تعتبر دول منطقة الساحل الإفريقي من أهم البلدان التي أصبحت تشهد في السنوات الأخيرة توترا متصاعدا بسبب انتشار مجموعة من التهديدات الأمنية، كنشاط الجماعات الإرهابية و الخلايا الإجرامية المنظمة وتفاقم موجات المهاجرين غير الشرعيين، وتزداد هذه الحالة تعقيدا في ظل غياب الظروف التنموية الملائمة. هذا الواقع جعل العديد من القوى الفاعلة في النظام الدولي تحول أنظارها نحو هذه المنطقة المنسية لفترة طويلة من الزمن، حيث أصبحت هذه الدول تعرف نشاطا واضحا وكبيرا للقوى الخارجية وعلى رأسها للإتحاد الأوروبي على غرار السنوات الماضية ، ورغم أن الغاية من هذا الأخير كان بمبررات أمنية وتنموية إلا أنه يخفي في جوهره مطامع مصلحية بالدرجة الأولى خاصة في ظل التنافس الدولي على دول منطقة الساحل الإفريقي. تمحور هذا البحث حول إشكالية رئيسة مفادها؛ إلى أي مدى يمكن لإستراتيجية الإتحاد الأوروبي للأمن والتنمية تجاه منطقة الساحل الإفريقي إقرار السلام المتساند في ظل القيود الدولية والإقليمية ؟ . وللإجابة عن هذه الإشكالية قمنا بتقسيم الدراسة إلى ثلاث فصول ، اهتم الفصل الأول بتوضيح الغموض الدائر عن مفاهيم البحث، أما الفصل الثاني فاهتم بدراسة الجوانب الجوسياسية لدول الساحل الإفريقي بالتعريج عن أهم الإنكشافات الأمنية التي تعرفها هذه البلدان. لننتقل بعد ذلك إلى الفصل الثالث التي قمنا من خلاله بتوضيح مضامين وأسس إستراتيجية الإتحاد الأوروبي للأمن والتنمية في منطقة الساحل الإفريقي. لنصل في الأخير إلى الفصل الرابع من البحث الذي تطرق للمستقبل الأمني والتنموي لدول الساحل الإفريقي وكذا لآفاق إستراتيجية الإتحاد الأوروبي للأمن والتنمية الموجه لدول هذه المنطقة. أما بالنسبة لأهم النتائج المتوصل إليها في هذا البحث؛ تبين لنا أن إستراتيجية الإتحاد الأوروبي للأمن والتنمية في منطقة الساحل الإفريقي عبارة عن الصورة الجديدة للاستعمار الأوروبي للدول الإفريقي . فكل الترتيبات الأمنية والتنموية التي تضمنتها هذه الإستراتيجية تحمل في طياتها مضامين مصلحية بحتة. يحاول من خلاله الإتحاد الأوروبي من زيادة هيمنته وتعزيز نفوذه في بلدان الساحل الإفريقي في ظل تنافس القوى الخارجية على الساحل الإفريقي.

تحميل الرسالة