لعبت ايران و تلعب دورا محوريا في اقليم الشرق الاوسط، و ذلك انطلاقا من امكانياتها و مقومات قوتها المختلفة المتاحة سواء، الجغرافية والمتمثلة اساسا في موقعها الاستراتيجي الذي يتيح لها فرصا كثيرة للتدخل في مناطق مختلفة من الاقليم، وكذا مواردها المختلفة ( النفط، الغاز، اليورانيوم)، و كذا الحجم السكاني لها و الذي يفوق في تعداده مجموع سكان دول الخليج العربي. اضافة الى استثمارها للمتغيرات الدولية الحاصلة على مستوى النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، هذه المتغيرات التي حاولت ايران استغلالها فيما يتوافق و الوصول لاهدافها الاستراتيجية، و التي على راسها الوصول للهيمنة الاقليمية في النظام الشرق اوسطي، و لو على حساب بعض الدول المؤهلة- مثل ايران- للزعامة الاقليمية في المنطقة كالسعودية و تركيا، و ذلك في اطار المنافسة الاقليمية التي اصبحت معالمها واضحة في الشرق الاوسط. وبدا ذلك جليا من خلال استثمار ايران للقضايا و الاحداث الاقليمية في الشرق الاوسط، بدءا بالغزو الامريكي للعراق، و الذي اتاح لها (ايران) فرصة ثمينة لزيادة نفوذها في العراق و من ثم في المنطقة ككل، خاصة مع توالي حكومات عراقية ذات توجه شيعي خدم و يخدم بالدرجة الاولى المصالح الايرانية، التي تسعى لتدعيم الفئة الشيعية و زيادة اعدادهم ليس في دول الشرق الاوسط فقط، بل في مختلف مناطق العالم.

و كذا استثمار ايران للازمة القطرية الخليجية التي تفجرت عام 2017، بزيادة استثماراتها مع دولة قطر، التي وجدت فيها متنفسا -ولو بصفة مرحلية – من نتائج العقوبات الاقتصادية الدولية على ايران، و كذا زعزعة البيت الخليجي محاولة من ايران (ايران) شغل المملكة العربية السعودية بمشاكل مجلس التعاون الخليجي عن السعي لمنافستها على زعامة الاقليم الشرق اوسطي.و انتهاء بثروات الربيع العربي التي كان اثرها واضحا على دور ايران في الشرق الاوسط، اذ من ناحية اهتزت صورة ايران لدى شعوب العالم العربي و الاسلامي لتعاملها بازدواجية مع تلك الثروات، بحيث دعمت ايران نظام بشار الاسد- الذي يعتبره الكثير نظاما مستبدا، في حين ساندت الثورات العربية في الدول الاخرى التي اندلعت فيها، و من ناحية اخرى اعتبرت ايران هذه الثورات امتدادا تاريخيا- حتى لو طالت مدته- للثورة الاسلامية الايرانية لعام 1979. كل هذه الامور مجتمعة اعطت ايران الدفع لزيادة نفوذها و تفوقها الاقليمي في الشرق الاوسط.

تحميل الرسالة