ترتكز النظم الديمقراطية المعاصرة على مجموعة من التقنيات الدستورية والمبادئ السياسية لتفادي اختلال النظام السياسي بوجه عام، والعلاقة بين السلط بصفة خاصة، ويعتبر مفهوم ” الفصل بين السلطات “، أحد المبادئ الرئيسية التي قامت عليها الليبراليات الغربية الحديثة، وبعض أنظمة الدول القليلة السائرة في طريق النمو، إضافة إلى مبادئ أخرى مثل: التناوب على السلطة، وسيادة الأمة، وحقوق الإنسان والمواطن، ودولة القانون…
غير أنه لا بد من التذكير بأن مسألة الاهتمام بالحكم، وبالدولة، وبوظائفها، مسألة ليست وليدة عصرنا، بل هي موغلة في تاريخ البشرية، بحيث اشتغل الفكر السياسي منذ القديم، على إشكالية تقسيم وظائف الدولة والعلاقة ما بين الأجهزة العليا المسؤولة عن تسيير دواليب هذه الأخيرة، فنجد أفلاطون وأرسطو قد اتفقا منذ القرون ما قبل الميلادية على ضرورة توزيع وظائف الدولة على هيئات تتعاون على تحقيق المصلحة العامة بينها لكي يكون الحاكم صالحا وفعالا.
وقد دفع الاستبداد السياسي الذي عاشته أوربا إبان القرون الوسطى، إلى تحرك الفلاسفة والمفكرين وعلى رأسهم “جون لوك” و “مونتيسكيو”، تجاه إقرار مبدأ ” الفصل بين السلط ” كركن من الأركان الأساسية التي تقوم عليها الأنظمة الديمقراطية.
بيد أن هذا الفصل بين السلط يختلف باختلاف المعطيات الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية والتاريخية لكل نظام سياسي على حدة، فكل هذه الاعتبارات تساهم بشكل مباشر في تحديد شكل الحكم القائم في كل دولة، وعلى ضوئه يتم تقسيم السلطات تقسيما يكفل التوازن والتعاون المشترك للسلط أو تقسيما يرفض التحكم و الهيمنة وتداخل السلط.
كيف نشأت نظرية فصل السلط؟ وكيف تطورت وارتقت بعد ذلك إلى ميدان التطبيق؟ وهل تختلف منطلقاتها الفكرية عن تطبيقاتها العملية ؟ وهل يمكن تحديد تاريخ ظهورها؟ وما هو موقف الدساتير والنظم العالمية من هذه النظرية ؟ ما هي أهم الأنظمة المتولدة عن تطبيقها؟ هل مجرد القول ب ” فصل السلط ” يعني توحيد النظم؟ أين يتموقع النموذج المغربي من ” فصل السلط “؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه المقالة من خلال المحورين المواليين:
المحور الأول: تحديد ظهور نظرية فصل السلط كمعيار لتصنيف الأنظمة من خلال بعض المضامين النظرية 
المحور الثاني: المحور الثاني:خصوصية فصل السلط في التطبيق المغربي. 

المحور الأول: تحديد ظهور نظرية فصل السلط كمعيار لتصنيف الأنظمة من خلال بعض المضامين النظرية.

يعتبر البحث في موضوع الأنظمة السياسية، والدولة، ووظائفها، المرجعية الأساسية التي نبع منها وتطور من خلالها مبدأ “عزيز على الفقيه الفرنسي مونتسكيو هو مبدأ ” الفصل بين السلطات “.
لما ذا جاءت نظرية فصل السلط؟ ومتى ظهرت هذه النظرية؟ وما هو مضمونها؟
نظرية فصل السلط التي يتحدد ظهورها مبدئيا في القرنين 17 و 18 على يد رواد العقد الإجتماعي ستصبح مع الفقيه الفرنسي، “مونتسكيو” نظرية حقيقية قائمة بذاتها لها أسسها ومبادئها وشراحها…..إنما جاءت لتعبر عن مفهوم معياري حول بناء إطار معرفي لتقييد الحكم السياسي بواسطة آليات دستورية مضبوطة[1]، لكن انزال النظرية إلى أرض الواقع أبان عن استحالة تطبيقها العملي، لذا جاء مفهوم التوازن بين السلط كنتيجة لاستحالة فصلها، ومنه اقتبست أغلب النظم الرئيسية صورها وأشكالها وتقسيماتها بحسب ظروفها وخصائصها سواء في النظم التقليدية أو الحديثة.
يتفق أغلب الباحثين في المجال الدستوري والسياسي من العرب والمسلمين، وبعض الغربيين ..على أن مفهوم ” فصل السلط ” من حيث المضمون قديم، إلا أنه مع ذلك يقر هؤلاء بصعوبة تحديد ظهوره ( كنظرية ) قبل ق 18 ( المبحث الأول )، بالمقابل هناك فئة كثيرة من الباحثين المنتسبين للدستورانية الغربية، يلحون على حداثة المبدأ، وأنه لم تتم بلورته على شكل نظرية أو مبدأ في نظرهم إلا بعد هذا التاريخ، أي بعد القرن 18 م ( المبحث الثاني ).

المبحث الأول: صعوبة تحديد نشأة مبدأ “فصل السلطات” قبل ق18

رغم تحديد ظهور نظرية فصل السلطات في ( ق 18 ) على يد المفكر الفرنسي مونتيسكيو، فإن جذورها الأولى ترجع إلى تاريخ اليونان القديمة[2]، هذه الأخيرة عاشت فترات حكم متقلبة بين الاستبداد والديمقراطية، كما نجده عند المفكرين السياسيين اليونانيين القدامى (المطلب الأول)، وإلى جانب هذا، فإن الفكر السياسي الإسلامي عرف بدوره تنظيرا معينا للوظائف الثلاث التقليدية للدولة، وأقامها على فلسفة محددة المعالم، إلا أنه يجب التمييز بين الممكن وغير الممكن في هذه المقارنة، على الأقل من الناحية النظرية (المطلب الثاني ).

المطلب الأول: موقف الفكر السياسي اليوناني من تنظيم السلطات العامة

يتفق أغلب الباحثين على أن فكرة تنظيم الحكم والسلطات العامة فكرة قديمة بدأت مع الفكر السياسي اليوناني.
حيث عاشت اليونان فترات حكم متقلبة بين الاستبداد والديمقراطية، بدءا بفترة مبكرة من التاريخ اليوناني، وعصور الظلام، وحروب طروادة (قبل القرن 12 ق.م) مرورا بالعصر الكلاسيكي (القرن 8 ق.م)، الذي حل محله حكم الأرستقراطية بدل النظم الملكية، ثم حكم الأقلية، وما تلاها من ازدهار فكري وسياسي بعد القرن السابع قبل الميلاد مثل: جمهورية القوانين” لأفلاطون، و “السياسة”، و”تاريخ الدستور الأثيني”[3] لأرسطو، و “تقسيم دراكون للأثينيين[4]، و”الإصلاحات الدستورية” لصولون….، فإن ما يهمنا هنا هو الجواب عن التساؤل الآتي:ما هو التنظيم السياسي للسلط في ديمقراطية الأثينيين ؟
إذا كان العلماء السياسيون يقسمون سلطات الدولة إلى أقسام شتى، فإن أرسطو قد سبقهم إلى تقسيم هذه السلطات إلى ثلاث عمليات هامة[5].
– عملية الفحص: الجهاز المكلف بالتشريع وسن القوانين.
– عملية الأمر: الجهاز المكلف بالتنفيذ.
– عملية القضاء: الجهاز المشرف على العدالة.
أما أفلاطون فيرى ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيآت متعددة، مع إقامة التوازن والتعاون بينها حتى لا تستبد هيأة بالحكم في الدولة، فتضطرب أحوالها ويتسبب ذلك الاظطراب في تذمر الشعب ومن ثم الانقلابات والثورات للقضاء على الاستبداد[6].
في فترة تحول المجتمع اليوناني من حكم الملوك إلى الأرستقراطية، ثم حكم الأقلية في ق 17 ق.م، وُجد نمط معين من التنظيم السياسي كما مَثَّل به الباحثون وورد تصويره في الأشعار الهوميرية، ويتلخص هذا التنظيم في الآتي:
– وجود هيأة من الحكام.
– مجلس للشورى ( Boulé ) يتكون من شيوخ البلاد.
– اجتماع عام ضم المواطنين يدعو إليه الحاكم عند الضرورة[7].
هذه هي الأسس العامة التي قام عليها التنظيم السياسي في المدن اليونانية على اختلافها وتطورها مع الزمن.
مع ذلك يبدو أن الفكرة لازالت غامضة وتحتاج إلى نوع من التوضيح، نرى أن نسد بعض هذه الثغرات من خلال استعراض أقدم تنظيم سياسي في اليونان بعد ق 7 ق.م، هذا التنظيم يصفه لنا أرسطو في كتابه عن الدستور الأثيني، ويشتمل على العناصر التالية:

الفقرة الأولى: منصب السلطة التنفيذية

يتولاها مجموعة من الحكام، ويسمونهم ” أراخنة” مفرده “أرخون” بمعنى حاكم، وأهمهم ثلاثة:
· أحدهم وهو الأقدم تاريخيا كان يطلق عليه لقب “ملك” (Basileus ” لأنه منحدر من زمن حكم الملوك، ثم أصبح يختص بالشؤون الدينية.
· بعده أنشئ منصب قائد الحرب ( Polemarchos)، بوليمارك، عندما وجدوا أن الملك وحده لا يصلح للحرب.
· الأرخون ، وهو مكلف بكل ما استُحدث مع نمو دولة المدينة.
وتبعا لذلك يبدو أن السلطة التنفيذية لم تكن متمركزة في يد واحدة، باستثناء العهود القديمة التي كانت تتميز بسلطة الملوك المطلقة، وكما لاحظنا مع تطور الدولة اليونانية، أصبحت بعض المراكز تظهر إلى جانب السلطة الملكية التي سيتم القضاء عليها تدريجيا مع ظهور نظام الأقلية عن طريق الانتخاب.

الفقرة الثانية: السلطة التشريعية: تمثلت في ثلاث هيآت

1- مجلس الأريوباجوس (Areopages)، ومجلس الشيوخ، وهو معقل الأرستقراطية، وأهم هيآة سياسية في الدستور الأثيني، وينحدر من العصر الملكي، يتكون من رؤساء الأسر العريقة والأراخنة السابقين. وحسب أرسطو يعتبر هذا المجلس المسؤول عن النظام العام وتنفيذ القوانين، وهو أعلى سلطة لمحاكمة المخالفين للنظام، وتدوم العضوية فيه مدى الحياة.
2- الجمعية الشعبية[8]: وتُعرف بأثينا بإكليزيا (ekklesia)، وتضم جميع المواطنين المتمتعين بالحقوق السياسية يحق لها انتخاب بعض الموظفين مثل الأراخنة المساعدين، وأمناء الخزان وقادة الفرسان.
وهذا الدور الذي كانت تتمتع به الجمعية الشعبية في اختيار بعض الموظفين الكبار في الدولة يتشابه إلى حد كبير مع الدور الذي يقوم به الكونكرس (البرلمان) الأمريكي اليوم، في تعيين بعض الموظفين الساميين، وإن كان العرف قد جرى على منح الصلاحية للرئيس.
إلا أن هذا التنظيم الذي عرفته الدولة الأثينية لم يكن في الحقيقة مساعدا على قرار نظام حكم الشعب، للشعب، بالشعب، في أثينا موطن المساواة، أو حتى تجنب البلاد قتنة الحروب والثورات.
مما جعل نظام الجمعية الشعبية يتغير بعد هذه الفترة على إثر الإصلاحات الدستورية، والدعوة إلى تحقيق مبدأ سياسي جديد يتجاوز مبدأ المساواة السياسية، حسب دستور ( كليسثيس )، إلى مبدأ سيادة الأكثرية أو حكم الشعب، وأصبح البرلمان الأثيني يتكون من مجلس الخمسمائة والجمعية الشعبية، بعد القضاء على الأرستقراطية وتوزيع اختصاصاتها بين ثلاث هيآت:
أ- مجلس الخمسمائة: خمسون عضوا لكل قبيلة.
بـ – الجمعية الشعبية.
ج – المحاكم الشعبية، ويختار أعضاؤها من طرف الجمعية الشعبية التي أصبحت مصدر جميع السلطات والقوانين، وفيها تتخذ جميع القرارات السياسية.
من خلال ما سبق، يتضح أن النظام السياسي اليوناني، وكما يرى بعض الباحثين استقر في القرن الرابع قبل الميلاد على مبدأين أساسيين:
* السيادة السياسية كانت بيد الشعب هي الجمعية الشعبية (الإكليزيا) مصدر السلطات.
* استخدام القرعة في التعيين، بالإضافة لمجموعة من الشروط[9] ضمانا لحسن سير الإدارة، وتسيير الشأن العام في الدولة، وخاصة بالنسبة للأجهزة الرئيسية في الدولة، السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية).
بالإضافة إلى تطبيق مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في المجالات الأساسية الآتية:
– حق كل مواطن في مناقشة كافة شؤون الدولة والتصويت عليها في الجمعية الشعبية (الإكليزيا).
– طريقة تكوين مجلس الشورى من خمسمائة عضو عن طريق القرعة.
– طريقة تكوين المحاكم الشعبية عن طريق القرعة كذلك.
وإذا كانت الدولة الأثينية قد قسمت السلطات العامة[10] إلى الأصناف السابقة، فإن أرسطو ذهب في انتقاده للنظام الأثيني إلى تقسيم هذه السلطات إلى ثلاث عمليات هامة كما أشرنا سابقا، وعلى أساس هذا التقسيم توزع وظائف الحكومة:
– فالجمعية العامة تقوم بفحص ومناقشة الأعمال العامة، ويختص كبار الموظفين بسلطة الأمر والإكراه.
– بينما تفصل سلطات المحاكم في المنازعات.
لكن ما ذا كان يقصد بهذا التقسيم؟ هل كان يقصد فصل تلك السلطات بعضها عن بعض، تفاديا للاستبداد ؟ أم كان يقصد غير ذلك؟ وأن التقسيم لا يعدو كونه مجردا ؟.
بالرجوع إلى أغلب الكتابات المتناولة لموضوع فصل السلط، نجدها تحدد ظهوره في ق 18، كما أشرنا، وكما سنبينه لاحقا، ولذا نتفق مع أغلب الباحثين، أن أرسطو لم يكن كباقي كتاب عصره، يهدف – بما كتبه- سوى إلى تحديد مظاهر هيآت الدولة المختلفة، ولم يكن يفكر مطلقا في تقسيم وظائف الدولة على أساس فصل السلط في كل هيأة من هيأتها، ومما يزكي هذا الطرح، يقول أحد الباحثين: ” أنه علاوة على ذلك فلم يكن أرسطو يمانع في قيام عضو المجلس العام بعمل الموظف العام، أو بعمل القاضي في آن واحد “[11]، وفي ذلك ما يدل على التداخل والمزج بين السلط بدل فصلها، بل إنه حتى النظام الذي طبقته أثينا، والذي أفضى إلى تحكم الجمعية الشعبية في جميع السلط، لم يساعد على تقرير عكس ما سبق.
كما أن النظام الديمقراطي الذي عرفته اليونان، رغم مزاياه، لم يستطع منع الاستبداد، سواء استبداد الأقلية أوالأغلبية.
والحقيقة أن اهتمام الدولة اليونانية بمسألة تنظيم السلط، بناء على ما سبق، لم يكن واضحا، وحتى إذا ما سلمنا بوجود هذا التنظيم من الناحية المبدئية، فإنه لم يكن في الدولة عمليا، وإنما كان في أذهان فلاسفتها. فالتفكير الفلسفي في الدستور اليوناني طغى على التفكير السياسي، فواضعو دستور أثينا كانوا يعتقدون أنهم أنجزوا عملا صالحا لهم ولمن يأتي من بعدهم، إلا أنهم لم يستطيعوا وضع حدود واضحة المعالم بين المفهوم الفلسفي للدولة، والمفهوم السياسي، فجاءت أفكارهم تأملية ومتتالية، أكثر منها واقعية تهتم بما يجب أن يكون وليس بما هو كائن، كما أن مسألة الحرية التي وجد نظام فصل السلط لحمايتها لم تكن سوى عملا شكليا مقيدا بشروط تقتصر على الحرية السياسية من أجل اختيار الحكام. وفي هذا يقرر أحد الباحثين ما يلي: ” في الديمقراطيات القديمة كما هو الشأن في اليونان كان الفرد خاضعا…للدولة في كل شيء… والحرية كانت تعني أن يقوم الشعب بحكم نفسه وباختيار حكامه، وهو ما يعرف حاليا بالحرية السياسية، إن الحرية لم تكن تشمل سوى الحرية السياسية، أما غير هذه من أنواع الحريات المعروفة في العصر الحديث فلم تكن تعرف قديما….”[12].
وعلاوة على ما سبق، فإنه رغم الإشادة بحكومة اليونان القديمة، فإنها لم تسلم من انتقادات إضافية، فرغم المعرفة القديمة لليونانيين بحكم الشعب للشعب، فإن هذه الأخيرة لم تسلم من الاستبداد، ومع ذلك كانت تُطاع، وما أكثر ما تكون الحكومات استبدادية من الحكومات التي تدعى شعبية، وفي هذا الإطار يقول العميد دوكي[13] (DUGUIT ): “…. أنه إذا كانت هناك حكومة من الحكومات، يجدر بنا أن نحتاط من استبدادها، وأن نتخذ لذلك أقوى الضمانات، فإن تلك الحكومة إنما هي الحكومة الشعبية، لأنها أكثر الحكومات ميلا إلى الاعتقاد بأن سلطانها يجب أن يكون مطلقا غير مقيد”[14].
وتبعا لما سبق فإن كل سلطة هي في الأصل مفسدة، وكل سلطة مطلقة، مفسدة مطلقة، مادامت لا توجد سلطة مضادة أو سلطة أخرى تحد من استبدادها[15].
الحقيقة أن المجتمع السياسي اليوناني، وانطلاقا مما سبق عرف تنظيما معينا للسلط، إلا أنه لم يكن على قدر من الفصل، ففي مرحلة العهود المظلمة وما بعدها ساد الاستبداد زمن حكم سلطة الملوك، والأرستقراطية المطلقة، ومع مرحلة الإكليزيا (الجمعية الشعبية) عرفت اليونان بعض التقاليد الديمقراطية. هذه الأخيرة حاولت أن تجعل من الشعب مصدرا للسلط، وأن تقر سيادة القانون ومسؤولية الحكام، إلا أنها لم تتطور إلى نظام يقوم على مبدأ فصل السلط بالمعنى الحديث.
وبعد هذا الذي بيناه، نتساءل في المطلب الموالي عن مضمون هذا المبدأ في النظام السياسي الإسلامي قبل دسترته الحديثة.

المطلب الثاني: موقف الفكر السياسي الإسلامي من تنظيم السلطات.

هل عرفت النظرية السياسية الإسلامية نظام فصل السلطات وتعدد المؤسسات في الدولة ؟ أم عرفت نظام وحدة السلطة أو أحادية المؤسسة ؟ وهل يمكن عقد مقارنة بينها وبين مثيلاتها في الفكر السياسي الغربي.
تشير مختلف فرق الفكر السياسي الإسلامي ( أهل السنة، والشيعة…) في تصورها لمسألة السلطة السياسية مستندة إلى الدين من جهة، واهتمامها أساسا بالممارس لهذه السلطة بالدرجة الأولى من جهة ثانية، بل اعتبرت مسألة تولي السلطة العليا، إشكالا حقيقيا، ولا أدل من اهتمام المسلمين بقضية من القضايا، أكثر من اهتمامهم بالخلافة، وذلك راجع لأمور ثلاثة[16]:
– أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين الأحكام السياسية تفصيلا كما بين أحكام الدين.
– أنه لم يستخلف.
– أنه كان يستشير الصحابة بأمر إلهي ( وشاورهم في الأمر)[17].
وتبعا لذلك قارن الفكر السياسي الإسلامي، وخاصة خلال عهد الرسول، بين الألوهية والسلطة، فجميع أمور الحكم راجعة إلى مسيطر واحد بيده الحكم والأمر والتشريع. ففي البداية كان الرسول (ص) يجمع وحده، في شخصه السلطات الثلاث، يعاونه الصحابة، حيث تميزت هذه المرحلة بسمة خاصة[18]، فهل يمكن معها إدراج السلطة بهذا المفهوم تحت المصطلحات السياسية المتعارف عليها في الفكر الغربي (سلطة تشريعية، سلطة تنفيذية، وسلطة قضائية، ثم العلاقة بينهما).
بالرجوع إلى الدراسات العربية القديمة، لا نجد هناك تقسيمات ثلاثية للسلطـات، أو رسم للعلاقة بينها ، ويقول أحد الفقهاء في هذا الشأن: ” ما نشك في أن الدراسات الخاصة لمبدأ الفصل بين السلط بعيدة عن أذهان الفقهاء المسلمين الذين عالجوا نظام الحكم في الإسلام…”[19] وإن كان البعض الآخر يقر بأن الفكر السياسي الإسلامي عرف نظام فصل السلط”[20] وإنما نجد دراسات منفصلة تتعلق بكل موضوع على حدة كما يلي:
– فيما يتعلق بموضوع السلطة التشريعية، وحدودها، وضوابطها تناولته مؤلفات أصول الفقه.
– أما موضوع السلطة التنفيذية، فقد جاء كل ما يتعلق بها تحت عنوان الخلافة أو الإمامة، مع ما عرفته من تطورات على فترات امتداد الدولة الإسلامية.
– السلطة القضائية فقد وردت أحكامها مبعثرة في مؤلفات، يغلب عليها الطابع الأدبي أو التاريخي[21].
كما أنه رغم ما حدث من تغير وتطور في الدولة الإسلامية، ومجال العلوم والفنون… فإن الدراسات السياسية ظلت جد منغلقة، مقارنة بالتفكير العصري إذا استثنينا بعض الكتابات القليلة في هذا المجال “كالخراج” لأبي يوسف، والماوردي في “الأحكام السلطانية”، وابن تيمية في “السياسة الشرعية”، والغزالي في “الاقتصاد في الاعتقاد”، وابن رشد في “تهافت التهافت”، وصاحب “المقدمة”، و”علم الاجتماع”، ابن خلدون إضافة إلى بعض المفكرين المعاصرين الذين يعدون على رؤوس الأصابع.
وحتى نستوعب هذه الأفكار، ونضع الفكر السياسي الإسلامي في إطار موقفه من مبدأ فصل السلطات[22]، سنحاول إعطاء لمحة حول هذه الوظائف والسلط في ضوء المفاهيم العصرية، لتوضيح إلى أي مدى تتقاطع تلك المفاهيم القديمة من حيث الموضوع، مع المفاهيم العصرية المقابلة، دون الدخول في التفاصيل[23]، موجزين الوظائف الثلاث (أولا)، ثم موقف الفكر السياسي الإسلامي من مبدأ فصل السلطات (ثانيا)، وأي توازن للسلطات يمكن استخراجه من نظرية فصل السلطات في النظام السياسي الإسلامي.

الفقرة الأولى: السلطات الثلاث في الفكر السياسي الإسلامي

سبق أن أشرنا إلى أن الفكر السياسي الإسلامي عرف الوظائف الثلاث التقليدية، وأقامها على فلسفة واضحة محددة المعالم، على الأقل من الناحية النظرية والشكلية، فكيف إذن تم ذلك؟
أولا: السلطة التشريعية: في الديمقراطيات الحديثة، الشعب هو الذي يملك سلطة التشريع، إما مباشرة بواسطة الاستفتاء، أو عن طريق غير مباشر بواسطة نواب عنه، لكن بالنسبة للدولة الإسلامية، الوضع يختلف، فكما أشرنا، قامت هذه الأخيرة بموازاة مع الدين، والأمر يقتضي إذن التمييز بين عدة مراحل:
– المرحلة I: في حياة الرسول لا يمكن الحديث عن سلطات ثلاث، فالرسول كان هو المشرع والمنفذ والقاضي[24]. ويرى أحد الباحثين على أنه إذا أمكن اعتبار التنفيذ والقضاء عملا شخصيا للرسول، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للتشريع لأن المصدر هو كتاب الله لا من عند الرسول، ويقتصر دور الرسول فيه على التبليغ، ثم تأتي السنة لتبين ما أجمل، وإذا كان البعض يعتبر أن منزلة السنة من القرآن بمثابة اللوائح التنفيذية من التشريع العادي، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للبعض الآخر، فالقرآن منزل من عند الله، ودور الرسول فيه هو التبليغ[25]، قال تعالى: (( يا أيها الرسول بلغ))[26]، اقتصر على المسائل والمبادئ العامة، أما السنة فهي مصدر مستقل مفسرة لما جاء به القرآن من أحكام، ومكملة لما قد يعتري التشريع من نقص، لقوله تعالى: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم))[27]، والرسول يستمد حقه في التشريع من القرآن، قال تعالى: (( وما آتاكم الرسول فخذوه))[28] وقال تعالى أيضا: (( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول))[29]، وفي آية أخرى: (( من يطع الرسول فقد أطاع الله))[30].
فخلال المرحلة الأولى انحصر التشريع في الرسول (ص)، إما تبليغا مباشرة عن ربه عبر الوحي، أو بطريق غير مباشر[31] من خلال السنة. وبوفاته انتهت المرحلة الأولى[32]
– المرحلة II: تبتدئ من يوم وفاة الرسول، وتنتهي بانتهاء القرن الأول الهجري، طرحت مشكلة التشريع بعد اختفاء مصدره الأصلي:القرآن والسنة، حيث لم يكن مدونا، لكن خلال عهد الصحابة لم تطرح هذه المسألة بحدة نظر لحداثة التشريع من جهة، وصحبة الخلفاء الراشدين للرسول، وقربهم منه من جهة ثانية، فكان كلما طرأ طارئ إلا ورجعوا للقرآن، فإن لم يجدوا نظروا في السنة، فإن لم يجدوا استشاروا.
إلا أنه بعد اتساع البلدان الإسلامية، وتفرق علمائها وظهور مسائل جديدة لم تكن مألوفة، أصبحت الحاجة ملحة إلى تقسيم التشريع، فنشأ علم أصول الفقه[33]، وحصر علماء الأصول مصادر التشريع في نوعين:
نوع من المصادر مجمع عليها:-القرآن-السنة- الإجماع-القياس، ونوع من المصادر مختلف عليها:
-الاستحسان-المصالح المرسلة- العرف-شرع من قبلنا-قول الصحابي- الاستصحاب.
أما رجال السلطة التشريعية بعد الرسول فكانوا هم الصحابة والتابعون وأهل الرأي، ممن تتوفر فيهم شروط الاجتهاد.
فهل يمكن إذن عقد مقارنة بين التشريع بالمفهوم الإسلامي، والتشريع بالمفهوم الغربي ؟
في الحقيقة، تبدو كل محاولة لإجراء مقارنة بين المفهومين جد صعبة تبعا لاختلاف منطلقات كل منهما، شكلا ومضمونا، رغم ما قد يبديه البعض من معارضة، فمقاصد الشريعة الإسلامية[34]، جاءت لتنظيم ثلاثة جوانب لا يمكن التفريق بينها، بل كل جانب يكمل الآخر، علاقة الإنسان بربه أولا، ثم علاقة الإنسان بنفسه، ثم علاقته بالآخرين، بينما التشريع بالمفهوم الغربي، هو تشريع وضعي لم يعد قائما على أساس ديني أو سماوي انطلاقا من قاعدة إعمال فصل السلطات، بما فيها فصل الديني عن الدنيوي، وخلافا لهذا، يقرر أحد الباحثين ما يلي: ” وقياسا على المصطلحات الحديثة، والتعريفات العصرية، يمكن اعتبار القرآن والسنة بمثابة التشريعات الدستورية”.
أما المبادئ التي تستمد وتستقى من غيرها من المصادر تحت تسمية (الرأي) فإنها بمثابة التشريعات العادية”[35]، ثم يضيف قائلا بعد توضيح رأيه السابق[36]، ” ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان أن نحدد من يملك هذه السلطة في الدولة الإسلامية، ومدى إلزام ما يصدر عن الرأي[37] من قواعد، ثم يقارن بين السلطة التشريعية في الإسلام وفي الدولة الحديثة، وإذا ربطنا الرأي بالاجتهاد، ونظرنا إلى التشريع وفقا للغة الفقه الدستوري الحديث، نجده هو التعبير عن إرادة الأمة (ممثلة في برلمانها)، ولهذا كان الانتخاب هو السبيل الطبيعي لاختيار أعضاء السلطة التشريعية يعهد إليهم وضع التشريعات التي تسير عليها الجماعة انطلاقا من قاعدة أساسية، مقتضاها حرية الجماعة، في أن تقرر ما تشاء من تشريعات بالطريقة الدستورية”[38].
وعموما، فإن وجهة نظر التشريع الإسلامي تختلف عن وجهة نظر التشريع الغربي، يضيق المجال لتناول أوجه التشابه والاختلاف، ويبدو أنه في تنظيم المسلمين: الاجتهاد، وشروط المجتهد[39]، كثيرا ما يوحي بإمكانية المواءمة بين مفهوم التشريع في الفكر الإسلامي، ومفهوم التشريع في الفكر الغربي فيما لم يرد فيه نص واضح الدلالة، وخاصة في الأمور السياسية التي هي من شؤون المسلمين.
فمن بين آيات القرآن التي تزيد عن ستة آلاف آية، نجد أن آيات التشريع لا تتجاوز المائتين[40] بينما تنعدم آية واحدة في الأمور السياسية، وخاصة، ما يتعلق بالسلطة التنفيذية (الخلافة) بشكل مباشر.
-المرحلة III: تمتد منذ عهد معاوية حتى الاستعمار، ظل خلالها الفكر السياسي الإسلامي يتقلب بين عدة نظريات سياسية لدى الفرق الإسلامية، وخاصة بالنسبة لمصادر التشريع المختلف عليها، ومن له حق التشريع، نرى أن ندع هذه الخلافات جانبا لعدم ارتباطها المباشر بموضوعنا.
وننتقل بعد هذا الذي بيناه إلى الحديث عن السلطة التنفيذية.
ثانيا:السلطة التنفيذية[41]: خلافا للسلطة التشريعية، تعتبر السلطة التنفيذية من اجتهاد المسلمين، هذا المركز اهتم به العلماء المسلمون كثيرا تحت اسم الخليفة المقابل لرئيس الدولة الحديثة.
ومنصب الخليفة في النظم الإسلامية جمع بين منصب رئاسة الدولة، ورئاسة الحكومة، بمفهوم أكثر قربا من النظم الرئاسية، ولأهمية هذا المنصب، ولغياب آلية معينة تضمن التعاقب عليه بطريقة سليمة، من منطلق أن الرسول لم يعين خلفا له بعد وفاته-فقد شكل أول صراع حقيقي في بناء الدولة العربية الإسلامية، حيث لم يختلف المسلمون في أمر قدر اختلافهم حول الخلافة، وقد ظهرت العديد من النظريات حول هذا الموضوع، إذ عرف جدالا سياسيا عميقا بين أهل السنة والشيعة والخوارج. وإذا كانت رئاسة الدولة الإسلامية قد عرفت في تطبيقاتها، أشكالا وتقلبات، فإننا سنكتفي هنا بالتساؤل عن كيفية نشوء السلطة التنفيذية في الإسلام ؟.
أشرنا سابقا إلى أنه خلال عهد الرسول كان يجمع بين السلطات الثلاث، وكانت حكومته دينية في مظاهرها، تقوم على الوازع الديني والأخلاقي، ولما توفي الرسول، لم يبين للناس نظام الحكم من بعده، إلا فيما يتعلق بمبادئ عامة، أهمها: مبدأ الشورى الذي ورد عليه النص قرآنا “وشاورهم في الأمر”[42] وسنة (واستعينوا على أمركم بالمشورة)، وانطلاقا من هذه القاعدة اجتمع المسلمون، جريا على عادة المشورة، في اجتماع “سقيفة” لدراسة أمر الخلافة، وبالحسم في تعيين خليفة الرسول. سيشكل هذا التعيين حلا مؤقتا لمشكل الخلافة بوضع رئيس على رأس الدولة الإسلامية، وهكذا توالت الخلافة في الإسلام، بغض النظر عن طرق توليها لاحقا، وتم منح الخليفة- الذي سيتحول فيما بعد إلى إمبراطور قبل سقوط الدولة الإسلامية في نظام الإمارات والدويلات- اختصاصات واسعة لازالت قائمة إلى اليوم ويرى بعض الباحثين أن اختصاصات الخليفة في المجال الديني جد محدودة، بينما جد واسعة في المجالات الأخرى[43].
وأهم شروط تولي منصب الخلافة هي: الكفاية الجسدية- أن يكون من أهل الولاية الكاملة- الكفاية العلمية- العدالة- الثقافة السياسية- الإطلاع على الشؤون العامة وهذه الشروط مجمع عليها واختلف الفقهاء حول شرط النسب[44].
وللإشارة، فإن العمل جرى عرفا على أن يتم تعيين الخليفة عن طريق جماعة المسلمين المتمثلين في أهل الحل والعقد، رغم اختلاف تطبيقاتها العملية، حيث بدأت تأخذ في بعض الأنظمة العربية المعاصرة صبغة حديثة تتمثل في أسلوب الانتخاب[45].
ولمتولي سلطة الحكم في الدولة الإسلامية عدة معان: الخليفة-أمير المؤمنين- الإمام-الأمير. الملك[46]، وذلك باختلاف الظروف التاريخية والسياسية للبلدان الإسلامية وإذا كان الخليفة يمارس هذه الاختصاصات على رأس السلطة التنفيذية، وأن الرعية واجبة الطاعة، فإن هذه السلطة في الشريعة سلطة مقيدة في: حق عزل الرئيس من طرف الأمة في حالة طغيانه وانحرافه- حق المساءلة الشعبية- خضوع رئيس الدولة والسلطة التنفيذية لرقابة القضاء ومجلس الشورى[47].
ثالثا: السلطة القضائية: احتل منصب القضاء والعدالة، مكانة هامة في الفكر السياسي الإسلامي، وإذا لم يكن للعرب نظام حكم للقضاء قبل الإسلام، فإنه بعد مجيء هذا الأخير، بدأ القضاء يحتل مكانة خاصة في المجتمع الإسلامي.
في البداية، كما قلنا، جمع الرسول بين السلطات الثلاث، ولما اتسعت البلاد الإسلامية وكثرت الفتوحات، أصبحت الحاجة ماسة إلى تفويض هذه السلطة لمن هو أهل لها. واضطر عمر بن الخطاب إلى أن يخصص قضاة لكل إقليم، وأسس الدواوين لتنظيم ممارسة القضاء الذي سيعرف ازدهاره مع استقرار الحكم الإسلامي في العهد الأموي، والعهد العباسي[48].
تستمد شرعيتها من القرآن الكريم، قال تعالى: (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم أن تحكموا بالعدل))[49]، (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما))[50].
وقد بدأ القضاء مستندا إلى الدين، وانتهى مستندا إلى القوانين الوضعية باستثناء قليل لبعض البلدان الإسلامية، ولبعض المجالات المتعلقة بالمواريث والأحوال الشخصية التي ظلت مرتبطة بأحكام القرآن والسنة والمذاهب الفقهية المشهورة في الإسلام.
ولما كان المجال هنا يضيق لتفصيل ما سبق من جهة، وابتعاد هذا الموضوع عن مجالنا، فإننا سننتقل إلى تناول ما هو موقف الفكر السياسي الإسلامي من فصل السلطات كما طرحناه منذ البداية.

الفقرة الثانية: موقف الفكر السياسي الإسلامي من فصل السلطات

هل عرف النظام السياسي الإسلامي نظام فصل السلطات بالمفهوم الغربي ؟ أم أقام هذا النظام على أسس ومفاهيم أخرى ؟ أم أنه لم يعرف أصلا فصل السلطات ؟.
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لن تكون حتما، موحدة، وذلك بسبب اختلاف الفقهاء المسلمين حول مدى استيعاب نظام الحكم في الإسلام لهذا المفهوم.
فالبعض ينكره أصلا على أساس ووحدة السلطة في الإسلام، بينما لا يعارض البعض الآخر في إمكانية إعمال فصل السلطات في حكم النظم الإسلامية، مع إمكانية مقارنتها بالقوانين الوضعية، ولكل طرف من المؤيدين والمعارضين حججه وأدلته، وهذا الخلاف كان مصدر صعوبات جمة، شكلت حلقة مفرغة للباحثين في هذا الموضوع، ولم تبدأ أولى معالم فصل السلطات في النظم الإسلامية ولو من الناحية الشكلية، إلا مع خضوع هذه النظم للاستعمار الأجنبي، وبداية عهد الدسترة، فجاءت أغلب هذه الأخيرة مقرة بمبدأ فصل السلطات، سواء صراحة أو ضمنيا.
ومع ذلك يمكن أن نقول بأن السلطات في الفكر السياسي الإسلامي قد بدأت مركزة في يد الرسول، كما ذكرنا، ثم بدأت تتميز تدريجيا باتساع رقعة الدولة وتعدد القضايا، وأصبحت وظائف الدولة مقسمة على عدة أجهزة (تشريعية، وتنفيذية وقضائية)، فكيف إذن، ميز فقهاء الشريعة الإسلامية بين هذه الوظائف ؟.
في هذا الإطار يقول أحد الباحثين[51]: “عرفت الدولة الإسلامية الوظائف الثلاث على النحو المقرر في الأنظمة الحديثة، لكن لا أحد من هؤلاء المسلمين تحدث عن فصل هذه الوظائف “. إن المتمعن في كتابات العلماء المسلمين في موضوع نظم حكمهم، يجد أن هؤلاء رغم تمييزهم بين وظيفة التنفيذ والإدارة، وبين الوظيفة القضائية بمختلف أنواعها، فإنهم لم يعتبروا الوظيفة القضائية[52] مستقلة عن الوظيفة التنفيذية، حيث كان يجمع القاضي أحيانا إلى جانب القضاء، وظائف تنفيذية لا علاقة لها بالقضاء إطلاقا كقيادة الجيوش…، ولذا فالنقاش والتساؤل الذي يطرح حول هذا الموضوع يدور حول تحديد العلاقة بين السلطة التشريعية من جهة، والسلطة التنفيذية، ومعها السلطة القضائية من جهة أخرى.
ففيما يخص النظام الإسلامي، نجده قد تضمن فصلا بين هاتين بدرجة غير معروفة في الدولة الحديثة، ولكن أساس الفصل في النظامين مختلف، في الدولة الحديثة يقوم أساس الفصل على كفالة الحرية الفردية، وضمان شرعية الدولة، وهذه أمور يكفلها النظام الإسلامي….على أساس الوازع الديني[53]، الذي “ضعف لدى كثير من حكام الدولة الإسلامية”[54].
ويضيف نفس الباحث “إلا أن هذا الانفصال بين السلطة التشريعية الإسلامية، وبين السلطة التنفيذية و معها السلطة القضائية، قد كان نتيجة لطبيعة التشريع في الإسلام”[55].
وبناء على ما سبق، يمكن القول إن السلطة التشريعية منفصلة عن التنفيذية والقضاء، فالخليفة كرئيس للسلطة التنفيذية لا يملك التشريع، وإن كان يملك الاجتهاد كسائر المجتهدين متى استوفى شروطه، وهو إن اجتهد، فهو يفعل ذلك باعتباره مجتهدا لا خليفة….”[56].
غير أن بعض الفقهاء[57] قد لاحظوا أن نظام الخلافة لا يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات طبقا للأنظمة الدستورية الغربية “….فالخليفة هو صاحب السلطات الثلاث، يجوز له أن يجمع بينها جميعا، وفي ذلك أحد المآخذ، بل لعله أكبر المآخذ والانتقادات التي يوجهها البعض إلى نظام الخلافة، لأنه لا يأخذ بذلك المبدأ الذي يعده الفقه الدستوري الغربي أحد الضمانات لحماية الحريات، على أننا إذا رجعنا إلى الواقع في صدر الإسلام فإنه يتبين لنا أن الوازع الديني الذي حملهم على الزهد، كان خير ضمانة من ضمانات الحريات ضد نزعات إساءة استعمال السلطة والاستبداد، ولكن ذلك الوازع الديني العميق، قد ضعف فيما بعد على النفوس سلطانه، وانقلبت الخلافة إلى ملك منذ عهد خلافة معاوية[58]، وأصبحنا نرى من الولاة والخلفاء بعض مظاهر سوء استعمال السلطان مما وصل بهم حد الاستبداد والطغيان…”، وفي معرض حديثه عن الخلافة كعائق أمام تطبيق فصل السلطات “…ومع ذلك لا يجب أن يفوتنا، من ناحية أن نظام الخلافة كما صوره رجال الفقه الإسلامي لا يصح أن يعد أصلا من أصول الحكم في الإسلام، ومن ناحية أخرى، فإنه لا تفوتنا ملاحظة أنه إذا تبين، نظرا لتغير الظروف البيئية كما كانت عليه في صدر الإسلام، أن المصلحة تقضي الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، وجب الأخذ به، فإذا كان الإسلام لم يقرر فرضه فهو لم يقرر رفضه”[59].
وإذا كانت هذه الآراء عموما لا تمانع في إقامة فصل السلطات على غرار القانون الوضعي الغربي، فإن هناك من لا يجيز إجراء مقارنة القانون الوضعي بمبادئ الشريعة الإسلامية، لأصالتها واستقلاليتها: “لا تجوز مقارنة توزيع وتجميع السلطات بهذه الطريقة المبتورة بين الشريعة والقانون الوضعي، ذلك أن الخليفة لا يجمع السلطات جميعها في يده…”[60]، ويضيف منتقدا مؤيدي نظرية فصل السلطات في الفقه الإسلامي: “….وما هو الداعي للركض وراء كل مبدأ يظهر في القانون الوضعي، وجر الشريعة الإسلامية للركض وراءه”، ولتجاوز هذا الإشكال، يقترح نفس الباحث على الباحثين من أصحاب الاختصاص ” أن يكفوا عن التبعية الفكرية في مجال الشريعة الإسلامية، وأن يبحثوا هذه الموضوعات ضمن استقلالية الشريعة الإسلامية وذاتيتها المتميزة بلا خجل أو تردد من وجود هذا المبدأ أو ذلك، أو عدم وجوده بالمقارنة مع التشريعات الوضعية….”[61].
والحقيقة أن استعراض جميع الآراء حول هذه المسألة يضيق المجال عن ذكره، ونتساءل عن أي توازن للسلطات يمكن استخراجه مما سبق ؟.

الفقرة الثالثة: أي توازن للسلطات يمكن استخراجه من “فصل السلط”؟

إذا كان النظام السياسي الإسلامي لا يعرف نظام ” فصل السلط ” بالمفهوم الحديث، فهل يتنافى ذلك مع مفهوم توازن السلطات في الفكر السياسي الإسلامي ؟ بالرجوع إلى نظام الحكم في الإسلام، نجده يقوم على أساس تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، ولذا جاءت ممارسة السلطة مقيدة بهذا الغرض، وقد كانت أولى انعكاساته العملية، وجوب عزل الحكام عند إخلالهم بواجبهم تجاه مسؤوليتهم أو خروجهم عن قواعد الشريعة الإسلامية[62]، أو ما يعرف حاليا بالخيانة العظمى، غير أن هذا التقييد في ممارسة السلطة في الإسلام، إذا كان يقر بمسؤولية من هم في أعلى مراتب السلطة، فهو لا يعفي أيضا من هم في أسفلها، لأن النظام في الدولة الإسلامية كل لا يتجزأ، ويمكن تلخيص أهم هذه القيود في النقط الآتية:
– التزام رجال السلطة بمختلف رتبهم بقواعد الشريعة الإسلامية.
– وجوب عزل الحكام من طرف المواطنين شرعا إذا ما أخلوا بواجب الخلافة.
– هناك سلطة الشورى، وهي ملزمة للسلطة التنفيذية.
– هناك أيضا سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هاتان السلطتان الأخيرتان متخصصتان في ممارسة الرقابة الفعلية على السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى رقابة عامة الشعب (جمهور المسلمين)، لأنهم يمتلكون أيضا جزءا من السلطة، فكل مسلم مستخلف في الأرض يمتلك جزءا من السلطة، ولأن السلطة رضائية بحكم هذا الاستخلاف[63].
ففصل السلطات وتوازنها في معناه السليم سابق الظهور عمليا في الإسلام عنه في الغرب، وإذا كنا نقر مبدئيا بصعوبة تكييف بينهما، فإن البحث عن حلول أصلية، مع إمكانية الاستعانة بالنماذج الغربية لا نرى فيها مانعا، مادام أن الإسلام لم ينص على نظام حكم معين، وأن كل حكم يحقق مقاصد الشريعة فثم شرع الله، غير أن أهم ملاحظة تجدر الإشارة إليها هي أن الإسلام يقيم ممارسة السلطة على أساس الوازع الديني، بينما تقيمها النظرية الغربية على أساس الوازع الدنيوي (القانون الوضعي)، وقد كان لظهور نظرية فصل السلطات تأثير كبير على نظرية السلطة في الإسلام بإنزال الحكم من السماء إلى الأرض، وجعل الشعب مصدر كل السلطات منذ ق 18.

المبحث الثاني: تحديد ظهور “نظرية الفصل بين السلطات في سنة 1748 على يد مونتسكيو

يتفق أغلب فقهاء القانون الدستوري، وعلماء السياسة على أن نظرية ” فصل السلطات “، ظهرت مع المفكر الفرنسي مونتسكيو سنة 1748[64]، رغم جذورها التاريخية السابقة الذكر قبل هذه الفترة.
إلاأنه، رغم اتفاق الفقه الدستوري الغربي على تحديد تاريخ ظهور نظرية فصل السلط في ق 18، وربط هذا الاختراع السياسي بعبقريتهم، فإنه لا يجب إنكار الدور الذي لعبه المفكرون الذين سبقوهم، سواء في المجتمع الغربي أو المجتمع الإسلامي.
كما أن تحديد ظهور الدولة ذاتها في ق 16[65] يقتضي معه أمر تنظيم مؤسساتها، والعلاقة فيما بينها إرجاع النظرية، على الأقل لهذه الفترة، يتطلب معه الأمر كذلك الاعتراف بالمجهودات السابقة للعديد من المفكرين الذين صاغوا وساهموا في النقاشات النظرية التي سادت الأوساط الأوربية،أمثال: ميكيافيلي[66]، وجون بودان[67]، وحنا صالصبوري وجيمس هارنكتون[68] وتوماس هوبس، وجون جاك روسو، وسبينوزا، وجون لوك… الذين ساهموا إلى حد كبير في تقييد ممارسة الحكم وفصل الدين عن الدولة، وجعل الشعب مصدرا للسلطة، وتحديد وظائف الدولة، قبل أن يأتي مونتيسكيو الذي يرجع إليه الفضل حقا، في صياغة النظرية، ولكن دون أن تكون من اختياره وإن ارتبطت بإسمه.
يبتدئ مونتيسكيو كلامه عن نظرية فصل السلطات بالقول: إن التجارب الإنسانية السابقة تتضمن تقرير حقيقة أن كل إنسان ذي سلطات يميل إلى إساءة استعماله لهذه السلطات، وهو يسترسل في هذه الإساءة حتى يلاقي حدودا. فالحرية تحتاج إلى حدود ولا بد أن توقف السلطة لكي لا يساء استعمال السلطان، علما أن لجميع الدول تقريبا نفس الهدف وهو البقاء، فالسلطة تحد السلطة[69]، وعلى السلطة أن توقف السلطة، فكيف إذن، حدد مونتيسكيو[70] مفهوم السلطات والعلاقة بينها ؟ وكيف يتحقق هذا الفصل؟ وعلى أي أساس يتم التوازن ؟.

الفقرة الأولى: مفهوم فصل السلطات

فصل السلصات هو فن من فنون السياسة، وليس مبدأ قانونيا[71]، وقيل بهذا المبدأ لضمان الحريات، ذلك أنه، لكي تُسير مصالح الدولة، حسب مونتيسكيو، سيرا حسنا، وحتى تُضمن الحريات الفردية، أو تحول دون استبداد الحكام، فإنه من اللازم ألا ترتكز السلطات كلها في هيئة واحدة، ولو كانت هيئة نيابية تعمل باسم الشعب[72]، ويقوم فصل السلطات في جوهره على دعامتين:
أولا: تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث[73]، وقد سبقت الإشارة إلى أن العلماء السياسيين قاموا بعدة تقسيمات لوظائف الدولة، وأهمها الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ثانيا: عدم تجميع هذه الوظائف في هيئة واحدة[74]، وهذا الشق الأخير هو الذي عمل مونتيسكيو على إبرازه من خلال إعادة صياغة نظريته في الحكم المعتدل على ضوء تجاربه ومشاهدته في انجلترا[75]، حيث لاحظ خطورة في انحراف النظام الإنجليزي، واقترح تبعا لذلك صياغة فصل السلطات لضمان حسن استعمالها حماية للحقوق والحرياتـ، وإذا كان دفاعه عن النظام الملكي الإنجليزي دفع به إلى ابتكار نظرية فصل السلطات، فإن هذه الأخيرة أفضت في النهاية إلى تقييد سلطة الملك بجعله يسود ولا يحكم[76].

الفقرة الثانية: السلطات الثلاث عند مونتيسكيو

ميز مونتيسكيو في كتابه “روح القوانين” بين ثلاث سلط رئيسية، كل واحدة تقوم بوظيفة معينة، لازال هذا التمييز معمولا به اليوم في أغلب الدساتير الحديثة، واعتبر مصدر إلهام للعديد من النظم السياسة، بل وأحد الشروط الديمقراطية، خاصة بالنسبة لأنصار الثورة الفرنسية الذين اعتبروا بأن كل مجتمع لا يحدد فصل السلطات لا دستور له”[77].
فما هي هذه السلطات وكيف تتوازن فيما بينها؟

أولا: السلطات حسب تحديد مونتسيكيو

أ _ السلطة التشريعية: مهمتها وضع القوانين وتعديلها وإلغاؤها، ومراقبة تنفيذها، وهي تتكون من مجلسين: مجلس شعبي، ومجلس أرسقراطي يتمتعان باختصاصات متساوية[78]، إلا أنه عند التعارض يقتصر الثاني على حق الاعتراض فقط[79].
ب _ السلطة التنفيذية: مهمتها تنفيذ القانون العام، وتختص بالحرب والسلم والمعاهدات يختص بها الملك.
ج _ السلطة القضائية: وهي السلطة المنفذة للقانون الخاص، وتختص بفض المنازعات، وتوقيع العقوبات على المجرمين، وتتكون من قضاة منتخبين من الشعب.
وتبعا لذلك، يبدو أن التصنيف لازال معمولا به في أغلب الأنظمة، وخاصة الغربية، رغم اختلاف الأسس التي يقوم عليها. وقد أحاط مونتيسكيو هذه السلط بمجموعة من القيود المتبادلة بينها من أجل تحقيق التوازن:

ثانيا: آليات التوازن بين السلطات في نظرية مونتيسكيو

تعتبر الحرية عند مونتيسكيو هي مبرر الفصل بين السلطات، وهي الهدف منه، إلا أنه لم يكن الهدف إلى الفصل المطلق بينها، كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين، وإنما كان يبتغي التوازن بين السلطات من خلال:

أ- قدرة البث، يقصد بذلك أن لكل سلطة مجال تختص به وحدها.
ب – قدرة المنع[80]، أي الاعتراف لكل سلطة بمراقبة الأخرى، وهو بذلك لم يكن يقصد الفصل التام بين السلط، كما ذكرنا، كما كان يهدف إلى البحث عن التوازن بإشراك السلطة التنفيذية في ممارسة الوظيفة التشريعية، وبتحديد توقيت اجتماع البرلمان (دعوة البرلمان للانعقاد)، ومدته، طبقا للظروف والاعتراف كذلك للملك بقدرة المنع، أو حق الفيتو التشريعي، ومراقبة السلطة التشريعية، كيفية تنفيذ القوانين، وفحص أعمال السلطة التنفيذية، كما عمل مونتيسكيو كذلك على إقرار مسؤولية الوزراء دون الملك أمام البرلمان، لكن بالنسبة للسلطة القضائية فهي مستقلة عن السلطة التشريعية، إلا في بعض الحالات، حيث تمارس السلطة التشريعية الوظيفة القضائية، كمحاكمة الوزراء، وفي بعض الجرائم السياسة[81].
من خلال ما سبق، يتضح أن مونتيسكيو كان يهدف إلى سيادة القانون وإلى تقييد سلطة الحكام، إلا أنه رغم أهمية هذه النظرية في تحديد مختلف السلطات، فإن سوء فهمها، وارتباطها الشديد بالمجتمع الإنجليزي وظروفه، أدى في الواقع[82] العملي إلى تعرضها لمجموعة من الانتقادات[83]، ساهمت في تصورها، وهو ما سنعرض له ضمن عناصر التغيير في نظرية فصل السلط.

الفقرة III: عناصر التغيير في نظرية فصل السلط

الانتقال من الفصل إلى التوازن. 
رغم استمرار الظهور النظري في البحوث الأكاديمية لنظرية” فصل السلطات ” وفي الأدبيات السياسية لفقهاء القانون الدستوري وأساتذة العلوم السياسية، بل وحتى في الدستور الأمريكي لعام 1787، وبعض الدساتير الغربية، فقد وجدت عناصر تغيير في المفهوم الكلاسيكي لها، فرضت الظروف المستجدة لما بعد مونتسكيو، إعادة قراءتها، قراءة جديدة تتلاءم مع محيطها.
كما أن المهتمين قد لاحظوا ظهور خطأ في التسمية، لعدم انضباطها مع الواقع مما كان باعثا على انتقادها، وفي ذلك يقول أحد الباحثين: “فالمقولة الكلاسيكية للفصل بين السلطات بشكل جامد لم يستطع مجابهة التطورات الحديثة في الحياة الاجتماعية. والممارسة السياسية العملية لم تتطابق أبدا معها، فالمتطلبات العصرية، وسرعة التغييرات تفرض إعطاء الحكومات، بعض الصلاحية التشريعية، تمكنها من مجابهة الطوارئ، فسلطه وضع القوانين والتشريع، أصبحت مجزأة بين البرلمان والحكومة، ولم تعد اختصاصات هذه الأخيرة تقتصر على العمل الدبلوماسي، والعلاقة بين السلطات العامة، بل تجاوزت ذلك إلى حقل وضع القوانين، أي إلى إصدار قواعد عامة، ملزمة للمواطنين”[84]. ونفهم من باحث آخر، وفي نفس الكلام أن البرلمان قد تفهَّم بدوره[85]، مغزى ما سبق عندما قبل التنازل عن بعض اختصاصاته لصالح الحكومة.
إن التوزيع الحديث للصلاحيات، يفرق بين الحكومة والبرلمان، وليس بين سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية، إنه بحسب تعبير البعض ” فصل بين سلطات فعال وتصرف تضطلع به الحكومة، وسلطة مراقبة ونظارة يمارسها البرلمان”[86] ويرى موريس دوفرجيه[87] أن الحكومة مبعث باسم “باعث السياسة الوطنية تملك سلطة مبادرة واسعة” وبالعكس فإن البرلمان، يتمتع بسلطة مراقبة على أعمال وأفعال الحكومة[88].
غير أن هذا لا يعني القضاء نهائيا على مبدأ ” فصل السلطات”، بل على العكس، لم تؤد هذه التحولات إلا إلى تقويتها، والأخذ بمضمونها الحقيقي تفاديا لتعطيل النشاط السياسي، والحريات.
كما أن مسألة تطبيق نظرية فصل السلط تختلف من حيث الأهمية من نظام لآخر، وهي عموما ناجحة التطبيق في بئتها الغربية، ويمكن نقلها لبلد آخر غير بئته الغربية إلا ان نتائجه غير مضمونة، فالمبدا من حيث المفهوم هو عالمي لاكنه من حيث التطبيق فهو خصوصي مرتبط بالبيئة المتنوعة لكل بلد، وهو ما سنتابعه مع المحور الموالي.

المحور الثاني:خصوصية فصل السلط في التطبيق المغربي.

إذا كنا قد تناولنا فيما سبق بعض النماذج من النظم الدستورية الليبرالية الغربية اعتمادا على عالمية مفهوم فصل السلط، فإننا سنتاول في المحور الثاني النظام السياسي المغربي.
ينفرد النظام السياسي المغربي، كما لاحظ بعض الدارسين له، بخاصيتين: الأولى تقليدية، والثانية عصرية.
الخاصية الأولى يشغلها حقل إمارة المومنين، والثانية يشغلها حقل الملكية الدستورية.
يتميز حقل إمارة المومنين بكثافة تاريخية ودينية، واجتماعية، وسياسية قوية[89]، وفي هذا الحقل لا يمكن تصور أمير بدون إمارة، أو خليفة بدون خلافة، أو حاكم بدون حكم، أو سلطان بدون سلطة، فمسؤولية المسلم المتولي لسدة الحكم والإمامة العظمى هي مسؤولية شاملة، تامة غير ناقصة، وتفويض السلطة في هذا الحقل، إذا ما اقتضته مصلحة البلاد والعباد، لا يتم على أساس فصل السلطات في القانون الوضعي، وتقنيات القانون الدستوري المقارن، وإنما على أساس قواعد الخلافة الإسلامية من أجل جلب المصلحة للرعية، وتحقيق مقاصد الشرع (حفظ الدين وسياسية الدنيا)، التي لا تقر مبدئيا بسلطة مجزأة لمجرد التجزيء.
وإذا كان النظام السياسي المغربي قد عمل على دسترة إسلامية سلطة الدولة التقليدية رسميا، وصبغ مؤسساتها بطابع رسمي وحديث، بالتنصيص في تصدير الدستور على أن “المملكة المغربية دولة إسلامية…”، وأن “الإسلام دين الدولة….” (ف.6) وأن “الملك أمير المومنين….)(ف19)، بالإضافة إلى كونه رئيس دولة عصري في جميع الدساتير المغربية، بدءا بدستور 1962، فإن ذلك لا يعني أن الدولة المغربية لم تكن إسلامية قبل هذه الفترة، بل العكس، ” فالمغرب كما نحدده اليوم هو إقليم شعب، في حين أنه في ق 19 كان عبارة عن جماعة للمومنين المسلمين، يترأسهم سلطان…”[90]. يحكم بلاده، ولا وجود للوسائط بين الإمام والأمة، وإنما الذي يوجد هو نخبة تمارس مهامها انطلاقا من تفويض اختصاص، وليس تفويض سلطة. وإذا كان سلاطين المغرب قد مارسوا السلطة بناء على هذا المفهوم لقرون، فإن سلطة الملك بوصفه أميرا للمومنين، عرفت بعض الانحصار خلال فترة الحماية بسبب الطابع المهيمن للإقامة العامة. رغم الحفاظ الشكلي على رموزها- لكن بعد الاستقلال استرجعت مكانتها، وأصبحت مع دستور 1962 السلطة العليا في البلاد يستحيل معها التمييز بين الزمني والمقدس، كان من أبرز آثاره أن انعكس على طبيعة معادلة فصل السلطات بالمفهوم الغربي، واستحواذ الملك أمير المومنين على جميع السلط.
بالمقابل هناك تصور عصري للسلطة في حقل إمارة المومنين هو حقل الملكية الدستوري، حيث يصبح الملك رئيس دولة عصري، يعتمد في ممارسته للسلطة على الديمقراطية، والقانون الوضعي، مع إمكانية قبول الوسائط بين الملك والشعب كالأحزاب والنقابات، والبرلمان[91]. وتبدو الملكية في هذا الحقل قريبة من الملكيات والجمهوريات في الغرب، إذ تتضمن” فصل السلطات”.
وبعبارة أدق، إن معالجة مسألة فصل السلطات في النظام السياسي المغربي تقوم على توظيف تقاليد السلطنة، وإمارة المومنين، إلى جانب القانون الدستوري لحكم المغرب؛ من هنا يأتي التأكيد على أهمية الفهم المسبق لخصوصية النظام السياسي المغربي، وللعوامل المتحكمة في قواعد اللعبة السياسية، كضرورة ملحة لفهم واقعي وصحيح للسلطة، ولموازين القوى، أو للعلاقة بين السلطات فيه؛ ولفهم كذلك، لماذا هيمنة سلطة على أخرى لا بد من تحديد منزلة الملك، وتموقعه داخل النظام السياسي المغربي[92].

وتبعا لما سبق، نتناول هذاالمبحث في المطلبين المواليين:

المطلب الأول: طبيعة السلطة في حقل إمارة المومنين. 
المطلب الثاني:خصوصية السلطة في حقل الملكية الدستورية. 

المطلب الأول: طبيعة السلطة في حقل إمارة المومنين

لتحديد طبيعة السلطة في حقل إمارة المومنين، حاول بعض الباحثين[93] الأجانب والمغاربة التطرق لهذا الموضوع، واستنتجوا بعد ملاحظاتهم لطريقة ممارستها أنها تتسم بمجموعة من المميزات، لعل من بين أهمها التأكيد على صفتها الإسلامية ( الفقرة الأولى ) والحرص على وحدتها بيد الخليفة أمير المومنين (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: إسلامية السلطة في حقل إمارة المؤمنين

نشأت الدولة الإسلامية في المغرب بموازاة مع الدين الإسلامي الذي ظهر بالمشرق[94] ببعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومع انتشار الإسلام، أصبح المغرب جزءا من الخلافة الإسلامية، وبعد صراع مرير أصبح مستقلا تحت سيادة الأمة المغربية، وقيادة خلفائه منذ حكم الأدارسة (788-959 م) إلى اليوم، مرورا بالمرابطين ( 1073-1147م) والموحدين (1130-1276م)، والمرينيين (1258-1420م)، والسعديين (1509-1659م)، ثم الأسرة العلوية الحاكمة منذ 1666…[95].
وتبعا لذلك أقام العلويون حكمهم في المغرب كحركة إصلاحية دينية، لذا ضمنوا استقرارهم واستقرار البلاد، رغم الصعوبات التي واجهت بعض سلاطينهم[96]. ومع حصول المغرب على استقلاله، عمل على الحفاظ على تقاليده التاريخية والإسلامية، بدسترته لإسلام الدولة وإمارة المومنين ( أولا )، واحتكار السلطة بتوظيف الخطاب الديني في المناسبات الرسمية، والأعياد الدينية والوطنية (ثانيا )

أولا: دسترة إسلام الدولة وإمارة المومنين

شكل الإسلام العمود الفقري للنظام السياسي المغربي منذ الفتوحات الإسلامية واعتناق المغاربة للإسلام.
استقل المغرب عن الخلافة المشرقية سنة 1145 م.[97]
ومورست السلطة من قبل السلاطين المتعاقبين على حكم المغرب، على أساس الوازع الديني، والشريعة الإسلامية، وخلافة صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا، بتولية الخليفة على رأس الدولة المغربية من طرف العلماء وأهل الحل والعقد، وقامت الحكومات المتعاقبة، كذلك لا نقول على أساس ثيوقراطي- ولكن على أساس شوري ديني لمعاونة الخليفة الذي تبقى له الكلمة الأخيرة، وصاحب السلطة العليا في البلاد.
بغض النظر عن القلاقل والصعوبات التي تخللت بعض فترات الحكم، سواء كانت ذات مصدر داخلي[98] أو خارجي[99]، لم يشك المغاربة قط في إسلامية سلاطينهم، ولم تعرف الدولة المغربية تطبيقا غير الشريعة الإسلامية، ولم يتول منصب الخلافة خليفة من غير المسلمين. وبعد الإستقلال، لم يجد المشرع المغربي أدنى صعوبة في إقرار إسلامية سلطة الدولة وأميرها كوسيلة الشرعة الحكم[100]، فالدستور لم يكتشف شيئا جديدا، وإنما أقر فقط بما هو موجود، لذا جاءت سلطة الملك مطبوعة بطابع القداسة والسمو، وهو الأمر الذي لا يفهمه كثير من الباحثين عندما يقارنون بين سلطات الملك، وسلطات البرلمان والحكومة، أو عندما يقارنون بين سلطات الملك في المغرب وسلطات رؤساء الدول في أنظمة أخرى. وتطرح صعوبة الفهم هاته لدى هؤلاء عندما لا ينتبهون إلى فلسفة الحكم والسلطة في الإسلام، ويقتصرون، فقط، على المرجعيات العصرية.
وبالرجوع إلى الدستور المغربي نجده يفتتح التصدير بكون “الملكية المغربية دولة إسلامية، ذات سيادة كاملة….”، وأن “الإسلام دين الدولة….”(ف6) وشعار المملكة “الله الوطن الملك” (الفقرة الأخيرة من ف 7).
وإذا كانت هذه النصوص تشكل –مبدئيا- المرجعية النظرية الرسمية لما ينبغي أن تكون عليه السلطة في الدولة، فإن الفصل التاسع عشر يشكل الترجمة العملية لطبيعة السلطة بتنصيصه على أن “الملك أمير المومنين، والممثل الأسمى للدولة… وهو حامي حمى الدين”[101].
ونظرا لكون أغلب النصوص الدستورية ذات طابع إسلامي، وخاصة ما يخوله القرن 19[102] من مكانة مركزية للملك، يجعل منه البعض دستورا قائما بذاته، فإن ممارسة السلطة في حقل إمارة المومنين من طرف الملك، بالاستناد إلى رمزيته المسيطرة، ذات الأصل الديني[103]، تجعل منه أمير المومنين، وسلطته إسلامية، ينضاف إليها احتكار السلطة عن طريق توظيف الخطابات الدينية في المناسبات الوطنية والدينية.

ثانيا: توظيف الخطابات والرموز الدينية في ممارسة السلطة

تبدو الشرعية الدينية للسلطة في حقل إمارة المومنين، العنصر الأكثر بروزا من خلال توظيف الملك للعديد من الرموز في خطاباته السياسية، بالمناسبات الدينية والوطنية. ففي الخطب الملكية يرجع إلى القرآن والأحاديث، والتذكير بالعناية الإلهية في كل خطوة يقوم بها الملك. وإذا كانت شرعية السلطة في المغرب قد استندت إلى الدين، منذ تولي أول سلطان حكم المغرب بعد إسلامه، إلى عهد حكم محمدV، باعتبارها فترات حكم دستور الدولة فيها هو القرآن، فإنه مع حكم المغفور له المرحوم الحسن II سيعمل على تكريس إسلامية السلطة، وتوظيفها في الحياة السياسية المغربية[104] بتعاضد الملك أمير المومنين[105] للملك الدستوري، منذ أول خطاب وجهه للأمة، بعد اعتلائه عرش المغرب في 3 مارس 1961، قائلا: “…..وإنني أعاهد الله وأعاهدكم على أن أطلع بمسؤوليتي، وأؤدي واجبي طبق مبادئ الإسلام، وقيمه السامية… كما أعاهد الله وأعاهدكم على أن أدافع عن حوزة الوطن، واستقلاله وسيادته…”[106]، وختم الخطاب بآية من القرآن: “واعتصموا بحبل الله جميعا”[107]، “ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم”[108].
وهكذا سيستمر تكريس إسلامية السلطة في ممارسة الحكم، استنادا إلى إمارة المومنين. والملك في ممارسته للحكم، لا يستند إلى سلطة العقل وحدها، بل يستعين في أداء مهامه بالعون الرباني، والكتاب المقدس، ذلك أن: ” الظن بأن ملكا يستطيع أن ينجح من غير عون رباني على نحو أفضل من رجل دولة آخر، هو ضرب من الخيلاء”[109].
كما أن مخاطبته للشعب في المناسبات الوطنية والأعياد الدينية، وافتتاح دورات البرلمان، ورئاسته للمجالس العلمية، والدروس الحسنية الرمضانية، وبناء مؤسسة خاصة لإنتاج العلماء (دار الحديث الحسنية)، ودعوته لحمل القرآن في المسيرة الخضراء، والتيمم بالصعيد الطاهر (رمال الصحراء) لصلاة ركعتين شكرا لله تعالى، ورئاسة لجنة القدس، واستقباله للبابا “يوحنا II ” عام 85 كدلالة على التسامح الديني، وذبح الأضحية نيابة عن الشعب، ومراقبة الزوايا، والمواسيم الإقليمية، ومنح ألقاب الشرف[110] والهدايا للأنساب والأضرحة، وبناء المساجد[111]، وإحياء دورها العتيق في التعليم ومحو الأمية…، كل هذه الرموز شكلت دلالات واضحة على قدسية السلطة، وإسلاميتها في حقل إمارة المومنين، يتنافى معها أي تقسيم جزئي للسلطة على أساس القانون الوضعي.
وفي إطار هذا الحقل، لا يمكن تصور سلطة ناقصة، فالملك بهذه الصفة يمارس جميع السلطات لينضاف إلى إسلامية السلطة وحدتها.

الفقرة الثانية : وحدة السلطة

تتحقق وحدة السلطة من خلال الحفاظ على رموزها (أولا)، وتكريسها في الممارسة (ثانيا).

أولا: تحقيق وحدة السلطة من خلال الحفاظ على رموزها

ينبني تحليلنا لوحدة السلطة في حقل إمارة المومنين على مجموعة من الاعتبارات:
– سيادة الأمة في حقل إمارة المومنين ليست مجزأة، وإنما يحكمها مبدأ وحدة السلطة، التي يمارسها السلطان عن طريق البيعة، وتجسيده للسيادة الوطنية.
– تقعيد أسس البروتوكول الملكي وإحياء ما اندثر منه، والعودة إلى أصوله التاريخية[112]، وتطويره بما يتلاءم مع العصر.
– تكريس الحكم لأولوية أمير المومنين على الملك الدستوري[113].
– تقديس الإسلام والملكية، بجعلهما من العناصر الثابتة في النظام السياسي المغربي وعدم قابيلتها للتغيير[114].
لهذه الاعتبارات تتوحد السلطة في حقل إمارة المومنين، وسيتم تكريسها من خلال الممارسة.

ثانيا: تكريس وحدة السلطة من خلال الممارسة

يقول أحد الباحثين: ” ففيما يخص وحدة السلطة، فإن العاهل المغربي يستحضر دائما التصور الإسلامي الذي يقوم على أن السلطة هي كل لا يتجزأ، والتي لا يمكن أن تكون إلا في يد الخليفة، ومن ثمة فإن التصور كان يشكل دائما الإطار المرجعي للأفكار السياسية للعاهل المغربي، والتي كانت تتحدد بشكل حثيث ومتواصل، من خلال الخطابات والأحاديث التي يدلي بها العاهل وفق الظروف والمستجدات السياسية الداخلية، بمعنى أن هذا التصور قد ظهر عبر مراحل، وشهد أوج تمثله في نهاية عقد السبعينات وبداية الثمانينات، ولكن مؤشراته كانت تبدو ومنذ بداية فترة حكم العاهل المغربي وتكرست مع توالي ممارسة الحكم”[115].
وتبعا لما سبق، فإن تتبع الإشارات الملكية، وتوجيهات الملك توضح أن السلطة بوصفها من اختصاص أمير المومنين، تمارس من طرفه، أو من خلاله بواسطة التفويض دون أن يتمتع المفوض له بأية استقلالية، ولا يتعدى كون النواب والوزراء أعوان الملك.
ولقد سبق للملك الراحل ( الحسن II ) أن قال: ” أنا أبو الجميع، أب مشرع وأب منفذ….”[116]، وأن: “الدستور لا يعطي سلطة لهم –يقصد النواب- ولكن يعطيهم فقط أعباء، ويمنحهم واجبات. سأقول للنواب وسأقول للمستشارين: “حضرات السادة: إن وزرائي هم معاوني، أما أنتم فوزرائي…”[117]. لذا فإن دلالة ممارسة السلطة بالتفويض من طرف الملك في حقل إمارة المومنين، هي حسب تحديد واتربوري- نمط من السلطة التقليدية، تبدو فيها الوظائف الوزراية كنوع من الخدمات المنزلية، فوزير يعني “خادما”[118]. غير أن طبيعة السلطة هاته، لا يجب أن نفهمها في حدود الشكل، وننعتها بنعوت من قبيل: “الباتريمونيالية”[119] “الما وراء الأبوية”، حيث يبدو الملك ضمنها كمالك لمملكته، دون تمييز بين القطاع العام والقطاع الخاص، كحقول الاشتغال، وإنما يجب أن نفهمها ضمن خصوصية دولة إسلامية عريقة تتطور ضمن الاستمرارية، وحنكة تجربة قرون طبعت نظام السلطنة وحقل إمارة المومنين بشخصانية السلطة كظاهرة عالمية.

الفقرة الثالثة : شخصانية السلطة la personalisation du pouvoir

أصبحت شخصانية السلطة ظاهرة عالمية[120] فرضتها متطلبات العصر، بحيث لم تستثن منها سوى دول قليلة، وهي ظاهرة قديمة[121]، وفي هذا الإطار صرح الملك الراحل الحسن II في إحدى لقاءاته الصحفية: ” إن شخصانية السلطة تعتبر ظاهرة لصيقة بعصرنا بحيث تعتبر ظاهرة عادية وضرورية، ذلك أن الديمقراطيات في يد الرئيس الذي وثق به الشعب، وتماثل معه، والمسألة هي نفسها في المغرب، فالسلطة لا بد أن تبقى شخصية، بل هذه الشخصاينة ستكون مهمة ومعبرة، في الوقت الذي يتم فيه بناء المؤسسات التمثيلية”[122].
في هذا الخطاب يتضح بجلاء مدى أهمية السلطة والحفاظ عليها حتى مع وجود مؤسسات دستورية في حقل إمارة المومنين.
وإذا كانت هذه الظاهرة قديمة، فإن بعض الباحثين يرون أن أغلب الدول، وعلى اختلاف أنظمتها وإيديولوجياتها، تتماثل دائما مع سلطة حقيقية أو محتملة لشخص واحد، لذا فإن عصرنا لم يكن له فضل إلا في اكتشاف التسمية، أي اسم شخصانية السلطة[123]. وتعزى ضرورة شخصانية السلطة في المجتمع المغربي- حسب تحليل أحد الباحثين المغاربة- بتفسيره لفكر العاهل المغربي حول هذه الظاهرة، بأن الشعب المغربي مازال غير مهيأ للتعبئة حول برنامج أو مذهب يحتاج دائما إلى رجل يقوم بمهمة التعبئة[124].
لجميع الاعتبارات السابقة، تتميز طبيعة السلطة في حقل إمارة المومني بمجموعة من المميزات، أبرزنا منها: إسلامية السلطة، ووحدتها، وشخصياتها كعناصر مميزة لممارسة السلطة في هذا الحقل. ونتناول في النقطة الموالية خصوصية فصل السلطات في حقل الملكية الدستورية.

المطلب الثاني: خصوصية فصل السلطات في حقل الملكية الدستورية

إذا كنا قد ناقشنا في المطلب السابق بعض ملامح هيمنة الملك أمير المومنين على ممارسة السلطة، استنادا إلى التقاليد المغربية الإسلامية العريقة، ومبادئ الشورى والخلافة، كمشروعية حكم تقليدية تجعل من متولي سدة الحكم البقاء فوق الأحزاب والمؤسسات، فإن ذلك لا يعني أبدا التوغل في التقليد وتقديسه، أو التخطيط في مناطق سماوية أو خرافية[125]. لممارسة الحكم” بل بالعكس فإنه يعني أن تحتفظ بقدميك فوق الأرض، وأن تأخذ بعين الاعتبار الحقائق التي تواجهك…”[126]، “إن المغرب يحترز من أن يعيش في الماضي، ولكنه مع ذلك يأخذ من ماضيه العبر الكثيرة، والدروس التي تقوده في الحاضر، والتي يمكن أن ترسم خطاه في المستقبل، فالشعوب التي لا جذور لها لا تنبت ورقا ولا ثمرا، إنها شجرة ميتة…”[127]، ويضيف المرحوم الحسن II قائلا: “وهكذا علينا أن نربط الماضي بالحاضر لتحدي المستقبل…لأنه ليس هناك تعارض بين الرسالة الرئيسية للإسلام، والإبداعات العلمية المعاصرة، وخاصة ما يتعلق بنظام الحكم”[128].
وتبعا لما سبق، يتفق الفقه الدستوري المغربي، وبعض الباحثين الأجانب، الدارسين للنظام السياسي المغربي أن هذا الأخير يتعذر فهمه دون الإحاطة والإلمام بالخصوصية التي يتميز بها، إذا ما قورن بالأنظمة الأخرى[129] في الوقت الحاضر.
وخلافا لما ورد في الفصل السابق، الذي وضحنا فيه كيف أن فصل السلطات وتوازنها لم يكن من السهل الحديث عنه، دون تحديد أدوار جميع أطراف اللعبة السياسية، وإخضاعها لمبادئ وتقنيات دستورية محددة، بما في ذلك محاسبة من هم في أعلى مراتب السلطة، فإن النظام السياسي المغربي يتميز بوجود ملكية مقدسة، تسود وتحكم، تتجمع فيها جميع السلط، وتنبع منها، ولا تعترف بمبدأ فصل السلطات في مستواها، كما أن أغلب الفقه لا يعتبرها سلطة بالمعنى الضيق المتعارف عليه، وإنما هي سلطة فوق السلطات[130]. فما هو إذن مفهوم فصل السلطات في حقل الملكية الدستورية ؟ وما هو موقف الدستور، والفقه والقوى السياسية من هذا المبدأ ؟.
للإجابة عن هذه التساؤلات سنتطرق في ( الفقرة الأولى ) لموقع المؤسسة الملكية ضمن معادلة فصل السلطات، بتموقعه فوقها، وفي ( الفقرة الثانية ) لموقف الفقه الدستوري والقوى السياسية من معادلة فصل السلطات في النظام الدستوري المغربي

الفقرة الأولى: موقع المؤسسة الملكية ضمن معادلة فصل السلطات

نذكر هنا، بأنه إذا كان فصل السلطات، كما درسناه في الفصل السابق، يمثل عالمية المفهوم، فإنه في النظام السياسي المغربي يمثل خصوصية التجربة تحت هيمنة المؤسسة الملكية، ففصل السلطات، إذن، يجب أن يدرس ضمن واقع هذه الهيمنة[131]، وليس من واقع النصوص الدستورية.
هذه الهيمنة تفرض علينا ( أولا ) إبعاد المؤسسة الملكية عن معادلة فصل السلطات، (الفقرة الأولى) وتكريس ( ثانيا ) سمو الملك على جميع الهيئات.

أولا: إبعاد المؤسسة الملكية عن معادلة فصل السلطات

إن فكرة فصل السلطات وتوازنها طرحت في السياق السياسي المغربي مباشرة بعد الاستقلال، وطرح أول تساؤل في هذا الصدد مع من يكون الفصل ؟، ( أولا ) وقد كانت أحزاب الحركة الوطنية تسعى إلى تحقيق هذا المبدأ دون أن تعبر عنه بوضوح، سينتهي معه النقاش بتكريس هيمنة المؤسسة الملكية من خلال إبعادها عن معادلة فصل السلطات(ثانيا).

1-: مع من يكون الفصل ؟

كما أشرنا طُرح هذا التساؤل منذ الوهلة الأولى للاستقلال، وقد كان الاتجاه السائد آنذاك ينادي بهذه الفكرة، وخاصة من جانب المؤسسة الملكية التي يبدو أنها لعبت كثيرا على هذه الورقة.
إن تعبير فصل السلطات، إذا ما حاولنا تحديد مدلوله، ليس بالمفاهيم الغربية، كما ناقشناها في الفصل السابق، ولكن في السياق السياسي المغربي، نجده قد استعمل بطرق شتى في المناقشات السياسية المغربية، وربما كان ذلك يعكس الأثر الثقافي الفرنسي وخاصة خلال السنوات الأولى من الاستقلال، حيث لم يكن مضمون فصل السلطات واضحا، يرى البعض[132] أنه استعمل على الأقل بثلاثة معان مختلفة تتصل بهذا الاصطلاح:
– الأول: الفصل بين القضاء والاختصاصات الحكومية.
– الثاني: الإصلاح في إدارة البادية، وتبعيتها للسلطات المركزية المغربية.
– الثالث: يرجع إلى دور الملك والأشخاص الآخرين: المشتركين والمساهمين في البناء الرسمي للحكومة، وبالتالي إلى جميع النظام السياسي.
وبالرجوع إلى خطابات المغفور له، محمد الخامس، نجد أنه كان يعني بفصل السلط، فصل سلطة القواد، ورجال السلطة بصفة عامة عن سلطة القضاء، حيث كانت ممارسات رجال السلطة في عهد الحماية، مطلقة[133]، لذا فوضع نظام ديمقراطي قائم على فصل السلط كان من الاهتمام الشديد لمحمد الخامس، فالخطاب الذي ألقاه بمناسبة تشكيل أول حكومة في عهد الاستقلال، بتاريخ 17 دجنبر 55 ينص على ما يلي: ” …فعلى وزرائنا الكرام أن يتقوا الله في الرعية، ويديروا شؤون البلاد، على أساس فصل السلط…”.
ثم توالت عبارة فصل السلط في الخطب الملكية، بالتنصيص على: “…..تفريق السلطات، حيث أصبح لكل سلطة رجالها، القائمون عليها..”[134] و “…أقررنا مبدأ فصل السلطات، كما أعلنا استقلال القضاء، وفتحنا 52 محكمة مفوضية، شملت اختصاصات السلطة القضائية، التي كان يزاولها مائتا قائد، رغم بقائه مرتبطا بالإمام”[135].
أما بالنسبة لمضمون فصل السلط عند الحركة الوطنية، فقد كان خطابها موجها أساسا لسلطات الحماية، ولم تشك قط، خلال السنوات الأولى من الاستقلال أن الملكية ستسير في اتجاه غير فصل السلط، لاعتقادها بأن النظام يسير نحو تطبيق شبه الديمقراطية البرلمانية[136]، بقيادة حكومة يسيرها حزب الأغلبية هو حزب الاستقلال، لكن الفشل غير المنتظر لهذا الأخير في تكوين حكومة استقلالية منسجمة مرورا بالإسقاط التدريجي لحكومة عبد الله إبراهيم[137]، والحكومتان التيقنوقراطية[138]، ورئاسة الحكومة من قبل الملك[139].
ورفض هذا الأخير بأن يوضع في معادلة فصل السلط، ستنقلب الموازين لصالح الراحل الحسن II، بحسمه في ممارسة السلطة التأسيسية الأصلية، واحتكاره لها بوضع دستور للبلاد[140]، يضع المؤسسة الملكية فوق جميع السلطات.

2 – إبعاد المؤسسة الملكية من معادلة فصل السلطات

يقوم إبعاد المؤسسة الملكية عن معادلة فصل السلطات على مجموعة من الإعتبارات:
– الهيمنة الملكية: معالجة فصل السلطات في النظام السياسي المغربي، لا يمكن أن تتم بدون إثارة الدور المهيمن والمركزي للمؤسسة الملكية، فهذه الأخيرة تشكل جوهر النظام السياسي المغربي[141]، أما المؤسسات الأخرى، فلا تلعب سوى دور محدود، فجميع الأجهزة الدستورية لا تتمتع بأية استقلالية سياسية.
– عدم تعادل أطراف معادلة التوازن باختلاف مراكزهما ومكانتهما في النظام السياسي المغربي، إذا ما قورنت بقواعد القانون الدستوري المقارن، فبينما تستمد المؤسسة الملكية شرعيتها ومرجعيتها من التاريخ والدين والأعراف المحلية المغربية، وتقاليد السلطنة، والخلافة، والتي سيتم تكريسها في الفصل 19 من الدستور (الملك أمير المومنين) كقواعد ثابتة، تستمد باقي المؤسسات الأخرى كالبرلمان والحكومة والأحزاب السياسية، مرجعيتها من أسس عصرية متغيرة[142].
– التكريس الدستوري لسمو المؤسسة الملكية[143] بتعضيده للملك الدستوري بالملك أمير المومنين.
– إسقاط آليات الوساطة: باللجوء المباشر للأمة[144] وهو ما كرسه الملك محمد السادس.
– خطاب المؤسسة الملكية حول نفسها: 
· رفض الملك أن يوضع في معادلة، من خلال تكريس الملك الراحل الحسن II، في خطبه لعدم وجود الفصل بين السلطات على مستواه[145].
· عدم تحويل العرش لكرسي فارغ[146]، فالملك في المغرب، يسود ويحكم من خلال تحديده لقواعد اللعبة السياسية، وتحديد أطرافها، والتحكم في استقرار النظام السياسي وتوازنه، وممارسته للتحكيم، كحكم وطني أمام المضاربات السياسية.
لهذه الاعتبارات وغيرها[147]، لا يمكننا أن ندخل المؤسسة الملكية ضمن معادلة فصل السلطات، بالمفاهيم الغربية الحديثة المتداولة[148].
وحتى نوضح مسألة فصل السلط أكثر، في الواقع المغربي، نعرض للفقهه الدستوري وقواه السياسية في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: موقف الفقه والقوى السياسية من معادلة فصل السلطات

هل هناك فصل للسلطات في الدساتير المغربية ؟ ما هو موقف الفقه من هذه المسألة ؟ وكيف تنظر لها أطراف اللعبة السياسية ؟

أولا: الدستور وإشكالية فصل السلط آراء فقهية

إن الإجابة عن سؤال: هل يتضمن الدستور المغربي فصلا للسلطات؟ شغل كثيرا بال الفقه الدستوري المغربي، ونخبه السياسية، ففصل السلطات وتوازنها نستعمله اليوم في السياق المغربي، ونحن ندرك تماما غموضه الكامل، وذلك بسبب التردد بين مقومات الحكم الخلافي الإسلامي، ومتطلبات الديمقراطية العصرية[149].
وبصفة أخرى، تكمن صعوبة معالجة هذا الموضوع في النظام السياسي المغربي، بسبب صعوبة، إن لم نقل، استحالة التمييز بين التقليدي والعصري، بين حكم الملك كأمير للمومنين ينعدم فيه الفصل بين الزمني والروحي، وبين حكم الملك كرئيس دولة عصري يتضمن فصل السلطات، ومع هذه الصعوبة، حاولت بعض الدراسات التطرق للموضوع وسرنا على هداها والإجابة عن تساؤلاته، إلا أنه لم تكن لها نفس الحلول.
حسب البعض، فإن الدساتير المغربية لا تعرف فصلا للسلطات، ولكن توزيعا لها؛ توزيع للسلط أم للوظائف ؟. وهناك طائفة أخرى تعترف فقط بتوزيع الوظائف، فهناك وظيفة تشريعية، وثانية تنفيذية وثالثة قضائية، أما السلطة فهي متمركزة في يد الملك بوصفه أمير المومنين، ويؤطره الفصل 11 من الدستور، قائلا: ” إذا كانت آلية توازن السلط في الأنظمة الغربية، تمارس عبر اعتقاد فصل السلط، فإن هذه الآلية تمارس في النظام السياسي المغربي من خلال إمارة المومنين”[150] ومع ذلك تبدو هذه الإجابة غير مقنعة، لذا يرد فيها صاحب القول بالتساؤل: هل استطاع فرقاء الصراع، داخل المغرب، في مطالبهم الهادفة إلى بناء نظام ديمقراطي، أن يحددوا بوضوح موقفهم من هذه الآلية؟[151].
ويبدو أن هذا الباحث يربط بين مسألة فصل السلطات وإشكالية الدستور، وهو ربط تقليدي منذ دستور ما بعد الثورة الفرنسية، بحيث كل دستور لا ينص على فصل السلطات لا يعتبر كذلك “إشكالية الدستور مرتبطة بإشكالية فصل السلطات، فلا حياة دستورية بدون فصل السلطات”[152]. بينما يقترح بعض الدارسين المغاربة استعمال تعبير توزيع “أفقي” للسلط، وليس توزيعا “عموديا”[153]. ويتحدث صاحب ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي” عن الفصل المزدوج للسلط نقلا عن CAMAU: ” إن الهندسة العامة للدستور المغربي، المتركب من تصدير و 12 بابا- 4 أبواب منها مخصصة للملكية والبرلمان والحكومة، سواء من حيث التخصص الوظيفي، أو توزيع السلط…”[154]. ويضيف، استنادا إلى ما ورد في كتاب “التحدي”: “وهكذا فإنه على مستوى الملك الدستوري هناك تبن لهذا المبدأ الأساسي للدستورانية الغربية، بما يعنيه من إيجاد حكم معتدل، قوامه عدم جمع السلط بيد سلطة واحدة، بل وتوزيعها على عدة أجهزة حتى توفق السلطة “…..”[155].
إلا أنه رغم تبني الملك الدستوري لهذا المبدأ، فإن “حكم أمير المومنين، القائم على الإجماع، وعلى وحدة الحكم، ومركزته بيده، والتأويل التقليداني الواسع لصلاحياته الخليفية، المشتملة- لا على السلطة التنفيذية أو القضائية- بل حتى السلطة التشريعية، وأسبقية الملكية على الدستور، لأنها تستمد سلطتها من الله ورسوله، وانبثاق كل السلط منها…”[156] لا يمكن معه وجود فصل السلطات، وبالنسبة للقضاء؛ كتب مولاي أحمد العلوي في إحدى افتتاحياته، في جريدة “Le Matin du Sahara ” بتاريخ 4/4/1982، إن ” الله فوضه للإمام، الذي فوض بدوره السلطة القضائية للقضاة كما فوض السلطة التشريعية للبرلمان… وإذا كانت السلط في المفهوم الإسلامي منفصلة في تنفيذها، فإنها مجتمعة في مجال المفهوم، وعلى مستوى القمة”[157].
والحقيقة أن الباحث في الموضوع قد عمد، تحت تأثير التأويلات[158] الرسمية التقليدانية، لفصل السلط في المغرب، التي تتبنى الموقف المؤيد لتوزيع الوظائف وليس السلطات في الدساتير المغربية[159]، مثل ما فعل محمد ظريف.
ومع محاولة البعض معالجة مسألة ” فصل السلطات ” ضمن مقاربة الأفكار السياسية بالمغرب، وظاهرة الحكم بتمييزهم للدساتير المغربية بين طابقين[160] : طابق علوي يكرس القانون الخلافي وحقل إمارة المومنين، وطابق سفلي يحتوي على القواعد والتقنيات القانونية المتعلقة باللعبة البرلمانية بين الحكومة والبرلمان فقط، لا على مستوى الملك، وهذه القواعد لا تتمتع سوى بسيادة نسبية مقارنة بقواعد الطابق العلوي من الدستور، أو بإعلان إفلاس الخطاب الدستوري الذي يقيم تحليله على فصل السلط… هذا الإفلاس يرجع سببه، حسب محمد طوزي إلى التأويل الملكي الإستراتيجي، الذي يقيم “هرمية جديدة للمراقبة، قوامها، الله ثم رسوله وخليفته، فالأمة، فالنواب والناخبون، فالسلطات الملكية لا يقيدها الدستور لأنها تأتي بعد الله ورسوله[161]. تحاول الباحثة في موضوع التوازن بين السلطات في الدساتير المغربية (62-70-72) إبراز العوامل التاريخية والدينية والعرفية… كمجموعة من التبريرات المؤثرة في فصل السلطات وتوازنها، السابقة على دستور 1962 نفسه، والتي لا تسمح بإدراج المؤسسة الملكية ضمن معادلة فصل السلطات، واقتصارها على البرلمان والحكومة ضمن المعطيات العامة للعلاقة بين السلطات.
وإذا كان المهتمون بالقضايا الدستورية المغربية قد تبنوا موقفا متأرجحا بين الاعتراف الضمني وبين الاعتراف الصريح بوجود فصل السلطات في الدساتير المغربية من عدمه، بالإضافة إلى الاختلافات السابقة التي ذكرناها، فإن هناك أحد الدارسين يقترح ما يلي: “دون الدخول في الفذلكة اللغوية التي وقعت فيها مجموعة من الدراسات، التي تناولت معادلة فصل السلطات في النظام السياسي المغربي، والتي انتهت إلى القول: إما بوجود توزيع أفقي للسلطات، أو توزيع عمودي للوظائف دون وجود لقاعدة فصل السلطات، فإنه يجب الرجوع إلى الوثيقة الدستورية لمساءلتها عن طبيعة العلاقة الموجودة بين السلطة التنفيذية والتشريعية للنظام السياسي المغربي، لمعرفة مدى وجود نوع من التطابق بين التنصيص الدستوري والممارسة السياسية….”[162].
وبعودتنا إلى الدساتير المغربية، ماذا نجد ؟ نجد أن جميع الدساتير المغربية (62-70-72-92-96) قد تماثلت في ترتيب المؤسسات الدستورية كما يلي:
– الملكية – البرلمان- الحكومة-علاقات السلط بعضها ببعض[163].
هذا الترتيب التشكيلي، قد يوحي بأهمية هذه المؤسسات تبعا لتصنيفها، خاصة بالنسبة لأسبقية البرلمان على الحكومة، أو كون البرلمان يأتي مباشرة في الأهمية بعد الملك والأهم من كل هذا الاعتقاد بأن العلاقة بين السلطات محكومة بنفس التقنيات ووسائل التأثير المتبادلة المعهودة في الأنظمة الديمقراطية، خاصة من حيث الممارسة.
وإذا كنا سنعمل على تحليل مختلف هذه الأمور لاحقا[164]، فإننا سنكتفي هنا، بالتذكير مرة أخرى، أنه إذا كان فصل السلطات يمثل عالمية المفهوم، فإنه في النظام السياسي المغربي يمثل خصوصية التجربة، تحت هيمنة المؤسسة الملكية التي سنشير إلى بعض تأويلاتها لفصل السلطات ضمن مواقف القوى السياسية.

ثانيا: موقف القوى السياسية المغربية من معادلة فصل السلطات

تفاديا للوقوع في الإنزلاقات الحزبية التي طبعت مواقف القوى السياسية في المغرب (الأحزاب والمؤسسة الملكية)، وخاصة خلال العقدين المواليين للاستقلال بسبب تضارب آرائها حول مسألة الحكم والسلطة، إما بمعارضتها المطلقة للحكم، أو بتأييدها اللامشروط له، أو التذبذب بين الموقفين، فإننا لن نعمق النقاش هنا كثيرا، ونروم إلى الاشتغال بدل هذه المواقف، على آراء وبحوثات الجامعيين[165] حول مسألة فصل السلطات، في الدساتير المغربية نظرا لحيادها الموضوعي والعلمي.
لكن لما كادت مختلف مواقف القوى السياسية تتوحد في نظرتها للحكم خلال العقد الأخير من ق 20، تحت ضغط التأويل الملكي لمفهوم الحكم وفصل السلطات، زمن الملك الراحل الحسن الثاني وتكريس الملك محمد السادس لهذا النهج، فإننا سنكتفي هنا بإجمال مواقف هذه القوى بالتطرق لتذبذب المواقف الحزبية، وتصورات المؤسسة الملكية حول نفسها.

1 -: مواقف الأحزاب السياسية

يسير موقف الأحزاب السياسية المغربية من معادلة فصل السلطات، ضمن الخط العام الذي عرفته المسألة الدستورية في المغرب سواء على مستوى الشكل أو المضمون بين مؤيد ومعارض.
فبينما نجد أحزاب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (ألفديك)، منذ تأسيسها بمبادرة المرحوم رضا كديرة بمباركة من الدولة- ومن في حكمها، تسير في حظ المؤسسة الملكية، وتكتفي دوما بتنمي مبادرتها، منذ أول دستور عرفته البلاد سنة 1962، وتأييدها اللامشروط للسلطة الملكية، القائمة على الجمع بين التقليدي والعصري، وممارسة كافة صلاحياتها دون الخضوع إلى أية معادلة من معادلات فصل السلطات، باعتبار القائم على أمرها سلطة عليا سامية لا تسمو عليها أية سلطة أخرى، ولا تخضع لأية مراقبة سوى مراقبة الله والضمير، والشعب عن طريق البيعة، واعتبار المرحوم أحمد باحنيني أنه لا توجد سلطة عليا لوضع الدستور غير سلطة الملك- وتصريح مولاي أحمد العلوي في جريدته “Le matin du Sahara ” بتاريخ 4-4-82، بأنه ” إذا كانت السلط في المفهوم الإسلامي منفصلة في تنفيذهاـ فإنها مجتمعة في مجال المفهوم، وعلى مستوى القمة”، وتبنت أحزاب الوفاق فيما بعد نفس الأفكار. مقابل هذا نجد أحزاب الحركة الوطنية التي لم يكن لها نفس المنظور، وتأرجحت مواقفها ومطالبها بالتالي، من مسألة فصل السلطات وتوازنها، ومع من يكون هذا الفصل، من فترة لأخرى، فبينما لم يكن في البداية التمييز بين مفهوم نظام “الملكية الدستورية”، و”فصل السلطات” في الأدبيات السياسية لهذه الأحزاب ممكنا، بسبب الغموض الذي عرفته العقود الموالية للاستقلال حول شكل الحكم قبل أن تستقر مواقف هذه الأحزاب خلال منتصف عقد التسعينات من ق20، بقبول أطراف اللعبة السياسية مبدأ الإصلاح التدريجي للنظام بدل تغييره الجذري، لتصبح معه في النهاية هذه المواقف متأرجحة بين:
– المطالبة بنظام فصل شبه رئاسي للسلطات يقوم على أساس خلق توازن بين السلطات[166] من خلال قيام كل مؤسسة بالاختصاصات الموكولة إليها، والعمل على عدم تهميش كل من الحكومة ومجلس النواب والهيئات الوطنية”.
– المطالبة بنظام فصل برلماني للسلطات[167].
مقابل هذا التذبذب في المواقف الحزبية، بقي موقف المؤسسة الملكية ثابتا وواضحا؛ وهو سنلامسه في بعض الخطابات الملكية بتأويلها لفصل السلطات في النقطة الموالية.

2-: خطاب المؤسسة الملكية حول نفسها: التأويل الملكي لفصل السلطات

إن تمسك الملك بالتقليد السلطاني، المبقي على عادة القدماء والأجداد، والمحافظ على إعادة إنتاج المراسيم المخزنية، والمتحمل شرعا لإمارة المومنين، وقانون الاستخلاف، والتمسك بالبيعة ومراسيمها في “حفلات الولاء”، وإلزامية ارتداء الزي التقليدي للموظفين السامين والوزراء، والنواب في المناسبات الدينية، كعيد المولد، وعيد الأضحى، والمناسبات الوطنية، كافتتاح البرلمان في دورة أكتوبر… تجعل من متولي سدة منصب الإمامة، واعتلاء الحكم، والمعتبر كذلك مستودعا للسلط في منأى عن تبعات ممارسة السلطة، المطبق في الغرب، الآخذ بنظرية فصل السلط[168] بمعايير أرضية، قوامها الشعب مصدر السلطة بعد أن كانت سماوية بتلاشي حكم الكنيسة، وإنزال الحكم من السماء إلى الأرض، وفصل الديني عن الدنيوي بممارسة الحاكم لسلطة محددة ومحدودة على أساس فصل السلطات، خلافا لهذا، التأويل الملكي لمفهوم فصل السلطات قد انبنى على إقامة سلطة ملكية مغلقة، أو حصرية حسب البعض الآخر تتطور بالتدريج، غير أن انفتاحها على المنافسات قد يعرضها إلى عدم الاستقرار، لذا اكتفى التأويل الملكي، من فصل السلط، بجانبه التقني، المتمثل في تحديد مجال القانون واللائحة، والعلاقة بين الحكومة، والبرلمان والقضاء، ونستطيع هنا أن نحدد الموقف الملكي من فصل السلطات من خلال بعض خطاباته السياسية على سبيل المثال، ورد في خطاب المغفور الحسن II، بمناسبة افتتاح الحملة الانتخابية يوم 22 ماي 1977 “بأن المنتخبين سيشكلون، مع الحكومة سلطة تشريعية تساعد الملك- الذي لا يوجد فصل للسلط على مستواه- على حكم البلاد”[169] وفي نفس السياق أضاف: ” إذا كان هناك فصل للسلط فلا يمكن أن يكون على مستواي ولكن في المستوى الأدنى….”[170]، وورد في جريدة “العلم” بـ 15 أكتوبر 1978 ما يلي: “إن فصل السلط ضروري وواجب، ولكن لا يجب أن يفهم في المستوى الأعلى للمسؤولية”[171] وجاء في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية 13 أكتوبر 1979: ” إن مبدأ فصل السلط لا يكون إلا على مستوى البرلمان والحكومة، فهو في مرتبة دون الملك”[172]، وبمناسبة استقباله لنواب التجمع الوطني للأحرار” بتاريخ 12 نونبر 1981، ورد في خطاب المغفور له الحسن II بهذه المناسبة “… لقد حاولنا أن نعمل على ألا يكون على مستوانا فصل للسلط، فالمغاربة جميعا يجب أن يكونوا تحت حماية أمير المومنين واللجوء إلى تحكيمه”[173] و “…أقول: إذا كان المغرب يمارس فصل السلط، ففي مستوى ملك المغرب لا يوجد فصل السلط…”[174] ” لأنه فيما يخص الملك ليس هناك فصل للسلط”[175]، وكرس خطاب ملكي آخر هذا التوجه قائلا: ” وليس هناك فصل للسلطات على مستوى الملك”[176].
هذا التأويل[177] الدستوري لفصل السلط في الخطب الملكية سيخول الملك مكانة سامية ومنزلة رفيعة فوق جميع الهيئات والمؤسسات الدستورية، أتاحت له التمركز القوي في الحياة السياسية المغربية والقضايا الوطنية لضمان توازن السلطات، واستقرار النظام من خلال الممارسة، وهو ما تعكسه الصلاحيات الواسعة للملك في علاقته بباقي السلط.

خلاصة

إذا كان فصل السلط يمثل عالمية المفهوم فإن ذلك لا يعني إمكانية تطبيقه في جميع الأنظمة وبنفس التأويل، فحتى الدول الأصيلة التي طبقت هذه النظرية – والمتراوحة بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي والنظام المجلسي – لم تطبقه بنفس الوثيرة، ولذلك نقل التجربة ممكن، إلا أن النتائج والنجاح غير مضمونين، لهذا تبقى خصوصية التطبيق قائمة في كل الأنظمة، وكما قال المغفور له الحسن الثاني: مونتسكيو القائل بالمبدأ لم يعايش التجربة ولم يرى فصل السلط في التطبيق.
إلا أنه مع ذلك يمكن القول أن هناك تصور معين لمبدأ فصل السلط في النظام السياسي المغربي، لكنه يختلف عن ذلك التصور الذي يستبطنه نظام التمثيلية في الغرب، بحيث نجد في النظام السياسي المغربي عدم وجود فصل السلط على مستوى الملك سواء بوصفه الملك أمير المومنين أو بوصفه الملك الدستوري، لكن هذا لا يمنع من وجود فصل معين للسلطات على المستوى الأدنى أي بين البرلمان والحكومة، وهو عمليا فصل للوظائف أكثر منه فصل للسلطات وإن نص الدستور على أن أنهما سلطة والقضاء مستقل عنهما بالتنصيص على أن القضاء مستقل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
[1] – يوسف الفاسي الفهري، ” القانون الدستوري”، ط I، مطبعة إينفربرانت 1997 فاس، ص 280.
[2] – يكتفي أغلب شراح نظرية فصل السلط بالإشارة إلى أن الاهتمام بمسألة تقسيم السلطة في الدولة قديمة ترجع إلى عهد اليونان، دون أن يوضحوا ذلك، وينسب المفكرون الأوربيون مبدأ ” فصل السلطات ” إليهم، ويرون أنه قد نوه به في القديم أرسطو وشيشرون وأفلاطون ولكنهم يؤرخون له بنظريته ابتداء بالمفكر الفرنسي مونتيسكيو، التي ظهرت سنة 1748.
انظر في ذلك: ندوة ملتقى الخبرات التشريعية العربية للبرلمانيين العرب”، بغداد أيام 27-28/03/8219، يصدرها الإتحاد البرلماني العربي، الأمانة العامة، ص 216.
[3] – كان يظن أنه فقد واندثر قديما إلى أن عثر، صدفة، على نسخة منه مكتوبة على أحد لفائف ورق البردي في صعيد مصر في نهاية ق 19، ورد في مجلة عالم الفكر، المجلد 22. العدد الثاني، أكتوبر نونبر، دجنبر 1993، تصدر عن وزارة الإعلام بالكويت ص 59.
[4] – – قسم دراكون الشعب الأثيني إلى أربع طبقات، وجعل لكل منصب نصابا ماليا يشترط توفره فيمن يتقدم للترشيح لتولي المناصب العامة كما يلي:
– الطبقة الأولى: فئات خمسمائة ميديمنوس، وهم يملكون أرضا أو عملا. يحقق لهم عائدا سنويا لهذا القدر أو ما يعادله على الأقل (الميديمنون = كيلو من القمح أو غيره).
– الطبقة الثالثة: فئات الفرسان ( Hippées )، وهم من يملكون أرضا أو عملا يحقق دخلا سنويا بين 300 و 500 ميديمنوس.
– الطبقة الثالثة: أطلق عليها زيوجيتاي ( zeujetae )، وهم أصحاب دخل سنوي بين 300 و 200 ميديمنوس.
– الطبقة الرابعة فئة أطلق عليها فيتيس ( Thetes ) يقل دخلها السنوي على 200 ميديمنوس، وهذه الفئة محرومة من الخدمة العسكرية، ومن المشاركة في الحياة السياسية.
انظر مجلة عالم الفكر السابقة الذكر، ص 66.
[5] – انظرما سيأتي.
[6] – انظر في ذلك، نبيلة عبد الحليم كامل ” الوجيز في النظم السياسية والقانون الدستوري ” دار النشر المغربية1980.ص: 202 وما بعدها.
[7] – انظر مجلة “عالم الفكر” السابقة الذكر، ص 59.
[8] – لمزيد من المعطيات، “انظر مجلة” “عالم الفكر”، م.س، ص 79-80.
وللتوضيح حول ديمقراطية الأثينيين، يراجع:
– MOGENS. Herman Hansen, «la démocratie Athénienne à l’époque de Démosthène, structures principes et idéologie « traduction de serge Bardet, avec le concours de Philips. GAUTHIER, paris. Les belles lettres 1993 p 110 et 5.
وكذلك : بييلوغرافية مختارة في مجلة “عالم الفكر” السبقة الذكر، ص 109-115.
[9] – عالم الفكر، م.س، ص 80. وحول شروط العضوية في هذه الجمعية، يراجع نفس م.س.ن.ص.
[10] – رغم ضعف الديمقراطية اليونانية، واقتصارها ضمن نطاق المدينة، هناك من يرى بأن المدينة اليونانية عرفت بعض العناصر المكونة للدولة الحديثة، فالمدن اليونانية، كإسبارطة وأثينا، كانت تعرف بعض التقسيم لسلطات الدولة، ففي اسبارطة مثلا، حيث كان التنظيم عسكريا، فالملكية لم تكن مطلقة، إذ أن السلطة كانت موزعة بين ملك أو ملكين يتمتعان بصلاحيات مدنية وعسكرية واسعة، يعاونه مجلس الشعب الذي يمثل جميع المواطنين المتمتعين بحقوقهم، ومجلس قضاء مؤلف من خمسين قاضيا. أما أثينا التي اهتمت بالنواحي الاقتصادية أكثر من اهتمامها بالنواحي العسكرية، فقسمت هي الأخرى السلطات بين الملك ومجلس استشاري يضم العائلات الأرستقراطية التي استطاعت أن تتقاسم مع الملك مركزين أساسيين: – ارخونة – وبوليمارك. انظر ما سبق، ص5.
وكذلك: اسماعيل الغزال، “القانون الدستوري والنظم السياسية” المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ط 5. 1993.
[11] – مجلة البحث العلمي، ع29-30، 1979، يصدرها المعهد الجامعي للبحث العلمي، ص 84 وكذلك:
– أرسطو “في السياسة” تعريب الأب أوغطين بزيارة البولسي، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع الطبعة II ، 1980 ص 446 وما يليها.
لقد أقام أرسطو نظرية تعتمد على نمط المدينة اليونانية، كان النظام عنده بمثابة البنية الفوقية، أما بالنسبة لمونتسكيو فليست هذه البنية الفوقية مرتبطة بالنمط الإجتماعي وحسب بل هي التي تفرزها، وهي ليست مجرد صورة له… انظر في ذلك لمزيد من التوضيح والمقارنة بين نظرية أرسطو ونظرية مونتسكيو مجلة المنار العدد 31-1987 ص 112-1172.
[12] – عبد الحميد متولي، “أزمة الأنظمة الديمقراطية” منشأة المعارف، الإسكندرية، 1963، ص 56..
[13] – DUGUIT, Traité de droit constitutionnel, 3eme ed. T.I.P.57
وقارن كذلك عبد الحميد متولي، م.س، ص 57.
[14] – V.DUGUIT, « Traité de droit » O.P. Cité p 57.
[15] – انظر ما سيأتي.
[16] – هذا التبرير يتماشى مع فقهاء أهل السنة، ولمعرفة باقي آراء الفرقة الأخرى، انظر المجلة السابقة الذكر، ص 135.
[17] – آل عمران، 159.
[18] – أنظر بخصوص هذه السمات الفحصي المهدي ” مدخل لدراسة القانون العام الإسلامي ” مطبعة أشرف أكدير، الطبعة الأولى.2009. ص: 89 – 98.
[19] – محمد سليمان الطماوي، “السلطات الثلاث في الفكر السياسي الإسلامي وفي الدساتير العربية”.
[20] – ندوة “ملتقى الخبرات التشريعية العربية للبرلمانيين العرب”، م.س، ص 196.
[21] – سليمان الطماوي: “السلطات الثلاث…” م.س، ص 29.
[22] – قليلة هي الدراسات الحديثة التي تناولت هذا الموضوع، ونشير على الخصوص لـ: سليمان الطماوي في “السلطات الثلاث…..” ومرجع عدى زبد الكيلاني ” تأصيل وتنظيم السلطة في التشريعات الوضعية وفي التشريعية الإسلامية، ورسالة أمينة المسعودي حول توازن السلطات في الدساتير المغربية الثلاثة 1962-1970-1972 القسم الأول.
[23] – لا نريد الغوص في نظام الحكم في الإسلام، وإنما نريد فقط البحث في مدى إمكانية وجود فصل للسلطات من عدمه مقارنة بالقانون الوضعي.
[24] – الطماوي “السلطات الثلاث…..” م.س، ص 225.
[25] – ن.م.س.ذ.
[26] – المائدة / 67.
[27] – النحل آية (44)
[28] – الحشر آية (7).
[29] – النساء آية (59).
[30] – النساء آية (80).
[31] – الطماوي، “السلطات…”، ن.م.س، ص 216.
[32] – انظر، مقالة عبد الوهاب خلاف حول السلطات الثلاث في الإسلام، في مجلة “القانون والاقتصاد المصرية” 42- السنة السادسة 1936.ص 439-469.
[33] – الطاوي “السلطات الثلاث” م.س ص 227. – 243
وأول من دون قواعد هذا العلم هو محمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 هـ) م.س.ذ.
[34] – انظر في ذلك. الإمام محمد الطاهر بن عاشور ” مقاصد الشريعة الإسلامية ” – حفظ الدين – حفظ النفس – حفظ العقل – حفظ النسب- حفظ المال –حفظ العرض. در السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، تونس. 2007.
[35] – الطماوي، “السلطات الثلاث”…”، نفسه
[36] – نفسه
[37] – هناك من يحصر مصادر التشريع في ثلاثة: القرآن والسنة والرأي.
[38] – الطماوي: نفسه.
[39] – لمزيد من المعطيات حول الاجتهاد وشروطه، يراجع: كتب أصول الفقه بوجه عام، وعبد الوهاب خلاف، “أصول الفقه”.
– الطماوي، “السلطات” ن.م.س.ص 245.
– عدي زيد الكيلاني، ” تأصيل وتنظيم السلطة في التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية”، دراسة مقارنة دار النشر عمان 1987، ص 150.
– عباس متولي حمادة: ” أصول الفقه دار النهضة العربية ط الأولى 1965.
[40] – الطماوي، “السلطات….” م.س. ص.
[41] – يراجع في ذلك، عدي زيد الكيلاني، تأصيل وتنظيم السلطة في التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية” دراسة مقارنة، دار النشر عمان 1987، ص 161.
وحول طرق تولية رئيس الدولة
مصطفى قلوش دكتوراه الدولة قانون عام.
[42] – آل عمران آية 159، أن هيأة المشورة التي كان النبي (ص) يستشيرها كانت تتكون من 14 عضوا سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار هم: حمزة، جعفر، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وسليمان وعمار وحذيفة، وأبو ذر والمقداد. ورد عند محمد كرد على في الإسلام والحضارة العربية ج I لجنة التأليف والنشر القاهرة 1968 ص 96.
[43] – تأصيل وتنظيم السلطة….، م.س ص 168.
– السلطات الثلاث…..، م.س، ص 275.
[44] – ما بين من اعتبره شرطا لازما، وما بين من اعتبره شرطا أملته الضرورة فقط.
– السلطات الثلاث،….، م.س ص 255.
– الماوردي، “الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ط II ، 1966، ص 4-6.
– عبد الرحمن بن خلدون، ” المقدمة” ط IV ، 1981، دار القلم، ص 524.
[45] – راجع الدساتير العربية الحديثة (كيفية تعيين رئيس الدولة)
[46]- بخصوص مختلف ألقاب الملك يراجع ما ورد في رسالة ازواغ محمد الجامعية، اختصاصات رئيس الدولة في القطاع بين المعنى”
[47]- حول تقييد السلطة التنفيذية في الشريعة الإسلامية يراجع: – تأصيل وتنظيم السلطة….، م.س، ص 170 إلى 175-المارودي”….” م.س ص 17- ابن تيمية “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” ط5 – 1969.ص: 7
[48] – يراجع بهذا الخصوص الطماوي” السلطات الثلاثة” م.س. وكذا مجلة الوعي الإسلامي، العدد 202. السنة 1402 ص 79 وما يليها، وبالنسبة للإجابة عن سؤال مدى استقلالية السلطة القضائية ؟ يرى الفقه الإسلامي أنها مستقلة، وهذا هو الغالب، فالفقهاء المسلمون الذين تطرقوا لنظام الحكم ميزوا بين وظيفة التنفيذ والإدارة، وبين الوظيفة القضائية، إلا أنهم لم يعتبروها مستقلة عن السلطة التنفيذية، حيث كان القاضي أحيانا يجمع بين سلطات لا علاقة لها بالقضاء كقيادة الجيوش، وكان لأصحاب الولاية العامة الحق في تعيين القضاة، وعزلهم، إلا أن هذا الإدماج العضوي لم يكن له أي مساس باستقلالهم إلا أنه مع ذلك يضيف البعض قائلا “النظام الإسلامي قد تضمن فصلا بين هاتين السلطتين بدرجة غير معروفة في الدول الحديثة، فالفصل في الدول الحديثة يقوم على أساس كفاية الحقوق والحريات، بينما يقوم في النظام السياسي الإسلامي على أساس الوازع الديني. سليمان الطماوي. نفسه.
[49] – النساء آية 58.
[50] – النساء آية 65.
[51] – الطماوي، “السلطات…..”.
[52] – يذهب أغلب الفقه المصري أن السلطة القضائية مستقلة وعلى قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية.
[53] – ن.م.س.د
[54] – ن.م
[55] – ن. م
[56] – ن.م
[57] – عبد الحميد متولي “مبادئ نظام الحكم في الإسلام مع المقارنة بالمبادئ الدستورية الحديثة”، دار المعارف، ط I ، 1966 ص 236 وما يليها.
[58] – الذي تنازل له الحسن بن على رضي الله عنهما، عن الحكم حفاظا على وحدة الجماعة سنة 41 هجرية والتي سميت بعام الجماعة
[59] – عبد الحميد متولي، ” مبادئ نظام الحكم….”، م.س ص 337.
[60] – تأصيل وتنظيم السلطة….، م.س، ص 121.
[61] – للتوضيح، يراجع: ن.م.ن.ص وكذلك ص 11-12 مما سبق.
[62] – أبو الحسن الموردي، “الأحكام السلطانية والولايات الشرعية”.
[63] – عدي زيد الكيلاني “تأصيل وتنظيم…..” م.س، ص 79، هناك من يقترح العودة لنقاوة الإسلام وصفاء العقيدة عبد الوهاب خلاف “علم أصول الفقه” دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، ط 20.
[64]- لمزيد من المعطيات:
– Chantebou- Bernard « Droit constitutionnel et science politique ». Armand.colin coll.. 6eme éd.1985
[65] – يتفق أغلب الباحثين على ظهور الدولة الحديثة في ق 16 انظر في ذلك: – رقية المصدق، “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية”، ج I ، دار توبقال للنشر 1986.
[66] – أهم أفكاره واردة بكتابه (الأمير)، ترجمة خيري عماد، منشورات الأفق الجديدة، بيروت لبنان 1977.
[67] – أشار بودان إلى مخاطر ممارسة الملك صلاحيات القضاء. مؤكدا أن القضاء يجب أن يعاد إلى قضاة مستقلين.
[68] – دعا إلى وضع فيصل دقيق بين السلطتين: التشريعية والتنفيذية مع إقامة وسائل التدقيق والموازنة بينهما، ورد في مجلة العلوم السياسية ج I ط II ، دار التضامن مكتبة النهضة، بيروت، بغداد، 1963، مقالة رايموند كارفياد ص 281.
[69]- مونتيسكيو، “روح الشرائع”، ج I الباب الحادي عشر، الفصل I، ترجمة، عادل زعيتر، 1953 ص 224 وما بعدها.
[70]- يراجع في ذلك:
– MONTESQUIEU, Esprit des lois, paris, liv.xi, chap.IV.
[71]- المبدأ القانوني لفصل السلط يقوم على تقسيم وظائف الدولة. وليس السلطات، يراجع في هذا الصدد:
– عبد الرحمن القادري، “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية” ج I ، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 1990، ص 282.
[72]- السلطات الثلاث…م.س، ص 334.
[73]- ينظر: -J.L.Quernanne : « Les régimes politiques occidentaux », ed.du seuil, 1986, p123 et s
[74] – MONTESQIEU, « de l’esprit des lois » (1) G.F.flam marion, paris 1979, p15.
– إخضاع وظائف الدولة إلى توزيع ثلاثي منتقد من وجهة نظر علم السياسة لأنه يسجن حياء السياسة في قوالب ضيقة ومشوهة مما قاد البعض إلى القول بأنه إذا تم فصل واقعي السلط، فإن يمكن أن توجد توابع وأثقال مضادة، فمن المستعين تفعيل نظام للمراقبة نظام بين أجهزة الحكم للتوضيح أكثر أنظر: flantz ” مدلول فصل السلط من خلال تطور الدستورية والدساتير المعاصرة ” من منشورات الكونوميكا 1984 ص 91. مشار إليه في هامش ص 281 في كتاب يوسف الفاسي الفهري “القانون الدستوري السابق الذكر”.
[75]- وفي ذلك يقول: ” إن كل فرد يتمتع بالسلطة، قد يسيء استعمال هذه السلطة، ولذلك يلزم أن تتقيد السلطة بالسلطة…” ويبحث مونتيسكيو السلطة في مرحلتين متتابعتين: يفصل في المرحلة الأولى فيما بينها، ويبحث في المرحلة الثانية عن كيفية توزيعها.
فالبنسبة لتمييز السلطات وفصلها، يقول مونتيسكيو أنه ليست ثمة حرية، إذا كانت سلطة وضع القوانين وسلطة تنفيذها، وسلطة الفصل في المنازعات، مجتمعة كلها، وممتزجة بين ذات الأيدي والأشخاص، إذا فالمشرع الذي يقوم في الوقت ذاته بمهام التنفيذ، قد يتجه إلى وضع قوانين ظالمة بغية تنفيذها، باستبداد وتعنث، وإذا ما انضمت السلطة القضائية إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية، أصبحت سلطة رهيبة غاشمة خطرة على حياة المواطنين، وكافلة المساواة فيما بينهم. فبالنسبة لتوزيع السلطات، يجب أن يتم هذا التوزيع بين قوى اجتماعية قائمة فالسلطة القضائية يجب أن تبقى دائما بعيدة عن…..كل من السلطتين التشريعية والتنفيدية، وكان مونتيسكيو يرغب في أن تكون الهيأة الساهرة على تنفيذ القوانين والمحافظة عليها، الهيأة العليا للقضاء…….
– لمزيد من الإيضاح، والتفاصيل، يراجع:
– إبراهيم دسوقي أباظة، وعبد العزيز الغنام، “تاريخ الفكر السياسي، دار النجاح، بيروت، 1973 ص 236-237.
– وبخصوص فصل السلط والحرية في الأنظمة الغربية، انظر:
– MONTESQIEU, «OEUVRES Complètes », présenté et annoté par Roger Gaillois copyrigh by librairie Gallimard 1951, imprime en France, p 393 et s.
– وحول علاقة الحرية بالمواطن: – V. op.cit, p 43
[76] – انظر ما سنكتبه لاحقا أثناء تناولنا للنظام البريطاني.
[77] – يعتبر أغلب الفقهاء الدستوريون أن دساتير ما بعد الثورة الفرنسية قد اعتنقت مبدأ ” فصل السلطات “اعتناقا خاطئا.. اسماعيل الغزال، “القانون الدستوري والنظم السياسية” المؤسسة الجامعية …م. س.
[78] – المجلس الأول يمثل عامة الشعب، بينما الثاني وراثي يضم طبقة متميزة.
[79] – تأصيل وتنظيم…..” م.س، ص 107.
[80] – “تأصيل وتنظيم….”، م.س، ص 108.
– امحمد مالكي، “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية” ج II ، ط I ، 1997 ص 18.
– أحمد سرحان، القانون الدستوري والأنظمة السياسية” 1986، ص 139.
[81] – امحمد مالكي “القانون الدستوري…” م.س ص 109.
[82] – للوقوف عند مضمون أهم الانتقادات يراجع المؤلفات الإثنية، والمراجع الواردة فيها:
– ثروة بدوى “النظم السياسية”، دار النهضة العربية للطبع، والنشر والتوزيع.ص 315.
– رقية المصدق “القانون الدستوري…” ج I م س ص 141.
– نبيلة عبد الحليم “الوجيز” م س ص 207-208.
– عدى زيد الكيلاني ” لا تأصيل وتنظيم….” م س ص.111 .
– الطماوى “السلطات الثلاث…” م س ص 335.
– GERAR .BERGEROM. « Le fonctionnement de l’état » préface de Ray mondaron, éd Armand colin 1965.p 147.
[83] – النظم الاشتراكية لا تعترف بنظام فصل السلطات “بل تقوم على حكم الحزب الوحيد، وباقي السلطات تكون تابعة له تحت أسماء مختلفة، إلا أنه مع انتهاء المرجعية الاشتراكية في الإتحاد السوفياتي، وهبوب رياح التغيير، والديمقراطية على أغلب هذه الأنظمة بدأ الحديث عن إعادة تقسيم السلط، وهذا موضوع آخر لن نهتم به في دراستنا.
[84]- أحمد سرحان د….” م س ص 132.
[85]- الطاوى في السلطات الثلاث…” م س.
[86]- “سرحان” م س ص 133.
[87]- في – Maurice (DU). « Institutions politique et droit nstitutionnek » paris puf.1973.
[88]- أحمد سرحان…………….، م س، ص 134.
[89] – لمزيد من المعطيات حول دار التقليد، والعامل الديني والتاريخي والسياسي في التأثير على طبيعة العلاقة بين السلطات في المغرب،يراجع أطروحة:
– محمد معتصم: ” التطور التقليداني للقانون الدستوري المغربي”، كلية الحقوق، الدار البيضاء 1988.
– ورسالة الطوزي محمد: – Tozy (M) : « Champ politique de champ religieux au Maroc » croisement au hiérarchisation » D.E.S Casablanca, 1980.
أمينة المسعودي، “التوازن بين السلطات…..”م.س
-MENOUNI Abdellatif “ Séparation des pouvoirs et constitution”, in “Trente années de vie constitutionnelle au
Maroc », ouvrage collectif, L.G.D.J. Paris 1993, p.175 et
[90] – مذكور ضمن مواد مجلة علم الإجتماع السياسي، ع2 مارس 87، ص 66.
[91]- ضريف محمد، “قراءة أولية في النسق السياسي المغربي المعاصر”، المجلة المغربية لعلم الإجتماع، ص 80.م.س.
[92]- لتحديد منزلات الملك وألقابه، هناك من يتحدث عن ازدواجية منزلة الملك، ويعتبره أمير المومنين ص 24 ورئيسا للدولة كما يفعل “Flory ” و “لحبابي” الذي يرى في الملك “سلطانا وخليفة” في مؤلفه “الحكومة المغربية في بداية ق 20، م.س.ص 23، بينما نجد البعض يتحدث عن خمس منزلات للملك: رئيس العائلة الشريفة الحاكمة- أمير المومنين- رئيس المخزن- رئيس الإدارة- الفاعل على المستوى الخارجي، Paul Pas com ويحدد محمد ضريف منزلات الملك في ثلاثة حقول: حقل التحكيم- حقل إمارة المومنين- حقل الملكية الدستورية، انظر بشأن ما سبق، ولمزيد من التوضيح: محمد ضريف “النسق السياسي المغربي المعاصر”، افريقيا الشرق، 1991، ص 56-57، وحول مختلف ألقاب الملك، ينظر : “رسالة أزواغ محمد، القانون العام، الرباط 84 ص 19-28.
[93] – نذكر على سبيل المثال، كتابات ميشيل كاموا، ومحمد شوقير. انظر في ذلك:
– CAMAU (M) « La notion de démocratie dans le pensée des dirigeants Maghrébins « Edition C.N.R.S.Paris 71, p93.
[94] – محمد شقير “القرار السياسي في المغرب”، مطبعة النجاح الجديدة، ط 1، 92، ص 18 بينما تعد في كتاب التعدي اعتماد سنة 1650 تاريخ حكم أول سلطان علوي – ص 315.
[95] – بينما نجد في كتاب التعدي اعتماد سنة 1650 تاريخ حكم أول سلطان علوي-ص 315.
[96] – نفكر في أزمة الحكم زمن السلطان مولاي عبد العزيز في بداية القرن 20. انظر حول هذه الأزمة ما ورد في التمهيد، وحول الصراع على العرش العلوي نشير إلى أن الملوك السبعة الآتية أسماؤهم اختصموا على العرش الذي آل في النهاية إلى مولاي عبد الله بعدان وإن قد بويع بالملك ست مرات: من سنة 1729 إلى سنة 1757. هذه أسماؤهم مولاي أحمد الذهبي 1727-1729 – مولاي عبد الملك 1728-1729- مولاي علي 1734 سيدي محمد الثاني 1737 مولاي المستصفى 1438- مولاي زين العابدين 1741-مولاي عبد الله 1729-1757. النعدى ص 317-318.
[97] – انظر أزواغ محمد: “اختصاصات رئيس …”” م.س ص 284″.
[98] – نفكر في المغرب أيام السيبة.
[99] – نفكر في الضغوطات الإصلاحية الأجنبية والإستعمار الذي تعرض له المغرب.
[100] – حول الإسلام كوسيلة لشرعية الحكم يراجع مقالة ريمي لرفع المترجمة والتي تحمل اسم “الإسلام والتحكم السياسي في المغرب…صمن مواد المجلة المغربية لعلم الإجتماع السياسي ع. 13/14 السنة 4.1992 مطبعة المعارف الجديدة ص 168 وما بعدها.
[101] – انظر الفصل 19 من دستور 1996.
[102] – النص الكامل لهذا الفصل “الملك أمير المومنين، والممثل الأسمى للأمة، ورمز وحدتها، وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين، والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيآت.
وهو الضامن لاستقلال البلاد، وحوزة المملكة في دائة حدودها الحقة”.
نشير إلى أن هذا الفصل لم يكن يتضمن في صيغته الأولى عبارة “أمير المومنين”، غير أن عبد الكريم الخطيب اقترح هذه الإضافة، فقبلت.
[103] – TOZY (M), «Champ politique « op.cit.p93.
[104] – وللإشارة، فإن أحد أبرز زعماء الحركة الوطنية قد حاول توظيف الخطابات التقليدية والدينية في إحدى الحملات الانتخابية لإضفاء الطابع الأصولي على حزبه، غير أنه، وبحكم احتكار المؤسسة الملكية للخطاب الديني دون غيرها من الأفراد والهيئات، بوقوفه في وجه الأصولية الدينية، سيضطر عبد الكريم الخطيب إلى ترشح نفسه في انتخابات شتنبر 1984، وهو الذي اقترح إضافة لقب أمير المومنين في دستور 62، الذي لم يكن يتضمن في صيغته الأولى هذا اللقب. م.م لعلم الإجتماع السياسي، ع2، 1987، ص 97.
[105] -قال المغفور له الحسن الثاني ” ” لإنا كما تعلمون أمير المومنين، أعطي لي هذا اللقب عندما ولدت دون أن أطلب ذلك، دون أن أرغب فيه، ومعنى ذلك أنني من ذرية النبي، وهذا شيء نادر جدا…” عبد الرحيم المنار اسليمي “التعايش السياسي والدستور” رسالة قانون عام مراكش 97 ص 194 نقلا عن فرانسوا يورجا “الإسلام السياسي” موت الجنوب ترجمة لورين زكرى نشر تانسيفت دار العلم مطبعة النجاح الجديدة البيضاء 94 ص 312.
[106] – الحسن II ملك المغرب، “التحدي”، المطبعة الملكية، ط II ، 1983، ص 443-445.
[107] – الآية 103 من آل عمران
[108] – الآية 101 من آل عمران
[109] – ” التحدي”، م.س ص 243.
[110] – كلمة الشرف ” تعني في المغرب، ” المتنسل” من النبي، ويرجع نسب الأسرة العلوية إلى محمد النفس الزكية، الذي هو حفيد الحسن، الولد الأكبر لعلي بن أبي طالب، صدر الرسول الكريم، للتوضيح أكثر، انظر “التحدي”، م.س، ص 315.
وحول نسب الأسرة العلوية، وتواريخ تملك سلاطين هذه الأسرة الملكية، يراجع “التحدي” م.س، ص 316-317.
وبالنسبة للمكانة الاجتماعية السياسية للشرفاء في المغرب، ينظر مجلة أبحاث، ع 18 السنة الخامسة 1988. مقال لعبد اللطيف أكنوش، ص 7 وما بعدها.
[111] – جون تربوري – J Waterbury : « La légitimation du pouvoir au Maghreb : Tradition protestation et répression », A.A.N1997,p 412.
– انظربشأن المحافظة على التقاليد التاريخية، رسالة: بوجمعة الحمزاوي ” دراسة السياسة المغربية كلية الحقوق غاندي عام الرباط 1990 ص 15.
[112]- انظر بشأن هذه البروتوكولات: – مقالة عبد الهادي بوطالب جريدة الأحداث المغربية، 15 مارس 2000، تحت عنوان: ” المفهوم الملكي للتغيير” ص 6.
– وحول مختلف رمزيات شرعية النظام السياسي انظر مقالة محمد شقير في المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي” ع 4-87-52-86 وخاصة البيبليوغرافية الواردة في نهاية المقالة ص 88-95.
[113] – يرى محمد ضريف أن الغاية من هذه الأولوية هو الحفاظ على وحدة السلطة وذلك من خلال وسيلتين: – مركزية الملك – وقدرته على إيجاد تعايش بين الحقول السياسية دون أن يسمح بتداخلها، وفي كتابه، ” النسق السياسي المغربي…” م.س.ص 207-210.
[114] – إذا كان الفصل 6 من دستور 1996 ينص على أن “الإسلام دين الدولة…” والفصل 23 ينص على أن: ” شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته”، فإن الفصل السادس بعد المائة ينص على أن: ” النظام الملكي للدولة، وكذلك النصوص المتعلقة بالدين الإسلامي لا يمكن أن نتناولهما المراجعة”. وبذلك تكون الملكية والإسلام من موضوعات الحظر الدائم في التعديل الدستوري حسب تعبير الفقهاء الدستوريين.
[115] – محمد شقير- ” القرار السياسي…” م.س ص 19.
– إشكالية تطور الدولة بالمغرب ” م.س.ص 427.
– انظر على سبيل المثال مقابلات إيريك لوران للمغفور له الحسن II في مؤلف:
– « Le génie de la modération « Réflexions sur la vérité de l’islam par Hassan II plan 2000.
[116] – انظر خطاب افتتاح الدورة الخريفية لمجلس النواب، بتاريخ 9 أكتوبر 87.
– حول وحدة السلطة .
– V.MENOUNI (A.L) : « Constitution et séparation des pouvoirs… » in trente années, op.cit.p.180 et s.
– إن مفتاح فهم النظام السياسي المغربي يكمن في استحضار حقيقة محورية هي وحدة السلطة، وحين نتحدث عن دولة الخلافة فإننا نتحدث في الواقع عن وحدة السلطة ووحدة الحكم، فالإسلام لا يومن إلا بدولة واحدة، سلطة واحد، إنها دولة الخلافة. ضريف محمد، ” النسق السياسي…” م.س، ص 73.
[117] – ورد عند شقير، “إشكالية تطور الدولة”، م.س، ص 429، نقلا عن:
– SEHIMI.M « La notion de constitution au Maroc », «Thèse de doctorat Rabat 1984-p277.
[118]- J.Medard : « La spécificité des pouvoirs africains » , R/Pouvoir, n° 25, 1983,P15.
[119] – انظر مقالة واتربوري ضمن مواد حولية: – «L’Annuaire de l’Afrique du Nord » 1977, p 412
وكذلك مساهمة: توفيق بوعشرين “إشكالية الانتقال الديمقراطي في المغرب” في مجلة وجهة نظر العدد شتاء II ، شتاء 1999، ص 53 .
[120] – وفي هذا الإطار يقول المرحوم الحسن II : “….. لقد عرفت البلاد الأكثر ديمقراطية أمثلة شهيرة عن التجسيد الحي للأمة، ولا نتحدث إلا عن الماضي، نذكر أسماء الرؤساء بوانكاري (Poin caré )، وكليمانصو (Clémenceau )، ودوكول ( Degaulle )، وويلسون (Wilson )، وروزفلت (Rosevelt )، وإيزنهاور ( Eisenhawer )، والسير ونستون تشرسل (Sirvkinston charchil )، كلهم قد جسدوا أممهم في ذاتهم، في لحظة من لحظات التاريخ، وحكموا-في الواقع- على نحو ملكي، عندما فهمت الفئات السياسية أن الصراع العقيم للأحزاب يؤدي إلى العدم، وإلى الفناء. إن الظروف كانت تتحكم ففرضت الشعوب رئيسا يقودها إلى شاطئ النجاة، هكذا من قبل 1200 سنة كان إدريس قد اختير ليكون ملكا….” التحدي”، ص 243.
[121] – CAMAU (M) : « La notion de démocratie » op.cit.p 300.
[122] – ورد عند- محمد شقير في “القرار السياسي” م.س.ص 20.
[123] – CAMAM (M) : « La notion de démocratie » op.cit.p 325, op.cit.p300.
[124] – ورد عند- محمد شقير.م.س.ذ-ن.ص.
[125] – “التحدي “م.س.ص 244.
[126] – ن.م، ن.ص.
[127] – ن.م.س،ص 296.
[128] – ن.م كما سبق للعاهل المغربي الراحل أن صرح أمام أعضاء مجلس النواب، أكتوبر 81 قائلا: “تتشكل الدعامة الدستورية للمؤسسة الملكية المغربية من مستويين ” تقليدي وعصري ، محمد ضريف المغرب في مفترق الطرق. ص 83.
[129] – يعتبر الفقه الدستوري المغربي، أن دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية لسنة 1958، المصدر التاريخي للدستور المغربي، انظر في ذلك:
– مصطفى قلوش، “القانون الدستوري”، ص 3.
[130] – يعتبر عبد الهادي بوطالب أن المؤسسة الملكية، بتمتعها بشرف الانتساب للرسول (ص)، وإمارتها للمومنين، وبمشروعيتها العقدية والتاريخية والوطنية، والكفاحية، وما يخولها لها الدستور من قداسة عصرية، ومكانة سامية في سير المؤسسات، واستقرار النظام، لا يعتبر في نظره لا بسلطة ثالثة ولا رابعة. كما يرى أن لقب ” أمير المومنين” يطلق على من تولى القيادة والجهاد ذو الإمتداد العريق بالفتوحات الإسلامية.
– مقتطف من الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة مع عبد الهادي بوطالب في برنامج “ضيف وقضية” حول موضوع “عوامل استقرار الملكية في المغرب” يوم الثلاثاء 25 يوليوز 2000.
[131] – انظر لاحقا.
[132] – دوجلاس آي.اشفورد، “التطورات السياسية في المملكة المغربية”، ترجمة: د.عائدة سليمان عارف. ود.أحمد مصطفى أبو حاكمة، دار الثقافة، بيروت، ص 163.
[133] – بحيث كان الاعتقال والحكم بالسجن، مثلا يتم من طرف رجل السلطة نفسه، نظرا لظروف الحماية التي لم تسمح، في كثير من الأحيان بإجراء المحاكمات بالنسبة للمغاربة.
[134] – خطاب 2 يوليوز 56.
[135] – خطاب عيد العرش 18 نونبر 56.
[136] – عبد الرحيم الورديغي، الخفايا السرية “م.س، ص 73.
[137] – ن.م.س.ص 209.
[138] – ن.م.س، ص 173.
[139] – ن.م.س،ص 228.
[140] – حيث نص الملك في خطابه الموجه إلى الشعب على أمواج الإذاعة بتاريخ 18 نونبر 1962، على ما يلي: “….لقد أنجزت شخصيا مشروع دستور المملكة، والذي سأعرضه عليك ليحظى بتصويتك….”.
انظر عبد اللطيف أكنوش “السلطة والمؤسسات….” م.س ص 169.
[141] – محمد شقير “القرار السياسي…” م.س، ص 17 نقلا عن ريمي لوفوفي مقالته « A perçu de l’évolution du système »
ضمن مواد مجلة مغرب، مشرق رقم 106، أكتوبر، نونبر، دجنبر 84 ص 23 « Politique marocain depuis vingtaines »
[142] – نعني بذلك الانتخابات الدورية للبرلمان، التي مدتها 5 سنوات بالنسبة لمجلس النواب، و 9 سنوات بالنسبة لمجلس المستشارين..
[143] – هذا السمو هو الذي يميز الملكية المغربية عن الملكيات في الغرب، فإذا كانت هذه الأخيرة مجرد مؤسسة ضمن المؤسسات الأخرى، تسود ولا تحكم، ومقيدة بسلطة الأرستقراطية، فإن مفهوم الملكية في المغرب تسود وتحكم، ولأن الشعب لن يفهم ابدا غياب الملك عن الحكم الفعلي”.
للتوضيح أكثر، انظر: ” – V.DUVERGER (M) : « Institutions politiques et droit constitutionnel »
T.I : Les grands systèmes politiques- P.U.F. Paris-1978.p :400.
– التحدي “م.س، ص 154 – Trente Années, op.cit.p : 181
[144] – انظر الفصول: 2-19-28-69-71-103 (الفقرة الثانية)-105 من دستور 96.
[145] – حيث سبق للمغفور الحسن II أن صرح قبيل وضع دستور 62: « Je ne peux pas mettre la Monarchie en équation »
-V.Michel Rousset in « Le Royaume du Maroc…. » op.cit p .38.
[146] – للتأكيد على نظرية الملكية الحاكمة وعدم قبول تحويل العرش لكرسي فارغ- انظر محمد معتصم، “التطور….” م.س، ص 85.
[147] – انظر ما سبق ( مفهوم السلط في حقل امارة المومنين )
[148] – يراجع ما ورد في المبحث الأول.
[149] – حيث سبق للمغفور له الحسن II أن صرح في خطاب أمام أعضاء من النواب في أكتوبر 1981، ” تتشكل الدعامة الدستورية للمؤسسة الملكية المغربية من مستويين: مستوى معيشي حديث ومستوى تقليدي، انظر محمد ضريف “المغرب في مفترق الطرق” م.س.ص 83م.
[150] – ضريف محمد، “المغرب في مفترق الطرق” م.س، ص 13.
[151] – التساؤل لمحمد ضريف في كتابه: “المغرب في مفترق الطرق”، م.س.ذ.ص 13.
[152] – مذكور عند محمد ضريف: ” النسق السياسي المغربي” م.س، ص 205.
وهناك من يرى في التمسك الشديد لدستور الثورة الفرنسية للفصل الصارم بين السلط وربطه بالنظام الأمثل فيه نوع من المبالغة، ونذكر بالمناسبة أن النظرية التقليدية كانت ترى أن الدستور يعبر عن تحديد جيد للسلطة السياسية، إذ لا توجد دساتير حقيقية إلا إذا كانت تتضمن تحديد السلطة، لأن الدستور إذ لم يحدد سلطات الحاكمين لم يعد له موضوع. المجلة المغربية لعلم الإجماع السياسي ع 2 مارس 87. ص 91 .
[153] – مثل ما فعل محمد ضريف في دراسته، المشار إليها في كتاب “النسق السياسي المغربي” السابق الذكر، ص 206.
[154] – محمد معتصم، “التطور التقليداني…” م.س، ص 166.
[155] – قارن حول التعليق عن هذه المقولة، بين ما ورد في هامش ص 205 من كتاب “النسق السياسي….” س.ذ، وماورد بهامش رقم 125من ص 167 من أطروحة محمد معتصم “التطور….” س.ذ.
[156] – محمد معتصم، “التطور….”، م.س، ص 167، وقارن مع:
– Tozy (M) : « Le roi commandeur des croyants » p.65
[157] – مذكور عند محمد معتصم “التطور…..” م.س.ذ.ص 167.
[158] – انظر بشأن هذه التأويلات ما سنكتبه في الفقرة الموالية (خطاب المؤسسة الملكية حول نفسها).
[159] – بحيث أشار محمد معتصم في هامش 169 من أطروحته الجامعية: ” إننا نحذو حذو ضريف محمد في تأكيده على أن “الدستور المغربي لا يتضمن فصلا أو توزيعا للسلط، سواء كان هذا التوزيع أفقيا أو عموديا….” وكذا إشارته أنه يتضمن “توزيعا للوظائف ليس إلا”، وهذا خلافا لما ذهب إليه مصطفى السحيمي من وجود توزيع أفقي لا عمودي للسلط في النسق السياسي المغربي”، في هذا الصدد يراجع:
– محمد معتصم، التطور التقليداني….” م.س هامش ص، 169.
– محمد ضريف: “قراءة أولية في النسق السياسي المغربي المعاصر”، المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، ع2 مارس 87 ص 91.
– SEHIMI (M) : « La prépondérance du pouvoir royal dans la constitution marocaine » R.D.P.S.P France et à l’étranger-juillet- Août 1984.PP.971-972.
[160] – موقف عبد اللطيف أكنوش و J.Gubal (M) انظر عبد اللطيف أكتوبر السلطة والموسنان….” م.س،ص 172 .
[161] – قارن بين محمد معتصم “التطور التقليداني….”م،س ص 82 وما يليها 91-89 Op.cit.p
[162] – عبد الرحيم المنار السليمي “التعايش السياسي والدستور” “قراءة تأويلية لبنية النظام السياسي المغربي رسالة قانون عام، كلية الحقوق، مراكش 1997، ص 156-157.
[163] – مصطفى قلوش: “النظام الدستوري المغربي” ط4، 1994، مكتبة دار السلام، الرباط، ص 1، يقول في هذا الإطار: ” إن الدستور المغربي، وإن لم يشر صراحة إلى مبدأ الفصل بين السلطات فإنه قد نص عليه ضمنيا وذلك حين استعمل اصطلاح السلط في الباب الخامس…. ورغم أخذ الدستور بمبدأ الفصل بين السلطات فإنه لم يجعل العلاقة بين النظامين البرلماني والرئاسي، وبالرغم من جمعه بين مزايا كل من النظامين، فإنه جنح إلى تغليب بعض مظاهر النظام الرئاسي، حيث ميزان السلطات يميل لصالح السلطة التنفيذية. ومرد ذلك أن المغرب بعد دخوله إلى المرحلة الدستورية لم يشأ أن يقطع صلته بالماضي، الذي حكمته التقاليد والأعراف التي جعلت مؤسسة رئاسة الدولة تتمتع على مر الأيام وتوالي العصور برجحان وهيمنة، ونفوذ تلك التقاليد والأعراف النابعة من خصوصية المغرب في مجال القانون العام، والتي تواءمت مع نظام الخلافة الإسلامية التي كانت مظاهرها متجلية في كون رئيس الدولة له القدح المعلى في ميزان السلطات وصاحب اختصاصات فعلية يمارسها في مختلف المجالات، وكافة الميادين”.
[164] – في المبحث الثالث الموالي.
[165] – انظر ما ورد في الفقرة السابقة حول آراء الفقه الدستوري، ونشير إلى أنه كثيرة هي النظم التي أحاطت مفهوم الحكم والسلطة والملكية في النظام السياسي المغربي، بحقليها التقليدي والعصري، ويرجع الفضل للباحثين في هذه المواضيع على مختلف مستويات أبحاثهم، ودراستهم في ترسيخ هذه المفاهيم. لنأخذ مثلا مساهمة الباحثين في إقناع الأحزاب السياسية المغربية بأهمية المؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي وإبراز خصوصياته، كان قصب السبق فيها، أو التأكيد عليها إلى الباحثين، فهناك من اهتم بالحقل التقليدي وتأثيره على الحقل العصري، وهناك من اكتشف أهمية الفصل 19 من الدستور. وهناك من تناول المؤسسات الدستورية العصرية في البرلمان والحكومة. وهناك من حاول تحديد طبيعة السلطة والفكر السياسي في المغرب… كلها أبحاث ساهمت في استقرار النظام السياسي المغربي. بل وأقنعت المغفور له الحسن ،II بضبرورة تسييس مؤسسة الجيش إثر المحاولات الانقلابية الفاشلة لتفادي الأخطار المحتملة لهذه المؤسسة في حالة بقاء قيادتها العليا بيد العسكريين.
بخصوص الأبحاث التي تناولت النظام السياسي المغربي بصفة عامة، والمنجزة في إطار الجامعات المغربية الأجنبية، يراجع مساهمة عبد الإله فونتير، ضمن مواد المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية ، ع 1993، ص 57 وهي في الأصل مداخلة ضمن الندوة التي احتضنتها كلية الحقوق البيضاء، أيام 22-23 دجنبر.
[166] – في 20 مارس 1963 قبل انتخابات مجلس النواب التي أجريت في 17 ماي من نفس السنة، وذلك لمواجهة الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية، تضم شخصيات غير منتمية، مختصين في حزب الاستقلال، وتنظيما سياسيا.
انظر ما سنكتبه بخصوص هذه المطالب في المبحث II من الفصل الموالي من هذا القسم.
يقوم النظام شبه الرئاسي على الجمع بين مظاهر النظام البرلماني الإنجليزي، ومظاهر النظام الرئاسي الأمريكي. انظر في هذا الخصوص، المبحث II من الفصل I (القسم I ). وللتوضيح أكثر، يراجع المؤلفات الكلاسيكية في القانون الدستوري.
[167] – يقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس- انظر: ما سبق، وحول مفهوم أحزاب الحركة الوطنية للحكم مقالة محمد معتصم ضمن مواد المجلة المغربية للقانون واقتصاد التنمية م.س، ص 32.
[168] – الفصل السابق
[169] – ورد في أطرحة محمد معتصم الجامعية “التطور” م.س، ص 168.
خاطب المغفور له الحسن II البرلمان الأول (سنة 63) قائلا ” سأمنحكم جزءا من سلطات الأسرة الحاكمة منذ 12 قرنا” ظريف محمد “المغرب في مفترق الطرق” م.س.ص: 89.
ويقول أيضا حول الدستور ” لقد صنعته بيدي) ومن يستطيع أن يمنع” يستطيع أن يمنع…. والدستور لم يمنع الممثلين سلطات بل منعتهم التزامات محمد ضريف ن.م.ن ص.
انظر كذلك مساهمة مورس طوريلي ضمن: « Trente Années » op.cité p.123 (Maurice torelli)
[170] – ورد في خطاب 22 ماي 77. طريف محمد “المغرب في مفترق….” م.س، ص 89. وقارن مع أطروحة رقية المصدق : م.س، ص 90. « Les forces politiques »
[171] – ورد عند معتصم في” التطور….” م.س، ص 168.
[172] – عبد اللطيف أكنوش، “السلطة…” م.س، ص 172 .
[173] – لوزي، “…………” م.س، ص 119.
[174] – بمناسبة رئاسة المغفور له الحسن II لاجتماع المجلس الاستشاري الجهوي للمنطقة الاقتصادية للوسط الشمالي بتاريخ 24 أكتوبر 1984، مقتطف منه مذكور عند مصطفى قلوش “القانون الدستوري” م.سن 1994 ص 222.وأصله في انبعاث ج 29 ص 406-434.
[175] – مقتطف من خطاب ملكي بمناسبة استقبال الملك الراحل، الحسن II، أعضاء مكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق البرلمانية بتاريخ 31 أكتوبر 1985 قلوش، م.س ص 223.
[176] – مقتطف من خطاب ملكي أمام مجلس النواب بتاريخ 9 أكتوبر 1987، اليزيد البركة “حكومة التوافق، المسار التكتيكي والإستراتيجي للانتقال العسير”، منشورات مركز الدراسات الإستراتجية ماروتمسنا، مطبعة ألفاكونتيني 1998، ص 21.
[177] – انظز بصدد موقف بعض الدستور المغربي من هذا التأويل: المؤلف الجماعي « Trente années…… » op.cit.
المصدر : https://dr-elfahssi-dcsp.blogspot.com/2018/10/la-separation-des-pouvoirs.html