Lyes Benanou

منذ أيام، يروج لأحد البنوك الوطنية صيغة تسمى بهتان و زور ” إسلامية ” لمساعدة الطبقة المتوسطة لشراء بيوت و سيارات و غيرها. أولا، يجب أن تعلم أخي أختي أن الجزائر لا تملك منظومة مالية ذكية و ليس لديها ميزان بنكي معتدل، كما لا تملك ايضا منظومة قانونية مالية بحجم “بنك إسلامي”، باعتبارها تابعة كغيرها من الدول إلى منظومة البنك الدولي في المعاملات، و بالتالي الجزائر غير قادر حتى على فتح مصاريف للعملات الدولية.

كما ليس لديها أبسط الآليات لتفعيل التعامل بالبطاقات المالية الإلكترونية،  حيث هي مصنفة في هذا المجال ضمن الدول المتخلفة، خاصة فيما يتعلق بمكاتب تحويل العمولات و قوانين الإستثمار، هذا وصف لواقع مر و بمرارة تفرض علينا الموضوعية أن نواجه عيوبنا بصرامة، خاصة لما يتعلق الأمر بالتلاعب بالمصطلحات الشرعية.

فقضية ” القرض الحلال ” هي أكذوبة قديمة، إستقدمها “بنك البركة” إلى الجزائر منذ زمن طويل، ثم ما لبث أن تبين أنها مجرد معاملات ربوية سميت بغير اسمها، حيث يعرض عليك هذا البنك تمويل مشروعك بنسبة 85 إلى 95% مثل شراء بيت ثم يتم يبيعه لك (85% للبنك و أنت 15% )، إذن هو يبيع شيئ لا يملكه، ما دام أنك شريك في التمويل، فإذا كان لا يبيع لك البيت الذي في الأصل لا يملكه، ماذا يبيع اذا ؟

في الحقيقة هو يبيعك القرض المالي و الربح يكون في المال الموضوع و ليس في البيت، مثالا : قيمة البيت بمليار سنتيم، البنك يضع 850 مليون سنتيم و أنت تضع 150 مليون سنتيم، أنت مطالب بتسديد حق البيت الإجمالي للبنك في مدة زمنية معينة، أي ستدفع مليار سنتيم و ليس 850 مليون، 15% التي وضعتها أنت هي فائدة القرض.

الشرع واضح جدا في هذه المسائل، و هذا يسمى ” بيع ما لا يملك ” وهو محرم منهي عنه شرعا، فلا يجوز لك فعل ذلك، لما رواه أصحاب السنن وصححه الشيخ الألباني رحمه الله عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك.
و هذا حال البنك و معاملته الجديدة القديمة، الصيغة الشرعية تكون حينما يمتلك البنك البيت إمتلاكا كليا 100% ، هنا يحق له أن يبيعه لك بالصيغة المتفق عليها بينكما بالقيمة التي رضي بها المشتري، كما قال صلى الله عليه وسلم عن أبي خالد حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.متفق عليه.
هذه نصيحة لوجه الله و ليس تثبيط و لا قتلا للأحلام، نصيحة من قلب مشفق، ذكر الله شارب الخمر و ذكر معه التوبة و ذكر الزاني و ذكر بعده التوبة، لكن لما وصل إلى الربى قال رب العزة سبحانه ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله )، و قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم ( لعن الله أكل الربى و موكله و كاتبه و شاهديه، و قال هم سواء ) يكفي هذه الأية و هذا الحديث لمن كان له دين و ورع في قلبه ردعا و تخويفا لمن يغتر بتلك الطلاسيم الكاذبة المزيفة للواقع.
أنصح نفسي و إياكم التوجه عند العلماء الربانيين الموثقون بعلمهم البعيدون عن كل تطبيع و تزيين لكل ماهو قرارات سياسية للتبين و التدقيق، فالقضية ليست نسبة أو طريقة شراء بقدر ما هي مسألة حلال و حرام، جنة أم نار ، و الله أعلم و أحكم و هو يهدي السبيل.