بقلم الأسير أسامة الأشقر

كانت آمال الشعوب العربية منذ إقامة أول رابطة تجمع الدول العربية في إطار ما أطلق عليه جامعة الدول العربية معقودة على أن تكون هذه الجامعة هي الأداة التي يمكن الاعتماد عليها لخلق حالة من التضامن العربي الذي لم يكن في أية لحظة حقيقة ثابتة على الأرض العربية، فمنذ قرون طويلة تعاني الأمة العربية أزمات متلاحقة ليس أولها الاستعمار البريطاني أو السيطرة العثمانية أو تعاقب الاحتلالات والحروب الصليبية أو الخلافات العربية والإسلامية التي تلت حقبة الخلفاء الراشدين، هذه النبذة التاريخية  تؤكد بوضوح لا شك فيه بأن الأمراض التي عانت منها الأمة العربية وشعوبها أصيلة وغير طارئة وهي تلقي بظلالها على مجل الواقع العربي المعاش، ففي كل أزمة يتذكر العرب رابطة الدم التي تجمعهم وعند كل كارثة تحل بهم تتفتح قريحتهم لما يجمعهم من لغة أو دين أو عرق أو غير ذلك، غير أن هذه الروابط كلها لم تفلح في أي محطة من المحطات المصيرية في إيجاد الحلول أو الصمود أمام الضغوط أو بناء قاعدة متينة تنطلق منها هذه الدول لخلق ما يعرف برابطة جمعية تتعامل مع العالم على أسس وقواعد مصلحية كما هي التجمعات العالمية من الاتحاد الأوروبي إلى بقية الروابط الدولية الأخرى.

 واليوم وبعدما أصاب الدول العربية وما حل بشعوبها من المحيط إلى الخليج يصبح من الضرورة بمكان أن يقرع أحد الجرس وأن يشعل الضوء الأحمر وأن يبادر بصعقة كهربائية قد تعيد الحياة لهذا الجسم الميت منذ زمن بعيد وكل قرارات جامعة الدول العربية بقيت حبراً على ورق ولم ينفذ أي منها وحتى أقدس مقدسات العرب والمسلمين لم تحرك هذه الجامعة أو تكن سبباً في تطبيق واحداً من قراراتها التي بقيت تؤكد عليها منذ عقود طويلة، حتى أصبحت أهم قضاياها ضحية لمناكفات وتجاذبات ومحاور كل منها يدعي بأنه يعمل لصالحها ولأجل شعبها المضطهد منذ عقود، والحقيقة أن لا أحد يسعى إلا لمصلحته أو مصلحة من يوالي من يوالي في الإقليم أو العالم.لهذه الأسباب مجتمعة يصبح أخذ قرار حاسم ومصيري ضرورة لا مفر منها فدولة فلسطين المحتلة تجد الحضن الدافئ من جميع أحرار العالم دون ارتباط عرقي أو ديني أو غيره، لذلك فهي مطالبة بإعلان انسحابها نهائياً من الجامعة العربية فهي التي عجزت  حتى الآن عن قول كلمة واحدة للحفاظ على هيبتها ومكانتها وللدفاع عن قراراتها التي لطالما أعلنت أنها ملتزمة بها، لعل هذا الإجراء يفتح الطريق أمام تحالف أوسع قد ينقذ القضية الفلسطينية من هذا المأزق الذي تعيش فيه.

اضغط على الصورة