حضي مفهوم العولمة باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام والرأي العام والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية على حد سواء، حتى أصبحت العولمة بندا دائما في أغلب المحافل الدولية والندوات الفكرية والمؤتمرات، وقد يعود سبب هذا الاهتمام الكبير بالظاهرة هو تباين أراء المفكرين والسياسيين، ولم تعد مجرد مفهوم أكاديمي، بل أصبحت عنوانا لواقع دولي جديد، لا يجدي معه منطق القبول والرفض، بل يجب التفكير في مواجهة منطق ضرورة التعامل معها على أنها واقع.

وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتغير مجرى السياسات في الولايات المتحدة الأمريكية، وأخذ مصطلح مكافحة الإرهاب حيزا كبيرا في مفاعيل العولمة، وبرزت الوسائل الإعلامية والعسكرية بقوة، كإحدى أهم المفاعيل، وأشهرت في وجه المنطقة العربية شعارات الحرية والديمقراطية، وضرورة الإسراع في عملية التحول السياسي.

وفي سياق التحضير للحرب على العراق، برزت فجأة قضية الديمقراطية ضمن أجندة السياسة الأمريكية في المنطقة، وفي هذا السياق تقدمت أمريكا بمبادرات للتغيير الشامل في المنطقة تحت مسميات متعددة، من الديمقراطية إلى الشراكة الكاملة أو الشرق الأوسط الكبير، مستخدمة في ذلك وسائلها الإعلامية السياسية لتنفيذ المشروع.

وما أشبه الأمس باليوم، فقد مثل العام 2011 عاما مفصليا في التاريخ السياسي العربي المعاصر، ومثل هذا العام نهاية الاستثنائية الديمقراطية ، التي طالما كانت المنطقة العربية عصية عليه وإن اختلفت الأدوات والآليات لتنفيذ مشاريع التحول السياسي، إلا أنها تظل كلها في إطار العولمة الاجتياحية مترافقة مع الطفرة التكنولوجية والإعلامية.

تحميل الرسالة