يقدم مفهوم ما بعد الإسلاموية الذي طرحه أصف بیات، محاولة لفهم تعقيدات المشهد السياسي في عدد من دول إقليم الشرق الأوسط التي شهدت نجاح ثورات رفعت شعارات في مضمونها عبرت عن التيار المدني، ولكنها في الأخير جاءت في أولى انتخابات شهدتها تلك الدول بقوى سياسية محسوبة على التيار الإسلامي.

وهو ما لفت الانتباه إلى التعقيبات الأولى التي صدرت عن بعض المتخصصين في دراسة الإسلام السياسي، فعلى سبيل المثال ذكر أوليفر روي، أن الذين قاموا بالثورات في مصر وتونس ينتمون إلى جيل ما بعد الإسلاموية، كما سماها أصف بیات، ثورة ما بعد الإسلامويين.

ورغم أن الثورة في مضمونها ثعبر عن تغيرات ، فإن طبيعة هذه التغيرات وبشكل رئيس التحول إلى الديمقراطية هو ما سوف نتوقف عليه في هذه الورقة، من منظور القوى المحسوبة على فريق “ما بعد الإسلاموية”، وما يرتبط به من صراعات داخله ، وبين القوى المحسوبة على فريق “الإسلامويين”، وطبيعة العلاقة بين الطرفين بعد الثورات العربية، وتجادل هذه الورقة بأنه هناك درجة من الصراع بين هذين الفريقين، وهو متحول في طبيعته، وهو ما يحدد شكل الشرق الأوسط خلال المرحلة الحالية.

وتجدر الإشارة إلى أن استخدام مصطلح “الإسلاموية” و”ما بعد الإسلاموية بدلا من المصطلحات الدارجة الإسلاميين” “وما بعد الإسلاميين”، يرجع إلى أن هذين المصطلحين الأخريين فضفاضين ويشملا كل من يدين بالإسلام كاعتقاد ديني وهم ليسوا بالضرورة لهم انتماءات سياسية أيديولوجية.

Print Friendly, PDF & Email