أثرت المتغيرات الإقليمية والدولية على العلاقات التركية الإيرانية للمدة (1918-1939م)، فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى انتهت مرحلة مهمة من العلاقات بين الدولتين اتسمت بالصراع وفقدان الثقة بين الطرفين، وهو ما لم تستطيع الدولتين التخلص منه، الا بعد انتهاء حكم الأنظمة ذات الصبغة الدينية وتأسيس الأنظمة ذات التوجه القومي العلماني، وكانت العلاقات العثمانية الإيرانية إرثا ثقيلا تمثل بفقدان الثقة وتبادل السيطرة على بعض المناطق المهمة للطرفين والاحتفاظ بها رغما على الطرف الآخر، ولم تستطيع أي من الدولتين التخلص من المشاكل الا بعد تغير الأنظمة الحاكمة في البلدين، من الأهمية معرفة تأثير التغيرات السياسية في إيران وتركيا وتأثيرها على العلاقات السياسية بين الدولتين من جانب وتأثيرها على الوضع الإقليمي في الشرق الأوسط بشكل خاص.

مرت تركيا و إيران بعد الحرب العالمية الأولى بمرحلة اعادة التأسيس على اسس قومية علمانية، فانتهى العهد القديم في كلتا الدولتين وأسست على أعقابه دول تبنت الفكرة الوطنية القومية، بعد أن اجتازتا ظروفا سياسية واقتصادية وعسكرية معقدة، فتركيا شهدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى الاحتلال العسكري ومن بعدها اندلاع حرب التحرير والاستقلال والتي شهدتها تركيا تحت قيادة زعيمها (مصطفى كمال 1881- 1938م) والذي استطاع من إجراء التغير الذي شهدته البلاد بإلغاء السلطنة عام 1923 والخلافة العثمانية 1924 ومن ثم إعلان الدولة التركية الحديثة، وبذات الاتجاه شهدت ايران تحولاً هاماً بحصول انقلاب حوت الذي قاده العقيد رضا خان المازندراني عام 1921م، وما تبعه من تتويجه ملكا لبلاد إيران، وعلى أثر ذلك التحول في البلدين تباينت مستوى العلاقات بينهما.

ركزت هذه الدراسة على أهم المعوقات التي أثرت على العلاقات بين الطرفين، وكان اول عائق وقف في طريق  تحسين العلاقات السياسية بين البلدين هو حالة العصيان أو التمرد الكردي في كلا البلدين الذي استمر لمدة طويلة نسبيا وحركة القبائل الكردية في ثوراتها وحركاتها العسكرية على الحكومتين الإيرانية والتركية واستخدامها لأراضي الإيرانية في مناورتها وهجومها على الدولة التركية الحديثة والانسحاب بعد خسارة المعركة إلى إيران مما أدى سوء فهم بين الدولتين نتج عنه التأزم في العلاقة بين الطرفين واستمر لمدة طويلة،  وكان ذلك مصدره سوء الفهم في رسم الحدود بين البلدين التي إرثا قديما من العلاقات العثمانية الإيرانية، وبذلت الدولتين جهودا كبيرة من اجل تجاوز مشكلة الحدود، وبعد الانتهاء منها تم وضع حجر الأساس للصداقة بين البلدين وتوقيع عدة اتفاقيات سواء في التعامل الاقتصادي أو الأمني .

وشهدت العلاقات تطورا كبيرا وتجاوز لكثير من المشاكل وتبادل للزيارات بينهما على أعلى المستويات لاسيما زيارة الشاه رضا بهلوي إلى تركيا التي كانت من أهم  العوامل التي عززت الصداقة الإيرانية – التركية ونتج عنها عقد ميثاق سعد آباد بينهما. وكان موقف كل منهما من الحرب العالمية الثانية موقفاً محايدا الا ان سياسة الحياد التي اتبعتها ايران أثناء الحرب الثانية لم تجدي نفعا و لم تؤدي إلى سلامة الأراضي الإيرانية التي أصبحت ساحة حرب- رغماً عنها- بين الأطراف المتحاربة، وربما يكون سبب ذلك إلى عدم جديتها في تطبيق سياسة الحياد التي أعلنتها بصورة واضحة، عكس الحكومة التركية التي نجحت في البقاء على الحياد رغم دقة موقفها السياسي من الأطراف المتحاربة.

قسم البحث إلى خمسة محاور أساسية تناولت كل واحدة احد جوانب البحث، فدرس الأول العلاقات الإيرانية العثمانية حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى عام1918م، وبحث المحور الثاني التطورات السياسية في الدولتين أثناء مرحلة التأسيس التي مرت بها،تركيا في حرب التحرير و إيران بعد انقلاب حوت، وجاءت النقطة الثالثة لتبحث في تأثير الحركات الثورية للعشائر الكردية على العلاقات بين الطرفين والتدابير التي اتخذتها إيران وتركيا للتخلص من هذه المشكلة، ودرست النقطة الرابعة في مشكلة الحدود بين البلدين وتطوراته التاريخية والعوامل التي ادت إلى التوصل إلى اتفاقية للحدود شاملة انهت جميع المشاكل بين الطرفين.وأتت النقطة الخامسة لتوضح التطور الايجابي للعلاقات بين الطرفين واسباب توقيع ميثاق سعد آباد عام 1937م، واحتوى البحث على خلاصة واستنتاجات وقائمة للهوامش والمصادر.

أولا: العلاقات العثمانية الإيرانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى

يعُدّ النصف الثاني من القرن التاسع عشر مرحلة التهديد الاستعماري لجميع الدول الإسلامية وفي الربع الأخير منه حصل تطور سريع في العلاقات العثمانية – الإيرانية، إذ فقدت الدولة العثمانية دعم الانكليز لها وبقيت وجهاً لوجه مع التحديات الروسية، أما ايران فكانت تعاني من صراع إنكليزي – روسي من أجل السيطرة عليها، وقد ظهرت في هذه المدة ضرورة إيجاد حالة من التوافق بين هاتين الدولتين الإسلاميتين، وكان السلطان عبد الحميد الثاني هو من أراد أيجاد حالة التوافق بينهما من أجل الوقوف أمام التحديات الأجنبية، فوضعت مشروع الجامعة الإسلامية، ضد الاستعمار الخارجي. لقد شعرت كل من فرنسا وروسيا وانكلترا في حالة من عدم الارتياح لسياسة السلطان عبد الحميد الثاني([1])، وسعوا إلى وقفها. بالرغم من أن روسيا أعطت منطقة (كونور) إلى ايران إلا أن الدولة العثمانية قررت أقامة علاقات جيدة مع ايران، وتم إرسال فخري بيك إلى طهران ليمارس عمله كسفير للدولة العثمانية([2]). لوحظ إن إيران كانت لديها بعض المخاوف من الاتحاد الإسلامي، إذ أنها كانت تخشى من انضمامها إلى الوحدة الإسلامية وبالتالي فإنها سوف تفقد هويتها الشخصية في داخل هذا التجمع الإسلامي السُنُي([3]).

لعبت عدة عوامل على توتر العلاقات في السنوات 1894 – 1896 من مشكلة الأرمن الذين بدئوا استغلال الحدود الإيرانية في نشاطاتهم وعملياتهم ضد الدولة العثمانية، وقد استغلت ايران في أوقات معينة هؤلاء هذه الحركة كأداة للتأثير على  الدولة العثمانية!([4])، فضلاً عن ذلك اغتيال جمال الدين الأفغاني([5])، في عام 1896م، على يد أحد طلابه مما زاد في توتر العلاقات بينهما وقد طالبت ايران بتسليم جثة الأفغاني إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني رفض هذا الطلب([6])، كذلك في عام 1905 بدأ في ايران حالة صراع داخلي وذلك بسبب قيام الثورة الدستورية، ففي بداية القرن العشرين أثرت الدول الغربية كثيراً على ايران من الناحية الاقتصادية والعسكرية من خلال الأفكار الغربية التي أثرت بصورة عامة على ايران، بالمقابل نلاحظ أن المفكرين في الجانب الإيراني كانوا يتابعون الأحداث التي تقع في الدولة العثمانية عن قرب ! فبدأت، جمعيات متعددة مثل حقوق الإنسان وجمعيات سياسية واجتماعية تعمل بصورة نشطة في ايران ونتيجة لهذه الجمعيات تم تشكيل مجلس ودستور جديد في البلاد، وتم افتتاحه في 7 كانون الثاني 1906م، باسم مجلس الشعب، ودخل الدستور حيز التنفيذ بعد مصادقة الشاه محمد علي([7]) عليه، إن ايران التي عاشت طول مدة حياتها في نظام ملكي دخلت أخيراً إلى عالم الدستورية والبرلمان، إلاّ أن هذا المجلس لم يدم طويلاً فقد تم إغلاقه بعد عام واحد من افتتاحه([8]).

كما أن توقيع معاهدة برلين وضغوطها وما نتج من مشاكل الحدود اضطر السلطان عبد الحميد الثاني إلى استخدام القوة العسكرية، واسترجاع الأراضي المتنازع عليها منذ عام 1850م وتم أعادتها من قبل الدولة العثمانية في خريف 1905م، واستغلت الدولة العثمانية النزاعات الداخلية في ايران فتقدمت ودخلت إلى الأراضي الإيرانية، واستمر هذا الوضع حتى بعد وصول حزب الاتحاد والترقي للحكم في الدولة العثمانية عام 1908م، لم تسحب الدولة العثمانية قواتها من الأراضي الإيرانية التي استولت عليها سابقاً، ولم تنسحب القوات العثمانية  من الأراضي الإيرانية بسبب ألحاق البوسنة والهرسك بإمبراطورية النمسا والمجر والتوسع الروسي في الأراضي الإيرانية([9])، والاتفاق الروسي البريطاني في 31 آب 1907 الذي تم بموجبه تقسيم ايران بينهما فأصبح الجزء الشمالي من إيران تحت النفوذ الروسي أما الجزء الجنوبي منها خضع للنفوذ البريطاني، وسبب هذا الاتفاق يعود أساساً إلى تنامي النفوذ الألماني في الشرق الأوسط([10]).

فضلا” عن مساعدة إيران  الأذريين النستوريين، دفع هذا الأمر حكومة الاتحاد والترقي لبقاء الوضع على ما هو عليه، ولما شعرت روسيا وانكلترا بعدم الارتياح من هذا الوضع مارست ضغوطات قوية على الدولة العثمانية التي قاومت  الضغوطات السياسية في البداية، ولكن في عام 1911م، اندلعت حرب طرابلس الغرب (ليبيا) التي احتلت من قبل ايطاليا فاضطرت الدولة العثمانية إلى تعويض المتضررين، ووقعت اتفاقية استانبول بين ممثلي أربع دول في 17 تشرين الثاني 1913([11]).

عندما بدأت الحرب العالمية الأولى أعلنت ايران الحياد، ولكن الروس بدؤوا بتحريك الأرمن والأكراد والنستوريون الموجودين بين حدود كل من الدولة العثمانية والإيرانية واستغلال الأراضي الإيرانية ليقوموا بنشاطات معادية ضد الدولة العثمانية مما أثر على العثمانيين كثيراً([12])، الا انه في عام 1917م حدثت الثورة البلشفية في روسيا مما اضطرها إلى أن تعلن انسحابها من الحرب العالمية، ووقعت اتفاقية (بريست ليتوفسك) مع الدولة العثمانية، هذه الحالة تطلبت إجراء مباحثات جديدة، فقد دخل الجيش العثماني في حالة من التحالف مع الجيش الأذربيجاني وهذا سبب مشكلة في داخل ايران([13])، إذ تحرك في كانون الثاني 1918م الجيش العثماني باتجاه أذربيجان واستمر ذلك حتى شهر حزيران ووصل في زحفه إلى ( باكو)، وأعلن استقلال أذربيجان، ولكن هذهِ الاستقلالية لم تستمر لأن دول التحالف وقعوا على اتفاقية سحب القوات وتم أرغام الدولة العثمانية على الانسحاب إلى ما قبل إعلان الحرب العالمية الأولى حسب بنود هدنة “مودروس” التي وقعتها الدولة العثمانية مع بريطانيا في 30 تشرين الأول 1918م، التي سميت نسبة إلى ميناء يحمل هذا الاسم في جزيرة لمنوس. ونصت كذلك على انسحاب القوات العثمانية المتواجدة في شمال ايران([14]).

ثانيا: التطورات السياسية في مرحلة التأسيس وتأثيره على العلاقات بينهما

1 – تركيا من حرب الاستقلال حتى إعلان الجمهورية(1919-1923م).

بعد توقيع هدنة مودروس تم احتلال وتقسيم فعلي لما تبقى من الإمبراطورية العثمانية، فاستولت بريطانيا على كامل ولاية الموصل (شمال العراق حالياً) واستولت ايطاليا وفرنسا على جزء من منطقة المتوسط من تركيا الحالية (قونيا وافيون وانطاليا، واضنه)، واستولت اليونان على سميرنا(أزمير) وضواحيها([15]). من جهة أخرى، فإن أثينا، التي كانت تعّد اللحظة مناسبة لتنفيذ مشروعها الفكرة العظمى(اليونان الكبير Megali Idea)، الذي كان يضم نظريا القسطنطينية أيضا، تقدمت سريعاً نحو الأناضول الداخلي، وهي الأراضي التي لاقت صعوبة في السيطرة عليها، وفي 16 آذار 1919م، سيطرة القوات الانكليزية والفرنسية والايطالية على العاصمة استانبول([16]).

في المرحلة الأولى، كانت المقاومة العثمانية للاحتلال ضعيفة ووحده جيش الشرق بقيادة الجنرال كاظم قرة بكر، كان قادراً  على مقاومة نشيطة  فقط في المنطقة الحدودية مع القوقاز. بالمقابل تشكّلت في معظم المناطق العثمانية (منظمات محلية مختلفة، لم تضم، مهما بلغت حيويتها، سوى ثلة من الوجهاء هم في الغالب من ألمسؤولين المحليين السابقين للاتحاد والترقي))([17]). في عام 1919م، نصب مصطفى كمال([18]) مفتشاً عاماً على الجيش الثالث في صمصون، وأوكلت إليه مهام نزع سلاح القوات العثمانية، بسبب انتشار الفوضى وخشية السلطان من حدوث مجازر بين الأقليات والطوائف في المناطق ذات التركيبات السكانية والاثنية المتعددة، وبدلاً من نزع سلاح القوات العثمانية وتسريح الجيش، استطاع مصطفى كمال أن يجري إعادة تنظيم للقوى المبعثرة الرافضة لعودة اليونانيين والأرمن، لاسيما بعد أن استطاعت القوات اليونانية دخول سميرنا(أزمير) في 5 أيار 1919م([19]).

أعلن مصطفى كمال المقاومة المسلحة ضد القوات المتحالفة واحتلالها لأراضي بلاده، وفي 22 حزيران 1919م، أطلق من أماسيا نداء التمرد على حكومة استانبول، وتلقته بحرارة غالبية السكان في الأقاليم الأناضولية. وأصبح مؤتمرا ارض روم في 23 تموز و سيواس في 4 أيلول 1919م، المنظّمان من قبل وجهاء محليين، أولى منابر المقاومة التي كانت ضعيفة التنسيق الا إنهما رسّخا مكانة مصطفى كمال كزعيم للمقاومة. الذي أتخذ من أنقرة مركزا وقاعدة استراتيجيه لتحركاته السياسية([20]). من جانب آخر، رفض مصطفى كمال مشروع فرض انتداب أمريكي على ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية، وهو المشروع الذي كان بعض القوميين يعده الفرصة الوحيدة لإنقاذ الأمة التركية([21]).

وقعت معاهدة سيفر في 10 أب 1920م، التي فرضت تجزأت الإمبراطورية العثمانية، إذ مُنح جزء كبير من تراقيا الغربية لليونان، فضلاً عن منطقة أزمير، وحصلت فرنسا على العديد من الولايات الجنوبية، وفرضت سيطرة دولية على المضايق، ونصت المعاهدة على إقامة دولة أرمنية،  ومنطقة كردية ذات حكم ذاتي، من الممكن ان تحصل على الاستقلال، ووصف مصطفى كمال المعاهدة بأنها”حكما” بالإعدام على تركيا”.([22]) أدت ضغوطات حكومة استانبول برئاسة رئيس الوزراء الجديد داماد فريد باشا، المؤيد للتعاون مع القوات المحتلة، والتي تمثلت هذه الضغوطات في الحكم بالاعدام على مصطفى كمال، والفتاوى الصادرة بحقّه، وإرسال قوات لمقاتلة أنصاره وكذلك التشجيع على حالات التمرد “المناهضة للكمالية” إلى المزيد من تشدد الكماليين فاسسو في 23 آذار 1920، مجلساً جديداً في أنقرة يأتمر بأوامر حكومة أنقرة وليس بأوامر حكومة استانبول وفي 23نيسان 1920م، عقد المجلس الوطني التركي الكبير (البرلمان) للمرة الأولى في أنقرة، وانتخب مصطفى كمال رئيسا له([23]).

تحولت المقاومة إلى “حرب استقلال” واجهت في المرحلة الأولى الحركة الأرمنية التي كانت تهدد القوى القومية، انطلاقاً من القوقاز، وأعلنت قيام جمهورية وانضمت إلى الاتحاد السوفيتي في 20 كانون الأول 1920م، سمح ذلك الوضع السياسي لمصطفى كمال توقيع  “معاهدة الصداقة والأخوة” مع الإتحاد السوفيتي في آذار 1921م، فأمن لحكومة أنقرة جبهة مهمة سهل عليها الحصول على السلاح ونقل قواتها إلى الجبهة الغربية لمهاجمة القوات الفرنسية والإيطالية بقوة وتكبيدها خسائر كبيرة، أجبرها على التفاوض ومغادرة الأناضول([24]).

استطاع مصطفى كمال القضاء على جميع حركات التمرد والمعارضة في الأناضول، والسيطرة على مدينة استانبول بدون مقاومة انكليزية حقيقية، وعمل بعدها على حشد معظم قواته ضد الجيش اليوناني، في الوقت الذي انتهى مؤتمر لندن الذي منح حكومة أنقرة، وضعية المفاوض التركي الوحيد من أجل إعادة النظر في شروط معاهدة سيفر، وكان من نتائجه عزل اليونان على الصعيد الدبلوماسي، ووجدت حكومة الاحتلال اليوناني أن القوى العظمى، التي نفذت احتلال الأناضول معها، قد تخلّت عنها وتركتها وحيدة في مواجهة حكومة أنقرة([25])، التي قامت بشن أكبر هجوم بقيادة مصطفى كمال، ضد القوات اليونانية لاستعادة أزمير  في 26 آب1922م، وتمكنت القوات التركية هزيمة اليونانيين والسيطرة بشكل نهائي على أزمير في 9 أيلول 1922 ([26])، الأمر الذي أدى إلى فرار الجيش اليوناني وجلاءه عن الدردنيل واستانبول وتراقيا الشرقية دون قتال في 19 تشرين الأول 1922م([27]).

ألغيت السلطنة في الأول من تشرين الثاني 1922م، وتم فصلها عن الخلافة ولم يعد الخليفة يتمتع بأي سلطة دينية أو روحية([28])، ورسخت معاهدة لوزان الموقعة في 23 تموز 1923 انتصار قوات مصطفى كمال، الذي استعاد جزءاً كبيراً من الاراضي التي طالب بها الميثاق الوطني عام 1920م، كما لم يعد مطروحاً في هذه المعاهدة أمر دولة أرمنية، وحصل الأرمن واليونانيون واليهود على وضعية “أقليات”، في حين لم يحصل الأكراد على حكم ذاتي كردي([29])، فضلاً عن ذلك سجلت المعاهدة إلغاء نظام الامتيازات الأجنبية المعمول به أيام العثمانيون، وبموجب ذلك تم استقلال تركيا بحدودها الحالية استقلالاً تاماً ([30]).

أصدر المجلس الوطني الكبير قانون نص على أن تكون أنقرة العاصمة الرسمية لتركيا بدلا من استانبول وأعلن دستورا جديدا للبلاد نص على أن تكون تركيا دولة جمهورية تستمد سيادتها من الشعب، وفي 29 تشرين الأول 1923م، أنتخب مصطفى كمال أول رئيس للجمهورية التركية، وعصمت اينونو أول رئيس وزراء لها([31])،وفي 3آذار1924م، ألغيت الخلافة ووزارة الأوقاف والشريعة ونفي الخليفة وأفراد عائلته وتم مصادرة أمواله وممتلكاته وحرم من الجنسية التركية([32]).

2 – ايران من نهايات الحرب العالمية الأولى حتى تتويج رضا بهلوي.

إن سياسة الحياد التي أتبعتها إيران أثناء الحرب العالمية الأولى لم تجدي نفعاً([33])، لأنها أصبحت ساحة حرب بين كل من القوات الانكليزية والروسية من جهة والعثمانية من جهة أخرى([34])، وعلى أثر الاتفاقية التي عقدت بين روسيا البلشفية والدولة العثمانية انتهت حالة الحرب بينهما، وقررت الحكومة الروسية والعثمانية الانسحاب من ايران ما عدا القوات الروسية القوقازية التي لم تعترف بالحكومة الروسية الجديدة والتي بقيت داخل أراضي إيران، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى انشغلت الدولة العثمانية بالتطورات السياسية الداخلية لبلادها وفي علاقاتها مع الحلفاء الذين احتلوا مساحات واسعة من أراضيها ولم تهتم كثيرا بما كان يحصل خارج حدودها لاسيما بلاد إيران، وهذا الوضع أفاد بريطانيا كثيراً التي بقيت القوة الوحيدة المسيطرة في ايران، وأرسلت ايران في عهد حكومة فيروز ميرزا([35])، وفداً للمشاركة في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919م، وطالبت بإنهاء النفوذ الروسي والانكليزي فيها([36])، لم تكن إيران طرفا في الحرب العالمية الأولى، إلا أنها تضررت كثيراً لأنها أصبحت ساحة للقتال بين أطراف الحرب وتعرضت أراضيها للاحتلال المباشر، ووعدتها بريطانيا بتنفيذ الكثير من المطالب في حال انتهاء الحرب بانتصارها، وعندما انتهت الحرب بانتصارها لم تعر أي أهمية للمطالب الإيرانية، وإنما العكس استغلت فرصة انسحاب القوات الروسية وبدأت تخطط لعقد اتفاقية جديدة مع إيران([37]).

قام السير برسي كوكس المندوب السامي البريطاني بالضغط على الحكومة الإيرانية للتوقيع على اتفاقية في 9 آب 1919([38])، لحماية المكاسب التي حققتها بريطانيا في الحرب العالمية الأولى في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وعدت هذه الاتفاقية انتكاسة لنظام الحكم في إيران لأنها انتقصت كثيرا من سيادة الحكومة الإيرانية([39])، ولم تستطيع الحكومة البريطانية والإيرانية تمرير هذه الاتفاقية بسبب عدم مصادقة البرلمان عليها([40]).

كانت الفوضى الاقتصادية والمالية السمة المميزة لإيران بعد الحرب، وأن سلطة الحكومة المركزية كانت شبه مفقودة أو معدومة، وكانت سلطة أحمد شاه([41]) – أخر حكام ايران من “القاجار”- الذين حكموا ايران منذ عام 1779([42])، لا تتعدى حدود مدينة طهران وأصبحت الدولة فاقدة للسلطة والمسئولين الموجودين في السلطة لا سلطات حقيقية لهم، فضلاً عن ذلك انغماس الشاه بالملذات والملاهي الموجودة في أوروبا وكان يعيش حياة البذخ والترف([43])، ويصف رضا خان الوضع الداخلي قائلاً “أننا لا نشبه باقي حكومات العالم، أننا أصحاب حضارة عريقة منذ الأزل ولكن لا توجد لدينا حكومة عندها هذه المسؤولية، اذ نجد أن جزء كبير من ايران يدار من قبل رؤساء عشائر تلك المنطقة والولاء المقدم لحكومة أحمد شاه هو ولاء غير حقيقي وهو عبارة عن تصريف أعمال فهذه الحكومة تتحرك وفق إرادتها وليس وفق مطالب شعبها، مما يبعد المسافة بين الشعب والحكومة، ولا توجد هناك قوة عسكرية لها ولاء للوطن وإنما ولاءها للحكام، ولا توجد هناك قوانين أو أنظمة ولا يوجد محاكم، الموجودون هم فقط عبارة عن رجال دين، ومحاكم قبلية، وهي أقوى قانون في البلاد، الفساد منتشر في البلاد والشعب يعيش في حالة من المعاناة([44]).

سبب محاولة توقيع وفرض اتفاقية عام 1919م، ولادة حركة قومية جديدة في ايران، فأصبح في جميع أجزاء ايران حالة من حالات المقاومة ضد هذه الاتفاقية وظهرت حالات عصيان ومسيرات منها، تمرد مقاطعتي جنكل ومازندران وأدت هذه الاحتجاجات والمسيرات إلى إسقاط الحكومة، وعدت الحكومة الجديدة المتشكلة هذه الاتفاقية ملغاة دون أخذ موافقة مجلس الشعب عليها، وبإلغائها خففت إيران من نفوذ بريطانيا([45])، وهذا يثبت إن وزير الخارجية البريطاني لم يوفق في سياسته مع إيران ولكن الحكومة البريطانية لم تيأس، ففي عام 1920م جاء الجنرال آدموندابروسنيد بدلاً من اللورد كروزن، الذي انتهج سياسة مختلفة عن سياسة خلفه، فسعى إلى تشكيل حكومة مركزية ذات سلطة قوية في ايران تسعى إلى حماية مصالح الانكليز في المنطقة، ولكي يصل الانكليز إلى ما يريدونه فقد استغلوا (كزاك توغاي) الذي كان ذا حركة وحدوية والذي تم إعداده من قبل روسيا عام 1879 ليكون شاهاً في ايران([46])، إلا أنه تم عزله بعد مدة قصيرة من القيادة وحل محله ضابطاً صغيراً في مقاطعة كازاك اسمه رضا خان، وكان رجلاً حريصاً ويحب أن يعمل مع الانكليز، تم سحبه إلى صفوف الانكليز وقام بتنفيذ السياسة التي طلبها الانكليز منه وقد وصل الأمر إلى تهيئة كوادر أدارية لكي يساهموا في هذه الخطة وبدأ الانكليز يفكرون بالصحفي سيد ضياء الدين الطباطبائي، فقد قام الانكليز بإلغاء اتفاقية عام 1919 التي لم يوافق عليها الشعب وقاموا بإعداد حكومة وطنية موالية للانكليز توافق على التعديلات التي أجراها الانكليز على بعض بنود الاتفاقية السابقة، وبدؤا باستغلال الطباطبائي في أول الأمر، ومن ثم استعدوا للقيام بحركة انقلابية بقيادة رضا خان وكانوا في شعاراتهم ينددون بروسيا البلشفية وما لديها من نيات استعمارية، وقد فكر الانكليز بعد الانتداب أن يكون فيروز ميرزه رئيساً للوزراء في الحكومة الجديدة، ولكن بسبب أنه كان مفاوضاً من جانب ايران عند إبرام اتفاقية 1919م، مما شوه صورته أمام الشعب وفضل الانكليز مجيء سيد ضياء الطباطبائي بدلاً منه([47]).

قدم رضا خان الذي كان آمراً مسؤولاً عن منطقة كازاك إلى السيد ضياء دعماً عسكرياً، وظهرت علنا موافقاته لمطالب الانكليز، وبدأ بالتحرك العسكري وكان يؤيد الانقلاب بدون إراقة الدماء، بعد نجاح الانقلاب في إيران التقى رضا خان بسيد ضياء وأفراد من القوات المسلحة ضمن خطة عمل، أعلن سياسة العداء لروسيا البلشفية وكان يرى أن من واجب الحكومة المركزية هو التصدي للأعداء والتهديدات الداخلية والخارجية، وبعد عَلِم رضا خان بعدم تدخل القوات الانكليزية عند خلع الشاه من الحكم بدأ يتحرك بحرية تامة، وفي شباط 1921م قاد القوات الموجودة في كازاك إلى منطقة قزوين شمال ايران ومن ثم تحركت باتجاه طهران في 16شباط وعند عَلم احمد شاه بما يقوم به رضا خان طلب من جنوده ضرورة الدفاع عن المدن الإيرانية ولكن قوات رضا خان لم تواجه أية مقاومة تذكر ودخلت قواته إلى المدن بدون أية مقاومة وخلال مدة قصيرة تمكنت قواته من السيطرة على طهران([48]).

بعد نجاح الانقلاب في عام 1921م، نصب رضا خان نفسه وزيراً للدفاع وقائداً للقوات العسكرية كما تم تعيين ضياء الدين الطباطبائي رئيسا للوزراء([49])، أن الانقلاب الذي نجح في البلاد كان بمساعدة الانكليز، وبدأ رضا خان يعمل معهم بكل أخلاص ووضع نظام مراقبة لعمل الوزارات و على الأشخاص المهمين في البلاد، لكن ضياء الدين رئيس الوزراء لم يستطيع أن يجري إصلاحات حقيقية على أرض الواقع الأمر الذي اضطره أن يقدم استقالته بعد مرور ثلاثة أشهر من استلامه المسؤولية ومن ثم ترك البلاد([50]).

بدأ رضا خان خلال المدة من 1921-1925 ببناء مؤسسات الدولة والحكومة شيئا فشيئاً حتى أصبحت قوية، إذ وصلت إلى درجة سمح له أحمد شاه بمهمة تشكيل الحكومة وأصبح رئيساً للوزراء، وإزاء توزيع المسؤوليات ترك الشاه أدارة الدولة إلى رضا خان ثم بدأ بجولته إلى أوروبا لغرض السياحة، وبعد أن ثبَّت وجود الدولة وسلامتها أخذ رضا خان يجس نبض الشارع الإيراني لمدى قبولهم لسياسة النظام الجديد، وكان على عَلِم بضرورة أجراء إصلاحات جديدة قبل البدء بسياسة النظام الجديد، وفي 30 تشرين الأول 1923م نشرت جريدة رسمية بياناً عن لسان رضا خان جاء فيه ” أنني لحد هذه اللحظة مشغول بالشؤون العسكرية للبلاد فقط، لأنني على قناعة بأن القوة العسكرية تضمن نجاح أي أدارية أخرى، وعليكم أن تفهموا أن رضا خان يريد نظام جمهوري وأن اللذين يخشون ان تكون هذه الجمهورية مثل حال تركيا وخاصة العلماء أقول لهم كلا، وعليه فأن رضا خان قد التقى مع علماء مشهورين في البلاد وأصدر البيان التالي: ” أن التجارب قد أثبتت أن على وزراء الحكومة أن لا يكونوا في حالة تعارض أو تضاد لتطلعات شعوبهم، نعم هذا هو المبدأ الذي تنطلق منه هذه الحكومة وفق رغبات شعوبها ومهما يكون الثمن، في النهاية نريد أن نعرف رأي الشعب عن فكرة الجمهورية وما يتحدث عنه بعض الأطراف، وعلى الجميع أن يبذلوا جهودهم من أجل الإصلاحات وعليهم أن يزيلوا جميع العراقيل وأن يساعدوننا في نهوض البلاد وتأمين حرمة الدين في البلاد وتأمين استقلال البلاد وتقويتها، وهكذا نجد أن جميع المواطنون المخلصون يحرصون على هذه النقاط وعلينا أن نعمل سوياً لتحقيق هذه المطالب”([51]). إلا ان رضا خان قد اضطر للتخلي عن فكرة إعلان النظام الجمهوري بسبب ضغوطات العلماء، وإبقاء النظام على ما هو عليه.

كانت أحدى أجزاء البلاد وهي خوزستان لم تخضع للإدارة المركزية للبلاد، وفي عام 1924 حدثت فيها انتفاضة كبيرة، وأستطاع رضا خان من إخماد هذه الانتفاضة وفرض النظام المركزي فيها، مما زاد من شعبيته، وفي 14 شباط 1925 قرر مجلس النواب الإيراني منح رضا خان صلاحيات واسعة من خلال قانون صدر في هذا الخصوص، وبذلك يكون رضا خان اثبت وجوده وزاد من نفوذه في الحكومة على حساب شاه احمد آخر ملوك الكاجار، وفي عام 1925م، تم تنصيب رضا خان بدرجة شاه وذلك عندما كان شاه احمد في جولته السياحية في أوروبا([52]).

انعقد مجلس النواب في 28 تشرين الأول 1925م، وقرر ضرورة عزل الكاجاريون من السلطة وإعطاء صلاحيات واسعة إلى رضا خان بإعداد دستور جديد للبلاد، وبعد مدة قصيرة قرر المجلس إزالة سلطة الكاجار وتعيين رضا خان نائباً للشاه وتكليفه بتشكيل الحكومة وعندما أجتمع المجلس في 12 كانون الأول 1925م، أتفق المجتمعون على منح رضا خان تاج الشاهنشاه وتنصيبه في 13 كانون الأول 1925م، وتنصيبه شاها على إيران، وفي الوقت نفسه أمر رضا خان بإعفاء ولي العهد محمد حسن ميرازي من مسؤولياته وطرده من القصر ومن ثم نفيه عن طريق قزوين إلى بغداد([53])،  وفي 25 نيسان 1926 لقب بملك الملوك وأصبح أول شاه بهلوي يجلس على العرش في إيران، منهيا حكم الكاجار الذين حكموا ايران منذ عام 1777م([54]).

ثالثاً: تأثير المشكلة الكردية على العلاقة بين البلدين:

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عاشت إيران حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي، وكان في اغلب أجزاء البلاد حركات تعمل لأجل استقلال البلاد، وسد الفراغ الذي أحدثته القوات البريطانية والروسية والعثمانية بعد انسحابها من البلاد([55]). من خلال اتفاقية سيفر في 9 آب 1920 م، عزم الانكليز التدخل في ايران وتركيا، والذي بسببه أصبح لديهما هم مشترك وتقاربا لبعضهما أكثر، فظهرت سواء في ايران أو في تركيا حركات قومية تناهض الاستعمار، وبسبب حالة عدم الاستقرار والفوضى أصبحت الحكومات كانت في حالة من عدم الاستقرار، وكانت الحكومة المتشكلة في عام 1918-1919م، تعاني بسبب التمرد في منطقة جيلان و أذربيجان والمنطقة الكردية([56]).

كانت تركيا وبسبب حربها مع اليونان في عام 1920م، حاولت تعزيز علاقاتها أكثر مع الدول الإسلامية لاسيما  إيران وأفغانستان، بدوافع ومشاعر دينية، وان السبب الذي دفع تركيا لتعزيز علاقاتها مع إيران نتيجة لموقف بريطانيا، لأنها سعت إلى تحطيم الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وأخذت تدعم اليونان في حربها مع تركيا من الناحية المادية والمعنوية، لكل ذلك تحاول تركيا إلحاق الضرر في المصالح البريطانية في إيران،  وبالرغم من عدم استطاعة تركيا من تعزيز علاقاتها بالدرجة المطلوبة مع إيران، الا أن هناك دوافع مشتركة تجعل من الضروري إيجاد نوع من التفاهم في العلاقات بين الدولتين، فوصف سكرتير الوفد الإيراني خلال مقابلة مع احد الشخصيات التركية علاقة مصطفى كمال مع حكومة إيران قائلا: “نحن الآن في علاقة صداقة مع إيران، إن سفير الدولة العثمانية السابق في ايران بقي لحد الآن في طهران، ولو أن هذا السفير قد فَرّ من منصبه ولكن سكرتيره وأصدقاؤه وموظفوه أعلنوا ولائهم لحكومة أنقرة، ومن خلال هؤلاء سوف تقيم علاقة صداقة جيدة مع طهران بالرغم من الضغوطات التي تمارسها بريطانيا ولكن أعيد وأقول إننا في علاقة صداقة جيدة مع طهران”([57]).

كان احتلال الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى لأراضي من الجانب الإيراني، فضلا عن السياسة القومية التي انتهجها حزب الاتحاد والترقي ولد حالة من القلق لدى الحكومة الإيرانية، لان أذربيجان كانت محتلة من قبل الجانب العثماني وكانت هذه السياسة شعارا لبعض القوميين، وفي فترة النضال القومي الايراني نهجت الحكومة الايرانية سياسة صارمة تجاه حكومة انقرة. بالمقابل خلال مدة النضال القومي في تركيا كان اهم المشاكل التي واجهتها عصيان الاكراد، فبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى من خلال هدنة مودروس وانسحاب القوات العثمانية من جميع المناطق تنبه الاكراد القاطنون على الحدود بين تركيا- ايران، بحالة فراغ عسكري وسياسي وبدؤا يشعرون بأنهم مستقلون لهذا بدءوا بتهديد امن الحدود بين البلدين وحاولوا الاستفادة من فراغ السلطة المركزية وأخذوا يتحركون بين تركياو إيران أي عندما يعارضون معارضة من قبل تركيا فأنهم يدخلون إلى الاراضي الإيرانية، باستخدام أراضي احى الدولتين في مهاجمة اراضي الدولة الاخرى وبالعكس، ان هذه الاحداث سببت توتر العلاقات بين البلدين وأن عصيان اسماعيل آغا الملقب  “سيمكو” الذي حدث في ايران زاد الامر تعقيدا، وكانت عشائر (شكاكلر وكالهور)، وهي من العشائر الكردية الكبيرة في المنطقة التي أيدت عصيان سيمكو اغا في منطقتي سالماس والاورمية الإيرانية، وفي الغرب منهما توجد مناطق الاكراد في سوماي وباردوست الجبلية، فضلا عن ان “سيمكو” كان رئيسا لعشيرة كردية مما اضاف إلى هذا العصيان قوة، وكان مدركا ما يفعله حيث أنه استغل الفرصة المناسبة في تحركاته([58]).

كان الهدف الرئيسي لـ سيمكو هو تأسيس دولة كردية بزعامته في غرب ايران ومن ثم ظم الاكراد في المناطق المختلفة في المنطقة، لاسيما في تركيا الى هذه الدولة([59]). وخلال سنوات الحرب العالمية الاولى تحالف سيمكو مع روسيا وكان على رأس الدوريات التي تحارب الاتراك، وقام بالهجوم على تركيا مع الجنود الروس، واستغل سيمكو سنوات 1915-1918م، إذ كانت الدول في صراع فيما بينها وأنه شكل في شمال غرب إيران وجود قوي ونفوذ كردي مستقل([60])، مما زاد في قوة الأكراد وجود عدد كبير من الأشخاص من القبائل الكردية مجازين من الدولة العثمانية للمتاجرة بالأسلحة وتهريبها، لحاجتها لهم في ذلك الوقت، تحولوا فيما بعد إلى قوة مؤثرة في المنطقة، بعد أن هيمن سيمكو على الاوضاع بدأ بمد نفوذه الى خارج مناطقه عندما اتفق مع الشيخ طه وهو من رؤساء الاكراد المؤثرون في منطقة شمدان، وبذلك تحول الأكراد إلى قوة مؤثرة حتى في خارج حدودهم الفعلية، وأخذوا يتطلعون إلى تأسيس دولة كردية مستقلة وقوية في المناطق التي يسكنها الأكراد، و اهدافهم تمكين الارمن ومناصرتهم ضد الاتراك فضلا عن الهدف الرئيسي([61]).

كان سيمكو على قناعة تامة على عدم تحقيق اهدافه اعتمادا على جماعته، لهذا سعى إلى توطيد علاقته مع بريطانيا، فقام بارسال الشيخ طه إلى بغداد في ايار 1919م، لمقابلة ممثل بريطانيا، يطلب مساعدتهم له في تكوين دولة كردية، ولكن البريطانيين لم يؤيدوا هذا الطلب([62])، وعندما فشل سيمكو في الحصول على تأييد البريطانيين، بدأ الاستعانة بالقوميون الاتراك ممن هم في نضال في داخل الاناضول، وسعى سيمكو إلى درء خطر البريطانيين والارمن- الناسطوريون في المنطقة بتقديم المساعدة للقوميين الأتراك في تحركاتهم، لهذا السبب بدء سيمكو يأخذ المساعدات العسكرية والحاجات اللازمة والضرورية من تركيا لتعزيز توتر الحدود، حتى أحكم سيطرته الكاملة في خريف 1919 م، على المناطق في داخل ايران([63]).

أوجد سيمكو قلقا متزايدا للحكومة الإيرانية بسبب نفوذه المتزايد، وقررت الدخول في مواجهة عسكرية معه، ونجحت القوات الإيرانية في هزيمة سيمكو وتشتيت قواته، ثم أعلنت الحكومة الإيرانية عفوا عاما عن سيمكو وجماعته وفق شروط معينة، وبعد هذه الهزيمة ركز سيمكو نشاطه على الجانب التركي، وفي نيسان 1920م، حصل على اسلحة ثقيلة لتجهيز قواته واستطاع تجميعها وتنظيمها من جديد، ومعاودة مهاجمة الأراضي الإيرانية وتمكن في آب1920م، من السيطرة على منطقتي سالمز ورومية، والتقدم داخل الأراضي الإيرانية، إذ تمكن في عام 1921م، الاستيلاء على مقاطعة كازاك في منطقة كزلجة مرة ثانية([64]).

ساعدت النجاحات التي حققها سيمكو على انضمام اطراف عديدة إلى جانبه، أما الحكومة الإيرانية فكانت تعد توسع سيمكو في أراضيها لايعدو كونه سيطرة تركية على أراضي إيرانية، وبسبب ذلك رفعت رسالة إحتجاج إلى الحكومة التركية في عام 1921م، في الوقت الذي دخل سيمكو في مفاوضات عمل مشترك مع بريطانيا والتوسع في مناطق اخرى،الأمر الذي افزع الحكومة التركية بوجود علاقة بين سيمكو وبريطانيا فغيرت موقفها منه، وأرسلت برقية ألى قائمقام راوندوز أو زدمير باسم قائد جهة الجزيرة، جاء فيها: إن الجماعات التركية التي تتحرك بحرية في الاراضي الايرانية والعراقية وتطالب بتشكيل دولة كردية وهي في هذا تخدم المصالح الانكليزية لهذا يجب وقف نشاطها والحيلولة من الوصول إلى أهدافها([65]).

بعد نهاية الحرب العالمية الاولى، انحصرت معظم عمليات الاكراد في المنطقة الحدودية بين تركيا وايران، بغية تكوين دولة كردية غرب إيران مستغلين الخلافات السياسية والاضطرابات الأمنية على الحدود بين البلدين، وكان القادة الاكراد الذين تحركو لتحقيق دولة كردية في غرب إيران، تنقصهم الخبرة والامكانية المطلوبة للعمل السياسي لدعم سيطرتهم وتوسعهم في الجانب العسكري([66])، وان هدف تحركهم الاساسي بتحريض من البريطانيين ضد الحكومة التركية، مقتنعين على عدم رغبتهم سيطرة الجماعات الكردية على الأراضي الإيرانية، وسعت بريطانيا إلى إيقاف توسع سيمكو في الأراضي الإيرانية، لأن مصلحتها في ذلك الوقت في وحدة الأراضي الإيرانية([67]).

قامت الحكومة الإيرانية بإرسال ممثل عنها وهو شوكت خان إلى انقرة في 24 حزيران 1921م، لوقف دعم تركيا لجماعة سيمكو، ولتوقيع اتفاقية أمنية مع الحكومة التركية، كما ارسلت ايران وفد إلى انقرة، وكانت اللقاءات جيدة بين الطرفين، الا انهما لم يوقعا على الاتفاقية المطلوبة، وفي اب 1921 م،دخلت الحكومة الايرانية في مفاوضات جديدة مع الحكومة التركية، إذ ارسلت ايران وزير التعليم العالي  ممتاز الدولا اسماعيل خان إلى انقرة لاجراء المباحثات، من اجل انهاء عصيان سيمكو، وايقاف النشاط التركي في غرب اذربيجان، وتحققت هذه المطالب في 30 حزيران 1921م، لكن سيمكو أصبح له نفوذ قوي من خلال الدعم الذي حصل عليه من تركيا، وعندما علمت الحكومة التركية بان سيمكو له علاقة جيدة مع البريطانيين اوقفت دعمها له، وبعد أن سيطر رضا خان على الحكم في إيران في عام 1921م، عن طريق الانقلاب العسكري، ومن اول الاعمال التي قام بها هو تأسيس جيش حديث وعقائدي قوي، وفي اب  1921 م، تحركت وحدات من هذا الجيش ضد سيمكو وتمكنت من هزيمته، و فر سيمكو في 21 اب من العام نفسه هرب إلى تركيا ومعه (800) حصان، ومدفعان و(1000) لاجئ مع أسلحتهم([68]).

وفي ايلول 1921م، طالب قائد المنطقة ايمانوخان ببرقية إلى القائد التركي اوزدمير الموجود في راوندوز يدعوه بتسليم سيمكو الذي دخل الاراضي التركية متهما اياه بالقيام بنشاط معادي ضد الدولتين وعندما تم القبض عليه سلم إلى ايران([69]).

بالرغم من كل المفاوضات التي اجريت مع الجانب الايراني في مرحلة النضال والاستقلال الا ان طموح تركيا ورغبتها كانا اكبر من اجل تعزيز علاقاتها مع ايران وفي كافة المجالات، لأن الحكومة التركية في تلك المرحلة كانت تعطي اهمية بالغة لتطوير علاقاتها مع إيران، وصرح وزير الخارجية التركي السيد (يوسف كمال) في 21 تموز 1921م، في المجلس الوطني التركي الكبير قائلا: “نحن الان نعزز اتفاقات الصداقة التي ابرمناها مع مجلس الشعب الإيراني”([70]).

كان من الأسباب لـتأخر تكوين علاقات جيدة بين إيران وتركيا هو النزاع الذي التاريخي بين الدولتين العثمانية والصفوية وبعدها الكاجارية، والذي استمر مئات السنين بسبب الخلاف المذهبي الشيعي- السني وما نتج عنه حالة عدم الاستقرار، كما ان السياسة التي انتهجها حزب الاتحاد والترقي التي تمثلت بالعنصرية الطورانية (بني طوران) التي ولدت حالة من القلق لدى الجانب الايراني، فضلاً عن الانسحاب من ايران وما كان من تأثير بريطانيا على أيران وما افرزته من صراع العشائر الكردية على الحدود من المشاكل، ومطالبة ايران في مفاوضات السلام في باريس ببعض الاراضي من تركيا([71])، وفي أيام حرب الاستقلال التركية كانت مسالة الحدود بين تركيا- ايران اهمها المسالة الكردية وما نجم عنهما من حالات التمرد وعصيان (سيمكو آغا) على الحدود مما تسبب في تدهور العلاقات بين البلدين([72]).

استمرت الحكومة الايرانية في سعيها لحل المشاكل العالقة بينها وبين تركيا، إيرانلت الحكومة الايرانية وزير التعليم العالي ممتاز الدولا اسماعيل خان بصفة سفير فوق العادة إلى انقرة، بالمقابل فقد قررت الحكومة التركية ارسال سفيرها أو من يمثلها إلى طهران لفتح قنصلية لها([73]). وقد قوبلت هذه الخطوة من جانب الحكومة التركية بكل ايجابية، حيث ان مصطفى كمال وفي افتتاحية الحزب TBMM في الاول من اذار 1922، وفي مستهل كلامه وردود فعله قال مايلي: “ان من واجبنا تقوية علاقتنا مع الجارة الاسلامية ايران، ولقد علمنا مؤخرا قدوم شخص إلى انقرة بدرجة سفير ونحن انشاء الله من جانبنا نفعل ما يقوي اواصر التقارب بيننا”([74]). السفير الايراني وخلال تصريحه لعدد من الصحف قال: “انه متفائل وانه يعمل سويا مع الاتراك وهو في طريقه لانهاء المشاكل والمسائل التي يواجهها البلدين”([75]).

أبدت روسيا ارتياحها لمسار العلاقات وفتح القنصليات بين ايران وتركيا، وذلك لان روسيا قد اقترحت ان تجري اتفاقات بين دول المنطقة لكي تكون عائقا امام النفوذ البريطاني الكبير في المنطقة، وهذا الارتياح تجلى من خلال لقاء الممثل السوفيتي في انقرة (ارلوف) مع السفير الايراني (ممتاز الدولا) في 7 تموز 1922م، وقد القى مصطفى كمال خطابا في هذا اللقاء اعرب فيه عن امتنانه للصداقة بين البلدين لحل المشاكل بينهم وقال “… كنا نشعر بالنقص في داخلنا لغياب صديقنا (ايران) عن التجمع، ان ايران لها ثقل في هذه المنطقة وهي دولة مهمة”([76])، وعزز كلامه: “اليوم تركيا في نضالها الذي هو ليس فقط لمصلحة تركيا، ولو كان لمصلحتها فقط لما كان سفك الدماء بهذه الكمية الكبيرة ولكان نضالها قصير الاجل ولا يستمر طويلا، فتركيا تدافع عن دول الشرق عامة، وتركيا تعلم جيدا انها ستتحرك سوية مع غيرها من دول الشرق”([77])، وفي لقائه مع السفير الافغاني(ابو العوف)، في الحفل المقام على شرف السفير الايراني (ممتاز الدولا)، في 14 تموز 1922م، قال مصطفى كمال “ان الدولة العليا الايرانية عندما اقدمت على فتح سفارة لها في انقرة فانها قد عينت ممتاز الدولا اسماعيل خان سفيرا لها، مؤكدة بذلك تواجدها على الساحة الاقليمية والدولية… وانني اشعر بالغرور لما اسمعه من كلام السفير بأن ايران ستتخلص من النفوذ الاجنبي في بلاده”([78]).

على اثر النوايا الحسنه التي ابدتها الحكومة الايرانية تجاه تركيا ولكي تقوي العلاقات والمفاوضات بصورة جيدة قامت تركيا بارسال (محيي الدين)، في 7 تشرين الثاني 1922م، ليكون سفيرا لتركيا في طهران وجاء قرار التعيين من خلال الاجتماع الذي عقد  في 7  تشرين الثاني وصدر القرار المرقم (1107- 338) حيث تضمن تعيين قائد ادنة وما جاورها محي الدين سفيرا لتركيا في طهران وبدأ مهام عمله في 7 شباط 1923م([79])، وعند وصوله إلى طهران في الشهر نفسه استقبل بحفاوه كبيرة من الحكومة الإيرانية([80]).

أولى مصطفى كمال اهمية قصوى لعلاقاته الدبلوماسية مع كل من روسيا وافغانستان وايران وتكوين علاقات صداقة معهم، وشعر بالسعادة لتحسن هذه العلاقات لأعتقاده ان النضال القومي التركي سجلت وقائعه واحداثه في الصحف الايرانية، إذ ان الحركة القومية الايرانية تشيد بالحركة القومية التركية وتعدها كمثل يقتدى به على طريق الحرية والاستقلال([81])، في البدايات الاولى لمراحل النظام الجمهوري في تركيا كانت العلاقات مع ايران غير جيدة ويمكن وصفها بأنها عادية، والسبب يعود إلى القلق الموجود لدى الدولتين، وفي لقاء مصطفى كمال مع الصحفيين في ازمير في 17 شباط  1923 بخصوص ايران قال: “ان علاقاتنا الرسمية مع ايران لم تتبلور لحد الان، لاننا لم نرى في ايران حكومة عاقلة وراشدة، وان حكام ايران (الشاه)، في حالة فرار امام اوربا، ويوجد في داخل ايران مجلس تم انتخاب اعضائه بمعاونة من البريطانيين، وهناك اشخاص غير واعين يؤيدون مثل هذه التوجهات. ويوجد هناك وزير الحربية اسمه رضا خان والذي كان لديه بعض الجهود المخلصة عن تشكيل مجلس جيد ومن ثم تكوين حكومة جيدة، وابعاد النفوذ الانكليزي في الداخل الايراني، وانا اقول بصراحة ان العلاقات الجيدة والصميمية مع ايران تكون من خلال رضا خان”([82]).

في 22 شباط 1923م، التقى السفير التركي محيي الدين مع الشاه احمد واعرب له عن امتنانه وقال له: “انه من دواعي سروري ان اعمل بين دولتين اسلامييتين عظيمتين”([83]). وبدأ السفير التركي لدى وصوله إلى طهران برفع التقارير عما يشاهده إلى أنقرة([84])، وشعر محي الدين بارتياح لتعيينه سفيرا في ايران وبسبب الوضع الجديد قامت الحكومة الايرانية بارسال وفد جديد إلى انقرة لاجل بدء صفحة جديدة من المفاوضات، ومطالبا بفتح قنصلية في ازمير وطرابزون، الا ان حكومة انقرة وافقت في قرارها المرقم (11-338) الصادر في 12 تشرين الثاني 1923م، بفتح قنصلية لها في طرابزون فقط، وان حكومة انقرة صادقت على قنصليتها الموجودة في استانبول([85]).

قبل اعلان النظام الجمهوري في تركيا بيوم واحد اصبح (رضا خان) رئيسا للوزراء في ايران، وتم ابلاغ الجميع بأن نظام الجمهورية قد حل محل نظام السلاطين. باعلان الجمهورية في تركيا ومن ثم الغاء الخلافة في 3 اذار 1924م، وتم فصل الدين عن السياسة، هذا السلوك قابله حالة في الجانب الايراني وخصوصا علماء الدين، لإعتقادهم أنه أصبح عائقا امام توطيد العلاقات بين البلدين([86])، في ايار1924م، ابلغ وزير خارجية ايران بريطانيا عن رغبة روسيا في ايجاد حالة من حالات الاتفاق بين الاطراف الثلاثة ايران- تركيا- الافغان، وبالرغم من موافقة الحكومة الايرانية على المقترح الروسي الا انها لم تعير له اهمية بالغة، والسبب في هذا يعود إلى انتهاج ايران سياسية توازن القوى، فضلا عن وجود علاقة بين الحكومة التركية وسيمكو مما جعل الحكومة الايرانية لا تثق بتركيا (حكومة انقرة)، وفي بداية شهر نيسان ابلغ وزير خارجية ايران السفير البريطاني بأن (2000) من ميليشات الاكراد القادمون من تركيا قد سيطروا على اراضي ايرانية وان هؤلاء الاكراد ينوون اقامة دولة كردية في داخل ايران، وفي نهاية شهر نيسان ابلغ رئيس الوزراء الايراني السفير البريطاني بأن المفاوضات مع الحكومة الايرانية اكدت على حكومة انقرة ان تسحب قواتها المتواجدة في غرب اذربيجان وعليها عدم مساعدة الاكراد بأي شكل من الاشكال، وفعلا ارسلت الحكومة الايرانية إلى انقرة (شوكت خان) من أجل وقف الدعم التركي لسيمكو كما ذكرنا سلفا، فضلا عن سحب قواتها من غرب اذربيجان وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومن اجل الوصول إلى اتفاقية سياسية بين طهران وانقرة، وصل وفد ايراني إلى انقرة في 24 حزيران 1924م، للتوقيع مع الحكومة التركية اتفاقية مشابهة للاتفاقية التي تم عقدها مع الافغان. وقد كانت المفاوضات بين الطرفين بناءة الا ان الحكومة التركية لم توقف دعمها النهائي لسيمكو([87]).

استغرق عمل (ممتاز الدولا) في انقرة مدة (8) اشهر، وقد ارسل برقية تهنئة إلى مصطفى كمال في 14 اذار 1924 لانتخابه رئيسا للمجلس الوطني التركي، وتم تخصيص بناية لهيئة السفارة القادمة من طهران في انقرة([88]). وبالرغم من وجود مؤيدين لكلا الدولتين الا ان الاختلاف بينهما موجود من موضوع العسكر ومن دعاة التجديد والتحديث، وان كلا الدولتين كان اساسهما ديني وان كلا الشخصين لديهما سياسة عداء تجاه الانكليز، الا ان العقبات والصعوبات التي واجهها (رضا خان) اكبر من الصعوبات التي واجهها (مصطفى كمال) لهذا نجد ان المراحل التي مرت بها تركيا هي مسارات تصحيحية، بينما الوضع مختلف مع (رضا خان) وبسبب ذلك وغيره من الاسباب كان رضا خان ينظر إلى تركيا كنموذج يقتدى به وقام باجراء اصلاحات شاملة في ايران([89]).

مثل إلغاء الخلافة في تركيا لعلماء الدين الشيعة في إيران على أنها ابتعاد عن الدين، وهذا الوضع خلق نوع من الشكوك واوجد حالة نقاش بين الاطراف حول مسالة قيام الجمهورية، لانه في حالة إعلانها في ايران سوف يتسبب في ظهور معارضة دينية الامر الذي سينتج عنه مخاطر ويؤدي إلى زيادة حالة القلق لدى علماء الدين، هذا الامر جعل العلاقات بين الدولتين خلال العشر سنوات من عمرها ثقيلة، ومن جهة اخرى اصبحت تركيا بالنسبة لايران نموذج يقتدى به في النظرة الى الغرب([90])، ان مركز العلماء المسلمين في ايران كان قويا، وشعروا بعدم ارتياحهم لإعلان تركيا نهاية الخلافة فيها. وبعد اعلان الجمهورية شعروا بتقليل نفوذهم لهذا السبب عارضوا فكرة قيام الجمهورية، فخرجت مظاهرات في ايران يقودها علماء الدين ضد (رضا خان) وشكلوا جبهة معارضة، ولمعالجة الحالة قام (رضا خان) بزيارة مدينة (قم) التي تعد مركز ديني مهم والتقى هناك بعدد من علماءها لتوضيح الامور، ثم نشر بيانا في الاول من نيسان 1924م، ذكر فيه انه من المعارضين لفكرة قيام الجمهورية، وكانت حكومة انقرة تلاحظ وتراقب ما يصرح به رضا خان سواء عن الجمهورية أو عن الشاهنشاهيه. وقد تلقوا نبأ رفض الجمهورية في ايران بشيء من الحزن، ثم ان الحركات الاصلاحية التي كان يقوم بها الشاه كانت تستقبل بارتياح من قبل تركيا([91]). ان السبب وراء تشجيع تركيا لاعلان نظام الجمهورية في ايران يعود إلى اولا: جعل الانقلاب في تركيا نموذجا لباقي الدول الاسلامية، والثاني يعود إلى رغبة تركيا في ان ترى ايران دولة مستقلة وخالية من النفوذ الاجنبي فيها، ومن الدول التي كانت تؤيد ايران غير تركيا هي روسيا، أما بريطانيا فكانت تخشى من تدخل الاتحاد السوفيتي في ايران، لهذا السبب فهي لا تريد ان تكون ايران دولة مستقلة أو ذات سيادة([92]).

رابعا: مسألة الحدود تأثيرها وتسويتها بين البلدين

شهدت مسألة الحدود بين الدولتين عبر التاريخ عدد من الاتفاقيات أولها معاهدة اماسيا عام 1555م، وهذه الاتفاقيات هي اساس الحدود بين البلدين والحدود بين البلدين في العهد العثماني حصل فيها كثير من التغيرات واخر تعديل لها كان في عام 1913م، عندما تم التوقيع على بروتوكول في استانبول، وعلى الرغم من عدم مصادقة الدولتين عليه، تم العمل بموجبه حتى عام 1926م، أما في العهد الجمهوري فقد اتسمت بالصداقة لما تتطلبه السياسة في، ان حالات العصيان المدبر من الخارج بين حدود البلدين ولاجل اخماد هذا العصيان تطلب ان يسلك مسؤولي البلدين نهج الصداقة لحل مشاكل الحدود بينهما. وإذا رجعنا إلى تاريخ الخلافات الحدودية بين البلدين نجد أنها نابعة من اسس قومية في المقام الأول، وكلا الدولتين لديهما قلق من بعضهما أو من احدى الدول التي سوف تستغل الخلافات الاثنية ضد مصلحة الدولة الاخرى، بالاعتقاد أن تركيا سوف تحرض التركمان أو الاذربيجان يجعل ايران تشعر بالتهديد لوحدة بلادها وكذلك الحال مع تركيا إذ تعتقد ان في تحريض الاكراد على الحدود يؤدي إلى ان تلعب ايران دورا كبيرا فيها، فضلا عن ان العشائر الكردية ستدعم من قبل الدول الخارجية، وهذا الامر سيخلق ازمة سياسية، علما أن لعصيان الاكراد على الحدود سببه بروتوكول استانبول 1913م، الذي لم يحدد الحدود بصورة واضحة([93]).

حاولت إيران ان تشترك في مؤتمر لوزان لإيجاد حل لمشكلة الحدود مع تركيا ولكن بريطانيا لم توافق على انضمامها للمؤتمر، وقررت ان تحل هذه المسألة عن طريق اتفاقات ثنائية، وحين  بدأت بوادر مفاوضات حول مسالة الحدود، وعينت تركيا (ممدوح شوكت) سفيراً في طهران في 29 تموز 1925م، والذي اولى اهمية بالغة لإيجاد حل لمسألة الحدود بين البلدين([94]).

استمرت حكومتي البلدين في سعيتهما لايجاد حل للمسائل العالقة بينهما مثل مسالة الاكراد والحدود وتقليل التوتر بينهما، فبدء البلدين المفاوضات في طهران وقد مثل تركيا السفير التركي في طهران (ممدوح شوكت)، ومثل الجانب الايراني مسؤول ديوان قصر رضا شاه  (تيمور طاش)([95]). ونتيجة لهذه المفاوضات عقدت بينهما في 22 نيسان 1926م، معاهدة الهدنة والصداقة التي وقعت في طهران([96])، تكونت معاهدة الصداقة والامن التي تم توقيعها تتكون من (11) مادة، اشارت المواد الاولى والثانية والثالثة إلى تحقيق المصالحة بين البلدين وما يتبعها من خطوات من اجل تحقيق ذلك، والمادة الرابعة فأشارت انه في حالة قيام دولة ثالثة بسلوك عدائي فعلى المقابل (ايران، تركيا) ان تكونا على الحياد، وعدم السماح بالتدخل في شؤونهما بأي شكل من الاشكال وعليها ان تقوما بمنع ذلك التدخل حتى باستعمال القوة، وظلت الاتفاقية سارية المفعول لمدة خمس سنوات([97])، بعد مرور ثلاثة ايام من توقيع الاتفاقية تم تقليد رضاه شاه في 25 نيسان 1926 تاج الملكية ضمن احتفالية كبيرة، فبعث مصطفى كمال بتهنئة إلى الشاه، وقد اهداه سيفا مرصعا بالذهب([98])، فضلاً عن ذلك ايدت تركيا عضوية ايران في عصبة الأمم([99]).

أن العلاقات الجيدة بين البلدين لم تستمر طويلا،إذ سائت بسبب المسألة الكردية، لأن تركيا لم تحصل على التأييد الكامل من ايران عند حدوث عصيان (اغري) الاول في 16 ايار والذي استمر إلى 17 حزيران 1926م، وألتجأ الأكراد إلى داخل الاراضي الايرانية الأمر الذي سبب في تدهور العلاقات بين البلدين، وان مجموعة من الاكراد بعد عصيان شيخ سعيد واخماده قد التجاؤوا إلى جبال اغري([100]). وبدء عصيان آخر المسمى (آغري عصياني) في 16 ايار 1926م، عندما قام يوسف طاشو والمتعاونين معه من الاكراد بسرقة اغنام في قرية كلاجيك العائدة لبايزيد عبر مضيق موسون وجلب هذه الاغنام المسروقة إلى جبل آغري، وعلى الفور تم تكليف الفوج الثامن والعشرون ليكون مع بايزيد لمعاقبة الجناة، ولكن العصاة وبدعم واسناد من الاكراد القادمين من الجانب الايراني وتأييد التركمان وجماعة “قزل باش” كبدوا الفوج الثامن والعشرون خسائر فادحة، وبعد هذه الخسائر تم تكليف مفتشية الجيش الثالث في تلك المنطقة لانهاء حالة التمرد ولمعاقبة الجناة، وللقيام بهذه المهمة تم تحريك اللواء التاسع، فدخلها في 15-17 حزيران، وتم هزيمة العصاة وتكبدهم خسائر كبيرة، وحصلت المنطقة على حالة جيدة من الامن والاستقرار، الا انه وبسبب تأييد ايران لهذه الجماعة دخلوا إلى الاراضي الايرانية مما اثار حفيظة الأتراك([101]).

خلقت تلك الحوادث حالة من الشكوك لدى حكومة انقرة من نهج الحكومة الايرانية لإعتقادهم أن العصيان يمكن ان يحدث مرة ثانية، وبالفعل فقد اصبحت الحكومة التركية وجها لوجه مع عصيان اغري الثاني خلال المدة من 13-20 ايلول 1927 ودخلت قطعاتها في مواجهة عسكرية اخرى([102])، وفي تقرير رفعته مفتشية الجيش الثالث إلى رئاسة اركان الجيش التركي عن عصيان اغري جاء فيه: “ان عملية التأديب العسكرية التي قام بها الجيش في حزيران 1926 لم تكن ناجحة 100% لان معظم العصاة قد فروا إلى ايران لذا يجب ايجاد طريقة جديدة لمعالجة هذا الوضع وعدم السماح للعصاة بالفرار ثانية إلى ايران لكي تكون النتيجة العسكرية موفقة 100% وعليه يجب علينا ان نتبع سياسة جديدة مع الحكومة الايرانية، ولتفادي هذه الحالة تم ايعاز إلى وحدات عسكرية جديدة من اللواء التاسع للمشاركة في العملية القتالية وبسبب وعورة الاراضي الجبلية وعدم امكانية توفر الماء في بعض المناطق لم يتم معاقبة العصاة بصورة صحيحة([103]).

أغلقت تركيا حدودها مع ايران في محاولة لمنع هروب متمردي الاكراد من تركيا إلى ايران، امام هذه الاجراءات التركية قام رضا شاه بارسال رسالة عاجلة إلى علي خان فروغي([104])، الذي كان في سويسرا بضرورة مجيئه إلى انقرة للعمل على اعادة العلاقات إلى سابق عهدها، بعد تلك الاحداث وعندما كانت المحاولات جارية من اجل اعادة الامور إلى نصابها، حدثت (واقعة بايزيد)، عندما قامت بعض العشائر الكردية في ايران بالتوغل إلى الحدود التركية ومهاجمة الوحدات العسكرية المتواجدة في شرق منطقة بايزيد وقاموا بأسر عدد من الضباط والجنود واقتادوهم إلى ايران، أمام هذه الاحداث قدمت الحكومة التركية انذارا للحكومة الايرانية بضرورة ارجاع ضباطها وجنودها خلال مدة لا تتجاوز عشرة ايام، ومنع تسلل الاكراد من اراضيها إلى تركيا وان كانوا هم من تركيا اساسا([105]) وبالفعل اصبحت الحكومة التركية وجهاً لوجه مع عصيان آغري الثاني خلال المدة من 13 – 20 أيلول 1927م، ودخلت قطعاتها في مواجهة عسكرية آخرى([106]).

قامت الحكومة الايرانية بتنفيذ المطلب التركي الاول، أما الثاني فعملية ترسيم الحدود بين البلدين لها بعد قانوني امتد منذ العهد العثماني وعندما كان الكَاجار هم حكام ايران عقد بينهم بروتوكول استانبول والذي لم يعترفوا به، الامر الذي دفع تركيا لاجراء بعض المكاسب بالنسبة إلى الحدود لمصلحتها، ولكن الجانب الايراني لم يوافق عليها، فضلا عن ان (فروغي) رفض الطلب التركي القاضي بالتعامل الحازم مع الاكراد الذين يدخلون إلى الاراضي التركية عبر ايران مدعيا، ان هذا الامر يخالف مبدأ السياسة الايرانية المتعلقة بحق الاكراد، حيث يرى الجانب الايراني ان تركيا ولمرات عديدة خرقت حدود العديد من المناطق بين البلدين وان مسألة التغيرات التي طالبت بها تركيا بشأن الحدود جعل (فروغي) في حالة من التوتر، فقد راى ان تركيا تستطيع ان تحرك المسألة الاذربيجانية من جديد([107]).

بالرغم من عدم التوصل إلى اتفاقية نهائية في مسألة الحدود بين ايران وتركيا، الا ان المفاوضات في مواضيع اخرى كانت مستمرة، إذ ان الدولتين كان لديهما توجهات في تطوير المجال السياسي والاقتصادي بينهما، لهذا السبب تم ايجاد ملحق اضافي لمعاهدة الصداقة الامنية (المعقودة سابقا) إذ وقعت في  22 نيسان 1928م([108])، هذا الملحق كان عبارة عن مادتين، اذ تم توقيعه من قبل ممدوح شوكت السفير التركي في طهران والسفير التركي في روسيا محمد توفيق ووقعه عن الجانب الايراني وكيل وزارة الخارجية الايراني فتح الله خان بكرفان، في 5 حزيران 1928 وقع في طهران، ورحب بهذا البروتوكول الجديد رئيس الوزراء التركي عصمت اينونو([109])،  في تشرين الاول 1928 قامت الحكومة الايرانية بتعيين فروغي سفيرا لها في تركيا والذي قدم اوراق اعتماده إلى مصطفى كمال في 21 تشرين الاول 1928([110]).

بالرغم من البروتوكول الذي تم الحاقه بالاتفاقية المبرمة بين تركيا وايران الا ان هذا البروتوكول لم يتطرق إلى نشاط العشائر الكردية على الحدود بين البلدين ولم يجد حلا لها، وبسبب الاحداث التي وقعت في شرق الاناضول في بداية عام 1929م، تم التأكيد على اجراء المحادثات بشأن مسألة الحدود بين البلدين، وجرت محادثات حدودية بينهما وتم خلالها التوقيع على اتفاقية في 9 نيسان 1929م، وفي لقاء صحفي معه صرح السفير الايراني في تشرين الثاني 1929م، بأن المباحثات الحكيمة بين البلدين تجري على قدم وساق([111])، وشكلت لجنة خاصة (لجنة كَرمه) لمتابعة المسألة الحدودية بين البلدين، تنفيذا لما جاء في الاتفاقية الموقعة بينهما، الا ان اللجنة المتشكلة لهذا الغرض لم تتوصل إلى نتيجة ايجابية في حل المسألة، بسبب عصيان اغري عام 1930م، وادى إلى توقف اعمال اللجنة، ان السمة البارزة في العلاقات الايرانية- التركية عام 1930م، كانت عصيان اغري الثالث ان ايران ساندته ولم تتخذ أي اجراءات حدودية من جانب حكومة طهران على الرغم من المفاوضات على وقف دعم المتمردين، لذلك قررت الحكومة التركية في حزيران 1930م، القيام بعمل عسكري ضد متمردين جبل اغري، وصدرت الاوامر للواء التاسع من قبل رئاسة الجيش للقضاء على الحركة في المنطقة([112]).

أمام قرار الحكومة التركية، وجد الاكراد طريقة للحيلولة دون استخدام القوة العسكرية التركية فقرروا اعلان حالة العصيان في العديد من المناطق في شرق الاناضول لكي يضمنوا النجاح للعصيان الرئيسي في البلاد، وقام اللواء التاسع بتطويق جبل اغري من جميع الجهات ولم تتمكن هذه الوحدات المحاصرة للجبل من الوصول إلى نتيجة ايجابية، وقامت الحكومة التركية بالاتفاق مع الحكومة الايرانية لمنع هروب الاكراد ووقف نقاط الامداد لهم، وبهذا الشكل تم انهاء هذا التمرد([113])، وكان قائد الحركة التمردية الكردية (احسان نوري) والجماعات المؤيدة له استطاعتهم اختراق الحصار المفروض على المتمردين في جبل اغري وفرارهم داخل الاراضي الإيرانية([114])، وباثرها قدمت الحكومة التركية مذكرة شديدة اللهجة للحكومة الايرانية، تطالبها بوضع الية جديدة لعبور الاشخاص من جبل اغري ومعاقبتهم بقوة([115]).

بعد إخماد عصيان اغري الذي ادى إلى تفكيك الاتفاقات بشأن الحدود بين البلدين، رأت الحكومة التركية انه من دون سيطرتها الكاملة على جبل اغري لايكون اخماد عصيان الاكراد ناجحا، ورأت ان تعوض ايران ببعض الاراضي الزراعية بدلا عنه، الا أن الجانب الايراني رفض هذا المسعى واعتبر ان بروتوكول استانبول 1913م، هو الاساس في هذه المسالة، في حين ان الجانب التركي كانت حجته ان هذا البروتوكول لم يوقع من قبل تركيا في وقتها، وان السبب الرئيسي لرفض الجانب الايراني لفكرة تبديل الاراضي بينهما هو لان بروتوكول 1913 عندما تم بموجبه تحديد الحدود في منطقة شط العرب كان لمصلحة ايران، وبذلك لم يتوصل الجانبان إلى حل دبلوماسي مرضي بينهما، وبقيت الحكومة التركية مسيطرة على الاراضي الجبلية([116])، قام السفير التركي (خوسروف) بنقل الموقف التركي في هذه المسالة للحكومة الايرانية وفي نفس الوقت قام وزير خارجية تركيا (توفيق رشدي اراس) باجراء مفاوضات مطولة مع الجانب الايراني في طهران ولكن في النهاية وافقت الحكومة الايرانية على مبدأ الامر الواقع عندما وافقت على تشكيل لجنة تحكيمية تقرر في هذا الامر فيما بعد، ولظهور حالة عدم الانسجام بين تركيا وايران في مسالة الحدود، استلم توفيق رشدي تعليمات من مصطفى كمال إلى شاه ايران اعلن فيها عن احترامه لوجهة النظر الايرانية في هذه المسالة وعن الحكمة التي يتمتع بها شاه ايران في معالجته لها، ان الرضا في الجانب التركي كان يقابله حالة قلق في الجانب الايراني إلى ان اصدر شاه ايران قراره النهائي الذي كان لمصلحة الحكومة التركية والذي انهى حالة الخلاف بينهما([117]).

بموجب هذه الاتفاقية اصبح جبل اغري تحت سيادة تركيا بالكامل وبالمقابل اخذت ايران اراضي زراعية جيدة محيطة ببحيرة فان وبعد هذا التاريخ لم يدخل البلدين في أي مفاوضات بشأن مسالة الحدود، وبعد انتهاء الخلافات الحدودية بينهما تطورت العلاقات بينهما واصبحا متعاونين في مختلف المجالات وتعززت الروابط الحميمية باستمرار، سواء الروابط السياسية او الاقتصادية، وتم اعطاء الصلاحيات الكاملة لسفير تركيا في طهران توفيق رشدي لعقد اتفاقات جديدة لتعزيز الصداقة بين البلدين([118])، وعقدت اتفاقات جانبية اقتصادية استكمالا للمعاهدة الامنية وقعها في انقرة (فروغي خان) عن الجانب الايراني و(توفيق رشدي) عن الجانب التركي في 5 تشرين الاول  1932([119])، والاخرى كانت اتفاقية عمل مشترك ضمن اطار حقوقي وقعت في 23 كانون الثاني 1932م، وبعد ذلك جاءت اتفاقية مكملة لهذه الاتفاقية وقعت في 27 ايار 1937م، اخذت فيها مسالة الحدود شكلها النهائي والذي استمر إلى يومنا هذا([120]).

خامسا- تطور العلاقات التركية الإيرانية وتوقيع ميثاق سعد آباد

شهدت العلاقات الإيرانية التركية تطورا كبيرا في كافة المجالات بعد توقيع اتفاقية الحدود التي أنهت جميع المشاكل بين البلدين، وأصبح لجانب تركيا تيارا مناصرا لها في داخل ايران([121])، فضلاً عن ذلك فأن زيارة (رضا شاه) إلى تركيا جعل العلاقات المتبادلة في حالة من التقدم وفي اعلى مستوياتها، وتم فيها التطرق إلى مختلف الامور والقضايا مثل النشاط التجاري الايراني وكيفية الاستفادة من الموقع التركي (الترانسيت)، وبحث موضوع انشاء سكك حديد بين الدولتين ووضع برنامج خاص لمعالجة حصول عصيان كردي في المنطقة وكذلك القيام بالتمارين والاعمال العسكرية المشتركه بين البلدين، ونشرت الصحف اخبار عن زيارة اتاتورك لإيران ردا لزيارة الشاه إلى تركيا([122])، وأرسلت تركيا وفدا إلى طهران في تشرين الاول 1936م، برئاسة (جمال حسني طراي) لتوقيع اتفاقية جديدة، حسب تصريح وزارة الخارجية التركية في حينه، تشمل المجال الامني: الحدود، الاقامة، اعادة المجرمين، التجارة، الكمرك، وكان من المؤمل ان تثمر هذه الاتفاقية في التوصل إلى صيغة محددة بينهما في مختلف المسائل، وتم التوصل إلى اتفاق مشترك في كانون الثاني 1937م، في طهران([123])، وعلى أثرها قامت كل من تركيا وايران بمراجعة بعض المواضيع المختلفة منها الاتفاقية الموقعة في 7 كانون الثاني المتعلقة بالتلغراف وامداد خط الهاتف، والاتفاقية الخاصة بالرسوم الكمركية واعادة المجرمين والموقعة 14 آذار 1937، فضلاً عن ذلك كان هناك اتفاقات قضائية بينهما كما وقعت اتفاقيتان تخص الامن الحدودي والتجارة والسياحة([124]).

بعد أن مرت تركيا بتطورات سياسية  جذرية في جميع الاصعدة، تغيرت الاوضاع السياسية في أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، وأخذت الامور تسير فيها نحو تهديد السلم والأمن الدوليين بحرب جديدة([125])، إذ وصل الحزب النازي إلى الحكم في المانيا عام 1933م، وانتهجت ايطاليا سياسة توسعية في البحر المتوسط وفي دول البلقان وبروز ظاهرة سباق التسلح لدى معظم الدول الاوربية الذين بدأوا يهددون السلم العالمي. ان هذه التهديدات خلقت وشجعت على اقامة تحالفات أو اتفاقات ثنائية بين تركيا وإيران([126]) ‘ فسياسة ايطاليا التوسعية في بلغاريا ودول البلقان خلق حالة من القلق الدولي، مما جعل دول البلقان تقترب احداها من الاخرى، نتج عنها في 9 شباط 1934م، قيام اربعة دول بلقانية وهي (اليونان، يوغسلافيا، رومانيا، تركيا) اتفقت ما بينها على توقيع معاهدة اثينا([127]).

هذه المعاهدة امنت لتركيا جهة حدودها الغربية، ولكن في جهة شرق البحر المتوسط احتلت ايطاليا الحبشة، الامر الذي دفع تركيا إلى عقد المواثيق والاتفاقات مع دول الشرق الاوسط([128])، لهذا سعت تركيا للحد من التهديدات الايطالية على دول البلقان من خلال التأكيد على اقامة ميثاق أو حلف امني دفاعي مشترك في الشرق الاوسط فضلا عن الحلف البلقاني([129])، وبعد جهود كبيرة وتفاديا لأي اعتداء خارجي قد تتعرض له، نجحت في اقامة تحالف سياسي وعسكري مشترك مع دول البلقان، ان اساس اتفاقية تركيا مع دول البلقان هو وقف التوسع لنفوذ بلغاريا في المنطقة من خلال وضع خط حاجز أو جدار صد امام توسعها، ومن جهة اخرى ايجاد صيغة تحالف مشترك مع دول البلقان في حالة تعرضهم لاي تهديد خارجي، لأجل ذلك اقيم اتفاق بين تركيا- اليونان- يوغسلافيا- رومانيا في عام 1934م، كما اقامت تركيا علاقات مرنة مع جيرانها في جهة الشرق إذ وقعت عدد من الاتفاقيات مع افغانستان والعراق وايران وكان اغلبها اتفاقيات امنية، وبذلك تكون حدودها من جهة هذه الدول في حالة من الامان([130]).

استطاعت تركيا ان تؤمن حدودها الغربية من خلال الحلف البلقاني، ودخلت في مفاوضات عديدة لتأمين الحدود الشرقية عام 1932م، مع ايران لكي يتقاربا اكثر لاسيما بعد زيارة (رضا شاه بهلوي) في حزيران 1934 إلى تركيا التي سهلت الامر كثيرا وتطور العلاقات بينهما إلى اعلى مستوياتها([131])، وتعبيرا عن مدى قوة هذه العلاقات فقد عمل (رضا شاه) على جعل تركيا حكما في قضية خلافها الحدودي مع افغانستان، وعينت الحكومة التركية لهذه المهمة (فخر الدين لكي) رئيسا للجنة الحدودية الخاصة بالدولتين الذي تمكن في تشرين الثاني 1935م، من ايجاد حل يرضي الطرفين([132])، وبذلك انهى الخلاف الحدودي بين ايران وافغانستان وتم تصديقه من قبل المجلس الايراني عام 1935([133])، وعندما رأت تركيا أن بريطانيا والاتحاد السوفيتي لا يعارضان اقامة تحالف مشترك بين تركيا وايران والعراق للوقوف بوجه تنامي النفوذ الايطالي، إذ وافقت تلك الدول في 2 تشرين الثاني 1935م، على توقيع معاهدة الدفاع المشترك بينهما وجرت مباحثات مطولة في الجمعية العامة لعصبة الأمم في جنيف([134])، بين وزراء خارجية الدول الثلاث وفي النهاية طلبت ايران مشاركة افغانستان في هذا الميثاق([135])، وبعد وصول حالة الاتفاق والتفاهم التام بين هذه الدول تم التوقيع على اتفاق سعد اباد في 8 تموز 1937م، في قصر سعد اباد في طهران معاهدة الدفاع المشترك بين تركيا- ايران- العراق- افغانستان([136])، واصبحت سارية المفعول اعتبارا من 25 حزيران 1938م([137])، شجعت الصحافة والاعلام هذا الميثاق في جميع جوانبه([138])، وبهذا امنت تركيا حدودها الشرقية مثلما امنت حدودها الغربية من خلال الميثاق البلقاني([139]).

يعد ميثاق سعد اباد اول معاهدة في منطقة الشرق الاوسط ضمت في عضويتها عدد من الدول، تشكل بفعل الظروف الانية، وأن الدخول إلى هذا الميثاق جاء طوعيا من دول المنطقة. وكانت له اهداف منها تحقيق الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و ليس له اسلوب دفاعي ولا يعد اتفاقا عسكريا. ومع بداية الحرب العالمية الثانية فقد الميثاق اهميته واحتلت بريطانيا والاتحاد السوفيتي ايران، مما افقد الميثاق دوره واهميته([140]).

سعت تركيا إلى تطوير علاقاتها سواء مع دول البلقان أو مع دول الشرق الاوسط، فقد ارادت ايجاد وخلق نظام دفاعي امني امام التدخلات العسكرية في المنطقة، بالرغم من انها كانت تحبذ ان تحل المشاكل بين الدول دون اللجوء إلى استخدام الاسلوب العسكري، ولهذا وقعت تركيا عدة اتفاقات مع دول البلقان([141]). عندما قامت المانيا بضم والحاق جيكوسلوفاكيا اليها في عام 1939م،تغير موقف تركيا كليا من المانيا، لأن السياسة التوسعية لكل من المانيا وايطاليا جعلت من تركيا في حالة توتر وقلق وامام هذا الامر اضطرت تركيا إلى ان تعقد اتفاقا تصالحيا مع الدول الغربية، إذ بدأت المفاوضات بين تركيا وبريطانيا في 12 ايار 1939م،  وكذا الحال مع فرنسا تم الإعلان عن البيان التصالحي في 23 ايار 1939([142])، وعلقت معظم الصحف الصادرة في الاتحاد السوفيتي بالرضا والمديح لاعلان تركيا وبريطانيا عن النوايا الحسنة، اما دول المحور فقد ابدت ردود افعال على هذا الاعلان، من جانب آخر قام الاتحاد السوفيتي بتوقيع معاهدة عدم اعتداء بينه وبين ألمانيا، وهذه الاتفاقية أربكت تركيا لأنها توقعت انضمام الاتحاد السوفيتي إلى دول المحور، وبهذا أصبحت تركيا منفردة في مواجهة دولتين غربيتين، بدأت الحرب العالمية الثانية بعد هجوم ألمانيا على بولندا في الاول من ايلول 1939 واعلان كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على المانيا في 3 ايلول من العام ذاته([143]).

الخلاصة والاستنتاجات

أدت المؤثرات الدولية دورا مهما في التأثير على إيران وتركيا لتطوير علاقاتهما في جميع الجوانب، وأسهم المؤثر الدولي أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى في القضاء على الدولة العثمانية، وجاء النضال القومي التركي ليؤسس على أشلاء الدولة العثمانية الدولة التركية الحديثة، التي اختلفت نظرتها جذريا لجميع القضايا التي تواجه مسيرة الدولة الحديثة، وعمل المؤثر الدولي على إنهاء حكم الأسرة القاجارية في إيران لتحل محلها أسرة بهلوي وكان اول ملوكها رضا بهلوي، وبذلك انتهى الحكم القديم في كلتا الدولتين، وأتى الحكم الوطني القومي الذي أخذ ينظر إلى الأحداث الإقليمية والدولية بمنطلقات تختلف كثيرا عن الأنظمة السابقة مما هيأ الأرضية المناسبة لبناء علاقات جيدة تحولت فيما بعد إلى تحالف سياسي وعسكري.

لعب الإرث التاريخي دورا في العلاقة بين إيران وتركيا بعد الحرب العالمية الأولى، فكان من أهم مخلفات الصراع العثماني الإيراني عدم حسم الحدود المشتركة في كثير من المواقع، فضلا عن ازمة الثقة بينهما لدى مناقشة الكثير من المشاكل العالقة، لاسيما مسألة الحركات الكردية المسلحة ومشكلات الأقليات في البلدين، لان تلك المشاكل كانت محاور مهمة في الصراع بينهما، من أهم المشاكل بين الدولتين هي التوصل إلى اتفاق نهائي حول خط الحدود تكون اساس للعمل للتفاوض حولها، لان الطرفين لم يوقعا على اتفاقية عام 1913م، وبقيت تلك المشكلة من أهم ما يعكر صفو العلاقات بين الطرفين، وبعد وصول القوميين الوطنيين في كلتا الدولتين دخلوا في مفاوضات جدية ورغم تعثرها وتأخرها لوقت طويل، تم التوصل في النهاية إلى اتفاقية ترسيم الحدود بينهما سنة 1937م، وحلت هذه الاتفاقية مشاكل الحدود  بشكل جذري.

من أهم المشكلات التي كانت عائقا امام تحسين العلاقات بين الطرفين مشكلة القوميات والأقليات مثل مشكلة الأكراد والأرمن وغيرها التي كانت تستخدم كأوراق من قبل أحداهما ضد الأخرى وتبادل الطرفان الاتهامات بِشأنها لان الأكراد كانوا يستخدمون الأراضي الإيرانية كمنطلق لمهاجمة تركيا وبالعكس فكانت هذه من أهم المشاكل التي أرغمت الطرفين على توقيع الاتفاقية، وعندما وقعت الاتفاقية انتهت هذه المشاكل واستمر الهدوء على خط الحدود بين الطرفين.

شهدت العلاقات الإيرانية التركية تقاربا حول جميع المشاكل المشتركة بين البلدين بعد النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين نتيجة لتطابق وجهات نظر الطرفين حول جميع القضايا الدولية والإقليمية والداخلية، لاسيما بعد وصول القوميين العلمانيين إلى السلطة في كلا البلدين، فساد العلاقات بينهما التفاهم التام فاخذوا بوضع الحلول الجذرية والموضوعية لجميع المشاكل، نتيجة لوحدة الرؤى لدى الطرفين اللذان واجها نفس المصاعب في بناء الدولة وتحديثها وفق النمط الاوروبي، وكانت سياسة الطرفين نابعة من حاجتهما إلى الهدوء و تجنب إثارة المشاكل ومحاولة إيجاد حلول لها، والتفرغ إلى الإصلاحات الداخلية وبناء وتطوير مؤسسات الدولة وتنفيذ السياسة الداخلية والقضاء على المعارضة في الداخل.

بعد أن وصل النازيين إلى السلطة في ألمانيا وبدءوا تنفيذ سياستهم التوسعية وتشكيل تحالف مع النظم الشمولية التوسعية في ايطاليا واليابان، دخلت أوروبا في تنافس واستعداد بوتيرة متسارعة إلى احتمالية الدخول في حرب شاملة، أخذت دول الشرق الأوسط لاسيما تركيا بعد ان شعرت بالخوف نتيجة لموقعها الجغرافي ووقوعها بالقرب من الدول الكبرى المتحالفة وإدراكها لمطامعها في المضايق التركية، في تأسيس حلف عسكري دفاعي فوقع ميثاق سعد آباد الذي قمة التعاون السياسي والعسكري بين تركيا وإيران.

([1]) السلطان عبد الحميد الثاني ولد عام 1841م، وأصبح سلطانا للدولة العثمانية عام 1876م، وبعد عام من توليه الحكم تم إعلان الدستور العثماني وعقد البرلمان أولى جلساته، في حكمه فقدت الدولة العثمانية الكثير من ممتلكاتها لصالح الدول الأوروبية، أجبر على قبول معاهدة سان ستيفانو مع روسيا، كما وقع على معاهدة برلين التي تنازل بموجبها عن أراضي في القوقاز والبلقان، وفقد تونس والجزائر ومصر، حاول الاستفادة من فكرة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها السيد جمال الدين الأفغاني لتوحيد الشعوب الإسلامية، لتقوية الوازع الديني في الدولة العثمانية لمواجهة النفوذ الداخلي والغزو الخارجي الأوروبي، فضلا عن جمع شمل العالم الإسلامي لمواجهة التحدي الاستعماري، في عام 1908م، قام بتعطيل الدستور والبرلمان فقامت ثورة شعبية ضده وعملت جماعة تركيا الفتاة بانقلاب ضده فعزل وولي أخيه محمد رشاد، وضع تحت الحراسة المشددة حتى توفي في عام 1918م. ينظر.    عبد الحميد الثاني المذكرات الشخصية،ط2،مؤسسة الرسالة، بيروت، 1979؛ إبراهيم بك حليم،تاريخ الدولة العثمانية العلية،دار المختار،القاهرة،2004،ص 371؛ نوران برهان علي،العلاقات العثمانية الفارسية في عهد القاجاريين(1795-1896)، رسالة ماجستير غير منشورة،كلية التربية،الجامعة المستنصرية،2014،ص 211-214؛ أنور الجندي،السلطان عبد الحميد والخلافة الإسلامية،القاهرة،1407ه،ص112.

)[2]( Cezmi Eraslan, Islam Birligi Siyasete Ger Geve side II. Abdulhamit’ in il Kyillarinda Osmanli- iranmunasebetleri (1878-1882), Istanbul , 1991,S-226.

([3]) Mehmet saray, Turk- Iran iliskileri, Ankara, 1999, S.93-96; Mehmet Saffetsarkaya, “ Dinivesiyasi Bakimaan Osmanli-Iran Munasebetleri”, Turk Kulturu, Temmuz 1993, C.xxxI , sayi”363, S-421.

([4])Gökhan Çetinsaya, “Türk Dişpolitikasindairankaynaki Geleneksel Tehdit Algilamalariveşii Jeopolitiği”, Avrasyo- Dosyasi Dergisi, Ankara 2007, C. 13, sayi: 3, s. 166

([5] )ولد في مدينة أسد آباد في أفغانستان سنة1838م، يرجع نسبه إلى بيت النبوة الطاهر، درس وتعلم على أكابر علماء المسلمين، أصبح من أكبر فلاسفة الإسلام في عصره وحاز منزلة عظيمة في أوساط المسلمين في جميع طوائفهم وطبقاتهم الاجتماعية، اشتهر برحلاته الكثيرة بين البلدان الإسلامية داعيا الوحدة والتقدم والثورة على الواقع، العدو الأول للاستعمار من أشد الدعاة إلى الوحدة الإسلامية التي دعا إليها وفق اسس منطقية وبسيطة مقبولة من الجميع، اكتسب الإطلاع العميق والتبحر الواسع واستبطن غوامض كثيرة أعانته على القيام بجلائل الأعمال، أيقن بخطر السيطرة الاستعمارية على الشرق الإسلامي، وضع نظرية متكاملة لمواجهة السيطرة الاستعمارية على العالم الإسلامي تقوم على عدة مبادئ من أهمها الوحدة الإسلامية، والعودة إلى الإسلام الصحيح، وتبني فكرة مشاركة الجماهير في الحكم والقضاء على استبداد الحكام في البلاد الإسلامية، اضطهد كثيرا من بريطانيا، ومن أنظمة الحكم المستبدة، كانت له مساهمات فكرية كبيرة في الثورات التي حدثت في البلدان الإسلامية في إيران ومصر والدولة العثمانية وغيرها، توفي مسموما في الأستانة عام 1897م.للمزيد ينظر. سعد صابر التكريتي،جمال الدين الأفغاني وأثره في الفكر السياسي العراقي،أطروحة دكتوراه غير منشورة،كلية الآداب،جامعة بغداد،1990،ص 10-39؛ محمود أبو رية،جمال الدين الأفغاني تاريخه ورسالته،القاهرة(د.ت)،ص 28-30؛

([6]) Carl Brockelmann, Islam Uluslari re DevletteriTarihi, Ser.N.Sagatay, Ankara, 1992, S.358.

([7]) محمد علي شاه:ولد في تبريز عام 1872م، أصبح وليا للعهد 1896م،وحاكما على أذربيجان، تلقى تعليمه على مستوى عال وأتقن اللغات العربية والانجليزية والأذرية والروسية، يوصف بأنه متغطرس ومتعالي وطاغية شرقي ومحب للسلطة المطلقة، الا انه ضعيف في إدارته للبلاد، تولى الحكم للمدة(1907-1909م)، أزيح عن السلطة عندما دخلت قوات الثورة الدستورية إلى طهران ونفي إلى روسيا.ينظر.حسين عبد زاير الجوراني،حركات المعارضة في ايران1904- 1925م،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية التربية الأساسية،الجامعة المستنصرية،2009،ص 79.

)[8]( Ender Yldlrim, Turkiye- Iran ILiskileri (1918-1960), YuksekLisanstezi, Istanbul, 2009, S.15.

([9]) Ismail HakkiGoksay,GagadasislamUlkeleriTarihi, Isparte, 1997, s.112 ; Ismail SafaUstun, “ Iran , Safeviler “ den Gunumuzekadar”, TurkiyeDiyanetVakfiuskanAnsiklopedisi , C.22 , Istanbul, 2000, S.402.

([10]) Saray, Op.Cit., S.102.

([11]) G. Setinsaya, Op.cit., S.166-167.

([12])BarişCin, Türkiye- iransiyasiilişkileri (1923-1938), istanbul 2007, s. 36-37.

([13])Saray, Op.Cit., S.104-106.

([14]) Ibid.;

عبد العزيز محمد الشناوي، الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها، مكتبة الأنجلو- المصرية، ج1، القاهرة، 1994، ص245.

([15]) حميد بوزرسلان، تاريخ تركيا المعاصر، ترجمة حسين عمر، دار كلمة والمركز الثقافي العربي، بيروت، 2009، ص38؛ مصطفى الزين، ذئب الأناضول، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1991، ص114؛ احمد نوري النعيمي، الحياة السياسية في تركيا الحديثة  1919- 1938، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1990، ص13.

([16]) بوزرسلان، المصدر السابق، ص38؛ الزين، المصدر السابق، ص114.

)[17] (P. Dumont, Mustafa Kemal inventeIa Turguie modern Bruxelles, complexe, 1983, P.39.

([18]) ولد في مدينة سالونيك في تركيا عام 1881، تخرج من الكلية الحربية في استانبول عام 1905 وفي عام 1910 سافر إلى فرنسا ضمن بعثة عسكرية، ثم قاتل في طرابلس الغرب خلال الحرب الايطالية عام 1911، شارك في حرب البلقان عام 1913، وعين ملحقا عسكريا في صوفيا فيما بعد. أصبح قائدا للفرقة (19) في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى، ولتميزه في القتال عرب بـ(كمال باشا). قاد حرب الاستقلال الوطنية فيما بعد وتأسيس دولة تركيا الحديثة بعد عقد معاهدة لوزان عام 1923، ثم أصبح رئيسا للجمهورية، اجرى اصلاحات كثيرة في البلاد ذات طابع غربي هدفت إلى فصل تركيا عن ماضيها العثماني، وكان متطرفا في ذلك، إذ دعم الاتجاه التحديثي في تشريعات قانونية وصلت لحد الملبس. استمر حكم مصطفى كمال الذي لقب بـ(أتاتورك) أي أبو الأتراك، حتى وفاته عام 1938. للتفاصيل ينظر: مصطفى الزين، أتاتورك وخلفاؤه، ط1، بيروت، 1982، ص111-113؛ تأليف ضابط تركي سابق، الرجل الصنم، ترجمة عبد الله عبد الرحمن، مطبعة الرسالة، ط2، بيروت، 1978، ص57؛ محمد زكي عبد القادر، الحرية والكرامة الإنسانية، القاهرة، 1959، ص234؛

Ismet Bozbag, Bitmryehkavga: Ataturk- Inonu, Inoni- Bayar, Istanbul, 1993, ss. 11-78.

([19]) الشناوي، المصدر السابق، ص24؛ وليد رضوان، العلاقات العربية – التركية، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ط1، بيروت، 2006، ص63.

([20]) بوزرسلان، المصدر السابق،ص39؛ الزين، المصدر السابق، ص105-114؛ النعيمي، المصدر السابق، ص22.

([21]) بوزرسلان، المصدر السابق،ص39؛ ساجلار كيدار، ” تركيا الحديثة”، في كتاب تركيا بين البيروقراطية والحكم العسكري، مؤسسة الابحاث العربية، ط1، بيروت، 1985، ص17-18.

([22]) بوزرسلان، المصدر السابق،ص38؛ سيار كوكب الجميل، العرب والاتراك، الانبعاث والتحديث من العثمنة الى العلمنة، د.ت، ص111-112.

([23])الزين، المصدر السابق، ص105-114؛ بوزرسلان، المصدر السابق، ص40.

([24]) بوزرسلان، المصدر السابق، ص40.

([25]) الزين، المصدر السابق، ص73-181.

([26]) الشناوي، المصدر السابق، ص265- 291.

([27]) بوزرسلان، المصدر السابق، ص40 ؛ رضوان، المصدر السابق، ص68.

([28])بوزرسلان، المصدر السابق، ص44.

([29]) المصدر نفسه، ص23.

([30]) المصدر نفسه، ص44؛ الشناوي، المصدر السابق، الشناوي، ص292- 304.

([31] )أحمد عبد الرحيم مصطفى،في أصول التاريخ العثماني،ط3،دار الشرق،القاهرة،2003، ص 312.

([32] )سيف الدين الكاتب،أطلس التاريخ الحديث،دار الشرق العربي،دمشق،2006،ص 127.

)[33]( Karl Kruger, KemalistTurkiyeveortadogu, sev.Nihalonol, Istanbul, 1981, S.164.

([34]) Peter Mansfie, OsmanlisonrasiTurkiyeveArapDunyasi, Ser.Nuranulken, Istanbul , 1975, S.108.

(([35]فيروز فرمانفرما(نصر الدولة) ولد عام1889م، عين بارز وسليل أسرة معروفة وأحد أحفاد فتح علي، ترأس عدة وزارات بعد الحرب العالمية الأولى، ويعد من أهم الشخصيات السياسية التي ساعدت رضا شاه على تأسيس حكم مركزي قوي في إيران، سجنه الشاه نهاية المطاف ثم قتله عام 1937م.ينظر.آرنولد إبراهيميان،تاريخ إيران الحديثة،ترجمة:مجدي صبحي،المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب،الكويت،2014،ص 276.

([36]) Yildirm , Op.cit, S.24.

([37]) Ibid.

([38]) Brockelmann ,Op.cit , S.420.

([39]) IskenderGokalp , KemalizmveislamDunyasi , Istanbul, 1990.

([40]) Getinsaya , Op.cit., S.770.

([41])  احمد شاه:ولد عام 1896م، ورث عرش القاجاريين عام 1909م، وهو لازال حدثا، وصل سن البلوغ عام1914م، آخر ملوك القاجار، كان يفتقر إلى السلطة خائفا على حياته، غادر البلاد بعد انقلاب حوت عام 1921م، توفي في باريس ودفن في كربلاء عام 1929م.ينظر.احمد شاكر عبد العلاق:إيران في عهد احمد شاه1909-1925م،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية الآداب،جامعة الكوفة،2008.

([42]) Yildirm , Op. Cit., S.25.

([43])Ibid.

([44]) Cin, Op.Cit., S.39.

([45])Yildirm , Op. Cit., S.26.

([46]) Mansfield , Op. cit., S.108 ; Kruger , Op.cit , S.165.

([47]) Cin, Op.Cit., S.46-47.

([48])Yildirm , Op. Cit., S.27.

([49]) Ibid, S.28.

([50]) Ibid .

([51])Cin, Op.Cit., S.50-51.

([52])Yildirm , Op. Cit., S.29

([53])Brockelmann, Op. cit. , S.423-424.

([54])Yildirm , Op. Cit., S.29.

([55]) Salahi R. Sonyel, Turk Kurtulus Savasiredispolitik a si , II, Ankara , 1991, S.231.

([56]) Baskin Oran, Türk Dişpolitikasi, kurtuluşsavaşindan Bugüneolgular, Belgeler, Yormlar (Cilt-I- 1919-1980), Istanbul 2001, s. 205-207.

([57]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 771.

([58]) iran Hükümeti’nin Ankara’yabir sefare theyetigöderme kistemesiüzerine, bunam ukabil iran Hükümetne zdindebirse firveyamümessilg önderilmesive konsolosluklarihdasi. Başbakanlik cumhuriyet Arşivi, fon kofu: 30.18.1 yer No: 3.26.20 Tarih: 28.6.1921.

([59]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 776-778.

([60]) B. CIn, op.cit., s. 68; Necati Çankaya, Atatürk’ün Hayatikonuşveyurt Gezileri, istanbul, 1985, s. 147.

([61]) Atatürkiünsöylevve Demeçleri, Ankara 1989, C. I-III, s. 44-45; G. Çetinsaya, op.cit., s. 779.

([62]) N.Çankaya, op.cit., s. 149; Atatürkiünsöylevve Demeçleri, s. 44.

([63]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 780.

([64]) محي الدين باشا عندما وصل إلى طهران في 7 شباط 1923 استقبل بحفاوة واقيمت له حفلة من قبل سيد كاشاني الذي كان قائد مجموعة عسكرية موجودة في طهران منذ عهد السلطان عبد الحميد الثاني وحتى انه في اثناء الحرب العالمية الأولى عمل لصالح الجيش العثماني. لمزيد من التفاصيل، ينظر:

Gökhan Çetinsaya, millimücadele’dencumhuriyet’etürk- iranilişkileri 1919-1925, kasm, 2000, C. XVI, sayi: 48, s. 781.

([65]) B. Cin, op.cit., s. 72.

([66]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 783.

([67]) حول ما رفعه السفير التركي محيي الدين من التقارير سواء عن الشعب الايراني أو عن المواقف المؤيدة للحكومة التركية أو الشعب التركي من قبل الايرانيون. ينظر:

Iran halkiningerekse iran hükümetinin Mustafa kemalpaşave Türkhük ümetilehindeyapti klarinümayişler hakkinda Tahranse firimuhittinpaş a’ninraporu: BCA, Fon: 30.10.0.0 yer: 260.752.5 Tarih: 14.3.1923.

([68]) انظر القرار الصادر من حكومة انقرة في 12 تشرين الثاني المرقم 338، حول تقديم، السفارة الايرانية طلب التماس بفتح قنصلية لها في طرابزون وادابزاري لاحتياج السفارة إلى هذه القنصليات.

lstanbul’dabulumanirankar- perdazliği’nin (konsolos) tasdikedilmesi. BCA, Fon: 30.10.0.0 yer: 260.752.9 Tarih: 28.10.1923.

([69]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 786-787.

([70]) Mehmet Gönlübol- Cen sar, Atatürk veTürkiye’nin Dişpolitikasi (1919-1938), Ankara 1990, s. 89.

([71]) B. Oran, op.cit., s. 358.

([72]) Orhankoloğlu, Mazlummilletler Devrimerive Türk Devrimi, Ankara 1979, s. 68.

([73]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 787.

([74]) B. Oran, op.cit., s. 360.

([75])كان سيمكو أسماعيل آغا رئيساً لعشيرة كردية، وقد قام بالعصيان الاول في المنطقة الحدودية بمساندة العشائر الكردية الكبيرة الموجودة بتلك المنطقة مثل عشائر ( شكاكلر وكالهور )، التي كانت وراء عصيان سيمكو أغا في منطقتي سالماس (سالمز) والاورمية الايرانية، فضلاً عن المناطق الجبلية ألمسماة بـ( سوماي وباردوست) التي يتواجد فيها الاكراد، وبسبب النفوذ المتنامي لسيمكو خلق نوع من القلق للحكومة الايرانية، وعليه دخلت الحكومة الايرانية معه في مواجهة 1920، ونجحت القوات الايرانية في هذه المهمة، وتفتت قوات سيمكوا، التي كانت مدعومة من قبل الحكومة التركية الا انه عندما علمت تركيا بأن سيمكوا له علاقة مع البريطانيين اوقفت دعمها له، وعندما استلم رضا خان الحكم قام بالتحرك العسكري ضد سيمكو، وفر الاخير في 21 آب 1921 الى منطقة باشكاله في تركيا، وفي ايلول 1922 تم القبض عليه من قبل تركيا وسلم الى ايران، واصدر رضا خان عفواً عنه 1925، بعد ان اقسم امامه على الصداقة بينهما، الامر الذي ادى الى اعلان الحكومة الايرانية ايقاف تجريد الاكراد الموجودين لديها من اسلحتهم وصادقت على الامتيازات الممنوحة لهم . وكان الدافع وراء هذا التبدل في اسلوب التعامل مع الاكراد لسببين اساسايين :- الاول كسب الاكراد الى جانبها وبالتالي قيامهم بحماية حدودها بكل سهولة من جهة تركيا، اما الثاني فأن ايران ومن اجل تقوية نفوذها في المنطقة احتظنت الاكراد اللجئين والقادمين من تركيا، ” العشائرالكردية، للمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع ينظر:

Martin Van Bruinessen, “KürtAşiretlerivelrandevleti: simkoayaklanmasi”, Kürdistan Üzerineyazilar, Çev. Seldasomuncu, Istanbul 1992, s. 225-231.

([76]) Gökhan Çetinsaya, “Atatürk Dönemi Türk- iranilişkileri 1926-1938”, op.cit., s. 151.

([77]) B. Cin. op.cit., s. 86-88.

([78]) Ismail soysal, Tarih çelerive Açiklamalari ile Birlikte Türkiye ‘ninsiyasal Andlaşmalari I. Cilt (1920-1945), 3.bs., Ankara 2000, s. 282-286; G. Çetinsaya, op.cit., s. 152-153.

([79] )BCA, Fon: 30.18.1.1 yer: 18-28.6 Tarih: 29.4.1926.

([80] ) BCA, Fon: 30.10.0 yer: 12.17.58 Tarih: 29.3.1926.

([81] ) Yildirm ,O.cit.,S.49.

([82] ) Genelkurmay Belgelerinde Kürtusyanlari I, s. 230-236.

([83] ) Abdulhaluk M. Çay, Her Yönüylekürt Dosasi, Istanbul, 1994, s. 412.

([84]) Genelkurmay BelgelerindekürtIsyanlari I, s. 291-307.

([85]) Ahmet Özgiray, “Ingiliz BelgeleriIşiğinda Türk- Iran siyasiIlişkikileri (1920-1938)”, Atatürk Dönemi Türk Dişpolitiksi- Makaleler- Yar. Haz. Berna Türkdoğan, Ankara 2000, s. 297-308.

([86]) Abdulhaluk M. Çay, Her Yönüylekürt Dosasi, Istanbul, 1994, s. 412.

([87]) G. Çetinsaya, “Atatürk Dönemi Türk- iranilişkileri 1926-1938”, op.cit., s. 158-159.

([88])  كان قد قال عصمت اينونو بحق هذا البروتوكول ما يلي: “ان هذا البروتوكول الذي تم توقيعه بيننا وبين الجارة ايران تم عن حسن النوايا والصداقة بين البلدين في المجال الاقتصادي من خلال العمل المشترك. ونحن بدورنا نرحب بها حيث انها بداية عمل وسوف نجني ثمار هذا العمل في القريب العاجل”. ينظر:

  1. Akşin, op.cit., s. 192-193.

([89]) B.N. şmşir, op.cit., s. 456-457.

([90]) A. Özgiray, op.cit., s. 300-301.

([91]) Yildirm , Op.cit,S.52.

([92]) Genelkurmay BelgelerindekürtIsyanlari II, Istanbul 1992, s. 92.

وثائق رئاسة اركان الجيش التركية عن عصيان الاكراد الثاني.

([93]) Yildirm , Op.cit,S.53.

([94]) Genelkurmay BelgelerindekürtIsyanlari II, Istanbul 1992, s. 89-128.

وثائق رئاسة اركان الجيش التركية عن عصيان الاكراد الثاني.

([95]) A. Özgiray, op.cit., s. 300-302.

([96]) Yildirm , Op.cit,S.53.

([97]) B. Cin, op.cit., s. 362.

([98]) Yildirm , Op.cit,S.54.

([99]) BCA, fon: 30.18.1.2 yer: 13.68.10 Tarih: 2.11.1932. (22.4.1926).

من ارشيف رئاسة الجمهورية حول تجديد الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع الجانب الايراني وعليه تم اعطاء كامل الصلاحيات لوزارة الخارجية.

([100]) BCA, fon: 30.10.0 yer: 261.14 Tarih: 27.11.1932.

من ارشيف رئاسة الجمهورية حول الاتفاقية الموقعة مع الجانب الايراني والتي تم عرضها على المجلس الوطني التركي وحول كلام علي خان فروغي، وكانت هذه الاتفاقية تتكون من (8) مواد وتتضمن عمل اقتصادي وسياسي مشترك، وتم توقيعها بين ايران وتركيا وقد صادق عليها المجلس التركي الكبير في 10 حزيران 1935 بكتابه المرقم (2776) للمزيد انظر:

  1. Soysal, op.cit., s. 429-434.

([101]) Ibid, s. 428.

([102]) BCA, fon: 30.10.0 yer: 261.758.1 Tarih: 15.1.1933.

([103])BCA, fon: 30.10. 0 yer: 261.759.21 Tarih: 9.3.1935.

(([104]ولد في طهران عام1877م، من عائلة ثرية، توفي والده عام1907م، فورث لقبه(ذكاء الملك)، في نفس العام أصبح عميد لكلية العلوم السياسية، وفي عام1909م، صار عضوا في البرلمان ممثلا عن طهران، أصبح لاحقا رئيس للبرلمان وتولى بعدها عدة حقائب وزارية، وهو أول رئيس للوزراء في عهد رضا شاه، وتولى رئاسة الوزراء لثلاث مرات في عهده، وأبعده رضا خان في آخر عهده، وعندما نصب الشاه محمد رضا بهلوي كان فروغي أول من ترأس الوزراء وله دور مهم في المرحلة الأولى حكم الشاه محمد رضا بهلوي.ينظر.ارنولد ابراهيميان،المصدر السابق،ص 321.

([105]) G. Çetinsaya, Atatürk Dönemi Türk- iran, op.cit., s. 173-174.

([106]) M. Gönlübol. C. sar, op.cit., s. 105; B. Cin, op.cit., s. 145; AyinTarohi, sayi: 41, 1-30 Nisan 1937, s. 91-92, 102.

([107]) şerafettin Turan, Türk DevrimTarihi III: yeni Türkiye’ninoluşumu (ikinciBölüm) 1923-1938, Ankara 1996, s. 189.

([108])  لمعرفة تفاصيل اكثر ينظر:

Bu husustaayrintilibilgiiçinbkz. I. soysal, op.cit., s. 447-463.

([109]) M. Gönlübol- Cemsar, op.cit., s. 104.

([110]) Yaşar Canatan, Türk- Irak Münasebetleri (1926-1958), Ankara 1996, s. 58.

([111]) C. koçak, op.cit., s. 231.

([112]) M. Anbarcioğlu, op.cit., s. 12-15.

([113]) BCA, fon: 30.18. 1.2 yer: 48.62.11 Tarih: 24.9.1934.

([114]) Y. canatan, op.cit., s. 59.

([115]) Ismail soysal, “1937 sadabotpakti”, Ankara 1999, s. 330-331.

([116]) B. Cin, op.cit., s.146; G. Çetinsaya, op.cit., s. 173.

([117]) G. Çetinsaya, op.cit., s. 173.

 ([118])للاطلاع على مواد المعاهدة انظر:

Ismail soysal, Tarihçelerive Açiklamalari ile Birlikle Türkiye’ninsiyasai Andlaşmalari I. Cilt (1920-1945), . bs., Ankara 2000, s. 582-588.

([119]) M. Gönlübol. C. sar, op.cit., s. 106; Yildirm , Op. cit.,S.63-64.

([120]) ş. Turan, op.cit., s. 189.

([121]) Y. Canatan, op.cit., s. 60.

([122]) Hasan Berke Dilan, Atatürk Dönemi Türkiye’nin Dişpolitikasi 1923-1939, Istanbul 1998, s. 136.

([123])  من هذه الاتفاقات التي وقعت اتفاقية صداقة وعدم التدخل مع اليونان في 30 تشرين الاول 1930م، واتفاقية التحكيم في 14 ايلول 1933م، وكذلك وقعت مع البانيا في 15 كانون الاول 1923م، واتفاقية صداقة مع بلغاريا في 18 تشرين الاول 1925م، واتفاقية الصداقة مع يوغسلافيا في 28 تشرين الاول 1925م، كما وقعت في 17 تشرين الاول 1933 م،على اتفاقية الصداقة مع رومانيا. للمزيد ينظر:

Cemilkoçak, Türkiye’demillişef Dönemi (1938-1945), Istanbul 1996, C.I, s. 230.

([124]) Mehmet Gönlübol, V. d., olaylarla Türk Dişpolitikasi (1919- 1990), 8.bs., Ankara 1993, s. 139.

([125]) خليل ابراهيم محمود الناصري، السياسة الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط من 1945-1991، اطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1995، ص320.

([126]) Edward weisband, ikinci Dünyasavaşindainönü’nün Dişpolitikasi, Çev. M. Ali kayabal, Temmuz 2000, s. 27-28.

([127]) M. Gönlübol. V.d., op.cit., s. 149-150.

([128]) حول هذه الرسالة ينظر: (المبايعات السرية على تركيا اثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1944)

Ö. Andaç Uğurlu, Haz. Fatma Güngören, Istanbul 2003, s. 262-267.

([129]) كانت احكام الاتفاقية الموقعة بين تركيا والمانيا في 18 حزيران 1941 على الشكل التالي:

  • تتعهد كل من المانيا وتركيا على سلامة كامل اراضيها وانها سوف لا تدخل في اية اتفاقية تخل بهذه الاتفاقية.
  • تراعي كل من الدولتين مصلحة الاخرى وتساعدها في حل مشاكلها بطرق سليمة بعيدة عن الحرب.
  • تعتبر هذه المعاهدة من تاريخ توقيعها نافذة لمدة (10) سنوات للمزيد ينظر:
  1. Koçak, op.cit., s. 587-588.

([130])  لقد ابدت امريكا رد فعل قوي على المعاهدة بين تركيا والمانيا حول تبادل مادة الكروم. وقد حصل في 18 اذار 1944 اتفاق تجاري سري بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حول تزويدها بالكروم التركي، وقد شعر روزفلت رئيس الولايات المتحدة بعدم الارتياح من حصول المانيا على مادة الكروم من تركيا وذكر ذلك اثناء حديثه. لمعرفة المزيد من التفاصيل بين رئيسي امريكا والاتحاد السوفيتي. انظر: (المبايعات السرية في تركيا اثناء الحرب العالمية الثانية 1939-1944).

Andaç Uğurlu, op.cit., s. 126-128.

([131]) Selim Deringil, Dengeoyunu, Istanbul 2003, s. 154-157.

([132]) Daniel O. Newberry, it Cihansavaşinda Türkiye ‘nin Uyguladiği Tarafsizlik politikasi, Çev. Ayşe (cebesoy) sarialp, Istanbul 1996, s. 12.

([133]) بموجب هذه الرسالة يجب على تركيا ان لا تسمح باقامة قواعد عسكرية لدول التحالف على اراضيها وبخلاف ذلك سوف تعلن المانيا الحرب على تركيا، ولم يكتفي فون بابن بهذا التهديد وانما سوف يقوم الالمان بالايعاز للبلغار للسيطرة على الجزء الغربي من مدينة تراقيا، فضلا عن قصف استانبول جوا. للمزيد ينظر:

D.O. Newberry, op.cit., s. 14.

([134]) M. Gönlübol. V.d., op.cit., s. 181.

([135]) لم تكن لدى تركيا اية اطماع في اراضي ايران بالرغم مما تعرضت له ايران من احتلال ومن ثم جرت محاولة تقسيمها ولم يكن لتركيا أي تدخل في شؤونها الداخلية أو في مقدراتها. ينظر:

  1. Deringil, op.cit., s. 263.

([136]) جون ليمبرت، ايران حرب مع التاريخ، ترجمة حسين عبد الزهرة، مجيد، مطبعة دار الحكمة، البصرة، 1992، ص117؛ جورج لنشوفسكي، الشرق الاوسط في الشؤون العالمية، ترجمة جعفر الخياط، دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع، بغداد، 1959، ص203-204.

([137]) Mimkemalöke, Erolmutercimler, yalnizliktan say ginliga Demokratpartinin Dişpolitikasi, Ankara 2000, s. 101-102; B. Oran, op.cit., s. 619;

ميشال سليمان، ايران في معركة التحرر الوطني والاستقلال، مطبعة الاتحاد، بيروت، 1954، ص21.

([138]) Asim US, 1930-1950 HatiraNotlarv: Atatürk, inönü, ikinci Harbive Demokrasi Rejimine Giriş Devri Hatiralari, Istanbul 1966, s. 696.

([139]) F. Armaoğlu, op.cit., s. 424-426.

([140]) ENDER Yidirim, Türkiye- iranilişkileri (1918-1960),  yüksekLisans Tezi, Marmara, Üniversitesi, Istanbul, 2009, s. 73.

([141])  من هذه الاتفاقات التي وقعت اتفاقية صداقة وعدم التدخل مع اليونان في 30 تشرين الاول 1930 واتفاقية التحكيم في 14 ايلول 1933. وكذلك وقعت مع البانيا في 15 كانون الاول 1923 اتفاقية صداقة ومع بلغاريا في 18 تشرين الاول 1925 اتفاقية صداقة أيضاً. واتفاقية الصداقة مع يوغسلافيا في 28 تشرين الاول 1925، كما وقعت في 17 تشرين الاول 1933 على اتفاقية الصداقة مع رومانيا. للمزيد انظر:

Cemilkoçak, Türkiye’demillişef Dönemi (1938-1945), Istanbul1996, C.I, s. 230.

([142]) Gönlübol, Op. cit., S.139.

([143])  الناصري، المصدر السابق، ص32.

من اعداد

م.د. محمد رسن دمان السلطاني                 م.د. أحمد جاسم إبراهيم ألشمري

جامعة بابل/ كلية التربية الأساسية       جامعة بابل/ مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية