أحكام الدفاع الشرعي في التشريع الجزائري

بقلم كمال بلارو – كلية الحقوق جامعة الاخوة منتتوري – قسنطية

مجلة العلوم الانسانية عدد 49 جوان 2018

من المسلم به اليوم أن نشأة حق الدولة وظهوره كان أمرا ضروريا لتنظيم علاقات الأفراد داخل المجتمع؛ حيث تكفل هذا الكيان بمهمة المحافظة على السلم والأمن الاجتماعبين؛ فأوكلت بذلك للدولة سلطة توقيع العقاب الأمر الذي أدى إلى إنهاء فكرة الانتقام الفردي والجماعي الذي كان سائدا وسط المجتمعات البدائية؛: إلا أن الدولة خلال ممارستها لسلطة العقلب ليست مطلقة العنان» بل إنها مقيدة بمبدأ جوهري يستمد جنوره من أساس قيام الدولة نفسهاء يسمى بمبداً الشرعية والذي يقضي بأنه لا جريمة ولا جزاء الا بموجب نص صاددر قبل ارتكاب الفعل وعلى إثر ذلك قامت مختلف التشريعات الجنائية بتحديد نطاق الافعال؛ الا أن بعضها وبالرغم من كونها مجرمة قانونا وبحسب الأصل إلا أنها تعتبر مباحة؛ وهذا لتقدير المشرع بأن هذه الأفعال المرتكبة لا ترقى لتحقيق الضرر أو الخطر الذي وضع من أجل النص التجريمي فتنتفي بذلك الصفة غير المشروعة عنهاء وهذا المفهوم هو ما يطلق عليه تسمية أسباب الإباحة التي ينتفي في ظلها الركن الشرعي للجريمة.

ومن ضمن أسباب الإباحة نجد ما يسمى الدفاع الشرعي والذي يكتسي أهمية بالغة نظرا لتطابقه مع طبيعة الغريزة البشرية التي تسعى للبقاء في مواجهة الخطر الذي قد يستهدفهاء ومن أجل ذلك كان لا بد من تمكين كل فرد بحق الدفاع نفسه التي تكون المهددة في حللة وقوع اعتداء غير مشروع وحقيقي حال عليه؛ كما تجد هذه الفكرة أساسها في الشريعة الإسلامية في قوله تعالى: ” فمن إعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما إعتدى عليكم “20):وكذا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” من أريد ماله بغير حق فقائل فقئل فهو شهيد”.

وعلى أن المشرع الجزائري قد سلك نفس اتجاه باقي التشريعات وأخذ بالدفاع الشرعي كسبب من أسباب الإباحة؛ ونظم أحكامه من خلال مادتين من قانون العقوبات هما: المادة 39 في فقرتها الثانية والمادة 40 لمعرفة موقف المشرع الجزائري حول فكرة الدفاع الشر عي؛ هادفين بذلك لإزالة الليبس والغموض الذي يعتري هذا الموضوع: كونه يمثل ميدانا مهما لكل من القاضي والمتقاضي على حد سواء؛ خاصة أن أغلبية المتهمين في جرائم القتثل والضرب والجرح يدفعون بأنهم كانوا في حللة دفاع.

الاشكالية المطروحة تتمحور حول: ماهي الاحكام التي نظم بها المشرع الجزائري حالة الدفاع الشرعي وواقعها على الممارسة التطبيقية والإجابة على هذه الإشكالية سنقسم موضوع الدراسة إلى نتناول في الاول القواعد الموضوعية للدفاع الشرعي؛ والثاني القواعد الإجرائية للدفاع الشرعي.

 القواعد الموضوعية للدفاع الشرعي.

يعد الدفاع الشرعي او الدفاع المشروع كما يصطلح في بعض التشريعات المقارنة من أهم التطبيقات العملية لفكرة الإباحة والذي يتفق مع الطبيعة البشرية التي ترفض كل اعتداء غير مشروع و تحاول الرد عليه؛ ومن أجل ذلك نصت معظم التشريعات الجزائية على إباحة الأفعال التي ترتكب في حللة الدفاع المشروع؛ وهوالنهج الذي سلكه المشرع الجزائري في نص المادتين 2/39 و40 من قانون العقوبات ولإلمام بالقواعد الموضوعية للدفاع الشرعي نتطرق اولا لتعريفه ثم قواعده.

مفهوم الدفاع الشرعي

لتحديد مفهوم الدفاع الشرعي وجب علينا ان نعرفه ( الفرع الاول )0 ثم تبيان طبيعته القانونية الفرع الثاني) ؛ واخير نطاق تطبيقه ( الفرع الثالث)

تعريف الدفاع الشرعي

اختلف الفقهاء في تعريف الدفاع الشرعي حسب نظرتهم لطبيعته القانونية هل هو حق أم واجب أم مجرد رخصة ؟ ققد عرفه الفقيه الفرنسي ” جاروا ” بأنه استعمال القوة من أجل حماية مصلحة قانونية يريد المعتدي إهدارها أو النيل منها “؛ غير أن هذا التعريف أنتقد كونه لا يحدد بدقة عناصر الاعتداء وعناصر الدفاع ٠ وأقتصر على تحديد هدف الدفاع الشرعيء أما بالنسبة للفقهاء العرب فقد عرّفه الدكتور محمد السيد عبد التثواب بأنه ” رد بقوة لازمة ومناسبة لاعتداء غير مشروع حال أو على وشك الوقوع”37), ويلاحظ على هذا التعريف أنه أشمل كونه بين أركان الدفاع الشرعي والشروط المتطلبة فيها.

أما في الشريعة الإسلامية فالدفاع الشرعي هو واجب الإنسان في حماية نفسه ونفس غيره؛ وعرض هو عرض غيره؛ وحقه في حماية ماله أو مال غيره في حالة اعتداء غير مشروع على النفس بما فيها العرض و المال بشرط أن يتم ذلك في حدود ما يقتضيه الدفاع.

لقد أخد المشرع الجزائري بالدفاع الشرعي كسبب من أسباب الإباحة كما سبق ذكره ونص عليه فيالمادتين 39 فقرة 2 و المادة 40 من قانون العقوبات » غير أن تعريفه نجده في الفقرة الثانية من المادة 9 من قانون العقوبات والتي جاء فيها :” لاجريمة … إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع الشرعي عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الإعتداء وحسب هذا النص فإن الدفاع الشرعي هو إستعمال للقوة اللازمة من قبل المدافع لرد الإعتداء الحال وغير المشروع؛ عليه أو على مله أو على نفس الغير أو ماله» وهو تعريف يقترب من التعريف.

الطبيعة القانونية لدفاع الشرعي

إذا كان الفقه يجمع على عدم العقاب على الأفعال المرتكبة في حالة الدفاع الشرعيء لكن أساس عدم العقاب كان محل خلاف في الفقه7″) .وقد ظهرت نظريتان

أولا : النظرية الأولى تعتبر الدفاع الشرعي فعل غير مشروع لكن تجعل منه عذرا مانعا من العقاب » كونه نوع من الإكراه المعنوي يمنع المسؤولية الجنائية» لأن المدافع أصبحت إرادته غير معتبرة قانونا مما يعطل الركن المعنوي للجريمة الذي يتطلب أن تكون الإرادة حرة مختارة. ولكن هذه النظرية أنتقدت كون المدافع لا يفقد حريته بصفة مطلقة » كما أن المشرع يوجب على المدافع أن يتناسب دفاعه مع جسامة الاعتداء » وهذا لا يستقيم مع إباحة الدفاع عن نفس ومال الغير إذ في هذا الفرض لا يوجد أي ضغط إرادي ناشئ عن الاعتداء.

ثانيا- النظرية الثانية إعتبرته حقا وفعلا مشروعاء وإخنلف كذلك أنصارها في سبب إعتباره حقا مشروعاء يعتبرون أن حق الدفاع عن حياة وعن أي حق مهدد بخطر حال ليس من خلق المشرع. ٠ وماهذا الحق إلا نتيجة لحق الوجود والبقاء» ففي الإعتراف للإنسان بحق الحياة إعتراف له بحق الدفاع عنها”)بينما ذهب آخرون إلى أن الدفاع حق» كون الإنسان كان يعتمد على نفسه في رد الإعتداء » لكن السائد في معظم التشريعات المعاصرة أن الدفاع الشرعي حق عام تقرره القوانين في مواجهة الكافة» ويقابله إلتزام النّاس بإحترامه وعدم مقاومة استعماله.

نطاق تطبيق الدفاع الشرعي

يتجلى من خلال المادة 139 فقرة 2 من قانون العقوبات الجرائم التي تبيح الدفاع الشرعي ولمتحصرها في جرائم الاعتداء على الأشخاص بل وسعت من نطاقها:أولا : جرائم الاعتداء على النفس:يقصد بجرائم النفس الجرائم التي تقع إعتداءا على مصلحة تتعلق بشخص المجني عليه كإنسان» سواء تعلقت بمكوناته المادية أو المعنوية)و على العموم هناك من التشريعات من أباحت الدفاع ضد هذا النوع من الجرائم صراحة وهناك من أباحها ضمنا وذلك بعدم حصر وتعيين جرائم النفس التي يجوز فيها الدفاع الشرعي » وهذا حال المشرع الجزائري

ثانيا: جرائم الإعتداء على المال وهي جميع الجرائم المرتكبة ضد الأموال المنصوص عليها في قانون العقوبات والقوانين الخاصة المكملة له كالسرقة والإتلاف والحرق والتخريب وغيرهاءويستوي في الحالتين أي جرائم الإعتداء على النفس أو الإعتداء على الأموال أن يكون الإعتداء على صاحب الشأن أو على غيره22: فقد أطلق المشرع الجزائري حق الدفاع بلنسبة للغير إذا كان مهددا بالخطر وغايته في ذلك تحقيق التعاون بين الأفراد على أساس التضامن الإجتماعي وتطبيقا لنص المادة 39 /02 من قانون العقوبات الجزائري فالدفاع المشروع عن الغير ليس واجبا بل هو متروك للمبادرة الشخصية لكل فرد.

لكن هناك من إعتبره أمرا إلزاميا وذلك إستنادا للمادة 182 قئرة 1 و2 من قانون العقوبات والتي تجرم عدم تقديم المساعدة للغير الذي وقع تحت خطرء وإن كانت هذه المادة لا تلزم الشخص بتقديم المساعدة للغير إلا إذا كان هذا الغير مهددا بخطر الموت أو خطر الإعتداء على السلامة البدنية» والمادة 182 أوسع من مجال الدفاع المشروع لأن مصدر الخطر قد يكون الإنسان وقد تكون الطبيعة طبقا للفقرة من هذه السمادة(11) اما بخصوص الجرائم غير عمديكلم يحدد المشرع نطق الجرائم التي تبيح الدفاع المشروع فسواء كانت الجريمة عمدية أو غير عمدية.

قواعد الدفاع الشرعي

للدفاع المشروع أهمية كبيرة نتيجة للآثار التي تترتب عنه من إنعدام المسؤولية الجزائية والمدنية لذلك حدد المشرع مجموعة من الشروط لابد من توفرها وعلى القاضي التأكد منها لإعمال قواعد الدفاع المشروع وعلى هذا الاساس سنتناول قواعد الدفاع الشرعي من خلال تبيان الشروط الواجبة لممارسة حق الدفاع المشروع ( الفرع الأول) ثم الحالات الممتازة للدفاع المشروع (الفرع الثاني)؛ واخير تجاوز حدود الدفاع المشروع (الفرع الثالث).

الشروط الواجبة لممارسة حق الدفاع الشرعي

لقيام حالة الدفاع الشرعي يجب توفر الاعتداعورد الاعتداء أو الدفاع » وهي شُروط أكدتها المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 1996/03/24 ٠ والذي جاء فيه:” يشترط لتطبيق الدفاع المشروع توافر شرطين أساسيين يتعين على قضاة المجلس إبرازهما في قرارهم؛ وهما أن يكون الإعتداء حالا وغير مشروع وأن يكون الدفاع لازما ومتناسبا مع جسامة الإعتداء!12).

أولا : الشروط الواجب توافرها في فعل الإعتداء

1 – أن يكون الإعتداء حالاً : شرط يتعلق بزمن الاعتداء ونستنتجه من نص المادة 39 /2  إذا وقع الإعتداء أو وشيك الوقوع .  الاعتداء ء الذي لم ينتهي بعد لكن لم يبقى هناك محل للدفاع بعد هروب المعتدي!؛!).

2 – أن يكون الاعتداء غير مشروع: لا يكفي أن يكون اعتداء حتى ينشأ حق الدفاع بل ينبغي أن يكون فعل الإعتداء جريمة في ذاته؛ فإن كان لا يعد كذلك فلا يجوز دفعه بالقوة مهما شكل من خطر على

مصلحة المدافع ٠ وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في القرار السابق الإشارة إليه والمؤرخ في4 وعليه يجب أن لا يستند الاعتدا ء إلى حق أوامر أو إذن من القانون.

3 – أن يهدد الخطر بجريمة ضد النفس أو المال :أجاز المشرع الجزائري في نص المادة 39 من قانون العقوبات الدفاع عن النفس أو المال ولم يجعلها على سبيل الحصرء وقد منح للشخص أن يدافع عن نفس الغير وعن مال الغير كما يدافع عن نفسه وماله.

ثانيا : الشروط الواجب توافرها في فعل الدفاع

متى توافرت في الاعتداء ه الشروط السابق بيانها كان للمعتدى عليه وللغير أن برتكب الأفعال اللازمة لدفع الاعتداء؛ لكن هذه الأفعال لا بد أن يتوافر فيها شرطين أساسين وهما: أن تكون أفعال الدفاع لازمة ومتناسية.

1 – أن يكون فعل الدفاع لازما لدرء الخطر: بمعنى أن إرتكاب الجريمة هي الوسيلة الوحيدة لدفع الإعتداء؛ فعلى أساس أن حالة الضرورة المطلقة هي وحدها التي تبرر الفعلء أم أن الدفاع يكون لازما أيضا حتي وإن كان للمعتدى عليه وسيلة أخرى غير إرتكاب الجريمة لصّد الإعتداء.

2 – رد متناسب مع الاعتداء:وهذا الشرط ورد في نص المادة 2/39 من قانون العقوبات الجزائريوالتي جاء فيها: “…. يشترط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الإعتداء …” ويقصد من التناسب تناسب القوة التي أستعملت في الدفاع مع قوة 5 الإعتداء نلك أن الدفاع المشروع يبيح الفعل بالقدر الذي يكون فيه لازما لرد الخطر ومتناسبا معه.

الحالات الممتازة للدفاع الشرعي

بعد أن حدّد المشرع الجزائري في المادة 39 من قانون العقوبات القواعد العامة للدفاع الشرعي:أضاف حالات خاصة وقد أتفق ق على تسميتها بالحالات الممتازة» وهى كما بلى:

يدخل ضمن حالات الضرورة الحالة للدفاع المشروع:

1- القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب لدفع اعتداء على حياة الشخص أو سلامة جسمه أو لمنع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شيئ منها أثناء الليل.

2 – الفعل الذي يرتكب للدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقات أو النصب بالقوة”.

فقد أقر المشرع أن هذه الحالات تجيز فعل الدفاع ضد مرتكبيها نظرا لخطورتها وبدون التقييد بالقواعد العامة لنظرية الدفاع المشروع وما تتطلبه من ضرورة إثبات وجود خطر داهم غير مشروع على النفس أو على المال و ما تقتضيه قواعد الدفاع بعد ذلك من شرطي اللزوم والتناسب17» والمادة 40 من قانون العقوبات الجزائري السافلة الذكر تقابلها المادة 329 من قانون العقوبات الفرنسي على أن المشرع الجزائري أضاف في الفقرة الأولى من المادة 40 حالة لم يوردها المشرع الفرنسي » المشرع أراد بهذا النص وضع قرينة بتوافر شُروط الدفاع لمصلحة من بوجد في إحدى الحالات المذكورة في نص المادة9 من قانون العقوبات الفرنسي والتي تقابلها المادة 40 من قانون العقوبات الجزائري099.

و تبعا لذلك يستفيد المدافع من قرينة الدفاع الشرعي في ثلاث ث حالات:

دفع إعتداء واقع على حياة الشخص أو سلامة جسمه أثناء الليل.

القتل أو الجرح أو الضرب لمنع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شيئ منها أثناء الليل وتشمل توابع الأماكن المسكونة:؛ الحديقة المحيطة بالمسكن مهما بلغ إتساعها مادام يدخل في نملاقها المفزل المسكون الذي عرّفته المادة 3 من قانون العقوبات الجزائري يتحقق بدخول منزل مسكون أو توابعه؛ الدخول أو الشروع فيه عن طريق التسلق أو الكسرء يشترلقيام الدفاع أن يحدث الإعتداء ويكون الدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقات .

تجاوز حدود الدفاع الشرعي

لكل سبب من أسباب الإباحة حدود» فمتى تجاوز صاحب الحق الحدود المرسومة لفعله اي خروج ذلك الفعل من حضيرة أسباب الإباحة طبقا للقواعد العامة وخضع من جديد لأحكام قانون العقوبات» وعليه سنبين معنى تجاوز حدود الدفاع الشرعي ومعياره واخير ماحكم ذلك.

أولا : معنى التجاوز

لتحديد المقصود بالتجاوز ينبغي التفرقة بين شرط الخطر وشرط لزوم الدفاع من ناحية وبين شروط التناسب من ناحية أخرى» ولذلك إذا تخلف التناسب مع بقاء جسامة الخطر والدفاع كنا في نطاق التجاوز  » وهو ضروري لدفع الخطر في ظروف الاعتداء» وعليه لا بد لتحديد التجاوز في الدفاع المشروع الأخذ بعبن الاعتبار المصلحة المعتدى عليها و كذا جسامة الخطر و جسامة الدفاع من حيث الأضرار والوسائل معا.

ثانيا : معيار التجاوز

إختلف الفقه كذلك بشأن المعيار الواجب اعتماده في تقدير التجاور وانقسم إلى قسمين:

1 المعيار الشخصي:

يقوم على أن تقدير جسامة الاعتد, ء وخطورته يتعين ان يكون على اساس شخصيء أي آن تحديد الدفاع وبصرف النظر عن كيفية سلوك شخص عادي في مثل هذه الظروف.

2 المعيار الموضوعي:

ثالثا : حكم التجاوز:

بعض التشريعات نظمت حللة تجاوؤز الدفاع الشرعي كما هو الحال بالنسبة للمشرع المصريءوالذي اعتبره عذرا مخففا للعقاب؛ بينما المشرع الجزائري لم يتطرق لهذه المسالة وذهب بعض شراح قانون العقوبات الجزائري ”20 إن المادة 277 من قانون العقوبات تضمنت حللة تجاوز حدود الدفاع الشرعي والتي نصت على: ” يستفيد مرتكب جرائم القتثل والجرح والضرب من الأعذار إذا دفعه إلى ار تكابها وقوع ضرب شديد من أحد الأشخاص”.

وعليه فإن مرتكب الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة يستفيد من الأعذار المخففة للعقابء إذا دفعه إلى ارتكايها عتداء ء وقع عليه و يشترط هنا أن يكون الاعتداء بالضرب الشديد فإذا ما وقع الاعتداء في شكل سب أو تهديد أو مجرد إهانة فلا يقوم العذر هنا كما يشترط أن يقع هذا اتا اومن ثم فإن تخريب ملك الغير لا يصلح عذار وأخيرا لا بد أن يكون القتل أو الضرب من فعل المعتدى عليه نفسه.

وهذا ما جعل بعض شرا ح قانون العقوبات الجزائري. يعتيرون هذه المادة تنظم حالة تجاوز حدود الدفاع المشروع الوارد بالمادة 39 قرة 2 وإن كانت المادة 7 من قانون العقوبات صحيح لحالات التجاوز بلنسبة لاعتداء على النفس بالضرب الشديد لأن المستفز لو كان فعل دفاعه متناسبا مع الاعتداء لخضع لأحكام المادة 2/39؛ وكان فعله مبررًا لا معذورًا.

وكان ذلك بسبب رغبة من وقع عليه الضرب الشديد في الانتقام من الضرب و إما أن من وقع عليه الضرب قد تجاوز بفعله جسامة الخطر الذي كان يهدده وبما أن المشرع الجزائري لم يتعرض إحالة تجاوز حدود الدفاع المشروع فإن تقدير مسؤولية المتجاوز لحق الدفاع تعتمد تعتمد على القواعد العامةالمبحث الثاني

القواعد الإجرائية للدفاع الشر عي

يظهر الدفاع الشرعي غالبا كدفع موضوعي يتمسك به المتهم لتبرير ف فعله وهنا ثلر إشكال من يقع عليه عب إثباته» وأن القول بتوافر شروطه برتب مجموعة من الآثار من الناحية الجزائية والمدنية التبعية ذات الأهمية الكبرى مما يفرض على محكمة الموضوع التطرق له عند إثارته والفصل فيه بأسباب كافية الاثار المترتبة عنه (المطلب الثاني)

 

Print Friendly, PDF & Email