شهدت الساحة الدولية بعد الحرب الباردة تحولات جذرية هامة سواء على مستوى الأطر الفكرية و النظرية، حيث سقطت رؤی و انبثقت بديلاتها، و تراجعت نظریات وظهرت أخرى، إضافة إلى تغيير مستويات التحليل، أو على مستوى الفاعلين الدوليين، حيث أضحت القواعل غير الدولتية تؤثر في صياغة التفاعلات الدولية أو على مستوى القضايا المطروحة، فبرزت ظاهرة الانتشار النووي التي أصبحت تتصدر الأجندة الدولية، و ذلك لما أحدثته التطورات التكنولوجية في محل الأسلحة النووية من ازدياد الخريطة النووية الدولية تعقيدا مع امتلاك التكنولوجيا النووية من طرف دول أخرى، ومن ضمنها باكستان، التي تعتبر أول دولة إسلامية تمتلك هذه التكنولوجيا، لكن مساعي دول إسلامية أخرى، وهي إيران، في الاتجاه ذاته أصبح محل ريبة، حيث تعد إيران أكبر دولة إسلامية تهدد مباشرة المصالح القوى الدولية الكبرى في منطقة حيوية.

لقد سعت القوى الدولية الغربية على تجريد إيران من طموحاتها النووية ومنعها من الوصول إلى درجة الاعتماد التام على الذات في عملية التخصيب بكافة الوسائل بما فيها التهديد باستخدام القوة ولما كان العمل العسكري يحمل مخاطر جمة وعبهم النتائج اهتدت هذه الدول إلى التفاوض مع إيران.

مما جعل الاهتمام في الدراسات السياسية الدولية ينصب في البحث عن الكيفيات التي يمكن بواسطتها تحليل مسار إستراتيجية التفاوض الإيرانية تجاه الملف النووي خاصة وأن إيران

متميزة بخصوصيتها الحضارية و العقائدية.

Print Friendly, PDF & Email