لو كنت من محبي الفنان المصري عادل إمام، فأنت لا شك تذكر فيلمه السياسي الكوميدي «الإرهاب والكباب»، وتذكر المشهد الذي كان يبحث فيه عن الموظف الحكومي في إحدى المنشآت الفخمة، ثم وجد رجلًا أجنبيًّا ومعه امرأة؛ فاقترب – عادل إمام- منها وقبلها أكثر من مرة على وجنتها دون اعتراض من شريكها الأجنبي الواقف بجوارها.

في الواقع، إن الصورة التي تصدرها الأعمال الدرامية العربية عن انفتاح الغرب على ممارسة الجنس في أي وقت وتحت أي ظرف، وإتاحة أجسادهم للتقبيل أو التلامس، حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالشخص، قد يكون أمرًا مبالغًا فيه بعض الشيء، ومنح المجتمع العربي – خاصة الشباب- صورة خاطئة عن طبيعة تعامل المرأة الغربية مع الجنس.

في هذا الموضوع سيتم التطرق إلى بعض أوهام العرب عن الجنس في الغرب.

الجنس وعلم الاجتماع

احمد الساعدي

الجندر “الجنس” يشير إلى الاختلافات المادية والفسيولوجية بين الذكور والإناث، وكذلك ثنائي الجنس “الجنس الثالث كما يسميهم البعض”. كما يشير إلى الفوارق الاجتماعية أو الثقافية المرتبطة بجنس معين. فعندما يولد الأطفال، يتم تعين جنسهم من خلال الصفات الجنسية البيولوجية، فالأطفال الذين يحملون صفات الذكورة يتم اعتبارهم أولاد، والأطفال الذين يحملون صفات أنوثة يتم معاملتهم كبنات، أما ثنائي الجنس فيتم تحويلهم إلى احد الجنسين. فالعلماء عادة ما ينظرون إلى الجنس باعتباره كيان اجتماعي وليس كالمفهوم الذي تم إنشاؤه بواسطة قواعد ثقافية واجتماعية.

ادوار الجنسين
ويشير مصطلح “ادوار الجنسين” إلى كيف يتوقع المجتمع من الرجال والنساء إن يتصرفوا. فنحن ننمو ونأخذ الدروس عن كيفية التصرف ممن هم حولنا، وهذا يسمى بالتنشئة الاجتماعية، ويتم خلالها تعليم الأطفال طرق التصرف حسب جنسهم البيولوجي. حيث تستند إلى معايير وضعت من قبل المجتمع، والتي عادة ما تربط الذكورة مع القوة والعنف والهيمنة والعدوان، في حين ارتبطن الأنوثة مع ادوار تبعية والتغذية.

فروق في التنشئة الاجتماعية بين الجنسين
التنشئة الاجتماعية هي تعليم الأطفال الأدوار المراد منهم تنفيذها منذ الولادة، فاليوم عادة ما تكون المجتمعات سريعة التجهيز الأطفال بالألوان الرمزية للجنس، فالذكور عادة ما يعطون اللون الأزرق، والوردي “الزهري” للإناث. والمثير للاهتمام إن الوردي أو الزهري كان في بداية القرن العشرين مرتبط بالذكور أكثر، والأزرق مرتبط بالإناث، وهذا ما يوضح الاختلافات بين العصور والتي تتبع عدة عوامل.
حيث تحدث التنشئة الاجتماعية بين الجنسين من خلال أربع عوامل رئيسية، وهذه العوامل هي: الأسرة، التعليم، الأصدقاء، والإعلام. وكل عامل من هذه العوامل يحافظ على التوقعات المعيارية لسلوك كلا الجنسين، وهنالك عوامل ثانوية يتعرض لها الأطفال خلال التنشئة الاجتماعية وهي: الدين، والعمل. فالتعرض الدائم للعوامل الرئيسية والثانوية ومع مرور الوقت يؤدي بالناس إلى الشعور الزائف أنهم يتصرفون بشكل طبيعي على أساس الجنس، بدلاً من إتباع دورهم الطبيعي. ويتعلم الأطفال بسن مبكرة إن هنالك تصرفات متوقعة منهم على أساس جنسهم. كما تكشف الدراسات عبر الثقافات أن الأطفال يدركون الأدوار المتوقعة منهم بين عمر السنتان والأربع سنوات، وترسخ الأدوار في كلا الجنسين (كين،1996). حيث يقوم الآباء في الكثير من الأحيان بإعطاء الذكور شاحنات ولعب بنادق وشخصيات الخارقة في الرسوم المتحركة، والتي تعزز اللعب المعزز بالنشاط والحركة، والعدوان، واللعب الانفرادي. في حين غالبا ما تعطى الفتيات دمى واللعاب تتطلب إلباس الملابس وإطعام الطعام والتي تعزز الرعاية، والعلاقات الاجتماعية. وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال يختارون الدمى المناسبة لجنسهم حتى عند توفر نوعين من الدمى، وكذلك يختارون اللعب مع “الجنس المناسب” عندما يتاح اللعب مع الجنسين؛ وذلك لان الآباء والأمهات أعطوا ردود فعل ايجابية حول الاختيارات “في شكل ثناء، والمشاركة، والتقارب الجسدي” (كالديرا، هيوستن، واوبراين، 1998).
فالدافع الحقيقي على الانضمام إلى الأدوار الذكورية والأنثوية بين الجنسين لا تظهر إلى في وقت لاحق من حياة الإنسان. حيث يميل الذكور إلى ممارسة مهن معينة مثل المهن القانونية والعسكرية والسياسية. بينما تميل الإناث إلى مهن ذات علاقة برعاية الأطفال والرعاية الصحية والعمل الاجتماعية. وهذه المهن والاختيارات لا تستمد عادة من الجينات وعلم الوراثة ولكن من تقاليدنا الثقافية، حيث تحقق هذه الأدوار التوقعات الاجتماعية وليس بالضرورة التفضيل الشخصي (دايموند، 2002)

التمييز على أساس الدور الجنسي التطبيقي

عادة ما تظهر تقييم التوقعات حول دور الجنسين في المجتمعات على شكل صور نمطية في المعتقدات التي تقدر الذكورة على الأنوثة، ولكن ليس هنالك اختلافات متأصلة أو طبيعية بين الجنسين. وتظهر أشكال شائعة من التوقعات المقترنة بالجنس في العصر الحديث من خلال رؤية المرأة وهي تقوم برعاية الأسرة، ومن المتوقع إن تكون ودية في تصرفاتها، وان تصرفت بشكل غير ودي وعدواني فإنها تكون غير مرغوبة، أو ينظر لها كعدوانية انتهكت دور الجنسين (رودمان، 1998). وفي المقابل عل الرجل إن يتصرف بطريقة عدوانية وأكثر حزماً حتى يكسب الاحترام.
والتمييز الجنسي موجود على المستوى الاجتماعي مثل التوظيف وفرص العمل، ففي الولايات المتحدة، عادة ما تكون النساء اقل عرضة للتوظيف أو الترقية في المهن التي يسيطر عليها الرجال مثل الهندسة، والطيران، والبناء (بلاو، فيربير، وينكلر، 2010، سيسل، ويليامز، 2011). وفي مناطق كثيرة من العالم لا تحصل النساء على نفس فرص الرجال من التغذية والرعاية الصحية والتعليم.

الصورة النمطية بين الجنسين
في كل مرة نرى شخص ما يركب دراجة نارية، سوف نتوقع انه ذكر. فنحن منخرطون في قوالب نمطية تفترض إن المرأة عادة خجولة ولا ترغب في ركوب الدراجة النارية. والأدوار الجنسية لا تفرض على الجنسين كيف عليهم إن يتصرفوا فقط، ولكن أيضا قد تفرض عليهم عقوبات. فمثلا إن ارتدى احد الرجال ملابس نسائية لا تتفق مع المعايير الذكورية “مثل ارتداء التنانير، ما عدا اسكتلندا بالتأكيد” قد يتعرض للتحرش والعنف، كذلك المرأة إن خلعت ملابسها “وهو تصرف ذكوري اعتيادي”. وهذا العقاب هو تهديد لكل من يحاول إن يخطوا خارج القواعد الاجتماعية الموضوعة للجنسين. كما يحدث للمتحولين جنسيا، حيث تعرضون للاضطهاد والعنف لعدم التزامهم بالأدوار الموضوعة لهم اجتماعياً، والناس عادة ما يطلقون عليهم “شواذ، مرضى، مثلي الجنس، ثنائي الجنس” لتميزهم ونبذهم.

المصدر: https://www.boundless.com/psychology/textbooks/boundless-psychology-textbook/gender-and-sexuality-15/gender-414/gender-and-sociology-296-12831/

الجنس عند العرب

الجنس قبل الإسلام: كيف مارسه العرب ؟

يُمكن القول إن الممارسة الجنسية، قبل الإسلام امتازت بالحرية من حيث النظر إليها، والتعامل معها، وكذا التعبير عنها. ولعل الأمر يعود إلى الطبيعة البدوية، التي تقلل كثيراً من تعقيدات العلاقات الاجتماعية عموماً، عمّا هو الحال في البيئات الحضرية.

وعرف العرب أنواعاً متعددة من الممارسات الجنسية، وكلها في إطار العلاقة بين الذكر والأنثى. إذ لم يُسجّل التاريخ في عصر ما قبل الإسلام، بحسب ما وصل لنا من شعر وأحداث، انتشار المثلية بين عرب الجزيرة، أو على الأقل بين أشهر قبائل عرب الجزيرة، برغم وجود دراسات تُفيد بوجود هذا النوع من الممارسات الجنسية لدى العرب قبل الإسلام.

أما عن النكاح ما قبل الإسلام، فهنالك أكثر من نوع، من ذلك ما نُقل عن عائشة بنت أبي بكر، من أن النكاح قبل الإسلام كان على أربعة أشكال، بينها النكاح الذي أقره الإسلام. ثمّ هناك من قال بعشرة أنواع، بينها الأربعة التي ذكرتها السيدة عائشة. وأكثر الأنواع شهرة هي:

1ـ الاستبضاع

وهو أن يدفع الرجل بزوجته إلى رجل آخر من عليّة القوم، كشاعر أو فارس أو ذي حسب ونسب، فيناكح الرجل الغريب المرأة، وحين يقع حملها تعود إلى زوجها.

2ـ المُخادِنَة

المخادنة هي المُصاحبة، وفيها ما ذكر في القرآن: “ولا متخذات أخدان”. إذ كانت بعض النساء قبل الإسلام، تصادق عشيقاً غير زوجها، ويقع بها. وهناك اختلاف حول كيفية المخادنة قبل الإسلام، وحتى بعده. فقيل إن المخادنة لا تصل إلى النكاح، ويكتفي العشيق من المرأة بالقبلة والضمة، كما قيل إنه النكاح. كذلك يُختلف في ما إذا كانت ممارسة سرية أو عرفاً متّبعاً، وإن كانت أكثر الدلائل تشير إلى كونها كانت سرية. فقد قال مثل عربي عن المخادنة: “ما استتر فلا بأس به، وما ظهرَ فهو لؤم”.

3ـ البَدَل

وهو أن يُبدّل الرجلان زوجتيهما، لفترة مؤقتة، بُغية التمتع والتغيير، دون إعلان طلاق أو تبديل عقد زواج. يروى عن أبي هريرة قوله: “إن البدل في الجاهلية، أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي، وأزيدك”.

4ـ المضامدة

وهو اتخاذ المرأة زوجاً إضافياً أو إثنين، غير زوجها. وفي المعاجم اللغوية، الضماد هو أن تصاحب المرأة إثنين أو ثلاثة، لتأكل عند هذا وذاك في أوقات القحط. وفي ما يبدو، فإن هذا النوع لم يكن مستحباً، وربما اعتبره العرب خيانة من المرأة، وإن كان معمولاً به ومنتشراً.

وقد أنشد أبو ذؤيب الهذلي، الشاعر الجاهلي المعروف: “تريدين كيما تضمديني وخالداً/ وهل يجتمع السيفان ويحكِ في غمدٍ؟”. ويروى أنه ألقى البيت السابق لمّا أشركت زوجته معه ابن عمه خالد بن زهير، وكان الهذلي يعتبر هذا النوع منكراً. وقال: “إني رأيت الضمد شيئاً نكراً”. وقال أيضاً في هذه الحادثة: “أردتِ لكيما تضمديني وصاحبي/ ألا لا، أحبّي صاحبي ودعيني”.

5ـ الرهط

وهو أن يجتمع عشرة من الرجال، وينكحون امرأة واحدة. وإذا حملت، أرسلت إليهم جميعاً، ثمّ تختار من بينهم من يكون والد الجنين الذي في بطنها، ولا يستطيع أحد الامتناع عن الاعتراف به.

6ـ أصحاب الرايات

وهنّ ما يمكن تسميتهن بالبغايا، أو ممارسات الدعارة، بحسب ما نقول اليوم. إذ كانت المرأة منهن، ترفع الراية (ويقال إنها كانت حمراء) علامة على أنها جاهزة، فيأتيها الرجال.

هذه الأنواع الستة، هي من أشهر ما ورد عن أنواع النكاح قبل الإسلام، وهي غير النكاح الذي أقره الإسلام لاحقاً والمعروف الآن بالشهود والعقد وخلافه.

وفي ما خص المثلية ما قبل الإسلام، فالروايات مختلفة، ويصعب تحرّي الدقة فيها. فبعضها يزعم انتشارها، وبعضها الآخر يرفض تلك “الادعاءات”، انطلاقاً من فرضية تفيد بأن هذا الاتجاه الجنسي دخل لاحقاً على العالم العربي من الثقافات المجاورة مع الفتوح الإسلامية. وفي مسألة المثلية لدى النساء، فثمّة رواية شعبية غير موثقة تقول إن أوّل مَن اتجهت هذا الاتجاه الجنسي في جزيرة العرب، كانت زرقاء اليمامة مع هند بنت النعمان الثالث ملك الحيرة.

الإسلام غيّر شكل الجنس

عندما نزل الإسلام وضع قواعد جديدة للممارسة الجنسية المشروعة. ولكن البعض يرى أن الإسلام لم يمثل قطيعة معرفية كاملة مع ما كانت عليه العرب في موضوع الجنس. هذه الفرضية تنطلق من أن الإسلام، وبرغم تقنينه وتنظيمه لممارسة الجنس، لأغراض اجتماعية، فقد تسامح مع بعض ما كان يمارسه العرب قبله، ومن ذلك تشريعه للرجل أن يتزوج أربعاً.

وفي الإسلام، هناك أفعال لا تقع موقع الزنا، ويعتبرها البعض من جملة “اللمم”. فقد جاء في القرآن: “الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، أن ربك واسع المغفرة”. ونقل ابن جرير عن أبي هريرة، عن قول الله “إلا اللمم”، أنه قال: القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة. (أما) إذا مسّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل، فهو الزنا. وقال القرطبي: وهي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصم الله، كالقبلة والغمزة والنظرة.

«عاهرة».. وهم الشاب العربي عن المرأة الغربية

في مقال رأي له في «الجارديان» بعنوان «The Arab myth of western women» أو أساطير العرب عن المرأة الغربية؛ وضح الصحافي بلجيكي الجنسية ذو الأصول العربية خالد دياب أن النساء الغربيات ، دائمًا ما تسخرن من صورة الشاب العربي عن المرأة  الغربية قائلات: «أنتم تطنون أننا مهووسون بالجنس، لا نقول (لا) أبدًا على أي فعل جنسي».

مقدما الكاتب البلجيكي مثال عن زميله المصري في الجامعة الأجنبية التي درسا بها، والذي كان يثير غضب الكثير من النساء الغربيات؛ ظنًا منه أن أي امرأة غربية يستهدفها بغرض ممارسة الجنس؛ لن تمانع في الأمر، ما سبب له العديد من المشكلات أثناء فترة دراسته.

كما أن مقابلة الكاتب البلجيكي مع أحد الصحافيين البرتغاليين، أظهرت له حقيقة أخرى عن الأوهام المترسخة في ذهن العرب عن الحياة الجنسية في الغرب، وهي أن هذا المفهوم الخاطئ منتشر بين الكثير من الشباب العرب، ولكنه موجود بصورة أكبر بين رجال المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، إذ يقول الصحافي البرتغالي: «نسبة كبيرة من الرجال في السعودية يعتقدون أن جميع نساء الغرب عاهرات».

لا رادع ديني في هذه البلاد

من أوهام العرب عن الجنس في الغرب أيضًا، ظنهم أنه ليس هناك مدافعون في تلك البلاد عن الدين، لكن الأمر في الواقع على خلاف ذلك. إذ يوجد مدافعون متشددون عن الدين، يرى الإعلام أنهم «حملة صليبية لتطبيق الشريعة المسيحية»، من بينهم السياسي الأمريكي ريك سانتوروم، أحد أهم رجال تلك الحملة، وتحديدًا وقتما شغل منصب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا في الفترة ما بين 1995 إلى 2007.

فأثناء ترشحه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2012؛ أعلن ريك عن قناعته بضرورة تغيير قوانين البلاد بما يتوافق مع قوانين الله، وكان دائمًا ما يردد أن تطور الشعوب وتغير البشر لا يعني تغير الدين، أو تجاهل تعاليمه.

السياسي مايك هاكابي، الذي ترشح للرئاسة الأمريكية في عام 2008 وعام 2016، كان له دور كبير هو الآخر في الترويج للتوجه الديني نفسه، عندما صرح قائلًا: «من السهل تغيير الدستور الذي وضعه البشر، ولكنه ليس من السهل أبدًا تغيير كلمة الله الحي».

ومن منطلق هذه الحملات الدينية المتشددة، تكون ممارسة الجنس خارج إطار الزواج فعلًا غير قانوني، وفقًا لما ورد في الديانة المسيحية؛ والمرأة التي تتزوج ويتبين أنها ليست عذراء؛ يمكن لزوجها أن يأخذها لمنزل أبيها وتُرجم حتى الموت.

مشهد مسيرة العار من مسلسل صراع العروش

والأمر لا يتوقف عند السياسيين فقط، بل إن الكنيسة في البلاد الغربية تضع المجتمعات المسيحية تحت ضغط كبير، في محاولة مستمرة منها لتجريم الجنس خارج إطار الزواج، والربط الذهني بين المتعة الجنسية والعار لدى رواد الكنيسة، والذين عادة ما يكونوا من كبار السن مثل الأمهات والجدات، اللواتي ينقلن تلك المحاذير والمخاوف من الجنس لأبنائهم المراهقين؛ فينقسم المجتمع الغربي إلى شق يريد التمرد على تلك التعاليم؛ فيقبل على ممارسة الجنس بغرض التمرد.

وشق آخر يتشكل بداخله عقدة نفسية تجاه ممارسة الجنس خارج إطار الزواج؛ هذا الشعور بالعار الذي قد يستمر مع الوقت حتى بعد الزواج، ما يدفع الزوجة لكبت رغبتها الجنسية أمام زوجها.

صنّاع «البورنو» هم أول من حاربوا التحرر الجنسي!

في كتابها «How Sex Divided American Christians and Fractured American Politics»، تتبعت ماري جريفث أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة واشنطن، تاريخ الكنيسة الأوروبية ودورها في حجب الكثير من الأعمال الفنية أو الكتب الأدبية، بغرض محاربة الدعوة إلى ممارسة الجنس الفحشاء والفجور، موضحة أن المسيحيين المحافظين في الغرب عادة ما ينصب تركيزهم على ما يخص الجنس، محاولين فرض ما يقدرون عليه من سيطرة على المجتمع في هذا الأمر أكثر من أي شق آخر من ضروريات الحياة.

غرض الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كان: «منع تدنيس الإيمان، وفساد الأخلاق»، ولهذا أصدرت: «فهرس الكتب المحرمة» في عام 1557، والذي احتوى على مجموعة من عناوين الكتب التي صنفتها الكنيسة بكونها «كتبًا غير اخلاقية»، وعلى الرغم من أن الأسباب اللاهوتية احتلت المركز الأول لحظر الكتب، فإن الأعمال التي مُنعت لأسباب جنسية لم تكن قليلة.

ظل الأمر مستمرًا في الغرب دون توقف، وفي عام 1748 حُظرت رواية جنسية بعنوان «Memoirs of a Woman of Pleasure» للكاتب جون كلينلاند، وظلت ممنوعة في بريطانيا والولايات المتحدة حتى الستينات، ثم نشرت مرة أخرى تحت عنوان «The Life and Adventures of Miss Fanny Hill»،

ومن الأعمال الشهيرة التي تعرضت للنقد من المجتمع قبل الكنيسة، كانت لوحة أوليمبيا للرسام الفرنسي إدوار مانيه، والتي رسمها في عام 1865، وجسدت امرأة عارية متكئة على فراش وتقف بجوارها خادمة سوداء تحمل الزهور، لم يكن العري في اللوحة هو السبب الوحيد للنقد، ولكن في ذاك الوقت كان اسم أوليمبيا منتشرًا بين النساء العاملات في الدعارة، ما أثار حفيظة المجتمع عن تجسيد عمل فني حول امرأة تبيع جسدها من أجل المال.

وفي عام 1873 بدأت الحرب الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية ضد المواد الإباحية، عندما أسس أنتوني كومستوك أول جمعية لقمع الرذيلة، والتي حارب من خلالها كل الأعمال الفنية والأدبية التي تندرج تحت بند الإباحية، وعلى الرغم من ذلك استطاعت أمريكا أن تجلس على عرش صناعة «البورنو»، على الرغم من اعتراض فئات كثيرة من المجتمع الأمريكي والغربي على تلك النوعية من الفنون، ليس الآن فقط ولكن -كما ذكرنا- الغرب له تاريخ حافل مع فرض القيود على الجنس بكل أنواعه.

الحرب على «البورنو» في الغرب ما زالت مستمرة؛ ففي 15 يوليو 2020، قررت إنجلترا تطبيق القيود الصارمة على مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت، بغرض منعها عن المراهقين الأقل من 18 عامًا، مؤكدين أنه ستكون هناك قيود إلزامية وغير قابلة للتلاعب، من منطلق حرص الدولة على الحفاظ على النشء.

وقد يظن بعض العرب أن مشاهدة المواد الإباحية في الغرب أمر متعارف عليه أو لا يمثل خطيئة، في حين أن القيود التي بدأت تظهر في الغرب لم يظهر أي منها في العديد من الدول العربية، والتي تعد دولًا إسلامية، فمثلا أن الشاب -أو الفتاة- الذي يشاهد الأفلام الإباحية قد يكون صريح مع أصدقائه عما يفعله، ولكن تلك الصراحة لا تمنع شعوره بالعار الداخلي، ولا تمنع الجنس الآخر من الشعور ببعض التقزز تجاه الحديث عن هذا الأمر.

قبول المثلية الجنسية في الغرب ليس كما نتخيل

بالنظر إلى النقد المجتمعي الذي تتعرض له شركة «نتفليكس» الآن من المجمتعات الغربية، عن «حشرها» -كما وصف أحد المتابعين- للشخصيات المثلية وممارسة الجنس في الأحداث الدرامية للمسلسلات والأفلام التي تنتجها الشركة؛ نجد أن المجتمع الغربي، حتى بعد تقنين زواج المثليين في بعض الدول الغربية، ما يزال يحمل في وعيه إرث أجداده، وأصوات الكنيسة التي تلح عليه في التخلص من العار المرتبط بالرغبة الجنسية، ورفض العلاقات المثلية في الجنس.

فعندما تسمع الأخبار عن تقنين الزواج بين المثليين في العديد من الدول الأوروبية، يجب ادراك أن هناك فئات من الشعب ترى أن تلك القوانين ما هي إلا علامة من علامات الساعة، وفي الغرب قد يتعرض المثليون للعنصرية والمضايقات أكثر من المجتمع العربي، لأنهم في المجتمع العربي تعودوا على الحياة السرية، بينما يعاني المثليون في الغرب الأمرين؛ فالحكومات تخبرهم أنها تمنحهم الديمقراطية وحق إعلان توجههم الجنسي، فيستقبلهم المجتمع بنظرات الانتقاد وتوجيه الاتهام.

و في هذا الصدد فقد تظاهر مجموعة من أولياء الأمور أمام مدرسة برمنجهام الإنجليزية ، معترضين على المنهج الجديد الذي يُدرس لأطفال المرحلة الابتدائية، والذي يتضمن معلومات علمية ودقيقة عن المثلية الجنسية والمتحولين جنسيًّا، في إطار خطة هدفها محاربة رهاب المثلية في الأجيال الجديدة. لكن جيل أولياء الأمور لم يتقبل هذا الأمر، واستمرت مظاهرتهم الرافضة لهذا المنهج حتى اضطرت المدرسة للخضوع لرغبة أولياء الأمور، وإلغاء هذا الجزء من المنهج.

المصادر

دراسة للباحث احمد الساعدي بعنوان الجنس وعلم الاجتماع

  • The Arab myth of western women
  • Moral Combat: How Sex Divided American Christians and Fractured American Politics
  • The Conservative Crusade For Christian Sharia Law
  • Sex, God, and the Conservative Church: Erasing Shame from Sexual Intimacy
  • For Christian conservatives, it’s all about sex . . . and it’s been that way for a long time
  • Santorum wants to impose ‘Judeo-Christian Sharia’
  • Netflix shoehorning LGBT characters into every show
  • The Controversy Behind Edouard Manet’s Olympia
  • UK PORN BAN: WHAT IS IT, WHEN DOES IT COME INTO EFFECT AND CAN I GET AROUND IT?
  • Online pornography age checks to be mandatory in UK from 15 July