اعداد :  مصطفى عبدالكريم ادريس، صحفي سوداني – أستاذ مساعد بجامعة بولونيا في كلية العلوم السياسية قسم العلاقات الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

بجانب عمله كمحام و كرئيس سابق للولايات المتحدة من الممكن اعتبار باراك اوباما كاتباً من الطراز الرفيع، يأتي هذا بعد مطالعتي للسطور الاولى من الجزء الاول (من جزئين) من مذكرات الرئيس الاميريكي السابق و الذي صدر في السابع عشر من نوفمبر تحت مسمى ارض موعودة، و بالرغم من ان الجميع يتوقع من مثل هذا النوع من الاصدارات لرئيس سابق لأكبر اقتصاد غربي في القرن الحالي، الكثير من الاسرار و ما يجري خلف الكواليس السياسية الا ان ارض موعودة يكاد يخلو من الاسرار التي اعتدنا على اكتشافها في سرد الرؤساء السابقين لكن من الاشياء الجاذبة جداً في هذا الكتاب هو الطريقة الرائعة التي كتب بها و العرض المبسط و غير المخل لكثير من الملفات التاريخية و السياسية بالغة التعقيد و الجانب الذي شدني إليه بطريقة اكبر هو معرفة رأي اوباما في الكثير من الشخصيات السياسية النافذة في العالم سواء كانوا سياسيين او نظرائه من رؤساء الدول و ما اكثر الذين قابلهم اوباما في اعوامه الثمانية التي سكن فيها البيت الابيض. المذكرات حافلة بهذا النوع من التحليلات التي اجدها اكثر اثارة من الكثير من التحليلات السياسية المعقدة و التي قد تنادي بالملل سريعاً، شخصيات كانت و ما تزال مؤثرة على الساحة السياسية مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و ولي العهد الاماراتي الى جانب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان و بينيامين نيتانياهو رئيس وزراء اسرائيل و غيرهم من الشخصيات البارزة على الساحة الدولية و في هذه النافذة سنحاول التعرف على آراء اوباما في هذه الشخصيات و في الدول التي يديرونها

فلاديمير بوتين:

من الاشياء اللافتة في هذه المذكرات ايضاً هي القسوة او الفظاظة التي من الممكن ان يصف بها اوباما بعض الشخصيات، فالرجل في وصفه لفلاديمير بوتين بعد لقائهما لأول مرة بعد توليه الرئاسة في يناير عام 2009 قال ان بوتين نجح في صناعة ديكتاتورية ناعمة في روسيا، و يقرأ بين السطور ان الرئيس الروسي يلتزم بكل قواعد الديموقراطية المعروفة و يحترم قواعد اللعبة السياسية بشكل كبير، الى جانب إلتزامه بإجراء الانتخابات دون اي تهاون مع تطبيق الدستور كاملاً، فضلاً عن التزامه بإقتصاد السوق و يسمح ايضاً بوجود قدر كافٍ من المعارضة اي انه من الممكن انتقاد الرئيس و سياساته دون المخاطرة بالدخول الى زنازن مظلمة لكن في نهاية الامر نجح بوتين في تكريس كل السلطات في يديه و نجح ايضاً في تمكين محاسيبه من السيطرة الكاملة على مفاصل الدولة الروسية و حولها بنجاح كبير الى اتحاد سوفييتي ناعم و الدليل على ذلك هو شعبية بوتين المرتفعة جداً داخل روسيا حيث لم تقل ابداً عن 60%. لكن اوباما يرى ان بوتين يتحلى بهذه الشعبية بعد نجاحه في امرين اثنين اولهما هو قدرته على بسط الامن و الاستقرار في بلد عصفت به الاحداث لسنوات طويلة قبل تولي بوتين المسؤولية و الامر الثاني و هو الاهم هو تلاعب الرئيس الروسي الحالي بمشاعر الشعب الروسي بوعوده المستمرة بإعادة روسيا كدولة عظيمة الا ان اوباما يرى ان هذا الطموح يصطدم على الجانب الاخر بواقع مؤلم للغاية بالنسبة للشعب الروسي حيث ان صغر الاقتصاد الروسي سيكون عائقاً كبيراً في طريق طموحات بوتين الذي يريد ان يضع بلده الى جانب الولايات المتحدة الاميريكية و على الرغم من امتلاك روسيا لأسلحة نووية و حق الفيتو في مجلس الامن الا ان الناتج المحلي الاجمالي ليس من بالقوة الكافية التي تمكنه من الجلوس على قائمة الاقتصادات العظمى، فهو اقل من دول مثل ايطاليا و البرازيل و كندا و بالتالي لا يستطيع ان يقوم بهام الدولة العظمى. هذا بالاضافة الى عدم امتلاكه لحلفاء و لا قواعد عسكرية مثل تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة و التي تمكنها من ممارسة نفوذها في كل ركن من اركان الكوكب فضلاً عن ان سياسة بوتين التخويفية توجس الكثير من الدول الحليفة معه مبيناً عدم قدرة القائد الروسي على جذب او خلق الاعجاب لدى حلفائه و الدليل هو عدم رغبة اي دولة في العالم حالياً في تقليد النموذج السياسي الروسي ولا حتى في اسلوب الحياة حيث لا وجود لمن يحلم بالهجرة الى روسيا و التعلم هناك مثلاً. و على الرغم من تحفظي على بعض عبارات اوباما هنا الا ان الرجل محق في اكثر من نصف ما قاله.

هذا الوصف للرئيس الروسي ليس بالمفاجئ فأوباما إبان فترة رئاسته و حتى بعد انتهاء ولايته لم يبد ابداً الاعجاب بروسيا ولا برئيسها، الا ان الجديد في هذه المذكرات هي الطريقة القاسية التي تعرض فيها لشخصية بوتين نفسه. يتذكر اوباما اول لقاء له مع بوتين حيث إلتقى الثنائي في منزل للثاني خارج موسكو بداية من شخص الرئيس الروسي غير الملفت، حيث قال: التقيت رجلاً قصير القامة، مليئ الجسد يشبه التكوين الجسدي للمصارعين. و نما الى اوباما احساساً بأن بوتين كان قد درب صوته على الظهور كشخص غير مهتم بمن يتحدث اليه، و هذا يدل على انه تعود على ان يكون محاطاً بالاتباع و من يرغبون في ممالأته و إرضائه و هو سلوك من اعتاد على السلطة و بعد نهاية اللقاء – يتذكر اوباما- سأله احد مساعديه عن انطباعه عن الرئيس الروسي فكانت اجابة اوباما انه لم يكن متفاجئاً من رؤية هذا الشخص و طوال اليوم انتابه احساس و كأنه قد إلتقاه من قبل و تذكر بعد ذلك انه يشبه رؤساء الاحياء في مدينة شيكاغو التي ترعرع فيها اوباما قبل التطور الكبير لعاصمة ولاية إلينوي و يصف اوباما رؤساء الاحياء بأنهم يتمتعون بذكاء شارعي، مباشرين في حديثهم و لا يظهرون اي نوع من العواطف و لا يستطيعون الخروج من تجاربهم الضيقة و يعتقد ان المحسوبية و الرشوة و الغش و استخدام العنف احياناً هي وسائل مشروعة في عمل هؤلاء و بالتالي ليس هنالك اي وازع ضميري قوي في التعامل مع الناس و لديهم احتقار كبير لكل اصحاب التطلعات المثالية. بالرغم من ان اوباما ليس من عشاق بوتين الا ان وصفه برؤساء الاحياء في شيكاغو اعتبره من الاكثر قسوة على الرئيس الروسي.

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز:

من الاشياء الملفتة ايضاً تركيز اوباما الكبير على الوعي المكاني اثناء الكتابة حيث انه يشرح بشكل أعتقده مستفيضاً عن الحرمين الشريفين و سبب تسمية خادم الحرمين الشريفين بعد زيارته للسعودية في يونيو 2009  للقاء الملك عبدالله و الذي يراه اوباما كأقوى زعيم في العالم العربي، و بعد هذه العبارة مباشرة لاحظ اوباما ان من استقبله في المملكة كان جميعهم من الرجال و لا وجود لأي عنصر نسوي في المكان و هو ما أعطى اوباما الاحساس بقدر القمع الاجتماعي الممارس في تلك المنطقة و ايضاً انفصال الجنسين الكامل في المحافل الاجتماعية و السياسية و يصف اوباما المجتمع السعودي بعد مضي ساعات فقط من زيارته كيف ان المجتمع السعودي يبدو خالٍ تماماً من الالوان حيث انه كان يرى فقط لوناً واحد و يزداد اوباما حدة في وصف السعودية بعد تجوله في المملكة و لقائه لعدد كبير من المسؤولين و الامراء، رأى اوباما ان الاسلام الموجود هناك كان يختلف تماماً عن اي اسلام رآه في السابق، و هنا يجب الاشارة الى ان باراك اوباما المولود لأب مسلم كان يدرس الديانة الاسلامية حتى الصف الرابع الابتدائي و لكنها معلومات غير مؤكدة و بالتالي سنتغاضى عنها، لكن المؤكد هو ان اوباما كان قد درس في سبعينيات القرن الماضي في اندونيسيا و هو الامر الذي يجعله قريباً بعض الشيئ من الاسلام كدين و كمجتمع، فأوباما يصف دور الاسلام في اندونيسيا بدور المسيحية في الولايات المتحدة الاميريكية و يستخدم عبارة relevant but not dominant اي انه موجود في كل اوجه الحياة و لكنه ليس بمسيطر على كل مظاهر الحياة كما تجلى له في المملكة العربية السعودية. و اثناء تجوله هناك بدأ اوباما في السفر بعقله حول امكانية تفكير الملك عبدالله في اصلاح الوضع الديني السعودي المتشدد حتى بمعايير المسلمين و الدول العربية و الاسلامية الاخرى لكنه علق سريعاً على ان هذا الاصلاح غير وارد بما أن الاصلاح الديني يقتضي اصلاحاً اقتصادياً و الذي يقتضي بدوره اصلاحاً سياسياً و هذا امر اشبه بالمستحيل. و يواصل اوباما في انتقاده للسعودية حيث يرى ان الاسرة الحاكمة في المملكة كانت قد وصلت الى اتفاق مرضٍ مع رجال الدين و حيثيات هذه الصفقة هي ان على رجال الدين ترك الشؤون السياسية تماماً للأسرة الحاكمة بالمقابل تترك الاسرة الحاكمة لرجال الدين تنظيم شؤون المجتمع كما شاؤوا. و يرى اوباما ان نتيجة عن ذلك ان المملكة العربية السعودية و التي انفقت مليارات في بناء المساجد و دعم هذا النوع من الفكر المتشدد، انتشر التطرف في الكثير من الدول الاسلامية الاخرى. اوباما تطرق ايضاً للكثير من التفاصيل الاخرى عن المملكة العربية السعودية من لقائه بالملك عبدالله في خيمته القصر كما يصفها اوباما و انبهاره ايضاً عن مظاهر الحفاوة و الكرم و الثراء الظاهرة و رأى ان الملك ابدى تجاوباً معه في كل القضايا الا اثنتين. الاولى هي اي بادرة للتقارب مع اسرائيل و الثاني هو رفضه التام لاستقبال اي عدد من النزلاء في سجن غوانتانامو و في ختام حديثه تحدث الملك الى اوباما عن زواجته الاثنتي عشر، و لا اعلم حقيقة صحة هذه المعلومة، و عندما سأله عن كيفية ادارة اثنتي عشرة زوجة رد الملك عبدالله بأن ادارتهن اصعب من ادارة شؤون المملكة قاطبة.

محمد بن زايد ال مكتوم:

يتحدث اوباما عن ولي عهد الامارات واصفاً اياه بالأذكى من بين من قابلهم من دول الخليج حيث تدور الاحداث اثناء مكالمة هاتفية اجراها اوباما معه في خضم الثورة المصرية، حيث كان الرئيس الاميريكي قد طلب من الرئيس المصري التنحي عن السطلة لكن في مكالمة لاحقة تحدث الى الشيخ محمد بن زايد و الذي قال له ان تنحي الرئيس مبارك سيكون خطراً كبيراً حيث ان ذلك سيعني بشكل كبير صعود الاخوان المسلمين الى السلطة في مصر و هو ما يضع ثمانية من النظم العربية الحاكمة في تلك الفترة تحت خطر كبير، و واصل اوباما ان محمد بن زايد كان قد لفت انتباهه الى ان نفس المعيار كان من غير الممكن استخدامه مع الاحتجاجات التي كانت تضرب البحرين في تلك الفترة ايضاً و بالتالي لم يكن من الممكن استخدام نفس السياسة المصرية. و الملفت في هذا الحديث ان الشيخ محمد بن زايد لم يكن يستغيث بأوباما بقدر ما كان يحذره من ارتكاب اخطاء كارثية في تلك الفترة.

رجب طيب اردوغان:

يبدأ اوباما حديثه عن اردوغان كزعيم لدولة كانت لوقت طويل جداً حليفاً للغرب و استفادت بشكل كبير من التطور الغربي في شتى المجالات، و كان اوباما قبل توليه السلطة يرى ان تركيا كانت تمثل نموذجاً للدولة الاسلامية المعتدلة و التي من الممكن ان تكون حليفاً استراتيجياً للغرب و بالتالي تقدم قدوة لدول اسلامية اخرى من الممكن ان تقتدي بها. و يرى اوباما ان اردوغان كان شخصاً ودوداً للغاية، مستمعاً جيداً و مستجيباً للكثير من المطالب الاميريكية الا ان ذلك لم يمنع اوباما من التفكير في ان اردوغان يبدي كل هذه الصفات و ايضاً يحترم الدستور و الديمقراطية في تركيا فقط بالقدر الذي يكفيه للبقاء على كرسي الحكم، و يقول اوباما بالحرف: (ارى ان رئيس الوزراء التركي يحترم الدستور، الانتخابات و حكم القانون فقط اذا ما كان ذلك يضمن له سلطته الشخصية) .

دونالد ترامب:

الملفت في هذه المذكرات هي ان الحديث عن ترمب يأتي في اول الكتاب على الرغم من ان هذا الجزء الاول يتحدث عن فترة صعوده الى الرئاسة، اي تفاصيل الحملة الانتخابية، و ينتهي في عام 2011 بعد مقتل اسامة بن لادن، الا انه و بشكل استثنائي بدأ الكتاب بالحديث عن الرئيس الاميريكي الحالي، و يأتي الحديث عن ترمب في اول فقرات بعد الاهداءات.

لكن يمكن اعتبار هذا الامر مبرراً باعتبار ان اوباما بدأ كتابة هذه المذكرات، على حد قوله، و هو في الطائرة التي كانت تقله من البيت الابيض بعد فترة ولايته الرئاسية، و تحدث عن تضارب مشاعره في تلك اللحظات، فمن جانب يقول اوباما ان تخليه عن وظيفة كانت قد انهكته جسدياً و عقلياً كانت تجعله فرحاً جداً لكن في الوقت نفسه كان ينتابه دوماً شعوراً بالقلق، و السبب هو ان من خلفه في رئاسة الولايات المتحدة كان يجسد الضد لكل ما كان يدافع عنه اوباما.

و يتحدث اوباما عن ترمب قائلاً ان كل ما لا يمكن ان يحاسبه عليه القانون هو ان ترامب لا يتوارى في اظهار اي قدر من الازدراء و الاحتقار للآخر، و اسرف اوباما في الحديث عن قدرة ترامب على صنع الاخبار الكاذبة و عدم مبالاته بالحقيقة و لا يتورع عن الترويج لنظريات مؤامرة حتى مع علمه بعدم حقيقتها ما دامت تحقق اهدافه، و ركز اوباما بشدة على ترويج ترمب لخبر ان اوباما ليس اميركياً بل انه شخص مولود في كينيا و ما كان له ان يكون رئيساً للولايات المتحدة و بالتالي جعل الكثير من اتباع ترمب يصدقون ان اوباما كان مسلماً، شيوعياً، اسوداً تمت زراعته داخل الولايات المتحدة ليكون رئيساً لها و تدميرها من الداخل، و هذه هي نظريات ترمب التي بدأ بالترويج لها بعد عامين او ثلاث من تولي اوباما للحكم.

و يعطي اوباما لنفسه بعضاً من الفضل في شعبية ترمب حيث يرى ان وجوده في البيت الابيض كان دعماً لترمب، بمعنى ان وجود اول رئيس اسود في تاريخ الولايات المتحدة الممتد لـ244 عاماً، اثار قلقاً لدى الملايين من الاميريكان الذين يعانون من مشاكل التعصب و كأن دخوله الى البيت الابيض كان قد اخل بالترتيب الطبيعي للكون كما يرونه و بالتالي جاء ترمب كمنقذ لهؤلاء و يرى اوباما ان ترمب نجح نجاحاً كبيراً في الترويج لذلك بوعده ان الامور ستعود كما كانت، كأن شعبية ترمب هي عبارة عن رد فعل لتولي اوباما للرئاسة في الولايات المتحدة.

جو بايدن:

على الرغم من صداقته مع الرئيس المنتخب حديثاً و تولي بايدن لمنصب نائب الرئيس في فترة حكم اوباما الا ان الاول لم يسلم من بعض النقد في المذكرات، فبعد الكثير من الاحاديث الايجابية عن ولاء و كفاءة بايدن و قدرته على الاستماع الى الضعفاء بشكل فطري و خبراته المتراكمة في السياسة و تطرق ايضاً لجانب من حديثهما عندما عرض اوباما على بايدن تولي منصب نائب الرئيس، يتذكر اوباما ان بايدن كان متردداً لكنه بعد ذلك وافق على تولي المنصب شريطة ان يكون اخر من يقوم باستشاره اوباما و هو ما يدل على ان بايدن كان يريد ان تكون له كلمة مسموعة في البيت الابيض و في الاخير اتفق الاثنان لتجمهعما بعد ذلك علاقة قوية جداً امتدت حتى حملة بايدن الانتخابية الاخيرة. و مع ذلك لم يسلم بايدن من النقد الذي يعتبر خفيفاً بالمعايير الغربية و بالمقابل يعتبر لاذعاً في بلادنا، يرى اوباما ان بايدن كثير الثرثرة و لا يتوقف ابداً عن الحديث، و اذا كانت هناك مدينة يحب البعض الاستماع فيها لأنفسهم فلا نظير لبايدن، و يذكر اوباما اذا ما كانت الكلمة المقررة لبايدن 15 دقيقة فإنه يستفيض في الحديث و يصل الى 30 دقيقة، و اذا كانت الكلمة المسموحة 30 دقيقة فإنه من الممكن ان يصل الى ساعة و هكذا و المقلق في الامر ليس هو فترة حديثه و انما عدم ضبطه لأحاديثه و هو ما تترتب عليه بعض الامور في مرات اخرى، و يواصل اوباما في هذا الصدد بالحديث عن الكثير من الصولات و الجولات في الكونغرس و مجلس الشيوخ و هي امور لا تهمنا في هذه النافذة.

بنيامين نيتانياهو:

ربما تكون شخصية نيتانياهو هي الاكثر لفتاً لنظري في هذه المذكرات، فمن الواضح ان اوباما لا يحمل لنيتانياهو تقديراً و وداً كبيرين و يرى انه هو الاخر يميني متشدد للغاية يكن كرهاً لا يعتذر عنه للعرب و لا يعرف اوباما ما اذا كان السبب في ذلك هو والد نيتانياهو الذي هاجر الى فلسطين في عام 1920 هارباً ام انه عاش بنفسه تجارب من الممكن ان تجعله يكن كل هذا الحقد للعرب، يتحدث اوباما كثيراً عن مقابلاته مع نيتانياهو و يركز بشكل كبير على الاعيب نيتانياهو في الحصول على ما يريد. و تطرق ايضاً للحديث عن ان اليهود يستعملون ورقة محرقة الهولوكوست من اجل بسط نفوذهم على السياسة الاميريكية و حلفائها هذا بالاضافة الى تأثيرهم الكبير على السياسة الداخلية الاميريكية بسبب وجود رابطة يهودية قوية و نافذة داخل الولايات المتحدة، و تحدث اوباما كثيراً عن هذا الامر و ارى انه من المهم جداً قراءة الفصل بالكامل و هو ما سيعطي الكثير من الاجابات حول سر تأثير اسرائيل على اي رئيس اميريكي سواء كان جمهورياً او ديمقراطياً. و ضرب اوباما مثالاً عندما اراد ان يعقد اتفاق سلام بين الفلسطينيين و الاسرائيليين  كان قد تحدث الى نيتانياهو عن التوقف عن بناء مستوطنات اسرائيلية داخل الاراضي الفلسطينية لكن اوباما فوجئ بضغوطات كبيرة تلقاها من كل حدب و صوب داخل المجتمع الاميريكي و هو الامر الذي جعله يتحدث عن الثمن الذي من الممكن ان يدفعه الرئيس الاميريكي اذا ما اراد يوماً ما مخالفة رأي اسرائيل.

و عن نيتانياهو بالذات يرى اوباما ان معرفته بالسياسة الاميريكية، حيث كان قد عاش في فيلاديلفيا بولاية بينسيلفينيا، اعطته ثقة كبيرة في ان يقاوم اي نوع من الضغوط الاميريكية التي من الممكن ان يمارسها رئيس اميريكي بحكم ما لدى اسرائيل من نفوذ داخل المجتمع الاميريكي. و يتحدث اوباما ايضاً عن الالاعيب التي يقوم بها نيتانياهو من اجل الحصول على ما يريد فالرجل له الكثير من الوجوه، و يستشهد اوباما بأنه و في الكثير من الاحيان يتحدث نيتانياهو بشيئ ثم يذهب الى الاعلام و يصرح بأشياء مخالفة تماماً لما قاله و ربما اكثر الحالات تمثيلاً لهذه الوضعية هي عندما اراد نيتانياهو الحديث الى اوباما بشكل انفرادي الا ان اوباما كان مشغولاً و طلب منه الانتظار قليلاً و وافق نيتانياهو و بعد ذلك تحدث الثنائي و افترقا ثم يفاجأ اوباما بصحف اليوم التالي و هي تعنون عن تعمد اوباما إهانة رئيس الوزراء الاسرائيلي و تركه معلقاً و منتظراً لفترة طويلة، و يقول اوباما انها من المرات القليلة التي اضطر فيها لاستخدام الشتائم في حق شخص ما.