لماذا ترفض السفارات والقنصليات منح تأشيرة للجزائريين أو غيرهم؟ وهل تخضع العملية فقط للقانون؟ وما هو مصير ملفات طلبات التأشيرة المقبولة أو المرفوضة؟ وهل يشهد العالم في وقت قريب فضيحة تأشيرات مدوية؟ 

تأشيرات الدخول إلى الدول مجال مليء بأسرار ومعلومات لا يعرف عنها أغلب الناس أكثر من الإعلانات أو بعض النصائح التي يقدمها مختصون.. السؤال الأهم الذي يطرحه أي شخص في الجزائر وربما في العالم فور الحديث عن سفارة أجنبية، هو كيف تتم معالجة طلبات الحصول على تأشيرة دخول أو الفيزا؟ أما السؤال الثاني بالغ الأهمية فهو سبب رفض منح تأشيرة بالرغم من أن الملف مكتمل تماما ومطابق للمطلوب، والسؤال الثالث الخطير هو مصير ملفات طلبات تأشير دخول الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والفضاء الأوروبي، ومدى احترام خصوصية طالبي التأشيرة بشكل خاص مع وجود متعامل تجاري يقوم باستقبال الملفات ومعالجتها.

البروفيسور صالح.. خبير القانون الدولي!

في مدينة مستغانم يجلس رجل ستيني في كرسي أمام كمبيوتر قديم، إنه صالح زحنون المتخصص في متابعة المعاملات الإدارية، أثناء جلوسه في محل خدمات إنترنت يملكه أحد أصدقائه، يقصده شاب ثلاثيني معه رزمة من الأوراق، يبدأ الرجل فحص بعض الأوراق، ويطلب أوراقا ثانية من الشاب، في تصرف لا يختلف كثيرا عن سلوك أي عون إدارة، يدقق من خلال نظاراته الطبية في وثيقة محررة بالألمانية، يطلب من الشاب إحضار وثيقة أخرى، يقضي الشاب دقائق وهو يبحث عن الوثيقة، ثم ينصرف لإحضارها من بيته.. في هذه الأثناء يتلقى عمي صالح اتصالا هاتفيا من شخص آخر يقدم له استشارة هاتفية، يبدو أن المتصل موجود قرب مكتب استقبال ملفات تأشيرة.

الرجل الذي يتقن اللغات الفرنسية والألمانية والإسبانية إلى جانب العربية، ويحفظ عن ظهر قلب أرقام وفهارس عشرات القوانين الجزائرية، ومثلها من قوانين الاتحاد الأوروبي، توقف عن الدراسة في السنة السادسة ابتدائي، لكن معارفه من الرجال يطلقون عليه لقب Le Professeur صالح! يقصده يوميا زبائن يطلب أحدهم استشارة قانونية، ويطلب الآخر تحرير شكوى بالفرنسية إلى وزير أو مسؤول كبير، لكن غالبية زبائنه هم أصحاب ملفات طلبات فيزا “شنغن”، وبعض الأشخاص من المتقاعدين المرتبطين بصندوق التقاعد الفرنسي.

يقول بعض معارفه بأن كل ملفات طلبات التأشيرة التي ساعد في إعدادها نالت القبول، السبب ببساطة، كما يقول المعني، أنه يتعامل مع طالب التأشيرة بنفس طريقة تعامل موظف القنصلية، ولهذا السبب ساهم صاحبنا في تسهيل هجرة المئات من الرجال والنساء إلى ما وراء البحر، بما في ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول زحنون صالح: “لا شيء يهم الشباب والكبار هنا أكثر من الهجرة في أغلب الأحيان، وفي بعض الأحيان الحصول على تأشيرة من أجل السياحة، ويقصدني يوميا ما بين 8 و10 أشخاص، ويحتاج الأمر مني ما يزيد عن 10 ساعات يوميا لمتابعة ملفات المعنيين، في بعض الأحيان يطلب مني أصحاب ملفات تأشيرة مرفوضة استشارات، وينتهي الموضوع بسلسلة من الإجراءات التي يقوم بها صاحب الملف بناء على استشارتي، في بعض الأحيان يحتاج صاحب الملف لسنة كاملة قبل تسوية ملفه من جديد”.

ويضيف عمي صالح: “أغرب الحالات التي تعاملت معها حالة سيدة أرملة توفي زوجها المغترب، وترك حسابا بنكيا مفتوحا به مبالغ مالية كبيرة، وشقة بها أوراق مهمة مغلقة، ومصالح تحتاج لتسوية في فرنسا، وقد رفضت القنصلية الفرنسية في وهران منحها التأشيرة مرتين متتاليتين في تصرف غريب، وبعد إعادة دراسة ملفها أرشدتها إلى بعض الإجراءات، منها أن تقدم إثباتا بأن لديها منصب شغل، وأن لديها عقد ملكية عقار، وأوراقا أخرى، وتمكنت المعنية من تسوية وضعيتها وتنقلت إلى باريس وهي تقيم هناك الآن”.

أسوأ ذكرى وأفضل قصة

يقول زحنون صالح إن بعض الذين يتعاملون معه تم رفض طلباتهم ما بين 15 و20 مرة، ورغم هذا يصرون على طلب التأشيرة، الغالبية من أصحاب الملفات المتكرر رفضها لديهم أقارب في دول أوروبية، أحيانا أقارب يحملون الجنسية الفرنسية أو الإسبانية، ورغم هذا رُفضت طلباتهم. ويضيف بأنه ينصح المراجعين الذين يقصدونه في محل خدمات الإنترنت، الذي حوله إلى مقر لاستقبال أصحاب الطلبات، بعدم تكرار المحاولة بعد المرة الثالثة، لكن الإصرار لدى الراغبين في التنقل إلى أوروبا يجعلهم يتجاوزون النصيحة.

ويكشف المتحدث أن أسوأ ذكرياته هي قصص شباب في عمر الزهور رفضت طلباتهم على مستوى سفارات فرنسا وإسبانيا، ماتوا غرقى في البحر بعد أن حاولوا الهجرة عبر “البوطي”.. أما أحسن القصص التي عايشها فهي قصة فتاة كان سنها لا يتعدى 21 سنة وقعت في حب شاب مغترب، وتكبدت من المشاق كل ما يمكن أن يتصوره شخص في سبيل الحصول على تأشيرة، لدرجة أنها عملت سنتين في تنظيف سلالم عمارات لتوفير متطلبات الحصول على التأشيرة، وحققت حلمها، وهي الآن تعيش رفقة زوجها في بلجيكا، وقد زارتني عدة مرات في بيتي.. وقصة مهندس من إحدى قرى ولاية مستغانم يعمل الآن في هوليود، ويساهم في إنتاج أفلام سينمائية، ساعدته في الحصول على تأشيرة التنقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2009″.

كيف تكتشف أنك في قائمة الممنوعين من دخول أوروبا أو أمريكا؟

ينقسم الممنوعون من دخول فضاء شنغن إلى فئات محددة هي فئة الممنوعين بقرارات قضائية، بعض الأشخاص ممنوعون من دخول الفضاء الأوروبي بقرارات صادرة عن محاكم في دول أوروبية، أغلبهم في الجزائر، من الذين تم ترحيلهم بحكم قضائي، بعضهم كانت لديه إقامة في دولة أوروبية.. المنتمون لهذه الفئة يعرفون تماما أنهم ممنوعون.

الإشكالية في حالة المنع من دخول الفضاء الأوروبي هي في بعض الأشخاص الذين لا يعرفون في الأساس أنهم ممنوعون، وهذه المجموعة من الأشخاص تضم فئات أبرزها أشخاص موجودون في قوائم سوداء لإحدى دول الاتحاد الأوروبي، وبما أن الشخص موجود في قائمة سوداء لألمانيا مثلا فإنه سيكون ضمن قوائم سوداء لكل دول الاتحاد الأوروبي، والمشكلة الأخطر هنا إذا كان الوجود في قائمة سوداء بسبب يتعلق بشبهة الانتماء لتنظيم إرهابي.

هنا يقول حسين جابر إبراهيم، صحفي متخصص في الشأن الأمني من العراق، في اتصال هاتفي: “يقع بعض الأشخاص ضحية لسوء التقدير، مثلا قد يقوم شخص عادي بزيارات متكررة لحساب تويتر يخص تنظيما إرهابيا خطيرا، وقد يكتب تعليقا ضمن هذا الموقع باسمه الشخصي أو باسم مستعار، أو ينقل مضمون محتوى موقع إلكتروني خاص بتنظيم إرهابي ويعيد نشره في حسابه بفيسبوك أو تويتر، وهو لا يدري أن كل هذه المواقع خاضعة لرقابة أمنية دائمة، لذا قد يقوم جهاز أمني في أي دولة أوروبية أو غربية بوضعه ضمن قائمة الأشخاص المصنفين ضمن أعضاء الجماعات التكفيرية أو المقربين من هذه الجماعات”، ويضيف: “حسب معلوماتي فإن أجهزة الأمن في الدول الغربية تمتلك قوائم طويلة تضم عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف، من أسماء أشخاص يترددون على زيارة حسابات تويتر ومنتديات تكفيرية، والجميع على الأغلب ضمن قوائم الممنوعين من زيارة دول غربية بل وحتى دول في شرق آسيا، وقد يتنقل أحدهم إلى دول غربية، وينتهي به الأمر متهما في قضية إرهاب. ويجب أن لا ننسى هنا بأن الدول الغربية تتبادل قوائم المشتبه في انتمائهم للجماعات الإرهابية”.

وفي أحيان أخرى قد تكون للشخص الممنوع من دخول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أخرى صلة قرابة مع أحد الإرهابيين، سواء المحليين والموجودين في سجون أوروبا والولايات المتحدة أو المطلوبين للأمن على المستوى العالمي، وفي حالات نادرة يقع بعض الأشخاص ضحية تشابه أسماء.

فئات أخرى ممنوعة من دخول الدول الأوروبية والغربية، منهم بعض الأشخاص الممنوعون من دخول فرنسا مثلا أو إسبانيا بسبب يتعلق بموقف سياسي معلن، أو الانتماء إلى حركة سياسية غير مصنفة رسميا كتنظيم إرهابي، لكن السلطات في هذه الدولة تعتبرها جماعة متطرفة، وفي هذه الحالة يمكن للممنوع من دخول فرنسا أو إسبانيا مثلا، لدواعٍ تتعلق بالانتماء السياسي، طلب تأشيرة من دول أوروبية أخرى، وبالرغم من عدم وجود تأكيد رسمي حول المنع من دخول الأراضي الأوروبية لدواع سياسية، فإن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن أي شخص يتنقل إلى أفغانستان ويقيم بها لفترة معينة سيكون محل شبهة، في الولايات المتحدة يمنع الأشخاص الذين زاروا إيران من دخول أمريكا، وبعض التقارير الإعلامية تؤكد أن الأشخاص الذين أقاموا في سوريا أو اليمن في الفترة بين 2013 و2019 سيكونون على الأغلب ممنوعين من دخول أغلب الدول الغربية.

الفئة الأخيرة من الممنوعين من دخول دول الاتحاد الأوروبي يسري عليها إجراء منع دخول مؤقت، وأغلب المنتمين لهذه الفئة يقيمون مثلا في مناطق تعاني من تفشي وباء أو فيروس معين، أو تشهد وضعا صحيا مقلقا، حيث شددت أغلب دول العالم منذ بداية تفشي فيروس كورونا في تدابير منع الأشخاص من الدخول لأسباب صحية.

لماذا يتم رفض طلبات تأشيرة؟

بالنسبة لكل دول العالم، فإن قرار منح التأشيرة هو قرار سيادي لا يجوز الطعن فيه إلا أمام محكمة داخلية في الدولة صاحبة الشأن، وهذا أمر مستحيل بالنسبة للشخص الطبيعي الذي تتوقف علاقاته عند حدود معينة.

يقول بونورة علي، صاحب وكالة سياحة يمتلك خبرة في مجال طلب التأشيرة: “لا يعرف الكثير من طالبي تأشيرات دخول الدول بأن الملفات التي يتم طلبها هي في الحقيقة ما يمكن أن نسميه الحد الأدنى المطلوب من الشروط الواجب توفرها في صاحب طلب التأشيرة، لذا فإن السفارات أو القنصليات إذا قررت تطبيق قواعد الشفافية، وهذا أمر مستبعد في رأيي، فإنها تتعامل مع الملفات بطريقة انتقاء أفضل الملفات التي تتفوق على البقية، أو إن شئنا القول الانتقاء على أساس الأفضلية، ولا يعرف الكثيرون أن ملفات التأشيرة يتم التعامل معها حسب معلوماتي بطريقة التنقيط، فمثلا يكون الحساب البنكي الكبير الذي تفوق قيمته القيمة المطلوبة بعدد من النقاط، السن أيضا يتم على أساسه التنقيط، فالأكبر سنا لديه تنقيط أفضل، الحالة الاجتماعية عليها أيضا نقاط، فللمتزوج نقاط أكبر من العازب، والمهنة لها تنقيط معين، وهذه من أسرار التعامل مع ملفات طلبات التأشيرة التي أسر لي بها موظف قنصلية سابق عام 2014، لكن هذا لا يعني أن التعامل يتم دائما بشفافية كاملة، لأن القرار النهائي حتى بعد فرز الملفات عبر الكمبيوتر يعود للسفارة أو القنصلية، على أساس إعطاء الأفضلية لبعض الأشخاص أو الفئات المهنية”.

ويضيف المتحدث: “تُرفض بعض الملفات لأسباب مقبولة تتعلق بالحساب البنكي، وأحيانا تتعلق بسوابق الشخص طالب التأشيرة في حوادث الهجرة غير الشرعية، لأن فضاء الاتحاد الأوروبي يتبادل قواعد بيانات تتعلق بأسماء المهاجرين السريين الذين يُضبطون، والأشخاص الذين صدرت في حقهم في سنوات سابقة قرارات طرد من دول الاتحاد الأوروبي، وأحيانا بعض الأشخاص الموجودين في قوائم أمنية تتعلق بالتعاطف مع الجماعات الإرهابية، أو الانتماء إلى عائلات تضم أشخاصا على صلة مباشرة بالجماعات الإرهابية، ففي بعض الحالات تم إقصاء أشخاص من أقارب فرنسيين من أصول جزائرية متهمين بالإرهاب في فرنسا”.

ويوضح بونورة علي: “للأمانة فإن السفارات والقنصليات التابعة لدول غربية تتعامل مع طلبات التأشيرة بطريقة فيها بعض الشفافية، لكن هذه الشفافية تتوقف عند حدود معينة، لأنه لا أحد يمكنه الاطلاع على الطريقة التي يتم بها رفض بعض ملفات التأشيرة التي تستوفي كل الشروط، وكان الأجدر أن يتم تنظيم طالبي التأشيرة ضمن جمعية أو هيئة يمكنها تمثيل مصالح هذه الفئة، وحتى تحريك دعاوى قضائية في الدول الرافضة لمنح التأشيرات، لأن الأمر يتعلق بحقوق الإنسان المضمونة”.

8 أسباب لرفض منح تأشيرة شنغن

تقول سفارة ألمانيا في مصر بموقعها على الإنترنت، في توضيحات تتعلق بسبب رفض منح تأشيرة شنغن، إن واحدا على الأقل من 7 أسباب هو سبب رفض منح التأشيرة، والأسباب السبعة هذه يضاف إليها سبب ثامن يقدمه خبراء.

تقول السفارة في منشور لها على صفحتها في الإنترنت إن رفض منح التأشيرة قد يتعلق بـ:

1- وجود وثيقة مزورة أو زائفة ضمن ملف طلب التأشيرة.

2- عجز صاحب الملف عن إثبات سبب التنقل أو الزيارة، وهذا السبب الفضفاض يعني أن الموظف المكلف بالتدقيق في الملف أو برنامج الكمبيوتر وجد تضاربا في المعلومات أو عدم دقة تتعلق بسبب الزيارة، فمثلا قد يرى أن الزيارة السياحية في فصل الشتاء غير طبيعية، أو يرى أن المدينة المقصودة بالزيارة ليست وجهة سياحية، أو عدم وجود صلة قرابة مباشرة بين الشخص الذي وجه لكم الدعوة، أو عدم تقديم إثبات الحصول على عطلة من العمل في ذات موعد السفر أو طلب تأشيرة المغادرة، والسبب الأهم قد يتعلق بأن صاحب الطلب سبق له الحصول على دعوة من نفس الشخص.

3- وضعية الرصيد البنكي، القنصلية ترفض أي ملف لا يحتوي على إثبات يؤكد أن صاحب الملف لديه كفاية مالية للإقامة والعودة، وفقا لحسابات يعدها برنامج كمبيوتر يتعلق بنفقات إقامة سائح بنفقات متوسطة في الدولة.

4- وجود أشخاص ضمن قوائم الممنوعين من زيارة فضاء شنغن، وهي قوائم تتعلق بالأشخاص محل شبهة بالإرهاب أو جرائم أخرى أو أشخاص صدرت بحقهم قرارات طرد من الفضاء الأوروبي.

5- أن الشخص صاحب الملف يمثل وجوده خطرا على الأمن، بناء على تقارير أمنية وقائمة سرية متداولة بين الدول الأوربية، وهي تتعلق أحيانا بأشخاص سبق لهم تقديم وثائق مزورة لسفارة أوروبية، أو أشخاص يحملون معتقدات تعتبر دول الاتحاد الأوروبي أنها تمثل خطرا، وفي بعض الأحيان يتعلق الأمر بتفشي مرض أو وباء من ذات المنطقة التي يقيم بها صاحب الملف.

6- عدم وجود تأمين صحي أو عدم كفايته لمدة الإقامة، كأن تشمل وثيقة التأمين شهرا واحدا بينما يشمل طلب التأشيرة 3 أشهر.

7- التناقض في المعلومات المقدمة المتعلقة بالغرض من الزيارة، أو تقدم معلومات غير مقنعة حول سبب الزيارة أو التنقل.

8- أما السبب الثامن غير الموجود في توضيحات سفارة ألمانيا فهو حالة تقدم سيدة حامل بطلب تأشيرة، وهو سبب شبه مؤكد للرفض فالدول التي تمنح الجنسية للأطفال المولودين فوق أراضيها، وتمنح بالتبعية الجنسية للأب والأم، ترفض منح التأشيرة للسيدات الحوامل.

تأشيرة الولايات المتحدة الأمريكية

طبقا لمضمون منشور لعدد من سفارات الولايات المتحدة الأمريكية حول أسباب رفض منح تأشيرة دخول الأراضي الأمريكية، فإن السفارة تقوم بعملية تقييم لسلوك طالب التأشيرة المفترض بعد الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان سيعود إلى وطنه بعد الزيارة. ويخضع منح تأشيرات دخول الولايات المتحدة طبقا لذات المنشور لقوانين الهجرة إلى أمريكا، وتخضع عملية التقييم هذه لعوامل عدة أبرزها ارتباط صاحب طلب التأشيرة عائليا بوطنه، أي أن يكون متزوجا، والارتباط الاقتصادي من خلال امتلاكه نشاطا تجاريا أو عقارات في بلاده، أو ارتباطه بعلاقة عمل قوية أو منصب شغل جيد ليس من السهل التخلي عنه.

وتقول سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إن الرفض المعنون تحت بند B214 يقوم على أساس أن طالب التأشيرة يجب أن يثبت عدم وجود أي نية في الهجرة إلى الولايات المتحدة أو الإقامة بها بصفة دائمة. تقول السفارة إن طالب التأشيرة يجب عليه أن يثبت أنه غير راغب في التخلي عن إقامته الحالية، أو بمعنى أوضح يجب عليه إثبات أن مستوى معيشته مستقر في بلاده، ولا يرغب في المغامرة خارج بلاده، ويتم التركيز هنا طبقا للسفارة على مسألة وجود روابط قوية للشخص مع محل إقامته، العائلة أو الوضع الاجتماعي أو الحالة الاقتصادية، وفي النهاية ينحصر القرار بيد الموظف المسؤول الذي يتولى تقييم طلب التأشيرة، واتخاذ القرار الذي يتم إبلاغه للمعني.

فضيحة سفارات عالمية كبرى!

تخزن دول أوروبية قواعد بيانات تضم أسماء ملايين الأشخاص، صور من جوازات السفر، بصمات صور شخصية ووثائق مصرفية، وشهادات عمل صادرة عن شركات، وثائق تخص الحالة الأسرية، كل هذا نتيجة طلبات التأشيرة السنوية، كل هذا قد لا يبدو مهما، بل الأهم هو أن هذه الدول يمكنها استغلال هذه البيانات دون أي ضوابط لأن أصحابها سلموها طواعية لهذه الدول، ويمكن من خلال تحليل بسيط قياس نوعية الأشخاص الراغبين في التنقل إلى أوروبا، والمنطقة التي يقيمون بها والوسط الاجتماعي والثقافي الذي جاؤوا منه.

يعتقد بعض المتخصصين أن العالم قد يشهد في سنوات قادمة فضيحة جديدة تتعلق بانتهاك خصوصية أصحاب ملفات طلبات الحصول على تأشيرة الدخول إلى الفضاء الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أو كندا، بشكل خاص مع الأخذ في الاعتبار أن شركات معالجة البيانات غير حكومية، بل ومتعددة الجنسيات، وهذا رأي المحامي عسال أنور: “المشكلة في موضوع معالجة بيانات طالبي التأشيرة هي أن هذه البيانات تودع لدى شركات خاصة، ثم تنتقل إلى السفارات للقبول أو الرفض، ولا أحد يعرف على وجه الدقة مصير الملفات سواء المقبولة أو المرفوضة، وإن كانت شركات معالجة البيانات تلتزم بدقة بما يسمى سياسة الخصوصية، والأمر نفسه بالنسبة للسفارات التي تحصل في الوقت الحالي على بيانات مالية حول الأرصدة البنكية للراغبين في السفر، وبيانات شديدة الخصوصية مثل الحالة العائلية، وحتى جوازات السفر التي تتضمن بالتفصيل كل ما يتعلق بتنقلات أي شخص خارج بلاده، فوق كل هذا يتم أخذ صور أخرى للراغبين في السفر تضاف إلى الصور التي تم إيداعها أحيانا، وبصمات الأصابع”، ويضيف المحامي “تصوروا أن مئات الآلاف من الأشخاص يقصدون هذه الوكالات ويودعون ملفات إدارية تضم كل البيانات، ويملؤون استمارات تتضمن بيانات شخصية إضافية، وكل هذه البيانات تُخزن على الأغلب في قواعد بيانات لا أحد يعرف على وجه الدقة طريقة استغلالها”، ويضيف المتحدث “قد نسمع ذات يوم بتسريبات وفضائح تتعلق بانتهاك خصوصية ملفات طالبي التأشيرة، والحقيقة هي أن كل شخص يتقدم بطلب تأشيرة يكون قد قبل ضمنيا بتسليم ملفه دون أي ضمانات تتعلق بمصير البيانات التي تم تسليمها، تصوروا أن بعض السفارات الأجنبية في دول إفريقية تمتلك قواعد بيانات تتضمن بصمات الأصابع أكثر مما تملكه حتى الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المواطنون!”، وهذا يحتاج لاتفاقيات دولية جديدة تتعلق بسياسات إصدار التأشيرة، وطريقة التعامل مع البيانات، وقد بدأت دول عدة في إنشاء شركات معالجة بيانات تابعة للحكومة، تتعامل هي بشكل حصري مع ملفات التأشيرة بدل تركها لشركات خاصة.

المشكلة الثانية المتعلقة بهذا الموضوع هي أن بعض الأشخاص الذين تُرفض طلباتهم للحصول على تأشيرة مرة واحدة، قد يقعون ضحايا الرفض مرات لاحقة دون أي تفسير، وهذا يعني أن سفارات الدول تمارس انتقائية وتمييزا بين الأشخاص لا تتناسب مع مبادئ هذه الدول وشعاراتها، بل إن الأمر قد يصل إلى مستوى شبهة العنصرية.

فيزا VIP

في العادة تنقسم طلبات التأشيرة إلى أوروبا وشمال أمريكا إلى طلبات عادية وطلبات VIP يقدمها أشخاص لديهم أولوية، مثل حاملي جوازات السفر الدبلوماسية، أو أشخاص لديهم مكانة اجتماعية، وبالنسبة للطلبات العادية فإن التعامل معها يتم وفقا لقواعد ثابتة هي “الكوطة”، أو العدد المحدد الذي لا يجوز تجاوزه، ثم معايير تتعلق بالانتقاء ضمن مقاييس يتم التعامل معها بشكل آلي، مع استثناءات قليلة جدا.

وقد قررت الكثير من دول العالم تكليف شركات معالجة بيانات وخدمات مثل VFS Global وBLS باستقبال الملفات وتصنيفها قبل تسليمها للسفارات والقنصليات، لأسباب أمنية واختصارا للوقت، بسبب الضغط الكبير الذي تعرضت له السفارات والقنصليات، وتنحصر شركات الخدمات هذه في تصنيف المعلومات وتسليمها للسفارات، لكن السؤال الأهم الذي لم يحصل على أي إجابة حتى من قبل الدول التي تحتضن هذه الشركات الخاصة هو: هل تتوفر ضمانات أمنية للمتقدمين للحصول على تأشيرة دخول، بعد تسريب ملفاتهم وتقديمها لجهة أخرى، ومصير الملفات القديمة، حتى أن بعضها يُستغل في تحقيقات أمنية!

برنامج كمبيوتر

يعتقد الكثيرون أن رفض ملفاتهم على مستوى سفارة ما يتعلق بقرار من السفير شخصيا أو أحد معاونيه، لكنهم لا يعرفون أن الأمر يتعلق في الغالب ببرنامج كمبيوتر. يقول بلال نصر الله، مهندس كمبيوتر: “من المستحيل عمليا أن تتمكن أي سفارة في دول مثل الجزائر أو مصر أو إندونيسيا من معالجة أكثر من 100 ألف طلب تأشيرة إلا بالاستعانة ببرنامج كمبيوتر متخصص في معالجة البيانات بسرعة، لأن البتَّ في 100 أو 150 ألف ملف يحتاج لجيش من الموظفين، وهذا غير متاح على مستوى أي سفارة في العالم”، ويضيف المتحدث “على الأغلب فإن برنامج الكمبيوتر تتم تغذيته ببيانات الأشخاص، ثم بالعدد المحدد المخصص للشهر أو اليوم، ويعطي هذا البرنامج النتيجة”.

وتكشف تقارير دولية، بعضها لمنظمات حقوقية، مجموعة من المعلومات، الحقيقة أن 90% من معالجة طلبات الفيزا في الدول الغربية، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، تتم وفقا لبرنامج كمبيوتر يتعامل مع الطلب بطريقة آلية، تسبق عملية ثانية تتخذ فيها قرارات منح تأشيرة، مع وجود استثناءات قليلة عندما تقرر سفارة دولة ما إعطاء شخص أو مجموعة أشخاص أو فئة معينة الأولوية لمنح تأشيرة الدخول، ويخضع طلب التأشيرة كما تكشف تقارير متخصصة لعملية فحص تتم عبر 3 مستويات هي:

1- التأكد من أن طالب التأشيرة غير موجود ضمن قائمة الممنوعين من دخول أراضي الدولة، بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث درجت دول عدة في العالم على وضع أشخاص معينين ضمن قائمة الممنوعين من دخول البلاد لأسباب أغلبها أمنية، بسبب تهم تتعلق بالجرائم أو الإرهاب، وفي هذه الحالة يرفض الطلب.

2- رفض منح تأشيرة الدخول لفئات معينة يتم تحديدها ضمن برنامج خاص يكون في أغلب الحالات سريا، هذه الفئات قد تكون فئات عمرية معينة مثلا بين سن 19 و35 سنة، إلا في حالات محددة أو فئات أخرى تحددها الدولة صاحبة الشأن، وهنا أيضا تُستثنى حالات خاصة مثل وجود بعض الفئات المهنية أو الاجتماعية التي لديها أولوية، مثل فئات أو هيئات ترتبط باتفاقية شراكة، كغرف التجارة أو هيئات رجال الأعمال وبعض النقابات المؤثرة أو المهن الخاصة.

3- ترفض دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية منح تأشيرة دخول أيضا لبعض الفئات المصنفة ضمن خانة حمراء، أغلبها من الأشخاص الذين سبق لهم التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة دخول وتم رفضها، بشكل خاص الرفض الذي يتكرر أكثر من مرة.

مؤشرات قوة العملة والهجرة السرية

ترتبط سياسات الدول الغربية في مجال منح تأشيرات الدخول لرعايا دول العالم الثالث بشكل أو بآخر بمؤشرات عدة، من بينها الهجرة غير الشرعية، ففي الفترات التي تتصاعد فيها مستويات الهجرة غير الشرعية من أي دول نحو دول الاتحاد الأوروبي أو شمال أمريكا، فإن سياسة منح التأشيرة تكون مشددة، وهذا تؤيده قائمة الدول التي تحتل صدارة تصنيف أقوى جوازات السفر، فالدول التي يتيح جواز سفرها لحامله دخول أكبر عدد من دول العالم بإجراءات شكلية أو دون تأشيرة هي نفسها الدول التي لا تصدر مهاجرين سريين، أو تكون هي ذاتها وجهة للهجرة غير الشرعية.

يقول الدكتور لبيب عامر المتخصص في العلوم السياسية: “جواز السفر القوي هو جواز سفر الدولة غير الطاردة لمواطنيها، أي الدولة التي تكون الإقامة فيها جذابة ومريحة لمواطنيها وغيرهم، ولهذا السبب فإن الدول ذات الاقتصاد القوي هي نفسها الدول التي تحتل صدارة ترتيب جوازات السفر في العالم، وكلما ارتفع مؤشر رغبة المواطنين في مغادرة بلادهم قررت الدول المستهدفة بالهجرة التشدد في منح تأشيرات الدخول”، ويضيف المتحدث: “تقول دراسة تتعلق بالهجرة عبر العالم إن قاعدة ثانية يمكن تطبيقها على قوة جواز السفر تتعلق بقوة عملة الدولة، ففي أكثر من 70% من حالات جواز السفر القوي الذي يمكن التنقل به إلى أكبر عدد ممكن من الدول، يكون جواز السفر من دولة لديها عملة قوية جدا، وسعر صرفها مرتفع، لدرجة أن الدراسة المنشورة في عدد من المجلات المتخصصة في العلاقات الدولية باللغة الإنجليزية في عام 2018 تضمنت رسما بيانيا يربط قوة جواز سفر دول مثل كوريا الجنوبية والأرجنتين وتركيا بقوة العملة في الفترة بين عامي 2000 و2010، وأكد الرسم البياني ارتباطا مباشرا بين قوة العملة وقوة جواز السفر، وكل هذا له معنى وحيد هو أن العالم كله قائم على علاقات اقتصادية”، ويتابع المتحدث: “بما أن العلاقات الدولية ترتبط بشكل وثيق ومباشر بالعامل الاقتصادي، فإن الدول تمنح تأشيرات دخول لمواطني دول ترتبط بها بعلاقة اقتصادية قوية، أو بتعبير أصح لديها معها مصالح اقتصادية كبيرة قد تتعرض للاضطراب”.

التأشيرة كوسيلة للضغط السياسي!

بعض الأشخاص يقعون ضحية للعبة سياسة دولية أكبر بكثير مما يتصورون، فبينما تقرر دول معينة تقليص حصة دول أخرى من تأشيرات الدخول، يكون القرار طريقة احتجاج من الدولة صاحبة القرار على الدولة المستهدَفة من خلال الضغط على مواطنيها الراغبين في التنقل سواء من أجل السياحة أو للتجارة أو العلاج، وهذا أمر طبيعي جدا كما يقول الدكتور لبيب عامر، الذي يؤكد أن حركة تنقل الأشخاص بين الدول لا تخضع فقط للعامل الاقتصادي بالرغم من أهميته القصوى، لأن العلاقة السياسية بين الدول تحكمها عوامل أخرى، في بعض الحالات قد يكون اقتصاد الدولة قويا بما فيه الكفاية لتقوية جواز السفر، لكن علاقات الدولة الخارجية قد تتعارض مع مصالح دول أخرى لن تجد وسيلة للضغط سوى بتقليص عدد تأشيرات الدخول الممنوحة لمواطني هذا البلد، والأمور قد تتفاقم إلى درجة قطع العلاقة، وهذا يعني توقف أي تعامل بالتأشيرة، ويضيف المتحدث: “التأشيرة ليست مجرد وثيقة تسمح بالسفر، بل هي تجسيد لإرادة سياسية للدولة صاحبة الشأن لا تدخل فيها فقط مقاييس تتعلق بمخاوف الهجرة السرية والحالة الاقتصادية، بل لها أهداف سياسية”. ويحتاج العالم الآن إلى معاهدة دولية تؤدي إلى إنصاف الأشخاص، وعدم استغلال التأشيرة للضغط السياسي على الدول والذي يتحول إلى ضغط على المواطنين، من قبيل التشدد في منح الإيرانيين مثلا تأشيرة دخول أغلب الدول الغربية، والتعامل السيء جدا مع مواطني دول تعيش حروبا أهلية أو تعاني من وضع أمني سيء بسبب نشاط إرهابي، وبينما تتهم الدول الغربية باستغلال التأشيرة لفرض أمر واقع سياسي معين، فإن دول العالم الثالث المعنية بشكل مباشر بهذه الأزمة تواصل الصمت إزاء هذه “العنصرية” الواضحة، وهذا يحتاج لضغط شعبي تشارك فيه جمعيات وحركات تناهض العنصرية، بشكل خاص مع زيادة نفوذ اليمين المتطرف في أغلب الدول الغربية.

ويقول دمني مراد، محامٍ وناشط في مجال الدفاع عن حقوق المهجرين غير الشرعيين، مقيم في باريس بفرنسا: “تتسم سياسة دول الاتحاد الأوروبي في مجال منح تأشيرة الدخول بقواعد ترسمها حكومات الدول المعنية، أبرزها التأكد من أن طالب التأشيرة ليس شخصا يرغب في الهجرة والإقامة الدائمة في أوروبا، أو أن طلب التأشيرة هو محاولة ضمنية للهجرة غير القانونية، ولهذا السبب تُخضع دول الاتحاد الأوروبي قائمة طويلة من الدول لإجراءات مشددة قبل منح التأشيرة، وقائمة الدول هذه 90% منها هي دول ينطلق منها المهاجرون غير الشرعيين”، ويضيف المتحدث “على عكس ما يعتقده الكثيرون، فإن منح التأشيرة للراغبين في زيارة دول أوروبية أو دول في أمريكا الشمالية ليس بالمطلق في 90% من الحالات من اختصاص السفير أو القنصل، بل يتم طبقا لبرامج تضعها وزارة الخارجية بشكل مركزي، ويتم اختصار دور السفارة أو القنصلية في إدخال بيانات الأشخاص الراغبين في زيارة دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة في برنامج كمبيوتر، تتم تغذيته بالبيانات والطرق التي يتم بموجبها إقصاء طالبي تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي”، والحقيقة حسب المتحدث هي أن دول الاتحاد الأوروبي مثل غيرها من دول العالم تتعامل مع مسائل منح التأشيرة كقضايا سيادية، وتكتفي الدول بتحديد “كوطة” سنوية لعدد التأشيرات الممنوحة لمواطني كل دولة.

نصائح مهمة كي يقبل ملفك

بما أن برنامج منح تأشيرة الدخول إلى أي دولة هو مجرد إجراء قانوني موجود ضمن برنامج كمبيوتر، يوصي بعض الخبراء بأن لا يتقدم أي شخص بطلب الحصول على تأشيرة دخول سياحية على دولة غربية بينما لم يسبق له أن تنقل للخارج في رحلة سياحية، فوجود جواز سفر به العديد من تأشيرات الدخول لدول عدة يعني أن الشخص الراغب في الحصول على تأشيرة سبق له السفر والعودة، ويقول الخبراء إن 90% في موضوع منح تأشيرة شنغن أو تأشيرة زيارة كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية لا يتعلق بالملف ومدى مطابقته للشروط المقررة، بل يتعلق أساسا بـ3 أمور هي:

1- وضعية أو حالة جواز سفر صاحب الطلب، أي أن جواز السفر الجديد تماما غير مناسب، ويعني أن صاحب الشأن استخرج جواز سفر للهجرة وليس من أجل السياحة.

2- طبيعة المهنة، تحظى بعض المهن بالأولوية في منح التأشيرة، فكلما كانت المهنة ذات جاذبية في الدولة، فإن البرنامج الخاص بمنح التأشيرة يعطي نقاطا على هذه الحالة تسمح بالحصول على التأشيرة، فمثلا يفترض أن عضوا في نقابة الموثقين أو المحامين أو ممثلا مسرحيا أو مدير شركة عمومية أو خاصة ليس بحاجة للهجرة، وهذه تعطي نقاطا إضافية.

3- الصورة، يقول دمني مراد “تكشف شهادات لأشخاص تم رفض طلباتهم الخاصة بدخول الاتحاد الأوروبي أن صورة طالب التأشيرة لها دور كبير في تقييم الطلب، ويضيف “بالرغم من عدم توفر أدلة قاطعة على هذه المعلومة، فمن الملاحظ أن الأشخاص الذين لديهم لحى كثيفة أقل حظا في الحصول على التأشيرة من أصحاب اللحى الخفيفة، كما أن الملابس الرسمية لها بعض الأفضلية في الصورة بدلا من الملابس غير الرسمية”.

12 خطأ خطيرا

يقول شعير خالد، صاحب وكالة متخصصة في تحضير ومتابعة ملفات طلب تأشيرة: “يقع أصحاب ملفات طلبات التأشيرة في أخطاء خطيرة لا ينتبهون إليها، إلا أنها تؤدي في النهاية لرفض ملفاتهم”، ويلخص المتحدث الأخطاء في:

1- جرة قلم، في كثير من الأحيان يتم رفض طلب تأشيرة بسبب جرة قلم خاطئة أثناء ملء استمارة البيانات، ويعتقد البعض بشكل خاص أثناء ملء الخانات في الاستمارات الخاصة بالملف أن التدقيق في البيانات لن يتم، وهذا خطأ خطير قد يؤدي إلى حرمان صاحب الملف من الحصول على التأشيرة طيلة حياته.

2- الكذب.. أحيانا في مقابلات شخصية تتم في بعض القنصليات التي تشترط المقابلة الشخصية يظن البعض أن لا أحد سيبحث عن تفاصيل خاصة، لكن الحقيقة هي أن الموظفين في أغلب السفارات تراكمت لديهم خبرة كشف الكذب بشكل لا يمكن معه الاحتيال عليهم، ومن الأفضل قول الحقيقة دائما.

3- الحساب البنكي، في خطأ شائع خطير يطلب 90% من طالبي التأشيرة من أصدقائهم أو أقاربهم إيداع مبالغ مالية كبيرة باليورو أو الدولار، ويتم سحب المبلغ المالي فورا، وهذا خطأ شائع، فالسفارة لا تهتم بقيمة المبلغ الموجود، بل بحركية المال في الحساب البنكي، فحساب بنكي يوجد به مبلغ 4 آلاف يورو مثلا وشهد عمليات سحب وإيداع كثيرة طيلة أشهر سابقة أفضل من حساب فيه 20 ألف يورو تم سحبها مباشرة بعد إيداعها.

4- التسرع، يتسرع بعض أصحاب الملفات في طلب التأشيرة دون استيفاء الشروط الواجب توفرها، فيقعون في أخطاء قاتلة، أو سوء تقدير لقيمة بعض الشروط المهمة، الواجب هو تحضير الملف جيدا حتى لو تطلب تحضيره سنة كاملة.

5- 6 أشهر على الأقل، في حالة رفض طلب تأشيرة شنغن فمن الواجب الانتظار 6 أشهر على الأقل قبل إيداع ملف جديد في سفارة دولة أوروبية ثانية، وإلا فسيكون مصيره الرفض.

6- الحرص على تقديم إجابة مقنعة، تجنب الكذب في المقابلة الشخصية، بالنسبة للأسئلة الشخصية المباشرة التي توجه لطالب التأشيرة لا يعني عدم تقديم إجابة مقنعة، وتتوفر بعض مواقع الإنترنت المتخصصة قوائم كاملة بالأسئلة الشائعة التي تُوجه لطالبي التأشيرة والإجابة المقنعة عليها، من بين هذه الأسئلة سبب الزيارة، المدة التي ستقضيها، هل سبق لك زيارة دولة أوروبية، ما هو مصدر الأموال، وغيرها.. ويفترض في طالب تأشيرة سياحياة أن يحدد بدقة المعالم التي سيزورها، كما يفترض في طالب تأشيرة مهمة عمل تحديد برنامج الزيارة بدقة.

7- السفر إلى دولة ثانية، هذا الخطأ قد يكلف طالب التأشيرة للمرة الثانية الحرمان من الحصول على التأشيرة، فمثلا يتنقل شخص ما بعد الحصول على فيزا شنغن من إيطاليا، ثم يتنقل إلى فرنسا أو إسبانيا، ولا يتضمن جواز سفره أي ختم يدل على دخول الأراضي الفرنسية، وهذا يعني أنه طلب تأشيرة إيطاليا لأن لديه مشكلة ما في فرنسا.

8- اختيار التوقيت المناسب، دائما من الأفضل عدم تقديم طلب تأشيرة في فترات معينة، فالسفارات تلتزم بـ “كوطة” أو حصة معينة شهرية، وفي العادة تزدحم بعض أشهر السنة بالوفود شبه الرسمية التي تستنفد حصة التأشيرة الشهرية، وبالتالي قد يحرم صاحب ملف ثقيل من التأشيرة فقط لأن حصة الشهر استُنفدت، وينصح العديد من المتخصصين بطلب التأشيرة في أشهر ديسمبر ويناير من كل سنة، اختيار التوقيت ينطبق أيضا على فترات الأزمات السياسية بين دولة الإقامة والدولة المطلوب الحصول على تأشيرة الدخول إليها.

9- يقع بعض طالبي التأشيرة من غير المتعلمين في خطأ خطير هو تكليف أشخاص غير متخصصين بتحرير الاستمارات، وهذا يجني عليهم كوارث، لأن غير المتخصص في كثير من الأحيان يقع في أخطاء فادحة.

10- إخفاء المهنة الأصلية، قد يكون المتقدم للحصول على تأشيرة عاملا سابقا في سلك أمني، ويتعمد الإدلاء بتصريح بأنه مسؤول شركة متقاعد أو موظف متقاعد. في العادة يتم كشف هذه الحالات والحرمان من التأشيرة، وأحيانا يخفي محام أو قاض مهنته، وهذا يثير الشبهة لدى القنصلية أو السفارة.

11- يقوم شخص وُجهت له تهمة تتعلق بارتكاب جريمة أو ورد اسمه في تقرير صحفي يتعلق بالتحقيق حول جريمة متعلقة بالشرف، سرقة أو اعتداء أو اختلاس، ويتقدم بعد فترة وجيزة بطلب تأشيرة، وهو لا يدري أن السفارات في العالم تجمع كل المعلومات الواردة في الصحف بما فيها أسماء المتهمين.

12- الملابس والصورة، في بعض الأحيان يأتي الرفض بسبب طبيعة اللباس، النساء المنقبات أو اللائي يظهر عليهن التشدد الديني هن أول الضحايا، الأمر نفسه بالنسبة للأشخاص الذين يظهرون في الصور كأشخاص متشددين دينيا.

تأشيرة شنغن

يحتاج مواطنو 100 دولة في العالم من أجل دخول أي من دول الاتحاد الأوروبي لتأشيرة شنغن، وهي تأشيرة بيومترية معترف بها في 26 دولة، وتسمح بإقامة تتراوح بين 90 و180 يوم، وتضم اتفاقية شنغن أو شنغن لوكسمبورغ 26 دولة أوروبية عضوة في الاتحاد الأوروبي، الاتفاقية كانت في البداية تسمح بفتح الحدود بين الدول الأعضاء وتوحيد إجراءات المراقبة وانتهاج سياسة موحدة في مجال منح تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي، وتأشيرة شنغن.