Mechanism for International Settlement Settlements for Arbitration in Investment Disputes

 

الدكتور

عَذَّابُ العَزِيزِ الهَاشِمِيِّ

مُحَكِّمٌ مُمَارِسٌ مُحْتَرِفٌ لَدَى مُؤَسَّسَةِ حَلِّ النِّزَاعَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ DRBF

عُضْوٌ فِي مَرْكَزِ القَانُونِ الأَمْرِيكِيِّ وَالدَّوْلِيِّ – تِكْسَاس    CAIL

عُضْوُ جَمْعِيَّةِ التَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ – بُرُوكْسِل AIA

عُضْوُ مَجْلِسِ مَحْكَمَةُ لَنْدَنِ لِلتَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ – لَنْدَن LCIA

عُضْوُ المْجَلْسِ ِالدَّوْلِيِّ لِلتَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ التِّجَارِيِّ – فَرَنْسَا ICCA

عُضْوُ الرَّابِطَةِ الأُورُوبِّيَّةِ للْتَعْلِيمِ الدَّوْلِيِّ – هُولَنْدَا EAIE

الملخص:

تتناول الدراسة خصوصية التحكيم في المنازعات المتعلقة بالاستثمار من خلال مبحثين؛ تتناول في المبحث الأول؛ التحكيم بشكل عام كوسيلة بديلة لحل المنازعات، وتتناول في مبحث ثانٍ؛ خصوصية التحكيم في منازعات الاستثمار، والأهمية العملية له.

وانطلاقًا من أهمية أن يكون البحث عمليًّا وواقعيًّا لا نظريًّا بحتًا، تتناول الدراسة التحكيم في منازعات الاستثمار في القانون الأردني معرجة على قانون الاستثمار، وقانون التحكيم في مطلبين؛ حيث تُبَيَّن بإيجاز ما يتصل من أحكامهما بمنازعات الاستثمار، من ثم تناولت الدراسة البحث في أهم تلك الاتفاقيات، وهي اتفاقية المركز الدولي لتسوية الاستثمار؛ فتناولت شروط الخضوع للتحكيم، من ثم تناولت القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، ومن ثم تناولت في مبحث ثالث أخير؛ القانون واجب التطبيق على موضوع النزاع  ضمن منحج تحليلي للوصول الى نتائج تؤكد اهمية التحكيم في المجال الاستثمارة ضمن معايير التحكيم الدولية منسجنة مع القوانين النافذة التي تحتاج الى تعديلات منسجمة مع التطورات الدولية في المجال التحكيمي.

 

Abstract

 The study deals with the specificity of arbitration in investment-related disputes through two topics; deals in the first topic; arbitration in general as an alternative method for resolving disputes, and deals with in the second topic; the specificity of arbitration in investment disputes, and the practical importance of it.

Starting with the importance of the research being practical and realistic, not purely theoretical, the study deals with arbitration in investment disputes in the Jordanian law, referring to the investment law, and the arbitration law in two requirements; It is the agreement of the International Center for Investment Settlement. It dealt with the conditions for submission to arbitration, and then addressed the law applicable to arbitration procedures, and then dealt with in a final third topic; the law applicable to the subject of the dispute within an analytical approach to reach results confirming the importance of Hakim in the Alastosmarh field within the international arbitration standards with laws that need amendments consistent with international developments in the arbitration field.

 

الكلمات المفتاحية: التسويات الدولية- التحكيم- المنازعات الاستثمارية

Key words: international settlements – arbitration – investment disputes

 

المُقَدِّمَةُ

في الوقت الذي يتزايد فيه سعي الدول بشكل عام إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إليها؛ لما لها من أثر مباشر وفعال في تحقيق التنمية الاقتصادية، تتسابق الدول على تقديم التسهيلات والضمانات التي يطمح المستثمرون فيها؛ لتشجيعهم على الاستثمار في هذه الدول، ومنحهم الامتيازات التي ينشدونها، ومن بين الضمانات التي يسعى إليها المستثمرون هي تسوية المنازعات التي قد تنشأ بينهم وبين الدولة، أو إحدى هيئاتها من خلال نظام التحكيم؛ لما يتصف به هذا النظام من مزايا تُناسب طبيعة هذه المنازعات وتلبي طموح هؤلاء المستثمرين.

وقد جاءت هذه الدراسة لتعطي فكرة مبسطة عن كل من نظام التحكيم والاستثمار الأجنبي، وتبين الأسباب التي جعلت نظام التحكيم من أفضل الوسائل لتسوية منازعات الاستثمار، وكذلك نتعرض لبعض المعوقات التي تقف أمام هذه الوسيلة في تسوية هذا النوع من المنازعات، بالإضافة إلى البحث في مدى الفعالية لهذا النظام في تسوية هذه المنازعات ذات الصلة بهذه المسائل، والتعرض لبعض القضايا العملية في هذا المجال.

كما استعرضت الدراسة بعض المحاكم والمراكز المتخصصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، سواءً على المستوى العربي أو الدولي، ومدى ما يحظى به نظام التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات التي تُعرض على هذه المحاكم.

 

أَهَمِّيَّةُ الْبَحْثِ:

كما تلجأ الدول وخصوصًا النامية منها إلى تنمية اقتصادها وتطوير منشآتها وبُناها التحتية عن طريق الاستثمار الأجنبي، وبما أن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى ضمانات؛ لتسهيل عمله وحفظ حقوقه في مواجهة الدول ذات السيادة، التي بإمكانها أن تأمم استثماره أو تعدل تشريعاتها الداخلية؛ مما قد يضعف مركزه القانوني، أو بالأحرى لتحقيق نوع من التوازن في عقد محتمل بين مستثمر أجنبي؛ وهو شخص من أشخاص القانون الخاص، وبين دولة من الدول؛ وهي شخص من أشخاص القانون العام.

تسعى الدول في ذلك الإطار إلى خلق مناخ استثماري مشجع للاستثمار؛ وذلك عن طريق تحديث تشريعاتها ومواكبتها للتطورات العالمية، وعن طريق عقد الاتفاقيات لتشجيع الاستثمار، ومن الضمانات التي يسعى إلى وجودها أي مستثمر عدم إحالة النزاعات التي قد تنشأ بصدد استثماره في هذه الدولة إلى قضائها الوطني، كونه بنظر المستثمر قضاء غير حيادي؛ من أجل ذلك كله، سعت الدول إلى إيجاد حل يمكنها من جذب الاستثمارات عن طريق وسيلة بديلة محتملة لحل النزاعات، التي قد تنشأ بصدد تلك الاستثمارات، والتي تشكل ضمانة وجاذبًا للمستثمرين في آن واحد، وتمثل الحل في التحكيم، وإحالة النزاعات التي قد تنشأ بين الأطراف إلى هيئة مستقلة من اختيار الأطراف، كما تمخضت تطلعات الدول والمستثمرين معًا إلى وجود مثل تلك الهيئات عن عقد اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.

 

اهداف البحث:

يمكن تحديد اهداف البحث ضمن النقاط التالية

1-    الاثار العلمية المعاصرة للتحكيم المنسجمة مع القوانين النافذة

2-    الفعالية التحكيمية للمعايير الدولية في مجال التسويات التحكيمية لحل منازعات الاستثمار

3-    التقيد بكافة الضوابط القانونية التحكيمية واجراءاتها وفقا للاصول الدولية في التحكيم. 

 

منهجية البحث:

نظرا لخصوصية البحث التي تتطلب منهجا تحليليا لمعطيات الفاعلية التحكيمية فالمنهج التحليلي المقارن بين القوانين النافذة والاصول الاحكام فيها بهدف الاجراءات التحكيمية.

 

مُشْكِلَةُ الْبَحْثِ:

تتبلور مشكلة البحث في الجهد الأعظم الذي بُذل في هذا البحث؛ هو استيعاب مفهوم وفكرة التحكيم عمومًا، والتحكيم المتصل بمنازعات عقود الاستثمار؛ لأن الفكرة لم يطَّلع عليها الباحث من قبل ولم تكن يومًا مما دُرس أو قُرأ أو تُمعن فيه بالتفصيل.

 

خطَّةُ الْبَحْثِ:

سنتناول في هذا البحث التحكيم المتعلق بمنازعات الاستثمار من خلال التعريف بماهية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار من خلال تقسيم المفهوم إلى شقيه؛ فتتناول الدراسة في محور أول؛ التحكيم في منازعات الاستثمار، كما تتناول في محور ثانٍ؛ خصوصية اتفاق التحكيم فيما يتصل بمنازعات الاستثمار، تحديدًا ماهية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، ومن ثَمَّ نتناول في محور ثالث؛ التحكيم في منازعات الاستثمار المباشر وغير المباشر، والمحور الأخير .

 

المبحث الْأَوَّلُ

التَّحْكِيمُ فِي مُنَازَعَاتِ عُقُودِ الاِسْتِثْمَارِ

إن التعريف بماهية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار يقتضي تقسيم التعريف إلى شقيه؛ اتفاق التحكيم، وعقد الاستثمار؛ ولذلك اقتضت الدراسة تقسيم الموضوع إلى مطلبين؛ فتتناول في المطلب الأول التعريف بماهية اتفاق التحكيم، وتتناول في مطلب ثانٍ التعريف بعقد الاستثمار؛ للوصول إلى نتيجة ماهية عقد التحكيم في منازعات عقود الاستثمار.

 

المطلب الأول: ماهية اتفاق التحكيم

في هذا الصدد، يشمل مفهوم اتفاق التحكيم الصورتين التقليديتين المعروفتين وهما ([1]):

أ‌-       شروط التحكيم (Compromise): وهو الاتفاق الذي يبرمه الأطراف منفصلًا ومستقلًّا عن العقد الأصلي بينهما، والذي يقضي الأول باللجوء إلى التحكيم في صدد نزاع قائم بينهما.

ب‌-  التحكيم Clause Compromissoire)): وهو الاتفاق الذي يرد ضمن أحد العقود، والقاضي بإحالة نزاع مستقبلي أو أي نزاع قد ينشأ عن هذا العقد إلى هيئة تحكيم أو محكم.

عقد التحكيم يمكن أن يُعرف بأنه “اتفاق مكتوب بين شخصين أو أكثر على سحب اختصاص القضاء في نظر المنازعات التي تُحدد صراحة في اتفاق التحكيم، ومنح هذا الاختصاص لشخص أو جهة (الهيئة) للفصل في هذا النزاع، وتسمى هذه الجهة هيئة التحكيم”.

المطلب الثاني: عقد الاستثمار

إن دراسة الاستثمار تتطلب بالضرورة فهم فحواه وعناصره وأبعاده، ففي عصر أصبح فيه العالم قرية صغيرة تسودها العلاقات الدولية المختلطة والمتشابكة؛ كان لابد من معرفة ما يحتويه عقد الاستثمار من معانٍ ومفاهيم.

وغالبًا ما يتناول الاستثمار الدولي مواضيع ذات علاقة بحركة البضائع والخدمات ورؤوس الأموال عبر الحدود؛ مما يعني بالضرورة تعدد أشكاله وتنوعها وتطورها المستمر؛ ما أدى إلى صعوبة وضع تعريف جامع مانع للاستثمار؛ وذلك لتباين التعريفات الفقهية والقانونية وتنوعها.

ولذلك فقد حاولت بعض التشريعات والفقهاء التصدي لتعريف مفهوم الاستثمار؛ فعرفه أحد الفقهاء مرتكزًا على الأساس الاقتصادي للاستثمار بأنه: “توجيه المدخرات لزيادة القاعدة الاقتصادية، ومن ثَمَّ رفع المستوى الاقـتـصـادي الـعـام”. ([2])

وقد حاول المشرع الأردني أن يعطي وصفًا للاستثمار، من خلال تعريفه للمشروع محل الاستثمار بأنه: “أي نشاط اقتصادي صناعي أو زراعي أو خدمي تنطبق عليه أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه” ([3]).

إلا أن المحاولات الفقهية والتشريعية الوطنية لتحديد مفهوم الاستثمار قد شابها بعض القصور؛ مما حدا بالاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية بمحاولة تلافي هذا القصور.

فنصت الفقرة الأولى، من المادة الأولى، من اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة المعقودة بين الأردن وفرنسا بتاريخ 23/2/1978م ([4]) على تعريف مصطلح الاستثمار لغايات تلك الاتفاقية؛ حيث نصت على أن: “الاصطلاح (استثمار) يعني الأموال والحقوق والمصالح من أي طبيعة”، ثم عددت بعضًا من هذه الأموال والحقوق والمصالح في الفقرات من أ: هـ على سبيل المثال وليس الحصر.

كما نصت اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين الأردن وجمهورية التشيك، في مادتها الأولى، على أن: “يشمل مصطلح (استثمار) أي نوع من الموجودات المستثمرة فيما يتعلق بالنشاطات الاقتصادية من قبل مستثمر من أحد الطرفين المتعاقدين في إقليم الطرف المتعاقد الآخَر وفقًا لقوانين وأنظمة الأخير“.

وعرّفته اللجنة المشكلة من قِبَلِ اتحاد القانون الدولي للاستثمار على أنه: “تحركات رؤوس الأموال من البلد المستثمر إلى البلد المستفيد بغير تنظيم مباشر”، وقد انتقد البعض هذا التعريف واقترحوا تعريفًا آخَر وهو: “تحركات رؤوس الأموال من البلد المستثمر إلى البلد المستفيد؛ بقصد إنشاء أو تنمية مشروع لإنتاج السلع والخدمات”. ([5])

ويبدو أن الجهود، مهما كانت مضنية للوقوف على تعريف جامع مانع للاستثمار، إلا أنها تقف عاجزة أمام أشكال الاستثمار وصوره المتنوعة والمتطورة باستمرار، ولكننا نجد التعريفات السابقة قد اشتملت على عناصر الاستثمار المتمثلة برأس مال يمكن تقويمه بالنقد؛ حيث تدخل دولة ما غير دولة جنسيته لإنشاء مشروع في تلك الدولة.

وعلى ذلك فإن التحكيم في منازعات عقود الاستثمار يمكن أن يُعرف بأنه: ” اتفاق مكتوب بين شخصين أو أكثر على سحب اختصاص القضاء في نظر المنازعات، التي تنشأ عن عقد استثمار بينهما، ومنح هذا الاختصاص لجهة (الهيئة) للفصل في هذا النزاع، والتي تسمى هيئة التحكيم، على أن يكون أحد الأطراف دولة، والطرف الآخَر مستثمر أجنبي”.


خُصُوصِيَّةُ اِتْفَاقُ التَّحْكِيمِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِمُنَازَعَاتِ الاِسْتِثْمَارِ

يتم اللجوء إلى التحكيم -عادةً- للهروب من إجراءات القضاء العادي، التي تتطلب وقتًا طويلًا نسبيًّا من جهة، وللاستفادة أحيانًا من قواعد أُخرى، غير القواعد التي يقررها القانون الوطني، الذي يحكم العقد من جهة أخرى، وسنتعرض في هذا المبحث إلى أهمية التحكيم ومميزاته؛ كوسيلة بديلة لفض المنازعات في مطلب أول، ثم نتناول في مطلب ثانٍ خصوصية التحكيم في منازعات الاستثمار.

المطلب الأول: التحكيم كوسيلة بديلة لفض المنازعات

إن أهم ما يُميز التحكيم عن القضاء العادي هو بساطة الإجراءات؛ فيلجأ الأطراف تلافيًّا للإجراءات الطويلة التي يتطلبها القضاء -كاختصاص المحاكم، والمدد، والمواعيد، وما إلى ذلك من إجراءات قضائية- إلى إبرام اتفاق تحكيم تفاديًّا منهم لتطبيق هذه القواعد.

كما يتمتع أطراف التحكيم بميزة اختيار المحكمين؛ فيختار كل طرف منهم محكمًا يرشحه أو يختاره للتعيين؛ مما يوفر له راحة نفسية لمساهمته في اختيار من سينظر قضيته، وعادة ما تكون هيئة التحكيم مكونة من ثلاثة محكمين، يختار الطرفان محكمين، ويتم اختيار المحكم الثالث إما من قِبَلِ المحكمين الذين تم اختيارهم ووفقًا لاتفاق التحكيم، وهذا على النقيض مما هو متبع فيما لو أُحيل النزاع للقضاء للنظر فيه؛ إذ تُشكل هيئة المحكمة أو القاضي فيها إن كان منفردًا دون اختيار من قبل الأطراف.

كما يتميز التحكيم عن القضاء في ناحية السرية؛ فجرى العرف دوليًّا على أن يكون التحكيم سريًّا إلا على أطرافه، وهذا ما قد يحبذه الأطراف خصوصًا إن كانوا من فئة التجار، الذين يرغبون في حماية سمعتهم ضد أي شيء من شأنه المساس بها، على خلاف الحال في القضاء العادي؛ إذ إن جلساته وأحكامه علانية من حيث المبدأ العام، الأمر الذي قد يزعج أطراف النزاع في غالب الأحيان (6).

وعلى هذا، فإن الأطراف في عقدٍ ما كثيرًا ما يحبذون الالتجاء إلى التحكيم؛ ليكون بديلًا عن القضاء في حل وتسوية النزاعات التي قد تنشأ بينهم.

المطلب الثاني: خصوصية التحكيم في منازعات الاستثمار والأهمية العملية له

إضافة لما يتميز به التحكيم كوسيلة لفض النزاعات بشكل عام، فإنه يتميز بأهمية وخصوصية بالغة في مجال منازعات الاستثمار، فلا يُخفى على أحد أن التحكيم أضحى ضرورة واقعية في عصر العولمة (7)؛ إذ تتعدد الاستثمارات وتختلف أنواعها كما أسلفنا، وبما أن الدول تلجأ لجذب الاستثمارات الأجنبية إليها؛ سعيًّا منها لتحسين مستواها الاقتصادي وتنمية مواردها، فإنه من الممكن أن تنشأ الخلافات أو المنازعات التي تتعلق بتلك الاستثمارات، نظرًا لكون عقود الاستثمار تُبرم بين طرفين، ينتمي كل منهما لنظام قانوني مختلف عن الآخَر؛ فالدولة من جهتها تنتمي للقانون العام، والمستثمر الأجنبي بدوره ينتمي للقانون الخاص، إضافة إلى اختلاف قانون الدولة المضيفة عن قانون دولة المستثمر، كما قد يختل التوازن العقدي؛ نتيجة لتدخل الدولة كسلطة عامة باتخاذ صورة إصدار تشريعات جديدة أو إصدار قرارات إدارية تجعل من المستثمر طرفًا ضعيفًا ومعرضًا لضياع حقوقه من منظوره الشخصي. (8)

لهذا تبدو ضرورة إيجاد وسيلة أكثر فاعلية وحيادية لتسوية المنازعات الناتجة عن الاستثمار، من وجهة نظر المستثمر، حماية له وضمانة ضرورية في حال نشوء نزاع حول الاستثمار؛ مما يؤثر في قرار المستثمر باستثماره في تلك الدولة؛ مما حدا بالدول وخصوصًا النامية منها إلى تهييئ مناخ استثماري جاذب للاستثمارات الأجنبية، عن طريق سن التشريعات وإبرام الاتفاقيات التي تنظم التحكيم في حال نشوء نزاع متعلق باستثمار.

ومن هنا نرى الدول تتهافت على سن تشريعات حديثة، والانضمام للاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية؛ لتشجيع الاستثمار ومواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية؛ لتشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في بلادها، وقد أدركت الدول أهمية التحكيم في منازعات الاستثمار؛ فعقدت معاهدة واشنطن لعام 1965م، وأنشئ بموجبها المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.

المطلب الثالث: التفرقة بين اتفاق التحكيم فيما يتعلق بمنازعات الاستثمار، وبين التحكيم في المنازعات الناشئة عن عقود التجارة الدولية

قد يُثار لبس أو تساؤل عن الفرق بين التحكيم الناشئ عن منازعات عقود الاستثمار، وغيره من عقود التجارة الدولية؛ لذلك تقتضي هذه الدراسة تسليط الضوء بإيجاز على أهم الفروقات بينهما، كما أن من أهم ما يتميز به التحكيم في منازعات عقود الاستثمار هي خصوصية أطراف اتفاق التحكيم في هذه المنازعات؛ إذ يُشترط أن يكون أطراف الاتفاق من طبيعة خاصة، وهي أن يكون أحد الأطراف دولة متعاقدة في اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار من جهة، وأن يكون الطرف الآخر مستثمر من أحد رعايا دولة أُخرى متعاقدة في تلك الاتفاقية، وهذا ما ستتم دراسته لاحقًا في شروط خضوع التحكيم للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (9).
وعلى ذلك، فإن الدولة قد تخضع للتحكيم ضد شخص أجنبي من أشخاص القانون الخاص، وهذا ما شكَّل قفزة نوعية في إطار القانون الدولي العام ومبدأ سيادة الدول؛ حيث كان صداه في القانون الدولي العام هو أنّ حق اللجوء -في منازعة مع دولة تتعلق بالاستثمار- أُعطي لشخص من أشخاص القانون الخاص الحق باللجوء مباشرة للمركز، دون تدخل دولته طالما أن دولته طرف في اتفاقية المركز.
من ناحية أخرى، فإن التحكيم المتعلق بمنازعات الاستثمار يخضع -إذا توافرت شروطه- لاختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، أما عقود التجارة الدولية فإن أطرافها هم من أشخاص القانون الخاص لدول مختلفة؛ كأن يكون عقد التجارة الدولية متعلق بشراء بضائع بين شركة أردنية وأخرى أمريكية، على سبيل المثال.
ومن جانب آخر، فإن الاختصاص بفصل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية لا يمكن أن يكون خاضعًا لاختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار؛ ذلك أن التحكيم المتصل بهذه العقود يكون الاختصاص بفصله لجهات أخرى، نظمت أحكامها اتفاقية منظمة التجارة الدولية واتفاقية العقود النموذجية. 

المطلب الرابع: الاتجاهات العامة لتسوية المنازعات الاستثمارية

ويُوجَّه للتحكيم الوطني ما يُوجه للقضاء الوطني من انتقادات؛ أهمها الشكوك التي تساور المستثمرين من تداخل الدولة بنفوذها والتأثير في عدالة التحكيم، فضلًا عن القلق من قيام الدولة بإحداث تغييرات تشريعية فجائية؛ لذلك يتجه الرأي نحو تفضيل التحكيم الدولي، الذي يقوم به محكمون يختارهم أطراف النزاع من الأشخاص الذين لهم خبرة وافرة ويتمتعون بالحِيدَةِ والاستقلال، فضلًا عما يوفره التحكيم الدولي من طمأنينة لانعقاد جلساته في بلد أجنبي، ومثول الدول المتعاقد معها أمام مجلس التحكيم على قدم المساواة.

ويُثار التساؤل، تحت أي نوع من هذه الأنواع يندرج التحكيم بين دولة ورعايا دولة أخرى؟

فقد ذهب بعض الكتاب إلى القول بأن هذا التحكيم يُعد تحكيمًا دوليًّا، إلا أن هذا القول مردود؛ ذلك أن التحكيم الدولي قاصر على التحكيم بين أشخاص القانون الدول، ولا يغير من هذه الحقيقة مجرد كون أحد طرفي التحكيم دولة، فهذا الأمر لا يكفي لكي يضفي على التحكيم الطبيعة الدولية، وقد أكد هذا المعنى ما تضمنته المادة (37) من اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية؛ حيث نصت على أن:

“موضوع التحكيم الدولي هو تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة من اختيارها، وعلى أساس احترام القانون، وأن الرجوع للتحكيم يتضمن تعهدًا بالخضوع للحكم بحسن نية، كذلك -ومن جانب آخَر- إذَا تضمن التحكيم الداخلي عنصرًا دوليًّا؛ فإن هذا الأمر لا يكفي للقول بأننا أمام تحكيم دولي، وإن كان النزاع يخضع لقواعد القانون الدولي الخاص”.

ويمكننا القول بأن شرط التحكيم في العلاقات التعاقدية يحمل الطبيعة القانونية لذات العقد الذي يتضمنه، فإذا أَبرمت دولتان ذواتا سيادة اتفاقًا للتنمية الاقتصادية مثلًا، كما هو الحال بالنسبة للاتفاقية الجزائرية الفرنسية لتطوير الهيدروكربونات سنة 1981م، فإن التحكيم الذي يجرى وفقًا لهذه العقود يُعد تحكيمًا دوليًّا، ولكن لمَّا كانت بعض العقود التي تبرم بين دولة ورعايا دولة أخرى تُعد اتفاقيات ذات طبيعة قانونية خاصة من نوع خاص، فإن شرط التحكيم الذي تضمنته مثل هذه العقود يحمل نفس الطبيعة الخاصة التي تجمع بين كلا النوعين التقليدين للتحكيم دون انحياز لأي منهما؛ لذلك نجد أن اتفاقية تسوية المنازعات الاستثمارية بين الدول وبين رعايا الدول الأخرى 1965م تفضل القواعد التي تحكم هذا النوع من التحكيم، دون أي إشارة إلى طبيعة التحكيم، وما إذا كان يُعد تحكيمًا دوليًّا من عدمه.

ويُلاحظ أن وجود الشخصية الدولية لدول الأطراف في التحكيم يستتبع بعض النتائج القانونية التي تغيب في حالة التحكيم بين الأفراد الخاصة، ومن هذه النتائج ما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق سواء كان قانونًا موضوعيًّا أو إجرائيًّا، ومنها ما يتعلق بتنفيذ قرار التحكيم الصادر ضد الدولة، وما يُثار بشأنه من مشاكل لا نصادفها في تنفيذ القرارات المماثلة في مواجهة الأفراد الخاصة.

كذلك فقد أدت ممارسة الدولة للأنشطة التجارية وتعاقدها مع الأشخاص الخاصة الأجنبية إلى أن خفت حدة مبدأ الـحـصـانـة الـقـضـائـيـة لـلـدولـة Jurisdictional Immunity Of the State أو مـبـدأ عـدم مـقـاضـاة الـدولـة Principle par in paerem no habit jurisdiction، والذي كان يَحُول دون المحاكم الأجنبية وفرض قضائها في الدعاوي التي تكون الدول أحد أطرافها؛ فأصبح لهذه المحاكم الآن، وفق شروط معينة، أن تباشر بعض إجراءات التحكيم؛ مثل تعيين المحكمين أو المحكم الثالث أو تسجيل قرار التحكيم في سجلات محكمة أجنبية حتى يمكن تنفيذه، كما يمكن أن يُستأنف قرار التحكيم أو ينقض أمام هذه المحكمة، سواء تم ذلك باتفاق الأطراف أو بقوة القانون.

وجدير بالذكر كذلك، أنه في خصوص التحكيم المتعلق بالاستثمار المباشر ليس بلازم أن يقتصر النزاع على مرحلة تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها، وإنما هو يمتد لكي يشمل جميع المنازعات الخاصة بالشركة في جميع مراحل حياتها، ومباشرتها لأغراضها وحتى مرحلة تصفيتها؛ إذ غالبًا ما يَرِدُ في الأنظمة الأساسية لشركات الاستثمار النص على أن:

“أي خلاف ينشأ بين المؤسسين وبين المساهمين بعضهم وبعض، يُحال للتحكيم من أجل الفصل فيه، طبقًا لأحكام قانون التحكيم 27/1994م أو طبقًا لقواعد المركز، كما قد تنص الشركة ذاتها في عقودها، التي تبرمها مع الغير، على التحكيم كوسيلة لفض منازعاتها معهم”.

تلك كانت نبذة مختصرة عن الوسائل الاختيارية المتاحة لفض النزاع، الذي قد ينشب متعلقًا بالاستثمار المباشر في إحدى شركات الاستثمار الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار رقم (8) لسنة 1997م.



 

 

المبحث الثَّالِثُ

التَّحْكِيمُ فِي مُنَازَعَاتِ الاِسْتِثْمَارِ المُبَاشِرِ وَغَيْرِ الْمُبَاشِرِ

من المعروف أن الاستثمار قد يكون استثمارًا مباشرًا؛ وذلك بأن يشارك رأس المال -أيًّا كانت جنسية مالكه- في تأسيس الشركات بمختلف أشكالها القانونية؛ أي سواء أكانت شركات مساهمة، أو مسئولية محدودة، أو توصية بالأسهم، أو كانت شركات تضامن، أو توصية بسيطة (وهي شركات الأشخاص).

فكل من هذه المشاركات أو المساهمات تعتبر من قبيل الاستثمار المباشر، وهو ما يعرف بالاستثمار في السوق الأولي أو سوق إصدار الأسهم، وذلك بالنسبة لما تصدره هذه الشركات من أسهم لأول مرة، سواء عند تأسيس الشركة أو عند زيادة رأس مالها.

إلا أن ثمة صورة أخرى أو شكل آخر للاستثمار قد يتخذه رأس المال للمساهمة في الشركات؛ وذلك إذا ما اُستعمل رأس المال لشراء أسهم أو سندات أو حصص في إحدى الشركات القائمة فعلًا، سواء كانت شركات مساهمة أو شركات توصية بالأسهم -فيما يتعلق بحصة الأسهم فيها- (وهو ما يُعرف بالسوق الثانوي أو سوق تداول الأسهم) أو لشراء حصص التوصية فيها، أو لشراء حصص الشركاء المتضامنين في شركات التضامن أو في شركات التوصية البسيطة، أو لشراء حصة التوصية في هذه الشركات الأخيرة؛ ففي كل هذه الأشكال لمساهمة أو مشاركة رأس المال، نجد أن المساهمة أو المشاركة ليست استثمارًا مباشرًا لتأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها كما هو الشأن في النوع الأول، وإنما هو شراء أسهم في شركات قائمة فعلًا، وطبقًا لأحكام قانون سوق رأس المال، ولوائح البورصة المنظمة لتداول هذه الأسهم في بورصة الأوراق المالية، أو لشراء حصص في تلك الشركات خلاف الأسهم، وفي كلا النوعين من الاستثمار قد تنشأ المنازعات بين مختلف الوزارات أو الجهات الحكومية أو غير الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية الأخرى، أو الأشخاص الطبيعيين الذين قد يتعامل معهم المستثمر في شأن من شئون استثماره في تلك الشركات.

وفي ضوء ما تقدم، واستهداء به؛ فإنه من المناسب أن نقسم هذا المبحث إلى القسمين التاليين:

1-  التحكيم في منازعات الاستثمار المباشر.

2-  التحكيم في منازعات الاستثمار غير المباشر المتعلق بتداول الأوراق المالية.

المتطلب الأول: تسوية منازعات الاستثمار العربية ودولة المستثمر

فإنه يلزم الرجوع إلى أحكام كل اتفاقية من الاتفاقيات السارية بين دولتي طرفي الاستثمار المتعلقة بالتحكيم؛ كوسيلة لفض المنازعات بين المستثمر، والدولة المضيفة للاستثمار، وهو ما يضيق عنه الوقت والمقام في هذا البحث.

وجدير بالذكر أن معظم هذه الاتفاقيات قد تضمنت نصوصًا بإجازة إحالة النزاع إلى التحكيم، سواء كان النزاع بين الدولتين المتعاقدتين بشأن تفسير الاتفاقية ذاتها، أو كان النزاع بين المستثمر المتمتع بجنسية إحدى الدول المتعاقدة، وبين الدولة الأخرى المضيفة لاستثماره؛ وبالتالي في حالة نشوب النزاع، فإنه يجب التعرف أولًا عما إذا كانت هناك اتفاقية بين دولة المستثمر، والدولة الأخرى التي يستثمر فيها، فإذا كانت ثمة اتفاقية فإنه يُلجأ إلى التحكيم لفض النزاع، وذلك طبقًا للقواعد والإجراءات، وفي الأحوال التي نصت عليها الاتفاقية، بشرط أن يكون الالتجاء إلى التحكيم في الاتفاقية ليس اختياريًا؛ إذ في هذه الحالة الأخيرة يكون للمستثمر الحق في الالتجاء إلى القضاء الوطني في الدولة المستقبلة لاستثماره.

أما إذا كان الالتجاء إلى التحكيم إلزاميًّا؛ فينبغي في هذه الحالة أن يتبع المستثمر الإجراءات التي نصت عليها الاتفاقية من حيث تشكيل هيئة أو محكمة التحكيم، وإجراءات سير الدعوى التحكيمية أمامها، وإصدار الحكم فيها، ومدى قابليته للطعن عليه من عدمه، وإجراءات تنفيذه.

وأما بالنسبة لفض منازعات الاستثمار طبقًا لاتفاقية حسم منازعات المستثمرين الدول ومواطني الدول الأخرى بواشنطن المعروفة باتفاقية الأكسيد...

فقد أعدّها البنك الدولي، وقُدمت إلى مجلس محافظي البنك في 18/3/1965م، ودخلت حيز التنفيذ ابتداءً من 14/10/1966م، بتصديق عشرين دولة عليها، وذلك نزولًا على المادة (68) منها، وهي أساسٌ لإنشاء مركز دولي لتسوية منازعات الاستثمار تابع للبنك الدولي، يكون الغرض منه تهيئة الوسائل؛ لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول المتعاقدة ومواطني الدول الأخرى المتعاقدة، عن طريق التوفيق والتحكيم وفقًا لأحكام هذه الاتفاقية (المادة 1)، ويكون مقر المركز بالمكاتب الرئيسية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير (المادة 2)، وللمركز مجلس إداري وسكرتارية، وقوائم بأسماء أعضاء لجان التوفيق ومحاكم التحكيم (المواد من 3: 16).

كما أن هناك اتفاقيات أُخرى يجدر ذكرها في هذا الصدد وهنَّ:

·        اتفاقية دول القارة الأمريكية للتحكيم التجاري الدولي (بنما – 30 يناير 1975م).

·        الاتفاقية الأوروبية للتحكيم التجاري الدولي (جنيف – 21 أبريل 1961م).

·        الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري (عمان – 14أبريل 1987م).

ويمكن الحصول على النصوص الكاملة والتصديقات ووصف موجز لهذه الاتفاقيات على الموقع القانوني العالمي (Juris International http:/www.jurisint.org).

المتطلب الثاني: الاتجاهات الدولية الحديثة بشأن التحكيم التجاري الدولي

وقد سبق وأن أعدت لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة (اليونسترال) قانونًا نموذجيًّا للتحكيم التجاري الدولي في عام 1985م؛ حيث دعت فيه الدول إلى نقله لتشريعاتها الوطنية، وأوصت أن يكون النقل -موضوعًا وشكلًا- مطابقًا للأصل بقدر المستطاع؛ ليتحقق التوحيد التشريعي العالمي في هذا الجانب من التجارة الدولية، وهو -كما هو معلوم- هدف للأمم المتحدة، كما لَبَّى عدد من الدول هذا النداء؛ فنقل عددًا محدودًا منها القانون النموذجي بكليته لفظًا ومعنى، واستعان البعض الآخَر بأحكامه في تعديل تشريعاتها؛ حتى صار هذا النموذج عالميًّا يؤيده رجال الفقه، ويأنس إليه رجال الأعمال، أيضًا سارت الدول في هذا الركب؛ فنقلت إلى قوانينها الأحكام الموضوعية في القانون النموذجي، والتزمت بتقسيم أبوابه وتوزيع نصوصه، ولكنها اضطرت إلى إدخال بعض التعديلات الطفيفة على صياغته؛ لتناسب التقاليد التشريعية الوطنية مع الحرص على الإبقاء على طابع الصياغة العالمية، التي يركن إليها المستثمر الأجنبي ومستشاره القانوني.

وجدير بالذكر أن دولية التحكيم لا تتعارض مع القواعد الدولية المنصوص عليها في اتفاقية نيويورك لعام 1958م بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها؛ وذلك لأن للدولية في نظر هذه الاتفاقية معنى خاصًا هو (الأجنبية) أي صدور حكم التحكيم في دولة غير التي يطلب فيها تنفيذ الحكم، بينما (للدولية) في القانون معنى آخَر حددته المادة (3) من القانون؛ فالأرجحية تكون عندئذ للاتفاقية، وذلك عملًا بما جاء في صدر المادة (1) من القانون التي تقضي به عند تطبيقه احترام إرادة طرفي التحكيم بإفساح الحرية لهما؛ لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما، هذه الحرية هي عماد نظام التحكيم إذَا فقدها فقد هويته، وكلما زاد مقدار الحرية التي يهيئها التشريع لطرفي التحكيم كلما زادت ثقتهما فيه، وزاد اطمئنانها إلى الحكم الذي ينتهي إليه، ويقوم القانون على هذا المبدأ “الأصيل” حيث ترك للطرفين حرية الاتفاق على كيفية تعيين المحكمين وتسميتهم، واختيار القواعد التي تسرى على الإجراءات، وغيرها التي تطبَّق على موضوع النزاع، وعلى تعيين مكان التحكيم، وعلى اللغة التي تُستعمل فيه، ووضع القانون لكل هذه الحريات قواعد احتياطية؛ لتُطبق عندما لا يوجد اتفاق.

استقلالية محكمة التحكيم

وهو بدوره من المبادئ الأصولية (الأصلية) التي تقوم عليها الأنظمة المتقدمة في التحكيم، ويتمثل هذا الاستقلال في النظر إليها بوصفها قضاء اتفاقيًّا يختاره الطرفان خصيصًا للفصل في النزاع القائم بينهما؛ فينبغي ألا يكون عليه من سلطان إلا لما يتفق عليه الطرفان، ومن مظاهر هذا الاستقلال في القانون اختصاص محكمة التحكيم بنظر طلبات رد أعضائها، واختصاصها بالفصل في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، وتحريم الطعن في أحكامها بالطرق المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.

بيد أن هذا الاستقلال وإن كان مطلوبًا في ذاته؛ فإنه ينبغي ألا يصل إلى حد القطيعة بين القضائيين، فهناك أمور لا غنى لمحكمة التحكيم عن الاستعانة في شأنها بقضاء الدولة؛ كالأمر باتخاذ التدابير المؤقتة والتحفظية، والحكم على من يتخلف من الشهود، وهناك حاجة إلى وجود جهة قضائية يُرجع إليها كلما وقع أمر يترتب عليه إعاقة سير إجراءات التحكيم؛ لتُزيل العقبة وتُعيد إلى الإجراءات انسيابها، وهناك أيضًا أمور لا مناص فيها من تقرير الرقابة لقضاء الدولة على محكمة التحكيم؛ كنظر الطعن في حكم التحكيم بالبطلان، وإصدار الأمر بتنفيذ هذا الحكم.

السرعة في إنهاء الإجراءات لإصدار حكم التحكيم

وهذه السرعة من سمات نظام التحكيم التي جعلته مفضلًا عند التجار ورجال الأعمال، ومن واجب الشارع المحافظة عليها؛ بإزالة العقبات الشكلية واقتضاب مواعيد الإجراءات، والاقتصاد في إجازة الطعن في قرارات محكمة التحكيم؛ ويتجلى ذلك في القانون في مَوَاضِعٍ عديدة، حيث يُجيز لمحكمة التحكيم الاستمرار في الإجراءات رغم الطعن في قراراتها، وحيث يختار للإجراءات مواعيد معقولة لا مغرقة في الطول ولا مسرفة في القصر.

 

 

المبحث الرَّابِعُ

قَانُونُ التَّحْكِيمِ فِي الاِسْتِثْمَارِ (دِرَاسَةُ حَالَةُ الْأُرْدُنِ)

الشريعة العامة للتحكيم -والتي لم أجد خلال بحثي ما يُنظم قواعده في التشريع الوطني سواها- هو قانون التحكيم الأردني (10)، والذي نظم اتفاق التحكيم وشروط صحته، كما نظم الأحكام المتعلقة بهيئة التحكيم وقبول المحكمين وَرَدَّهُمِ، وتناول أيضًا تنظيم إجراءات التحكيم، وحكم التحكيم وبطلانه، وحجية أحكام التحكيم، وما إلى ذلك مما يتصل بالتحكيم، إلا أن القانون آَنِف الذكر لم يخص التحكيم المتعلق بالمنازعات الناشئة عن الاستثمار بأحكام خاصه؛ ذلك أن المشرع قد أعطى للتحكيم في المنازعات الناشئة عن الاستثمار حكمًا خاصًا في قانون الاستثمار.

المطلب الأول: قانون الاستثمار
إن قوانين الاستثمار في أغلب الدول -إن لم تكن جميعها- قوانين ساعية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، طامحة لتسويق بلادها في نظر المستثمرين الأجانب، ومحاولة أن تعطي المستثمرين -من خلال تلك القوانين- ضمانات ومحفزات للاستثمار في هذه البلاد، وهكذا سار المشرع الأردني في نفس النهج؛ لتوفير مناخ استثماري يؤمن للمستثمر الراحة عند اتخاذ قراره الاستثماري ومطمئنًا ضامنًا لحقوق هذا المستثمر من ناحية، ومحققًا للمصلحة العامة من ناحية أُخرى مما يخلق نوعًا من التوازن بين المصالح والتناغم بينها.
فجاء قانون الاستثمار الأردني، ونظم كل ما يتعلق بالاستثمار في المملكة، وأفرد لتسوية المنازعات التي تنشأ عن هذا الاستثمار حكمًا في المادة (20) منه؛ حيث نص على: "يُراعى في تطبيق أحكام هذا القانون الاتفاقيات العربية والدولية ذات العلاقة بالاستثمار، وحمايته وتسوية النزاعات المتعلقة به، والتي تكون المملكة طرفًا فيها أو منضمة إليها".

 

 

وعليه فإن أحكام الاتفاقيات العربية والدولية التي تنظم الاستثمار هي الأولى في التطبيق، في حال تعارض حكم من أحكام قانون التحكيم مع حكم من أحكام هذه الاتفاقيات، ومن هذه الاتفاقيات على سبيل المثال: 
1-    اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (واشنطن) لعام 1965م. (11)

2-    اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار في الدول العربية. (12)

3-    اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وحكومة جمهورية فرنسـا. (13)

4-    اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين الأردن وجمهورية التشيك. (14)
5-    اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين الأردن والبحرين. (15)
هذا وقد أبرم الأردن عددًا كبيرًا من الاتفاقيات الثنائية؛ لتشجيع وحماية الاستثمارات، والتي تناولت النزاعات الناشئة عن الاستثمار بينها وأكدت على التحكيم فيها، وجاء أغلبها محيلًا للنظر في تلك النزاعات إلى المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار (ICSID). 
ونظرًا لأهمية المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار؛ تتطلب هذه الدراسة بحثه بإيجاز في مطلب مستقل، كونه الجهة الأهم دوليًّا في التحكيم المتعلق بمنازعات الاستثمار.
 

 

 

المطلب الثاني: التحكيم وفقًا لاتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (16)

نظمت اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار الأحكام الناظمة للتحكيم الذي يختص به المركز، ونظرًا لاتساع هذه الأحكام وشمولها لمساقات قد لا يتسع البحث لذكرها وشرحه، وسنتطرق في هذا المطلب إلى أهم الأحكام التي تناولتها الاتفاقية في ثلاثة مباحث؛ فنتناول في المبحث الأول شروط الخضوع لتحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، كما نتناول في المبحث الثاني القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، وسنتناول في ثالث أخير، القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع في فرعين؛ فرع أول في حالة الاتفاق على القانون واجب التطبيق، وفرع ثانٍ في حالة عدم الاتفاق على القانون واجب التطبيق.

االأول: الشروط الخضوع لتحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ((ICSID

نصت المادة (25) من اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار على: "يمتد اختصاص المركز إلى أي نزاع قانوني ينشأ مباشرة عن طريق أحد الاستثمارات بين دولة من الدول المتعاقدة (أو أحد الأقسام المكونة لها الذي تُعَيِّنَه تلك الدولة للمركز أو إحدى وكالاتها التي تُعَيِّنَها)، وبين أحد مواطني دولة أخرى متعاقدة، حيث يوافق طرفا النزاع كتابة على عرضه على المركز، وعندما يعطي الطرفان موافقتهما؛ لا يجوز لأحدهما أن يسحب موافقته بإرادته المنفردة".
فأكدت هذه المادة على وجود شرطين بشأن الأشخاص أطراف المنازعة التي تعرض للتحكيم أمام المركز وهما: (17)
1-    أن يكون أحد الطرفين دولة متعاقدة أو أحد الهيئات التابعة لها التي تُعَيِّنَها للمركز.
2-    أن يكون الطرف الآخَر مواطنًا أو مواطنين من دولة أخرى متعاقدة.
كما أن كون الطرف الآخر من أحد رعايا دولة أُخرى متعاقدة يستوجب أن يكون هذا الطرف متمتعًا بجنسية الدولة الأُخرى المتعاقدة في تاريخين معًا وهما: 
·        تاريخ موافقة الأطراف على طرح النزاع للتحكيم.
·        التاريخ الذي يُسجل فيه طلب التحكيم لدى المركز من خلال سكرتيره العام. (18)
واعتبرت هذه المادة رضا أطراف النزاع شرطًا من شروط الخضوع لاختصاص المركز، واشترطت أن يكون الرضى مكتوبًا؛ وبالتالي يُعتبر رضا الأطراف باللجوء للتحكيم أمام المركز هو الأساس لاختصاصه؛ أي أنه لا يمكن للمركز النظر في نزاع لم يتفق طرفاه على اللجوء للمركز، وإنه عندما يقبل الطرفان بهذا اللجوء للمركز لا يمكن لأي منهما الرجوع عنه. (19)
وهذا ما قررته محكمة التحكيم التابعة للمركز تأكيدًا على حكم المادة (25/1) من الاتفاقية؛ فقررت المحكمة في نزاع Alco V. Jamaica أن الدولة المتعاقدة لا يجوز لها أن تنسحب أو تلغي رضاها بالتحكيم أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار إذا تم الاتفاق على هذا التحكيم في عقد الاستثمار نفسه (20)، كما اشترطت المادة في النزاع أن يكون قانونيًّا وناشئًا مباشرة عن أحد الاستثمارات.
 

 

الثاني: القانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم
تنص المادة (44) من الاتفاقية على أن: "تُدار جميع إجراءات التحكيم طبقًا لأحكام هذا القسم، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، طبقًا للائحة المعمول بها في تاريخ موافقة الأطراف على التحكيم، وإذا ثارت مسألة إجرائية لم ينص القانون عليها في هذا القسم في لائحة التحكيم أو أي لائحة أخرى يتبناها الأطراف، وتتولى المحكمة الفصل فيها على نحو ما تراه ملائمًا". 
يتبين من نص المادة السابقة أن أحكام الاتفاقية بشأن إجراءات التحكيم هي واجبة التطبيق على التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، مما يعني أن الأحكام المنصوص عليها في الاتفاقية والناظمة لإجراءات التحكيم مكملة، ويجوز الاتفاق على ما يخالفها، ولتوضيح الفكرة يطيب في هذا المقام ضرب المثال التالي: 
قامت شركة "ترانز تيليكوم" الفرنسية بالتعاقد مع حكومة المملكة الأردنية الهاشمية؛ لتحسين وتطوير البنية التحتية في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية، وكانت فرنسا طرفًا في اتفاقية المركز الدولي لتسوية المنازعات، كما انضمت الأردن لهذه الاتفاقية قبل التعاقد، حيث اتفق الطرفان وهما حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشركة "ترانز تيليكوم" الفرنسية، على خضوع أي نزاع قد ينشأ بينهما للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، على أن تطبق أحكام القانون المصري على إجراءات التحكيم.
وعلى هذا، فإن القانون الواجب التطبيق على الإجراءات هو قانون إرادة كل من المتعاقدين، وفي حال غياب الاتفاق (Non-Liquate)؛ فإن أحكام الاتفاقية هي واجبة التطبيق على الإجراءات.
 
الثالث: القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع
أولًا: في حالة الاتفاق على القانون واجب التطبيق
تنص المادة (42) من الاتفاقية على: "تَحكُم المحكمة في النزاع وفقًا للقواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان، وفي حالة عدم وجود هذا الاتفاق، تطبق المحكمة قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع (بما في ذلك قواعد تنازع القوانين الخاصة بها)، وما ينطبق من قواعد القانون الدولي".
يتبين من نص المادة أن القانون واجب التطبيق على موضوع النزاع هو القانون الاتفاقي للأطراف، فإن لم يتفق الأطراف، تطبق المحكمة قانون الدولة المضيفة للاستثمار وما ينطبق من قواعد القانون الدولي، وأخذت الاتفاقية بشكل عام بمبدأ سلطان الإرادة (21)، حيث أن الخضوع أساسًا لتحكيم المركز أساسه إرادي؛ هو عنصر الرضا الذي تحدثنا عنه، فمن باب أولى أن تكون القواعد المتعلقة بتحديد القانون واجب التطبيق سواء على الإجراء أو على الموضوع محل النزاع اختياره.
ثانيًا: في حالة عدم الاتفاق على القانون واجب التطبيق
ولكن المُلاحظ أنه وفي حالة عدم الاتفاق على القانون واجب التطبيق على موضوع النزاع، تطبق المحكمة التحكيمية قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع، وهذا خلافًا لما سبق ذكره في مجال القانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم، وقد يعود ذلك إلى صعوبة وضع قواعد موضوعية لحل كافة النزاعات ضمن الاتفاقية، بينما يمكن وضع مثل تلك القواعد، التي تنظم المسائل الإجرائية، والتي يمكن أن تطبق على أي نزاع قد ينشأ بين الأطراف.

 

 

الخَاتِمَةُ

نتوصل من خلال هذا البحث بماهية التحكيم في منازعات عقود الاستثمار وخصوصيته، وطرح أيضًا الأحكام الناظمة للتحكيم في منازعات الاستثمار في القانون الأردني؛ من خلال تسليط الضوء على قانون التحكيم الأردني، وقانون الاستثمار، وبعض الاتفاقيات التي تنظم التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، وأهمها اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ومن اهم النتائج هي:

1-    اهميةا ن تراعى الاتفاقيات التي تنظم تسوية منازعات الاستثمار، والتي تكون الأردن طرفًا فيها في المادة (20) من قانون الاستثمار، وهذا المبدأ أصبح من المسلمات في المجال الدولي؛ إذ كان المشرع في غنى عن ذكر هذا النص، الذي قد يوحي بأن للتحكيم في منازعات عقود الاستثمار خصوصية أن تُراعى الاتفاقيات التي كان الأردن طرفًا فيها دون غيره من الموضوعات.
2-    كما أشارت الدراسة إلى أن التحكيم المتعلق بمنازعات عقود الاستثمار يكون خاضعًا للتحكيم في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار إذَا توافرت شروطه، وأن القانون الأردني متمثلًا بقانون التحكيم، وقانون الاستثمار يأتي مواكبًا للاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، وأهمها اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. 
3-    ومن جانب آخر، توصلت الدراسة إلى أن تعريف عقد الاستثمار بتعريف جامع مانع يكاد يكون مستحيلًا؛ لذلك وكنتيجة منطقية لعدم النص على تعريف شامل للاستثمار، فعلى الدولة حين إبرام أي عقد من هذه العقود أن تُعَرِّفَ الاستثمار الوارد بشأنه، تلافيًّا لإشكالية تفسير النصوص. 

 

أولًا: الرسائل الجامعية:

1-      ليندا فضل ضيا، خصوصية التحكيم في حل المنازعات المتصلة بالاستثمار وفقًا لمعاهدة واشنطن1965م، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الحقوق، جامعة بيروت العربية، كلية الحقوق والسياسة، 2008م.

ثانيًا: المراجع المتخصصة:
2-      سامية راشد، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، الجزء الأول، اتفاق التحكيم، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1984م.
3-      لما أحمد كوجان، التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الأجنبي وفقًا لأحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، منشورات زين الحقوقية، بيروت - لبنان، 2008م.
ثالثًا: المراجع الأجنبية:
4-   Mixed International Arbitration, Stephen J.Toope ,Cambridge Publications,1990. 
رابعًا: المقالات والأبحاث المنشورة:

5-      د. عمر مشهور الجازي، اتفاق التحكيم في ظل قانون التحكيم الأردني، رقم (31) لسنة 2001م، مقال منشور في المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي 2003، العدد الثاني والعشرون.

6-      د. عمر مشهور الجازي، التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، بحث منشور في مجلة نقابة المحاميين، العددان التاسع والعاشر أيلول وتشرين أول 2002م.

7-      د. عثمان سليمان غيلان العبودي، التحكيم التجاري الدولي وطموحات الأخذ به في النظام القانوني العراقي، مجلة التشريع والقضاء الإلكترونية.

8-      محمد نبيل، التحكيم كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات، مقال منشور في منتديات قوانين قطر.

خامسًا: الاتفاقيات:

9-      اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة جمهورية فرنسا.
10-  اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين الأردن وجمهورية التشيك.
11-  اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين الأردن والبحرين.
12-  اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة بين الأردن وفرنسا لعام 1972م، موقع وزارة الصناعة والتجارة الأردنية.
13-  اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (واشنطن) لعام 1965م.
سادسًا: القوانين:
14-  قانون الاستثمار، رقم 68/2003، المنشور على الصفحة 3238 من الجريدة الرسمية رقم 4606، بتاريخ 16/6/2003م.
15-  قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001م، المنشور على الصفحة 2821 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4496.


(1) التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، د. سامية راشد، منشأة المعارف بالإسكندرية، ص 75.

(2) ليندا فضل ضيا، خصوصية التحكيم في حل المنازعات المتصلة بالاستثمار وفقًا لمعاهدة واشنطن 1965م، رسالة ماجستير، جامعة بيروت العربية 2008م.

(3) المادة الثانية من قانون الاستثمار، رقم 68/2003م المنشور على الصفحة 3238، من الجريدة الرسمية رقم 4606، بتاريخ 16/6/2003م.

(4) اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة بين الأردن وفرنسا، موقع وزارة الصناعة والتجارة الأردنية.

(5) خصوصية التحكيم في حل المنازعات المتصلة بالاستثمار، مرجع سابق.

(6) محمد نبيل، التحكيم كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات، مقال منشور في منتديات قوانين قطر.

(7) د. عمر مشهور الجازي، التحكيم في منازعات عقود الاستثمار، بحث منشور في مجلة نقابة المحامين، العددان التاسع والعاشر، أيلول وتشرين أول 2002م.

(8) خصوصية التحكيم في حل المنازعات المتصلة بالاستثمار وفقًا لاتفاقية واشنطن 1965م، مرجع سابق.

 (9) Mixed International Arbitration, Page 202.

(10) قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001م، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم (4496)، الصادر في 16 تموز 2001م، صفحة 2821.

(11) دخلت حيز النفاذ بالنسبة للأردن في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1972م.

(12) الموافق عليها بقرار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية رقم (1125).

(13) جرى تحريرها في 23/2/1978م، والتي نصت في المادة الثامنة منها على أن: “يوافق كل طرف من الطرفين المتعاقدين أن يقدم إلى المركز الدولي للفصل في نزاعات الاستثمارات التي تنشأ بين ذلك الطرف المتعاقد ومواطن، أو شركة من الطرف المتعاقد الآخر”.

(14) والتي حررت في 20/9/1997م، والتي نصت في المادة الثامنة منها على:

1-      يخضع أي نزاع ينشأ بين مستثمر من أحد الطرفين المتعاقدين والطرف المتعاقد الآخر، فيما يتعلق باستثمار ما في إقليم الطرف المتعاقد الآخر، إلى التفاوض بين طرفي النزاع.

2-      إذَا تعذرت تسوية أي نزاع بين مستثمر من أحد الطرفين المتعاقدين، والطرف المتعاقد الآخر، خلال فترة ستة أشهر يكون للمستثمر الحق في تقديم الدعوى إما إلى:

‌أ-          المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار (ICSID) مع مراعاة الأحكام الواجبة التطبيق، من معاهدة تسوية نزاعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى المعروضة للتوقيع في واشنطن دي سي بتاريخ 18 آذار 1965م، إذا كان كل من الطرفين المتعاقدين طرفًا فيها.

‌ب-         أو محكم أو هيئة تحكيم دولية تشكل لهذه الغاية بموجب قواعد التحكيم التابعة للجنة الأمم المتحدة الخاصة بقانون التجارة الدولية (UNCITRAL) حيث يجوز لطرفي النزاع الاتفاق خطيًّا على تعديل هذه القواعد؛ لتكون قرارات التحكيم نهائية وملزمة لكل من طرفي النزاع.

(15) والتي حررت في 8/2/2000م، وتنص في مادتها السابعة على:”تسوية النزاعات بين المستثمر وبين الدولة المضيفة، تلك النزاعات التي تنشأ بين مستثمر تابع لأحد الطرفين المتعاقدين وبين الطرف المتعاقد الآخر فيما يخص استثماره، ولم يُحسم بالطرق الودية خلال ستة أشهر من تاريخ تبليغه كتابيًّا؛ فيعرض النزاع باختيار المستثمر بقصد تسويته على إحدى الجهات التالية:

‌أ-          إما بموجب قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لعام 1976م، وتعديلاتها النافذة، أو أية قواعد تحكيم أخرى تضعها اللجنة.

‌ب-         وإما للتحكيم وفقًا لأحكام الفصل الخاص في تسوية المنازعات من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لسنة 1980م.

‌ج-         أو على طريق المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات الذي أُنشأ بموجب الاتفاقية المتعلقة بتسوية النزاعات الخاصة بالاستثمارات بين الدول ورعايا الدول الأخرى المعروضة للتوقيع بواشنطن في 18 مارس 1965م.

‌د-          أو على السلطات القضائية المحلية للطرف المتعاقد الآخر المُضيف للاستثمار.

وإذا اختار المستثمر رفع الدعوى أمام إحدى الجهات المذكورة أعلاه، تعذر عليه بعد ذلك رفعها أمام أي جهة أُخرى”.

(16) التي وَقَّعَ الأردن عليها في الرابع عشر من يوليو عام 1972م، وصدق عليها في الثلاثين من أكتوبر لنفس العام، ودخلت حيز النفاذ في التاسع والعشرين من نوفمبر لنفس العام.

(17) لما أحمد كوجان، التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الأجنبي وفقًا لأحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، منشورات زين الحقوقية، بيروت- لبنان، 2008م، ص 22.

(18) وفقًا لأحكام المادة 25/2/أ، ب من اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.

(19) التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الأجنبي وفقًا لأحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، مرجع سابق، ص 50.

(20) في هذه القضية وقع اتفاق استثمار بين كل من شركة Alco الأمريكية وحكومة جاميكا، بموجبه وافقت الشركة على إنشاء مصنع ألمنيوم في جاميكا على أن تمنح الشركة امتيازًا لتعدين البوكسيت، ومنحها بعض المزايا والاعفاءات الضريبية إلا إن حكومة جامايكا قامت بإصدار قانون يلغي جميع الاعفاءات والامتيازات في تعدين البوكسيت، وأبلغت السكرتير العام للمركز بأنها تستثني النزاعات التي تتعلق بهذا الموضوع من اختصاص المركز.

(21) التحكيم في عقود الاستثمار بين الدولة والمستثمر الأجنبي وفقًا لأحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، مرجع سابق، ص 130.