من إعداد الأستاذة: سعيدة سلامة

يحدث تدخل الطرف الثالث حين يتجاوز النزاع قدرة طرفية المباشرين أو الأطراف المتحاربة على إدخال طرف خارجي (كوسيط أو مراقب أو حكم أو فريق لفرض السلم وغير ذلك) والأطراف الثالثة تأتي لعملية النزاع بموارد إضافية ومهارات ورؤى ، وغالبا ما يغير وجودها البنية المنطقية للنزاع ودينامياته المادية ونتائجه ، وكافة خطط الوساطة في النزاع ومنعه وإدارته  وفضه وتسويته وتحويله تدخل ضمن ظاهرة الطرف الثالث. وهناك عشرات من النزاعات المسلحة والحروب بشتى درجات الحدة في تاريخ أفريقيا بعد الاستعمار تمثل مسرحا لظلال شتى من الأطراف الثالثة والممسكين بالرهان- عناصر من حكومات إقليمية وقوى استعمارية سابقة وعناصر من حكومات دولية وهيئات إقليمية ودولية وجمعيات أهلية محلية ودولية وشركات خاصة عسكرية ومتعددة الجنسية ومؤسسات متعددة الأطراف وأفراد وجهات غير حكومية بارزة. وتتباين طرق التدخل و تتداخل ، وتتراوح بين التفاوض والتحكيم والوساطة وحفظ السلم والدعم الإنساني والمصالحة والدبلوماسية الوقائية .

     وللإيضاح يمكن تعريف الدبلوماسية الوقائية بصورة عامة بأنها مجموعة تصرفات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى منع النزاعات العنيفة من النشوب بين الأطراف وإلى تخفيف أو الحيلولة دون احتمالات تفاقم النزاعات القائمة إلى نزاعات مفتوحة وإلى الحد من إنتشار النزاعات العنيفة إذا نشبت (Boutros Ghali1995) ونشأت الدبلوماسية الوقائية تاريخيا على مسارات ثلاثة تشتمل على مجموعات شتى من العناصر الفاعلة. المسار الأول وهو أقدم النماذج ينطبق على دبلوماسية ما بين الدول ومبادرات تخفيف حدة النزاع . وينطبق المسار الثاني على الهيئات بين الحكومات كالتجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) و” هيئة التنمية ” (إيجاد) في القرن الأفريقي و “هيئة التنمية الأفريقية الجنوبية ” (سادك) و”الاتحاد الأفريقي” وهيئات المم المتحدة ، والمسار الثالث هو دبلوماسية الجمعيات الأهلية المحلية والدولية (منها السلم الأخضر ، حقوق البيئة ، أوكسفام، الحذر الدولية، سانت إيجيديو، الخ ) والتي ينشط عدد كبير منها في مجال فض النزاعات في أفريقيا . وهناك تطبيق بناء للمسارات الثلاثة بعد التطبيق المميز في معظم النزاعات المسلحة المعاصرة ويعرف بالدبلوماسية المتعددة المسارات. والتحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية المتعددة المسارات هو كيفية التنسيق بين أنشطة مختلف الأطراف الثالثة، وهو تحد يزداد صعوبة إذا ما اشتمل التدخل على عناصر خارجية قوية تمثل مصالح قومية أو مؤسسية أو مشتركة خفية .

 ومحصلة تدخل الأطراف الثالثة في النزاعات الأفريقية مختلطة. ومن العوامل التي تؤثر إيجابا أو سلبا على المحصلة طبيعة النزاع ومدى فهم المتدخل له ودوافعه  وصدقيته ومدى قبوله لدى الأطراف المتنازعة وتوقيت التدخل وملاءمته والاستخدام الفعال للأموال وسائر عناصر الطرف الثالث وعلاقتها بالمتدخل.

  وهناك كم هائل من الأدبيات حول مختلف جوانب تدخل الطرف الثالث وشعبه في النزاعات الأفريقية ، ويكفي في هذا الفصل أن نركز على أنشطة الهيئات الإقليمية الأفريقية والمم المتحدة مع اهتمام خاص بحفظ السلم نظرا للآثار المرتقبة للديناميات المتغيرة لحفظ السلم منذ تسعينيات القرن العشرين (أهمها مشاركة الهيئات الإقليمية وظهور حفظ السلم المتعدد الأبعاد) على فض النزاعات في أفريقيا .[23]

    يلاحظ أن التجمعات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية تولت منذ التسعينيات قيادة توسيع نطاق المشروع الإقليمي إلى نطاق السلم والمن. وهو أمر واضح سواء لمن ينظر إلى سياسة التوجه الإقليمي في “التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا ” (ايكواس) أو “هيئة التنمية ” (إيجاد) أو ” هيئة التنمية الأفريقية الجنوبية ” (سادك) . أما الكيان القاري الأكبر – الاتحاد الأفريقي- فبدأ متأخرا نسبيا في هذا المجال. وهناك عوامل عدة للمشروعات الإقليمية الواسعة النطاق ، إلا أنها بصورة عامة ترتبط بظواهر منها السياقات السياسية والتاريخية الجغرافية – السكانية والبيئية لمختلف المناطق.

   كان مد نطاق المشروع الإقليمي ليشمل السلم والمن وإدارة النزاعات في “التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا” (ايكوس)في منطقة غرب أفريقيا أمرا دعى إليه انتشار الحروب الأهلية وحركات العصيان المسلح في دول كليبيريا وسييراليون ومالي وغينيا بيساو وكوت ديفوار. ونظرا للصلات العرقية – السكانية والجغرافية المعقدة بين دول غرب أفريقيا فإن معظم النزاعات المسلحة الحديثة كانت لها أصداء إقليمية بعيدة المدى نتيجة لتدفق اللاجئين واستخدام المرتزقة وانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة واستغلال “اقتصاديات الحرب” وغير ذلك. من ثم فتحت هيمنة نيجريا الإقليمية الفرعية تشكلت “مجموعة ايكواس لمراقبة وقف إطلاق النار” (إيكوموج) ونشرت في بعض نقاط النزاع كقوة إقليمية لحفظ السلم والتدخل. واشتملت آلية إيكوموج لفض النزاعات حفظ سلم متعدد الأبعاد (أي حفظ سلم تقليدي من خلال مراقبة تنفيذ اتفاقات السلم التي تم التوصل إليها بين الأطراف المتنازعة وتطبيق السلم أو “حفظ السلم بالقوة ” ونزع السلاح وتسريح ميليشيات المتمردين وسائر القوات غير المحترفة وإعادة دمجهم وحماية السكان المدنيين وتوفير المآوى الآمنة والمعونات الإنسانية….) اعتمادا على تفويض الهيئة الإقليمية ومقرها أبوجا. وتكمن أهمية إيكومود في كونهاا أول قوة انتشار كبرى لحفظ السلم تابعة لتجمع اقتصادي في العالم .

   وإضافة إلى القوة التابعة لإيكوموج أثبتت إيكواس فعاليتها أيضا في معظم حالات دبلوماسية الوساطة في المنازعات واتفاقات قرار السلم في كافة الحروب الأهلية الحديثة بغرب أفريقيا. ومع ان قوة الإيكواس لحفظ السلم بدأت أصلا بلجنة إطفاء متخصصة محدودة الموارد في أغسطس 1990 فغنها تطورت في السنوات الأخيرة لتصبح كيانا أمنيا متماسكا بتبني الدول أعضاء الإيكواس بروتوكول 1999 الخاص بآلية منع النزاعات وإدارتها وفضها وحفظ السلم والأمن. ويجيز بروتوكول 1999 الذي يمثل الإطار الأساسي للكيان الأمني الجديد التابع للإيكواس إنشاء أدوات وآليات مؤسسية مختلفة للمنع الجماعي للنزاع وإدارته وفضه وبناء السلم في غرب أفريقيا. وشهدت الإيكواس ولا تزال تحولات مهمة فيما يتعلق بقضايا الأمن الجماعي منذ 2006 .

  إيجاد ترتبط نشأة تجمع “إيجاد” وتطوره  وتوسعه المطرد بالحاجة لآلية إقليمية منظمة لمواجهة التحديات البيئية (المجاعات والجفاف والتصحر) والسياسية و التنموية للدول الأعضاء في إطار إقليمي . فالنزاعات الأهلية الطويلة في السودان والصومال وأوغندة والحرب بين إثيوبيا وإرتريا دفعت تجمع “إيجاد” منذ أواسط التسعينات لوضع خطط سلمية وأمنية إقليمية وتنفيذها وتشمل بنية “للإنذار المبكر بالنزاعات وآلية للاستجابة ” تعرف باسم “سيوران” . وأنشأت الإيجاد منذ أوائل التسعينيات عديدا من البنى السياسية للتعامل مع منع النزاعات وإدارتها وفضها في القرن الفريقي الشديد التوتر . ويواجه هذا الكيان الإقليمي تحديات كبرى نظرا لأن “” هذه المنطقة تضم ثلاثين نزاعا مرتقبا ،ودولة منهارة نتيجة للنزاعات الداخلية ، وحربا حديثة بين دولتين من أعضائه ، وعددا كبيرا النزاعات الرعوية العنيفة المزمنة عبر الحدود، وخطرا مستمرا بنشوب حروب بين الدول نتيجة للنزاعات بين الجماعات وفي داخلها عبر الحدود”” .  وهناك نزاعان في السودان والصومال يتحديان أكثر من غيرهما مبادرات الإيجاد وقدرة أعضائه على العمل بشكل مستقل . وبذل هذا التجمع جهودا نشطة لحل النزاعين ولكنه واجه تحديات رهيبة . ففي حالة السودان عقد الإيجاد اجتماعات وساطة عديدة تمخضت عن الإجماع على ” إعلان مبادئ” اتفق فيه الطرفان المتنازعان- الحكومة المركزية في الخرطوم ” وجيش حركة تحرير الشعب السوداني – على مبدأ حق تقرير المصير للجنوب السوداني . وتنفيذ هذا الاتفاق مستمر ولو أن هناك مخاوف تتصل بما إذا كانت حكومة الخرطوم ستذعن بإجراء استفتاء على الاستقلال التام وما إذا كانت ستقبل بنتيجة مثل هذا الاستفتاء كما اقترح في “اتفاقية السلم الشامل” الهشة في يناير 2005 ومما يذكر أن كثيرا من النفط والموارد المعدنية الحيوية السودانية موجودة في أراضي جنوب السودان التي يسيطر عليها “جيش حركة تحرير الشعب السوداني” بالجنوب.[24]

  كما عقدت إيجاد اجتماعا وشاركت في عديد من محادثات السلم لفض النزاعات في دولة الصومال المنهارة. ولعل أجرأ مبادرات إيجاد لفض المنازعات بشأن الصومال كان اقتراحها بنشر عشرة آلاف من قوات لحفط السلم تحت مسمى ” مهمة إيجاد لدعم السلم في الصومال ” (إيجاسوم) . ولقى هذا الاقتراح تأييد الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلا أن هذه المهمة لم تتحقق لأسباب لوجستية عديدة أهمها نقص التمويل ، وعدم وجود سيطرة إقليمية حاسمة في منطقة القرن ، وانقسام بعض أعضاء إيجاد حول تداخل التجمعات الإقليمية كتجمع شرق أفريقيا والكوميسا. من ثم فإن العديد من أعضاء إيجاد يدعمون حركات التمرد  ومختلف الجماعات المتحاربة في دول أخرى أعضاء ، وبالتالي فمصالحهم في بعض النزاعات تضعف إرادتهم لسياسية لاتخاذ إجراء جماعي جذري  من قبيل التدخل لحفظ السلم.

   سادك. أنشئت أصلا في عام 1980 كمؤتمر التعاون التنموي الأفريقي الجنوبي للمساعدة في مواجهة بعض التحديات الأمنية والتنموية في الجنوب الأفريقي ، ثم تحول الكيان الإقليمي إلى “سادك” (هيئة التنمية الأفريقية الجنوبية) في عام  1992 بهدف إنشاء سوق مشتركة . وعقب تدخل دول شرق أفريقيا اوغندة وتوانده وبوروندي في الحرب الأهلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية قامت ثلاث دول من أعضاء سادك هي زيمبابوى وناميبيا وأنجولا بتعبئة “قوات سادك المسلحة المتحالفة” في البلد الذي مزقته الحرب في أغسطس 1998. ونظرا للطبيعة الرهيبة للتعبئة فغن العديد من النقاد وصفوا “قوات سادك المسلحة المتحالفة” بأنها  “تحالف لدول تسعى لمصالح أمنية وعسكرية واقتصادية إستراتيجية ” . ومما يذكر أن القوة الاقتصادية الكبرى في منطقة سادك وهي جنوب أفريقيا (التي توصف غالبا بأنها مهيمنة رغم أنفها) لم تكن جزءا من قوات حفظ السلم في جمهورية الكونغو الديمقراطية . واختارت جنوب أفريقيا أن تؤيد “إجراء مفاوضات من اجل  التسوية في جمهورية الكونغو الديمقراطي ، ولكن بعد أقل من شهر من إرسال  “قوات سادك المسلحة المتحالفة” قامت جنوب أفريقيا وبوتسوانا  بإرسال  حوالي  ستمئة جندي ومئتين على التوالي إلى ليسوتو لإخماد عصيان قامت به مجموعة من قوات البلاد ومنع الفوضى والحيلولة دون قيام انقلاب عسكري مرتقب في تلك الدولة المدينة الصغيرة بالجنوب الأفريقي (Santh2000) . وكان العصيان جزءا من الفوضى التي عجلت بها انتخابات 1998 التشريعية التعددية المثيرة للجدل والتي يعتقد الكثيرون أن الحزب الحاكم تلاعب بها لكي يحتفظ بالسلطة. وصدق سادك على كل من تدخل جنوب أفريقيا وبوتسوانا في ليسوتو وإرسال زيمبابوي ونامبيا وأنجولا قوات إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ، بيد أن التدخل في الكونغو لم يلق سوى تفويض بأثر رجعي من الكيان الإقليمي . وكان يعتقد أن كلا التدخلين تما بدعوة من حكومتي البلدين اللتين  تستعدان للحرب. وتكمن التدخل الذي قادته جنوب أفريقيا من إعادة النظام والاستقرار السياسي في ليسوتو بسرعة ، أما الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية فكانت شأنا أعقد يستدعى صنوفا من التدخلات الخارجية الأخرى أولها من فرنسا والأمم المتحدة.

   الاتحاد الأفريقي . تحول ” منظمة الوحدة الأفريقية” منذ أواخر التسعينيات إلى “الاتحاد الأفريقي ” في عام 2002 واتسعت واقترحت عددا من الآليات المؤسسية والهيكل التنظيمية بهدف توسيع نطاقها وملفها المني . وشملت هذه الآليات ” مجلس السلم والمن ” والشراكة الجديدة من أجل التنمية الأفريقية” (نيباد) وآلية  المراجعة الأفريقية ، ومجلس إدارة السلم  و المن ، ويعد إلغاء بند عدم التدخل من ميثاق الاتحاد الأفريقي الملغى ومما تلا من تمكين الاتحاد الأفريقي من التدخل  في الشؤون الداخلية لدولة من أعضائه في حالات  الإبادة  الجماعية وجرائم الحرب ضد الإنسانية تطورا مهما في تحول ” منظمة الوحدة الأفريقية” إلى ” الاتحاد الأفريقي” ن وكذلك في تطورات فض المنازعات وحفظ السلم في أفريقيا .

   وفي ظل منظمة الوحدة الأفريقية السابقة كانت جهود التجمع القاري في فض النزاعات تقوم في معظمها على الوساطة والتحكيم والمصالحة اعتمادا على كل من آليات المنظمة المؤسسية وحسن نوايا كبار الدول الأعضاء ورجال الدولة . وتزامن إنشاء الاتحاد الأفريقي مع التحول الجاري  فعليا لإطار السلم و الأمن داخل الكيان الإقليمي لتولي مهمة حفظ سلم متعدد الأبعاد. وكانت أولى مهام حفظ السلم للاحاد الأفريقي-  “مهمة الاتحاد الأفريقي في بوروندى” (أميب) – في أبريل 2003 لإقرار الأوضاع تمهيدا لتدخل أممس. وكانت “اميب” بكامل قوتها تتكون من 3335 جنديا من جنوب أفريقيا وإثيوبيا وموزمبيق إلى جانب مراقبين عسكريين من بوركينافاسو والجابون وتوجو وتونس  . وتم فيما بعد دمج “اميب” رسميا في المهمة الأممية في بوروندي في يونيه 2003.[25]

  وقام الاتحاد الأفريقي مؤخرا أيضا بإرسال مهما حفظ سلم في منطقة دارفور السودانية التي مزقتها الحرب- “مهمة الاتحاد الأفريقي في السودان “(أميس) – منذ يوليه 2004 وكذلك في الصومال – مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال (اميسوم) – في يناير 2007 لتحل مهمة إيجاد لحفظ السلم والتي لم تكن فعالة كما كان متصورا. وواجهت مهمتي الاتحاد الأفريقي لحفظ السلم في السودان والصومال تحديات كبرى نظرا لتعقيد النزاعات فيهما وتضارب المصالح المحلية والإقليمية والدولية ، والقيود المالية واللوجستية التي تواجه الاتحاد .

   أدى توسيع نطاق المشروعات الإقليمية المختلفة لتشمل السلم والأمن وإدارة النزاعات إلى ظهور عديد من التحديات والفرص التي تشكل أساس التعاون والشراكة الدولية والإقليمية البناءة . ومن المتوقع للشركات الناشئة أن تساعد في النهاية على دعم القدرات المؤسسية والفنية والتنفيذية للكيانات الإقليمية في أفريقيا للقيام بمهام التدخل في المنازعات ودعم السلم.

 نشأت مهمة حفظ السلم في الأمم المتحدة في عام 1948 عقب إنشاء المنظمة الأممية للإشراف على الهدنة لمراقبة وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والدول العربية في الحرب التي تلت قيام “إسرائيل” ومن الأصل الأممي لمهمة “حفظ السلم التقليدي أو الجبل الأول” كما تصورها الباحثون فيما بعد جاء نشر قوة تدخل متعددة الجنسيات تقوم على موافقة الأطراف المتنازعة للمساعدة في مراقبة وقف إطلاق النار وتطبيق التسويات السلمية الشاملة ، ولضمان تأمين المعونات الإنسانية ، وينص ميثاق المم المتحدة الذي يفوض لمجلس الأمن مسؤولية المبادرة بالعمل الجماعي لحفظ السلم والأمن الدولتين على إيجاد الإطار القانوني اللازم لاضطلاع الكيان الدولي بمهام حفظ السلم. وكانت أولى مهام حفظ السلم الأممية في أفريقيا “مهمة الأمم المتحدة في الكونغو” بغرض تفادي نشوب حرب أهلية فيما كان يعرف آنذاك بالكونغو برازافيل ، وضمان انسحاب كامل القوات العسكرية الأجنبية غير الأممية التي ساعد وجودها على تعقيد النزاعات الأهلية في الدولة الحديثة الاستقلال . وكانت هناك مهمة أممية سابقة في قناة السويس لمراقبة وقف إطلاق النار لعام 1957 في الحرب بين مصر (تدعمها البلدان العربية) وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل حول حق عبور القناة.

   أدت نهاية الحرب الباردة وما تلاها من انتشار الحروب والاضطرابات السياسية المعقدة والمتعددة الأبعاد في أفريقيا بين أواخر الثمانينات و 1999 بالأمم المتحدة إلى التحول جذريا من حفظ السلم التقليدي إلى حفظ السلم المتعدد الأبعاد أو “الجيل الثاني” من مهام حفظ السلم لمواجهة الضرورات المتغيرة والتدخل في النزاع ، وتتضمن مهام حفظ السلم المتعدد الأبعاد والأكثر طموحا وتنوعا عددا كبيرا  من الأطقم العسكرية والمدنية للقيام بمهام متعددة منها:

” الإشراف على وقف إطلاق النار وتسريح القوات وإعادة دمجها في الحياة المدنية وتدمير الأسلحة ، ووضع خطط غزالة الألغام و تنفيذها ، وعودة اللاجئين والمشردين ، وتقديم المعونات الإنسانية والإشراف على البنى الإدارية القائمة وإنشاء قوات شرطة جديدة وضمان احترام حقوق الإنسان وتنفيذ الإصلاحات الدستورية والقضائية والانتخابية والإشراف عليها ومراقبة تنظيم الانتخابات وإدارتها والإشراف عليها وتنسيق دعم إعادة التأهيل وإعادة البناء الاقتصادي”

  وفيما بين 1989 و 1999 نشبت في أفريقيا ثلاثين حربا متباينة الحدة (حروب أهلية في معظمها) أرسلت إليها ست عشرة مهمة حفظ سلم أممية، وكان عدد كبير من مهام التسعينيات إما مهام حفظ سلم متعددة الأبعاد من بدايتها أو في مرحلة لاحقة (كمهام ناميبيا وموزمبيق وانجولا وبورندي وسيراليون وليبيريا وغيرها) ، ومن مهام حفظ السلم الأممية المتعددة الأبعاد الأكثر تحديا مهمة جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تورطت في النزاع في ذروته في ذروته في عام 1998 قوات مسلحة لتسعة لاعبين إقليميين ودوليين وحوالي خمس وعشرين ميليشل من المتمردين والمدنيين . ونظرا لحدة النزاعات والاهتمام بجدوى النزاع وتنوع أطراف الحرب والتدخل وصف العديد من المحللين النزاع بأنه “حرب أفريقيا العالمية الولى” .[26]

   تعرضت المم المتحدة لانتقادات واسعة النطاق لإخفاقاتها في مهام حفظ السلم والتدخل في النزاع في الحرب الأهلية في الصومال في عام 1993 والإبادة الجماعية في روانده في عام 1994 – وهما كارثتان أسهمتا فيما بعد في إنشاء “مجلس الخبراء” لمراجعة مهام المم المتحدة السلمية والذي رفع تقريره (تقرير الإبراهيمي الشهير) للجمعية العامة في عام 2000 مع توصيات حول كيفية تغيير قدرات الأمم المتحدة المؤسسية والوظيفية لحفظ السلم. كما تأثرت مهام حفظ السلم الأممية في أفريقيا بصورة عكسية بإجحام البلدان الغربية المتقدمة عن إرسال قواتها الوطنية إلى أفريقيا بتفويض أممي ، وجاء هذا التطور عقب كارثة حفظ السلم في الصومال في عام 1993 والتي قتل فيها ستة عشر من القوات الأمريكية على يد الميليشات المحلية، ما أدى إلى رد فعل عنيف من الرأي العام في الولايات المتحدة وانسحاب القوات الأمريكية. وأدى انسحاب القوات الأمريكية المفاجئ إلى حل المهمة الأممية في ذلك البلد الذي عصفت به الحرب وظل منذ ذلك الحين رمزا لفشل حفظ السلم الأممي وعدم اكتراث الغرب استراتيجيا بالمشاركة في مهام حفظ السلم الأممية في أفريقيا. وبعد الصومال لجأت بعض القوى الكبرى الغربية إلى آلية غامضة بعض الشيء تتمثل في التدخل في النزاع بمعزل عن الأمم المتحدة. وحدث ذلك في التدخل البريطاني الثنائي لحفظ السلم في سيراليون ، وفرنسا في كوت ديفوار، والتورط الأمريكي في ليبيريا ، والتدخل الفرنسي البلجيكي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، ومن الملاحظ أن الفشل المشهود في كل من الصومال وروانده اخذ يلقى بظلاله على نجاح الكيان العالمي في بلدان كناميبيا وموزمبيق حيث فعالية حفظ السلم الأممي المتعدد الأبعاد في إعادة السلم وبنائه في البلدين اللذين دمرتهما الحروب في التسعينات .

  وفي الوقت الحاضر هناك ست مهام أممية لحفظ السلم في أفريقيا: المهمة الأممية في السودان (UNMIS) المهمة الأممية في كوت ديفوار (UNOCI)، المهمة الأممية في ليبيريا (UNMIL) المهمة الأممية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUC) ، المهمة الأممية في إثيوبيا وإريتريا (UNMEE) المهمة الأممية في استفتاء الصحراء الغربية(MINURSO) وهي المهمة الأقدم للأمم المتحدة في القارة .

   وينبغي التنويه إلى أن المم المتحدة في عديد من مهامها شاركت في عمليات حفظ سلم مشتركة (منها مهام المراقبة العسكرية) مع التجمعات الإقليمية الأفريقية وأهمها إيكواس (في ليبيريا وسيراليون وكوت ديفوار) والاتحاد الأفريقي (في بوروندي والسودان) والتعاون بين الأمم المتحدة والكيانات الإقليمية الأفريقية يواجه تحديات التنسيق والتبعية والقيادة والسيطرة على القوات وتوزيع المهام والمهام المشتركة ومسائل التوافق حول استيعاب القوات الإقليمية في مهام المم المتحدة فيما درج بعض العسكريين على تسميته “تغيير قبعة القوات الإقليمية لتصبح قوات أممية”.

النهج الإفريقي التقليدي لفض النزاعات :

   منذ ما قبل الحقبة الاستعمارية كانت لدى مختلف مجتمعات أفريقيا توجهاتها التقليدية والعرفية الخاصة ولها أساليبها في منع النزاعات وإدارتها وفضها . وكانت هذه العراف التقليدية وما يرتبط من طرق (ولا تزال) متأصلة في ثقافة الناس ورؤيتهم الكونية التي تشتمل بدورها على مضمون ديني عميق – فلسفة الأولهية والحياة والجماعة والوجود . وقبل الاتصال بالغرب كانت الديانات الأفريقية التقليدية والإسلام تشكل الثقافة ورؤية العالم والحضارة ككل في شتى بقاع القارة ولو أن جيوبا من التراث المسيحي الأرثوذكسي ترجع إلى القرن الأول الميلادي وجدت في مصر وإلى درجة أكبر في إثيوبيا . كما أدى الغزو الأول والتجار الهولنديون في منطقة الجنوب الأفريقي الساحلية وقبل الاستعمار في أواخر القرن التاسع عشر إلى إنشاء الكنيسة المسيحية الإصلاحية الهولندية في تلك لبقعة من أفريقيا.

 وكان لدمج أفريقيا في النظام العالمي من خلال الاستعمار الغربي تأثيرات بالغة على طبيعة النزاعات في أفريقيا وعلى أعراف فض النزاعات . والنتيجة سحق العراف الأفريقية التقليدية وإزاحة التقاليد المرتبطة بها أو تغييرها تحت ضغط حضارة الغرب ولازماتها من ليبرالية متعددة الأوجه وعلمنة ثقافية ، ونظرا للطبيعة الراديكالية للتأثير الثقافي الغربي على دول أفريقيا ومجتمعاتها فإن العديد من النقاد المعاصرين يشككون في موقع العراف التقليدية الأفريقية في مواجهة تعقيد البنى الاجتماعية الحديثة وما تفرز من نزاعات في أفريقيا. وهناك من يرى أن العراف التقليدية لفض النزاعات

يجب قصرها على المجتمعات المحلية بينما ينبغي تطبيق البدائل الغربية الحديثة على المدن ومؤسسات القطاع الرسمي ونظم الدولة. وهذه التفرقة النوعية تبدو مشكوكا فيها فكريا وعمليا نظرا لما يتسم به التراث الأفريقي من تنوع هائل وديناميات متشابكة.

   إن أفريقيا ما بعد الاستعمار تعكس تنوعا في الرؤى الثقافية والدينية والتقاليد والممارسات ونطاقا واسعا من الأنماط التراثية التي نجت من الحملة الاستعمارية والتغريبية الضاربة. وتتميز الثقافات الأفريقية التي تشكل أساس أعراف فض المنازعات بدرجة كبيرة من التباين والدينامية. ولكن لا يزال هناك قدر كبير من الميول والممارسات تتداخل وتتقاطع في عدد كبير من المجتمعات والمناطق.[27]

   والفلسفة الأهم التي تشكل أساس الأعراف التقليدية الأفريقية الخاصة بفض النزاع تتخلص في مفهوم الوبونتو السواحيلي (البانتو أصلا). والأوبونتو فلسفة إنسانية (ليس لها مرادف إنجليزي) تعني “الشخصية الجماعية” وتلخصها الأقوال الماثورة عند الزولو : “المرء مرء من خلال غيره من الناس ” إنسانيتي ترتبط بإنسانيتك ارتباطا لا انفصام له . فهي فلسفة مسيطرة ومتعددة البعاد تستحضر معاني التعاون الجماعي والسخاء والتسامح والاحترام والمشاركة والتضامن والعفو والتصالح .

  والإوبونتو يشمل التفسير الأفريقي للسلم “الإيجابي” على السواء ، واعتباره مفهوما محليا لمنع النزاع وبناء السلم فهو يتضمن فكرة الإقرار بالذنب وابداء الندم ممن اقترف إثما فيطلب العفو ويؤدي الدية أو العوض كمقدمة للتصالح والتعايش السلمي . ويتجاوز الأوبونتو مفهوم فض النزاع وتطبيقه لينقل فلسفة “الإنسانية” الأفريقية، وهي مفهوم له أصداؤه الثقافية في مختلف المجتمعات الأفريقية وإن كان أكثر انتشارا في جنوب القارة ووسطها وشرقها . وفلسفة الوبونتو تسير عكس فكرة استحالة فض النزاع المتأصلة في بعض النظريات الغربية السائدة لا سيما الواقعية والسلوكية.

  وما يذكر أن منظومة العدل التقليدية المطبقة في جنوب أفريقيا ما بعد التمييز العنصري –  “لجنة الحق والمصالحة”القائمة على العدل والتي طبق بدرجات متفاوتة فيما بعد في مختلف المجتمعات الأفريقية المنقسمة بعد الحروب  (كسييراليون وليبيريا ونيجريا وبوروندى) – كانت مستمدة فلسفيا من عرف الأوبونتو. وكذلك منظومة العدل المعروفة باسم “جاككا” التي اشتهرت في روانده ما بعد الإبادة الجماعية ، وهي تجمع بين العدل الجزائي والشافي والعرف الأفريقي والقوانين المدنية الغربية ، فهي في مضمونها تعبير عن الأوبونتو.

   وفي السياق الفلسفي للأبونتو والأعراف المماثلة له في سائر بقاع أفريقيا تكمن العراف التقليدية الأفريقية المتعلقة بفض النزاعات. وفيما يتصل بالطرق يذكر أن التفاوض والوساطة والتحكيم والمصالحة تطورت منذ تاريخ ما قبل الاستعمار إلى مستويات مختلفة وتطبق في مجتمعات افريقية عديدة . وفي كثير من المجتمعات ولا سيما النظم السياسية المركزية والهرمية يشمل التطبيق تدخل الشيوخ العدول سواء بمبادرة منهم أو بدعوة من طرف ثالث مهتم أو من طرفي النزاع (أو أطرافه) . وهذا النهج في تسوية النزاعات يعتمد على السياق إلى حد كبير ، وينتظر من أطراف النزاع أن يحترموا النتائج والأحكام التي تكون ملزمة في قليل أو كثير حسب علاقات السلطة وأعراف الجماعة. كما أن هناك خصومات شبه رسمية يمكن لأحد طرفيها أن يقاضي الآخر في محكمة ملكية أو عرفية، حسب الدعوى . وفي هذه الحالة يتولى البت فيها حاكم تقليدي بعون من مستشارين قانونيين أو بدونه. ومما يلاحظ ان الشيوخ يلقون في معظم الأعراف الأفريقية احتراما بالغا باعتبارهم مستودعات الحكمة والحنكة العملية للجامعة ، ومن ثم يولون مكان الصدارة في قيادة الجماعة وفي تسوية المنازعات . وهذه الفلسفة التقليدية هي المنطق وراء إنشاء “مجلس الحكماء ” في الاتحاد الأفريقي ويشمل فريقا من خمسة أو سبعة من أعلام أفريقيا لدعم مساعي التدخل في المنازعات من جانب الكيان الإقليمي عن طريق الدبلوماسية الوقائية والمصالحة .

   وفي كثير من المجتمعات المحلية بجنوب الصحراء الأفريقية لا سيما في النظم السياسية الأقل مركزية ( كالماى في كينيا والإيبو في نيجريا والكبيله في ليبيريا والفانتى بغانا والأورمو بإثيوبيا وغيرهم) هناك عرف لتسوية النزاعات يعرف باسم “موخ الحوار” وهو عرف تقليدي للتسوية النشطة عن طريق الحوار ويشمل التفاوض –  يقترن أحيانا بالوساطة والتحكيم-  وتشارك فيه كافة أطراف النزاع بالمناقشة إلى أن يتم التوصل لوفاق . وتسوية النزاع لا تتم بالضرورة في كوخ كما يوحى المسمى ، بل يتم في قاعة عامة أو في ميدان القرية أو تحت شجرة ظليلة حسب الحالة . وفي مجتمعات كالكبيلة في ليبيريا يعمل عرف “كوخ حوار” جنبا مع القضاء العرفي والتحكيم الذي تتولى فيه بعض المحاكم العامة إصدار الأحكام وتنفيذها . وفي مجتمع ندينديوله بتنزانيا يمتزج نهجا الوساطة والتحكيم في منظومة واحدة ، فيلعب الوسطاء دورا نشطا بعرض اتفاق بل بالضغط على الطرفين لقبوله .[28]

   وهناك شكل أخص من عرف “كوخ الحوار” لتسوية النزاعات هو نظام ال” جورتي” (حرفيا الشيوخ) في صوماليلاند، وفيه تخول السلطة العليا لاتخاذ القرار والمصالحة والبت في دعوى المتخاصمين لمجلس من شيوخ الجماعة يستعبد منه النساء والشباب والأقليات الاجتماعية داخل العشيرة. وتم دمج نظام الجورتي في نظام الإدارة السياسي لدولة صوماليلاند ذات السيادة واقعيا. ومن خلال سلسلة من جلسات الجورتي العرفية وبعون لا يكاد يذكر من العالم الخارجي أفلحت صوماليلاند التي كانت خاضعة للوصاية البريطانية والتي تأثرت بالحرب في تسوية النزاعات القبلية وحل الميلشيات القبلية وإنشاء نظام حكم بدائي ولكنه فعال- وهو عمل قد عجزت عن تحقيقه الصومال التي مزقتها الحرب في الجنوب .

  وأخيرا فمع أن كثيرا من النزاعات قد تنتهي بتسوية ودية وإقرار بالذنب والعفو فهناك حالات تطبق فيها عقوبات طفيفة أو قاسية حسب معايير الجماعة المعنية . وقد تتراوح العقوبات بين إعادة المسروقات ( في حالة السرقة) والغرامة والنفي والثأر والإبعاد والإعدام واستجلاب غضب الآلهة على الآثم وأشكال شتى من التجريس . وفي بعض الجماعات يتم اللجوء للتهكم لفضح من اتى سلوكا غير اجتماعي ومثير للنزاعات ، لا سيما في سياقات يكون سبب النزاع فيها واضحا وعرف السخرية من الآثمين مقبولا . وكثيرا ما يوجه النقد للأعراف الأفريقية الخاصة بتسوية النزاعات لطبيعتها العشوائية وعدم انتساب عقوباتها مع حجم الجرم. إلا أن هذه الأعراف في مجملها تؤكد الدور المهم للثقافة في إدارة المنازعات وفضها.

 نتائج :

 يتضح أن النزاعات في أفريقيا أعقد كثيرا مما يصوره كثير من المقالات التقليدية . والعوامل التي تساعد على تصعيد النزاعات المسلحة المعاصرة تتسم بتعدد الأبعاد بقدر ما تتسم العناصر الفاعلة والمصالح والأطراف المحايدة فيها بالتنوع والدينامية. وكما تبين الدراسة فتطبيق فض النزاعات في أفريقيا لا سيما فيما يتصل بحوادث  النزاع المسلح الواسع النطاق والحروب تغلب عليه إلى حد كبير الرؤى الواقعية والسلوكية السائدة لتحليل النزاع والقائمة على فرض أن النزاعات يمكن السيطرة عليها وإدارتها وتهدئتها وتسويتها ، ولكن يستحيل فضها. إلا ان هذه الرؤى السائدة تسير عكس النظرية النقدية والتوجهات الأفريقية حيال فض النزاعات والمستلهمة جزئيا من فلسفة مفادها أن النزاعات يمكن فضها بشكل بناء ودائم. وبالنظر إلى استراتيجيات إدارة النزاعات في أفريقيا من منظور النماذج السائدة يتبين أن الفروق بينها لا تكاد تذكر، ما يعكس الطبيعة المعقدة للنزاعات والمصالح والعناصر الفاعلة فيها، ولكنها تعكس أيضا تعقيد نظم ما بعد الاستعمار وسياساتها في ساحة عالمية السيادة فيها لدول الغرب الصناعية المتقدمة.[29]