كما ظلَّت حالة الطوارئ مفروضة في بعض أقاليم السودان، منذ إعلانها في أعقاب الانقلاب عام 1989. ففي السودان منح قانون الأمن الوطني الصادر في ديسمبر 2009 صلاحيات واسعة لجهاز الأمن والمخابرات في القبض والاحتجاز وتفتيش الأشخاص، من دون مساءلة أو محاسبة. ويجيز القانون لمدير جهاز الأمن اعتقال الأشخاص لمدة 30 يوماً ويمنحه سلطة تقديرية في مدها 45 يوماً.

كما بينت الاوراق أنه في لبنان يتجه البرلمان لإقرار مشروع قانون، يشكِّل تهديداً لحرية التعبير وتداول المعلومات عبر شبكة الانترنت، كما يمثل انتهاكاً للخصوصية، إذ يمنح الهيئة المنظمة لتكنولوجيا المعلومات صلاحيات واسعة في تنظيم إدارة المواقع الالكترونية ومراقبة حسن إدارتها. وفي سوريا وبعد محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة، سواء أمام القضاء الطبيعي أو الاستثنائي، تلقى كل من رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان”سواسية”.

ومؤسِّس الجمعية السورية لحقوق الإنسان، أحكاماً جائرة بالسجن لمدة ثلاث سنوات لكل منهما، بسبب نشاطهما الحقوقي، وصدرت أحكام جائرة بالسجن لفترات قد تصل إلى 5 أو 6 سنوات بحق المدافعين عن حقوق الأقلية الكردية، وواصلت السلطات تعنتها في رفض الترخيص للمنظمات الحقوقية وفي المنع من السفر لعشرات من المنخرطين في صفوفها. وازدادت حملات التشهير والتحريض ضد المنظمات الحقوقية في عدد كبير من الدول.

ثمَّ يرى الباحثون المشاركون في المنتدى، أنَّ النهج الذي تنتهجه “إدارة أوباما” في تعاملها مع القضايا التي تتعلَّق بحقوق الإنسان والإصلاح السياسي، يجمعُ بين مزيج مركَّب من عدَّة عوامل. إذ يعد النهج الحالي الذي تتبنَّاه إدارة أوباما، في ما يتعلَّق بقضايا حقوق الإنسان والإصلاح، نهجاً تفاعلياً، ذلك نتيجة وجود عوامل أخرى تجدها الإدارة أكثر أهمية بالنسبة لفكرها. أمَّا الآن فقد أصبح تحقيق أي نجاح في هذه القضايا هدفاً ثانوياً تصارعه موجات القضايا السياسية وبعض السياسات الأخرى. ولكن من ناحية أخرى، طرحت الإدارة الأميركية أفكاراً راسخة وموجَّهة نحو إحراز تقدم. وذلك في ما يتعلَّق بسياسات الولايات المتحدة الخارجية بصفة عامة.

أمَّا من الناحية العملية، فأدركت الإدارة عواقب تهاونها في قضايا حقوق الإنسان والإصلاح. وبذا بدأت تدرجها شيئاً فشيئاً وبقدر أكبر من العناية، في نهجها العام في الشرق الأوسط.. ولا تخلو أي من هذه النقاط من الأهمية.

وعن دور منظمة “الأمم المتحدة” في المنطقة العَّربية ،يرى المنتدون أنَّه ليست هناك حاجة لخبير لندرك مدى أهمية دور الأمم المتحدة، كجهة استشارية دولية وحارسة لحقوق الإنسان عبر العالم، ولعملية التحول الديمقراطي في المنطقة. إذ إنَّ مجمل انتهاكات حقوق الإنسان المتنوِّعة وواسعة النطاق، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب باستثناءات محدودة للغاية في كل بلد في منطقة الشرق الأوسط، هي أيضاً بمثابة مؤشِّر على غياب دور نشط وفعال لآليات الأمم المتحدة المختلفة في المنطقة.

الكتاب: آفاق الإصلاح السياسي في العالم العربي

تأليف: مجموعة من المؤلفين

الناشر: مركز القاهرة لحقوق الإنسان القاهرة 2011

الصفحات: 166صفحة

المصدر: أنور محمد

تحميل الكتاب