتين في الاقتصاد العالمي، وتعزيز علاقات بلاده بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك مع بريطانيا التي وعد بالدخول معها في مفاوضات حول جزر الفوكلاند، مما يمكن البلاد من جذب استثمارات أجنبية جديدة.


    كما ينادي ماكري بضرورة الدخول في مفاوضات مع حملة السندات وصناديق التحوط الأمريكية، والتي يمكن في حال التوصل إلى اتفاق معها إنهاء عزلة الأرجنتين عن أسواق الائتمان الدولية، كما يمكن أن يسهم ذلك في عودة المستثمرين الأجانب للاستثمار بصفة خاصة في حقول «فاكا مويرتا» التي تضم احتياطات هائلة من النفط والغاز، والتي ستمثل مصدراً جديداً من الدخل بالعملة الأجنبية، كما تنعقد عليها الآمال من أجل استعادة النمو الاقتصادي.
    ولكن على الجانب الآخر، دعا ماكري إلى التخفيف من العلاقات الوثيقة مع إيران والإكوادور وكذلك فنزويلا التي اتهمها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في عهد رئيسها الحالي «نيكولاس مادورو»، كما أعلن أنه سيطالب بتعليق عضويتها في التجمع الإقليمي «الميركوسور» في حال شاب التزوير الانتخابات البرلمانية المقرر أن تشهدها مطلع الشهر القادم. ويمكن أن ينعكس التوتر في العلاقات مع فنزويلا بالسلب على علاقات الأرجنتين مع بعض شركائها الرئيسيين وبخاصة البرازيل، التي تربطها علاقة قوية بفنزويلا، وخاصة في ظل اتجاه الأرجنتين في عهد ماكري نحو تعزيز العلاقات مع تحالف المحيط الهادي (الذي يضم شيلي والمكسيك وبيرو وكولومبيا) والذي تناصبه البرازيل العداء باعتباره بديلا لتجمع الميركوسور الذي تقوده.
    وأياً كانت الآثار المترتبة على السياسات التي سيطبقها رئيس الأرجنتين الجديد فإن 2016 ستكون سنة انتقالية صعبة وخاصة خلال الربع الأول منها، كما أن الأمر يتوقف بالأساس على مدى تجاوب المواطنين مع سياسات ماكري، ولهذا فقد خاطبهم قائلاً: «أنتظر منكم بعض الصبر، لا تتركوني وحيداً».

    د. صدفة محمد محمود


    *باحثة متخصصة في شؤون البرازيل وأمريكا اللاتينية
     
جاري تحميل الصفحة...
Similar Threads
  1. politics-dz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    48
  2. green day
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    971
  3. برق للأبحاث و الدراسات
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    58
  4. politics-dz
    الردود:
    6
    المشاهدات:
    421
  5. politics-dz
    الردود:
    3
    المشاهدات:
    454