أثر المتغيرات الاقليمية والدولية في الاستراتيجية التركية حيال العراق

مقدمـــة

ان توجهات السياسة التركية حيال العراق ، تعد من الضرورات الحتمية ، والتي يجب دراستها بجد وامعان شديدين ، لما لهذه الدولة من ثقل وتأثير في المنطقة العربية وبخاصة العراق.

فمن الشروط الاساسية التي لا غنى عنها هي فهم تفاعلاتها السياسية والاقليمية والدولية وانعكاساتها على انماط التوجهات الاستراتيجية التركية حيال العراق.

كما ان المتغيرات المعمقة التي شهدها النظام العالمي وما تركته عن آثار عل الصعيد الدولي والاقليمي ، جعل تركيا ذات التطلع الاقليمي ، الى النظر في سياستها واستراتيجيتها بغية تحقيق مصالحها الذاتية ، للقيام بدور جديد لتبني سياسة مستقلة نسبياً لقيادة منطقة الشرق الاوسط في اطار تحالفي مع الصهاينة ، مستفيدة من مميزات موقعها الجيوبولتيكي ونزعتها العلمانية وعلاقتها التاريخية والحضارية مع دول المنطقة ، لكي تكون ركيزة استراتيجية امريكية فاعلة لاداء دور الحارس المعهود بهمة محدودة واستثنائية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال القطبية الثنائية وميلان التوازن الدولي لصالح لغرب لضمان التفرد الامريكي ، مما جعل لهذه المسألة آثارها السلبية حيال العرق. وتبعاً لذلك فاننا سنعالج هذا الموضوع في مبحثين هما:

المبحث الاول: أثر المتغيرات الاقليمية في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المبحث الثاني: أثر المتغيرات الدولية في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المبحث الاول: أثر المتغيرات الاقليميـة في الاستراتيجية التركية حيال العراق

ان الحديث عن المتغيرات الاقليمية وآثارها المترتبة على السياسة التركية ، لابد وان يقودها الى استعراض الاطار العام لها ، لكونها احدى مسببات الاستراتيجية التركية حيال العراق ، التي تحكمها احداث عدة صراعية وتعاونية ، آلت الى الظهور مؤخراً في منطقة الشرق الاوسط ، تجلى ذلك في مظاهر مختلفة بالامكان متابعتها من خلال هذا المبحث ، الذي تفرد بثلاث مطالب لتوضيحها وكمايلي:

المطلب الاول:    أثر العلاقات التركية – (الاسرائيلية) في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الثاني:  أثر العلاقات التركية – الايرانية في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الثالث:  أثر الشرق الاوسطية في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الاول:  أثر العلاقات التركية – (الاسرائيلية) في الاستراتيجية التركية حيال العراق

نشأة وتطور العلاقات التركية – (الاسرائيلية)

كان للحركة الصهيونية دوراً كبيراً ومؤثر في الحياة السياسية التركية إذ ترجع بدايات ذلك للتعاطف بينها وبين جمعية الاتحاد والترقي التي قادها مصطفى كمال أتاتورك ضد السلاطين العثمانيين إذ قامت بتقديم المساعدات المالية وانشاء البنوك والمؤسسات المالية لدعم تركيا في نهجها العلماني وطريقها نحو الغرب مقابل ذلك أيد الاتراك الحركة الصهيونية في مطالبها المزعومة بأرض فلسطين على خلاف النظام العثماني بعد انتهائه واتباع تركيا نظاماً جديداً يقوم على مبدأ علمانية الدولة متوجها الى الغرب تاركاً موروثه الاسلامي فأوجد هذا التوجه صلات ودعائم مشتركة بين تركيا و(اسرائيل) حيث الارتباط بالغرب حضارياً واستراتيجياً وسياسياً([1]). ورغم مساندة تركيا الحق العربي في فلسطين لكنها قبلت الانضمام في لجنة التدقيق الثلاثية التي ضمت بريطانيا وفرنسا بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 والتي في مهامها اقامة صلات حسنة بين (اسرائيل) والاقطار العربية والتي انضمت اليها تركيا بتأثير الولايات المتحدة الامريكية([2]) ، وفي اذار 1949 اعترفت تركيا (باسرائيل) وأكد رئيس الجمهورية آنذاك (عصمت اينونو) بقوله ((تم انشاء علاقات سياسة مع دولة (اسرائيل) التي ولدت حديثاً وتأمل في ان تصبح هذه الدولة عنصر سلام واستقرار في الشرق الاوسط))([3]) . لقد علق الكيان الصهيوني اهمية كبيرة على اعتراف تركيا به لكونها دولة اسلامية وهذا ربما يدعو دولاً اسلامية اخرى الى جانب العامل الاهم وهو سيفتح الباب امام الكيان الصهيوني لتصدير منتجاته داخل الاسواق التركية والافلات من تدابير الحصار الاقتصادي الذي فرضته الاقطار العربية، كذلك العمل على اقامة نوع من التكامل الاقتصادي بين تركيا والكيان الصهيوني([4]) .

إذ تُعد تركيا من اكثر الدول في التنسيق الاقليمي ادراكاً لعمق اهمية مكانتها الجيوستراتيجية وعلى هذا الاساس تعاملت مع جميع القوى الفاعلة داخل منطقة الشرق الاوسط وخارجها ومن خلال ادراك تركيا لاهدافها الاستراتيجية عموماً ومع (اسرائيل) لاسيما وتنظر تركيا لذاتها على انها الدولة التي ليس كمثلها دولة في الشرق الاوسط سوى (اسرائيل) التي تتشابه معها في كثير من السمات إذ ان كل منهما محاط بدول تنخرط معها في علاقات تصارعية منذ نشأتها ولحد الآن ، فتركيا محاطة بكل من سوريا والعراق وأرمينيا وروسيا واليونان وكذلك (اسرائيل) محاطة بالدول العربية فضلاً عن ذلك ، تركيا لا تخرج عن اطار الادراك (الاسرائيلي) الذي يهدف الى تفتيت قوى المنطقة لاسيما دول الجوار العربي ومنها (العراق) بقصد تكون اداة بيد (اسرائيل) تستطيع توظيفها للضغط على الدول العربية على اقل تقدير ولاشك ان تحليل التطورات الحديثة على صعيد العلاقات (الاسرائيلية) والتركية بما تمثله من تهديدات للدول العربية ومنها العراق الذي لابد من البحث في الاصول التاريخية وما خلف تلك العلاقة ، إذ لا يمكن فهم تركيا ذات العمق الاستراتيجي والبشري ولها تطلعات يمكن ان تؤدي الى تقارب مفاجئ مع (اسرائيل) ، فلاشك بأن تكون هذه المبادرة والعلاقة مهد لها التاريخ وكرستها عوامل قديمة لا يمكن فهمها بمعزل عن دور الاقلية اليهودية ((الدونمه)) في تركيا. والتي لعبت دوراً فعالاً في هدم الخلافة وفي تكوين الدولة التركية الحديثة التي بدأت بتأثير اليهود على الحركة الطورانية القومية التي سعت للتخلص من الحكم الاسلامي المتمثل بالخلافة الاسلامية([5]) .

ومنذ العهد الجمهوري وحتى تأسيسها (اسرائيل) اتجه اليهود للقيام باستثمارات صناعية(*) واعلامية وبدأ رجال الاعمال اليهود بتبؤ المنزلة الاجتماعية التي تليق بهم كأبرز رجال الاقتصاد والتجارة والصحافة . ان للاقلية اليهودية في تركيا المتمثلة بالدونمه اهمية استثنائية كعامل داخلي ومؤثر في تهيئة الاجواء داخل الساحة التركية لدفع تركيا للتحالف مع الكيان الصهيوني وانشطته مما عزز مركزهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وبالتالي مكانتهم من التأثير على قرار الدولة([6]) . ان اختلال ميزان القوة الاستراتيجية لغير صالح الغرب شجع تركيا للنهوض بدور مركب يصب في خدمة المصالح والاهداف الامريكية في المنطقة ويساعدها في تحقيق مصالحها واهدافها في الوقت نفسه وهو دور ينبع من وعي وادراك عميق لاهمية موقعها الجغرافي بين الشرق العربي والغرب الاوربي وهويتها المزدوجة في انتمائها التاريخي الحضاري للشرق الاسلامي وانتمائها السياسي – الامني للحلف الاطلسي العلماني الغربي  ، فأن أية من هذه المعطيات يؤهلها للقيام بدور في اي ترتيبات يخطط لها بشأن المنطقة العربية وتوظيفها جميعاً ، يجعل منها عنصراً هاماً في عملية دمج الكيان الصهيوني بالمنطقة ومنحه هوية شرق اوسطية([7]) . كما أشار اليها (أيا آبيان)(*) ومن هنا فقد حرصت النخبة القيادية التركية بترجمة استراتيجيتها من خلال تنمية علاقتها مع الكيان الصهيوني لأنه الطرف المؤهل للهيمنة على المنطقة يدفعها في ذلك اعتبارات متعددة اهمها اعتبارها حليفتين للغرب واداتين لحماية المصالح الامريكية في المنطقة ونقطتي انطلاق ووثوب لتنفيذ سياستها في المنطقة . لقد ركز الكيان الصهيوني جل اهتمامه بتركيا من خلال التقرب من المؤسسة العسكرية والذي له مبرراته الاستراتيجية إذ تمثل القناة العسكرية نقطة الشروع الرئيسة لتنمية العلاقات مع تركيا لتحقيق الاستراتيجية المعروفة بالفكر العسكري الصهيوني للامن الصهيوني([8]) . لاسيما ان الدور الصهيوني المتمثل بكيانه العنصري الاستيطاني استثمر الظروف الاولية بعد العدوان على العراق وما عكسته من تداعيات على البيئة الاقليمية لينفرد في تنفيذ استراتيجيته والتي لخصها الدبلوماسي (الاسرائيلي) (دافيد بن عورديدنيون)([9]) ، والتي سمته الوثيقة التي صدرت باسمه قال فيها (أن بقاء أمن (اسرائيل) وسيادتها الاقليمية يرتبط بتحطيم ارادة وقدرات الاطراف العربية من خلال استغلال التركيبات الاجتماعية والسياسية والعرقية والدينية والثقافية العربية التي تجعل من السهل على (اسرائيل) تفجير التناقضات الداخلية لهذه الاقطار الواحد تلو الآخر بما يضمن (لاسرائيل) هيمنتها في المنطقة) ([10]).

المدركات التركية – (الاسرائيلية) للتحالف الاستراتيجي

شهدت العلاقات التركية (الاسرائيلية) تطوراً كبيراً في الثمانينيات وحدث توسع ملحوظ في الجانب الاقتصادي ، كما مبين في الجدول (3)، والعسكري الذي له اهمية وتأثير على الامن لوطني العراقي ففي عام 1989 وقعت تركيا اتفاقية التعاون بين سلاح الجو التركي (والاسرائيلي) وتمحور حول التعاون في مجال التدريب وتبادل المعلومات بما فيها الاستطلاع الجوي في لطائرات والاقمار الصناعية وكذلك التعاون في مجال تحسين الطائرات والسماح للطائرات (الاسرائيلية) باستخدام المجال الجوي التركي للاستطلاع([11]) . وفي اعقاب تلك الاتفاقية تطورت شبكة الاتصال ومجالات التعاون الاخرى ويشير الباحث الاستراتيجي (الاسرائيلي) (اهارون ليبرن) الذي يشرف على الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب الى حقيقة بكل ابعادها ويقول (ان زيارة الوفد الاسرائيلي الى انقرة اسفرت عن موافقة تركيا للطائرات الاسرائيلية باستخدام الاجواء التركية بضرب اهداف داخل العراق بعد ان تكاملت القناعة لدى المؤسسة العسكرية التركية بان هذه الاجراءات سوف تخدم المصالح التركية في نهاية المطاف)([12]) . وكذلك زيارة نائب رئيس الاركان الجنرال شفيق بير توقيعه اتفاقية يساعد فيها الكيان الصهيوني تركيا في تدريب وحدات عسكرية واستخبارية على طول الحدود التركية المحاذية للعراق وسوريا([13]) ، ومنذ مطلع التسعينيات ولاسيما بعد العدوان الثلاثيني على العراق خضعت الاستراتيجية الصهيونية الى اعادة تقييم في مدركاتها الامنية والسياسية ولاسيما في ضوء نتائج التطور الصاروخي العراقي الذي حطم الاحزمة الامنية الصهيونية بعد تنفيذ تهديد الرئيس صدام حسين (حفظه الله ورعاه) بضربه في 13 تشرين الثاني 1991 وسع المراقبة على العراق تحسباً لقيامه باعادة بناء قدرته العسكرية وبرامجه النووية([14]) ، فوجدت في التحالف مع تركيا هدفاً لتحقيق مدركاتها الاستراتيجية حيال العراق والوطن لعربي كما يقوا (ندان سفرات) الاستاذ في جامعة هارفارد الامريكية “أن اسرائيل ترى في تركيا ثقلاً مضافاً للعراق … وانها حليفة مخلصة للولايات المتحدة وقادرة على الضغط على العراق وسوريا وبين تركيا و(اسرائيل) مصالح ومنافع كثيرة وقديمة متبادلة([15]) . لقد ادركت تركيا اهمية الارتباط الاستراتيجي مع (اسرائيل) وخاصة بالنسبة الاستراتيجية لقطب الواحد في النظام الدولي الجديد كمرتكز في منطقة الشرق الاوسط بما يؤدي الى تعظم مقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق المكانة التي تضمن تأهيلها لان تكون قائدة التفاعلات في النسق الاقليمي فأتت التفاعلات التركية (الاسرائيلية) لتصب في هذه الاستراتيجية([16]) .

الجدول (3) حجم التبادل التجاري التركي – الاسرائيلي للمدة (1980-1990)

السنوات الصادرات التركية الاستيرادات الميزان التجاري الفائض والعجز
1980 16.4 10.4 6.0
1982 21.4 12.3 9.1
1983 26.8 13.6 13.2
1984 27.8 9.4 19.3
1985 34.4 12.7 21.7
1986 34.0 18.5 15.5
1987 31.5 19.9 11.6
1988 43.1 34.4 7.5
1989 65.4 37.8 27.6
1990 89.0 32.0 53.0

I.MD: Direction of trade statics. Year Book 1990: p.233.

لقد أفضت البيئة السياسية اقليمياً ودولياً لاسيما في العدوان الثلاثي الامريكي – الاطلسي الصهيوني على العراق واتفاقيات التسوية مع الكيان الصهيوني وانهيار الاتحاد السوفيتي وتجميد الحرب الباردة في المنطقة بتبني تركيا استراتيجية جديدة تستجيب لمصالحها ومصالح الغرب فقد نشطت باحياء سياسة جديدة في الشرق الاوسط تبدأ بالتعاون مع (اسرائيل) لاقامة نواة تحالف استراتيجي في 23/2/1996(*) الذي جاء يدعم (اسرائيل) للمضي مع الدولة التركية في التعاون وتطوير الآلة العسكرية التركية وتحسين اداء القوات التركية ومن هنا فأن الادراك التركي المستند الى عوامل واهداف دفعت تركيا الى اتخاذ هذا النهج من التحالف في علاقتها بالكيان الصهيوني ومنها([17]) :

  1. المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تركيا إذ يعاني من اختناقات عديدة إذ ارتفع اجمالي لعجز في الميزانية الى 129 ترليون ليرة تركية وبلغ معدل التضخم 150% وللخروج في هذه الازمة الاقتصادية وجدت تركيا في علاقتها مع (اسرائيل) مدخلاً لتحسين ادائها الاقتصادي الى الاتفاق لاقامة منطقة التجارة الحرة بين البلدين ، كما موضح في الجدول (3) والتي وقعت في اذار 1996 ، وأقره (الكنيست الاسرائيلي) في العام نفسه بينما اقره البرلمان في 4/4/1997 والذي ينص على اعفاء السلع المتبادلة من الضرائب والرسوم الكمركية([18]). كما تم تنفيذ مشروع بيع المياه التركية وكذلك تقرب علاقات تركيا الاقتصادية والعسكرية مع (اسرائيل) والتي هي الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية يعزز وضع تركيا في مفاوضاتها مع مؤسسات التموين الدولية للحصول على قروض جديدة لدعم اصلاحاتها الاقتصادية([19]) .
  2. المشكلة الكردية إذ تعاني تركيا منذ 1984 من حركة تمرد كردي تهدف اقامة دولة كردية في مناطقها الجنوبية الشرقية ذات الاكثرية الكردية رغم ان هذه المشكلة بالاساس مشكلة داخلية من حيث عواملها واسبابها الا انها في ارتباطها من وجهة النظر التركية بسوريا والعراق والتي تشكل قوة دافعة للتعاون التركي (الاسرائيلي) واتاحة الفرصة (لاسرائيل) لتطوير وتحديث القوات التركية وتدريب وحدات عسكرية واستخباراتية على طول الحدود التركية المحاذية لسوريا والعراق([20]).
  3. الصراع الداخلي في تركيا بين التيار العلماني ممثلاً في المؤسسة العسكرية والاحزاب الدينية إذ سعت المؤسسة العسكرية الى تطوير العلاقات مع (اسرائيل) لتأكيد الطابع العلماني من جهة والحد من العنف الاصولي المرتبط بالمنظمات الاسلامية . فضلاً عن خشية القيادات العسكرية والاحزاب السياسية الاخرى من اتساع نطاق التعاون مع الدول العربية والاسلامية الذي يعزز من نفوذ تأثير الجماعات الاسلامية التركية([21]) .
  4. الدور التركي في الشرق الاوسط وعلى الرغم من اهمية الوضع الجيوستراتيجي ولاسيما بحكم حدودها المشتركة مع ثلاث دول (سورية ، العراق ، ايران) يمكن ان تمثل تهديداً للمصالح الامريكية في المنطقة ولا يمكن فصله عن الاستراتيجية الامريكية في المنطقة والتي اهدافها الرئيسة حماية امن اسرائيل وبالتالي ان نهوض تركيا بدور مهم في اية ترتيبات امنية اقليمية ويتوقف على مدى متانة علاقتها بكل من امريكا واسرائيل ، كما ان العلاقة (باسرائيل) تضمن دوراً قيادياً حتى لو اتخذ صورة الشريك الثاني او الاصغر([22]).
  5. انضمام تركيا الى عضوية الاتحاد الاوربي يشكل هدفاً آخر لتركيا إذ ارادت تركيا توثيق علاقتها مع (اسرائيل) لاعتقادها بانها سوف تحصل على الدعم من قبل اللوبي الصهيوني في اوربا وواشنطن وموازنة اللوبي الارمني واليوناني العامل على عرقلة المصالح التركية والانضمام الى الاتحاد الاوربي([23]) .

لاشك ان التوجهات التركية لاي تقارب (تركي – اسرائيلي) انما ينبع اساساً من العقلية السياسية التركية التي تبحث عن دور اقليمي مؤثر في (الشرق الاوسط) وما بعد الحرب الباردة ويستمد مقوماته من المنطقة ذاتها ، ويكون الدور التركي احد العناصر المهمة فيه ولا يتعارض من التوجهات الاستراتيجية الامريكية بشأن المنطقة ، بل يعمل على تكملتها ، واتساقها يكون بمثابة نظام اقليمي نوعي مكمل أو جزء من النظام الدولي التي تسعى الولايات المتحدة فرضه على العالم([24]).

التحالف وأثره على الاستراتيجية التركية حيال العراق

ان التحالف الاستراتيجي بين تركيا و(اسرائيل) ما هو الا حصيلة جهود وتطورات سياسة صاغتها الدوائر الصهيونية الامريكية لجر تركيا الى هذا المنزلق الخطر ضد امنها ومصالحها الاستراتيجية وضد أمن ومصالح جيرانها العرب([25]) . وقد عبر عن ذلك الرئيس صدام حسين (حفظه الله ورعاه) بقوله “ان هناك مؤامرة على تركيا وعلى العرب يدفع السياسة في تركيا لتصطدم مع المصالح العربية والامن القومي العربي منعزل مما يسهل اضعافها ودفعها اكثر فأكثر ضد العرب وضد نفسها فضلاً عن سياسة تركيا الجديدة في بناء علاقات تعاون عسكري مع الكيان الصهيوني بعضه تضمن فعاليات جديدة على مقربة من العراق وسوريا ، أن هذه السياسة تعمل على اثارة الهواجس والظنون والريبة ، وقد تدفع الى العداوة مالم يتداركها لعقلاء وعند ذلك سيكون العرب غير مطمئنين لتكشف ظهورهم من جهة تركيا ، كما كانوا يفعلون في السابق وسوف تتأثر وجوههم وضمائرهم وعقولهم بهذا الانطباع وبذلك يربح اعداء العرب واعداء تركيا واعداء الاسلام بوجه خاص”([26]). ان من الطبيعي ان يكون التحالف التركي الصهيوني معززاً بالدعم الامريكي للطموح التركي في شمال العراق والذي يعد خطوة مهمة في توسيع النفوذ التركي في الاراضي العراقية او لاية مقترحات او مشاريع اخرى تصب في هذا الاتجاه وهنا يأتي التحالف التركي تهديداً مباشراً للامن الوطني العراقي من خلال اقامة (المنطقة الامنية)* في شمال العراق إذ الترابط الذي لا يمكن تجاهله بين (اسرائيل) واستراتيجية تركيا لتنفيذ هذه الخطة والتي تعد امتداد لسياسة (اسرائيل) في التعامل مع جنوب لبنان والتي استفادة تركيا من تعاونه لحماية الانشطة الاستخبارية والامنية وكذلك بالدور (الاسرائيلي) المتمثل بارتباط (اسرائيل) بعلاقات مع الفصائل الكردية في المنطقة في اطار سياستها المدعمة للحركات الانفصالية والطائفية وذكر اسحاق شامير رئيس وزراء (اسرائيل) الاسبق في مقابلة في 2/9/1996 ان حكومته اجرت اتصالات مع مختلف الفصائل الكردية بعد حرب الخليج عام 1991 بهدف تعزيز المكتسبات الاستراتيجية (الاسرائيلية) من الحرب عن طريق دعم انشاء المنطقة آنفة الذكر في شمال العراق([27]) . تلك جزءاً من ترتيبات متفق عليها مع الادارة الامريكية للابقاء على الاوضاع الشاذة في منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق ومن ثم محاولة تحجيم نطاقه السياسي([28]).

لقد مارست تركيا اسلوباً تداخلياً في شؤون العراق باستغلاله المشكلة الكردية كورقة ضغط على العراق باتجاه تحقيق اهداف اقليمية مشتركة([29]). لتركيا واسرائيل ومن خلال دعم واسع النطاق لعناصر التمرد في شمال العراق وعلى النحو الآتي([30]):

  1. الدعم المعنــوي: حيث تعززت الاتصالات بالمتردين خلال الاشهر الاخيرة من 1990 من جانب امريكا وبريطانيا وفرنسا وتركيا والكيان الصهيوني وكانت هذه المرحلة اعداد المتمردين للقيام بعمل عسكري واسع النطاق في شمال العراق.
  2. الدعم العسكري: حيث تدفقت الاسلحة على المتمردين عبر الاراضي التركية والمعارك تدور في سماء العراق ومنها كل انواع المدفعية وصواريخ (سينجر) وكان نصيب الكيان الصهيوني من ذلك الدعم الكبير جداً(*) وقد كان هذا الدعم لقوات المتمردين في شمال العراق قد بلغ اقصى حدوده في هذه الفترة لان القوات العراقية منشغلة في اعادة صفوفها ومواجهته صفحة الغدر والخيانة.

ان لتركيا دوراً فاعلاً في تنفيذ المخططات الامريكية (والاسرائيلية) برسمها استراتيجية معادية للعراق من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية للعراق ومن خلال استغلال المشكلة العرقية ودعمها الفصائل التركمانية في شمال العراق مما يؤثر على حالة الاستقرار السياسي وبضعف الوحدة الوطنية ويعطل فرص العراق في التقدم والاستقرار، وكان ذلك واضحاً في اسنادها الفاعل لما جرى في شمال العراق وفي اوقات مختارة وذات اهداف لها صلة بالمخطط الامريكي الصهيوني المرسوم([31]).

المطلب الثاني: أثر العلاقات التركية – الايرانية فـي الاستراتيجية التركية حيال العراق

ان تاريخ العلاقات بين الدولتين العثمانية (التركي) والصفوية (الايرانية) في الماضي اتسم بالتقاطع والصراع مما ترك اثاراً واضحة في طبيعة العلاقة بين تركيا وايران حتى الوقت الراهن فمن خلال التحليل يمكن الاستناد على ان الصراع القديم هو صراع عدواني من اجل التوسع والهيمنة التي غالباً ما كانت تنطلق من اساس وجوهر اقتصادي هدف التوسع والهيمنة وبالرغم من ميزة الحوار الجغرافي فان العلاقات العثمانية – الفارسية لم تكن مستقرة حتى الحرب العالمية الاولى بسبب الاختلافات السياسية والعقائدية ومشاكل الحدود بين الدولتين الا ان التطورات الداخلية التي شهدتها تركيا وايران بعد الحرب كتغير الامبراطوريات القديمة بدولة مستقلة وقيام نظم حكم جديدة اسهمت في تغير العلاقات بينهما والتي عملت على اتباع كل من كمال اتاتورك ورضا شاه لسياسة ودية كل تجاه الاخر حيث اعلنا سياسية بلديهما الخارجية تقوم على اساس الصداقة والتعاون بينهما ومع دول المجاورة([32]) . فكان التعاون الاقتصادي قائم وعمل الطرفان على انتضاجه باتجاهات تخدم نوايا واهداف محددة لوجود المصالح المشتركة لكل منهما لدى الآخر رغم استمرار احتمال التقاطع في الاستراتيجيات بينهما([33]).

العلاقات التركية الايرانية في مرحلة ما بعد الشاه

عند قيام (الثورة الايرانية) في ايران 1979 بدأت آفاق العلاقات الثنائية مع تركيا تميل نحو الهبوط لان هذا الحدث جاء على حساب آخر افراد العائلة المالكة في ايران الذي كان والده يبدي اعجاباً بأتاتورك وكان يشاركه الرأي بأن الدين لا يتلائم مع التقدم وبذلك بدت لتركيا ان ايران ذات التوجهات الاسلامية تعمل ضدها ، اما بالنسبة للاخيرة فقد بدت تركيا كأنها الأنموذج الذي حاول شاه ايران تقليده فهي علمانية وثيقة التحالف مع الولايات المتحدة تتبنى القيم والثقافة الغربية بحماس([34]). أن الذي زاد حلف الولايات المتحدة هو اهتزاز عرش الشاه واحتمالات الاضطرار الى الاعتماد على القواعد التركية وهذا ما دفع الكونغرس الى الموافقة على تعديل قانون المساعدات الامنية الدولية بشكل سمح للرئيس كارتر برفع حظر السلاح على تركيا ووافقته الحكومة التركية على اعادة تشغيل القواعد المجمدة على اراضيها([35]). كما كان للثورة الايرانية تأثير كبير داخل تركيا إذ انها عززت التيار الداعي الى عودة الدول الاسلامية الامر الذي أقلق الجيش الذي يعد نفسه وريث أتاتورك وحامي مبادئه لبناء الدولة العلمانية فهذا القلق كان احد الاسباب التي عجلت بمجئ العسكر للسلطة في 1980 ([36]). وفي اطار العلاقات التركية – الايرانية تأتي الحرب العراقية الايرانية لتوضيح تلك العلاقة وتبين الموقف التركي منها رغم ان العلاقات عرضه للتقلبات والمد والجزر لكنها في الوقت نفسه عززت علاقتها مع كل من العراق وايران في آن واحد إذ تبعت سياسة الحياد ازاء الحرب العراقية الايرانية(*) من خلال استنادها على علاقات اقتصادية متوازنة نسبياً في مجالات التجارة والنفط والنقل البري والتعاون الفني([37]).

أثر ايران في الاستراتيجية التركية حيال العراق

ان كل من تركيا وايران والعراق دول جوار جغرافي في بيئة اقليمية واحدة نؤثر وتتأثر كل واحدة منها بالاخريات ، ضمن زاوية العوامل الطبيعية ، فان هذه الدول تقع ضمن منطقة يطلق عليها (الشرق الاوسط) الاسيوي ، لها مواصفات مناخية وموارد طبيعية تقريباً مشتركة وتبرز اهمية موقعهم الجغرافي من خلال وقوعهم على طرق المواصلات البرية والبحرية ، كما اكسبهم هذا الموقع فرصة التحكم والسيطرة والاشراف على المنافذ البحرية ، وكذلك قربهم واحتضانهم لحقول ومنابع النفط والمياه ، فهم يمثلون قلب منطقة (الشرق الاوسط) ومحط وتنافس وصراع اقليمي ودولي ساهم في ارتفاع رصيدهم الاستراتيجي والجيوستراتيجي في الشؤون الاقليمية والدولية[38].

ان معظم التطورات والتحول والذي طرأ في العلاقات التركية – الايرانية حصل خلال فترة الحرب العراقية – الايرانية اذ شاركت تركيا حتى في لجنة المساعي الحميدة ولكنها لم تضع كل ثقلها في اللقاءات مع الايرانيين لمحاولتها تثبيت وجودها الاقتصادي في ايران خاصة وان اعتماد تركيا النسبي على النفط الايراني وعدم تجاهلها الاسواق الايرانية المهمة للتجارة الخارجية التركية ، كما ان لوضعها الاقتصادي الصعب كان لابد لها من ان تجد في الحرب العراقية – الايرانية فرصتها لكي تكسب من الدولتين المتحاربتين لاسيما عن طريق الخدمات والتجارة ، فموقف تركيا المتأتـي من الحرب كان لاهداف سياسية وذاتية ومن اجل تنسيق مواقفها في منطقة الشرق الاوسط([39]) . لاسيما وأنها تسعى لتعزيز موقفها ودورها الاقليمي في المنطقة ومن جهة اخرى فان ايران تعمل بكل الوسائل على عدم الاصطدام مع تركيا وتسعى لاسترضائها بالتقديمات الاقتصادية بحيث اصبحت تركيا الشريك الاقتصادي الاول مع ايران  ابتداءً 1982 مما تتبع من اتفاقيات لمد انابيب النفط والغاز الى تركيا وغيرها الى اوربا وكذلك العراق هو الآخر لا مخرج اقتصادي له الا عبر البوابة التركية والسعودية فاستمراره في الحرب مع ايران مرتبط بقدراته الاقتصادية التي تعتمد بشكل اساسي على تصدير النفط وان اقفال موانئه على الخليج ومن ثم اقفال الانابيب المارة عبر سوريا جعله مطوقاً اقتصادياً وكان انشاء الانابيب الثلاث لضخ النفط عبر تركيا اهم منجزاته الاقتصادية والتي دافعت تركيا عنها ومن خلال مصالحها عندما انذرت ايران بعدم التعرض لانابيب النفط هذه والتي اخذته ايران مأخذ الجد رغم الحرب ولم تحاول ان تضرب الانابيب التي تعد الشريان
الحيوي للعراق([40]) . وكذلك في عام 1982 عرضت ايران على تركيا مبلغاً
قدره مليار دولار لغرض اغلاق خط انابيب لنفط الخام المار عبر الاراضي التركية من العراق الذي يعد المنفذ الوحيد للصادرات النفطية العراقية بعد غلق الحكومة السورية الانابيب المارة عبر اراضيها بغرض فرض الحصار على العراق الا ان تركيا رفضت المقترح الايراني وعرضت على ايران القيام بمد شبكة انابيب لنقل النفط الخام الايراني عبر اراضيها الى اوربا([41]) . ومن جهة اخرى فأن الحرب العراقية الايرانية حفزت الثابت الاستراتيجي التركي المتمثل باطماعها بمدينة الموصل بدعوة الخوف من احتمال نجاح الهجوم الايراني عام 1987 على العراقيين اذ اثارات الصحف التركية الى ان تركيا ربما تحتل مدينة الموصل ومنطقة الحقول النفطية الشمالية العراقية بحجة منع ايران من احتلالها والحيلولة دون توسع العصيان الكردي([42]). لعلاقة تركيا وايران دور كبير في استغلال المشكلة الكردية بما يضر أمن العراق واستقراره السياسي إذ يشكل الاكراد مساحة واسعة بين الدول الثلاثة وقد ازدادت النزعات الانفصالية في تلك البلدان ففي تركيا وايران ازدادت النزعات وظهرت تنظيمات كردية تعمل للتخلص من السيطرة التركية عليها والحال نفسه ينطبق على اكراد ايران إذ ان الحكومة التركية غالباً ما كانت تقلق من امكانية دعم عناصر (التخريب والعنف) عبر اراضيها لاسيما بعد الاطاحة بالشاه في شباط 1979 وتدهور الاوضاع في ايران وخشية من انشاء دولة كردية مستقلة قد تدفع اكراد تركيا بالمطالبة بالمثل لذا فغالباً ما كانت ترتب كل من تركيا وايران اوضاعها وتفاعلاتها ازاء المشكلة الكردية تارة بالتنسيق وتارة بالتأليب حسب مسار علاقتهما الثنائية مع استمرار تركيا بتوجيه الاتهام الى ايران بايواء متمردي حزب العمال الكردستاني([43]) (*).

أن ايران وتركيا لن تقطع في اتصالاتها مع الاحزاب الكردية المتواجدة في شمال العراق لاسيما بعد أن اخذ تورط تركيا في شمال العراق يتكرر باستمراره ، وهو فيما يبدو امتداد لارث تيار قديم يدعو الى ان لتركيا مصالح حيوية موجودة في شمال العراق مما يتطلب تحصينها وحمايتها([44]).

ويقابله نشاط ايراني تمثل بانشاء مناطق نفوذ في شمال العراق من خلال دعم العناصر الموالية لها هناك ، فقد سعوا للاستفادة منهم كورقة سياسية ضاغطة على العراق من خلال اللعب على التوازن المحلي بين الاحزاب الكردية الرئيسة (الطالباني والبرزاني) باستخدام هذا الطرف او ذاك بمده بالسلاح وتوظيفها خدمة لمصالحها والذي يمثل بحد ذاته تدخلاً واضحاً في الشؤون الداخلية العراقية وتهديداً لامنه الوطني من خلال توظيف المسألة الكردية في شمال العراق لاطماعهم التاريخية المشبوهة. لقد وعدت ايران بمساعدة تركيا في محاربة (PKK) وذلك وفقاً لاتفاقية الامن الحدودي الثنائية اذ اتفقا لانشاء لجان عسكرية والقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمراقبة قواعد حزب العمال الكردستاني إذ ان الموقف الايراني من القضية الكردية جاء مطابقاً للموقف التركي الرافض لانشاء دولة كردية انفصالية مستقلة شمال العراق وبالتأكيد يأتي هذا ضمن سياق الادراك الايراني لمخاطر انشاء هذه الدولة على اكراد ايران الذين يطالبون بانشاء دولة كردية مستقلة في كردستان([45]) . لذا فان التطابق في وجهات النظر بين ايران وتركيا جعل الاتراك يرسمون سياسات واضحة ازاء القضية الكردية متمثلة بالحل العسكري ورفض الحوار مع ممثليهم للتوصل الى حل يعطي الاكراد حقوقهم بدون المساس بوحدة تركيا كما ان الاهم من ذلك انها تبغي التنصل عن المسؤولية والدفع بالقضية الكردية باتجاه لعراق لتحملها وحدة خاصة من خلال سماحها للقوات التحالف بالتواجد على اراضيها. كما ان للسياسة المبدئية التي انتهجها العراق لحل القضية الكردية بمنح الاكراد الحكم الذاتي واعتماد التشريعات التي تضمن اهم حقوقهم القومية جعل تركيا وايران ترى ذلك ما يشجع الاكراد على المطالبة بحقوقهم لذا نراهم يلجئون دائماً الى المناورة والتلاعب واستغلال المشكلات الناجمة عن النشاط الكردي الانفصالي واستثمارها كورقة ضغط سياسة على العراق وتوظيفها لاغراض دفاعية تخدم مصالحهم([46]).

كما ان العراق وتركيا وايران دول جوار جغرافي في بيئة اقليمية واحدة تؤثر وتتأثر كل واحدة منها بالاخريات وللموقع الجغرافي لكل منهم يعد عاملاً مهماً يؤثر بشكل كبير في تحديد قوة كل دولة وتوجهاتها السياسة والاقتصادية لانها منطقة استراتيجية مهمة تشكل ميداناً لمطامع القوى الكبرى فيها ومجالاً للتنافس الاقليمي فيما بينها ولما كان الموقع يضم كلا الحدود البرية والمائية التي شكلت اهمية كبيرة في موقع تركيا وايران وتأثيرها على لعراق واستخدامها للمياه كورقة ضغط سياسي في تعاملها مع العراق([47]) . وكلاهما يماثلان في التخطيط الاستراتيجي لاستغلال مياه الانهار لتحقيق مكاسب اقليمية على حساب حقوق العراق. فهناك العديد من الانهار الحدودية المشتركة بين العراق وايران وتصل حوالي (42) نهراً حدودياً صغيراً وكبيراً وهي عادة ما تشكل روافد نهر الزاب الصغير ونهى ديالى وتنتهي عند نهر دجلة فالزاب الصغير وروافده تشكل حوالي (54) كم كحدود نهرية مشتركة بين العراق وايران ، اما نهر ديالى فيقع قسم منه في ايران (56.4%) وبالرغم من القوانين والمعاهدات الدولية الخاصة بتقسيم المياه نجد ان ايران خالفت ذلك اما بغلق منافذ هذه المياه او ادعاءها لملكيتها لبعض الانهار فنجدها تقيم الموانع لحجب حصة العراق من المياه التي تدخل اراضيه وتعمل على اقامة السدود وفتح السواقي والتي تؤدي الى قلة المياه القادمة الى العراق مما ينتج عنه اضرار كبيرة في الزراعة والسكان ويترتب على ذلك ترسيخ ايران لمشكلة مياه الانهار مع العراق وعدم تطبيقها لاتفاقية الحدود النهرية([48]) . كما ان مشاريع تركيا وتنفيذها السدود على نهري دجلة والفرات(*) لفرض السيطرة على جميع المياه المتدفقة من اراضيها واستخدامها كوسيلة ضاغطة على العراق وسوريا ومحققة مقولة (النفط لكم – والماء لنا).

ان التوافق الاستراتيجي الايراني والتركي في التحكم بورقة المياه واستغلالها المياه واستغلالها لخدمة مصالحها جعل من الجانب التركي تجاهل الحقوق العراقية والسورية وتحاول من خلال المفاوضات احاطة مسألة المياه باطار سياسي من خلال سعيها الدائم بالمماطلة والتسويف واطالة المفاوضات بما يخدم اهدافها في تحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي واستغلال مسألة المياه كورقة ضغط سياسية في علاقاتها مع العراق واشتراطهـا تزويد العراق بالمياه مقابل تزويدها بالنفط العراقي وباسعار مخفضة([49]).

المطلب الثالث: أثر الشرق اوسطية فــي الاستراتيجية التركية حيال العراق

النظام الشرق اوسطي والتطلع الغربي

مشروع النظام الشرق اوسطي عبارة عن افكار غربية وروى امريكية للمنطقة شرعت فيها الولايات المتحدة في اطار اهتمامها بالمنطقة قبل الخمسينيات حينما كونت قوة عسكرية اسمتها (قوة الشرق اوسطية) واردفتها بعد ذلك (بمشروع الدفاع عن الشرق الاوسط) ولعل السبب في عدم بلورة المشروع بشكل نهائي منذ ذلك الوقت يعود الى قوة المد القومي العربي الذي تشكل تحدياً لكل تلك المفاهيم وحالة الحرب الباردة القائمة بين الشرق والغرب لكن انحسار الحركة القومية العربية والتحولات السريعة في النظام العالمي (الانهيار والتفكك) السوفيتي فد اعادة فكرة النظام الشرق اوسطي من جديد بوصفها بديلاً عن النظام الاقليمي العربي([50]) . ففي وثيقة امريكية صدرت عن وكالة التنمية للدولة في الثمانينيات تحت عنوان (التعاون الاقليمي للشرق الاوسط) فقدمت للكونغرس آنذاك تم التأكيد فيها على ضرورة احلال التعاون الاقليمي في الشرق الاوسط على اساسين هما الاساس([51]) الجغرافي والاساس الاقتصادي بدلاً من تعاون اقليمي مبني على اساس قومي سياسي والسعي للحصول على الاعتراف العربي (باسرائيل) وادخالها في النظام الاقليمي للمنطقة وبحسب الوثيقة فان البعد الجغرافي يتمثل في قيام بنية اقليمية تضم مصر ودول الشرق العربي عدا العراق الى جانب تركيا (واسرائيل) واستبعاد دول المغرب العربي بغية دمجه بالقضاء الاقتصادي والامني لدول البحر المتوسط وعزل السودان والصومال واليمن اية دول الاطراف وضما لنظم امنية ومناطق اقتصادية خاصة بافريقيا والقرن الافريقي([52]) ولما كانت المفاوضات المتعددة الاطراف بمحاورها المختلفة تمهد للتعاون ما بين الدول العربية (واسرائيل) في ارساء أسس النظام الشرق اوسطي بدعم واشراف امريكي مباشر ، واتساقاً مع ما تقدم فأن النظام الشرق اوسطي نظام مفروض من الولايات المتحدة الامريكية بهدف تحقيق تعاون أمني واقتصادي وسياسي بين عرب المشرق ودول الجوار فضلاً عن (اسرائيل) خدمة لاهداف الستراتيجية الامريكية في ربط العرب بالنظام الدولي حسب المفهوم الامريكي له([53]).

وأياً كان النظام الاقليمي في الشرق الاوسط(*) ومهما تبدلت حدوده فأنه لا يعبر الا عن صورة واحدة من صور الامبريالي الامريكي الراهن التي يدير صراعاته الاقليمية بغية اختراق النظام الاقليمي العربي والامساك باحزمة موارده الاقتصادية وتزويده في رقعة اقليمية لا هوية لها عابرة للقومية والثقافية والدين وتشكل (اسرائيل) فيها نقطة الارتكاز في ادارة النظام الاقليمي وتوليها بحكم مركزها التكنولوجي نهب الفائض التجاري العربي وتحويله الى المركز الامريكي مؤدية دور البديل للشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات([54]) . بدأت الولايات المتحدة الامريكية بالترويج عن ضرورة اقامة نظام جديد في الشرق الاوسط في وقت مبكر في وفق تصور على انه مجموعة من القواعد المنظمة للعلاقات في المنطقة التي تشمل افغانستان وايران ودول وسط اسيا التي استقلت من الاتحاد السوفيتي السابق وتركيا والعراق وسوريات والاردن (واسرائيل) وفلسطين ودول مجلس التعاون لدون الخليج العربية واليمن والصومال وليبيا ومصر وربما السودان وتشمل منظومة العلاقات الامنية والاقتصادية ومعالجة قضايا البيئة وتشجيع قيام نظم حكم على النمط الديمقراطي الغربي([55]) ، ويتميز هذا النظام بقيام الولايات المتحدة بدور رئيس فيه ويرفض دور عربي متكامل بالنسبة الى القضايا الامنية وامن الخليج بصفة خاصة وان الافكار المتعلقة بنظام شرق اوسطي جديد ترتبط معالمه بعملية السلام وضرورة قيام تعاون اقتصادي مالي ومؤسسات للبيئة بما يسهم في قيام سوق شرق اوسطية مشتركة ، ويرتكز النظام فضلاً عن كون الولايات المتحدة تتمتع بالكلمة العليا فيه ، على دول غير عربية داخل المنطقة هي اساساً (اسرائيل) وتركيا ، كما تشارك دول محيطة به في ضمان استمراره وتكمن الرؤية الامريكية الاستراتيجية للمشروع الشرق اوسطي على مايأتي([56]):

  1. ان تكون للولايات المتحدة الامريكية الكلمة الاولى والاخيرة في التخطيط الامني للمنطقة.
  2. رفض اي دور عربي متكامل.
  3. تكثيف الوجود العسكري الامريكي في الخليج وتركيا ويشمل هذا الوجود على قوات ومستشارين عسكريين ومحزون من المعدات الحربية وامدادات من الاسلحة.
  4. تطوير اشكال التعاون العسكري الثنائي بين الولايات المتحدة من جهة واصدقائها من الدول العربية و(اسرائيل) من جهة اخرى ويتمثل ذلك في القيام بمناورات عسكرية مشتركة ومزيد من التدريب للقوات العسكرية الامريكية مع الدول الاخرى.
  5. فرض قيود اقليمية على التسلح ولاسيما على العراق ذلك بعدم تزويده بالمعدات والاسلحة العسكرية مع ضبط وتدمير الصواريخ والقدرات النووية والكيمياوية.
  6. حصار الدول المناوئة للسياسات الغربية والامريكية بصورة خاصة.
  7. تقرير التعاون مع دول الخليج والولايات المتحدة الامريكية والدول الصديقة (واسرائيل).
  8. انشاء نظام تعاون اقتصادي بين دول المنطقة.
  9. اقامة مؤسسات ومنظمات اقليمية مستقرة.

ان الولايات المتحدة تنوي في اطار المتغيرات الدولية والاقليمية وعلى اساس انفرادها بمنزلة الدولة الاعظم في العالم أن تنقل بعض اعبائها الدفاعية عن النظام الشرق اوسطي المأمول الى تركيا (واسرائيل) وربما الى غيرها من دول المنطقة. ان مستوى العلاقة التركية – الامريكية يساعد تركيا في تأديه الدور المهم في المشروع الشرق وسطي وذلك لحاجة الولايات المتحدة الامريكية الى الدور التركي لضبط حركة القوى الاقليمية الاخرى وبالعكس حاجة تركيا للدعم والمساعدة الامريكية لسياستها الرامية الى تجسيد القـوى الاقليمية الفاعلة والقيام بدور اقليمي مؤثر في تفاعلات وتوازنات المنطقة([57]).

تركيا – (اسرائيل) والنظام الشرق اوسطي

فكرة الشرق اوسطية ليست جديدة في المتطور (الاسرائيلي) لمستقبل المنطقة فهي تستمد اساسها الفكري من الفكرة الاقليمية في الفكر النازي وتستند الى قرارات مؤتمر بلتيمور للحركة الصهيونية في امريكا عام 1942 الذي أكد على قيادة يهودية للشرق الاوسط بأكمله في ميداني التنمية الاقتصادية والسيطرة الاقتصادية الى تخيل الفوائد الضخمة التي سيجنها كل المعسكرين اليهودي والغربي في حالة قيام اتحاد فدرالي لشعوب الشرق الاوسط([58]) . وتأسيساً على ذلك فان (اسرائيل) تعد طرفاً اساسياً في التخطيط لاقامة النظام الشرق اوسطي إذ تمكنت من وضع اللبنة الاولى لبلورتيه من خلال تأسيس مرتكزات القوة في الشرق الاوسط تضم فيها تركيا لتضمن بذلك الاستقرار والتوازن وتطوير فرص الاستثمار الاقتصادي وبناء آليات التكامل الامني. ونظراً لأن تركيا تمثل عضو فاعل واساسي في النظام فان ابرز واهم توجهاتها بدور في فلك المحور الصهيوني ويشمل ذلك المحور التعاون التركي – الصهيوني الذي يعد من أهم المتغيرات الامنية التي طرأت على المعادلة الامنية في الشرق الاوسط والقوقاز وشرق البحر المتوسط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وانهاء العدوان الثلاثيني على العراق([59]) . وكان للمجال العسكري اعلى سلم الاهتمامات بينهما باعتبار انهما قوتان من الناحية العسكرية وحليفتين للغرب واللتان تحافظان على مصالحه في المنطقة وعليه فهما المؤهلتان لان تكونا في مقدمة دول (الشرق الاوسط) والمتحكمة هي المنطقة من اجل تحقيق التوازن الاستراتيجي في الشرق الاوسط في مقولة لاحد المسؤولين الامريكيين بان هذا الارتباط او الاتفاق يتم بين دولتين حليفتين للولايات المتحدة وانه يقوي امن الشرق الاوسط([60]). ليس من الحكمة ان تسقط من حساباتنا ان هذا التحالف قد يشكل مقدمة لترتيبات امنية اقليمية تنتهي الى حلف شرق اوسطي يتم في اطار التزام امريكي بالحفاظ على تفوق (اسرائيلي) عسكري واحتكارها للسلاح النووي كرادع استراتيجي حتى في ظل السلام نحو اطار يتجاوز الصعوبات المثارة ، اما التوصل الى ترتيبات امنية على مستوى منطقة الشرق الاوسط ويثير ذلك احتمال ان تعمل واشنطن على فرض هذه الترتيبات الامنية من خلال تشجيع دول المنطقة على عقد اتفاقيات ثنائية للتعاون العسكري والامني فيما بينهما مما سيجعل واشنطن في مركز القابض على ميزان التوازنات الاقليمية في المنطقة دون ان ينفي ذلك احتمال تطور هذه الترتيبات في مرحلة لاحقة باتجاه اقليمي موحد ومثل هذا التطور يتفق مع الاستراتيجية العسكرية الامريكية الجديدة القائمة ايضاً منذ نهاية العدوان الثلاثيني على السعي لبناء منظومة امنية في الشرق الاوسط للحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة في مواجهة العراق وايران وبناء هذه المنظومة الجديد بداً بالاتفاق التركي – (الاسرائيلي) وما يحتمل ان يتعداه من اتفاقات ثنائية([61]) .

ان الاستراتيجية لامريكية – الصهيونية تجاه الوطن العربي تحتم على استمرار حاجتهما لتركيا والذي يضمن لانقرة موقعها في مشروع النظام الاقليمي الجديد والذي تقيم تركيا نفسها فيه كما يقول الرئيس التركي السابق تورجت اوزال على انها “اقوى دولة في الشرق الاوسط في الوقت الراهن وهي قوية بما فيه الكفاية للنهوض بدورها الاقليمي الخاص”([62]).

ويتأثر الدور الاقليمي الذي تسعى تركيا القيام به بعدة عوامل اساسية بعضها يستند الى المتغيرات الدولية وبعضها الى الخصائص التركية . فعندما لاحت معالم انهيار الاتحاد السوفيتي وحلف وارشو في أواخر الثمانينيات واتضحت معالم الاعداد لتسوية الصراع العربي (الاسرائيلي) في اوائل التسعينيات لم تعد مسألة توجه تركيا نحو العالم العربي مسألة خيار بل اصبحت امراً ضرورياً لحاجتها الى دور اقليمي جديد يحفظ لها مكانتها في الاستراتيجية الغربية وفي الاطار الاقليمي وقد سار هذا التوجه في اربعة مسارات اولها تعزيز علاقتها مع معظم الدول العربية وبخاصة مصر والسعودية ودول الخليج وثانيهما الضغط على سورية والعراق من خلال التحكم بمياه نهري دجلة والفرات. وثالثهما الترويج لمشروع انابيب السلام ورابعهما اشتراك تركيا في عملية تسوية الصراع العربي (الاسرائيلي) من خلال اللجان متعددة الاطراف ويمكن القول بان الدور الجديد الذي تسعى تركيا الى ادائه في اطار النظم الشرق اوسطية والذي يجري بناءه في السنوات الاخيرة من القرن العشرين هو تطور لدورها المحوري الاساسي في اطار الاستراتيجية المتغيرة التي تساعد تركيا على (التموضع الاقليمي) وعلى تحديد دورها لتنال منه اقصى المنافع ولتكون في الوقت نفسه قوة توازن في التنظيم المنشود([63]). ومن الدوافع التركية المهمة للمشروع الشرق اوسط منها([64]):

1- دوافع سياسية ومنها:

أ-    خلق المقتربات الاساسية مع اوربا الموحدة من خلال الشرق الاوسط كي يساعدها على الانضمام اخيراً للاتحاد الاوربي ولفت نظر الاوربيين لمكانة تركيا الشرق اوسطية .

ب- الرغبة في الحصول على تأييد عربي اتجاه نزاعها مع اليونان.

2- دوافع اقتصادية ومنها:

أ-    تنمية الاقتصاد التركي على حساب الاقطار العربية من المشاريع المشتركة مع دول الخليج والكيان الصهيوني .

ب- تطلع الاتراك الى تحويل اسطنبول الى عاصمة مالية في الشرق الاوسط ومصدر جذب وتوظيف للاستثمارات المالية العربية.

3- دوافع عسكرية ومنها:

أ-    ان تكون تركيا اكبر قوة تقليدية في المنطقة.

ب- تأمين حدودها الجنوبية من هجمات الاكراد والاتراك المعادين للسياسة التركية ومن سوريا والعراق.

4- دوافع جغرافية ومنها:

وتكمن في ان حقائق الجغرافية تقول أن على تركيا عدم التنصل من روابطها الجغرافية مع منطقة (الشرق الاوسط) فضلاً عن شراكتها مع دول عربية في الاطلال على البحر الابيض المتوسط والمياه التي تنبع من اراضيها لدول عربية في المنطقة . ان المشروع (الشرق اوسطي) يتفق ويتناسب مع الرؤية التركية والدور الذي ترغب بالاضطلاع به في المنطقة([65]). فأستناداً الى ذلك يتبين ان النظام الشرق اوسطي هو عملية اعادة تشكيل بناء الجغرافية السياسية للمنطقة من خلال اقامة تحالف او اتفاق اقتصادي امني استراتيجي يجمع دول المنطقة([66]). ومن هنا فان تركيا تجدها مشدودة ومتحفزة لتكون طرفاً مؤثراً بسبب موقعها الجغرافي وتجد نفسها امام نظام جديد يحقق لها امنها القومي ومصالحها الاقتصادية اذ يساعدها على زيادة حجم ونسبه صادراتها الى الدول العربية والاستفادة من الاستثمارات لاثبات ذاتها وتكون الوسيط بين منطقة الشرق الاوسط ودول اسيا الوسطى وتنفيذ مشروع مياه السلام لنقل المياه التركية الى فلسطين والكيان الصهيوني والاردن وسوريا ولبنان والسعودية([67]).

فالمياه اذاً تشكل الوسيلة التي تتمكن تركيا من خلالها في ايجاد دور بارز لها في النظام (الشرق اوسطي) اذ تنتظر الى مسألة المياه نظره استراتيجية سياسية وليست فقط فنية حيث تعمل على توظيف مواردها المائية لتظهر في ميدان السياسة الدولية دولة مهمة ومركز من مراكز الاستقطاب في (الشرق الاوسط) على حساب الحقوق العراقية([68]).

ورغم تشابه الاهداف والادوار التركية والاسرائيلية السياسة والاستراتيجية في النظام مع الشرق اوسطي الا ان الدور الصهيوني يبقى الاقوى بجانب الدور التركي الاضعف لما يحضى به الدور الصهيوني من مساندة ودعم عالميين من قبل الصهيونية العالمية والولايات المتحدة الامريكية واوربا الغربية لذا فان الدور التركي سيكون المساندة والمكمل للدور الاسرائيلي والذي لا يعني عدم فاعلية وتأثيره في النظام حيث قال شمعون بيريز (ان تركيا من الممكن ان تساهم في بناء (الشرق الاوسط) الجديد وتركيا تشكل الجسر بين الشرق والغرب والشمال والجنوب في المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية .

ان الوضع الاستراتيجي دفع تركيا بان تكون مفتاح السلم والاستقرار في الشرق الاوسط([69]). وتأسيساً على ذلك فان الدور التركي وبكافة اشكاله يعتمد استراتيجياً على تأسيس نظام (شرق اوسط) يوفر الظروف الملائمة لتقويته وتحقيق طموح تركيا للقيام بدور اقليمي مؤثر يدخل في اطار الدور الامني والتعاون الاقتصادي والتبادل السلعي والمشاريع المشتركة والحفاظ على القوى الاستراتيجية للنظام والتي تشكل فيه تركيا احدى مرتكزاته الاساسية ((وفي ظل الاحداث الدولية والاقليمية انعقد مؤتمر مدريد في (30/5/1991) الذي تم انعقاده ظاهرياً برعاية ومشاركة دولية واسعة وواقعياً بتفرد الولايات المتحدة الامريكية واقليمياً التأثير العميق في ميزان القوى العربي الاسرائيلي نتيجة العدوان الثلاثيني وما ولدته من تداعيات عربية طالت جميع الانظمة بدون استثناء وعلى الاخص العراق وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية ودول الخليج التي زادت تبعيتها للخارج بنسبه كبيرة وبشكل مفاجئ))([70])، وجدت تركيا فيه الارضية لبناء مشروع النظام اوسطي سبلاً للمشاركة في الموضوعات التي اهتم بها وجميعها موضوعات تشكل جدول اعمال لجان التفاوض متعددة الاطراف المنبثقة عن المؤتمر فاذا اضفنا الى ذلك ان الاساس الاقتصادي لتنظم الشرق اوسطي سيكون اقتصاد السوق وان تركيا اسست اقتصادها عليه منذ زمن طويل وكان من الطبيعي ان تتحمس تركيا لمشروع السوق الشرق اوسطية في حين ان كثيراً من الدول الاخرى المرشحة لعضوية المشروع تحتاج الى اصلاح اقتصادي اذ تعيش بعض مراحله ولقد اتصف موقف تركيا تجاه مشروع النظام الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط وهو المشروع الذي يسمى اختصاراً النظام الشرق اوسطي بقدر من الاندفاع والتعجيل من قبل انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط في (30/10/1997) وازداد هذا الموقف وضوحاً منذ بدء مفاوضات التسوية الثنائية والمتعددة الاطراف المنبثقة عن المؤتمر ويمكن تفسير هذا الموقف على ضوء رغبه تركيا في تعزيز دورها الاقليمي بالاستفادة بما لديها من عناصر قوة لا سيما في مجال المياه في اطار اقامة مشاريع الربط الاقليمي ذات الطبيعة الاستراتيجية والسياسية في ان واحد ومن المعروف ان هناك مشكله ندره مياه حادة في كل من الاردن ولاراضي الفلسطينية واسرائيل اذ يتجاوز الطلب على المياه حجم المواد المائية المتاحة حالياً بمقدار 20-50 بالمائة([71]).

ومن ضمن المشروعات المطروحة في هذا المجال ((المشروع التركي المسمى بأنابيب السلام(*) الذي يهدف الى سحب المياه من نهـري سيحون وجيحـون جنوب تركيا في انابيب عبر سوريا والاردن والسعودية وفي مرحلة لاحقة الى (اسرائيل)([72]) . وعلاقتها المتنامية مع الولايات المتحدى و(اسرائيل) من ناحية ثانية فضلاً عن توقعها الحصول على مزايا اقتصادية من المشاركة في مشروع النظام
الاقليمي بما يساعدها في الخروج من مشكلاتها الاقتصادية ومن المؤشرات
المعبرة عن هذا الموقف([73]):

1-   استعاضة تركيا عن قمة المياه الشرق اوسطية التي نادت بها في 11/2/1991 وبالمفاوضات متعددة الاطراف حول المياه في الشرق الاوسط التي انعقد اجتماعها الاول في فينا في ايار 1992 بمشاركة 38 دولة ومنظمة من المنطقة وخارجها ومنها (اسرائيل) .

2-   المشاركة التركية لنشطة في المفاوضات المتعددة الاطراف في مجالات المياه والبيئة والتعاون الاقتصادي وضبط التسلح والامن الاقليمي.

3-   المشاركة التركية في القمة الاقتصادية للشرق الاوسط وشمال افريقيا التي انعقدت عام 1994 وفي قمة عمان اللاحقة عام 1995 بفرض وضع اطار وآليات التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة ويلاحظ ان الآلية المقترحة في قمة الدار البيضاء الخاصة بانشاء (بنك تنمية الشرق الاوسط) كمؤسسة مالية متعددة الاطراف ومخصصة لتمويل مشروعات التنمية ودعم التعاون الاقتصادي والفني بين دول المنطقة هذه الآلية تتفق الى حد كبير مع الاقتراح التركي بشأن اقامة صندوق / مصرف للتنمية الاقتصادية في لشرق الاوسط.

4-   اتجاه تركيا الى تطوير علاقاتها مع (اسرائيل) في عدة مجالات على اساس ان اسرائيل والولايات المتحدة تشكلان في نظر تركيا القوة الاساسية الدافعة للتطور باتجاه الشرق اوسطية وفي هذا السياق تتدرج زيارة كل من رئيسة وزراء تركيا (3-5)/11/1999 ورئيس الجمهورية التركية 11-13/3/1996 الى (اسرائيل) التي بحث فيها موضوعات عدة وتوقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي.

الشرق اوسطية والاستراتيجية التركية حيال العراق

لقد برز الدور التركي في النظام لشرق اوسطي خلال التسعينيات نتيجة المتغيرات الدولية والاقليمية مما ترك الأثر البالغ في الادوار المتعددة للاستراتيجية التركية تجاه العراق والوطن العربي مبدء الادوار من خلال الوجود العسكري الغربي في تركيا باسم عملية (توفير الراحة)([74]). للاكراد في شمال العراق والوجود العسكري الامريكي في قاعدة انجرليك الجوية في جنوب شرق تركيا التي سمحت تركيا للطائرات الامريكية باستخدامها ضد العراق اثناء العدوان الثلاثيني وتنطلق منها الطائرات الامريكية لتنفيذ مناطق حظر الطيران العراقي فوق شمال العراق ، كما يبدو وهذا الدور من خلال قيام القوات المسلمة التركية بعمليات ضد الاكراد الفارين من مطاردة قوات الامن التركي والقوات المسلحة التركية داخل الاراضي العراقية ومن خلال اشتراك تركيا في المفاوضات الثنائية الخاصة بالحد من التسلح والخاصة بالمياه وما ارتبط بذلك من دعوة تركيا الى مؤتمر قمة خاص بالمياه واشتراط تصدير النفط العراقي عن طريق الانبوب التركي – كما اقترحت تركيا مشروع انابيب السلام الذي يهدف بالاضافة الى تزويد بلدان الخليج العربية بالمياه والى امداد (اسرائيل) ايضاً بها بما يعني العمل على دمج (اسرائيل) ضمن المنطقة من ناحية واقتطاع جزء من حصة العراق وسوريا المائية من جهة اخرى([75]). لقد أكدت الاوساط التركية ان من اهم المتطلبات الضرورية للنظام الشرق اوسطي الامني الجديد هو مواصلة الحظر الدولي لتصدير الاسلحة الى العراق واحكام القيود والضوابط الدولية لمنع العراق من اعادة بناء قدراته العسكرية واخضاع النفط العراقي كجهاز دولي مكون من دول التحالف والدول التي تضررت اقتصادياً بسب ازمة الخليج ومنها تركيا لضمان التزام العراق بدفع تعويضات الحرب دون تحويل عائداته النفطية من جديد الى الاغراض العسكرية وه ما يعني تأييد فكرة مشروع الشرق الاوسطي الاقليمي . كما ان موقف الاتراك حول تقسيم مياه الفرات ودجلة بين تركيا وسوريا والعراق وعلاقة ذلك (باسرائيل) ومشروع مياه السلام يثير الشكوك حول النيات التركية التي ترفض باستمرار الاتفاق الثلاثي بين الاطراف العينة بل تذهب الى السعي لعقد مؤتمرات حول المياه([76]) وهنا يتضح التأثير التركي لنظام الشرق اوسطية مبتعداً عن التفاوض مع العراق وسوريا لحل الازمة ضمن اطر افاق التعاون بينهما اما بالنسبة للمسألة الكردية في شمال العراق التي تطورت وتدرجت هذه في تشكيل حكومة كردية الى انتخاب برلمان وتشكيل جيش نظامي وصولاً الى اعلان الدولة الكردية الفدرالية في 4 ت اول 1992 وتتناغم سياسة تركيا مع سياسات سوريا وايران في رفض اي دولة مستقلة على اي جزء من اراضي هذه الدول وتنظر تركيا بعين الارتياب منذ الخطوات الاول نحو كيان كردي متمايز في شمال العراق الى ذلك فاذا كانت لا تريد عراقاً قوياً فهي لا تريده في الوقت نفسه مجزءاً الى دويلات احداها على حدودها للاكراد في الشمال وبلا شك له تأثيره السلبي في الواقع الكردي داخل تركيا لذا رأت الدبلوماسية التركية في اعلان الدولة الكردية تجاوزاً للخط الاحمر فتحركت سريعاً لدى دول الجوار الكردي سوريا وايران للتعاون في الحد من الاندفاع الانفصالي لاكراد العراق([77]). ويعد هذا الموقف تأييداً لتعاون الاقليمي مع كل من سوريا وايران وان كان تجاهل الطرف الاهم هو العراق ومن هنا فان التوجه التركي لا يعد متناقضاً مع وجود نظام اقليمي عربي شرق اوسطي لكن تجاهل العراق يؤدي عملياً الى عكس اهدافه واهداف الدول المشاركة الاخرى . وتأسيساً على ذلك فان الاستراتيجية التركية قد توافقت مع التطلعات الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية في خلق تجمع اقليمي اوسطي يتعامل مع القضايا العربية مصدعاً الجسد العربي ويأتي بصورته الفعلية في سياسة تركيا تجاه الامن الوطني العراقي.

ان انقاذ العلاقات بين واشنطن وانقرة من هضبة التدهور قد عكس حقيقة الازمة التي تعاني منها السياسة الخارجية التركية ومتطلباتها الاستراتيجية إذ لم تستطيع رسم ملامح هويتها السياسية الثقافية فهي تحاول ان تنسلخ من العالمين العربي والاسلامي لكي تندمج في العالم الغربي([78]). مكبلة بقيوده الاقتصادية والسياسية مما جعلها عاجزة عن رسم مسارات استراتيجية بعيدة عن تطلعات واهداف الغرب.

المبحث الثاني:أثر المتغيرات الدولية في الاستراتيجية التركية حيال العراق

يشير تاريخ تركيا الحديث عبر صفحات الدراسة بأن الارتماء في احضان الغرب ظل العنصر الغالب على مجمل السياسة التركية – الغربية ، وبشكل اخطر على نمط علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية وحليفها الكيان الصهيوني ، والتي سعت الى ابراز مكانة تركيا في المحافل الدولية من خلال مشاركتها معها في حلف الاطلسي بعد الحرب العالمية الثانية ، وما اولت لها اهتماماً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لتمثيل الدور الدولي في الشرق الاوسط، وقد تجمع هذا الدور في بناء هيكلية المبحث الذي ينقسم الى ثلاث مطالب هما:

المطلب الاول:  العلاقات الامريكية – التركية واثرها في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الثاني: أثر علاقة تركيا لحلف الاطلسي في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الثالث: أثر تفكك الاتحاد السوفيتي في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

المطلب الاول: العلاقات الامريكية – التركية واثرها فـي الاستراتيجية التركية حيال العراق

تركيا في الاستراتيجية الامريكية

يعود اهتمام الولايات المتحدة الامريكية الجدي بتركيا الى اواخر الحرب العالمية الثانية ففي 19 آذار 1945 وبعد استسلام المانيا الغربية كشف الاتحاد السوفيتي عن رغبته في انهاء اتفاقية حسن الجوار مع تركيا وطالب بالاشراق على مضيقي (البوسفور والدردنيل) واثار هذا الموقف قلق واشنطن التي بدأت تلتمس خطورة تنامي القوة العسكرية السوفيتية وهذا ما دفع الرئيس تورمان الى تأييد الموقف التركي في (بوتسرام تموز –اب 1945) ومعارضته تعديل اتفاقية (مونترو)(*) التي تعطي لتركيا حق الاشراف الكامل على المضايق وكذلك تنامي المد الشيوعي سيؤدي الى ضياع تركيا فقد ادرك ترومان بان سلامة الخط الذي يفصل الاتحاد السوفيتي المحيط الهادي والبحر الابيض المتوسط ويعد السوفيت عن منابع النفط وممراته مرهونة بوجود دولة تركية قوية([79]). ان الادارة الامريكية وبأستمرار تعلن عن عزمها على تعزيز وجودها العسكري الامريكي في الشرق الاوسط ولاسيما في المناطق المحيطة بمنابع النفط العربية وتحولت هذه المسألة الى اولوية اساسية على صعيد الاهداف الاستراتيجية الامريكية في العالم وذلك تحت شعار حماية النفط وطرق امداداته في وجه التهديدات المحتمل بروزها فازداد التركيز الامريكي على ضرورة رفع مستوى الاستعداد القتالي لمواجهة الاخطار المحتملة في تلك المنطقة حتى ولو اقتضى ذلك التدخل العسكري الامريكي المباشر فيها وقد شكل التركيز على هذه الناحية تحولاً هاماً على صعيد الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط لاسيما والعالم الثالث بشكل عام وتمثلت بتطبيق مبدأ المشاركة الاقليمية (مبدأ نيكسون) على صعيد الدفاع عن المصالح الامريكية في العالم خارج نطاق حلف شمال الاطلسي وفي حين قضت تلك الاستراتيجية بضرورة الاعتماد على القوى المحلية([80]) ومنذ ذلك الحين احتلت تركيا موقعاً متميزاً على جدول اهتمامات الولايات المتحدة الامريكية وغدا انتسابها الى المعسكر العربي مسألة محورية في الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط([81]). فسعت الدبلوماسية الامريكية والغربية على ابقاء تركيا ضمن المعسكر الغربي منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن وتجمعوا لذلك في تحويل الجزء الاكبر من منتسبي القوات المسلحة التركية لخدمة اغراضها من خلال بث الافكار الغريبة في اذهانهم وينشر الفكر والثقافة الغربية من خلال المعاهد والكليات والمدارس العسكرية التركية فضلاً عن اشراك العديد من الضباط بدورات في دول خلف الاطلسي إذ ان التوجه للغرب ويحكم موقع الجوار الجغرافي لتركيا مع كل من العراق وسوريا ينطوي توجهها على مضامين عسكرية بالغة الاهمية وذات مضامين جيولوتيكية([82]).

المساعدات الامريكية والتوجه التركي

أما من ناحية تركيا فسعت بعد الحرب العالمية الثانية الى توثيق علاقتها مع الولايات المتحدة الامريكية لعاملين مهمين ومؤثرين في السياسة الخارجية التركية هي الضغط السوفيتي على تركيا والضغط الاقتصادي الذي كانت تعاني منه آنذاك([83]). ان المخاوف من انتشار النفوذ السوفيتي ساعدت على سرعة التغلغل الامريكي الاقتصادي والعسكري بحيث بدأ يشق طريقه بسرعة للحلول محل الدول الاستعمارية القديمة في اسيا وغيرها ومناطق الاستعمار القديم تحت شعار منع انتشار الشيوعية([84]) . وادركت الولايات المتحدة الامريكية وحسب ترتيب سياستها الجديدة بعد الحرب بوصفها أحدى القوتين العظيمتين ان تركيا بموقعها الجغرافي بمحاذاتها لحدود الاتحاد السوفيتي الجنوبية وموقعها النادر في العالمين العربي والاسلامي انها لابد من ان تكون دولة حاجزة بين الاتحاد السوفيتي وسياستها في الوصول الى المياه الدافئة وبين وصولها ايضاً بنفوذها المتزايد الى منطقة البترول في الشرق الاوسط كل هذا ربط بين تركيا والعالم الغربي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية، ونتيجة لذلك فقد تدفقت المساعدات الامريكية على تركيا وازدادت قوة نفوذ الولايات المتحدة في تركيا بازدياد القواعد العسكرية ولاسيما بعد ضم تركيا الى عضوية حلف شمال الاطلسي([85]). ان برنامج المعونات العسكرية اصبح منهجاً لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الامريكية وتحقيق اهدافها الاستراتيجية إذ أكد ايزنهاور بقوله (أن ما تقدمه الولايات المتحدة الامريكية من المساعدات الاقتصادية والعسكرية في الخارج هو جزء من برنامج سلامتنا الخاصة) ، واضاف (ونرجو ان تستمر امريكا في الاحتفاظ بهذه العناصر الضرورية عبر البحار طالما تطلب المصلحة ذلك)([86]). وأكد ايضاً وزير الدفاع كلارك آنذاك 1969 بأن “برنامج المساعدات العسكرية هو المفتاح المقوم الاساس لسياستنا خصوصاً اذ ما توجب علينا ان تحترم واجباتنا وتعاضد حلفاءنا في الوقت نفسه تقلل من امكانية توريط قوات المشاة الامريكية وحينما تنظر الى قيمة الدولار في نطاق برنامج المعونة العسكرية الامريكية المذكورة نجده اكبر بكثير عن قيمته عند صرفه مباشرة على القوات الامريكية”([87]).

لذلك لعبت المساعدات الامريكية والغربية دوراً مهماً واساسياً في ترسيخ توجهات السياسة الخارجية التركية مع سياسات الغرب والولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص وكانت المساعدات اما مباشرة او غير مباشرة عن طريق منظمات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للاعمار وغيرها ولاسيما ان تركيا كانت تعاني من تردي اوضاعها الاقتصادية منذ 1955 بسبب تخصيصها جزءاً كبيراً من ميزانيتها للجانب العسكري لكي تحافظ على جيش قوي([88]). لم تكن الولايات المتحدة الامريكية لتقدم رأس المال والمساعدات التقنية في تلك الفترة دون ان تعيد شكل الامة المتلقية للمساعدات (تركيا) وفقاً للتصور الذي تريده وهو التصور الذي بدأت ملامحه واضحة في السياسة التركية الداخلية والخارجية بعد الحرب العالمية الثانية عبر التغير في نظامها السياسي وارتباطاتها الدولية فقد اتسمت سياستها الخارجية بالتوجه نحو الغرب بحثاً عن الدعم الاقتصادي وسعياً لتحقيق امنها([89]). أن محصلة المساعدات الامريكية والعربية قيوداً اكبر على حرية اتخاذ القرار التركي ويتضح ذلك بشكل جلي من الموقف الامريكي في محاولة التدخل التركي في قبرص عام 1964 والرضوخ التركي لرادة الامريكية التي عبرت عنها رسالة جونسون التي حذر فيها تركيا من مغبة قيام حرب بينها وبين اليونان كما حذرها بان الولايات المتحدة لا توافق على ان تستعمل المساعدات لعسكرية والاقتصادية التي قدمت الى تركيا في غير الاغراض المتفق عليها واخيراً ما جاء فيها من ان الولايات المتحدة الامريكية سوف تضطر الى عدم الدفاع عن تركيا في حالة وقوع عدوان خارجي عليها([90]). وكذلك موقف الكونغرس الامريكي حول زراعة الافيون حيث اعلن في 29 حزيران 1971 انه “اذا لم تتخذ تركيا التدابير اللازمة على وقف انتاج الافيون فان الولايات المتحدة سوف تستخدم العقوبات الاقتصادية ضد تركيا”([91]) .

وقد قامت حكومة نهاد ايريج على تحريم زراعة الافيون بناءً على ذلك وايضاً ازمة قبرص عام 1974 عندما قامت تركيا بالتدخل في قبرص وآنذاك القوات فيها واحتلال حوالي 38% من اراضي قبرص إذ فرضت الولايات المتحدة الامريكية حظراً على ارسال السلاح الى تركيا في 5 شباط 1975 واعتبرت ان الحرب بين دولتين عضويتين في حلف الشمال الاطلسي هو امر غير جائز ، وقد أثر قرار حظر الاسلحة الى رفع مصاريف الدفاع وقطع المساعدات الامريكية التي تقدر قيمتها حوالي 60-70 مليون دولار([92]) . ان حظر السلاح الامريكي من تركيا قد اثر على القدرات العسكرية التركية التي انخفضت بنسبة 50% ([93]) ، وتدهور اوضاع القوات المسلحة تدريجياً بسبب استهلاك المعدات وفقدان المواد الاحتياطية . وقد اشار رئيس الوزراء التركي (آنذاك) بولنت اجاويد الى هذه الناحية حيث قال “تركيا لا يمكن ان تستمر في اعتمادها على اقرار أو عدم اقرار البلدان الأخرى بشأن دفاعها الوطني ، وهذه التجربة المحزنة (يقصد الحظر الامريكي للسلاح) قد اثبتت عدم جدوى الاعتماد في امننا على مصدر واحد فقط”([94]) . ورغم التوتر الذي شهدته العلاقات الامريكية – التركية في بعض الفترات لكن الحاجة المتبادلة التي فرضتها مصالحهما كان ادعى للحفاظ على علاقة التعاون التي قامت بينهما لا بل وتطويرها تبعاً للتداخل والتفاعل بين اهدافها التي من خلالها يمكن تحقيق مصالح وأمن كلا الطرفين انطلاقاً من النظرة الخاصة لكل منهما لما يمكن ان يحقق مصالحه وأمنه الوطني([95]) .

ان للاحداث الدولية في تلك الفترة وقع كبير على مسيرة العلاقة وتطورها ، فأحداث ايران وغزو السوفيت لافغانستان زاد من اهمية ودور تركيا في الاستراتيجية الامريكية والتي لم تغب عن اذهان مخططي السياسة الامريكية الذي وفر حافزاً اضافياً الى مساعدتها عسكرياً واقتصادياً بصورة استثنائية لوقف التدهور الاقتصادي الذي استفحل تحت غطاء اعمال العنف السياسي الذي ساعد في التوصل الى اتفاقية القواعد الامريكية في تركيا([96]) . والتي تضمنت بملاحقها الثلاث موافقة الحكومة التركية بالاحتفاظ بخمسة آلاف جندي في القواعد العسكرية ومحطات رصد وتحليل المعلومات في منطقة ساحل البحر الاسود وديار بكر في الجنوب الشرقي وقاعدة انجرليك الجوية التي جمدت لحكومة التركية العمل فيها أثر الحظر في تموز 1974 والذي تم رفعه في آب 1978 لاهتمام امريكا بهذه القواعد التي تزودها بحوالي 20% من المعلومات عن الاستعدادات العربية والسوفيتية([97]) كما موضح في الشكل (  ). ان العودة الامريكية الى تركيا هي العودة الى المكان المضمون بل وتشديد الامريكان الى العودة واستخدام القواعد المهمة انجرليك ، آضنه ، سيلوبي ، بطمان إذ يبعد الطائرات الحرب ثلاث دقائق عن المجال الجوي السوري والعراقي وعشر دقائق عن المجال الجوي (الاسرائيلي) عند التحليق باقصى سرعة ، ان الحكومة الامريكية مرتاحة الى ما توصلت اليه مع الاتراك([98]) والشكل (   ) يوضح تسهيلات الاتصالات الامريكية الرئيسة في تركيا.

أثر المتغيرات في العلاقة مع العراق

ان منطقة الشرق الاوسط بصفة عامة والعراق جزءاً من هذه المنطقة الحيوية بصفة خاصة لايزال يلعب دوراً مهماً على المستوى الحيوي الجيويولنكي بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية ولازالت الادارة الامريكية الواحدة تلو الاخرى تؤكد هذه الاهمية من خلال مناهجها السياسية وان قدر العراق بان يكون قطب المواجهة والتحدي لاستراتيجية الهيمنة لامريكية لرغبته في التحدي كما يتصور البعض ويتوهم الكثير وانما ادراكه لحقيقة الاهداف الامريكية ونزعتها العدوانية العنصرية ضد كل ما هو عربي ومسلم بشكل خاص وبشكل عام ضد كل ما من شأنه تحقيق اي قدر من مصالح واهداف عالم الجنوب لانه اعتادت تحقيق مصالحها واهدافها وفرض قيمها على حساب مصالح واهداف وقيم الآخرين([99]). يشكل العراق تهديداً صلباً للمصالح الاستراتيجية الامريكية غير المشروعة في المنطقة المتمثلة بضمان تدفق النفط الى الاسواق العالمية والى الولايات المتحدة بشكل خاص وبسعر مناسب ومستقر والالتزام بأمن الكيان الصهيوني وتفوقه النوعي ، والالتزام بأمن الدول التابعة للولايات المتحدة ، منع انتشار اسلحة الدمار الشامل ، مقاومة ما يسمى بالارهاب والاصولية الاسلامية ، احتواء حصار وعزل الدول التي تتطلع الى النهوض الحضاري وامتلاك الارادة الوطنية ومقاومة الهيمنة الامريكية([100]) . وبدأ الخطاب السياسي – الاعلامي لواشنطن يركز على اهمية صيانة السلم والامن من خلال الشرعية الدولية والحفاظ على نمط الحياة الامريكية عبر تدمير القدرات العسكرية العراقية لدفع الرأي العام الاوربي والامريكي للقبول بمنطق الحرب بعد شن حملة واسعة النطاق لتشويه طبيعة النظام السياسي في العراق ومن ثم تطبيق سياسة الاحتواء أو العزل تحت ذريعة : ان العراق اصبح يشكل خطراً على التوازن والامن في المنطقة ، لذا فأن النهج الامريكي الذي سبب الابادة الجماعية للشعب العراقي ليس له علاقة باخراج القوات العراقية من الكويت ولا علاقة له بشيء يتعلق بحقوق الانسان بل هو حساب اضافي للاهداف الاستراتيجية كما وصفها الجنرال الفرنسي كالوا بأنه استهدفت الانسان والتقدم والمدنية والتنمية والتحديث وهذه الاهداف لم ترد في اطار قرارات مجلس الامن الدولي بل وضعتها القيادة العسكرية الامريكية في اطار استراتيجيتها لتدمير القدرات الانتاجية والصناعية والزراعية ومؤسسات البحث العلمي وكل المرتكزات الاخرى([101]). لقد ناصبت الولايات المتحدة العداء للعراق من خلال محاولتها زعزعة الاستقرار الداخلي ومحاربة سياسته الوطنية وانجازاته الاقتصادية والعلمية والاجتماعية باستغلال وتحريض القوى الاقليمية في المنطقة ومنها تركيا التي كان الرأي فيها حول السياسة الامريكية في الشرق الاوسط يبدو متشابه الى حد ما الى تلك التي في اوربا([102]) . ويكاد الشيء ذاته ينسحب على تأثير الولايات المتحدة في السياسة التركية حيال العراق فتطور علاقة تركيا مع الولايات المتحدة وتدهور علاقة العراق مع الاخيرة تقضي الى توتر العلاقة العراقية – التركية وتدهور علاقة كل من الدولتين مع الدولة الامريكية يؤدي الى العكس اي تحسين العلاقة بين العراق وتركيا ولنا في الموقف التركي بعد 2 آب وغيرها من المواقف مثالاً واضحاً من ذلك([103]) . وتصاعد التآمر المباشر وغير المباشر الى حد المواجهة واضعاف القدرات العراقية في ام المعارك الخالدة من ثم الحصار في محاولة لاحتواء قدراته وانجازاته من خلال قرارات مجلس الامن وتأثيرها على معظم مراكز القرار العربية والاقليمية ومن ضمنها تركيا([104]).

ان للعلاقة الامريكية التركية أثر كبير في تنفيذ استراتيجياتها حيال العراق في حالة التوافق او الاختلاف في علاقتهما فقد ساعدت تركيا في تنفيذ الاستراتيجية الامريكية المعادية ضد العراق عندما نفذت تركيا قرارات مجلس الامن الامريكية ضد العراق ووضع ما يسمى (قوات المطرقة) المتأهلة في اراضيها والحصار والطلعات الجوية اليومية من قاعدة انجرليك التركية بحجة حماية الاكراد ويقول نيكولاس بيرتز المتحدث باسم الخارجية الامريكية في 16 ايلول 1996 “أن تركيا حليفة للولايات المتحدة وهي حليفة رئيسة وقد حصلنا منها على مساندة قوية لعملية الملاذ الآمن لقواتنا الجوية العاملة في جنوب شرقي تركيا وعليه لا ارى اي معضلة مهما كانت بمشاركة تركي معنا في التحالف وهي تستحق المكافئة”([105]). كان لاوزال دوراً كبيراً في تحقيق الطموحات الامريكية إذ كانت فلسفته على صعيد السياسة الخارجية بمثابة الشراكة التامة للعبة الامريكية في العالم واتبع استراتيجية تتوافق مع السياسة الامريكية بهدف ان تحتل تركيا دوراً اقليمياً جديداً وتجلى موقفه بتخليه عن سياسة التوازن التقليدية التي كانت تتبعها بين الغرب والعالم الاسلامي وسارع الى تنفيذ كل الاهداف الامريكية من خلال قطع انبوب النفط العراقي والمشاركة في الحصار وتقليص التعامل الاقتصادي وتنفيذ قرارات الامم المتحدة (الامريكية) بكل ما تحمله من ظلم وعداء اتجاه العراق. لقد ساعدت تركيا في تحقيق الاستراتيجية الامريكية بابقاء شمال العراق ورقة ضاغطة على الحكومة العراقية والتنسيق بين واشنطن وتركيا لمنع العراق من مواجهة الاحتفاظ باي مكسب في شمال العراق ورفض تحالفه مع البرزاني وتشجيع الاخير على اعادة التفاوض مع الطلباني ففي 23/9/1996 صرح المتحدث بتسم الخارجية الامريكية ان شللرو كريستوفر عقد جلسة مباحثات في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة اعرب خلالها الثاني عن تأكيد الاول ان تركيا لن تتعاون مع الرئيس العراقي واضاف ان واشنطن اتفقت بصورة حازمة على تقليص نفوذ حكومة بغداد في شمال العراق الى ادنى درجة ولا تعارض واشنطن انشاء تركيا منطقة امنية في شمال العراق([106]).

كما ان تركيا لعبت دوراً كبيراً مهماً في عملية التهريب (2-3) الف من الامريكيين وعملاء الاستخبارات الامريكية من اكراد وتركمان وغيرهم في شمال العراق في احداث اربيل حيث تم نقلهم الى تركيا ومنها الى جزيرة (غوام) بالمحيط الهادي ثم الى الولايات المتحدة بعد ان تركوا خلفهم معدات واجهزة متطورة وقعت بأيدي القوات العراقية([107]) . كما ان التنسيق العسكري والسياسي بين واشنطن وانقرة يمكن اعتباره بداية مرحلة مهمة لمراقبة تطورات الاوضاع في المنطقة وضبطها والذي تبلور من خلال الدعم الامريكي للعمليات العسكرية التركية في شمال العراق والذي تجسد من خلال قاعدة تقول “انه طالما انت حليف لامريكا وتنفذ سياساتها في العالم فافعل ماشئت وانت مطمئن”([108]) ، حيث كان الموقف الامريكي ازاء العمليات العسكرية المتكررة في الشمال ومنذ 1991 باتجاهين:

اولهما: الاقرار بحق تركيا في شن عملية فولاذ وعمليات مماثلة في المستقبل في اطار تصديها لحزب PKK الذي تعده واشنطن تنظيماً ارهابياً وثقة امريكا في تعهد حليفاتها لتركيا بانسحاب قواتها من شمال العراق بعد اتمام مهمتها .

وثانيهما: أثر الدور الامريكي المهيمن على مجلس الامن الدولي وعدم قيامه باتخاذ اي جزء لوقف الغزو التركي المتكرر لشمال العراق ولضمان احترام سيادة العراق وسلامته الاقليمية([109]) . أن موقف امريكا من تركيا لا يختلف في جوهرة عن مواقفهما المساندة (اسرائيل) في احتلالها جزءاً من جنوب لبنان بحجة الضرورات الامنية اذا اعطت الولايات المتحدة الضوء الاخضر لتركيا من خلال تأكيد المتحدث باسم الخارجية الامريكية في 10/9/1996 “ان كريستوفر بحث هاتفياً مع تشللر خطة انقرة لاقامة حزام أمني في شمال العراق ولاجراء سيكون محدداً”([110])،وعلى هذا الاساس ايدت واشنطن باقامة المنطقة العازلة في شمال العراق وعبر العراق عن رفضه هذه الخطة منذ اعلانها وصرح وزير الخارجية في 5/0/1996 “أن بلاده ترفض وستقاوم اي تدخل في شؤونها الداخلية او المساس بسيادتها من اي طرف وقد ابلغت تركيا بموقفنا الرافض لاقامة حزام في داخل اراضينا واننا على استعداد لحماية اراضينا والرد على انتهاك سيادتها من اي دولة تعتقد ان الاوضاع التي يمر بها العراق قد تسهل مثل هذا التصرف([111]) .

لقد سعت الولايات المتحدة بدعم خطة تركيا من اجل ابقاء الوضع القائم في العراق ودفعه الى المزيد من التدهور والضغط من خلال الحفاظ على منطقتي الحظر الجوي في الشمال المتمثلة بالمنطقة الامنية التركية المقترحة وكذلك خلق وضع جديد من المنطقة من خلال اقتطاع جزء من اراضي العراق قد يصعب على العراق اعادتها مستقبلاً حتى في حالة رفع الحصار المفروض عليه وتحجيم دور بغداد وحرمانه من اي نجاح في تحالفه مع اي طرف من الاكراد([112]) . من ناحية اخرى فأن للخلاف الامريكي التركي أثر في استراتيجية تركيا حيال العراق إذ شهدت العلاقات بين تركيا وامريكا توتراً ملحوظاً بسبب ما أثر داخل الاوساط السياسية بشأن قضية الابادة الجماعية التي تعرض لها الارمن(*) على ايدي الاتراك العثمانيين في الفترة من عام 1915 والتي راح ضحيتها حوالي 1.5 مليون ارمني([113]). إذ استطاع اللوبي الارمني ي اوربا ان يفجر هذه القضية عبر الدوائر الاعلامية الاوربية ونقلها الى داخل اروقة البرلمان في بعض تلك الدول حتى انتقلت القضية الى الولايات المتحدة الامريكية إذ قبلت لجنة في الكونجرس الامريكي مسودة قرار الاعتراف الرسمي بالابادة على ايدي الامبراطورية العثمانية . لقد اعتبر الاتراك ان اثارة مثل هذه القضية يعد بمثابة عدوان مباشر على تركيا ، وفي هذا السياق اعلن مجلس الامن القومي التركي عن مجموعة من الاجراءات المضادة للرد على الموقف الامريكي من قضية الابادة بمسارات متعددة من ضمنها المسار الذي عكس حقيقة الموقف التركي الناقم على الغرب عموماً وعلى الولايات المتحدة بصفة خاصة والآخر إزاء العراق([114]). كما اعلن البرلمان التركي انه سوف يعيد النظر في عملية تجديد التصريح الممنوح للطائرات الامريكية والبريطانية باستخدام قاعدة انجرليك الجوية التركية لمدة ستة اشهر اخرى وهي القاعدة التي تستخدمها طائرات البلدين للقيام بدوريتهما في مناطق حظر الطيران في شمال العراق([115]). وعزم انقرة على اعادة تشغيل خط انابيب نفط كركوك – جيهان الذي توقف تشغيله منذ آب 1990 وكذلك عزمها على ارسال سفير لها لدى بغداد وهي المرة الاولى التي سيتم فيها استئناف العلاقات الدبلوماسية([116]) ، وعلى الرغم من هذه الاجراءات وتلك التهديدات تعد من قبيل الضغط السياسي على واشنطن حيث لم تقدم انقرة على تنفيذ الا جزء يسير منها غير المؤثر على علاقتها بامريكا بصورة مباشرة وبالتالي قام رئيس مجلس النواب الامريكي دتيس هاتيرن بسحب مشروع القرار بعد الضغط الذي مارسه بيل كلينتون على الكونغرس للعدول عن موقفه الذي يعتقد بان تمرير مشروع القرار قد يكون أثر سلبي على الوضع في الشرق الاوسط الذي تعد تركيا القوة المؤثرة في حركة تفاعلات تلك المنطقة الحساسة والمهمة بالنسبة للولايات المتحدة([117]) الامر الذي يتطلب تقوية علاقة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وانقرة والدور الحيوي للاخيرة الذي يمكن ان تلعبه في دعم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية في
الشرق الاوسط .

المطلب الثاني: أثر علاقة تركيا – حلف الاطلسي فـي الاستراتيجية لتركيا حيال العراق

تركيا وحلف شمال الاطلسي

قد اتبع عصمت اينونو سياسة سلفة مصطفى كمال أتاتورك في السياسة الداخلية والخارجية الى ان استطاع اعادة الثقة التامة بين تركيا والعالم الغربي بعد ان وصفت الحرب اوزارها وفي هذه الفترة بالذات كانت هناك ضغوط على تركيا من جانب الاتحاد السوفيتي بغية تحقيق مكاسب اقليمية فيها وقامت الدبلوماسية التركية بوظيفة ثنائية برفض الرضوخ للضغوط السوفيتية والتقرب من الولايات المتحدة الامريكية التي كانت بأمس الحاجة لاستخدام تركيا اداة في لحرب الباردة وتحت هذه الظروف قدمت المساعدات بموجب مبدأ ترومان ومارشال ونتيجة للضغط السوفيتي على تركيا وما ترتب ذلك اعلان مبدأ ترومان كان تمهيداً لضم تركيا الى حلف شمال الاطلسي في بداية الخمسينيات([118]) . لتصبح جزءً من المنظومة العسكرية الغربية التي اتسعت بعد انضمام تركيا لتصل الى حدود ايران ولتسد الفراغ في الجناح الشرقي لحوض البحر المتوسط بما في ذلك البحر الادرياتيكي بعد أن ان انضمت تركيا الى حلف شمال الاطلسي تم عقد عدة اتفاقيات ثنائية بينها وبين لولايات المتحدة الامريكية استناداً الى المادة الثالثة من ميثاق الحلف التي تنص على مايأتي “لتحقيق اغراض هذه المعاهدة عليهم ان يعملوا على انفراد او جماعة في التعاون المشترك على المحافظة على طاقة كل فهم وطاقاتهم مشتركين على مقاومة اي هجوم مسلح وتعزيزها”([119]) . وقد التزمت تركيا بموجب الاتفاقيات الثنائية تضمنت المساعدات الامريكية واخرى تتعلق بوضع القوات الامريكية داخل الاراضي التركية وكذلك كيفية استخدام القواعد الجوية داخل اراضيها وايضاً تنظيم قضيتي الامن المتبادل والمساعدات الدفاعية ومنها مثلاً اتفاقية حزيران 1954 وفي 3 تموز 1969 تلقت تركيا مساعدات عسكرية بلغت بين سنتي 1946 و 1973 حوالي (72) مليار دولار وهذه النسبة من لمساعدات تفوق كثيراً اي مساعدة اعطيت الى اي دولة اوربية في تلك المدة([120]). ان تركيا تتمتع باهمية جيوبولتيكية فائقة بالنسبة لحلف الناتو فهي تتفرد بكونها ملتقى قارتي اوربا واسيا بل تكاد تكون منطقة التحام جغرافي تلتحم فيه اطراف القارتين وتتحكم في ممرات ومضايق بحرية ذات اهمية استراتيجية عظمى بالنسبة للتوازنات السياسية في اوربا ومن اهمها قضيتي البوسفور والدردنيل كما انها تطل على البحر المتوسط والبحر الاسود وقد كان لهذا الموقع الاستراتيجي المتميز انعكاساته على حركة وكثافة التفاعلات مما جعلها طرفاً فاعلاً في التوازنات التي نشأت بين القوى العظمى في التاريخ الحديث والمعاصر([121]) . بالرغم من وجود امكانات وفرص واسعة تدفع في اتجاه علاقة استراتيجية قوية بين تركيا وحلف الناتو تتعلق بالموقف لجيوبولتيكي الهام والقدرة العسكرية والدور السياسي والاستراتيجي لتركيا في اطار الاستراتيجية الاطلسية فـي منطقة الشرق الاوسط ووسط اسيا فأنه هناك قيوداً تحد من تطوير هذه العلاقة لاسيما فيما يتعلق بتعثر المحاولات التركية في الانضمام الى الاتحاد الاوربي والنزاع التركي – اليوناني فضلاً عن الاوضاع السياسية الداخلية في تركيا([122]) .

ان رفض عضوية تركيا داخل الاتحاد الاوربي رغم عضويتها في حلف الاطلسي يبرر الاتحاد تحفظه بناءً على اعتبارات متعددة منها حقوق الانسان والتعامل مع المشكلة الكردية ومدى التقدم الاقتصادي وملائمة الهياكل الاقتصادية مع اقتصاد السوق الحر ومشاكل الاختلاف الثقافي والديني والهوية الخاصة بتركيا والتي هي على نقيض الدول الاوربية الاخرى فضلاً عن ذلك اثار الصراع الارمني التركي وما آثاره من رد فعل سلبي لدى الرئيس التركي كنعان ايفرن الذي حذر من ان تركيا ستعيد النظر في انضمامها للحلف الاطلسي بعد هذا القرار.  كما ويبرز الى الذهن في مجال اشكاليات تركيا في العالم الغربي الصراعات الاقليمية العتيدة ما بين تركيا واليونان حول جزيرة قبرص وجزر بحر ايجه منذ اواسط الستينيات حتى الآن ومناصرة الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية عامة لليونان لدرجة ان الكونغرس الامريكي اصدر قراراً في شباط 1975 يحظر مبيعات السلاح الامريكي الى تركيا([123]) ، وظل الكونغرس الامريكي تحت تأثير اللوبي اليوناني داخله إذ يقوم سنوياً بتخفيض حجم المساعدات العسكرية مما أثر سلباً على العلاقات التركية الامريكية داخل الحلف وحدثت ازمة ثقة بين تركيا وحلفائها الاطلسيين، “أن الموقف الامريكي والغربي عامة ضد الاتراك اجتاحتهم فيه مشاعر الاهانة وضآلة الوزن لبلادهم في نطاق الجناح الجنوبي الشرقي لحلف الاطلسي مولد مراجعة فكرية عميقة وشاملة داخل تركيا لجوهر ومدى الالتزام التركي بالروابط الامنية الاطلسية وترجمها العقل السياسي التركي في صياغة جديدة لمبادئ الامن القومي والمصالح العليا التركية” .

فدفع تركيا الى ان تحول بصدها الى منطقة الشرق الاوسط . ان للاوضاع الداخلية التركية أثر كبير على مستقبل علاقة تركيا بالحلف حيث اثار صعود حزب الرفاه ذو التوجه الاسلامي التساؤلات ليس فقط حول مستقبل علاقة تركيا بالغرب وحلف الناتو بل حول مستقبل الدولة العلمانية، وكذلك اعلان الحرب انتشار حملاته الانتخابية بأنه سيقرر انسحاب تركيا من حلف الناتو ولعمل على اقامة حلف اسلامي ووحدة اقتصادية اسلامية بالاضافة الى اختفاء الطابع الاسلامي لنشاطاته الداخلية فلقي رد فعل عنيف من المؤسسة العسكرية التي تشكل الركيزة الاساسية لحماية العلمانية وتنفيذ الارتباطات الاستراتيجية لتركيا لكن نمو الاتجاهات الاسلامية المعارضة والتدهور الاقتصادي والسياسي والامني في تركيا جعل هذا المركز الاستراتيجي مهدداً اكثر فأكثر([124]).

لقد استخدمت الولايات المتحدة الامريكية غطاء خلف اطلسي لتلعب تركيا دورها في عملية انطلاق (قوات الانتشار السريع)(*) عن طريق القوات التابعة لحلف شمال الاطلسي المتكونة من وحدات من عدة دول من الحلف ، فبذلك لها دور متميز في اي تحرك استراتيجي عسكري لامريكا تحت غطاء حلف شمال الاطلسي والاحلاف الاخرى في المنطقة([125]). رغم انها تؤكد من خلال مواقف رسمية او غيرها بانها غير ملتزمة باي اتفاق حول قوات الانتشار السريع الا انها تعود لتؤكد من زاوية اخرى انها ملتزمة بحدود تنفيذ استراتيجية حلف شمال الاطلسي وهي بذلك تحاول ان تبعد عن نفسها المساعدة المباشرة لهذه القوات لكي لا تثير المشاكل لنفسها مع روسيا وكذلك مع الدول العربية المجاورة بما فيها العراق([126]) . لقد قدمت تركيا تسهيلات واسعة لعمل قوات الحلف والوقت نفسه  فان هذه القوات تقدم الدعم العماياتي للقوات المسلحة التركية وهذا يضيف ليها مثيرة تجاه دول الجوار , فبالاضافة الى تسهيلات القيادة للمراقبة والدعم التي نفذتها تركيا لقوات الحلف تعد ايضاً حصناً متقدماً ورئيساً للحلف الاطلسي بسبب موقعها على البحر الاسود وعلى مقربة من الخليج العربي والعراق وعلى حدود الاتحاد السوفيتي ، لذلك جعلت منها الاذن المتقدمة الصاغية لصالح الحلف لاسيما وقد انشأت مراكز الكترونية حديثة جداً للاصغاء(*) ، كذلك هناك عدو مواقع لنظام الاتصالات الدفاعية الامريكية و (14) محطة رادار للانذار المبكر في شبكة الدفاع الجوي الارضية لقوات الحلفاء منتشرة على الاراضي التركية تستخدم لتحقيق الاهداف العسكرية للحلف([127]) كما موضح في الشكل (    ). وتعد قاعدة انجرليك اكبر مواقع للمقاتلات في تركيا تستخدم للتدخل السريع وبالتالي فانه ذات تأثير فعال تجاه العمليات العسكرية في المنطقة لمقر كان جل اهتمام حلف شمال الاطلسي في تركيا هي مواجهة التهديدات السوفيتية لمن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي انيطت الى تركيا مهام اخرى كانت ثانوية سابقاً لكنها تحقيق غايات الولايات المتحدة الامريكية والغرب وجعلت من تركيا وسيلة لتنفيذها لاسيما مع العراق إذ ارتبطت استراتيجياتها مع الاستراتيجية الاطلسية – الامريكية في الحد من تطلع الطرق وشل قدرته العسكرية وقام الحلف بدعم تركيا عسكرياً بنشرة صواريخ باتريوت في القاعدة البحرية التركية (أنجرليك)([128]) . التي سخرت ولحد الآن للطيران الامريكي والغربي لتنفيذ غاياتهم للنيل من العراق ينطبق حظر الطيران المفتعل في شمال العراق وجنوبه كما لا يستبعد استخدام قوات الحلفاء البرية وتهديدها المباشر للامن الوطني العراقي اذا تطلب الامر ذلك من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية والغرب.

المطلب الثالث:أثر تفكك الاتحاد السوفيتي فـي الاستراتيجية التركية حيــال العــراق

يعد التحرك الى الجنوب هدفاً كبيراً في الاستراتيجية السوفيتية على مر العصور لتأسيس مواقع لها على البحر الاسود والبحر المتوسط إذ لم يتوقفوا على لشعور بالحاجة الى السيطرة على المضايق التركية وكذلك متسع قيام قواعد ودول قوية معادية على حدودها الجنوبية وقد ادت هذه الاستراتيجية الى استمرار الاصطدام بالدول الواقعة الى الجنوب منها ولاسيما تركيا([129]) . لقد اتجهت تركيا بعد الحرب العالمية الثانية نحو الغرب نتيجة المخاوف التركية في سياسات الاتحاد السوفيتي التي كانت قد تقدمت على جل اهتمامها بعد معركة ستاليفراد في 1943 لاسباب تتعلق بالنوايا الروسية من خلال تحركات القيادة السوفيتية وتصرفاتها خلال الحرب فقد اعتبر استمرار تلك الضغوط دوافع اساسية أدت الى تغير جوهري في السياسة الخارجية التركية عن الحياد الى التحالف مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية مقتنعين بأن سياسة الحياد لا تقوم ولا تكفي بالحفاظ على أمن تركيا وان التحالف مع الغرب لابد منه لضمان الامن والاطمئنان على سلامة تركيا([130]). ان العلاقات التركية – السوفيتية تراوحت صعوداً ونزولاً في اطار العلاقات ما بين الشرق والغرب . فالغرب لا يروق ان تصل العلاقة الى درجة التحالف ولى الدرجة التي تجعل تركيا تخرج عن عباءة الغرب المتمثلة في الحلف الاطلسي([131]) . والتطور الذي حصل في العلاقة كان تطوراً بطيئاً وان كان مستمراً وهنالك بعض المعطيات التي أثرت برسم السياسة الخارجية التركية حيال الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية منها العلاقات العقائدية التي سادت المجتمع الدولي والنظام الدولي ثنائي القطبية إذ ادى تباين القوة واختلال العلاقة الجغرافية الى دفع تركيا لاعادة النظر في سياستها السابقة على الحياد والسعي للارتباط مع القوة المنافسة للاتحاد السوفيتي لايجاد نوع من لتوازن
بينها وبينه([132]).

كما ان نظرة صانعي القرار الاتراك لمضامين الاستراتيجية للاتحاد السوفيتي من جهة والمتطور العقائدي ذو الاتجاه الغربي الذي ارساه مصطفى كمال اتاتورك وتثبت به التنمية المؤثرة في عملية اتخاذ القرار والصناعة له جعل الخروج بمحصلة تتفق مع ميلهم نحو الغرب وقائمة على تقويم محسوب بدقة للمصالح الوطنية التركية في اطار النظام السياسي الدولي الذي عقب الحرب مسومة بنزعة امريكية تجسدت من خلال ما أتسمت به الدبلوماسية التركية إذ العداء الراسخ والعميق للشيوعية في جميع مظاهرها والعمل في استراتيجية واحدة ضمن التحركات الدبلوماسية والترتيبات السياسية والامنية([133]). ولكن في 20 كانون الاول 1991 جاءت نهاية الحرب لباردة بالغاء الوجود السياسي للاتحاد السوفيتي واعلان انشاء “رابطة الدول المستقلة”(*) بهذا انتهت الحرب الباردة حالة الصراع التي كانت تعاني منها السياسة الخارجية التركية بين الكتلة الاطلسية والكتلة الشيوعية واجبارها على اعادة النظر بأسس ما كانت عليه تحالفاتها وعلاقاتها الاقليمية والدولية وفسح المجال امامها لمعاودة نشاطها نحو الجنوب جزءاً من حركة شاملة متعددة الاتجاهات وبقدر ما أثقل هذا التوجه السياسية الخارجية التركية وعدد مشاغلها تبعاً لما رافقه من تحول جذري في اولويات الاستراتيجية التركية فأنه وضع تلك السياسة امام مهام جديدة وتبعاً لادراك التنمية القيادية التركية لمثل هذا التحول عمدت السياسة التركية ومنعاً من تحول منافعها الاستراتيجية لمنافسيها الى تبنى استراتيجية جديدة تتماشى مع المتغيرات الدولية المؤثرة فيها حيث تلقف الزعيم التركي توركت اوزال في ابتداع الافكار والمشاريع واطلاق المبادرات لكسره الظروف الاقليمية والعالمية وطرح فكرة (العثمانية الجديدة)(*).

أثر تفكك الاتحاد السوفيتي على دور تركيا

ان تفكك الاتحاد السوفيتي وضع تركيا في حالة الدولة الاقوى في محيطها من حيث ميزتها الجيوسياسية وكثافتها السكانية او الفرص الكبيرة التي اتاح لها انكشاف العالم التركي الكبير المتمثل بالدول المستقلة والتي لها روابط عرفية ولغوية وثقافية ودينية مشتركة والتي سعى اوزال الى ان شملها في هيكلية رابطة الدول المستقلة والتي توجت بعقد القمة في (ت1) 1994 ، لعقد اراد تركيا من تحركها الاستراتيجي باتجاه هذه الدول لتكوين قوة اقتصادية اقليمية فاعلة لما تشكله هذه الجمهوريات من مصدر قوة للاقتصاد التركي فهي سوق استهلاكية واسعة ومصدر لمواد خام تركيا بأمس الحاجة اليها وفي مقدمتها النفط والغاز كما اتاح انهيار الكتلة الاشتراكية والاتحاد السوفيتي افاقاً جديدة للتحرك التركي اقليمياً فطرقت (انقرة) مشروع منطقة تعاون اقتصادي للدول المطلة والغربية من البحر الاسود وقد حققت هذه المنظمة خطوات هامة على طريق تحولها الى منطقة اقليمية فاعلة من ناحية([134]). اخذت تبحث عن دور لها في الشرق يحفظ مكانتها في الاستراتيجية الغربية فسعت الى بناء مرتكز قوة اقليمية من خلال تعاونها مع الكيان الصهيوني وبناء آليات اقتصادية وامنية وتوظيف مواردها المائية لتظهر في الميدان الاقليمي كدولة مؤثرة ومركز استقطاب على حساب دول جوارها العربي من ناحية اخرى([135]). لقد تبنت تركيا استراتيجية التوافق مع الغرب في الاقليم من خلال عدم استبعادها وعزلها عن احداثه ولسلوكها السياسي في العدوان الثلاثيني الا دليل واقعي حي لمواقف ضاع القرار الاتراك بتنفيذهم مطامع القوى الغربية بمن فيهم الولايات المتحدة ومخططاتهم للنيل من العراق فعملت تركيا كل ما يخدم استراتيجيتهم بالعدوان والحصار مبرهنة بذلك بأنها تبقى الدولة الاقليمية المؤثرة في السياسة الدولية في الشرق لاوسط والقادرة على حماية المصالح الغربية رغم قلة تأثير دورها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في الاستراتيجية الامنية الغربية هذا من ناحية والاهتمام التركي الكبير بالدول الناطقة بالتركية(*). خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يبرز اهتمام تركيا بالناحية العرقية لجمع الاتراك تحت ظل السيطرة التركية من خلال اتباع سياسة جدية ازاء الاقليمات التركية في بعض الدول المجاورة ولاسيما العراق كأثاره المسألة الطورانية تواصل تركيا بالاقليات التركمانية والسعي للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق بحجة حماية حقوق التركمان كذريعة لتحقيق اهداف ومطامع بعيدة عن ذلك تجلت بتأسيس احزاب وجمعيات سياسية في ظل دعم مالي وسياسي بتشجيعهم الانشاء دولة خاصة بهم.       

الهوامش

([1]) عبد الرحمن رشدي : العلاقات التركية (الاسرائيلية) ، نشرة دراسات ، القاهرة ، الدار العربية للدراسات والنشر ، العدد 64 ، 1992 ، ص6 ؛ كذلك: د. نازلي معوض : دول الجوار الحغرافي والامن القومي العربي ، معهد الدراسات العربية ، القاهرة ، 1993 ، ص123.

([2]) نجدت فتحي صفوت : موقف تركيا من قصية فلسطين ، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد (45) ، 1982 ، ص92.

([3]) عماد جاد : آفاق تطور العلاقات التركية –(الاسرائيلي) ، مجلة بحوث ودراسات، القاهرة، الدار العربية للنشر ، العدد 34 ، 1990 ، ص34.

([4]) كمال المتوفي : تركيا والصراع العربي –(الاسرائيلي) ، مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 23 ، تموز 1977 ، ص95-96.

([5]) شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) على العنوان:

www.aiboyouco.aelalbayan,1999,04,30/sia/6.hTM

(*) أهم الشركات اليهودية الفاعلة في تركيا:

اسم الشركة مرتبتها في القطاع العام والخاص مرتبتها في القطاع الخاص
1.   profili 17 14
2.   Alarko 144 105
3. صناعة جواريب 192 148
4.    Teksiptil 208 162
5.   Vakko 236 185
6.   Embay 289 232

ينظر الى : عزة جلال هاشم : الاقلية اليهودية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص193.

([6]) د. علي عبد الهادي : العلاقات الاقتصادية (الاسرائيلية) وأثرها على الامن الاقتصادي العربي ، بغداد ، بيت الحكمة ، العدد (6) ، العدد (6) ، 1999 ، ص3.

([7]) خيري عزة : خطط (اسرائيل) السرية في تركيا ، مجلة الدستور ، الاردن ، العدد (554) ، 1988 ، ص28.

(*) ابا آيبان: أحد زعماء حزب العمال الصهيوني ومهتم في الكتابة عن العلاقات بين تركيا و(اسرائيل) والتي جسدها في كتابه (صوت اسرائيل) 1950 ذاكراً ((ان مثل هذه العلاقات تمنح كيانه (هوية شرق اوسطية) وسوقاً هاماً لتصريف سلعه ومنتجاته اي فتح ثغرة في جدار الرفض السياسي والمقاطعة الاقتصادية العربية. فيليب روبسن : تركيا والشرق الاوسط ، ط1 ، قبرص ، ترجمة ميخائيل نجم خوري ، 1993 ، ص97.

([8]) جاسم يونس محمد الحريري: الابعاد الاستراتيجية للتحالف العسكري الصهيوني لعام 1996 وانعكاسه على الامن القومي العربي ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، العدد 22 ، 2000 ، ص68.

([9]) ضاري رشيد الياس : البيئة الاقليمية للعراق ، رؤية عامة ، دراسات استراتيجية ، بغداد ، مركز الدراسات الدولية ، العدد (5) ، 1998 ، ص35 .

([10]) المصدر نفسه ، ص35.

([11]) وصال نجيب العزاوي : ابعاد التعاون العسكري التركي – (الاسرائيلي) ، دراسات استراتيجية ، بغداد ، العدد 5 ، 1998 ، ص359.

([12]) وصال نجيب العزاوي : المصدر نفسه ، ص360. مزيداً من التفاصيل عن الادراك “الاسرائيلي” للتحالف الاستراتيجي ينظر الى : قيس محمد النوري : التحديات التي يفرضها التعاون العسكري التركي – الاسرائيلي على الامن القومي العربي ، مصدر سبق ذكره ، ص110 – ص111.

([13]) Robert Olson, Syria Relation since the Gulf war: Kurdsm water middle and Iblicos, Washington, No.2, May, 1977, p180.

([14]) فيبي ماردوليم لويس : امتطاء النهر تحدي الشرق الاوسط بعد الحرب الباردة ، ترجمة عبد الله جمعة الحاج، ابو ظبي ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، الطبعة الاولى ، 1996 ، ص137.

([15]) هيثم الكيلاني : هموم الامن القومي العربي ، مجلة شؤون عربية ، القاهرة ، الامانة العامة للجامعة العربية، العدد (77) ، 1997 ، ص13. ينظر ايضاُ:

hTtp/www.ipsjps.org/htmi/yavuz.st.htm/20/12/2000.

([16]) وصال نجيب العزاوي: ابعاد التعاون العسكري التركي – الاسرائيلي ، مصدر سبق ذكره ، ص358.

(*) مزيداً من التفاصيل لنص التحالف التركي – (الاسرائيلي) ينظر الى : المصور ، العدد (3745) ، 19 تموز 1996 .

([17])   Robert Olson, Syria Relation since the Gulf war, Op. Cit., p180.

([18]) جلال عبد الله معوض ، صناعة القرار في تركيا ،  مصدر سبق ذكره ، ص251.

([19])  Robert Olson, Turkey Syria relation, Op. Cit, p.188.

([20]) جلال عبد الله معوض ، صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص253.

([21]) محمد نور الدين : صنع تركيا الحديثة ، مصدر سبق ذكره ، ص247.

([22]) المصدر نفسه ، ص250.

([23]) ميشال نوفل : مدخل  الازمة التركية ، البنية السياسية والحركة الاسلامية ، مجلة شؤون الشرق الاوسط ، بيروت ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث ، العدد (64) ، 1997 ، ص25.

([24]) قيس محمد النوري : التحديات التي يفرضها التعاون العسكري (التركي – الاسرائيلي) على الامن القومي العربي، مصدر سبق ذكره ، ص111.

([25]) عبد السلام ابراهيم البغدادي : مصدر سبق ذكره ، ص106.

([26]) نص من الخطاب التاريخي للرئيس القائد صدام حسين في الذكرى (29) لثورة 17-30 تموز 1968.

(*) هي عبارة عن حزام امني على طول الحدود العراقية – التركية وبعمق من 5 الى 20 أو 50 كم داخل الاراضي العراقية ، لقد استغلت تركيا العدوان الامريكي على العراق في بداية ايلول 1996 على أثر تحرير مدينة اربيل من المتمردين المتعاونين مع ايران واقامة هذه المنطقة على غرار المنطقة الامنية التي اقامها الكيان الصهيوني في جنوب لبنان التي تهدف الى منع تسلل مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الحدود العراقية وتوطين مائة الف مواطن (تركماني / عراقي) في هذه المنطقة ليتولوا مهمة التصدي لحزب العمال الكردستاني . ينظر الى : جلال عبد الله معوض : العرب ودول الجوار المشرقي ، وقائع المؤتمر القومي السابع، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1997 ، ص177. وكذلك ينظر الى : عبد السلام البغدادي : التدخل الاسرائيلي في شمال العراق ، مجلة دراسات استراتيجية ، بغداد ، مركز الدراسات الدولية ، العدد (5) ، 1998 ، ص121. وكذلك ينظر الى : رياض ابو ملحم : التحالف التركي – “الاسرائيلي” … لقاء المضطهد بالمغتصب ، (مقال) ، صحيفة البيان ، الامارات ، 28/9/1998. 

([27]) صحيفة الاهرام ، القاهرة ، 3/9/1996 ؛ وكذلك جمال مطر : “لا مبرر مقبول لضرب العراق” ، صحيفة الاهرام ، 7/9/1998.

([28]) جلال عبد الله معوض : الشرق الاوسط الدلالات ، والتطورات الجارية والمحتملة ، مجلة شؤون عربية ، القاهرة ، الامانة العامة للجامعة العربية ، العدد (80) ، 1994 ، ص136.

([29]) وصال نجيب العزاوي : تطور التحالف التركي (الاسرائيلي) والامن العربي ، مجلة دراسات شرق اوسطية، عمان، العدد (12) ، 2000 ، ص29-32. 

([30]) عبد السلام بغدادي : التدخل الاسرائيلي في شمال العراق ، مصدر سبق ذكره ، ص117-ص118.

(*) لقد قدمت (اسرائيل) للاكراد منذ نهاية العدوان الثلاثيني وحتى نهاية عام 1994 مساعدات عسكرية وكمايأتي:

– 1500 مدفع هاون (اسرائيلي) من عيارات مختلفة.
– 300 الف بندقية كلاشنكوف ورشاشة من صنع روسي حصلت عليها القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982.
– صواريخ مضادة للدبابات طراز ماياتس وتاو الامريكية .
– 100 مدفع من طراز جولكان .

ينظر الى: (الاكراد في العراق ودورهم في مخطط التفتيت) ، تقديرات استراتيجية ، القاهرة ، الدار العربية للدراسات والنشر ، العدد (11) ، ايلول 1995 ، ص11-ص12.

([31]) (تقرير) التعاون التركي – “الاسرائيلي” ، ترجمة تقديرات استراتيجية ، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة ، كانون الاول 1995 ، ص17. 

([32]) نوار محمد ربيع : العلاقات التركية – الايرانية واثرها على الامن الوطني العراقي، مجلة دراسات الشرق الاوسط، الجامعة المستنصرية، العدد (2)، 1996، ص203.

([33]) قيس محمد نوري : العرب ودول الجوار ، مجلة آفاق عربية ، بغداد ، نيسان 1995 ، ص16.

([34]) فيليب روبسن : تركيا والغرب دراسة في العلاقات العربية التركية ، بيروت ، دار قرطبة للنشر ، 1966، ص608.

([35]) (آفاق الانقلاب العسكري واحتمالاته) ، مجلة الاسبوع العربي ، بيروت ، العدد (1094) ، 29/9/1980 .

([36]) (تركيا العربية –والامريكية – السوفيتية) ، مجلة المستقبل ، باريس ، العدد (187) ، 20/9/1980.

(*) ان تركيا نجحت الى حد كبير في الالتـزام بسياسـة محايدة ازاء العراق وايران منذ بدء الحرب بينهما في 4 ايلول 1980 وحتى توقفها 1988، الا ان هذا لا يعني ان تركيا لم تتخلى عن حيادها طول السنوات= =الثمان نتيجة مواقف عديدة دلت على ان تركيا لا يمكن ان تنسى اهمية التنسيق مع الاطراف الاقليمية والدولية وقد تثار تقرير اعلنته لجنه خاصة في الكونغرس الامريكي في تشرين الثاني عام 1987 الى ان ((تركيا ضمن (16) دولة استخدمت لنقل الاسلحة من (اسرائيل) الى ايران وهو ما عرفة بصفقة (ايران كيت),

    ابراهيم خليل العلاف : نصف قرن من تاريخ العلاقات التركية – الصهيونية 1948-1999 ، مجلة دراسات سياسية ، بيت الحكمة ، بغداد ، العدد (2) ، 1999 ، ص10.

([37]) خليل ابراهيم محمود الناصري : التطورات المعاصرة في العلاقات السوفيتية – التركية ، شباط 1990 ، مطبعة الراية ، بغداد ، ص221-230؛ كذلك نهى عبد الكريم فرحان ، التطورات الراهنة للعلاقات الاقتصادية التركية – الايرانية ، الجامعة المستنصرية ، معهد الدراسات الاسيوية والافريقية ، سلسلة دراسات تركية رقم (9) ، بغداد ، 1985 ، ص3-9.

([38]) وصال نجيب العزاوي : آفاق العلاقات التركية – الايرانية ، العراقية – السورية (دراسة وصفية تحليلية مقارنة)، مجموعة باحثين في العلاقات العربية – التركية في مواجهة القرن الحادي والعشرين ، جامعة الموصل ، المؤتمر السنوي الرابع لمركز الدراسات التركية المنعقد في 29-30 اذار 2000 ، ص18. 

([39]) خليل ابراهيم محمود الناصري : السياسة الخارجية التركية ازاء (الشرق الاوسط) ، مصدر سبق ذكره ، ص191-194.

([40]) مجلة السياسة الكويتية ، العدد (7632) في 29/10/1989.

([41]) فاروق توفيق ابراهيم : دور تركيا في الاستراتيجية الغربية واثرها على المنطقة العربية ، بغداد ، جامعة البكر للدراسات العليا ، دورة الدفاع الوطني السادسة 1985-1986 ، ص117.

([42]) نبيل محمد سليم ، مستقبل العلاقات العراقية – التركية ، مجلة دراسات الشرق الاوسط ، الجامعة المستنصرية ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (5) ، 1998 ، ص337.

([43]) خليل ابراهيم محمود الناصري : السياسة الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص148-153.

(*) ومن الجدير بالذكر ان القضية الكردية في ايران كما في تركيا بقيت بدون حل سلمي ديمقراطي فقد مارست اغلب انظمة الحكم الايرانية السياسة العنصرية تجاه الشعب الكردي واستمرار الوضع حتى بعد اعلان الجمهورية الاسلامية في ايران التي تبنت فكرة استيعاب الغالبة العظمى.. راجع: المصدر نفسه ، ص150-ص152.

([44]) وصال نجيب العزاوي : العلاقات التركية – الايرانية – العراقية – السورية ، مصدر سبق ذكره ، ص14.

([45]) وصال نجيب العزاوي : القصية الكردية في تركيا ، دراسة في التطور السياسي منذ بدايتها وحتى عام 1993 ، رسالة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1994 ، ص265-266.

([46]) عزمي الصالحي : تركيا وايران في الوضع الدولي الراهن ، (ندوة فكرية) ، مكتب الثقافة والاعلام ، بغداد، 19 حزيران 1992 ، ص338-339.

([47]) نوار محمد ربيع : العلاقات التركية – الايرانية وأثرها على الامن الوطني العراقي ، مصدر سبق ذكره، ص213.

([48]) المصدر نفسه ، ص214.

(*) يمكن النظر تفصيلياً الى مبحث المياه (الفصل الثالث) من هذه الرسالة .

([49]) حسين عليوي عيشون : مشكلة المياه في الوطن العربي وأثرها في امنه القومي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1992 ، ص91، ص131.

([50]) وصال نجيب الهزاوي : التحالف التركي الاسرائيلي والامن القومي ، مجلة دراسات دولية ، بغداد ، مركز الدراسات الدولية، العدد (9) ، تموز 2000، ص77.

([51]) هدى شاكر معروف : اتجاهات السياسة الخارجية (الاسرائيلية) – دراسة مستقبلية ، اطروحة دكتوراه ، غير منشورة ، مقدمة الى كلية العلوم السياسية ، جامعة صدام ، 1999 ، ص103.

([52]) مازن اسماعيل الرمضاني : النظام الشرق اوسطي ، الرؤى الاسرائيلية والامريكية ، مجلة آفاق عربية ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية، العدد (3) ، 1994 ، ص24-25.

([53]) نقلاً عن صبري مصطفى البياتي : صفحات جديدة في الحلف الامريكي للنظام الشرق اوسطي ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (5) ، 1996 ، ص83.

(*) مفهوم الشرق الاوسط : يعني مفهوم عائم لا ينطلق من اي للتجانس العرقي او الاثني او التاريخي او القومي ، بل ينطلق من علاقة بعض الكيانات السياسية بالدرجة الاساس من المركز الرأسمالي أن تعبير الشرق اوسط استخدام لاول مرة عام 1902 من ضابط بحري هو الكابتن (الفرد فاهان) صاحب نظرية القوة البحرية وذلك في مقال له صدر في ايلول من ذلك العام في لندن بعنوان (الخليج والعلاقات الدولية) وقد تتابعت استخداماته وفقاً لاعتبارات جغرافية او سياسية وقد اتضح ما كان يراد به بتعبير الشرق الاوسط مجمل الرقعة الجغرافية الفسيحة التي يضع فيها معظم العالم العربي وقسم  من الجوار الاسلامي الشمالي والشرقي الممتد من تركيا الى حدود باكستان والتعبير في صورته الخارجية يمثل وصف جغرافي محايد ينتمي الى العديد من التمارين الجغرافية الاوربية ويعبر عن الموقع الجغرافي الوسط بين الشرق الاقصى الاسيوي المطل على المحيطين الهندي والهادي والشرق الادنى الواقع غرب تركيا والذي تقع فيه بلدان شرق اوربا غير ان تزايد استخدام هذه التسمية اليوم لم يكن بغرض تعريف المنطقة تعريفاً جغرافياً وصفياً وانما يجرب توظيف التسمية اياه لصياغة تعريف سياسي – ثقافي جديد للمنطقة مختلف تماماً عما قصدته التسمية الجغرافية التقليدية للشرق الاوسط وربما يعود هذا التغيير الى تاريخ تبني الولايات المتحدة لهذا المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية لتحقيق ثلاث غايات هي:

1- تهميش مصطلح الوطن العربي.

2- دمج الكيان الصهيوني في اطار المنطقة.

3- دمج دول الجوار الجغرافي (تركيا – ايران – اثيوبيا) في الاطار ذاته ولابطه بسلسلة مصالحها واهدافها الاستراتيجية، ينظر الى :

– د. ثامر كامل : التحولات العالمية ومستقبل الدولة ، عمان ، المطبعة الوطنية ، الطبعة الاولى ، 2000، ص226.

([54]) مظهر محمد صالح : السوق الشرق اوسطية ، محددات الواقع وافاق المستقبل ، مجلة الحكمة ، بغداد ، بيت الحكمة ، العدد (9) ، 1999 ، ص12.

([55]) المصدر نفسه ، ص13.

([56]) طلعت مسلم : مشروع النظام الشرق اوسطي وموقف العرب والاتراك منه (مجموعة باحثين) ، في العلاقات العربية التركية (حوار مستقبلي) ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، كانون الثاني ، 1995 ، ص409 .

([57]) مازن اسماعيل الرمضامي: النظام الشرق اوسطي والرؤى (الاسرائيلية) والامريكية، مصدر سبق ذكره، ص29.

([58]) عبد اللطيف علي حسين المياح : المجال الحيوي في سياسة (اسرائيل) الخارجية ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسة ، بغداد ، 1997 ، ص198.

([59]) احمد فؤاد ارسلان:  لا لتقارب التركي – (الاسرائيلي) في الشرق الاوسط الى القوقاز” ، مجلة السياسة الدولية، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (130) ، 1997 ، ص117 ؛ قارن مع : الترتوران ودانيال باريس، رجال اتاتورك العسكريون وادارة الازمات الداخلية والخارجية في تركيا ، تعليق احمد عبد الحليم ، القاهرة ، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية ، العدد (13) ، 1998 ، ص30-ص31.

([60]) صحيفة الحياة ، 9/4/1996.

([61]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب ، مصدر سبق ذكره ، ص50-51.

([62]) صحيفة الحياة : 29/3/1993.

([63]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب ، مصدر سبق ذكره ، ص93.

([64]) وائل محمد اسماعيل : العلاقات التركية – الامريكية في اطار مشروع النظام الشرق اوسطي ، دراسات الشرق الاوسط ، بغداد ، العدد (2) ، 1996 ، ص90-ص91.

([65]) خليل ابراهيم محمود الناصري : السياسة الخارجية التركية لواء الشرق الاوسط ، المدة (1945 – 1991)، مصدر سبق ذكره ، ص234 ، ص234.

([66]) مازن الرمضاني ، النظام (الشرق اوسطي) ، مصدر سبق ذكره ، ص26.

([67]) محمود علي الداود : الابعاد السياسية للنظام الاقتصادي (الشرق اوسطي) مجلة افاق عربية ، بغداد ، 19 تموز / اب 1994 ، ص29.

([68]) نوار محمد سبع : العلاقات التركية الايرانية واثرها على الامن الوطني العراقي ، مصدر سبق ذكره ، ص216.

([69]) خليل ابراهيم محمود الناصري : السياسة الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط للفترة 1975 – 1991 مصدر سبق ذكره ، ص233 – 246.

([70]) الياس سابا: الجوانب الاقتصادية للتحديات الشرق اوسطية الجديدة ومستقبل العرب ، مجلة السياسة ، القاهرة ، العدد (128) ، 1994 ص125.

([71])  Clowson and Koseh . the Economic consequences for peaes for Isrod, the Palestinians and Jordan , p,51.

(*) يمكن توضيحه تفصيلاً في الفصل الثالث / مبحث المياه.

([72]) محمود عبد الفضل : مشاريع الترتيبات الاقتصادية الشرق اوسطي التصورات – المحاذير اشكال المواجهة، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد (179) ، 1994 ، ص96.

([73]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص142-ص146.

([74]) جلال عبد الله معوض : تركيا والنظام الاقليمي في الشرق الاوسط بعد ازمة الخليج ، مجلة شؤون عربية ، القاهرة ، الامانة العامة للجامعة العربية ، العدد (67) ، 1991 ، ص52.

([75]) جلال عبد الله معوض : تركيا والامن القومي العربي ، السياسة المائية والاقليات ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 160 ، 1992 ، ص109.

([76]) صحيفة الحياة : 14/8/1993 .

([77]) المصدر نفسه بتاريخ : 14/8/1993 .

([78]) بشير عبد الفتاح / الارمن وازمة السياسة الخارجية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد (147) ، 2001 ، ص189.

(*) اتفاقية مونترو عقدت في عام 1936 بين تركيا والاتحاد السوفيتي سابقاً والتي اعطت لتركيا حق ارجاع مضايقها (البوسفور والدردنيل) وبناء تحصينات فيها واعطائها الحق في حالة قيام حرب عامة لا تكون تركيا طرفاً فيها . ان تحول عبور السفن من المضايق ضد الحربية منها لاجراء عمل بموجب ميثاق عصبه الامم او بموجب ميثاق مساعدة تتعهد به تركيا . اما في حالة كون تركيا دولة محاربة تغطي لها حرية كاملة في تكريس سيادتها على مضايقها ؛ ينظر:

– عوني عبد الرحمن السبعاوي : العلاقات العراقية – التركية 1932-1958، مصدر سبق ذكره ، ص79.

([79]) (افاق الانقلاب العسكري واحتمالاته) ، مجلة الاسبوع العربي ، بيروت ، العدد (1094) ، 1980 ، ص86.

([80]) ابراهيم العلاف : تنامي القدرات العسكرية التركية وتأثير ذلك على الامن الوطني العراقي ، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ،  2000 ، ص61.

([81]) مجلة الاسبوع العربي : مصدر سبق ذكره ، ص86.

([82]) المصدر نفسه، ص87.

([83]) داود الحسن : الاوضاع السياسية في تركيا خلال السبعينيات ، مصدر سبق ذكره ، ص84.

([84]) ابراهيم سعيد البيضاني : النفط والسياسة الامريكية في الحرب العالمية الثانية حتى العدوان على العراق ، مجلة شؤون سياسية ، بغداد ، مركز جريدة الجمهورية ، العدد (4) ، 1995 ، ص109.

([85]) د. احمد نوري النعيمي : حلف الشمال الاطلس ، مصدر سبق ذكره ، ص253.

([86]) نقلاً عن : ايزنهاور : مبادئ سياسة امريكا الخارجية ، (خطاب) ايزنهاور ، المدينة بلا ، السنة بلا ، ص47.

([87]) فرجينا بدوين ومارك سلون : السر المعروف مبدأ نكسون وكيسنجر ، نقلها الى العربية ، د.نصير عاروري واحمد طرف ، المؤتمر الخامس للدراسات والنشر ، بيروت ، 1974 ، ص93.

([88]) نبيل محمد سليم ومشرق الشمري : المساعدات الغربية وأثرها في توجهات السياسة الخارجية التركية ، اوراق تركية معاصرة (نشرة) ، مركز الدراسات التركية ، جامعة الموصل ، العدد (2و4) 1990 ، ص15.

([89]) المصدر نفسه ، ص8.

([90]) احمد نوري النعيمي : تركيا وحلف شمال الاطلسي ، مصدر سبق ذكره ، ص179-184.

([91]) المصدر نفسه ، ص262.

([92]) المصدر نفسه ، ص253.

([93]) رشاردف ف غريمن ، الن ليسون : تركيا صعوبات وآفاق ، مجلة دراسات استراتيجية ، بيروت ، العدد (12) ، 1980 ، ص22؛ وكذلك ينظر : احمد نوري النعيمي : تركيا وحلف الشمال الاطلسي ، مصدر سبق ذكره ، ص ص290-291.

([94]) صحيفة الدستور ، الاردن ، العدد (3774) ، 25/2/1978 .

([95]) نبيل محمد سليم : دور تركيا في الترتيبات الامنية الامريكية في الشرق الاوسط ، مجلة قضايا سياسية ، كلية العلوم السياسية ، بغداد ، العدد (2) ، بغداد ، 2000 ، ص51.

([96]) مقال (الادارة الامريكية تخسر ايران وتسترد تركيا) ، مجلة تشرين ، دمشق ، العدد (1404) ، 1980 .

([97]) مقال (تركيا ، رجل الناتو المريض يعود الى المستشفى الامريكي) ، مجلة الوطن العربي ، باريس ، العدد (165) ، 180 .

([98]) (ابعاد الاتفاقية الامريكية التركية الجديدة) ، مجلة الوحدة ، ابو ظبي ، العدد (2019) ، 180 .

([99]) نبيل محمد سليم : العراق والولايات المتحدة الامريكية ، مجلة قضايا سياسية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد (1) ، 1999 ، ص223.

([100]) صباح محمود محمد : المتغير الجيوبولتيكي في خيارات العراق الاستراتيجية في التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1999 ، ص229.

([101]) غازي فيصل : البعد الامريكي للحظر الاقتصادي الدولي على العراق التحديات الراهنة والمستقبلية على الوطن العربي ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ام المعارك ، العدد (16) ، 1998 ، ص36-37,

([102])   Paut B. Henze, Turkey, The Alliance and the Middle East ; problems and opportunities in the historical perspectives , paper presented at the Wondrous Wilson confer in Washington on January 19, 1982 , 32-35 (Foreign affairs Turkey security).

([103]) مازن الرمضاني : العلاقات العراقية الامريكية ومشاهد المستقبل ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ام المعارك ، العدد (25) ، 2001 ، ص48.

([104]) صباح محمود محمد : المتغير الجيوبولينكي في خيارات العراق الاستراتيجية ، مصدر سبق ذكره ، ص231.

([105]) احمد نوري النعيمي : تركيا والقوة المسماة المطرقة ، مجلة العلوم السياسية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد (26) ، 2000 ، ص48.

([106]) صحيفة الاهرام : القاهرة ،  25/6/1996 ، ص8 ، وينظر كذلك جلال عبد الله معوض ، صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص156.

([107]) صحيفة الاهرام : القاهرة ،  28/6/1996 ، ص8,

([108]) صحيفة القدس العربي : لندن ، العدد (8613) ،  21 كانون الاول 2000.

([109]) صحيفة الحياة : لندن ، 4/6/1997 ، ص4.

([110]) جلال عبد الله معوض : صناع القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ،ص 166.

([111]) صحيفة الثورة العراقية ، بغداد ، 5/10/1996 ، ص1.

([112]) جودت العاني : مقال في جريدة الجمهورية العراقية ، 8 كانون الاول ، 2001 .

(*) يعد الارمن من اقدم شعوب المنطقة ، إذ اسسوا اول دولة مستقلة لهم في ارمينيا من القرن السادس قبل الميلاد. وقد تعرضت هذه الدولة الى التقسيم والزوال عدة مرات قبل ان تقسم نهائياً بين الصفويين والاتراك عام 1639م ، وبسبب اصرارهم على التمسك والشعور بالوحدة مع العالم المسيحي ورفضهم الاندماج مع المجتمع العثماني ومقاومتهم السلطات العثمانية ، فقد تعرضوا ابطش وتنكيل العثمانيين واقترفت بحقهم مذابح رهيبة ذهب ضحيتها ما يقارب (1.5) مليون ارمني ، وكانت اكبر المذابح في الاعوام (1894-1896-1915) وبعد الحرب العالمية الاولى اكتسبت قضية الارمن اهتماماً دولياً متزايداً إذ بدأت الدول الغربية تساند مطالب الارمن في حق اقامت دولتهم المستقلة ونتيجة لذلك نصت معاهدة سيفر (1920) على اعطاء الارمن حق اقامة دولتهم المستقلة في الولايات التركية (وان – تبليس – قارص – اردهان – حكاري – ديار بكر) لكن تمكنت تركيا من التخلص من معاهدة سيفر حين استبدلتها بمعاهدة لوزان (1923) التي خلت من أي اشارة للحقوق الارمنية. ينظر الى: زياد عزيز حميد: السياسة الخارجية التركية، 1973-1983 ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة الى معهد الدراسات الاسيوية والافريقية، الجامعة المستنصرية، 1989، ص109.

([113]) بشير عبد الفتاح : الارمن وازمة السياسة الخارجية التركية، مصدر سبق ذكره ، ص185.

([114]) صحيفة القدس العربي : لندن ،  العدد 3549 ، 7 ، 8 ، 10/2000.

([115]) صحيفة بابل : بغداد ، 16 تشرين الاول 2000 ، ص11.

([116]) بشير عبد الفتاح : الارمن وازمة السياسة الخارجية التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص188.

([117]) صحيفة بابل ، مصدر سبق ذكره ، ص11.

([118]) احمد نوري النعيمي : تركيا وحلف شمال الاطلسي ، مصدر سبق ذكره ، ص9.

([119]) ابراهيم العلاف : تنامي القدرات العسكرية التركية وتأثير ذلك على الامن الوطني العراقي ، مصدر سبق ذكره ، ص66.

([120]) ابراهيم العلاف : المصدر نفسه ، ص67.

([121]) احمد تهامي : تركيا وتوسيع الناتو – الفرص والمخاطر ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام، العدد (129) ، 1997 ، ص110. 

([122]) اين موقع تركيا في معادلة الشرق الاوسط ، (مقال) ، مجلة المستقبل ، باريس ، العدد ، 543 ، 18/7/1987 ، ص7.

([123]) نازك معوض : الامن القومي العربي – ابعاده ومتطلباته ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1993 ، ص85.

([124]) آفاق الانقلاب العسكري واحتمالاته ، مجلة الاسبوع العربي ، بيروت ، العدد (1094) ، 29 ايلول 1980.

(*) قوات الانتشار السريع : هي قوة ضاربة محمولة امر بانتشارها الرئيس كارتر عم 1980 لاستخدامها في حالات الطوارئ خارج نطاق حلف شمال الاطلسي ، حيث اصدر الامر الرئاسي المرقم (18) لتنفيذ ذلك ويمكن ان نشير الى الاسباب الرئيسة التي دعت الرئيس كارتر لاتخاذ هذا القرار والاندفاع في تشكيل قوات الانتشار السريع:

1- تنامي النفوذ السوفياتي في بعض الدول الآسيوية والافريقية مثل الحبشة واليمن الجنوبي فضلاً عن الدعم السوفيتي وحليفاتها الى كل من انغولا وموزمبيق وغيرها.

2- سقوط نظام الشاه في ايران عام 1979 وما سببه من اهتزاز الانظمة العميلة .

3- الغزو السوفيتي لافغانستان عام 1979 واقترابه من منطقة الخليج العربي.

3- ضعف النفوذ والهيبة الامريكية وخاصة بعد الهزيمة في فيتنام.

5- التقدم المستمر الذي حظيت به بعض الدول ذات الانظمة الثورية التقدمية في العالم الثالث ومنطقة الشرق الاوسط بالذات ومنها العراق.

6- زيادة احتياجات الولايات المتحدة الامريكية للمواد الخام وخاصة النفط وبعض المعادن النادرة من بلدان العالم الثالث.

7- تصاعد حركات التحرر في امريكا اللاتينية.

تم تشكيل قوات الانتشار السريع واصبحت تتكون في عام 1983 من (234) الف جندي ولها قيادة مركزية مقرها في ولاية فلوريدا الامريكية في منطقة (تميا) وهي مرتبطة بشكل مباشر مع وزير الدفاع الامريكي وقد قام ريغان بعد تسلمه الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية بالتخطيط لزيادة عدد هذه القوات لتصل (440) الف جندي حيث اصبحت تضم مايلي:

1- خمسة فرق للقوات البحرية كل فرقة تتراوح بين (16-18) الف جندي اثنان منهما محمولتين جواً وفرقتي مشاة ميكانيكية واما لفرقة الخامسة فيجري العمل على تحويلها الى فرقة جديدة تدعى (الفرقة الخفيفة) ذات التكنولوجيا العالية.

2- قوات بحرية تضم اربعة مجموعات كاملات الطائرات القتالية فضلاً عن وحدة قتال برمائية ويلحق بهذه المجموعات حوالي (360) طائرة قتالية فضلاً عن (40) سفينة قتالية ومساندة .

3- وحدات جوية تضم (720) طائرة مقاتلة وقاذفة.

4- وحدات من سلاح مشاة البحرية تضم قوتين متتاليتين برمائيتين قوامها (100) الف جندي مع (150) طائرة مقاتلة وقاذفة.

للتوسع بشكل تفصيلي راجع:

– مركز البحوث والمعلومات : دور تركيا في تنفيذ استراتيجية قوات الانتشار السريع في منطقة الخليج العربي، بغداد ، 1984 ، ص3 ، ص28 ؛ قارن مع :

– اسماعيل صبري مقلد : أمن الخليج وتحديات الصراع الدولي – دراسة للسياسات الدولية في الخليج منذ السبعينيات ، الكويت ، 1984 ، ص138-139.

([125]) مركز البحوث والمعلومات : دور تركيا في تنفيذ استراتيجية قوات الانتشار السريع في منطقة الخليج العربي، مصدر سبق ذكره ، ص60.

([126]) على ال كاروسمو نقلوه : “أمن تركيا والشرق الاوسط” ، فورن أفيرز ، ترجمة مركز البحوث والمعلومات، بغداد ، 1984 ، ص23.

 

(*) لقد فقدت الولايات المحتدة (وحلف الاطلسي) مراكزها الالكترونية الخاصة بالاصغاء في ايران بعد عزل الشاه فدعمت مراكزها الالكترونية في تركيا والمتمثلة بثلاثة مراكز رئيسة للاصغاء الالكتروني التي تمد الحلف بـ 25% من كافة المعلومات وهي: محطة اصغاء سينوي التي تقع على البحر الاسود ، قاعدة محطة بلباس التي تقع على مقربة من انقرة ، ومحطة ديار بكر وتقع شرق تركيا والتي تقوم بمراقبة الحدود التركية ومنها العراق.

    ينظر الى : معهد القائد المؤسس ، قسم المعلومات ، تركيا إذن صاغية وقاعدة متقدمة للحلف الاطلسي ، صحيفة الثورة ، دمشق ، العدد (5405) ، 26 ايلول 1980.

([127]) عبد الخالق بكر داود : موقع تركيا في الاحلاف والمعاهدات الاقليمية والدولية وتأثير ذلك على سياستها تجاه دول الجوار العربي ، بحث مقدم الى كلية الدفاع الوطني ، دورة (13)، سنة 1998 ، ص59.

([128]) بسام العلي : قراءة استراتيجية في العلاقات التركية – العربية وتطورها ، مجلة الدفاع العربي ، جامعة البكر ، كانون الثاني ، 2000 ، ص37.

([129])   John – Compbsll and helen conows, The West and the Middle east council on foreign relation, 1972, p.8.

([130]) نبيل محمد سليم : تطور العلاقات التركية – الامريكية في ظل المتغيرات الدولية  المعاصرة ، رسالة دكتوراه ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1997 ، ص97-ص98.

([131]) السيد صدقي عابدين : التقارب الروسي – التركي ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (132) ، 1998، ص222.

([132]) نبيل محمد سليم : تطور العلاقات التركية – الامريكية في ظل المتغيرات لدولية المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص99.

([133]) المصدر نفسه ، ص117.

(*) (رابطة الدول المستقلة) اتفق رؤساء احدى عشر جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي وهي (جمهورية روسيا ، وروسيا البيضاء ، اوكرانيا ، ارمينيا ، مولدافيا ، اذربيجان ، طاجاكستان ، اوزبكستان ، تركمستان ، فيرجينيا ، كازاخستان) على الغاء الاتحاد السوفيتي وتكوين رابطة مستقلة في مؤتمر الماأتا المنعقد في 20 ديسمبر 1991 وتم توقيع ثلاث اتفاقيات ، الاولى تم الغاء الاتحاد السوفيتي وانشاء الرابطة المستقلة والثانية اطلق عليها اعلان (الماأتا) وبموجبها تم الاعتراف باستقلال الجمهوريات والثالثة انشاء قيادة عسكرية مؤقتة للقوات المسلحة للدول الاعضاء ، ينظر الى : محمد السيد سليم : العرب فيما بعد العصر السوفيتي (المخاطر والفرص) ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد (108) ، 1992 ، ص148.

(*) (العثمانية الجديدة) : هي قيام تركيا بدور حيوي وفاعل في محيطها الممتد من بحر الادرياتيك الى سور الصين اي تلك المناطق التي كانت في وقت مضى جزءً من الدول العثمانية مضاف اليها الجمهوريات الاسلامية في القوقاز واسيا الوسطى مستندة في ذاك الى اصولها العرقية المشتركة مع غالبية الشعوب في تلك المناطق ؛ ينظر الى :

– محمد السيد سليم : العرب فيما بعد العصر السوفيتي (المخاطر والفرص) ، مصدر سبق ذكره ، ص157.

([134]) محمد نور الدين : تركيبا في الزمن المتحول ، مصدر سبق ذكره ، ص20.

([135]) خليل ابراهيم محمود الناصري: السياسة الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط للفترة ، مصدر سبق ذكره ، ص233 – 234.

(*) الدول الناطقة بالتركية : تشمل كل من الجمهوريات التالية اذربيجان ، كازاخستان قرغستان ، تركانستان ، اوزبكستان ، طاجاكستان ، واعتبرت الاخيرة ضمن الدول الناطقة بالتركية رغم تكلمها بالفارسية لان ما يزيد على نصف سكانها من اصل تركي وتبلغ المساحة الكلية لهذه الجمهوريات (4, 081 , 000) ملايين ويبلغ عدد سكانها (56,515, 000) مليون نسمة انظر: نبيل محمد سليم : مصدر سبق ذكره ، ص115. 

المصدر رسالة ماجستير بعنوان الثوابت والمتغيرات في الاستراتيجية التركية اتجاه العراق، من اعداد الباحثحسين مشتت طريو آل شبانه الكرعاوي