عامر مصباح جامعة الجزائر 3
أكثر الفرص العلمية أهمية التي أتيحت لي في زيارتي العلمية إلى الأردن الشقيق، استضافة المفكر المستقبلي الدكتور وليد عبد الحي لي في بيته يوم الجمعة 12/05/2017، وحفاوة الضيافة التي استقبلت بها من قبل أكبر علماء العرب في المستقبليات. وقد دام اللقاء ساعتين كاملتين، تناولنا فيها مختلف القضايا الدولية الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية، الدور الإيراني، الدور التركي، الدور الإسرائيلي، الدور السعودي، الدور الروسي والدور المصري. استخلصت من هذا الحوار الفكري مجموعة من الأفكار المهمة:
أولا: حول إيران، ذكر الدكتور وليد أن أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام المستخلصة من دراسة وتحليل مستقبل إيران، أن للإيرانيين استراتيجية يعملون حولها بثبات من اجل تحويل إيران في 2025 إلى دولة محورية رئيسية ومؤثرة في الشرق الأوسط؛ لكن الغريب أنه عند مقارنة الاستراتيجية الإيرانية بنظيرتها الإسرائيلية، نجد أن هناك تشابها كبيرا وكأن المنظرين والمخططين الاستراتيجيين من كلا الطرفين كانوا يجلسون مع بعضهم البعض ويحاكي بعضهم بعضا.
ثانيا، طرحت عليه فكرة أنني اعتبر أن مستقبل الشرق الأوسط محكوم بثلاث دول وهي إيران، تركيا وإسر ائيل بسبب ديمقراطية هذه الدول، قدراتها الاقتصادية، استقرارها الأمني وبالطبع قدراتها العسكرية. في الوقت الذي كان فيه الدكتور موافقا على الدور الإيراني والإسرائيلي، إلا أنه كان متحفظا على الدور التركي بسبب غموض السياسة التركية إزاء القضايا الإقليمية، والتناقض والتخبط الظاهر في مواقف حكومة أردوغان نحو إيران، الولايات المتحدة، روسيا والاتحاد الأوربي. لكن في نفس الوقت، أقر الدكتور بالثقل الاستراتيجي والاقتصادي الإقليمي لتركيا.
ثالثا: بالنسبة للسعودية، يرى الدكتور وليد أن مستقبل المملكة غامض ومقبل على مرحلة عدم استقرار الناشئة عن احتمال احتدام الصراع داخل العائلة الملكية بعد الملك سلمان بن عبد العزيز، تراجع عائدات النفط، تصاعد أعياء الحرب في اليمن، الخلافات مع قطر حول سوريا، بالإضافة إلى تقلص دائرة الطبقة الوسطى في المجتمع السعودي وارتفاع البطالة والنزعة الاستهلاكية للمجتمع. الأسوا من ذلك، ارتفاع النفقات العسكرية السعودية التي تجاوزت قيمتها النفقات الروسية والإسرائيلية مجتمعة. في مقابل ذلك، قال الدكتور أن إيران قد قلصت من النفقات العسكرية والاعتماد على النفط في مقابل ذلك ركزت على البحث العلمي، إذ تعتبر إيران الأولى على المستوى العالمي من حيث منحنى تصاعد البحث العلمي.
رابعا: بالنسبة لإسرائيل، الفكرة الرئيسية التي نالت حصة الأسد في الحوار هي التركيز الإسرائيلي على البحث العلمي الذي يعتبر الأعلى في المنطقة، والذي بواسطته تشتق منه كل أشكال القدرات والاستقرار والنمو الاقتصادي والهيمنة الاستراتيجية.
خامسا، بالنسبة للدور الروسي في المنطقة، يتأسف الدكتور وليد أنه لم يسمع لرأيه حول الدور الروسي في المنطقة في عام 2011، وذلك أنه كان يعتقد بأن روسيا في نهاية المطاف سوف تتدخل عسكريا وان النظام السياسي السوري سوف يصمد لخمس سنوات قادمة وليس من السهل انهياره بسهولة. بنى رأيه على أفكار المفكر الاستراتيجي الروسي دوغان الذي كان يطالب حكومة بوتين بضرورة التدخل العسكري لمنع القوى الأطلسية غلق المجال الاستراتيجي على روسيا في غرب أسيا وأوربا الشرقية.
سادسا: بالنسبة لمصر، كانت بداية النقاش حول طرح فكرة أنه ليس بالإمكان الاستمرار في حكم البلاد بواسطة القبضة الأمنية العسكرية في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة. فكان رده، أنه حذّر مستشاري مرسي من احتمال وقوع انقلاب عسكري ولكن لم يسمع لرأيه، وذلك لأنه يعتقد بأن الجيش المصري محترف ولكن يرفض أن يهمش وهنا تظهر مشكلة العلاقات المدنية-العسكرية في مصر. في نفس الوقت، أكد الدكتور وليد على أن المجتمع المصري يعاني مشاكل عميقة، 32 بالمائة من السكان يعيش في حالة بطالة، وانتشار حالة الطلاق بنسبة 45 بالمائة؛ وأن الرئيس السيسي هو رجل أمني متكتم، وليس قائد جماهيري وذلك من خلال تحليل الدكتور لشخصية السيسي في طفولته وعلاقته بأسر ته. واستشهد على ذلك، بأن الرئيس المصري دعا في مذكرته الماجستير حول الديمقراطية إلى ضرورة إشراك الإسلاميين في الحكم، في حين عندما صعد إلى السلطة قام بقمعهم، وهذا ما يعني أنه يخفي ما لا يظهر.

Print Friendly, PDF & Email