أسس السّياسة الخارجية لمجلس التّعاون الخليجي :
أعترف أني وجدت صعوبة في ترتيب أسس السّياسة الخارجية لدوّل مجلس التعاون الخليجي فهي تتميّز بالتناقض والتصادم واللاّمنطق .

1-التحالف مع الرؤية الأمريكية في المنطقة والتيّ تمرّ حتما عبر ضمان أمن إسرائيل .
2-إستغلال الورقة المذهبية .
3-محاربة فصائل المقاومة وحاضنتهم الفكرية الإخوان المسلمون .
4-تصنيف إيران كتهديد أكبر للأمن والإستقرار الخليجي وبدرجة أقل تركيا وقطر نفسها كتهديد من داخل مجلس التعاون الخليجي بسبب فتح أبوابها أمام الإخوان المسلمين والنظرإلى عمان بنظر الشكّ بسبب مواقفها الهادئة من ايران ومساعدتها لقطر للخروج من الحصار .
5-دعم القضية الفلسطينية بالكلام والعمل على خنقها وتصفيتها في الحقيقة والأفعال.
6-التسويق للتطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي وتضييق الخناق على الفلسطينيين .

تتبنّى دوّل مجلس التعاون الخليجي مبدءا أساسيا هو التحالف مع الرؤية الأمريكية في المنطقة والتي تمرّ حتما عبر ضمان أمن إسرائيل من أجل ضمان حماية من اكبر دولة في العالم للعروش والملكيات في المنطقة والباقي يمكن أن نجد له تفسيرات من قبيل تشابك المصالح …سوق النّفط أو الصراع السنّي الشيعي أو التصدّي للخطر الإراني أو تهيئة المحيط الإقليمي للسلام أو ضمان امن حركة الملاحة والسلع .

في ماي 2011 في أوج ثورات الرّبيع العربي كاد ان يتحوّل مجلس التعاون الخليجي إلى مايسمّى نادي الملوك بالإضافة إلى الدوّل الست في مجلس التعاون فقد تمت دعوة المغرب والأردن للإنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي ودخلت قوات درع الجزيرة بقيادة السعودية والإمارات لإخماد ثورة البحرينيين وتم إستغلال الورقة المذهبية بشكل عنيف جدّا بسبب الأغلبية الشيعية في البحرين….
كان سقوط مرسي في مصر خبرا مفرحا للخليجيين الذين سارعوا لتحريك المال لدعم السيسي في مواجهة الضغط الداخلي والخارجي بعد مجزرة رابعة …كان الأمر يبدوا إنتقاميا وغيرمفهوم ….
بعد ثورة تونس ووصول النّهضة للحكم أصبح غضب الخليجيين يثير تساؤلات محيّرة…
مع التمرّد القطري تبيّن أن المجلس غير قادر حتى على الحفاظ على أعضائه المؤسسين ….
داخل مجلس التعاون الخليجي يبدوا الإنقسام واضحا قطر المتمرّدة جدّا لدرجة دفعت باقي أعضاء النّادي إلى حصارها برّا وجوّا ….عمان والتي تحاول الإفلات من وضعها داخل الزجاجة وتحتفظ بعلاقاتها مع إيران وقطر …
أما الكويت فتحاول جاهدة الحفاظ على مسافة واحدة من الجميع كوفاء لوقوف الجميع معها في محنتها مع الغزو العراقي …

مهرجان التطبيع بقيادة السعودية والإمارات والبحرين قد جرّ معه السودان والمغرب وهكذا يلتحق الرّكب بما سبقتهم إليه مصر والأردن وحتى السلطة الفلسطينية بعد إتفاقيات أوسلو …

بالمقابل نفضت دوّل الخليج نهائيا أيديهامن القضية الفلسطينية وهي ترى الآن أن سبب الصداع في المنطقة هو المقاومة الفلسطينية والبرنامج النّووي الإيراني بالمقابل نجد أن نبرتهم هادئة وودودة مع الإحتلال الإسرائيلي .

تتوّلى السعودية مهمة التنظير وتحيين قائمة أعداء المملكة والذين يصبحون في الغد أعداءا لجميع دوّل الخليج ومن يدور في فلكها …إيران على رأس القائمة ثم تركيا وقطر ثم الإخوان المسلمون في كلّ مكان مشرقا أو مغربا…
قضية ثنائية أخرى هي إحتلال ايران لجزر إماراتية وأعتقد أنّه قضية ليست أولوية للإمارات وحتى مجلس التعاون ولا يتم إستغلالها بقدر الأوراق الأخرى كالورقة المذهبية والإخوان المسلمون .
اليمن يمثل حلقة أخرى من حلقات التطاحن السعودي الإماراتي والإيراني الأكيد أن حرب اليمن لن تكون أبدا في صالح اليمنيين والأمرّ أن الصراع المذهبي إختلط بالصراع الإقليمي بشكل يجعلنا غير قادرين على توقع المستقبل .
يمكن الجزم ان الإستراتيجية الخليجية فشلت فشلا ذريعا في اليمن كما في سوريا ولبنان ولم تؤدي سوى لمزيد من التمزّق والتفكك فهي تتشارك مع إيران في تغذية التجاذب والإقتتال الطائفي بما يخدم مصلحة إسرائيل ومحافظتها على تفوقّها الإقليمي
أصبح الإنسحاب والتخلي لصالح المنافسين الآخرين ميزة أساسية لللخليجيين سواءفي فلسطين أو سوريا أو لبنان او اليمن ومؤخرا ليبيا….

الخلاصة : 1-ترتكز السياسة الخارجية لمجلس التعاون الخليجي ومن يدور في فلكهم على ضمان الحماية الأمريكية للعروش والكراسي والذي يجب أن يمرّ حتما بضمان أمن إسرائيل …جلب الهناء لإسرائيل متوقف على إسكات المقاومة وجعلها منبوذة داخل البيت العربي والإسلامي والمنظومة الدولية …الخطة المناسبة هي تصنيف فصائل المقاومة منظمات إرهابية وحاضنتهم الفكرية الإخوان المسلمون كما سيتم إستغلال علاقة فصائل المقاومة بإيران للإستثمار إلى أقصى حد الورقة المذهبية و غضب الإدارة الامريكية من البرنامج النّووي الإيراني.
2-مجلس التعاون الخليجي لا يملك مقوّمات المنافسة الإقليمية ولا الحوار أو التحالف الإستراتيجي بل يمثل قطعة شطرنج مثل الآخرين يتم تحريكها والتلاعب بها لخدمة السياسة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

من صفحة تأملات جيوبولتيك