قضايا سياسية

أحداث 1954 في مصر.. انقلاب على انقلاب 1952

د.محمد عبدالرحمن عريف

أحداث مارس 1954

   جاءت البداية مع أول مارس 1954، حيث ظهرت الصحف المصرية، وفيها أخبار القبض على 118 شخصاً، بينهم عبد القادر عودة، وأحمد حسين، كما تقرر إيقاف الدراسة، في الجامعات الثلاث، إلى نهاية الأسبوع، حيث كانت المظاهرات قد اجتاحتها. وسافر محمد نجيب، في اليوم نفسه، إلى السودان لحضور افتتاح البرلمان السوداني، مع صلاح سالم، وأحمد حسن الباقوري. وكان موعد السفر غير مناسب إطلاقاً فالأمور لم تهدأ بعد، في مصر، وكثير من المشاكل كانت تحتاج إلى حل ومواجهة.

   لقد ألمح عبد الناصر واتهم نجيب صراحة بتواطئه مع الاخوان المسلمين وحقيقة علاقة محمد نجيب بالاخوان كما يقول عمر التلمساني “محمد نجيب كان على علاقة طيبة بالاخوان وكان في تقديرنا أنه ليس بالشخص الذى يصلح للعمل مع جمال عبد الناصر لأن عبد الناصر يخطط ويبنى منذ زمن طويل. وكان محمد نجيب رجلا خالص النية تولى قيادة الانقلاب لإصلاح البلاد فكانت علاقتنا به طيبة وحتى علاقته بالنحاس باشا علاقة طيبة. وعلاقاته أيضًا مع كل الناس طيبة وقد قام الأستاذ الهضيبي بواسطة الصلح بينه وبين جمال عبد الناصر لكي لا يحدث صدام في الجيش لا تؤمن عواقبه”.

   في 6 مارس 1954، أعلن جمال عبد الناصر، أن مجلس قيادة (الثورة) قرر، بجلسة 5 مارس 1954، اتخاذ الإجراءات، فوراً، لعقد جمعية تأسيسية، تُنتخب بطريق الاقتراع العام المباشر، على أن تجتمع، في خلال يوليو 1954، ويكون لها مهمتان، مناقشة مشروع الدستور الجديد، وإقراره. والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذي يتم فيه عقد البرلمان الجديد، وفقاً لأحكام الدستور، الذي ستقره الجمعية التأسيسية. وحتى تجرى الانتخابات للجمعية التأسيسية، في جو تسوده الحرية التامة، قرر مجلس قيادة (الثورة) إلغاء الأحكام العرفية قبل إجراء الانتخابات، بشهر. وإلغاء الرقابة على الصحافة والنشر، ابتداء من 6 مارس، فيما عدا الشؤون الخاصة بالدفاع الوطني. ويكون لمجلس قيادة (الثورة) سلطة السيادة لحين انعقاد الجمعية التأسيسية. وينظم الدستور الجديد كيفية تنظيم الأحزاب.

  جاءت هذه القرارات مفاجأة لأنصار الانقلاب وخصومه على السواء. وأول ما يلفت النظر فيها أنها تتعارض، في جوهرها، مع القرار السابق صدوره، من مجلس قيادة (الثورة) في 17 يناير 1953، بتحديد فترة انتقال لمدة ثلاث سنوات تنتهي في يناير 1956، فماذا جد من الحوادث حتى تجتزأ نحو سنتين من هذه الفترة؟، لعل خلافاً جديداً قام بين قادة الانقلاب أدى إلى صدور هذا القرار الذي يحمل بين طياته تخلي (الثورة) عن مهمتها.

  في 8 مارس 1954، قرر مجلس قادة الانقلاب تعيين اللواء محمد نجيب، رئيساً لمجلس قيادة (الثورة)، ورئيساً لمجلس الوزراء، بعد أن تنحى جمال عبدالناصر عن رئاسة الوزارة. وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة (الثورة)، واستفاضت الأنباء عن قرب صدور قانون الانتخاب للجمعية التأسيسية، كل ذلك ولجنة الدستور لم تتم بعد وضع مشروع الدستور، ولا قانون الانتخاب. السماح بقيام الأحزاب لحظة خروج محمد نجيب من القصر بعد الاقالة.

   في 25 مارس 1954، قرر قادة الانقلاب السماح بقيام الأحزاب، وحل مجلس قيادة (الثورة) يوم 24 يوليو 1954، أي في يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. قد تبلبلت الأفكار من صدور هذه القرارات الخطيرة. ولم يعلم أحد، على أي أساس، ستنتخب الجمعية التأسيسية، أو ينتخب البرلمان. لم يعرف أحد أية هيئة ستتولى شؤون الحكم، في الفترة السابقة لاجتماع الجمعية التأسيسية، ولا أية هيئة ستجري الانتخابات، وهل ستعود الأحزاب المنحلة قبل الانتخابات، أم بعدها، وما هو البديل عن مجلس قيادة (الثورة)؟، خاصة وأن مباحثات الجلاء كانت متوقفة، وبريطانيا تكشر عن أنيبها، وعدوانها قائم في القناة، وخصوم الانقلاب واقفون له بالمرصاد.

  أخذ أعضاء مجالس الأحزاب المنحلة يجتمعون ويتداولون، وبات متوقعاً لو عادت إليهم السلطة أن ينتقموا من الانقلاب وزعمائه، وأن ينكلوا بالذين كانوا السبب في إقصائهم عن الحكم، وفي زوال حكم فاروق. ورفع الهضيبي، وعبدالحكيم عابدين، أمام مجلس الدولة، دعوى على وزارة الداخلية، بإلغاء قرار حل جماعة الإخوان المسلمين، وطلبا وقف تنفيذ قرار الحل.

   هنا عدول المجلس عن قرارات مارس، واجتمع ضباط الجيش، من جميع الأسلحة، في ثكناتهم، في 27 مارس 1954، وتشاوروا في الموقف، ورأوا أن (الثورة) مهددة بالانحلال، إذا نفذت قرارات 5 و25 مارس، وأن، البلاد ستعود إلى الفوضى، وإلى الأحزاب المنحلة نفسها، فأصدروا قرارات إجماعية بإلغاء قرارات 5 و25 مارس، وشفعوا ذلك بقرار الاعتصام في ثكناتهم إلى أن تلغى هذه القرارات، وحملوا مجلس قيادة (الثورة) مسؤولية ما يقع من حوادث إذا لم تجب مطالبهم. وأضرب عمال النقل، احتجاجاً على عودة الأحزاب المنحلة، وقررت نقابتهم استمرار مجلس قيادة (الثورة)، في مباشرة سلطاته، وعدم الدخول في معارك انتخابية، قبل جلاء المستعمر، فتوقفت القطارات، ووسائل النقل في البلاد، وبلغ عدد العمال المضربين مليون عامل.

   نعم تم العدول عن قرارات 5 و25 مارس 1954، وتم انتهاء الأزمة إزاء ذلك، واتخذ مجلس قيادة (الثورة) في اجتماعه 29 مارس قرارات منها، إرجاء تنفيذ القرارات، التي صدرت في 5 و25 مارس 1954، حتى نهاية فترة الانتقال. وتشكيل مجلس وطني استشاري، يُراعى فيه، تمثيل الطوائف والهيئات، والمناطق المختلفة. وانتهى الإضراب العام في تمام الساعة الخامسة من صباح 30 مارس 1954.

   كذلك قرر مجلس الوزراء العسكري تخلى محمد نجيب عن رئاسة الوزارة، واقتصر على رئاسة الجمهورية، ومجلس قيادة (الثورة). وقرر المجلس في 17 أبريل 1954، قبول هذا التخلي، وتكليف عبد الناصر تأليف الوزارة، فألفها، برئاسته، من معظم أعضاء الوزارة السابقة، مع تعديل فيها، إذ رأى مجلس القيادة أن يضطلع بعض قادة الثورة بأعباء الحكم، وتحمل مسؤولياته، ودخل، في الوزارة، وزراء جدد هم (حسين الشافعي للحربية، وحسن ابراهيم وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية، ومحمد عوض محمد للمعارف، وعبد الحميد الشريف للمالية، وحسن مرعي للتجارة والصناعة، وجندي عبد الملك للتموين وخرج من الوزارة السابقة عبد الجليل العمري، وحلمي بهجت بدوي، وعلي الجريتلي، وعباس عمار، ووليم حنا، وحسن بغدادي، وخرج سليمان حافظ من منصبه “مستشار رئيس الجمهورية”).

حادثة المنشية.. أكتوبر 1954

   مرت شهور 1954 الصعبة وصولًا لأكتوبر، حيث كان عبد الناصر يخطب في الإسكندرية، بميدان التحرير (المنشية) يوم 26 أكتوبر 1954 في احتفال شعبي كبير، بمناسبة التوقيع على اتفاقية الجلاء. هنا دوت في الميدان رصاصات ثمان متتابعة قيل، وقتئذ، أنه صوبها، إلى صدر عبد الناصر، شاب من جماعة الإخوان المسلمين، يريد اغتياله، ولكن الرصاصات أخطأت المرمى، ولم يصب عبد الناصر. فارتج السرادق من فظاعة الحادث، ولم يتبين الحاضرون، بادئ الأمر، إذا كان عبد الناصر قد أصيب أم لا، وما مبلغ الإصابة، وبدأ بعضهم في الانصراف، بعد سماعهم دوي الرصاص متتابعاً. وأراد حرس عبد الناصر أن يثنوه عن الحديث، وينحوه عن منصة الخطابة، فدفعهم بكلتا يديه، واستمر، في خطبته، قائلاً بأعلى صوته: “أيها الرجال! فليبق كل في مكانه”. وكرر هذه العبارة غير مرة، ومضى قائلاً: “حياتي فداء لكم، دمي فداء لمصر، أيها الرجال، أيها الأحرار، أتكلم إليكم، بعون الله، بعد أن حاول المغرضون أن يعتدوا عليّ، إن حياة جمال عبد الناصر ملك لكم، عشت لكم، وسأعيش حتى أموت عاملاً من أجلكم، ومكافحاً في سبيلكم، سيروا على بركة الله، والله معكم ولن يخذلكم، فلن تكون حياة مصر معلقة بحياة جمال عبد الناصر، إنها معلقة بكم أنتم وبشجاعتكم وكفاحكم، إن مصر اليوم قد حصلت على عزتها، وعلى كرامتها، وحريتها، سيروا على بركة الله نحو المجد، نحو العزة. نحو الكرامة”.

  قيل، بعد ذلك، أن التحقيقات أثبتت أن الجاني اسمه محمود عبداللطيف، سمكري في إمبابة، ومن الإخوان المسلمين، وقد جاء إلى مكان الاحتفال، مبكراً، وجلس على بعد 15 متراً، من منصة الرئيس! وكان متمرناً على إطلاق الرصاص؛ لأن الرصاصة الأولى، التي أطلقها، والثانية، اتجهتا نحو الرئيس. وأصابتا أحمد بدر المحامي، الذي كان منه على ربع متر فقط! وأصابت الرصاصة الثالثة مصباحاً كهربياً، فوق المنصة، فانفجر، وأصيب ميرغني حمزة، الوزير السوداني، ونقل الاثنان إلى مستشفى المواساة لتضميد جروحهما.

   من الواضح أن الرجل لم يكن ماهراً بحال، كما ورد في التحقيقات، فعلى الرغم من صغر المسافة (15 متراً) جاءت رصاصة على بُعد ربع متر! والأخرى في المصباح! وهذا كله يثير تساؤلات عديدة عن حقيقة الحادث ودوافعه وملابساته.

   هنا تم تشكيل محكمة الشعب أول نوفمبر 1954، والمحاكم العسكرية في مصر في أول نوفمبر 1954، أصدر مجلس قيادة (الثورة) أمراً، بتأليف محكمة مخصوصة، سُميت “محكمة الشعب”، برئاسة جمال سالم، وعضوية أنور السادات، حسين الشافعي، لمحاكمة الأفعال التي تعد خيانة للوطن، أو ضد سلامته في الداخل والخارج، وكل ما يعتبر موجهاً ضد نظام الحكم، والأسس التي قامت عليها الثورة. وكانت هذه المحكمة رابع نوع من المحاكم شكله الانقلاب، بعد المجالس العسكرية، ومحكمة الغدر، ومحكمة (الثورة). وقد عقدت جلساتها، بمبنى قيادة (الثورة)، بالجزيرة، ثم ألفت ثلاث دوائر فرعية، لمحكمة الشعب، لنظر قضايا بقية الإخوان، المشتركين في حوادث الاغتيال والإرهاب، وعددهم نحو سبعمائة. أُلفت الدائرة الأولى، برئاسة اللواء صلاح حتاتة، والثانية برئاسة القائممقام حسين محفوظ ندا، والثالثة برئاسة قائد الجناح عبد الرحمن شحاتة عنان، ونظرت هذه الدوائر في القضايا، التي أحالتها إليها محكمة الشعب.

   تركزت جلسات الدوائر الثلاث التي أصدرتها محكمة الشعب على زعماء الإخوان. وتبين أن عدد الذين حكمت عليهم محاكم الشعب هو 867، وعدد الذين حكمت عليهم المحاكم العسكرية 254، وأن عدد المعتقلين وصل إلى مداه، يوم 24 أكتوبر 1955، بعد الإدعاء بكشف مخابئ الجهاز السري، والمخابئ السرية للأسلحة والقنابل، التابعة للإخوان، فوصل إلى 2943 معتقلاً. وقد تناقص هذا العدد في عام 1956 إلى 571 معتقلاً. أُفرج عنهم قبل يوم 23 يوليو 1956.

عزل محمد نجيب في نوفمبر 1954

   وسط كل ما سبق، كان محمد نجيب مازال، حتى يوم حادث المنشية، رئيساً للجمهورية، بلا سلطات عملية تقريباً، ينوب عنه، في الغالب، ويحضر مقابلاته حسن إبراهيم، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية. وعندما وجد محمد نجيب، في اتفاقية الجلاء، بعض ما يستحق النقد، كتب مذكرة إلى مجلس قيادة (الثورة). ثم فوجئ بها مطبوعة يوزعها الإخوان المسلمون. وعقب حادث المنشية، أرسل إلى عبد الناصر، برقية ومندوباً للاستفسار عن صحته، ولكن الصحف والإذاعة لم تشر إلى ذلك؛ فذهب محمد نجيب، إلى عبد الناصر، في منزله، مستفسراً عن سبب عدم الإشارة إلى ذلك في الصحف، مستنكراً أن يكون وراء ذلك محاولة إفهام الناس برضائه عن هذا الحادث. ولم يسمع محمد نجيب جواباً مرضياً.

   في يوم 14 نوفمبر، توجه محمد نجيب إلى مكتبه، فوجد عدداً من ضباط البوليس الحربي، أمام قصر عابدين. ولما اتصل بعبد الناصر مستفسراً عما وراء ذلك. حضر إليه، بعد فترة قصيرة، عبد الحكيم عامر، وحسن إبراهيم، ليبلغاه أن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءه من منصبه. وذهب الاثنان معه إلى حيث حُددت إقامته، في فيلا صغيرة، كانت تملكها السيدة زينب الوكيل، بضاحية المرج، شمال القاهرة. وصدر في اليوم نفسه، قرار بإعفائه من جميع المناصب، التي كان يشغلها، كما تقرر أن يبقى منصب رئاسة الجمهورية شاغراً. وأن يستمر مجلس قيادة (الثورة) في تولي كافة سلطاته، بقيادة جمال عبد الناصر.

رد الفعل الإنجليزي عقب عزل نجيب

   بعد عشرة أيام تبرق السفارة الإنجليزية في القاهرة إلى لندن قائلة أنه تم عزل محمد نجيب رئس الجهورية بناء على قرار من مجلس الوزراء في اليوم السابق (13 نوفمبر 1954) وأن عبد الحكيم عامر وزير الدفاع وحسن إبراهيم وزير شئون الرئاسة قد أبلغا الخبر لنجيب الذي تقبل الوضع بهدوء وتم وضعه تحت الحراسة في منزل بالمرج. وقد تم الربط بين الإخوان ونجيب عندما أعلن بصفة شبه رسمية أن اثنين من الإخوان أدانا محمد نجيب في محاولة الانقلاب الفاشلة وأن نجيب كان على اتصال بهما وأنه في حالة نجاح الانقلاب كان على استعداد للبقاء كرئيس للجمهورية كما تم عقد اجتماع لنقابات العمال لتأييد قرار عزل نجيب وأعلنت وزارة الخارجية أن عبد الناصر هو الذي سيقوم بمهام الرئيس.

   تكتب السفارة تعليقًا على الأحداث في اليوم التالي قائلة أن كل الشواهد كانت تدل على أن عزل نجيب كان حتميًا خاصة وأن اسمه قد ذكر في محاكمات الإخوان المسلمين أمام محكمة الشعب وتضيف السفارة أنه لا يوجد تفسير منطقي لهذا التوقيت بالذات لعزل نجيب ولا شك أن محاكمات الإخوان وربطه بهم كان أنسب وقت ولكن الاعتقاد كان في القضاء أولًا على الإخوان قبل الالتفات إلى نجيب إلا إذا كان الشعور بأن القضاء أولا على الإخوان قد تم بالفعل وأن النظام من القوة بحيث يلتفت إلى نجيب وتضيف السفارة إلى رأيها فيما حدث أن النظام كان من الذكاء والحكمة بحيث لم يدع العمال للتظاهر بينما كانت الحركة ضد نجيب في فبراير متسرعة فإنها هذه المرة كانت نتيجة تخطيط طويل ومحكم خاصة بين صفوف القوات المسلحة.

  اعترفت انجلترا بالتغيير الذي رأته حتميًا عندما أثيرت مشكلة الاعتراف بالنظام الجديد حيث كان لقب الملك ملك مصر والسودان وبعد الثورة أصبح مجرد رئيس الجمهورية دون إشارة إلى مصر أو السودان وبما أنه قد جرت العادة على أن توجه أوراق اعتماد السفير إلى رئيس الجمهورية دون تسمية على حسب رأي الإنجليز فلا حاجة إلى التحديد ولكن في حالة نجيب ذكر الاسم كما لاحظ الإنجليز لذلك كان رأي الإنجليز أنه إذا طلبت الحكومة المصرية إعادة تقديم أوراق الاعتماد فلا مانع خاصة وأنها مسألة داخلية لا تغير من طبيعة النظام.

  هكذا وصل الصدام الأخير مع مجلس قيادة (الثورة إلى نهايته)، وأسفر عن عزل محمد نجيب من رئاسة الجمهورية. حل الأحزاب السياسية، ووضع قادتها في السجون. إغلاق صحيفة المصري، التي لعبت دوراً كبيراً، في أزمة مارس. حل جماعة الإخوان المسلمين وإعدام قادتها ووضع الألوف، من أعضائها، في المعتقلات والسجون. فشل محاولات الانقلاب العسكري، وانتهاء التنظيمات العسكرية المستقلة، أو التابعة للقوى السياسية الخارجية داخل الجيش. حل نقابات الصحفيين والمحامين، وتعيين لجان مؤقتة لها موالية لمجلس قيادة (الثورة).

 نعم كان النصر في النهاية لمجلس قيادة (الثورة)، باعتباره المعبر عن حركة الجيش أكثر رجحاناً. وخاصة بعد أن انفردت الحركة بالقوى المختلفة، تطيح بها، واحدة بعد الأخرى، من دون إدراك بأن هذه المطرقة الهاوية لن تتوقف، إلا إذا تحولت كل التنظيمات الحية إلى جثث هامدة، أو مغشي عليها. ومنذ عزل محمد نجيب، واختفاء التنظيمات السياسية، وملء السجون والمعتقلات السياسية من مختلف الاتجاهات. أصبحت حركة الجيش هي المسيطرة. وانتصر الجانب المسلح، من الطبقة المتوسطة، بعد أن وجه ضربة قاضية للإقطاع، وضربات شديدة لأبناء طبقته من المدنيين. وانتهت سنوات التصادم بانتصار كامل للعسكريين. وبدأت مواجهتهم لمشاكل المجتمع تحدد خط سيرهم، في المستقبل القريب والبعيد.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock