يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر ذو أهمية اقتصادية للدول المضيفة، لذا فإنها تسعى إلى جذبه مستخدمة في ذلك وسائل مختلفة، إلا أن المستثمر الأجنبي في مفاضلته بين تلك الدول لا يقف عند ترحيبها به بل يستثمر في المكان الذي يعظم فيه عائده، ومن بين العوامل المؤثرة إيجابا في قرار المستثمر الأجنبي توفر الاستقرار الاقتصادي والذي يظهر من خلال مؤشرات عدة، تنقسم إلى صنفين رئيسيين، هما: مؤشرات الأداء الداخلي والتي تتمثل في المعدل الحقيقي لنمو الناتج المحلي الاجمالي والتضخم والميزانية العامة، ومؤشرات الأداء الخارجي والتي تتمثل في تقلب سعر الصرف ورصيد الحساب الجاري والمديونية الخارجية. وتتأثر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أي دولة بالاستقرار الاقتصادي فيها، ويتأثر هذا الأخير بمجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها الأزمات المالية العالمية. وتعتبر أزمة الكساد الكبير لسنة 1929 من أهم تلك الأزمات التي عرفها الاقتصاد العالمي وذلك بسبب الخسائر التي تحملتها الاقتصاديات المختلفة. تلت في الأهمية الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، والتي بدأت من سوق الرهن العقاري الأمريكية ثم امتدت إلى النظام المالي الأمريكي ومنه إلى العالمية. وكانت الاقتصاديات العربية على اختلاف درجة انفتاحها المالي متضررة من تداعيات تلك الأزمة، بحيث شملت أغلب مؤشرات الأداء الاقتصادي فيها، إلا أن درجة التأثير في تلك الدول كانت متباينة فيما بينها ومتوافقة مع درجة انفتاحها. وانعكس الأمر أيضا وفي نفس الاتجاه على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية.

تحميل الرسالة