كتب / محمد بغدادي

باحث دكتوراة- كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

   لماذا التغيير؟ و لماذا إدارة التغيير؟ ولماذا نهتم بها بهذا الشكل؟ كيف تقدم الغرب؟ وكيف حاولت الدول النامية حل مشكلاتها العالقة؟ إدارة التغيير هي الإدارة التدبيرية التي تعني بعملية الانتقال من حالة معينة (الوضع الراهـن والذي يشكل المشكلة) إلى وضع جديد (الوضع المرغوب الانتقال إليه والذي يعتبر بمثابة الحل). ولماذا نتغير تساؤل يطرح نفسه على الساحة ؟ الإجابة بسبب :عدم الرضا عن الوضع الراهن، مع الشعور بأن التغيير وارد كحقيقة لابد منهـــا، لتحقيق طموحات شخصية.

     كما انتشر في السنوات الأخيرة على الصعيدين العالمي والمحلي  مفهوم إدارة التغيير، حيث تلجأ العديد من المنظمات العامة والخاصة ، ويتعتبر أسلوب إدارة التغيير من أحدث التوجهات التي تعتمدها الكثير من الدول نحو توفير فكرة جديد في القطاعات المختلفة؛ وقد ساعد على انتشار هذا التوجه ودعمه التقدم الهائل والسريع للتقنيات الحديثة وتكنولوجيا الاتصالات ، وما توفره تقنية المعلومات من التواصل والتي تمثل البنية التحتية لكثير من أساليب إدارة التغيير. ففي حالة تنفيذ برنامج أو حدث من شأنه أن يُعِيق التشغيل اليومي، قد تُضطر المنظمات في كثير من الحالات إلى اعتماد ممارسات إدارة التغيير من أجل ضمان التنفيذ الناجح لتغييرٍ مُعين.

     فنحن نعيش في عالم يعج بالتغييرات والتحولات الجذرية ذات الوتيرة العالية والسريعة جداً، وذلك بفضل التطور المستمر المتزامن مع الابتكارات التكنولوجية والتقنية الحديثة التي توصلت لها العقول المُفكرة حول العالم، مما يجعل الثبات أمراً مستحيلاً في كافة الميادين الحياتية، ولأنّ البشر ومنظمات الأعمال هم جزءٌ لا يتجزأ من المحيط الذي يعيشون فيه، فإنهم حتماً الأكثر تأثراً بهذه التغيرات السريعة. فإدارة التغيير كحقل إداري هي جانب إداري يندرج تحت قائمة العمل الاستراتيجي، والذي يضم مخزوناً من النظريات، والنماذج الفكرية، والتقنيات، والتدخلات التابعة للعلوم السلوكية الحديثة، ويسعى إلى تنفيذ استراتيجياتها وخططها في التغيير نحو الأفضل، كما يقيّم تلك الاستراتيجيات والخطط.

     فالخطوات الأساسية لعملية إدارة التغيير بفاعلية تبدأ بتحديد ما نطمح إلى تغييره، ثم إقناع أصحاب المصلحة بجدوى عملية التغيير، والخطوة الثالثة إعداد خطة التغيير، والرابعة توفير الموارد الضرورية واستخدام البيانات للتغير، الخامسة: من أهم الخطوات التي تساعد على إنجاح التغيير عملية التواصل الفعال، السادسة يجب مراقبة وإدارة ممارسات المقاومة للتغيير، والاستعداد للمخاطر المحتملة، السابعة إشراك فريق العمل وتقدير ما وصل إليه في كل مرحلة، وأخيرا: التحديث والمراجعة والتركيز على أن التحسين عملية مستمرة يجب ألا تتوقف.

     وتتركز مهام إدارة التغيير في مشروع نظام إدارة المعلومات المالية الحكومية في نشر التوعية بالنظام لمختلف مستخدمي النظام سواء على مستوى العاملين أو إداراتهم المعنية، هذا بالإضافة إلى بناء قدرات ومهارات الموظفين الماليين في القطاع الحكومي فيما يخص تطبيقات النظام، مساعدة المؤسسات على تقبل التغيير المصاحب لتطبيق النظام. بالاضافة الى اعادة هندسة نظم العمليات اللازمة لتطبيقات النظام وبما يتناسب مع الادوار والمسوليات الحديدة

      فإدارة التغيير كمنهج الاستفادة من البنى والأدوات الأساسية للسيطرة والتحكم على أي جهد في التغيير التنظيمي. هدف إدارة التغيير هو تحقيق أقصى قدر من المنافع للمؤسسة والتقليل من آثار التغيير على العمال وتجنب الانحرافات عن المسار. التغيير في العمل يؤثر بشكل مباشر على جميع الإدارات من الموظف الصغير إلى أعلى مستويات الإدارة. فأي تطور، مثل التسويق عبر وسائل الاعلام الاجتماعية أو استعمال تطبيقات الهواتف الذكية، تفرض على الشركة بأكملها تعلم كيفية التعامل مع هذه التغييرات بشكل فعال.

      فالتغير يحدث بسرعة في العالم المتنامي اليوم أكثر من أي وقت مضى. أساسيات استراجيات التغيير هو تحديد انسجام توقعات الجماعات، تحديد فعالية وسائط التواصل، دمج فرق العمل وتنظيم عمليات التدريب. كما تعتمد على مقاييس الإداء، مثل النتائج المالية والكفاءة التشغيلية والتزام القادة وفعالية وسائط الاتصالات، لتحديد وتصميم الاستراتجيات المناسبة لنجاح التغيير وتجنب فشل التغيير أو لايجاد حل مناسب لأي اضطراب في التنفيذ.

   ومن الحلول الفعالة في إدارة التغيير : خلق أجواء مناسبة للتواصل المفتوح مع الموظفين، مع الاستماع إلى أرائهم ومقترحاتهم ، مع توضيح أهمية التغيير لهم وللمؤسسة، والعمل الجاد على التغلب على مقاومتهم للتغيير. وإشراكهم في كافة مراحل عملية التغيير وذلك بجعلهم شركاء فاعلين في هذه العملية. وتتجلي أهداف إدارة التغيير في الآتي: تهدف عملية إدارة التغيير إلى الآتي: التواصل المستمر مع المستخدمين للنظام لتلبية اي متطلبات من شأنها تفعيل العمل على النظام، العمل على إنجاح المشروع. والتعامل مع اي معيقات من شانها أن تعارض تطبيق المشروع. تحفيز مشاركة كافة الأطراف المؤثرة والمتأثرة بالمشروع للعمل سويا للتطوير والتغيير لضمان نجاح المشروع. وتوفير قاعدة للتعريف بالتغييرات وفوائدها.والمشاركة في عملية تقييم الوضع بعد التطبيق. والعمل على وضع الخطط التدريبية الذي يضمن كفاءة تطبيق التغيير. والعمل على فهم التغيير والرؤيا المحددة للمشروع ونشر التوعية عن أهدافه وكيفية تطبيقه. والعمل على وضع خطة لتطبيق التغيير وتحديد الإستراتيجيات. والتأكد من توفر الدعم من قبل الإدارة العليا الفعالة والتي تعمل لتطبيق النظام بثبات وجود وتحديث القوانين والأنظمة التي تدعم عملية تطبيق النظام.