وفقا لوكالة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، يستمر المتحور الجديد في اجتياح العديد من الدول وهو الآن يتواجد في أكثر من 106 دول.

وأضافت منظمة الصحة العالمية أنه بالنظر إلى البيانات الحالية المتاحة، يرجّح أن يتفوّق “أوميكرون” على متحوّر دلتا حيث يسجّل انتشارا سريعا ومتزايدا من شأنه أن يكون البديل الأساسي في جميع أرجاء العالم وهذا يعني أن الجزائر معنية بهذا التحول الكبير الذي طرأ على جائحة كورونا.

ويرجح علماء أن يصبح “أوميكرون” المتحور المهيمن في العالم، عما قريب، نظرا إلى السرعة التي ينتشر بها، منذ رصده أول مرة في نوفمبر الماضي في جنوب إفريقيا، وقد انتشر الآن في جميع أنحاء الكوكب. وفقًا للعالم الأمريكي أنتوني فوسي، يمكن أن يكون أكثر عدوى ولكنه “أقل حدة” من متغير دلتا ما يبشر بإيجاد مخرج من الأزمة”.

ليس واضحًا إلى الآن مدى خطورة المتحوّر الجديد، رغم أنّ معظم الحالات التي شُخّصت إلى الآن كانت خفيفة وفي حال تأكدت نتائج هذه الدراسة، فإن “أوميكرون” يكون قد جعل مستقبل الوباء أقل قتامة وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

ومع ذلك، لا تزال دلتا التي لم تختف تمامًا، هي البديل السائد على مستوى العالم وتم اكتشافها في 96 %من العينات.

إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فإن عدد الحالات الخطيرة في المستشفيات سينخفض بشكل كبير ومع ذلك، فإن هذا هو المؤشر الذي تعتبره الحكومات من أولوياتها من أجل فرض قيود أو عدم فرضها ورغم ذلك، حذر خبراء الصحة من أن المتغيرات الأكثر اعتدالًا ستؤدي دائما إلى زيادة الإصابات، مما سيؤدي حتمًا إلى زيادة دخول المستشفيات.

قتلت جائحة كوفيد 19 ما لا يقل عن 5413630 شخصًا في جميع أنحاء العالم منذ ظهور فيروس كورونا نهاية عام 2019، وفقًا لتقرير أعدته وكالة فرانس برس من مصادر رسمية كما تم تسجيل أكثر من 5 ملايين حالة وفاة رسميا في جميع أنحاء العالم.

وهذه الأرقام المرعبة تبين مدى شراسة هذا الفيروس وصعوبة التحكم فيه طبيا. لكن السؤال الذي يراود ذهن جميع الأخصائيين هو: هل سينهي “أوميكرون” الوباء؟ وتشير جميع المعطيات المتوفرة حول هذا المتحور الجديد إلى أن انتشاره الشديد العدوى وانخفاض ضراوته سيسمحان للأشخاص غير المحصنين “بالتحصين بطريقة حميدة” حيث أكدت رابطة أطباء جنوب إفريقيا أن الأشخاص المصابين بهذه السلالة لا يعانون من أشكال حادة، وأنها أقل ضراوة من متغير دلتا ولو أنها معدية أكثر وهي صفات من شأنها أن تجعل للقضاء على المرض أو تحويله على أي حال إلى مرض حميد: “البديل الأقل ضراوة” رغم أنه يشتبه في مقاومته للقاح، ولكن وفقا لأحدث البيانات المختبرية، يبدو أن جرعة ثالثة توفر حماية هائلة ضد المتغير، بنفس مستوى السلالات السابقة.

وتوقع رئيس الجمعية الجزائرية لعلم المناعة البروفسور كمال جنوحات، دخول ذروة الموجة الرابعة من فيروس كورونا في أقل من أسبوعين في ظل ارتفاع عدد الحالات المسجلة بالمتحور أوميكرون معتبرا أن التحاق موجة هذا المتغير الجديد بسلالة دلتا سينهي وجودها بالجزائر نهاية شهر جانفي وقال كمال جنوحات في تصريح للقناة الإذاعية الأولى، “إن نتائج معهد باستور بينت أن سلالة المتغير أوميكرون أخذت مكانها قبل الوقت خاصة بعد تسجيل إصابات جديدة باستمرار”. وأضاف البروفسور في السياق ذاته، أن كل المعطيات تشير إلى التحاق موجة أوميكرون بسلالة دلتا ولذلك يتوقع انتهاء سلالة دلتا في الجزائر نهاية شهر جانفي. من جهته شدد عضو اللجنة العلمية لمتابعة فيروس كورونا رياض مهياوي على ضرورة التحلي باليقظة والالتزام الصارم بالتدابير الوقائية من فيروس كورونا معتبرا أن عدم بلوغ نسبة عالية من التلقيح سبب عودة المتحورات الأخرى لكوفيد 19.

وإذا تمكن “أوميكرون” من إزاحة “دلتا”، فإنه سيكون قد أسدى معروفا بالفعل في حرب العالم ضد الوباء خاصة وبميزته التي أقل ضررا من “دلتا” مع العلم أن كل المعطيات المتوفرة حاليا تؤكد أن اللقاح المضاد لفيروس كورونا يحمي من المضاعفات الخطرة حتى ولو تعلق الأمر بالسلالة “أوميكرون” ولهذا يبقى التلقيح ضرورة حيوية لتفادي المضاعفات الخطيرة.

هل نحن مقبلون على نهاية هذه الجائحة؟

كل المعطيات تشير إلى إمكانية تحول كوفيد 19 إلى مرض عادي تتأقلم معه الإنسانية عندما تصل إلى اكتساب مناعة جماعية وكلية تجمع بين التلقيح والإصابة الطبيعية ويبدو أن كوفيد 19 يعيش مرحلته الأخيرة بالنظر إلى تراجع ضراوة “أوميكرون” ويتنبأ جل الأخصائيين أن نهاية جائحة “كوفيد 19” ستتحقق بحلول فصل الربيع المقبل وهي أكثر التنبؤات تفاؤلا.