شهد الإنسان أزمات متعددة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية أو أمنية منذ العهد القديم إلى حدود قرننا الحالي، فكانت جزءا من المشهد المحلي والدولي، لذلك وجدت إدارة الأزمة كمظهر للتعامل الإنساني مع الأزمات الطارئة أو الحرجة التي واجهت حياة الانسان منذ أن حاول مجابهة الطبيعة ومعاندتها. ولم تكن تعرف باسم إدارة الأزمات وإنما كانت لها مسميات أخرى مثل: حسن الإدارة أو براعة القيادة أو صنع القرار، تمثلت في أكثر من تجربة منها التجربة اليونانية التي أدركت أهمية التواصل المباشر والحوار مع الرأي العام بعد حرب البيلويونيز التي حدثت بين أثينا وإسبرطة، وقد وصف الفيلسوف والمؤرخ الاغريقي ثيودينيس هذه الحرب بأنها كانت بمثابة نقطة تحول في الحضارة اليونانية. كذلك لجأت التجربة الرومانية إلى خلق مساحات للحوار والمناظرات والتواصل المباشر مع الجمهور للحفاظ على الإمبراطورية الرومانية من الانهيار، أما التجربة الأوروبية ممثلة في قادة النمسا وإنجلترا الذين استطاعوا التعامل مع أطماع نابليون، فكفلت لأوروبا السلام من عام 1814 إلى 1914م فأطلق عليه قرن السلام الأوروبي، وهكذا تم استخدام أساليب تعتمد على المواقف الفعالة الواعية تمكن من التغلب على المواقف المتأزمة.

مفهوم إدارة الأزمات لغة واصطلاحا:

تعريف الإدارة لغة واصطلاحا:

لغة: هي اسم مؤنث لا يُذَكَّرْ يجمع جمعا سالما على إدارات، ومعناه تدوير. مثال عليك بإدارة المقبض قبل ان يفتح الباب، أي عليك أن تديره، ويقال: أدرت فلانا على الأمر: إذا حاولت إلزامه إياه، وأدرته عن الأمر: إذا طلبت منه تركه، والإدارة: المداولة والتعاطي من غير تأجيل.

اصطلاحا: تباينت تعريفات الإدارة وفق تباين وجهة نظر القائم بالتعريف ومنطقه الفكري الذي يبدأ منه، فقد عرف رائد الإدارة العلمية فريديريك تايلور – Fredrick Taylor الإدارة بأنها “المعرفة الدقيقة لما تريد من الرجال أن يعلموه ثم التأكد من أنهم يقومون بعمله بأحسن طريقة وأرخصها”. وقد عرفها هنري فايول – Henri Fayol بأنها “عمل يتضمن التنبؤ، التخطيط، والتنظيم، وإصدار الأوامر والتنسيق والرقابة”. ويعتبر جون مي – Jhon F Mee الإدارة بأنها” فن الحصول على أقصى النتائج بأقل جهد حتى يمكن تحقيق أقصى رواج وسعادة لكل من صاحب العمل والعاملين مع تقديم أفضل خدمة ممكنة للمجتمع”، وأما الدكتور خليل الشماع في كتابه مبادئ الادارة عرفها بأنها “عملية التخطيط واتخاذ القرار، والتنظيم والقيادة والتحفيز والرقابة التي تمارس في حصول المنظمة على الموارد البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية ومزجها وتوحيدها وتحويلها إلى مخرجات بكفاءة عالية، بغرض تحقيق أهدافها والتكييف مع بيئتها ( الفاعلية )”.

ومن خلال هذه التعريفات المتعددة، نعرف الإدارة بأنها هي ذلك النشاط الذي يهدف إلى تحقيق نوع من التنسيق والتعاون بين جهود عدد من الأفراد من أجل تحقيق هدف عام. وبعبارة أخرى هو توجيه نشاط مجموعة من الأفراد نحو هدف مشترك وتنظيم جهودهم وتنسيقها لتحقيق الهدف.

مفهوم الأزمة لغة واصطلاحا: تعود الأصول الأولى لاستخدام كلمة أزمة إلى علم الطب الإغريقي القديم، وقد كانت هذه الكلمة تستخدم للدلالة على وجود نقطة تحول مهمة، ووجود لحظة مصيرية في تطور مرض ما، ويترتب على هذه النقطة، إما شفاء المريض خلال مدة قصيرة أو موته.

من الناحية اللغوية فمصطلح الأزمة (Crises) مشتق من الكلمة اليونانية (Krisis) والتي تعني لحظة القرار، كما تشير الى معنى التغيير المفاجئ وفي الغالب نحو الأسوأ. كما ورد هذا المصطلح باللغة الصينية في شكل كلمتين ويجي wei-ji وهي كلمة مكونة من مقطعين هما خطر danger وفرصة opportunity، أي أن الأزمة تنطوي على خطر يجب اجتنابه وكما أنها تنطوي على فرصة يجب اغتنامها. في اللغة العربية يعرف المعجم الوسيط الأزمة بأنها الشدة والقحط، لسان العرب علي أنها ” الشدة فيقال أزم عليهم العام أو الدهر أي اشتد قحطه وقل خيره”و في اللغة الإنجليزية جاء في قاموس التراث الأمريكي- The American Heritge Dictionary بأنها:

– حالة خطرة وحاسمة ونقطة تحول.

– أوضاع غير مستقرة في الشؤون السياسية والاقتصادية أو العالمية. والتي يوشك أن يحدث في تغيير حاسم.

-تغيير مفاجئ في مرض مزمن إما للتحسن أو التدهور.

وفي قاموس وبستر-webster’s Dictionary تعرف بأنها “فترة حرجة وغير مستقرة أو خلل في الوظيفة”.

أما من الناحية الإصطلاحية: اختلف تعريف الأزمة باختلاف المنظور أو المدرسة لتي ينظر بها، فعلم الاقتصاد عرف الأزمة بأنها وضع اقتصادي عارض يؤثر على تحقيق الأهداف القومية ينشأ من وضع اقتصادي عالمي أو إقليمي أو داخلي، ويحتاج إلى بذل كافة الجهود لاجتيازه.

كما عرفها علم الاجتماع بأنها توقف لأحداث المنظمة والمتوقعة واضطراب للعادات والعرف مما يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن وتكوين عادات أكثر ملائمة للأوضاع الجديدة التي فرضتها أحداث الأزمة.

كذلك تم استخدام مفردة أزمة في بحوث علماء الطب النفسي، للدلالة على الانعكاسات النفسية الحادة على الفرد وسلوكه، وعلى الجماعة، وللإشارة أيضا الأزمة الهوية.

فيما تم تعريف مدلول الأزمة من المنظور الإداري بتعريفات عديدة من وجهة نظر الإداريين، فيعرفها الخضيري بأنها “موقف تواجهه إدارة المنظمة، تتسارع فيه الأحداث وتتشابك معه الأسباب بالنتائج، يفقد خلاله متخذ القرار القدرة على التحكم بما يجري من أحداث داخل المنظمة وخارجها، مما يؤثر بشكل ملحوظ على أداء المنظمة ومستقبلها.“

كما ويعرف عز الدين الرازم الأزمة بأنها” عبارة عن حالة غير عادية تترك أثرا قاطعا على مجريات الأمور العادية، فتربك روتين الحياة والعمل وتخل بالقواعد والنظم والبنيان الأساسي للعمل”. وتشير الأزمة كما يراها بدر شهاب إلى “خلل جوهري في المسيرة العادية لحياة فرد أو جماعة أو منظمة، وتنشأ الأزمة عند حدوث موقف غير متوقع يكون الفرد أو الجماعة غير مستعدين له “.

تعريف إدارة الازمات مصطلح إضافي مركب:

بدأ الاهتمام الأكاديمي بدراسة إدارة الأزمات مع بداية الستينات من القرن العشرين مرافقا هذا لظهور أزمات كبرى واجهت المجتمع، حيث تصاعدت أزمات الصراعات الدولية والحرب الباردة، وبالتحديد، عندما استخدم وزير الدفاع الأمريكي روبرت ماكنمارا-Robert McNamara  في إدارة جون كينيديJohn- Kennedy هذا المصطلح أول مرة خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما كانت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا ضمن أحداث الحرب الباردة وهي من أشد المواجهات، حيث كادت تؤدي هذه الأزمة لقيام الحرب النووية، لذلك وصفها ماكنمارا-McNamara بأنها إدارة حالة طارئة خطيرة. ثم أخذ الاهتمام بدارسة المصطلح وينتقل من الإطار السياسي الى الاجتماعي ثم الاقتصادي والإداري، فظهرت محاولات بحثية ودراسات لوضع تعريفات لمفهوم إدارة الأزمات ونجد منها:

تعريف فهد أحمد الشعلان لإدارة الأزمة بأنها عملية إدارية خاصة، من شأنها إنتاج استجابة استراتيجية لمواقف الأزمات، وذلك من خلال مجموعة من الإداريين المنتقين مسبقا الذين يستخدمون مهاراتهم بالإضافة إلى إجراءات خاصة من أجل تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، مشيرا بذلك إلى فريق إدارة الأزمات. ويرى محمد مهنا أن إدارة الأزمات تعني كيفية التغلب على الأزمات بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة وتجنّب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها، فعلم إدارة الأزمات هو علم إدارة التوازنات ورصد حركة واتجاهات القوة والتكيف مع المتغيرات المختلفة، وبحث آثارها في كافة المجالات. ويعرفها نواف قطيش، أنها عبارة عن تقنية أو أسلوب معين يستخدم عند مواجهة الحالات الطارئة، والتعامل مع الأزمات التي لا بد من مواجهتها والتخطيط لأسلوب المواجهة بشكل مبكر بناء على الافتراضات المبنية على المعلومات التي تنبئ بحدوث مثل هذه الأزمات.

انطلاقا من هذه التعريفات السابقة لإدارة الأزمات وتأسيس لها، نحدد تعريفا إجرائيا لها مفاده أن إدارة الأزمات هي عملية إدارية متكاملة الجوانب تهدف إلى التغلب على اللحظات الحرجة والحاسمة بتحديد حالتها ودراستها والتنبؤ بها باستخدام الأدوات العلمية والإدارية من أجل التعامل معها بأقل عواقب وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها.

أنواع الأزمات:

أشار (الخضيري) إلى أن للأزمات أنواعا وتقسيمات مختلفة ومهما تعددت واختلفت أنواعها فإنه يمكن تقسيمها على الشكل التالي:

أولا: تصنيف الأزمات من حيث مرحلة التكوين: الأزمة في مرحلة الميلاد/ الأزمة في مرحلة النمو/ الأزمة في مرحلة النضج/ الأزمة في مرحلة الانحسار/ الأزمة في مرحلة الاختفاء.

ثانيا: تصنيف الأزمات من حيث عدد تكرار حدوثها: أزمات ذات طابع دوري متكرر/ أزمات ذات طابع فجائي عشوائي غير متكرر.

ثالثا: تصنيف الأزمات من حيث عمق الأزمة: أزمات سطحية غير عميقة، هامشية التأثير/ أزمات عميقة متغلغلة جوهرية، هيكلية التأثير.

رابعا: تصنيف الأزمات من حيث شدتها: أزمات عنيفة جامحة يصعب مواجهتها. وهي أزمات تحدث فجأة وبشكل عنيف وتأخذ طابع التفجير المدوي.
أزمات خفيفة هادئة يسهل مواجهتها. وهي أزمات سطحية غير عميقة وهامشية التأثير.

خامسا: تصنيف الأزمات من حيث الشمول والتأثير: أزمات عامة شاملة لجميع أجزاء الكيان الإداري الذي حدثت به الأزمة/ أزمات خاصة تنحصر في جزء أو أكثر من جزء.

سادسا: تصنيف الأزمات من حيث موضوع أو محور الأزمة:

-أزمات مادية: وهي أزمات ذات طابع اقتصادي، ومادي، وكمي، وقابلة للقياس، ويمكن دراستها والتعامل معها ماديا، وبأدوات تتناسب مع طبيعة الأزمة.

-أزمات معنوية: وهي أزمات ذات طابع نفسي، وشخصي، وغير ملموس، ولا يمكن الإمساك بأبعادها بسهولة، ولا يمكن رؤية أو سماع الأزمة، بل يمكن الشعور بها.

-أزمات تجمع النوعين السابقين.

مراحل إدارة الأزمات ونماذجها:

إذا فشلت المنظمة في إجهاض الأزمة فليس أمامها إلا إدارة دورة حياة الأزمة، وبمعدل أسرع من معدل تفاقمها وتطورها، وقد قدم بعض الكتاب نماذج عملية لإدارة الأزمة للحد من سلبياتها، والاستفادة من إيجابياتها وفيما يلي بعض هذه النماذج :

أولا: نموذج ستيف البريخت Steve Albrecht

تنقسم دورة حياة الأزمة في علاقتها بالمؤسسة إلى المراحل التالية التي يمكن من خلالها إدارة الأزمة.

1- مرحلة ما قبل الأزمة: ترتكز جهود الإدارة على أداء المهام التالية :
-مسح البيئة واستشعار الأزمات المحتملة التي قد تنفجر في المستقبل.
-جمع المعلومات عن هذه الأزمات أو المشكلات وتقييم درجة خطورتها.
-اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع ولادة الأزمة.
-أخذ العبرة من خبرات الآخرين.

2- مرحلة تفاقم الأزمة: تتفاقم الأزمات من تلقاء نفسها دون حاجة لمساعدة الإدارة، إلا أن هناك بعض البيئات الإدارية التي تفضلها الأزمات دون غيرها وتتميز هذه البيئات بالسمات الآتية :
-ضعف الشبكات الاتصالية بين الإدارات ومواقع العمل.
-بطء عملية صنع القرار والبيروقراطية.
-ضعف روح الانتماء وخفوت الحماس وسيادة اللامبالاة.
-إهمال دراسة المنافسين وعدم وضوح الأهداف الاستراتيجية.

3- مرحلة إدارة الأزمة: ويمكن أن يطلق عليها أيضا مرحلة “احتواء الأزمة”، وهي تشمل المهام التالية :
الاعتراف بالأزمة. تخصيص موارد معينة وفريق بعينه للتعامل المباشر مع الأزمة.حشد الجهود والمساعدات الخارجية المساندة. وضع خطة طارئة للتغلّب على الأزمة بشكل جذري وسريع.

4- مرحلة ما بعد الأزمة:
-التعلم من الخبرات السابقة وتحديث خطة إدارة الأزمات بناء على الأزمة الأخيرة بما يضع الأسس اللازمة لوضع خطة جديدة للوقاية من الأزمات وإدخال التعديلات على الخطة القائمة.
-تقييم تأثير الأزمة على العلاقات والاتصالات بالعملاء والأطراف الخارجية.
-تقييم تأثير الأزمة على العلاقات الداخلية وثقافة بيئة العمل.

ثانيا: نموذج جونستون وستبانوفك – Johnston & stepanavich

قدم الباحثان وليام جونستون – William P. Johnston و باول ستبانوفك-Paul L. Stepanovich نموذجا عمليا لإدارة الأزمات، يتكون من ثلاث مراحل تمر بها إدارة الأزمة في المنظمة وهي:

– التخطيط planning
في هذه المرحلة يجب على المنظمة أن تخطط للأزمات المحتملة من خلال الاعتماد على الأساليب الوقائية في الاستعداد لمواجهة الأزمة، وتشمل تلك الأساليب الوقائية ربط التخطيط للأزمة بعملية التخطيط الاستراتيجي للمنظمة ككل، وكذلك تشكيل فريق متخصص لإدارة الأزمات وتوفير برامج التدريب والتطوير المناسبة لأعضاء الفريق.

– العمل acting
في هذه المرحلة تواجه المنظمة أزمة حقيقية تتطلب من الجميع العمل على التعامل معها بفاعلية وكفاءة، ويعد دعم الإدارة العليا للجهود المبذولة نقطة الانطلاق لهذا التعامل الناجح مع الأزمة. ومن المهم أيضا في هذه المرحلة أن تتوفر قنوات اتصال جيدة وذلك لضمان تنسيق العمل بين الأطراف المختلفة في المنظمة وتوجيهه نحو إدارة الأزمة بشكل فعال والخروج بأقل الخسائر.

– التعلم learning
تعتبر هذه المرحلة فرصة للمنظمة وذلك بالاستفادة من الأزمات التي واجهتها في الماضي في رفع قدرتها وكفاءتها في التعامل مع الأزمات التي يمكن أن تحدث في المستقبل.

ثالثا: نموذج بيرسون و متروف – C. Person & I. Mitroff

يعد هذا النموذج من أشهر النماذج وأوضحها التي قدمها الباحثان ويتكون هذا النموذج من خمس مراحل تمر بها إدارة الأزمة وهي:

1- مرحلة اكتشاف إشارات الإنذار المبكرة ترسل الأزمة قبل حدوثها بفترة طويلة سلسلة من إشارات الإنذار المبكر أو أعراض قد تنبئ باحتمال حدوث الازمة وما لم يوجه الاهتمام الكافي لهذه الإشارات، فمن المحتمل جدا وقوع الأزمة، وتمثل إشارات الإنذار المبكر مشكلة حيث يستقبل المديرون العديد من أنواع الإشارات الحقيقية والهامة، بالإضافة إلى ذلك فإن كل أزمة ترسل إشارات إنذار خاصة بها، وقد يصعب التفرقة بين الإشارات الخاصة بكل أزمة على حدة، ومن ثم فإن إحدى الوظائف الهامة لفريق إدارة الأزمات الإشراف على عمليات اكتشاف إشارات الإنذار وتعقبها وتحليلها.

2- مرحلة الاستعداد والوقاية يجب أن يتوافر لدى المنظمة استعدادات وأساليب كافية للوقاية من الأزمات، والهدف من إدارة الأزمات في هذه المرحلة هو محاولة منع حدوث الأزمة أو التقليل من حدتها، وذلك من خلال تطوير سيناريوهات مختلفة لأحداث الأزمة المتوقعة وتوزيع الأدوار بشكل يتحقق معه الهدف الأساسي من
إدارة الأزمات وهو التعامل مع الأزمة بكفاءة وفاعلية.

3- مرحلة احتواء الأضرار أو الحد منها في بعض الأحيان يكون من الصعب منع الأزمات من الوقوع، فهذه المرحلة تهدف إلى إعداد الوسائل المساعدة على احتواء الآثار الناتجة عن الأزمة، وتظهر أهمية عزل الأزمة في هذه المرحلة بشكل واضح، وذلك باتخاذ الإجراءات التي تحد من الأضرار، وتمنعها من الانتشار، لتشمل الأجزاء الأخرى في المنظمة التي لم تتأثر بعد.

4- مرحلة استعادة النشاط تشمل هذه المرحلة إعداد وتنفيذ برامج (جاهزة وسبق اختيارها مسبقا) قصيرة وطويلة الأجل. وتتضمن مرحلة استعادة النشاط عدة جوانب، منها: محاولة استعادة الأصول الملموسة والمعنوية، التي فقدت والملاحظ أن المديرين يحددون مسبقا العناصر والعمليات، والأفراد الذين هم على درجة من الأهمية، للقيام بالعمليات اليومية، ويستطيعون إنجاز هذه المرحلة بكفاءة وقد ترتكب المنظمات المستهدفة للأزمات خطأ جسيما بالتركيز على العمليات الداخلية بتجاهل تأثير الأزمة على الأطراف الخارجية، أو تهتم بذلك في وقت متأخر، وعادة ما نتاب الجماعة التي تعمل في هذه المرحلة شيء من الحماس الزائد، حيث تتكاتف الجماعة وتتماسك في مواجهة خطر محدد ومهمة أكثر تحديدا.

5- مرحلة التعلم تتضمن هذه المرحلة استرجاع الأحداث ودراستها دراسة متعمقة ومستفيضة واستخلاص الدروس والعبر المستفادة منها، وذلك لرفع كفاءة المنظمة في التعامل مع الأزمات المستقبلية، من ثم تعميم تلك الدروس على جميع الأطراف التي لها علاقة بالمنظمة.

رابعا: نموذج الشعلان

قدم فهد الشعلان نموذجا لإدارة الأزمات من شأنه التعامل مع الأزمات التي تتعرض لها المؤسسات والتقليل من آثارها السلبية، والاستفادة من آثارها الايجابية ويتكون هذا النموذج من ثلاث مراحل، هي:

– مرحلة ما قبل الأزمة: التلطيف والاستعداد: وتمثل هذه المرحلة اتخاذ إجراءات وقائية معينة، وذلك للحيلولة دون وقوع الأزمة ما أمكن، أو على الأقل التخفيف من آثارها، وتشمل هذه الإجراءات نشاطات، مثل: تحليل المخاطر المحتملة، تقدير الإمكانات المتاحة، الاستفادة من التجارب السابقة في تحقيق درجة أعلى من الحذر للحيلولة دون وقوع الأزمات.

– مرحلة الأزمة: المواجهة والاستجابة
تعد هذه المرحلة اختبارا حقيقيا للخطط المعدة سلفا، وللتجهيزات والتدريب الذي سبق الأزمة، فكلما كان الجهد المبذول في المرحلة السابقة كافيا أدى ذلك إلى نجاح إدارة الأزمة في مرحلة المواجهة.

– مرحلة ما بعد الأزمة: إعادة التوازن
في هذه المرحلة تحاول المنظمة علاج الآثار الناتجة عن الأزمة وذلك بإعادة بناء ما تم تدميره ووضع الضوابط لعدم تكراره والاستفادة من الأزمة كدروس للتعامل مع المستقبل.

خامسا: نموذج المومني

يضيف الكاتب نائل مومني أن علم إدارة الأزمات يتمحور حول أربعة محاور رئيسية من أجل تطبيقه بشكل فعال وهي:

1- مرحلة التلطيف: وتتضمن مرحلة التلطيف الإجراءات الهادفة إلى إزالة مسببات الأزمة وتقليل احتمالية حدوثها ومدى تأثيرها على الإنسان والبيئة. وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل وأكثرها فاعلية في التعامل مع الأزمات بأقل كلفة ممكنة. ونقصد بالتلطيف منع حصول الأزمة قبل وقوعها.

2- مرحلة الاستعداد: تشمل مرحلة الاستعداد (الاحترازية)، الإجراءات التي تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات من تأثير المخاطر التي ليس بالإمكان منعها بالكامل من خلال الإجراءات التلطيفية. وتدعو الحاجة إلى اتخاذ إجراءات احترازية إذا كان هناك خطر يوشك على الوقوع، ويستوجب توافر الخطط والإجراءات والمصادر الضرورية التي يجب أن تعد بشكل مناسب قبل وقوع الخطر، لكي تساهم في الاستجابة الفعالة للتقليل من الأضرار المحتملة.

3- مرحلة الاستجابة: المرحلة الثالثة من مراحل التعامل مع إدارة الأزمة تتضمن مرحلة الاستجابة، وتبدأ منذ التنبؤ بقدوم الخطر وتنتهي باستقرار الأوضاع بعد انتهاء الخطر .

4- مرحلة المعافاة: وهي المرحلة الأخيرة من مراحل إدارة الأزمات وتبدأ منذ انتهاء مرحلة الاستجابة حتى عودة المجتمع أو المؤسسة إلى الوضع الطبيعي التي كانت عليه قبل حدوث الأزمة، وتختلف مدة هذه المرحلة باختلاف عوامل عديدة ومنها طبيعة الأزمة فالإمكانات المادية ووجود القوى البشرية اللازمة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

المصادر والمراجع:

جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ط1، باب: الراء فصل الدال، 295/4، دار إحياء التراث بيروت، 2013.

مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ط، 4مكتبة الشروق الدولية، مصر،2004 م.

عبــاس رشــدي العمــاري، إدارة الأزمــات فــي عــالم متغيــر، مركــز الأهــرام للترجمــة والنشــر، القــاهرة، 1993م.

بربر كامل، الإدارة عملية ونظام، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، 1996.

أبو فارة يوسف، إدارة الأزمات، ط1، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن،2009.

عبد السلام جمعة زاقود، إدارة الأزمات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد، ط1، دار زاهران للنشر والتوزيع، الأردن، .2013

العزام ماجد، إدارة الأزمات في قطاع الصناعات الدوائية في الأردن، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية ،.2004

الباز عفاف، دور القيادة الإبداعية في إدارة الأزمات، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، العدد 24، 2002.

الخضيري محسن، إدارة الأزمات: منهج اقتصادي إداري متكامل لحل الأزمات، ط2  ، مكتبة مدبولي، القاهرة،.1990

الخضيري محسن، إدارة الأزمات: علم امتلاك القوة في اشد لحظات الضعف، مجموعة النيل العربية، القاهرة، مصر،.2003

الرازم عز الدين، التخطيط للطوارئ والأزمات في المؤسسات، ط1، دار الخواجا، عمان،1995م.

شهاب بدر، معجم مصطلحات الإدارة العامة، ط1، دار البشير، عمان، الأردن، 1991م.

المومني نائل، إدارة الأزمات والكوارث، ط1، دائرة المطبوعات والنشر، الأردن،.2002

الشعلان فهد أحمد، إدارة الأزمات: الأسس-المراحل-الآليات، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2002م.

قطيش نواف، إدارة الأزمات، ط1، دار الراية للنشر، عمان، .2009

زينات موسى مسك، واقع إدارة الأزمات في مستشفيات القطاع العام العاملة في الضفة الغربية واستراتيجيات التعامل معها من وجهة نظر العاملين، رسالة ماجستير، جامعة الخليل،.2011

Roberts Jonathan M: Decision – Making During International Crisis, St. Martin’s Press, London, UK, 1987.

Fredrik Taylor, shop mangement, New York : harpar Ppress,1903.

Henri Fayol, Industrial and general management, New York: Pitman Publishing corporation Marshall , 1949.

The New International Webster’s comprehensive Dictionary Of English Language, Third Edition, J. G Fregus Public Company, Chicago, 1999.

Albrecht Steve, crisis management for corporate self-defense, publisher: Amacom, 1996.

Cristine Person and Ian Mitroff : From Crisis Prone To Crisis Prepared: A Framework For Crisis Management ,Academy of Management Excutive . Vol 7, No 1, 1993.

Johnston, W.& stepanavich, P, Management in crisis. American society of health system pharmacists journal, Vol. 58, 2001.

Khaled Zamoum, T. Serra Gorpe, Crisis Management: A Historical and Conceptual Approach for a Better Understanding of Today’s Crises, intechopen,2018().

المصدر: الموسوعة السياسية